المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أسرار أسماء الله الحسنى


سناء أمين الراوي
15-03-2009, 10:15
الشيخ النابلسي يكشف أسرار أسماء الله الحسنى

ما زال الداعية الإسلامية فضيلة الشيخ راتب النابلسي يواصل حديثه الممتع حول أسماء الله الحسنى والمعاني السامية التي نستخلصها من أسمائه سبحانه وتعالى... وأهمية الالتزام والعمل بهذه الأسماء حتى نحصل على خيري الدنيا والآخرة

والاسم الذي نتوقف عنده طويلا هو اسم الله تعالى "السلام" بمعناه الأعم والأشمل..
وانطلاقًا من قوله تعالى في كتابه الكريم
(يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام)
يوضح لنا الشيخ راتب أن المسلم الحقيقي هو من سلمت سمعة المسلمين من لسانه ويده. يعني قبل أن تتكلم قبل أن تكتب تصريحا قبل أن تتصرف مع المسلمين أو غير المسلمين، انتبه إلى أنك سفير المسلمين فعليك بث الطمأنينة فيمن حولك ولا تكن مقلقًا لهم ولا تبث الرعب في قلوبهم.

ويضيف الشيخ النابلسي: الآية الكريمة دقيقة جدًا.. سبل السلام يعني أنك إذا غضضت بصرك عن محارم الله وأديت واجب الزوجة وأعطيتها حقها فقد سلكت في زواجك سبل السلام وإذا اعتنيت بأولادك وغرست فيهم العقيدة الصحيحة والخلق القويم.. فقد سلكت معهم سبل السلام ولو عاملت من حولك معاملة وفق منهج الله أحبوك وكان الطريق إليهم سالمًا

البحث عن السلام
ما من إنسان يعيش على سطح الأرض إلا ويريد أن يعيش في أمن وسلام.. في سلام مع نفسه، مع أولاده، مع أهل، مع جيرانه مع كل الناس.. ولكن الحلم الأكبر والأعظم أن يكون الإنسان في حالة سلام مع الله سبحانه وتعالى.

ويوضح الشيخ راتب أن الآية
(إن فتحنا لك فتحًا مبينًا)
من سورة الفتح نزلت عقب صلح الحديبية لا لأن المسلمين حاربوا المشركين وقاتلوهم ولكن لأنهم وقعوا اتفاقية سلام مع كفار قريش.. فالناس يحبون السلام، والله عز وجل هو السلام
والسلام هو إلهنا وربنا سلمت ذاته من كل عيب وسلم خلقه من كل ضرر والسلام من أسماء الذات ومن أسماء الأفعال.. لكن ما من مشكلة على وجه الأرض إلا بسبب الخروج عن منهج الله، وما من خروج عن منهج الله إلا بسبب الجهل، والجهل أعدى أعداء الإنسان.

تطبيقات لأسماء الله الحسنى في الكون
المتأمل في داخل نفسه والطبيعة من حوله يجد أن الكون كله مظهر لأسماء الله الحسنى. فمثلاً الإنسان ينام هيكله العظمي له وزن والعضلات التي فوق الهيكل العظمي لها وزن أيضًا. وزن الهيكل مع ما فوقه من عضلات تضغط على ما تحته من عضلات. فإذا ضغطة الأوعية الدموية تضيق لمعدتها.
الله عز وجل أودع في الإنسان مراكز للإحساس بالضغط فإذا ضغطت العضلات ومعها الأوعية التي تحت الهيكل العظمي.. هذه المراكز مراكز الضغط تعطي إشارة إلى الدماغ.

لقد ضغطنا الدماغ يعطي أمرا إلى العضلات فينقلب الإنسان على شقه الآخر وهو نائم. تصوروا إنسان نائم تقلب قريبًا من أربعين مرة. قال تعالى
(ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال)
تقلب الإنسان في نومه من أجل سلامته. الإنسان إذا أصيب بمرض السبات لا بد من تقليبه وإلا يتفطر لحمه ينسلخ لحمه وهذا من آيات الإعجاز العلمي لولا أن أهل الكهف الذين مكثوا في كهفهم ثلاثة مائة عام لولا أن الله قلبهم لماتوا بعد شهر من إيوائهم في الكهف ونقلبهم فالتقليب تطبيق عملي لاسم الله السلام.

وأنت نائم وأنت غارق في النوم يتجمع اللعاب في فمك تهب إشارة إلى الدماغ لقد زاد اللعاب في الفم، الدماغ يعطي أمرا وأنت نائم إلى لسان المزمار فيغلق فتحة الهواء ويفتح فتحة المريء ويسري اللعاب إلى المعدة. هذا يتم من حين لأخر أثناء النوم وأنت نائم هذا من اسم السلام.

لو أن الله ملكك حركة القلب مستحيل أن تنام إذا نام الإنسان مات فورًا لكن حركة القلب لا إرادية تولاها عنك تنام نومًا عميقًا والقلب ينبض. لو أن الله أوكل إليك حركة الرئتين في مركز الدماغ مركز التنبيه النومي، هذا المركز أحيانًا يتعطل بحالات نادرة جدًا.

ما معنى تعطل هذا المركز؟ ممنوع النوم، ينام يموت فورًا، يجب أن يتنفس تنفسًا إراديًا حتى لا يموت أيها الإخوة من أسماء الله السلام أليس هذا من اسم السلام.
فما الذي يمنع أن نفهم أسماء الله الحسنى من خلال الكون، من خلال خلق الإنسان، من خلال خلق الحيوان، من خلال خلق النبات؟!


الدكتور محمد راتب النابلسي
قناة الرسالة الفضائية

سناء أمين الراوي
15-03-2009, 11:04
مكانة أسماء الله الحسنى في الدعوة

بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين،والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الوعد الأمين.
اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الإخوة الكرام، مع درس جديد من دروس أسماء الله الحسنى، وفي هذا الدرس نتحدث بشكل عام عن مكانة أسماء الله الحسنى في الدعوة إلى الله.

بادئ ذي بدء، لقد أودع الله في الإنسان قوة إدراكية، وميزه بهذه القوة عن بقية المخلوقات، هذه القوة الإدراكية تستلزم طلب الحقيقة، فقد خلق فيه حاجة عليا للمعرفة، وما لم تلبى هذه الحاجة العليا وما لم يبحث الإنسان عن الحقيقة، وما لم يبحث عن سر وجوده، وعن غاية وجوده، وعن أفضل شيء يمكن أن يفعله في وجوده فقد هبط عن مستوى إنسانيته، هناك حاجات سفلى، وحاجات دنيا، وهناك حاجات عليا مقدسة، فالله سبحانه وتعالى أودع في الإنسان هذه القوة كي تُلبَى.

لذلك الإنسان الذي يبحث عن الحقيقة، والذي يتعرف على سر وجوده وغاية وجوده، هو إنسان لعله اقترب من أن يؤكد ذاته ويحقق وجوده في الأرض.

النقطة الدقيقة أن أصل الدين معرفة الله، وفضل معرفة الله على معرفة خلقه كفضل الله على خلقه، كم هي المسافة كبيرة جدًا بين أن تعرف شيئًا من مخلوقات الله، وبين أن تعرف خالق السموات والأرض، مسافة كبيرة جدًا.

قالوا: فضل كلام الله على خلقه كفضل الله على خلقه، والآن فضل معرفة الله على معرفة خلقه كفضل الله عل خلقه.

فلذلك ما من معرفة تعلو على أن نعرف الله سبحانه وتعالى
(ابن آدم اطلبني تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء).

أيها الإخوة الكرام، لو أن طفلا صغيرا قال: معي مبلغ عظيم، كلمة عظيم كم نقدر هذا المبلغ؟ نقدره بمائتي ليرة مثلا، أما إذا قال مسئول كبير في دولة عظمى أعددنا مبلغًا عظيما لهذه المهمة، كم نقدر هذا المبلغ؟ بمائتي مليار، الكلمة نفسها قالها طفل فقدرناهها برقم، وقالها إنسان آخر فقدرناها برقم، فإذا قال خالق السموات والأرض
{وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً} (النساء: من الآية113).

لذلك لا شيء يعلو عن مرتبة العلم، إذا أردت الدنيا فعليك العلم، وإذا أردت الآخرة فعليك العلم، وإذا أردتهما معًا فعليك بالعلم، العلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئًا، ويظل المرء عالما ما طلب العلم، فإذا ظن أنه قد علم فقد جهل.

بالمناسبة، طالب العلم يؤثر الآخرة على الدنيا فيربحهما معًا، بينما الجاهل يؤثر الدنيا على الآخرة فيخسرهما معًا.

أيها الإخوة، في نقطة بالإسلام دقيقة جدًا، يمكن أن تتعرف إلى الله، ويمكن أن تضعف معرفتك بالله، وتتعرف إلى أمره ونهيه، ولكن الحقيقة الصارخة أنك إذا عرفت الآمر، ثم عرفت الأمر تفانيت في طاعة الآمر، بينما إذا عرفت الأمر، ولم تعرف الآمر، تفننت في التفلت من الأمر، وهكذا وضعت يدي على مشكلة العالم الإسلامي الأولى، الصحابة الكرام قلة، وصلت راياتهم إلى أطراف الدنيا، لأنهم عرفوا الله، ولما اكتفينا بمعرفة أمره، ولم نصل إلى معرفته المعرفة التي تحملنا على طاعته، كما ترون حال العالم الإسلامي، والله سبحانه وتعالى يقول:
{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي} (النور: من الآية55)
نحن كما في الآية الكريمة، والواقع المر لسنا مستخلفين، ولسنا ممكنين ولسنا آمنين، والكرة في ملعبنا، لأنه
{فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً} (مريم:59).

إذن الفرق الواضح بين الرعيل الأول من الصحابة الكرام الذين عرفوا الله وطبقوا منهجه، فاستحقوا وعود الله عز وجل، وكما تعلمون جميعا زوال الكون أهون على الله من أن لا يحقق وعوده للمؤمنين.

على كل، قضية العلم واسعة جدًا، قال بعض العلماء هناك علم بخلقه، يعني فيه عندنا واقع، والعلم وصف ما هو كائن، ما هو كائن علم، هناك ظواهر فلكية.. علم الفلك، ظواهر فيزيائية.. علم الفيزياء، ظواهر كيميائية.. علم الكيمياء، ظواهر نفسية.. علم النفس، ظواهر اجتماعية.. علم الاجتماع، فالعلم مختص بما هو كائن وهو علاقة مقطوع بها بين متغيرين تطابق الواقع عليها دليل، هذا هو العلم.. لكن هناك شيء آخر، هناك علم بأمره، العلم بخلقه من اختصاص الجامعات في العالم، أية جامعة تذهب إليها كليات العلوم والطب والهندسة والصيدلة وما إلى ذلك، هذا علم بخلقه، والعلم بخلقه أصل صلاح الدنيا، والمسلمون مفروض عليهم فرضًا كفائيًا أن يتعلموا هذه العلوم كي يكونوا أقوياء.

لذلك العلم بخلق الله أصل في صلاح الدنيا، أما العلم بأمره أصل في العبادة
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}
والعبادة طاعة طوعية، ممزوجة بمحبة قلبية، أساسها معرفة يقينية تفضي إلى سعادة أبدية.

ففي هذا التعريف الدقيق طاعة طوعية، ممزوجة بمحبة قلبية، أساسها معرفة يقينية، تفضي إلى سعادة أبدية، هذا التعريف فيه كليات ثلاث، فيه كلية معرفية، وكلية سلوكية، وكلية جمالية، الكلية السلوكية هي الأصل، وما لم يستقم المسلم على أمر الله لن يستطيع أن يقطف من الدين شيئًا، المؤمن ملتزم، المؤمن مقيد بمنهج الله عز وجل، المؤمن في حياته منظومة قيم، فيه عنده فرض، فيه عنده واجب، فيه عنده سنة مؤكدة وسنة غير مؤكدة، مباح، مكروه تنزيها، مكروه تحريمًا حرام، العلم بأمره أصل في قبول العبادة، وبالمناسبة العبادة واسعة جدًا، هناك عبادة شعائرية، وهناك عبادة تعاملية، والعبادات الشعائرية ومنها الصلاة، والصوم لا تصح، ولا تُقبل إذا ما صحت العبادة التعاملية.

لذلك قال بعض العلماء: ترك دانق من حرام خير من ثمانية حجة من بعد الإسلام، وقد ورد في بعض الأحاديث الشريفة،
"والله لئن أمشي مع أخ في حاجته، خير لي من صيام شهر واعتكافه في مسجدي هذا".

إذن هناك علم بخلق الله، والمسلمون مدعون إلى طلب هذا العلم.. بل هو عليه فرض كفائي، إذا قام به البعض سقط عن الكل، وهو أصل في صلاح الدنيا.. بينما العلم بأمره أن تعرف الحلال والحرام، أن تعرف أحكام التعامل التجاري، أحكام التعامل اليومي، هذه كلها من أحكام الفقه، ولا بد من أن يتعرف الإنسان إليها لتأتي حركته في الحياة مطابقة لمنهج الله عز وجل.

إنك بالاستقامة تسلم، لأنك تطبق تعليمات الصانع، وما من جهة في الأرض أجدر من أن تتبع تعليماتها إلا الجهات الصانعة، لأنها الجهة الخبيرة وحدها، ولا ينبئك مثل خبير.

العلم بأمره فرض عين على كل مسلم، العلم بخلقه فرض كفائي، إذا قام به البعض سقط عن الكل، بينما العلم بأمره فرض عيني على كل مسلم، كيف تعبد الله من أجل أن تعبده لا بد أن تعرف أوامره ونهيه، فعلم بخلقه من أجل صلاح الدنيا، من أجل قوة المسلمين، وعلم بأمره من أجل قبول العبادة، ولكن بقي علم به، العلم بأمره، وبخلقه يحتاج إلى مدارسة، إلى مدرس، إلى كتاب، إلى وقت، إلى مطالعة، إلى مذاكرة، إلى مراجعة، إلى أداء امتحان، إلى نيل شهادة، العلم بخلقه وبأمره يحتاج إلى مدارسة، ولكن العلم به يحتاج إلى مجاهدة.

قالوا: جاهد تشاهد، وأنت حينما تلتزم، وحينما تأتي حركتك في الحياة مطابقة لمنهج الله عز وجل، عندئذ يتفضل الله علينا جميعا فيمنحنا وميضًا من معرفته جل جلاله، فلذلك صار فيه عندنا علم بخلقه يحتاج إلى مدارسة، وعلم بأمره يحتاج إلى مدارسة أيضًا، والعلم بخلقه وبأمره.. الأول من أجل صلاح الدنيا وقوة المسلمين، والثاني أصلا في قبول العبادة.. لكن العلم به يحتاج إلى مجاهدة، فبقدر ما تضبط جوارحك، بقدر ما تضبط حركاتك وسكناتك، بقدر ما تضبط تطلعاتك، وبيتك، وعملك بقدر ما يتفضل الله عليك بأن يمنحك شيئًا من معرفته.

الحقيقة نحن أمام معرفته فيه طرق ثلاثة سالكة.

أولا: بند آياته الكونية:
{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} (آل عمران:190)
{الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} (آل عمران:191)
لذلك من أجل ان نعرف الله لا بد من أن نتفكر في مخلوقاته، والآية واضحة جدًا، وفيها إشارة دقيقة إلى أن المؤمن يتفكر في خلق السموات والأرض تفكرًا مستمرًا، ويتفكرون، والفعل المضارع على الاستمرار، فمن أجل أن أعرف الله ينبغ يأن أتفكر في مخلوقاته.

وهذا الكون أيها الإخوة ينطق بوجود الله ووحدانيته، وكماله، وقد قيل الكون قرآن صامت، والقرآن كون ناطق، والنبي صلى الله عليه وسلم قرآن يمشي، أول شيئ أنه هناك آيات كونية تحتاج إلى تفكر، الآيات الكونية نتفكر بها، وهذا طريق آمن، لأن كل ما في الكون يعد مظهرًا من أسماء الله الحسنى وهذا موضوع الدرس الأول، ترى في الكون رحمة.. إذن فالله رحيم.
ترى في الكون حكمة، إذن الله حكيم، ترى في الكون قوة.. الله قوي، ترى في الكون غنى.. الله غني، فكأن الكون مظهر من مظاهر أسماء الله الحسنى، وصفاته الفضلى، هذا طريق لمعرفة الله، التفكر في خلق السموات والأرض.

بالمناسبة في بالقرآن الكريم 1300 آية، أخوتنا الكرام بربكم إن قرأتم آية فيها أمر تقتضي هذه الآية أن تأتمر، وإن قرأت آية فيها نهي تقتضي هذه الآية أن تنتهي، وإن قرأت آية فيها وصف لحال أهل الجنة تقتضي هذه الآية أن تسعى إلى دخول الجنة، وإن قرأت آية فيها وصف لحال أهل النار تقتضي هذه الآية أن تتقي النار ولو بشق تمرة، وإن قرأت قصة أقوام سابقين دمرهم الله عز وجل تقتضي هذه الآية أن نتعظ، وأن نبتعد عن كل عمل يفعله هؤلاء.

الآن السؤال: وإذا قرأت آية فيها إشارة إلى الكون، إلى خلق الإنسان.. ماذا تقتضي هذه الآية؟ تقتضي هذه الآية أن تتفكر في خلق السموات والأرض.

إخواني الكرام 1300 آية في القرآن الكريم تتحدث عن الكون وخلق الإنسان، والآية مرة ثانية أرددها على مسامعكم
{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} (آل عمران:191)
هذا طريق سالك إلى الله، التفكر في السموات والأرض وهو طريق سالك وآمن ومثمر، هناك طريق آخر
{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} (الأنعام:11)
الآن الطريق الثاني لمعرفة الله أن تنظر في أفعاله، الله عز وجل يفعل ما يريد
{فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ}
وأفعاله متعلقة بالحكمة المطلقة.

وقد قال بعض العلماء كل شيء وقع أراده الله، وكل شيء أراده الله وقع، وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة، والحكمة المطلقة متعلقة بالخير المطلق، وطريق التفكر في أفعاله أو في آياته الكونية، بالمناسبة هناك آيات كونية خلقه، وهناك آيات تكوينية أفعاله، وهناك آيات قرآنية كلامه، إذن طريق معرفة الله التفكر في آياته الكونية خلقه، والنظر في آياته التكوينية أفعاله، ثم تدبر آياته القرآنية.

(ابن آدم اطلبني تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء وأنا أحب إليك من كل شيء فلو شاهدت عيناك من حسننا الذي رأوه لما وليت عنا لغيرنا، ولو سمعت أذناك حسن خطابنا خلعت عنك ثياب العجب وجئتنا، ولو ذقت من طعم المحبة ذرة عذرت الذي أضحى قتيلا بحبنا، ولو نسمت من قربنا لك نسمة لَمُتَّ غريبًا اشتياقًا لقربنا)

أيها الإخوة الكرام..
{أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}
فيه بالقلب فراغ لا يملؤه المال، ولا تملؤه المتع، ولا تملؤه القوة، نحن بحاجة إلى الإيمان، لأن الله عز وجل يقول:
{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} (طه:124)
الإنسان مجبول على حب وجوده، وعلى حب سلامة وجوده، وعلى حب كمال وجوده، وعلى حب استمرار وجوده، سلامة وجوده أساسها تطبيق منهج الله، وكمال وجوده أساسه القرب من الله، واستمرار وجوده أساسها تربية الأولاد، أن يكون هذا الابن استمرار لأبيه.

أيها الإخوة، إذن ممكن أن نرمز إلى الإسلام بمثلث فيه أربعة مساحات.

المساحة الأولى: مساحة العقيدة، وأخطر شيء في الإسلام العقيدة، لأنها إذا صحت صح العمل، ولأنها إذا فسدت فسد العمل، بالمناسبة الإسلام يقدم للإسلام تصورات عميقة ودقيقة ومتناسقة للكون والحياة والإنسان، لمجرد أن تقرأ القرآن، أنت أمام منظومة تصورات عميقة ودقيقة ومتناسقة، تعرف سر الحياة الدنيا، لماذا أنت في الدنيا، ما حكمة المرض أحيانًا، ما حكمة المصائب، لماذا هناك موت، ماذا بعد الموت، ماذا قبل الموت، من أين وإلى أين ولماذا؟
أنت في عندك أمن عقائدي.

لذلك الإنسان إذا شرد عن الله، وتوهم أفكار معينة، وآمن بها قد يفاجأ مفاجأة صاعقة أن هذه الأفكار غير صحيحة.
لذلك قالوا: الإيمان هو الخلق، ومن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الإيمان، أول مساحة العقائد.

المساحة الثانية: العبادات.

المساحة الثالثة: المعاملات، ترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد الإسلام.
"والله لئن أمشي مع أخ في حاجته خير لي من صيام شهر واعتكافي في مسجدي هذا".

المساحة الأخيرة: مساحة الأخلاق
{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}
يعني ما لم يكن المؤمن متمسكًا بمكارم الأخلاق.. ما لم يكن منصفًا، ما لم يكن متواضعًا، ما لم يكن رحيمًا فكأنما لم يقطف ثمار هذا الدين.

أيها الإخوة هذا تقديم وتمهيد لموضوع أسماء الله الحسنى يقول الله عز وجل
{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى}
ويقول الله عز وجل
{وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} (لأعراف: من الآية180)
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم
"إن لله تسعا وتسعين اسمًا، من أحصاها دخل الجنة".

وهاتان الآيتان وهذا الحديث نشرحهما إن شاء الله في درس قادم..

والحمد لله رب العالمين.

مروة القاضي
15-03-2009, 11:49
شكرا سناء على موضوعاتك وإختياراتك المتميزة
بارك الله فيك
وفيمن نقلت عنه

سناء أمين الراوي
16-03-2009, 01:24
شكرا سناء على موضوعاتك وإختياراتك المتميزة
بارك الله فيك
وفيمن نقلت عنه

شكر الله لكِ عزيزتي مروة
وهدانا وإياكِ إلى خير العمل
وجعلنا ممن يلقونه بقلب سليم
وحده ولي ذلك والقادر عليه

:77:
سلام

سناء أمين الراوي
17-03-2009, 10:59
المقدمات

بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الوعد الأمين. اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الإخوة الكرام.. مع دروس أسماء الله الحسنى ولا زلنا في المقدمات .
في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال:
"إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة"
هذا حديث صحيح اتفق عليه الشيخان وهو من أعلى مراتب الصحة.. لكن كي نفهم معنى (من أحصاها) نقرأ الآية الكريمة
{لقد أحصاهم وعدهم عدا}
يبدو أن الإحصاء شيء والعد شيء آخر.. فأنت كمعلم يمكن أن تعد طلابك بشيء سريع.. إما أن تحصيهم وأن تعرف إماكانتهم ومستوياتهم وتفوقهم ووضعهم في البيت ومدى تقيدهم بمنهج الله عز وجل فالإحصاء دراسة شاملة.. فالنبي صلى الله عليه وسلم يجعل إحصاء الأسماء سببا كافيا لدخول الجنة
"إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة"
وأقرب المعنى بآية ثانية:
{المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير}
وعندما قال والباقيات فالمال والبنين شيء زائل إلا رب العزة.
والليل مهما طال فلا بد من طلوع الفجر.. والعمر مهما طال فلا بد من نزول القبر

وكل ابن اثني وإن طالت سلامته.. يوما على حدباء محمول
فإذا حملت إلى القبور جنازة.. فاعلم بأنك بعدها محمول

{المال والبنون زينة الحياة الدينا}
ودقة الآية أن المال من دون بنين مشكلة كبيرة، وإن البنين من دون مال مشكلة أكبر
{المال والبنون زينة الحياة الدنيا}
لكن الله عندما قال:
{والباقيات الصالحات}
شرح زوال متع الدنيا.. وقال بعض العلماء إن
{الباقيات الصالحات}
سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.
إن سبحه أي نزهته عن كل نقص ووحدته وكبرته فقد عرفته وإن عرفته.. عرفت كل شيء وإن عرفته صغر في عينك كل شيء، و ما معني الله أكبر أي أكبر من كل شيء.. بل أكبر مما عرفت
و{المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات}
في أدق تعريف الإنسان أنه بعضة أيام وكلما انقضى يوم انقضى بضع منه وهذا تعريف الإمام الجليل "الحسن البصري" ، الإنسان بعضة أيام كلما انقضى يوم انقضى بضع منه، وما من يوم انشق فجره إلا وينادي يا ابن ادم أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد فتزود مني فإني لا أعود إلى يوم القيامة.. بل إن الإنسان بضعة أيام وهو في الحقيقة زمن فقط وكلما انقضى يوم انقضى بضع منك ولذلك جاءت الآية الكريمة
{والعصر إن الإنسان لفي خسر}
وجواب القسم إن الإنسان خاسر لا محالة.. وهذا لأن مضي الزمن يستهلكه فقط لكنه يستطيع تلافي هذه الخسارة إذا تعرف إلى الله وحمل نفسه على طاعته
{إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر}
قال الإمام "الشافعي" هذه أركان النجاة في الدنيا لا بد من أن تتعرف إلى الله، ولا بد من أن تحمل نفسك على طاعته، ولا بد من أن تدعو إليه فالدعوة إليه فرض عين على كل مسلم و الدليل:
"بلغوا عني ولو آية"
وهي في حدود ما تعلم ومع من تعرف، ولذلك الإنسان.. إما أن يستهلك عمره استهلاكا.. أو أن يستثمره استثمارا إذا تعرف إلى الله وتعرف إلى منهجه وتعرف إليه يكون قد أنفق وقته استثمارا.. يعني أنفق وقته في عمل جليل ينفعه بعد مضي الزمن.

لذلك أيها الإخوة موقع أسماء الله الحسنى من العقيدة موقع كبير
"إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة"
ماذا يقول العالم الجليل "ابن القيم" رحمه الله تعالي يقول:
العلم بأسمائه وإحصائها أصل لذاته العليا، فمن أحصى أسمائه كما ينبغي أحصى جميع العلوم وفضل كلام الله على كلام عباده كفضل الله على عباده، الآن فضل معرفة الله على معرفة خلقه كفضل الله على خلقه.

إنسان يحمل أعلى شهادة في الفيزياء النووية إذا انتهي أجله انتهت هذه الشهادة، يقول الدكتور فلان.. لكن إذا تعرف إلى الله ينتفع بهذه المعرفة بعد الموت وإلى أبد الآبدين ولهذا كل علم، والعلم النافع قد يكون غير مسعد وما كل علم نافع مسعد إلا إذا تعرفت إلى الله فهو علم نافع منتفع مسعد في الدنيا والآخرة لذلك
"إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة"
كيف نحصيها؟ قالوا: إحصائها أن تتعرف إلى عددها، وقالوا: إحصاؤها أن تفهم معانيها، و قالوا: إحصاؤها الدعاء بها كما ينبغي.. دعاء ثناء وعبادة وهذا عند "ابن القيم" رحمه الله تعالي.

الآن أيها الإخوة ينبغي أن تتعرف إلى الله وأن تشتق منه كمالا. إذا اتصلت بالرحيم لا بد من أن يستقر في قلبك الرحمة دقق في قوله تعالى:
{فبما رحمة من الله لنت لهم}
يعني يا محمد بسبب رحمة استقرت في قلبك من خلال اتصالك بنا كنت لينا لهم
(ولو كنت فظًا غليظ القلب)
أي لو كنت بعيد امتلأ القلب قسوة وإذا امتلأ القلب قسوة انعكس غلظة.. فإذا انعكس غلظة انفض الناس من حولك.. معادلة رياضية هي اتصال رحمة لين التفاف أو انقطاع قسوة غلظة انفضاض وهي معادلة رياضية بالتمام والكمال.

لذلك أيها الإخوة إذا كان لمؤشر الإيمان مؤشر فمؤشر الرحمة يمشي معه تماما فكلما ازداد إيمانك ازدادت رحمتك..
"ومن لا يرحم لا يرحم"
"يا عبادي إذا أردتم رحمتي فارحموا خلقي"
"أبعد قلب عن الله القلب القاسي"
وأنت الآن عندما تعرف اسم الرحيم وتتصل بالرحيم يمتلأ قلبك رحمة وهذه سمات الصلاة الحقيقة
{أقم الصلاة إن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر}
ومن أدق ما قاله المفسرون حول هذه الآية ذكر الله لك أكبر من ذكرك له.. أنت إذا ذكرته أديت واجب العبادة.. أما إذا ذكرك الله عز وجل ملأ قلبك رحمة وملأك أمنا وغنى ورضا ويقينا.. وذكر الله لك أكبر من ذكرك له، لذلك ورد في الأثر
(أن بيوته في الأرض المساجد وإن زوراه هم عمارها فطوبي لعبد تطهر في بيته ثم زارني وحق على المزور أن يكرم الزائر)
أنت إذا دخلت إلى بيت صديق يقدم لك بعض الضيافة لكنك إذا دخلت إلى بيت من بيوت الله قد يعطك الله الحكمة
{ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا}
بالحكمة تسعد بزوجة من الدرجة الخامسة ومن دون حكمة تشقي بزوجة من الدرجة الأولى، وبالحكمة تسعد بالمال ومن دونها تبدد المال..

أيها الإخوة من أجل عطاءات الله الحكمة أنت إذا اتصلت بالحكيم من معاني
"إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة"
يعني تعلق بالكمال الإلهي واشتق من الله الحكمة واشتق منه الرحمة والعدل هذه الأسماء الحسنى الرائعة، أنت حينما تتصل بالله وتتعرف على الله تشتق منه الكمال الإلهي فلذلك
{قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها}
الفلاح كل الفلاح.. والفوز كل الفوز في أنك تعرفه، يا رب ماذا فقد من وجدك؟ وماذا وجد من فقدك؟ وإذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟

أيها الإخوة ورد في الأثر
(ابن ادم اطلبني تجدني فإذا وجدتني وجدت كل شيء وإن فتك فاتك كل شيء وأنا أحب إليك من كل شيء فلو شاهدت عيناك من حسننا الذي رأوه لما ولوا، و لو سمعت أذناك حسن خطابنا خلعت عنك ثياب العجب وجئتنا ولو ذقت من طعم المحبة مرة عذرت الذي قد أضحى قتيلا بحبنا ولو نسمت من قربنا لك نسمة لمت غريبا واشتياقا لحبنا).

أيها الإخوة الكرام
{ولله الأسماء الحسني فادعوه بها}
يعني اتصل به وتعرف إليه.. ثم استقم على أمره ثم استقم به واشتق منه كمالا تتعرف به إلى الله الرحيم يقبل الرحيم.. والحكيم يقبل الحكيم، ولا يكون الرفق في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه.
حينما أثنى الله على رسول.. بماذا أثنى عليه بالخلق العظيم
{وإنك لعلى خلق عظيم}
{قد أفلح من زكاها}
من معاني (زكاها) أن هذا الإنسان اشتق من الله الكمال فصار خيرا وعطاء وانضباطا ورحمة ولطفا، ما الذي يلفت النظر في الإنسان ليس علمه ولا ماله وإنما أخلاقه والذي يجذب الناس إليك الأخلاق ولذلك الإمام "ابن القيم" يقول:
الإيمان هو الخلق فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الإيمان.

{ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها}
هل تصدقون أن
"الدعاء هو مخ العبادة"
هكذا قال رسولنا صلى الله عليه وسلم، وفي رواية
"الدعاء هو العبادة"
أنت حينما تدعو جهة ما أنت موقن أنها موجودة، أنت حينما تدعو الله أنت حتما موقن بوجوده وأنت حتما موقن أنه يسمعك والله تعالى إن تكلمت فإنه يسمعك ويراك وإن أسررت فإنه يعلم ما في قلبك، لذلك قال العلماء:
علم ما كان وما يكون وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف كان يكون
أنت حينما تدعو الله موقن أنه موجود ويسمعك قادر على كل شيء
{وهو على كل شئ قدير}
من فوقك بيده من تحتك بيده ومن حولك بيده وصحتك ورزقك وأولادك بيده، ولذلك ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد فلا تدعو مع الله إله آخر فتكون من المعذبين، أكبر أسباب العذاب النفسي أن تدعو مع الله إله آخر، وأنت حينما تدعو الله
{ولله الأسماء الحسنى}

إخوانا الكرام القاضي الذي حكم ألف حكم.. خمس أحكام غير عادلة أو خطأ في التصور أو المعلومات يسمى عند أهل الأرض قاضيا عادلا، هذا شأن البشر.. لكن شأن خالق البشر أنه لا يمكن أن نجد خطأ واحدا في أفعال الله وهذا معنى سبحان الله والله مطلق منزه عن كل نقص لذلك أنت حينما تتصل بالله المطلق تشتق منه الكمال.

نعود للآية
{فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك}
فيها ملمح دقيق أيها الإخوة ، يعني أنت أيها النبي حبيب الحق وحبيب رب العالمين ويا من تلقيت الوحي والقرآن والمعجزات أنت.. أنت.. أنت.. على الرغم من كل ذلك
{لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك}
من أمر بمعروف فليكن أمره بمعروف
{فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم}
ما لم تعامل الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم أنت لست في المستوي المطلوب ولكن هناك أخطاء كثيرة تداخلت.. أخلاق الجهاد مع أخلاق الدعوة إلى الله، أخلاق الدعوة إلى الله
{فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم}
أما أخلاق الجهاد
{يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم}
وأكبر خطأ أن يستخدم الدعاة أخلاق الجهاد في الدعوة إلى الله
{ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك}
فلذلك أنت حينما تدعو الله أنت موقن أنه موجود ويسمعك وقدير على كل شيء وأنه يريد أن يستجيب لك ويحبك
{إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم}
في الأثر القدسي
(يا داود لو يعلم المذنبون انتظاري لهم وشوقي إلى ترك معاصيهم لتقطعت أوصالهم من حبي)
هذه إرادته بالمعرضين فكيف بالمقبلين، إذا قال العبد يا رب وهو راكع قال: لبيك يا عبدي، وإذا قال العبد يا رب وهو ساجد قال له الله لبيك يا عبدي فإذا قال العبد يا رب وهو عاصٍ قال الله له لبيك ثم لبيك ثم لبيك.

{اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى}
إنسان ناجى ربه فقال يا رب إذا كانت رحمتك بمن قال
{أنا ربكم الأعلى}
{اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى}
فكيف بمن قال: "سبحان ربي الأعلى"، وإذا كانت رحمتك بمن قال:
{ما علمت لكم من إله غيري}
فكيف رحمتك بمن قال: "لا اله إلا الله"

أنت حينما تدعو الله موقن أنه موجود ويسمعك وقدير على كل شيء ويحب أن يرحمك
"إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة"
{ولله الأسماء الحسني فادعوه بها}
تعرفوا إليه وتعرفوا إلى منهجه وتقربوا إليه بالأعمال الصالحات تتصلون به.. إن اتصلتم به تشتقون الكمال الرائع من الذات العلية الإلهية، الكمال ليس تصنعا وإنما سجية في رحمة وإنصاف وتواضع وفي حكمة بالغة، لذلك أنت حينما تتصل به تذكره وذكرك له أقل من ذكره لك.. إذا ذكرك منحك القرب والسعادة والرضا واليقين والأمن هذه نعم الله الكبرى أيها الإخوة.

نحن في هذا الدرس مهدنا لأسماء الله الحسنى.. وفي اللقاء القادم نتابع هذا الموضوع بأسماء الله الحسنى..
والحمد لله رب العالمين.

سناء أمين الراوي
19-03-2009, 11:18
اسم الله المجيد

2008-09-06

بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين.. والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الوعد الأمين.. اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهن إلى أنوار المعرفة والعلم.. ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الأخوة الكرام مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى والاسم اليوم "المجيد".. اسم من أسماء الله الحسنى ورد في القرآن الكريم وفي السنة.
قال تعالى:
{قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (73)}.
وقال تعالى:
{ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15) فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (16)}
إذًا هو اسم من أسماء الله الحسنى وذو العرش المجيد قرأت هكذا.. إذا هو صفة، حركة واحدة جعلت هذه الكلمة اسما وحركة أخري جعلته صفة. اللغة العربية دقيقة جدا.. أحيانا حركة واحدة تنقل الإنسان من الجنة إلى النار.

الصحابي الجليل قبل أن يقتل قال:
ولست أبالي حين أن أقتل مسلما على أي جنب ألقى في الله مصرعي
إلى الجنة.. إما إذا قرأ هذا البيت:
ولست أبالي حين أقتل مسلما على أي جنبا ألقي في الله مصرعي
إلى جهنم وبئس المصير.
حركة واحدة تنقل إنسان من الجنة إلى النار.. يعني كلمة "تجارب" جمع تجربة.. هناك من يتفاصح ويقول: تجارب العدوى بالجرب فقط.
التجارب العدوي بالجرب.. أما التجارب جمع تجربة حركة واحدة.. يكتب الطبيب على البطاقة أخصائي.. يعني الذي يخصي وصوابها "اختصاصي".

هناك أخطاء شائعة في اللغة العربية كثيرة جدا يقول أحدهم: أنا مولع بالمطالعة.
المولع: هو الثور الأحمر.. ينبغي أن يقول أنا مولعَ بالمطالعة.. حركة واحدة من مطالع إلى ثور.
تقول: (ِقمة.. وقُمة) إن قلت قُمة من القمامة.. وإن قلت قِمة من الذروة.

الله عز وجل قال:
{وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى}
الإنسان قد يتوهم بتابع..
{وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى}
المعني فاسد جعل كلمة الذين كفروا السفلى بعد أن كانت عليا.. لكن لا يصح أن نقول وكلمة الله هي العليا.. ماذا كانت قبل ذلك؟
وجعل كلمة الذين كفروا السفلى.. وقف.. وكلمة الله هي العليا دائما.. حركة واحدة تنقل الإنسان من الكفر إلى الإيمان.. أو من الإيمان إلى الكفر.. أو من الجنة إلى النار.. أو من النار إلى الجنة.. لغة عربية اختارها الله لتكون لغة كلامه.

نعم عند البخاري من حديث أبو حميد الساعدي رضي الله عنه أنهم قالوا: يا رسول الله كيف نصلي عليك؟
فقال صلى الله عليه وسلم
"قولوا اللهم صلي على محمدا وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم .. وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد".

فمجيد من أسماء الله الحسنى.. الآن المجيد في اللغة من صيغ المبالغة على وزن فعيل.. ماجد مجيد فعله مجد يمجد مجدا وتمجيدا.. الماضي والمضارع والمصدر والمجيد هو الكريم الفعال وقيل إذا جمع في الإنسان شرف الذات إلى حسن الفعال.. سمي مجيد وفعيل أبلغ من فاعل.. قد يعني مرة واحدة كاتب قارئ نعم إذًا المجيد هو الذي يجمع معني الجليل والوهاب والكريم عظيم وهاب كريم.. المجيد المروءة والكرم والسخاء والشرف والفخر والحسد والعزة والرفعة والمجد.
أيضًا الأخذ من الشرف والسؤدد ما يكفي.. يعني في بحياتنا أشخاص كبراء يقول له أنت كبير الكبير يكبر ويكبر ولا نرى كبره فيتضاءل أمامه كل عظيم وغير الكبير يصغر ويصغر ويصغر.. ولا نرى صغره فيتعاظم عليه كل حقير.. تحس أحيانا إنسان كبير بعلمه بأخلاقه بعفوه كبير بتسامحه كبير بعطائه.. وأنا أرى الإنسان ليس له سقف يعني النبي صلى الله عليه وسلم إنسان واحد جاء إلى الدنيا وغادرها.. ونشر الهدى في الآفاق أينما ذهبت ترى مسلمين لهم مسجدهم لهم أخلاقهم لهم مبادئهم لهم قيمهم بفضل هذا الإنسان الأول الذي اصطفاه الله هاديا للناس ورحمة للعالمين.
يعني ما الذي يمنع أن تكون كبيرا؟
ما الذي يمنع أن تكون رقما صعبا؟
ما الذي يمنع أن تحمل هم أمتك؟
ما الذي يمنع أن تكون في قلوب الخلق؟

{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً}
في إنسان يأتي إلى الدنيا ويغادرها همه الوحيد أن يأكل وأن يشرب وأن يسكن في بيت همومه صغيرة إذًا هو رقم تافه لا معني له وفي إنسان همه كبير همه الإنسانية وكل ما علا مقام الإنسان اتسعت دائرة همومه.. ففي إنسان همه أسرته فقط في إنسان همه أسرته الكبيرة له ابن عم له.. ابن أخت يعانيان من ما يعانيان يحمل هذا الهم وكل ما ارتقي مقامك عند الله اتسعت دائرة همومك.. وكلما ارتقى مقامك عند الله اتسعت دائرة رؤية قل لي ما الذي يهمك؟
أقول لك من أنت هل يهمك أمر المسلمون؟
هل تتألم إن رأيت المسلمون في بعض أقطارهم يعانون ما يعانون قتل ونهب وقهر وإذلال أنت ما عندك مشكلة معافي؟
هل تقول مالي ولهم لا يمتحنك الله أحيانا حينما تطلع على مأساة يعاني منها المسلمون وأنت لا تتأثر؟
كلما ارتقي مقامك عند الله اتسعت دائرة اهتمامك.. بل كلما ارتقى مقامك عند الله ازدادت مسئوليتك عند الله.

أيها الأخوة.. أحيانا تقرأ كتابا تافها ثماني مائة صفحة قصة تنتهي من قراءتها تتثاؤب وتنام.. وأحيانا تقرأ كتيبا صغيرا مقالة صغيرة تنتهي من قراءتها فتبدأ متاعبك ويضعك هذا الكتيب أمام مسئوليتك.

أيها الأخوة يعني المجد المروءة والكرم والسخاء والشرف والفخر والحسد والعزة والرفعة ولا تنسوا المرأة التي قالت: وما معتصماه كيف رد عليها المعتصم.. وقد قال بعض الشعراء رب واه معتصماه أنطلقت ملئ أفواه البنات اليتم لامست أسماعهم.. ولكنها لم تلامس نخوة المعتصم فالمجد المروءة والكرم والسخاء والشرف والفخر والحسد والعزة والرفعة الآن أمجده ومجده يعني عظمه.. وأثني عليه والمؤمن يمجد الله عز وجل ويعظمه إنه كان لا يؤمن بالله العظيم آمن بالله خالقا.. ولكن ما آمن به عظيما العبرة أن تؤمن بالله العظيم.

أيها الإخوة لا تنسوا أن الله سبحانه وتعالى حينما قال:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً}
الأمر على ما ينصب على الفكر الكثير.. لأن المنافق يذكر الله.. ولكن يذكره ذكرا قليلا.. حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى مقاييس.. قال:
"برأ من النفاق من أكثر من ذكر الله وبرأ من الكبر من حمل حاجته بيده وبرأ من الشح من أدي زكاة ماله"
إذا كما أن الله سبحانه وتعالى يقول:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً}
وقال
{إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ}
تحت كلمة عظيم خط.. يعني الأمر يتعلق بأن تؤمن بالله العظيم.

إبليس آمن بالله.. قال:
(ربي فبعزتك)
أمن به ربا وعزيزا آمن به خالقا.. قال:
(خلقتني)
آمن باليوم الآخر.. قال:
(أنظرني إلى يوم يبعثون)
ومع ذلك هو إبليس اللعين إنه كان لا يؤمن بالله العظيم..
إذن لا يصح إيماننا إلا إذا مجدنا ربنا وعظمناه أمجده ومجده أي عظمه وأثنى عليه وتماجد القوم فيما بينهم.. ذكروا أمجادهم هذا ما يتعلق باللغة.. أما الله جل جلاله وصف في كتابه العزيز وصف قرأنه الكريم.. قال:
{ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (1)}
يعني الله عز وجل قال:
(الحمد لله الذي خلق السموات والأرض).
بآية ثانية:
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ}
كأن الكون كله في كفة والقرآن المجيد في كفة أيها الأخوة القرآن مجيد.. لأنه كلام الله عز وجل وصفة الكلام من صفات الله العليا والقرآن كريما فيه الإعجاز والبيان وفيه روعة الكلمات وحسن المعاني.. وفيه كمال السعادة للإنسان فهو كتاب مجيد عظيم رفيع الشأن.

الآن المجيد سبحانه وتعالى الآن دخلنا في صلب الموضوع.. المجيد سبحانه وتعالى هو الذي على وارتفع بذاته له المجد في أسمائه وصفاته وأفعاله مجد الذات الإلهية بين في جمال الله إن الله جميل يحب الجمال.. مجد الذات الإلهية بين في جمال الله وسعته وعلوه واستوائه على عرشه.. فعند مسلم من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"إن الله جميل يحب الجمال".
هذا مجد الذات مجد الذات أنه جميل.
وروي أيضا من حديث أبي موسى رضي الله عنه: أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:
"حجابه نور لو كشفه لأحرق سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه"
نور الله نور السموات والأرض.. هذا جمال الذات.
أما كيفية جمال الذات أمرا لا يدركه أحد.. عين العلم به عين الجهل به.. وكل شيء خطر ببالك فالله بخلاف ذلك.. والعجز عن إدراك الإدراك إدراك.. كيفية جمال الذات لا يعلمه إلا الله.. وليس عند المخلوقين منه إلا ما أخبر به عن نفسه من كمال وصفه سبحانك لا نحصي ثنائا عليك أنت كما أثنيت على نفسك.. كمال وصفه وجلال ذاته وكمال فعله.. ومن مجد ذاته أنه استوى على العرش فهو العلي بذاته على خلقه.. يعلم السر وأخفى في ملكه وهو القائم عليهم والمحيط بهم.

قال تعالى:
{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}
الاستواء معلوم والكيف مجهول.. وفي آيات معدودة من الحكمة البالغة أن تفوض معناها إلى ألله الاستواء معلوم والكيف مجهول.
الآن ثبت أن العرش أعلى المخلوقات والله جل جلاله فوق ذلك محيط بالخلائق والكائنات ويعلم ما هم عليه.
روي البخاري من حديث أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال:
"فإذا سألتم الله فسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة"
وقد ذكر الله جل جلاله من كمال مجده الكرسي خصه بالذكر دون العرش في أعظم آية في كتاب الله فقال:
{وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255)}.
لقد بين الله جل جلاله في كتابه الكريم من كمال وصفه وسعة ملكه لمن أعرض عن طاعته وتوحيده في عبادته أن ملك من أشركوا لو بلغ السموات السبع ولو بلغ الأراضين كلها وما فيهما.. وما بينهن على عرضهن ومقدارهن وسعة حجمهن.. لا يمثلن شيئا في الكرسي الذي تحت قدم الملك فما بالك بعرشه ومجده وما بالك باتساع ملكه يعني هذا الإله العظيم.. ألا يخطب وده ألا ترجي جنته ألا تتقي ناره.
تعصي الإله وأنت تظهر حبه ذاك العمل في المقام شنيعا
لو كن حبك صادقا لأطعته إن المحب لمن يحب يطيع.

الله عز وجل يقول:
{وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا}
يعني هو الذي يمسك السموات والأرض أن تزول.. لا يؤده حفظهما أي لا يعجزه حفظهما.. لأنه لا يقوى غيره على حفظهن وإدارتهن حتى لو أدعى لنفسه ملكهن.. فالله من حلمه على خلقه أمسكهن بقدرته وأبقاهن لحكمته.
لذلك قال تعالى:
{إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً (41)}
إني والإنس والجن في نبأ عظيم.. أخلق ويعبد غيري.. وأرزق ويشكر سواي.. خيري إلى العباد نازل وشرهم إلى صاعد.. أتحبب إليهم بنعمي وأنا الغني عنهم.. ويتبغضون إلى بالمعاصي وهم أفقر شيء إلي.. من أقبل علي منهم تلقيته من بعيد.. ومن أعرض عني منهم ناديته من قريب.. أهل ذكري أهل مودتي.. أهل شكري أهل زيادتي.. أهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي.. إن تابوا فأنا حبيبهم.. وأن لم يتوبوا فأنا طبيبهم.. أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب.. الحسنة عندي بعشرة أمثالها وأزيد والسيئة بمثلها وأعفو وأنا أرأف بعبدي من الأم بولدها.

ورد عند ابن حيان من حديث أبي ذر رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:
"ما السموات السبع في الكرسي إلا كحلقة بأرض فلاة.. وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة يعني لا نهاية لعظمة الله".
وصح عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفا أنه قال:
"الكرسي موضع القدمين، والعرش لا يقدر قدره إلا الله تعالى".

أيها الأخوة أما مجد أوصافه تحدثنا عن مجد ذاته وعن مجد أفعاله والآن عن مجد أوصافه له علو الشأن.. لا ثاني له أي لا شبيه له لا ند له لا مثل له ولا نظير ولا شبيه له ولا مثيل.. فالمجد وصف جامع لكل أنواع العلو التي يتصف بها المعبود.. فهو العلي العظيم.. لأن أي معبود سواء إذا علا مجده بعض الخلق وغلب على العرش واستقر له الملك فإنه مسلوب العظمة.. أي عظيم سواه مسلوب العظمة في علوه.. إما لمرضه الأقوياء يمرضون والأقوياء ينامون والأقوياء يموتون.. نعم أو لغلبة غيره على ملكه أية عظمة في علو المخلوق.. وهو يعلم أن قدرته محدودة وأيامه معدودة أيستحق المخلوق أن يكون معبودا.. لأنه يموت كل مخلوق يموت.

أيها الإخوة الكرام من لوازم الإيمان أن نمجد الله سبحانه وتعالى.. من لوازم الإيمان أن نذكر الله ذكرا كثيرا.. من لوازم الإيمان أن نحبه حبا عظيما.. من لوازم الإيمان أن نخضع له.. بل إن قمة لوازم الإيمان أن نعبده.. والعبادة طاعة طوعية ممزوجة بمحبة قلبية أساسها معرفة يقينية تفضي إلى سعادة أبدية.

أيها الأخوة الكرام لازلنا في اسم "المجيد".. ولا بد من مقدمة متعلقة باسم المجيد. النفس البشرية فطرت على حب الكمال.. وعلى حب الجمال وعلى حب النوال.. وحينما يؤمن الإنسان بالله الإيمان الصحيح يرى أن أصل الكمال وأن أصل الجمال وأن أصل النوال عند الله لذلك الذات الإلهية كاملة كمالا مطلقا.. ولن تخضع النفس إلا للكمال ولن تخضع إلا للإحسان إلا للجمال فهناك توافق بين خصائص النفس وبين كمالات الله جل جلاله.. إذن أنت حينما تؤمن باسم المجيد معنى ذلك أن تقبل عليه أن تصل إليه أن تتوكل عليه، أن تسعد بقربه توافق عجيب بين خصائص النفس التي لا يملأها إلا معرفة الله عز وجل هي مصممة تصميما لا نهائيا.. فأي هدف أرضي محدود أقبلت عليه واتجهت إليه بعد أن تصل إلى مبتغاها منه تشعر بالسأم والملل والضجر هذا شأن النفس البشرية.. ولذلك بناء على هذه الخصيصة في النفس لا يمكن للدنيا أن تمد الإنسان بسعادة متنامية ولا مستمرة بل متناقصة هذه حقيقة الإنسان قبل أن يصل إلى الشيء يراه كبيرا.. فإذا وصل إليه يراه بحجم أقل من حجمه.. فإذا ألفه يراه صغيرا شاءت حكمة الله أن لا يسمح للدنيا أن تمدنا بسعادة لا متنامية ولا مستمرة، بل متناقصة فالإنسان عندما يختار هدفا أرضيا محدودا يختار أن يكون غنيا مثلا أو يختار أن يكون قويا أو يضع اللذة نصب عينيه مثل هذا الإنسان بعد حين يكتشف فراغا كبيرا في حياته.. وهذا ما يفسر حينما يتجه الناجحون في حياتهم إلى القمار أحيانا أو إلى الشذوذ لأن هدفه اللذة هذه اللذة ألفها بل مل منها، يبحث عن نوع آخر أو عن شكل جديد.. فحياة الإنسان الذي لم يعرف الله عز وجل حياة فيها فراغ كبير أما هذه النفس البشرية لأن الله سبحانه وتعالى فطرها على طبيعة لا نهائية فلا يقنعها ولا يملأ فراغها إلا أن تتجه إلى المطلق إلى اللا نهائي.. لذلك من خصائص هذه النفس أنها إذا اتجهت إلى المطلق وإلى اللا نهائي وإلى الآخرة هي في شباب دائم وهذا شيء ثابت الإنسان إذا عرف الله في شباب دائم تقدم سنه يظهر له بعض السلبيات في صحته هذا شيء طبيعي.. أما همته تطلعاته نشاطاته معنوياته في أعلى مستوى فلذلك النفس البشرية تحب الجمال وتحب الكمال وتحب النوال وأصل الجمال والكمال والنوال عند الله.
وحينما تتجه إليه تطمئن
{أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}
فحينما ترى أن الله مجيد متناهي في الصفات العلية وفي الفعال العظيمة هذا التناهي في الصفات والأفعال فحينما تعرف المجيد تتجه إليه وتزهد فيما سواه ومن عرف الله زهد فيما سواه.

أيها الأخوة أي تفسير في الدين لا يظهر كمال الله المطلق.. أي شرح لآية أي شرح لحديث أي شرح لواقعة أي شرح لحادثة لا يؤكد كمال الله المطلق فهذا الشرح غير صحيح لأن الله عز وجل يقول:
{وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}.
يعني كمال الله عز وجل كمال مطلق ولكن، الآن طريق معرفته يحتاج إلى تأني أحد طرق معرفته التفكر في خلقه فنحن أمام كون معجز بمجراته بمذنباته بكواكبه بنجومه بشمسه بقمره بليله بنهاره بمخلوقاته بالأطيار بالأسماك بالنبات بالحيوان بالإنسان بالبحيرات بالبحار.. يعني أنت أمام كون لا نهاية لعظمته هذا الكون يدل عليه هذا الكون مظهر لأسمائه الحسنى وصفاته الفضلى أنا مسميه الكون الثابت الأول في الإيمان يعني الله عز وجل خلق هذا الكون في رحمة في حكمة في قوة في غنى أسماء الله الحسنى تظهر في خلقه.. لذلك أنت حينما تتفكر في خلق السموات والأرض تقترب من معرفة الله والله عز وجل حينما قال:
{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)}
إذًا أحد الطرق الكبرى لمعرفة الله أن تتفكر في خلقه هذا الطريق سالك وآمن ما في أخطار أبدا وكلما تفكرت في خلق السموات والأرض ازدت معرفة به.. ازدت رؤية بكمالاته في طريق آخر، أن تتدبر كلامه الله عز وجل له خلق وله كلام وله أفعال فالتفكر في خلق طريق والتدبر لقرآنه طريق الله الذي خلق السموات والارض.
{وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}
يعني القرآن الكريم تعريف بالله هذا باب آخر.

لكن الطريق الثالث التفكر في أفعاله يحتاج إلى وقفه متأنية أنت ترى على شبكية العين شعوب مسلمة فقيرة مضطهدة تعاني ما تعاني وترى شعوب متخلفة دينيا متقدمة حضاريا.. يعني تسمى شعوب متطورة لكنها غير متحضرة متوحشة وهي قوية وتفعل ما تقول في مفارقات إذا تأملت ما يجري في الكون الطريق الثالث ينبغي أن يأتي في المرتبة الثالثة، الأولى تعرفه من خلقه الثانية تعرفه من كلامه عظمة خلقه ودقه كلامه تلقي لك ضوءً على أفعاله ولن تستطيع أن تثبت أمر الله بعقلك إلا بحالة مستحيلة أن يكون لك علم كعلمه، إذًا أنت أمام طرق ثلاث، أن تعرفه من خلقه ثم من كلامه ثم من أفعاله.

الآن يقول بعض العلماء العوام إذا ارتكبوا الكبائر أهون من أن يقولوا على الله ما لا يعلمون يعني أخطر شيء أن تقول على الله شيء لا تعلمه.. لأن الله خلق كافر وقدر عليه الكفر مستحيل وألف ألف مستحيل.
واحد شرب الخمر وجيء به إلى عمر رضي الله عنه فقال أقيموا عليه الحد قال والله يا أمير المؤمنين إن الله قدر علي ذلك، فقال أقيموا عليه الحد مرتين مرة لأنه شرب الخمر ومرة لأنه افترى على الله قال له ويحك يا هذا إن قضاء الله لم يخرجك من الاختيار إلى الاضطرار فالعوام لأن يرتكبوا الكبائر أهون من أن يقولوا على الله ما لا يعلمون بل إن المعاصي رتبها الله ترتيبا تصاعديا.. فذكر الفحشاء والمنكر ذكر الإثم والعدوان ذكر الشرك ذكر الكفر وجعل على رأس المعاصي الكبيرة وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون لا تقبل تفسيرا لا يظهر كمال الله لا تقبل تفسيرا لا يظهر عظمة الله لا تقبل تفسيرا يتناقض مع الكمال المطلق لله عز وجل كماله كمال مطلق.
فلذلك قال تعالى:
{الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ}

أيها الأخوة آية ثانية
{يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ}
لذلك حسن الظن بالله ثمنه الجنة، أن توقن برحمته أن توقن بعدله أن توقن بحكمته وهناك مقولته لو فهمنا أبعادها فهما دقيقا وبعيدا أحسنا الظن بالله هذه المقولة كل شيء وقع أراده الله بمعنى سمح به لحكمة بالغة بالغة بالغة كل شيء وقع أراده الله وكل شيء أراده الله وقع وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة، معنى الحكمة المطلقة أن الذي وقع لو لم يقع لكان الله ملوما أن الذي وقع لو لم يقع لكان نقصا في حكمة الله يؤكد هذا المعنى قوله تعالى
{وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ}
{ما أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ}
من آدم إلى يوم القيامة إلا بما قدمت أيدي الناس.
{وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ (47)}
لو أصبتنا بمصيبة وهنا جاءت المصيبة بكلمة مقابلة رسالة إذا اعلموا علم اليقين أن المصائب رسائل من الله رسالة إلهية
{وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ (47)}
فكل شيء وقع أراده الله وكل شيء أراده الله وقع وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة وحكمته المطلقة متعلقة بالخير المطلق.. لذلك الشر المطلق لا وجود له في الكون، الشر المطلق يتناقض مع وجود الله، هناك شر نسبي بالنسبة للإنسان شر نسبي موظف للخير المطلق وهذا من حسن الظن بالله عز وجل.

أسماء الله الحسنى هي الأسماء التي تخضع لها النفس لذلك أصل الدين معرفته كنت أقول لكم دائما إن التفكر أحد أقصر المسافات إلى الله أو أحد أقصر الطرق إلى الله والتفكر أحد أوسع الأبواب التي ندخل منها على الله.. يعني مثل بسيط وسريع هذا الأنف تتنفس من خلال الأنف ما الذي يحصل في هذا الأنف في سطوح متداخلة هذه السطوح مزودة بأوعية دموية لها عضلات هذه العضلات توسعها.. فأنت إذا كنت في يوم بارد ونظرت إلى أنفك بالمرآة رأيته أحمر اللون.

لماذا صار أحمر اللون؟
لأن الأوعية الدموية في البرد تتوسع لتأتي كمية دم أكبر والدم حرارته 37 فيسخن هذا الأنف حتى الهواء يلي بدرجة صفر يدخل منه من هنا تسير هنا 37 حتى نضمن تسخين الهواء بأن لا تؤذى الرئتين فسار في الأنف سطوح متداخلة.. هذه السطوح المتداخلة مميزة بصفات معينة تتميز بها ذات خاصة في عضلات تتوسع .
إذن الهواء البارد إذا دخل في طرق طويلة وملتوية يسخن لذلك الذي يتنفس من فمه يصاب برشوحات كبيرة جدا خطأ كبير الإنسان يتنفس من فمه تكون عطل للجهاز هذه السطوح عليها مادة لزجة.. فإذا فيها ماء مع غبار هواء مع دخان المواد العالقة بالهواء تعلق على السطوح اللزجة.. لو أنه ذرة غبار تمكنت أن تمشي في الفراغ لا أن تقتنصها السطوح هناك أشعار تصطادها صار في سطوح متداخلة والطريق طويل، حتى يسخن الهواء والسطوح لزجة حتى تصطاد الغبار وفيه بالفراغات أشعار كي تقتنص هذه الذرات صنع من حكمة من عظمة، من أنت حينما تتفكر في خلق السموات والأرض.. تجد نفسك وجها لوجه أمام عظمة الله لذلك الآية التي هي أصل في التفكر
{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)}.

الآن اسم الله المجيد العظيم، المتناهي في صفاته الكاملة المتناهي في أفعاله العظيمة اسم الله المجيد يملأ النفس، من هنا قيل إن الله يعطي الصحة والذكاء والمال والجمال للكثيرين من خلقه ولكنه يعطي السكينة بقدر لأصفياءه المؤمنين، أنت حينما تؤمن باسم الله المجيد تتجه إليه وإذا اتجهت إليه تسعد بقربه هو الدين كله دققوا تعرفه تطيعه تسعد بقربه، ثلاث كلمات، تعرف تطيعه تسعد بقربه، أو بالتعريف المفصل العبادة طاعة طوعية ممزوجة بمحبة قلبية أساسها معرفة يقينية تفضي إلى سعادة أبدية.. يعني في جانب معرفي جانب سلوكي جانب جمالي.
يعني للتقريب لو وضعت قطعة حديد تحت أشعة الشمس لا بد من أن تشتق هذه القطعة من الشمس الحرارة، ضع قطعة حديد تحت الشمس في أيام الصيف الحارة ثم أمسك هذه القطعة لا تستطيع اكتسبت حرارة إذا كان قطعة حديد لو تعرضت لأشعة الشمس تأخذ من هذه الأشعة الحرارة فنفس بشرية تعرضت لأنوار الله عز وجل
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29)}
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (28)}.
أنت قد لا تعرف الاتصال بالله تتصل بالحكيم تشتق منه الحكمة
{يؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً}
تتصل بالرحيم تشتق منه الرحمة فأنت رحيم وويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله، تتصل بالقوي تقوى بقوته تتصل بالعليم يلقي الله في قلبك النور .
إذن الاتصال بالله شيء ثمين جدا لكن السبب أن تعرفه.

أيها الأخوة أنت بعد أن تتصل بالعليم بالحكيم بالعظيم بالمجيد.. ما الذي يحدث تشتق منه الكمال لذلك يقول صلى الله عليه وسلم
"إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها ودنيها"

إخواننا الكرام المؤمن يعيش بأفق عالي وهو بالافق الأعلى همومه مقدسة رغباته مقدساته تطلعاته مقدسة يحمل هم الأمة يسعى لنشر الهدى يسعى لحل مشكلات الناس عايش بآفاق عليا وفي أناس عايشين بالوحل بالغيبة والنميمة والكيد والافتراء والعدوان الزنا وشرب الخمر وأكل المال الحرام فالمؤمن يعيش بالأفق الأعلى بينما غير المؤمن يعيش في وحول الشهوات والدعاء الذي أبدأ به كل درس.
اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

لذلك من أصبح وأكبر همه الدنيا جعل الله فقره بين عينيه وشتت عليه شمله ولم يؤته من الدنيا إلا ما قدر له ومن جعل الهموم هما واحدا في آلاف الهموم فجعلها هما واحدا كفاه الله الهموم كلها هم في مساجدهم والله في حوائجهم
من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته فوق ما أعطي السائلين.

الصفة الرائعة في المؤمن أنه ترك الخلق واتجه إلى الحق ترك وحول البشر واتجه على جنات القرب مع رب العالمين، القرآن الكريم ما دمنا في اسم المجيد وصف بأنه مجيد فقرآن فضل كلام الله على كلام خلقه كفضل الله على خلقه، القرآن الكريم وصف بأنه قرآن مجيد بمعنى أنه مسعد إذا قرأته حلت كل المشكلات لأنه شفاء للنفوس في شيء دقيق قال تعالى:
{فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى (123)}
لا يضل عقله ولا تشقى نفسه.
{فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ}.
جمع الآيتين من يتبع هدى الله عز وجل والأصل فيه القرآن لا يضل عقله ولا تشقى نفسه عقله مستنير ونفسه سعيدة ولا يندم على ما فات ولا يخشى مما هو آت.
ماذا بقي من سعادة الدنيا والآخرة.

أيها الأخوة.. يتلوه حق تلاوته لأنه قرآن مجيد ما حق تلاوته؟؟
قال بعض العلماء حق تلاوته وفق قواعد اللغة العربية تعلموا العربية كلام عمر رضي الله عنه فإنها من الدين أن تطلبه وفق قواعد اللغة ثم أن تتلوه وفق قواعد التشغيل.. ثم أن تفهمه ثم أن تتدبره، الفهم شيء والتدبر شيء آخر، التدبر أن ترى أين أنت من هذه الآية أن تسأل نفسك السؤال المتكرر أين أنا من هذه الآية هل أنت مطبق لها هل أنت في مستواها؟
هل تنطبق عليك صفات المؤمنين؟
تدبر ثم التطبيق.. قراءة وفق قواعد اللغة العربية قراءة وفق قواعد علم التجويد فهم لآيات الله تدبر لها، عمل بها، خمس أشياء إن فعلتها فقد تلوت القرآن حق تلاوته والقرآن الكريم وصف بالقرآن الكريم بأنه قرآن مجيد.. لذلك اسم الله المجيد من أجل أن تتجه إليه.. من أجل أن تطيعه.. من أجل أن تقبل عليه.. من أجل أن تسعد به.. من أجل أن تبدأ سعادتك بمعرفته وتستمر إلى أبد الآبدين.. والحمد لله رب العالمين.

سماح عبد الغني
20-03-2009, 12:41
جزاكى الله خيرا حبيبتى سناء

جعله الله فى ميزان حسناتك وزخرا لكى يوم القيامه

فى انتظار المزيد

عبد العزيز الرواقة
20-03-2009, 04:08
بارك الله فيك سناء

حقيقة درج بين الناس ومنذ أكثر من ألف سنة
أن أسماء الله الحسنى هي التي يرددها الناس
ومنهم من تغني بها قديماً وحديثاً على أنها من
التي ورد فيها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم
" إن لله تسعاً وتسعين إسما من أحصاها دخل الجنة "
الحديث صحيح وقد ورد في البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة
إلا أن الزيادة التي فيها الأسماء ويرددها المسلمون الأسماء حقيقة لم تثبت عن رسول الله
ذلك أن أسماء الله الحسنى توقيفية ولا يجوز القول فيها بالرأي
ومعنى توقيفية
أنه يجب أن تكون من الأسماء التي سمى الله بها نفسه أو وردت في حديث صحيح
أي أن الأسماء التي يتداولها الناس هي من إحصاء الوليد بن مسلم
قبل حوالي ألف عام
وفيها بعض الصفات التي ليست أسماء لله
مثال ذلك
الخافض المعزّ المذِل العَدْل الجَلِيل البَاعِث المُحْصِي المُبْدِيء المُعِيد المُمِيت المُقْسِط المُغْنِي المَانِعُ الضَّارّ النَّافِع البَاقِي الرَّشِيد الصَّبُور
هذه كلها صفات لله عزوجل ولكنها ليست أسماء ومثلها كثير في القرآن
وهي وإن كانت صحيحة من حيث المعنى والصفة
لكنها تم إستباطها بالرأي
والحديث حول الموضوع طويل
ومن أراد الزيادة حول الموضوع فليتفضل

سناء أمين الراوي
21-03-2009, 05:45
جزاكى الله خيرا حبيبتى سناء

جعله الله فى ميزان حسناتك وزخرا لكى يوم القيامه

فى انتظار المزيد

جزانا الله تعالى وإياكِ سماح الغالية
وجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه

وسأكمل بحول الله العلي القدير

أشكرك
ولكِ مني أطيب تحية
:77:
سلام

سناء أمين الراوي
21-03-2009, 05:49
بارك الله فيك سناء

حقيقة درج بين الناس ومنذ أكثر من ألف سنة
أن أسماء الله الحسنى هي التي يرددها الناس
ومنهم من تغني بها قديماً وحديثاً على أنها من
التي ورد فيها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم
" إن لله تسعاً وتسعين إسما من أحصاها دخل الجنة "
الحديث صحيح وقد ورد في البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة
إلا أن الزيادة التي فيها الأسماء ويرددها المسلمون الأسماء حقيقة لم تثبت عن رسول الله
ذلك أن أسماء الله الحسنى توقيفية ولا يجوز القول فيها بالرأي
ومعنى توقيفية
أنه يجب أن تكون من الأسماء التي سمى الله بها نفسه أو وردت في حديث صحيح
أي أن الأسماء التي يتداولها الناس هي من إحصاء الوليد بن مسلم
قبل حوالي ألف عام
وفيها بعض الصفات التي ليست أسماء لله
مثال ذلك
الخافض المعزّ المذِل العَدْل الجَلِيل البَاعِث المُحْصِي المُبْدِيء المُعِيد المُمِيت المُقْسِط المُغْنِي المَانِعُ الضَّارّ النَّافِع البَاقِي الرَّشِيد الصَّبُور
هذه كلها صفات لله عزوجل ولكنها ليست أسماء ومثلها كثير في القرآن
وهي وإن كانت صحيحة من حيث المعنى والصفة
لكنها تم إستباطها بالرأي
والحديث حول الموضوع طويل
ومن أراد الزيادة حول الموضوع فليتفضل


أشكرك أيها الكريم أبو محمود
باركك الرحمن الرحيم وجزاك وإيانا خيرا

وسنرى سويا بإذنه سبحانه وتعالى
أسماءه الحسنى وأسرارها

لك أطيب تحية
:77:
سلام

سناء أمين الراوي
21-03-2009, 06:29
اسم الله "المقدم"

2008-09-06

بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين.. والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الوعد الأمين.
اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم.. ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الأخوة الكرام مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى والاسم اليوم هو "المقدم".
هذا الاسم أيها الإخوة لم يرد في القرآن الكريم.. ولكن ورد في السنة الصحيحة ففي صحيح البخاري ومسلم من حديث بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم: كان إذا قام من الليل يتهجد
{أَقِمْ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً (78) وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً (79)}
فكان صلى الله عليه وسلم يقول:
"سلوا لي الوسيلة فإنها مقام لا ينبغي إلا لواحد من خلقه وأرجو أن يكون أنا".
فكان إذا قام من الليل يتهجد قال:
"اللهم ربنا لك الحمد أنت قيوم السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن.. ولك الحمد أنت ملك السموات والأرض ومن فيهن.. ولك الحمد أنت الحق ووعدك الحق ولقاءك حق وقولك حق والجنة حق والنار حق والنبيون حق.. ومحمد حق.. والساعة حق.. اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت.. وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت ولا إله غيرك".
هذه أدعية النبي صلى الله عليه وسلم في التهجد.. وعند مسلم من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه كان إذا سجد قال:
"اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسملت سجدي وجهي للذي خلقه فصوره فأحسن صوره وشق سمعه وبصره فتبارك الله أحسن الخالقين"
وإذا سلم من الصلاة قال:
"اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم والمؤخر لا إله إلا أنت".

هذا الاسم أيها الأخوة ورد في السنة الصحيحة، المقدم اسم فاعل من فعل رباعي مضعف قدم، يقدم مقدم، الفعل قدم يقدم تقديما، وعند البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
"من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه"
"ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه".

الآن القدم كل ما قدمت أيها الإنسان من خير أو شر وتقدمت لفلان فيه قدم أي تقدم فيه خير أو شر.
القدم، إنسان قدم شيء من خير أو من شر.
الشاهد القرآني قال تعالى:
{وَبَشِّرْ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ}
العمل الصالح الذي قدمته ابتغاء وجه الله هو قدم، معنى قدم صدق يعني عمل صالح قدمه المؤمن بين يدي ربه يوم القيامة.
يعني سؤال لو واحد سأل نفسه هذا السؤال المحرج أنا آكل وأشرب وأصلي وأصوم ولكن ماذا قدمت من عمل بين يدي ربي يوم القيامة هناك آلاف النشاطات لمصلحتك لتحسين معيشتك للحفاظ على منصبك آلاف النشاطات تصب في النهاية لصالحك.. أما عمل صالح خالص لا تبتغي منه إلا وجه الله عز وجل أي عمل فعلته لله عز وجل لا تنسوا أيها الإخوة أن الإنسان إذا استقام على وجه الله حقق السلام فقط، إذا طبق منهج الله افعل ولا تفعل حقق السلامة لأن طبيعة الاستقامة طبيعة سلبية يقول لك أنا ما اخترت، ما أكلت المال الحرام، ما فعلت الفاحشة ما أوقعت بين مؤمنين ما ابتززت أموال الناس رائع.

لكن كل نشاطات الاستقامة نشاطات سلبية وليست إيجابية.. ولكن العمل الصالح الذي تقدمه خالصا لوجه الله ويوافق السنة هذا العمل هو الذي يرقى بك عند الله قال تعالى والعمل الصالح يرفعه
{وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً (110)}
فأنت بالاستقامة تسلم وبالعمل الصالح تسعد وبتربية أولادك يستمر وجودك يقال لفلان قدم صدق أي له عمل صالح، قال تعالى
{وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ}
أي علمنا المستقدمين منكم في الطاعة من بادر إلى هذه الطاعة من بادر إلى إنفاق ماله في سبيل الله من بادر إلى الإصلاح بين اثنين من بادر إلى رعاية الأيتام.. العمل الصالح الذي تبادره يصنفك مع المستقدمين ولقد علمنا المستقدمين منكم في الطاعة أو من يأتي منكم إلى صلاة الجمعة في وقت مبكر فكأنما قدم بدنة بعد هذا الوقت كأنما قدم بقرة، بعد هذا الوقت كأنما قدم شاة بعد هذا الوقت كأنما قدم دجاجة بعد هذا الوقت كأنما قدم بيضة ثم تختم الصحف وتجلس الملائكة كي تستمع الخطبة أما عدد كبير من المسلمين يقول لك: أدركت صلاة الجمعة في الركعة الثانية قبل أن يقوم الخطيب ليخطب ختمت الدرجات عند الله عز وجل إذا ولقد علمنا المستقدمين منكم، هؤلاء يبكرون إلى الطاعات.
أو من يتقدم من الناس على صاحبه في الموت فلان مات، هذا مستقدم في إنسان آخر أمد الله في عمره، هذا في شأن اللغة.

لكن إذا قلنا الله جل جلاله، هو المقدم ما معنى الله هو المقدم قال هو الذي يقدم ويؤخر وفق مشيئته وإرادته وحكمته يقدم فلانا ويؤخر فلانا وفق مشيئته وإرادته وحكمته فالتقديم من أنواع التدبير الذي يتعلق بفعل الله جل جلاله.
تدبير الله عز وجل في أن يقدم زيدا أو أن يؤخر عبيدا هذا من تدبير الله عز وجل بل من سياسته مع خلقه هذا التقديم والتأخير على نوعين.

تقديم كوني وتقديم شرعي.
معنى التقديم الكوني أن الله سبحانه وتعالى كما قال
{قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلا نَفْعاً إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ (49)}.
الذي يموت قبل الآخر يعد مقدما للموت والذي يؤخر بعد الآخر يعد متأخرا في الموت.
والله عز وجل يقول:
{قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ (30)}
لذلك أنت حينما تؤمن إيمانا قطعيا أن حياتك بيد الله ولها موعد لا يتقدم ولا يتأخر ترتاح نفسك وتصبح شجاعا وتصبح عزيزا ولا تتذلل أمام إنسان ولا تتضعضع أمام إنسان الأمر بيد الله حياتك بيده والموت بيده.
أيها الأخوة إذًا المعنى الأول يقدم زيدا فيموت ويؤخر عبيدا فيمد الله في أجله هذا المعنى.
الله مقدم، ومؤخر.

في معنى آخر يقدم بعض خلقه على بعض بناء على حكمة في الابتلاء يقدم نبيا على نبي يقدم صحابيا على صحابي يقدم مؤمنا على مؤمن
{إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33)}.
{ وَإِذْ قَالَتْ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ _قدمها_ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ ـالكلمة الثانية تعني أنه اصطفاها عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ_ من بين نساء العالمين}
بأنها أنجبت مولودا من دون زواج هذا شيء مستحيل في النظام الإلهي لكن هذا شيء يعد كرامة لها.. لأنها ليست نبية هذه كرامة فخرق النواميس للأنبياء معجزة وخرق النواميس لأولياء الله كرامه وقوله جل جلاله عن طالوت قال:
{إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ}
قدمه
{وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (247)}
هذا اصطفاء يصطفي نبيا على نبي وليا على ولي قويا على ضعيف غنيا على فقير الله عز وجل يقدم ويؤخر المعنى الأول يقدم في أجل الإنسان ويؤخر.

المعنى الثاني في الخصائص في القدرات في المقامات.
هذا التقديم الكوني إنسان مقدم بالوسامة إنسان مقدم بالذكاء إنسان مقدم بالنسب إنسان مقدم بالحكمة إنسان مقدم بالسكينة إنسان مقدم بالرضا إنسان مقدم بالأمن إنسان مقدم بالهيبة الله عز وجل يخلع على المؤمن هيبة يهابه كل الناس وقد ينزع هذه الهيبة فيتطاول عليه أقرب الناس عليه، هذا التقديم الكوني.
التقديم التكويني التقديم بفعل الله.

أما التقديم الشرعي هذا متعلق لمحبة الله لفعل دون فعل.
إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها ودنيها الله قدم في محبته معالي الأمور يعني أنت أيها المؤمن هل تحمل هم كبير هل تحمل هم المسلمين هل أنت في الأفق الأعلى هل تعيش الدعوة إلى الله أم تعيش مصالحك الذاتية أم تعيش خصومات سفيفة بين الناس أم تعيش القيل والقال وابتزاز الأموال وإضاعة الوقت فالمقدم هنا والمؤخر الله أحب أعمالا فقدمها في الثواب وأبغض أعمالا فأخرها في الثواب مقدم ومؤخر.

مثلا يقول صلى الله عليه وسلم
"إن الله وملائكته يصلون على الصف المقدم"
على أول صف، والمؤذن يغفر له بمد صوته ويصدقه من سمعه من رطب ويابس وله مثل أجر من صلى معه.
وفي صحيح مسلم
"لو تعلمون أو يعلمون ما في الصف المقدم لكانت قرعة".
وعند أبي داود من حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"أتموا الصف المقدم ثم الذي يليه فما كان من نقص فليكن في الصف المؤخر".
أيها الأخوة الله قدم تجهيز الميت على أي شيء آخر قال:
"أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه وإن يك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم".
أمرنا بالإسراع.

فالمقدم هو الله جل جلاله الذي يقدم الأشياء ويضعها في مواضعها على مقتضى حكمته وعلى مقتضى الاستحقاق، يعني بشكل أو بآخر من استحق التقدم قدمه الله، ومن استحق التأخر أخره الله والله تعالى هو المقدم هو الذي يرفع ذكرك هو الذي يعلي قدرك هو الذي يوفقك، قدمك بالتوفيق قدمك بالنصر قدمك بالتأييد.
اللهم أعطنا ولا تحرمنا يعني قدمنا بالعطاء وآثرنا ولا تؤثر علينا وارضنا وارض عنا.. كن لنا ولا تكن علينا يعني قدمنا يا رب المؤمن طموح.
الله عز وجل هو المقدم الذي قدم أحبابه ورفع ذكرهم ورفع قدرهم وعصمهم وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم علي جميع الأنبياء النبي صلى الله عليه وسلم ما خوطب باسمه إطلاقا الله عز وجل.. قال: يا يحيى يا عيسى يا موسى ما في آية واحدة في القرآن يا محمد، في محمد "رسول الله" بالخطاب ما خاطبه باسمه أبدا قال: يا أيها النبي.
يا أيها الرسول.. رفع قدره جعله سيد الأنبياء والمرسلين جعله سيد ولد آدم جعل له المقام المحمود مقام الوسيلة.

وقدم أنبياءه على أولياءه يعني هناك شطحات مرفوضة بعض الأولياء يقول خط البحر الذي وقف بساحل الأنبياء هذا مرفوض أشد الرفض في مقامات عند الله عز وجل.. قدم الأنبياء قدم النبي صلى الله عليه وسلم على كل الأنبياء قدم أولي العزم على بقية الأنبياء.
الآن قدم الصحابة الكرام على التابعين وقدم التابعين وقدم التابعين على تابعي التابعين.. وقال صلى الله عليه وسلم:
"خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم".

الآن في شئ دقيق قال تعالى:
{انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ}
يعني تاجر كبير رئيس غرفة تجارة دخله بالملايين صفقاته كبيرة جدا هذا قدم على بائع متقدم في بعض الأسواق في الدنيا يكون هذا، رئيس أركان في غرفة مدفئة شتاء مكيفة صيفا مركبات هذا مقدم على جندي التحق بالخدمة الإلزامية عين في مكان في الجبهة وفي أيام البرد هذا مقدم جراح قلب على كل عملية مبلغ فلكي مقدم على ممرض ينظف المرضى.
أستاذ جامعي كبير يحتل كرسي أساسي في كلية كبيرة جدا يقدم على معلم في قرية، دقق الآية
{انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ}
هذه المراتب في الدنيا أولا موقتة من عرفها لم يفرح لرخاء ولم يحزن لشقاء قد جعلها الله دار بلوى وجعل الآخرة دار عقبى يعني
"رب أشعث أغبر ذي تمرين مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره".
قد تجد مؤمن خامل لا أحد يعرفه معتم عليه قلامة ظفره تساوي مليون رجل فاسد.

لذلك
(إذا وقعت الواقعة ليس لوقعتها كاذبة خافضة رافعة)
أقول لكم الغنى والفقر بعد العرض على الله، والوسامة والدمامة بعد العرض على الله قد تكون فتاة مستوى جمالها دون الوسط أو دون بكثير ما أتيحت لها أن تتزوج لكنها صالحة مؤمنة تقية نقية تحب الله ورسوله هذه قد تكون في الآخرة مع الملكات والوسامة والدمامة بعد العرض على الله والذكاء والمحدودية بعد العرض على الله قد تجد إنسان يحمل أعلى شهادة في الأرض لكن فاسق فاجر يأتي إنسان أمي.. لكنه أطاع الله عز وجل مقامه هذا يوم القيامة في أعلى عليين البطولة أن لا توازن بين شخصين ولا بين شيئين ولا بين كيانين ولا بين تجارتين إلا إذا ضممت مصيره في الآخرة إلى واقعه في الدنيا.

أيها الأخوة
{انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ}
شاءت حكمة الله أن يوزع الحظوظ المال حظ الوسامة حظ القوة حظ الصحة حظ شاءت حكمة الله أن يوزع الحظوظ على عباده في الدنيا توزيع ابتلاء، ثم توزع هذه الحظوظ في الآخرة توزيعا آخر جزاء، مراتب الآخرة أبدية مستمرة تعني كل شيء.
أما في الدنيا قد يعطي الله الملك لمن لا يحب الدليل أعطاه لفرعون وهو لا يحبه، وقد يعطيه لمن يحب أعطاه لسليمان عليه السلام وقد يعطي المال لمن لا يحب أعطاه لقارون، وقد يعطيه لمن يحبه أعطاه لسيدنا عبد الرحمن بن عوف، إذا حظوظ الدنيا لا تعني شيئا وليست مستمرة موقتة.

الموت ينهي قوة القوي ينهي ضعف الضعيف ينهي غنى الغني ينهي فقر الفقير ينهي صحة الصحيح ينهي مرض المريض ينهي وسامة الوسيم ينهي دمامة الدميم الموت ينهي كل شيء فالبطولة تلك المرتبة التي تحتلها بعد الموت،
{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (55)}
هذه البطولة هذا الذكاء هذا النجاح هذا الفلاح هذا التفوق.

أيها الأخوة الله عز وجل يقدم استحقاقا ويؤخر استحقاقا الذي قدمك فيه في الأعم الأغلب عن استحقاق والذي أخرك فيه في الأعم الأغلب عن استحقاق، وقد يقدم تفضلا تشجيعا لك وقد يؤخر حكمة ربما أعطاك يعني قدمك فمنعك، ربما منعك فأعطاك لو جاءتك الدنيا كما تتمنى ربما كانت حجابا بينك وبين الله وإذا حرمك منها لحكمة بالغة بالغة ربما كان هذا الحرمان باعثا لك إلى الله، إذًا ربما أعطاك فمنعك وربما منعك فأعطاك وإذا كشف لك الحكمة في المنع عاد المنع عين العطاء.

لكن بشكل أو بآخر مستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن تخطب ود الله ثم لا يقدمك الله دقق أن تخطب ود الله أن تخلص له أن تطيعه أن تحبه أن تستقيم مع خلقه أن تحب خلقه أن تكرم خلقه مستحيل وألف ألف مستحيل أن تخطب وده بخدمة خلقه والإخلاص له دون أن تكافأ مكافئة عالية جدا.

أيها الأخوة الآن تطبيقات هذا الاسم إنسان خطب وده ينبغي أن تهتم به أنت بموقع قيادي بمؤسسة بجامعة بمستشفى بمعمل بمدرسة.. إن لم تقدم المجتهد وتؤخر المقصر أفسدت المجتمع في هذه المؤسسة.. إن لم تقدم المتفوق زهدته في التفوق طالب يقدم وظيفته كل يوم ما في شيء لا مكافئة ولا ثناء طالب لا يكتب ما في عقاب بعد حين لا أحد يكتب الوظائف.

أنت إذا كنت في منصب قيادي ينبغي أن تقدم المتفوق وأن تؤخره بمقياس موضوعي لا بمقياس إنتمائي الذي أفسد المجتمعات المسلمة المقياس الانتمائي بمقياس موضوعي.. يجب أن تقدم المتفوق وأن تؤخر المقصر.

أيها الإخوة الكرام.. لا زلنا في اسم المقدم، وكلنا يعلم أن الإنسان مخير، ومسير في وقت معًا مسيرًا في أمه وأبيه.. مسيرًا في كونه ذكر أو أنثى.. في مكان ولادته.. مسيرًا في زمان ولادته.. مسير في قدرته.. في شكله.. في قوامه.. في قدراته العامة.

العلماء أجمعوا على أن هذا الذي سير فيه الإنسان لصالحه، وليس في الإمكان أبدع مما كان.. أو ليس في إمكاني أبدع مما أعطاني.. هذا المقدم الكوني قدمك بوسامة.. قدمك بالذكاء.. قدمك بالفصاحة.. قدمك بالقدرات العامة.. هو مقدم لحكمة بالغة.. بالغة حينما تكشف يذوب الإنسان شكرًا لله على ما أقامه انطلاقا من مقولة رائعة قالها ابن عطاء الله السكندري:
ربما أعطاك فمنعك، وربما منعك فأعطاك، وإذا كشف لك الحكمة في المنع عاد المنع عين العطاء.

فأنت تتمتع بخصائص.. في أشياء أنت فيها مقدم من الذي قدمك؟ المقدم.. في أشياء أنت فيها متأخر.. من الذي أخرك؟ ولدت من أسرة فقيرة.. دخلك محدود.. في طفل ولد من أسرة غنية جدًا دخله غير محدود.
فالله عز وجل مقدم ومؤخر.. قدمك في مجالات، وأخرك في مجالات لحكمة بالغة.. بالغة عرفها من عرفها، وجهلها من جهلها.

الآن نستنبط أن الحظوظ، حظ المال.. حظ الذكاء.. حظ الوسامة.. حظ القدرات العامة العالية أن الحظوظ موزعة في الدنيا توزيع ابتلاء..
انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض، وسوف توزع في الآخرة توزيع جزاء، لذلك
{إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ{1} لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ{2} خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ}
الأشياء التي تقدمت بها قدمك بها المقدم، والأشياء التي تأخرت بها أخرك بها المقدم لصالحك، ولذلك الكلمة الوحيدة يوم القيامة لجميع الخلائق
{وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}.

أيها الإخوة الآن نستنبط أن المقدم اسم يتعلق بالتربية هو يربينا.. يعطينا ما يناسبنا.. يكافئنا على أعمالنا الصالحة فيقدمنا ويعاقبنا أحيانا على الأعمال التي ليست صالحة فيؤخرنا.. فالله المقدم أي شيء تفوقت فيه الفضل لله عز وجل، أي شيء لمعت فيه الفضل لله عز وجل، أي شيء حققت فيه نجاحا الفضل لله عز وجل لأنه المقدم.. لكن كما قلنا في تقديم شرعه مثلا عدل ساعة خير من أن تعبد الله ثمانين عاما.. قدم العدل.. تفكر ساعة خير من قيام سنة.
{لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ}.

يوم عرفة أفضل الأيام إطلاقا.. كما أن ليلة القدر أفضل الليالي إطلاقا.. الصف الأول عند الله مقدم.. بر الوالدين مقدم.. إغاثة الملهوف مقدم.. إحقاق الحق مقدم.. التحلي بالخلق الحسن هذا في الدرجة الأولى.. الإيمان هو الخلق فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الإيمان.. الأوقات بعضها مقدم.. لو يعلم الناس ما في العتمة، والصبح لأتوهما ولو حبوا.. يعني الزوج الصالح مقدم على الزوج الغير صالح.

أنت من خلال القرآن والسنة تتكشف الذي قدمه الله تشريعا قدم تكوينا، وقدم تشريعا.. فالذي قدمك فيه تكوينا هذا فضل الله عليك، والذي أخره عنك تأخيرا هذه تربية حكيمة ينبغي أن تشكر الله عليها، والذي قدمه تشريعا بادر إليه.. فإذن المقدم متعلق بالمربي.. هو يربينا الحمد لله رب العالمين يربينا بالحوادث.. يربينا بالقرآن.. يربينا بالعلماء.. يربينا أحيانا بالرؤى.. إنسان صالح على وشك أن يقترف عمل سيئ يرى رؤية تحذير.

إذا قال الله عز وجل لسيد الخلق، وحبيب الحق
{وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}
النبي مقدم هو المخلوق الأول.
"سلوا لي الوسيلة فإنها مقام لا ينبغي إلا لواحد من خلقه، وأرجو أن أكون أنا"
النبي مقدم.. قال الله له:
{وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}

العلماء قالوا:
أي أية موجهة إلى النبي صلى الله عليه وسلم هي موجهة أيضًا لكل مؤمن بحسب إيمانه، واستقامته، وإخلاصه، وأنت أيها المؤمن حينما تطلب ود الله حينما تقف عند الحلال، والحرام.. عندما يكون خيرك لعباد الله.. حينما تنصفهم.. حينما تنصحهم يرفع الله لك ذكرك، ويعلي قدرك.

إذا قال الله عز وجل يخاطب النبي
(فإنك بأعيننا)
ولكل مؤمن من هذه الآية نصيب على قدر إيمانه، واستقامته، وإخلاصه.

إذن جميع الآيات التي وجهت لسيد الكائنات هي موجه لكل مؤمن بنصيبه من إيمانه، واستقامته، وعمله الصالح.. الآن أخرك يعني أرسل لك محنة يجب أن تعتقد اعتقادا جازما أن كل محنة وراءها منحة من الله.. إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء، ومنزل قرح لا منزل فرح.. فمن عرفها لم يفرح لرخاء، لأنه مؤقت، ولم يحزن لشقاء لأنه مؤقت قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبة.. فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببا، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضا.. فيأخذ ليعطي ويبتلي ليجزي.

فكل محنة تصيب المؤمن وراءها منحة من الله.. من أجل أن تتفاءل.. من أجل أن تثق في الله عز وجل
{وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}
{قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا}
لا علينا.. لنا يعني مثلا
{أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ}
حينما تستقيم على أمر الله تقدم، والله يقدمك، ويعلي قدرك، ويرفع شأنك، ويحفظك، ويرعاك، ويؤيدك، وينصرك..
{أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لَّا يَسْتَوُونَ}
يقدم المؤمن، ويؤخر الفاسق
{أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ{35} مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ}
يقدم المسلم، ويؤخر المجرم
{أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}
الذي وعدناه وعدا حسنا يقدمه في الآخرة، والذي متعناه متاع الحياة الدنيا يؤخره في الآخرة.. من أمن الله في الدنيا أخافه يوم القيامة، ومن خافه في الدنيا أمنه يوم القيامة.

الآن قدم الله الذين يعلمون على الذين لا يعلمون.. كيف؟
{يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}
{هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}
قدم الذين يعلمون، وأخر الذين لا يعلمون.

هل يستوي المستقيم مع المنحرف؟ مستحيل.
الصادق مع الكاذب؟ مستحيل.
المنضبط مع المنفلت؟ مستحيل.
المنصف مع الجاحد؟ مستحيل.
{مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ}

أيها الإخوة.. اسم المقدم اسم عظيم.. كل شيء قدمك الله فيه الفضل لله أولا، ومكافئة لك على استقامتك، وعلى إحسانك.. الآن في عندنا حالة جديدة يكون شاب بأسرة مستقيم منضبط يطبق منهج الله.. الله عز وجل يضفى عليه هيبة، ومكانة أحيانا الأب يتقرب منه.. الأم تتقرب منه.. أخوته البنات يهابونه هيبة كثيرة.. أحيانا الأسرة تمتنع عن بعض الأعمال أمامه مع أنه شاب في الأسرة أحيانا يكون موظف في دائرة مستقيم.. الكل يتقرب إليه حتى المدير العام يعتني به.. يستقبله.. يرحب به.. يثق به.. يثني عليه.

المستقيم بأي مرتبه كان يقدمه الله، في مرة.. حدثني أخ له مدير عام غير منضبط إطلاقا.. إطلاقا.. فسافر معه.. يعني أراه من الانضباط ما لا يوصف.. قال له: أنا أنضبط في هذا السفر من أجلك.. احتراما لك.. فالإنسان إذا وصل إلى الله أضفى الله عليه ثوب هيبته.. من اتقى الله هابه كل شيء، ومن لم يتق الله أهابه الله من كل شيء.

الله يقدم يقدمك مكانة.. يقدمك هيبة.. يقدمك تألقا.. يقدمك توفيقا.. يقدمك تأييدا.. يقدمك حفظا.. يقدمك نصرا.. هو المقدم.. يعني مرة استمعت إلى كلمة قالها فيلسوف ألماني تنبي أن المسلم يتمتع بمكانه عالية، وكلنا نجله ونحترمه أشد الإجلال والاحترام.. لما استطعنا أن نجره إلينا على حساب دينه.. احتقرناه لأنه لم يعد يملك شيئا يقدمه لنا.. لما كان مستقيم.. لما كان متمسك بدينه احترمناه بالغ الاحترام.. فلما استطعنا أن نجره إلينا على حساب دينه، وقيمه احتقرناه لأن لم يعد يملك شيئا يقدمه لنا.

لما إنسان يترك دينه سقط من عين الله، ومن عين الناس كان مقدم فأخره الله.. الله عز وجل قدم العارفين على الجاهلين.. يعني أنت أمام عشرات.. بل مئات.. بل ألوف القصص.. معظم هذه القصص تصلك من فصلها الأخير.. صدق لا معنى لها.

فلذلك الله يقدم المستقيم، ولو أن استقامته فيما بينه وبين الله.. تقول ما السبب في التوفيق الذي يتمتع به فلان؟ ما السبب في هذا الإنجاز الضخم الذي أعطاه الله لفلان؟

السبب علاقته بالله.. علاقة انضباط.. علاقة محبة.. علاقة إخلاص.. يقدمك الله عز وجل.. يقدم العالم على الجاهل.. يقدم المستقيم على المنحرف.. يقدم المنصف على الجاحد.. قدم العارفين على الجاهلين، وفتح لهم أبواب اليقين، والله مرة زرت عالما في مدينة.. يعني هو بالسادسة والتسعين، والله الذي لا إله إلا هو ما رأيت ملكا على عرشه كهذا العالم.. بيت متواضع.. لكن حوله أخوة كرام يحبونه كثيرا.. يبدوا أنه في قلوبهم جميعا.. يبدوا أنه قدم لهم خيرا كثيرا متواضع حياته بسيطة.. لكنه عرف الله أيام تأتيك مكانة لا من أسرتك، ولا من منصبك، ولا من مالك، ولا من قوتك، ولكن من محبة الله لك.

بالمناسبة.. يعني في حقيقة دقيقة جدا أن الله سبحانه وتعالى إذا أحب عبدا ألقى محبته في قلوب الخلق، وهذا أكبر رأس مال يملكه الإنسان أن يثق الناس به أن يحبه الناس، وإذا أبغض الله إنسانا ألقى بغضه في قلوب الخلق.. يكون ذكي جدا، ومع ذكائه مبغوض.. بكون يملك أموال طائلة، ومع غناه مبغوض.

فلذلك أيها الإخوة الله مقدما أحيانا يقدمك في قلوب الخلق.. لذلك قالوا: ألسنة الخلق أقلام الحق.. حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث فيه ملمح دقيق حينما أثنى الناس على جنازة قال:
"وجبت له الجنة"
لأن ألسنة الخلق هي أقلام الحق.. يعني بصراحة المؤمن من لوازمه أن يعشقه الناس.. متواضع.. منصف.. رحيم.. عفو.. كريم.. يقدم شيء ثمين للأمة.. يسير محبوب لا تصدق مؤمنا لا يحبه الناس.. لا تصدق مؤمنا ليس يتمتع بمكانة عالية بين الناس، لأنه خطب ود الله.

إذا كان الله معك فمن عليك؟
قدم العلماء على الجهلاء، وجعلهم نجوم الاهتداء.. قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم على كل الخلق، وجعله حبيب الحق.. مقدم الله عز وجل

عمر رضي الله عنه حينما تولى الخلافة وقف ليخطب فنزل درجة لم يقف في الدرجة التي كان يقف فيها الصديق ثم قال: ما كان الله ليراني أن أرى نفسي في مقام أبي بكر من شدة أدبه.. ما أحب أن يقف على الدرجة التي وقف عليها أبو بكر، وكان يقول: كنت خادم رسول الله، وجلوئه، وسيفه المسلول.. فكان يغمضني إذا شاء، وتوفي وهو عني راضي.. الحمد لله على هذا كثيرا، وأنا به أسعد.
شوف الأدب ثم كنت خادم أبي بكر، وجلواذه، وسيفه المسلول فكان يغمضني إذا شاء، والحمد لله على هذا كثيرا، وأنا به أسعد.
أما وقد آلت الأمور إلي فاعلموا أيها الناس أن تلك الشدة أضعفت.. هو كان شديد بس مع واحد رحيم كالأم، والأب تماما.. الأب يقسو في الظاهر، والأم تشفع لابنها.

الآن النبي الكريم انتقل، والصديق انتقل.. قال: لقد ألت الأمور إليّ اعلموا أن هذه الشدة أضعفت، وإنما تكون على أهل المعصية، والفجور.. أما أهل التقوى، والإيمان فسأضع خدي ليطؤه بأقدامهم.. كلام سيدنا عمر لكم عليّا أيها الناس خمس خصال خذوني بهن..
حاسبوني لكم عليّا ألا أخذ من أموالكم شيئا إلا بحقه.. أهم شيء المال، وألا أنفقه إلا بحقه، ولكم عليّا ألا أجمركم في البعوث.. يعني مسافر له زوجة.. له أولاد سنة بعيد عن أهله، ولكم عليّا ألا أجمركم.. يعني أجمدكم في البعوث، وإذا غبتم في البعوث فأنا أبو العيال حتى ترجعوا، ولكم عليّا أن أزيد عطاياكم إن شاء الله تعالى.. هذا عمر.

عثمان رضي الله عنه ما نزل درجة لأنه في حكمة بالغة سأل أحد الخلفاء بني أمية وزيره لما لم ينزل عثمان درجة؟ قال: أما والله لفعلها لكنت في قعر بئر إذا كان الخليفة نزل درجة ممكن تكون مرة واحدة، وبعض الروايات سيدنا عثمان نزل وطلع.. بس نزل درجة أدبا.. ثم عاد إلى المرتبة التي هو فيها..

على كلٍ الله يقدم، والله يؤخر.. لك حجم عند الله بحجم عملك الصالح.. اسأل نفسك كل يوم ماذا قدمت لله؟ ماذا قدمت من عمل لا تبتغي به لا سمعة، ولا مكانة، ولا ثناء، ولا تعويضا؟ عمل لوجه الله.. فمكانتك عند الله بقدر عملك الصالح.

والدليل.. دققوا
{وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ}
مكانتك عند الله بحجم عملك الصالح، والله عز وجل قال:
{وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ}
الآن لا يمكن أن يستوي عن الله إنسانان متفاوتان في عملهما.. أبدا.

إذا كان عملك أصلح فمرتبتك أعلى.. إذا كان ورعك أكثر فمرتبتك أعلى.. إن كانت محبتك أكثر فمرتبتك أعلى.. إذا كانت استقامتك أبلغ فمرتبتك أعلى.. لا يمكن أن يستوي إنسانان بعملين متفاوتين..

لكن لو سألتني لما المسلمون الآن بحال لا يحسدون عليه؟
أقول لك كلمة موجزة جامعة مانعة:
هان أمر الله عليهم فهانوا على الله.. هان أمر الله عليهم فهانوا على الله.

الآن أنت مؤمن، وينبغي أن تشتق من كمال الله كمالا تتقرب به إليه.. أنت رئيس دائرة.. مدير مستشفى.. رئيس جامعة.. صاحب شركة عندك موظفين يجب أن تقدم، وأن تؤخر.. بس من تقدم؟
الإنسان المؤمن.. يقدم بمقاييس موضوعية، وغير المؤمن بيقدم بمقاييس انتمائية، والدول المتقدمة جدا، والقوية جدا تقدم بمقاييس موضوعية، والدول المتخلفة بتقدم بمقاييس انتمائية.

شيء آخر وأخير.. المؤمن من تواضعه لا يعتم على من حوله.. في أشخاص يعبدون ذواتهم.. يعتمون على كل من حولهم.. أما المؤمن يعترف بالآخر، ويقدم الآخر، ويثني على الآخر.. هذا من تواضعه، ومن موضوعيته.

والحمد لله رب العالمين.

سماح عبد الغني
22-03-2009, 01:00
جزاكى الله خيرا سناء

سناء أمين الراوي
23-03-2009, 10:20
جزاكى الله خيرا سناء

جزانا الله سبحانه وتعالى وإياكِ خيرا سماح
وهدانا لما يحب ويرضى

أشكرك لأنكِ دائمًا هنا
:77:
سلام

ثراء ابو ياسين
24-03-2009, 12:05
ما شاء الله ولا قوة الا بالله
بارك الله فيكي على هذا النقل لما هو اعظم واجمل واسمى
وبارك الله بالكاتب الحقيقي للموضوع

سناء أمين الراوي
24-03-2009, 12:09
اسم الله الفتاح

2008-09-06

بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الوعد الأمين.. اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الإخوة الكرام مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم الفتاح، وقد سمى الله ذاته العلية بالفتاح في نص واحد من النصوص القرآنية وهو قوله تعالى:
{قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ}
ولم يرد هذه الاسم في السنة.

أيها الإخوة كما تعلمون الفتاح صيغة مبالغة على وزن فعال من اسم الفاعل فاتح فاتح فتاح.. الفعل فتح يفتح فتحا.. الفتح نقيض الإغلاق..
الله عز وجل يقول:
{إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء}
وماذا يعني أن تفتح أبواب السماء؟ إذا فتحت لك أبواب السماء ألقى الله سبحانه وتعالى في قلبك نورا يريك الحق حقا، والباطل باطلا.. أكبر عطاء إلهي أن ينور قلبك أن تأتي رؤيتك صحيحا.. أن يأتي كلامك سديدا.. أن تأتي قيمك مما يرضي الله عز وجل إذا فتح لك باب السماء فتح لك باب التوفيق.. إذا فتح لك باب السماء فتح لك باب الحفظ.. إذا فتح لك أبواب السماء فتح لك باب الحكمة
{وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا}.
إذا فتح لك باب السماء فتح لك باب الرضا.. إذا فتح لك باب السماء فتح لك باب النصر.. شيء كبير جدا أن تفتح لك أبواب السماء.. فالذي يكذب بآيات الله الدالة على عظمته، ويستكبر عنها لا تفتح له أبواب السماء.

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم
"أعطيت مفاتيح الكلم ونصرت بالرعب"
نحن تعلمنا في الجامعة في كلية الآداب أن أعلى نص في اللغة العربية بعد القرآن الكريم كلام النبي عليه أتم الصلاة والتسليم أعلى نص في اللغة العربية بعد القرآن الكريم كلام النبي صلى الله عليه وسلم قال مرة:
"أنا أفصح العرب بيد أني من قريش وقريش أفصح قبائل العرب"
قال هذا أسلوب يسمى أسلوب تأكيد المديح بما يشبه الذم.
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب..

هذا الأسلوب أسلوب بلاغي..
"أنا أفصح العرب بيد أني من قريش"
أوتي الفصاحة.. أوتي جوامع الكلم.. أوتي اللغة الناصعة.. أوتي البيان الرائع، لذلك أعلى نص في مستوى المتانة، والبلاغة، والإحكام، والروعة، والجمال بعد القرآن الكريم كلام النبي صلى الله عليه وسلم وقد قال:
"أوتيت مفاتح الكلم ونصرت بالرعب"
حينما طبقت أمته منهجه نصرت بالرعب
{وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ}
يعني ما دامت سنة النبي صلى الله عليه وسلم مطبقة في حياتهم.. ما كان الله ليعذبهم، ومن خلال هذه الآية يمكن أن تفسر ما يجري في العالم الإسلامي، لأنهم لم يطبقوا منهج نبيهم.. لم يأتمروا بما أمر الله، ولم ينتهوا عما نهى عنه الله.
لذلك أعدائهم سلطوا عليهم
{وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ}.
"أوتيت مفاتيح الكلم ونصرت بالرعب"
أما حين لم تطبق أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم منهج النبي هزمت بالرعب.

أيها الإخوة من أدق الأحاديث التي تشير لهذا المعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم والله كأنه معنا
"يوشك الأمم أن تداعى عليكم"
الأمم 30 دولة حليفة في عدد من بلاد المسلمين 30 دولة حلفاء
"يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها"
طعام نفيس، وناس جائعون.. تداعوا إلى هذه القصعة ليأكلوا، وكأن بلادنا قصعة، وكأن ثرواتنا قصعة، والأمم تداعت عليها قال صلى الله عليه وسلم:
"يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها"
يعني في بعض البلاد في إفريقيا تم ذبح 800 ألف إنسان في أسبوع.. في روندا، والغرب لم يتدخل، وقال بعض زعماء الغرب لو تدخلنا لأنقذنا 400 ألف إنسان من الذبح.. ما تدخلوا.. ما في بترول هناك..
"يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها"
فقال قائل: يا رسول الله من قلة نحن يومئذ؟ يعني قلال.. فقال صلى الله عليه وسلم:
"بل أنتم يومئذ كثير"
مليار وخمسين مليون إنسان.. ربع سكان الأرض يتربعون على أهم المناطق في العالم مناطق إستراتيجية تحتهم ثروات لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى، ومع ذلك متفرقون.. أعدائهم يتعاونون، وبينهم خمسة بالمائة قواسم مشتركة، والمسلمون يتقاتلون، والدماء تسيل في بلادهم، وبينهم خمسة وتسعين بالمائة قواسم مشتركة..

قالوا: يا رسول الله من قلة نحن يومئذ؟ قال صلى الله عليه وسلم:
"إنكم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل"
تصور سيل عرمرم مخيف على سطح هذا السيل بعض القش هذا القش هل بإمكانه أن يغير مجرى السيل.. هل بإمكانه أن يوقف السيل.. هل بإمكانه أن يخفف من أخطار السيل؟؟
"ولكنكم غثاء كغثاء السيل"
هذا الكلام قيل قبل 1400 عام
"ولينزعن الله من صدور أعدائكم المهابة منكم"
ينزع المهابة ما في هيبة، لأن قبل العدوان على العراق..
أعتقد في العالم صارت مظاهرات بالملايين في كل بلاد العالم إن تذكرتم ذلك، ومع ذلك غثاء كغثاء السيل
"وليقذفن في قلوبكم الوهن" (الضعف) قيل: يا رسول الله ما الوهن؟ قال صلى الله عليه وسلم:
"حب الدنيا، وكراهية الموت"
هذا الحديث الشريف يصف حال المسلمين في آخر الزمان.. ينزع الله من قلوب أعدائهم المهابة.. لا يهابونهم.. لا يهابون نبيهم.. يشوهون صورته.. لا يهابون كتابهم.. لا يهابون دينهم.. يتهمون دينهم بأنه دين إرهاب، ودين قتل، ودين تخلف.

أيها الإخوة.. الفتاح في اللغة الذي يفتح.. يعني يحكم يفتح أبواب الحق.. نعم، والفتاح الحاكم، ومن معاني الفتاح أيضا الذي يفتح أبواب الخير أو يفتح أبواب التأديب للعصاة.. فيه فتح.. فتح أبواب الخير أو فتح أبواب التأديب أو الحكم بين المتخاصمين.

أيها الإخوة.. الفتاح سبحانه وتعالى هو الذي يفتح أبواب الرحمة، والرزق لعباده أجمعين.. يعني كم دابة تذبح في اليوم كطعام للبشر؟ بالمليارات كم من الأطنان من القمح يستهلك البشر؟ كم من الأطنان من المواد الغذائية يستهلك البشر؟ يفتح الله لعباده أبواب الخير كم من الأمطار يهطل كل عام؟ كل ثانية 16 مليار طن ينزل من السماء إلى الأرض كل ثانية بحار.. سحب.. أمطار.. جبال.. بحيرات.. أنهار.. أسماك.. أطيار.. حيوانات.. أنعام يفتح الله أبواب الخير هو الفتاح العليم. يفتح أبواب الرزق.. يفتح أبواب العمل.. يعني كل واحد الله عز وجل مكنه من شئ، وجعله بحاجة إلى مليون شيء.. فنحن نعيش معا مقهورين، لأنه أنت تتقن شئ، وبحاجة إلى مليون شئ.

إذن الله عز وجل يفتح أبواب العمل.. جعل فيها معايش.. كم إنسان يعيش على طول الشهر بالأرض؟ كم إنسان يعيش على المرض؟ المستشفيات، والأطباء، والدراسات، والجامعات، وكليات الطب.. معامل الدواء.. كم إنسان بالأرض يعيش على المرض؟ فمرض الجسم أبوابا للعيش.. كم إنسان يعيش على الحر؟ المرطبات، والثلج، والتكييف، والمراوح.. كم إنسان بالأرض يعيش على الحر؟ كم إنسان يعيش على البرد؟ البرد أحد أسباب الرزق، والحر أحد أسباب الرزق، والمرض أحد أسباب الرزق.. وكم إنسان يعيش على التعليم؟ كم معلم بالأرض؟ كم جامعة؟ كم مدرسة؟ وكم إنسان يعيش على ترفيه الإنسان؟ المقاصف.. الأماكن الجديدة، والخدمات.. ملايين مملينة تعيش على ترفيه الإنسان.. ملايين مملينة تعيش على تعليم الجيل الصاعد.. ملايين مملينة تعيش على معالجة الأجسام.

الفتاح يفتح أبواب الرزق، وبعدين كل واحد منا الله مكنه من عمل يتقنه تماما.. تلاقي جراح القلب عمله سهل بيشق الجلد.. يأتي بالمنشار يقص عظم القص.. أنا شاهدت عدة أفلام لعمليات جراحة القلب.. شيء دقيق يأتي بكلابات.. يباعد القفص الصدري يصل إلى القلب.. يفتح القلب يصل إلى الدسام.. يبدل الدسام.. مكن الله هذا الإنسان من تبديل دسام في القلب، والقلب متعطل، والدم محول إلى قلب صناعي.. يعني أقول لهذا الجراح ما شاء الله.. الله مكنك من هذه الجراحة، وكل واحد الله مكنه من عمل لما الله عز وجل مكنك من عمل فيه.. عمل تجاري.. عمل صناعي.. عمل مهندس.. طبيب مثلا مدرس.. محامي.. قاضي.. صانع.. صناعي.. مزارع.

كل واحد الله مكنه من عمل.. من فتح أبواب الرزق؟ الله عز وجل، الله خلق مواد.. خلق غذاء.. بس كيف نقتسم هذا الغذاء؟ يعني تظهر حشرة في حقل صاحب الحقل يذهب إلى الصيدلي الزراعي يريه نمط من الآفة.. يصف له الدواء يشتري مرشه يذهب إلى البستان يرش هذا النبات كم إنسان يعيش من أمراض النبات الحشرات، والآفات، والمرشات، والأدوية، وما إلى غير ذلك؟
فلو نظرت إلى فتح أسباب الرزق لوجدت العجب العجاب بكل بلد.. بكل مدينة.. بكل محافظة.. بكل دولة فيه شعب شيء بالزراعة.. شيء بالصناعة.. شيء بالتجارة.. شيء وظيفة شيء جيش شرطة مثلا شيء بالتدرس..
الله عز وجل كل واحد فتح له باب للرزق.

إذن الله فتاح العوام بيقولوا يا فتاح يا عليم افتح لنا أبوب رحمتك.. فالفتاح سبحانه وتعالى هو الذي يفتح أبواب الرحمة، والرزق لعباده أجمعين، وأحيانا يفتح أبواب البلاء لامتحان المؤمنين.. بيظهر مرض يستنفر الناس.. يستنفر الأطباء.. يبحثون عن دواء.. صار فيه حركة.. يفتح أبوب الرزق، والحركة لعباده أجمعين، ويفتح أبواب البلاء لامتحان عباده المؤمنين.
الله عز وجل قال:
{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ}
أيضا فتح أيام تلاقي أمطار غزيرة.. أمطار تهطل في الليل.. تطلع، والشمس في النهار أحيانا مطر غزير.. أنهار ممتلئة.. الأرض خضراء.. يفتح الله أبواب الرزق، وحينما يعصي العباد ربهم.. حينما يقل ماء الحياء.. يقل ماء السماء
{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ}
الآن التوحيد في آية بليغة قال سبحانه وتعالى:
{مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ}
الله فتح أبواب السماء.. فتح أبواب الأرض.. فتح أبواب كثيرة جدا.
{مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}
الأمر بيد الله عز وجل، هو القابض.. هو الباسط.. هو المعطي.. هو المانع.. هو الرافع.. هو الخافض.. هو المعز.. هو المذل.. أنت حينما تؤمن أن الأمر كله بيد الله، وأنه لا إله إلا الله، وأنه لا معطي إلا الله، ولا مانع إلا الله، ولا ناصر إلا الله، ولا معز إلا الله، ولا مذل إلا الله.. حينما تؤمن أن أمرك بيد الله تتجه إلى الله وحده.

أيها الإخوة.. وأحيانا يتفح باب بلاء تلاقي زلزال إعصار فيضان مرض.. وباء. معنى الفتح الآخر الفتح السلبي.. فتح البلاء قال سبحانه وتعالى:
{فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ}
الآن فيه أمراض لم تكن معروفة من قبل.. مرض الإيدز كان الإنسان قديما لما يسافر، ويتعرض إلى تحرش أنثى به يقول:
{مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ}
يقول لك الله عز وجل أكرمني، وضبط نفسي، وكنت عفيف. شيء رائع الآن يمتنع لا خوفا من الله، ولكن خوفا من الإيدز.. أحبط الله أعمالهم.. كان يمتنع، ويكون عند الله بطل عفيف خاف من الله.. قال سبحانه وتعالى:
{مَعَاذَ اللّهِ} {إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ}.
الآن مع الأسف الشديد يمتنع.. لكن إني أخاف الإيدز.. بدل أن يخاف من الله يخاف من مرض.. فتح على البشر
{فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ}
لها عدة معاني..
الآية تحتمل معنى آخر.. إنه المال، والغنى، والبلاد الجميلة، والقوى العسكرية، والقوى الإعلامية، والأقمار الصناعية.. تصدر الشاشات.. التصريحات.. الاستعلاء.. الغطرسة.. الاستكبار
{فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ}
أو فتحنا عليهم أبواب أمراض لا يعلمها إلا الله عز وجل
{حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ}.

أيها الإخوة.. الفتاح هو الذي يحكم بين العباد.. يختلف شريكان، ويفصمان الشركة.. تحل الشركة، الله عز وجل فتاح كيف يحكم على الظالم بعدم التوفيق، ويحكم على المظلوم بالتوفيق.. عقب فسخ شركة الله عز وجل مع المظلوم يوفق الشريك المظلوم، ويحبط مسعى الشريك الظالم.. زوجان يفترقان إذا كان الزوج ظالم الله عز وجل يبتليه بزوجة تكيل له الصاع عشرا، والزوجة المظلومة الله عز وجل يهييئ لها زوج صالح يعرف قيمتها.. فالله عز وجل يحكم، لأن فيه حكم يوم القيامة، وفيه حكم بالدنيا.. فالتوفيق الإلهي حكم، والتعسير حكم.. فالله عز وجل يفتح بين عباده أن يحكموا على الظالم منهم لعدم التوفيق
{رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ}.

من معاني الفتاح اسم الله الفتاح أن الله يفتح خزائن جوده، وكرمه لعباده المؤمنين، ويفتح أبواب البلاء والهلاك لأعدائه الكافرين.. تلاقي واحد إنسانة اشترت بيت مع أخيها من جمعية تعاونية، والبيت باسمها، وهي محامية.. أخوها وثق بأخته ما طلب أن يكون له اسم في البيت.. فالبيت ارتفع مائة ضعف لما صار ثمنه عشرين مليون طردته من البيت.. بيت باسمها، ولم تعبأ بحقه في السكنى، وعنده أولاد كثر.. فوالله أنا أحد أولاده حدثني عن قصة مؤلمة جدا.. قلت له: الله كبير، والله أيها الإخوة بعد شهر من هذا العدوان الظالم الآثم ابتليت بورم خبيث، وبعد شهر آخر توفيت، وذهبت إلى البيت، وألقيت كلمة في التعزية، ووريثها الوحيد أخوها عاد إلى البيت.. الله حكم، والله في قصص أيها الإخوة تدع الحليم حيران من العدل الإلهي.. لكن إحنا معظم قصصنا نعرفها من آخر فصل.. قد لا تفهم.. أما لو أنك تعرف قصة من أول فصل ترى عظمة الله عز وجل، الله يفتح.. يفتح بين عباده.. يحكم بينهم.

إذن هو الذي يفتح خزائن جوده، وكرمه لعباده الطائعين، ويفتح أبواب البلاء والهلاك على الكافرين، وهو الذي يفتح على خلقه.. ما انغلق عليهم من أمورهم.. تلاقي مصائب.. مشكلات.. ضيق شديد.. ثم يفرج.. نزلت.. فلما استحكمت حلقاتها فرجت، وكان يظن أنها لا تفرج.

أيها الإخوة الفتاح من أسمائه.. يعني اسم ذات، والفتاح من أوصافه اسم صفة، والفتاح من أفعاله هو اسم ذات، واسم صفة، واسم فعل.. لكن كما قال بعض العلماء، وهو ابن القيم قال: الفتاح يفتح بالأقدار، ويفتح بالتكليف.. يكلفك بتطبيق شيء ما تطبقه.. تدفع ثمنه، لأنه التكاليف الإلهية بينها وبين النتائج علاقة علمية، لأنها علاقة سبب بنتيجة.. فأيام يكلفك الله عز وجل، فالذي لا ينصاع لحكم الله يدفع الثمن باهظا.. هذا تكليف، وفي له عقاب، وأحيانا الله عز وجل يكف بأس الذين كفروا على كل الآية التي قرأت قبل قليل
{مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}
وفي آية ثانية
{قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ}
يعني بالنهاية الله هو الحكم.. لو في بالأرض خلافات.. فيه نزاعات.. فيه مهاترات.. فيه خصومات.. من يحكم بين البشر يوم القيامة؟ هو الله عز وجل.

أيها الإخوة الشيء الدقيق عند مسلم من حديث أبي حميد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"إذا دخل أحدكم المسجد فليقل اللهم افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج فليقل اللهم افتح لي أبواب فضلك"
وأنت في المسجد أنت بحاجة إلى أبواب رحمة الله تفتح لك.. فإذا خرجت من المسجد أنت بحاجة إلى أبواب الفضل.. أن تفتح لك ففي البيت، وفي الطريق، وفي العمل، وفي المستشفى، وفي المدرسة، وفي الجامعة، وفي الدكان، وفي الحقل الزراعي.. اسأله أن يتفح لك أبواب فضله.. تتوفق بزراعتك.. تتوفق بصناعتك.. تتوفق بتجارتك.. تتوفق بوظيفتك.. افتح لي أبواب فضلك، وإن دخلت إلى بيت من بيوت الله اسأله أن يفتح لك أبواب رحمته.

أيها الإخوة الكرام أيضا هذا الاسم يتصل بالمؤمن اتصال وثيق يفتح الله كل خير.. يفتح الله له باب الخير.. باب التأييد.. باب التوفيق.. باب النصر.


أيها الإخوة الأكارم لا زلنا في اسم الفتاح، وقبل أن نتابع الحديث في هذا الاسم العظيم لابد من مقدمة.. الله عز وجل أراد أن يكون الإنسان كائنا متحركا.. ما الذي يبعثه على الحركة؟ حاجات أودعها فيه.. حاجاته إلى الطعام والشراب حفاظا على وجوده، وحاجاته إلى الطرف الآخر إلى المرأة، وحاجة المرأة إلى الرجل حفاظا على بقاء النوع، وحاجات إلى تأكيد ذاته حفاظا على الذاكرة.. فلأن الله سبحانه وتعالى أودع في الإنسان هذه الحاجات الأساسية.

لذلك هو كائن متحرك يبحث عن عمل ليأكل.. يبحث عن زوجة لينجب.. يبحث عن عمل يرفع ذكره بين الناس.. الشيء الآخر أن هذا الكون تنظمه قوانين بالغة الدقة مليارات القوانين، وأن الله سبحانه وتعالى لحكمته البالغة ثبت كل هذه القوانين تثبيتا مطلقا.. فالحديد حديد لا يتبدل، والذهب ذهب خصائص المعادن ثابتة.. خصائص المواد ثابتة.. حركة الأفلاك ثابتة.. ملايين القوانين ثابتة كي تنتظم الحياة، ولكن لحكمة بالغة.. بالغة.. حرك شيئين.. حرك الصحة، وحرك الرزق ، لتكون الصحة والرزق وسيلتين لتأديب الإنسان.

فالإنسان حريص حرصا على حدود له على بقائه، وعلى وجوده، وعلى سلامة وجوده، وعلى كمال وجوده، وعلى استمرار وجوده، وحريص على رزقه.. فلذلك هذه القضية الأولى قضية الوجود وسلامة الوجود، وكمال الوجود ليست ثابتة. والقضية الثانية قضية الرزق ليست ثابتة.. تجد إنسان أموره ميسرة.. إنسان أموره معسرة.

أيها الإخوة الآن قد تغلق أمام الإنسان أبواب الرزق كل ما طرق بابا أغلق، وكأن الأبواب لم تفتح، وقد يفتح له باب رزق بطريق غير مشروع.. دخل في الامتحان فاسم الفتاح يعني أن الله سبحانه وتعالى يفتح لعبده المؤمن باب رزق حلال هو الفتاح يفتح باب الرزق.. قد يأتي مرض عضال مستحكم يجمع الاطباء على أنه لا أمل في الشفاء.. فيفتح الله لهذا المؤمن هذا الشفاء..
أعرف صديق أجمع الأطباء وهم قمم على أن الورم الخبيث في الرئة ليس هناك من أمل في الشفاء، والقضية قضية وقت.. يعني أشهر القصة طويلة والله سبحانه وتعالى فتح له باب الشفاء، والقصة من 22 عام، والآن حي يرزق يتمتع بأعلى صحة، والذين أجمعوا على أنه لا أمل في شفاءه أطباء كبار من هذا البلد، ومن بلد بعيد فتح باب الشفاء فتح باب الرزق.
نزلت فلما استحكمت حلقاتها فرجت وكان يظن أنها لا تفرج

من فتح لك باب الشفاء؟ من فتح لك باب الرزق؟ من فتح لك باب الزواج؟ من فتح لك باب الإنجاب؟ أنجب أولادا أبرار.. من فتح لك باب العمل؟ من فتح لك باب العمل الصالح؟ من فتح لك باب الدعوة إلى الله؟ من أطلق لسانك؟ من جعلك تعلو عند الناس؟ هو الفتاح العليم، العوام يقولون: يا فتاح يا عليم.. يا رزاق يا كريم..
هو يعلم ما أنت عليه.. يعلم نواياك.. يعلم إخلاصك.. الأمر بيده هذا هو التوحيد، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد.
والحقيقة التوحيد مريح أنت حينما تجمع كل علاقاتك مع جهة واحدة ترتاح
{فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ}
المؤمن علاقته بربه، وكأن مهمة المؤمن محصورة في شيئين لا ثالث لهما، والدليل:
{بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنْ الشَّاكِرِينَ}
تنتهي مهمتك في طاعة الله.. عليك أن تطيعه، والله سبحانه وتعالى متكفل لك بكل شيء..
(ابن آدم اطلبني تجدني فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء)
يا رب ماذا فقد من وجدك؟ وماذا وجد من فقدك؟ وإذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟

إذًا حينما تغلق أبواب الرزق يفتح الله لك بابا واسعا من رزق حلال وفير، وحينما تغلق أبواب الأمل في الشفاء من مرض عضال يفتح الله لك باب الشفاء التام، علاقتك بالله عز وجل، وحينما تحصر علاقتك بالله وحده لا يخيب ظنك، وهذا أدق ما في اسم الفتاح.
نزلت فلما استحكمت حلقاتها فرجت وكان يظن أنها لا تفرج

أعرف صديق آخر أنجب مولود بولادة عثرة، واضطر الطبيب أن يسحبه بآلة شفط سببت له أذية في الدماغ.. فأنا سمعت من أطباء كثر، وكبار هذا الطفل بأذية الدماغ إما أنه سيصاب بالشلل أو بالعمى أو بأمراض وبيلة، وتواترت أقوال الأطباء، واستحكم الألم بنفس أبيه، وتمنى أن يأتي ميتا.. أما هذا سيعيش معاقا، وسيكون عبئا على والديه، ولكن الله سبحانه وتعالى بالدعاء، والثقة بالله فتح له باب الشفاء، والآن يحمل شهادة عليا من الأزهر، ويعمل في عمل طيب.
نزلت فلما استحكمت حلقاتها فرجت وكان يظن أنها لا تفرج

حينما تعقد الأمل على الله، وحينما لا ترجو غير الله، ولا تدعو غير الله، ولا تثق بغير الله.. أنت حينما تتوجه إلى الله.. فالله فتاح عليم.. يعلم إخلاصك في الدعاء، ويعلم استقامتك، والأمر بيده.. يعني أنت قوي بالله.. الله عز وجل بيده كل شيء.. الله غني.. أنت غني بالله.. الله قادر.. أنت قادر بالله.. الله عليم.. أنت تعلم بالله.

فلذلك باب الغنى يفتح الفتاح، وباب النجاة من الظلام يفتح الفتاح، وباب الزواج يفتحه الفتاح، وباب العمل يفتحه الفتاح، وباب الدراسة العليا يفتحها الفتاح، وباب الدراسة في العمل يفتحها الفتاح.. هذا الاسم يرتبط أشد الاربتاط بالمؤمن.
الآن كلمة
{وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً}
في بالآية معنى ضمني إن أنت موجود في مكان، ولم تجد مخرجا أنت في حيرة.. في حيص بيص.. كما يقال، في قلق شديد، تريد أن يفتح لك.. باب يفرج بهذا الباب عنك أن تكون متقيا لله، هذا الذي عليك الآن نعود للآية مرة ثانية
{بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ}
مهمتك أن تطيعه، وأن تعبده، والعبادة كما تعلمون طاعة طوعية، وليست قصرية.. الأقوياء يطاعون قصرا.. لكن الله سبحانه وتعالى ما أرادك أن تطيعه قصرا.. أرادك أن تأتيه بمبادرة منك.. أرادك أن تحبه.. أرادك أن تكون حرا، تطيعه أو لا تطيعه.. تصلي أو لا تصلي.. تصوم أو لا تصوم.. تصدق أو لا تصدق.. ترحم أو لا ترحم، أنت مخير، والاختيار يثمن عملك
{فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ}
{إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً}
{وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ}
جعلك مريدا، وجعلك مختارا ليثمن عملك، ولولا أنك مختار.. لولا أنك مريد.. لولا ان الله سبحانه وتعالى منحك إرادة لا قيمة لا لطاعتك ولا لانضباطك.. تطيعه مختارا.. تلتزم منهجه مختارا.. تقبل عليه مختارا، تصلي له مختارا ، تتقرب له مختارا، لأن الله سبحانه وتعالى منحك إرادة حرة.
إذن عملك له قيمة، إذن حينما تثق به يفتح لك ما أغلق من الأبواب.. بل يفتح لك ما استعصى عليك من الأبواب.. بل يفتح لك أبواب كل شيء.

اليوم انتقلنا إلى التوحيد، التوحيد واضح جدا في هذه الآية
{مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا}
يعني إذا أرادك الله بخير لو اجتمع أهل الأرض أن يمنعوا عنك هذا الخير لا يستطيعون، وإذا أراد الله أن يعالج إنسانا لحكمة بالغة.. بالغة.. لو اجتمع أهل الأرض على أن يمنعوا هذه المعالجة أن تصيبه لا يستطيعون، يعني دخلت إلى دائرة، عشرة طوابق كل طابق فيه عشرة موظفين وأمرك لا يوافق عليه إلا من قبل المدير العام.. هل يعقل أن تبذل ماء وجهك لغير المدير العام، ما بيده شيء، وأنت حينما تؤمن أن أمرك بيد الله.. زواجك بيد الله.. صحتك بيد الله.. من هم فوقك بيد الله.. من هم دونك بيد الله، الطواغيت الكبار في الأرض بيد الله.. هم عصى بيد الله
{مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ{55} إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}
هناك آيات تبث الأمن في خلق الإنسان
{اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ}
{لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ}
{مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً}
{وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ}
{إِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ}.
إذًا الفتاح ينقلك إلى التوحيد
{مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}
كل علاقتك بالله عز وجل أيها الإخوة..
يعني سمعنا كثيرا عن السلف الصالح عن علماء المسلمين السابقين أنهم إذا رأو شابا متفتحا متوثبا لطاعة الله.. مشتاقا لقرب الله عز وجل يقولون له: فتح الله عليك فتوح العارفين، العلم فتح والتوفيق فتح، والنجاح بالزواج فتح، النجاح في العمل فتح، والنجاح بامتلاك ثقة الناس فتح.. هذا كله فتح والله عز وجل فتاح كما تحدثنا، فاتح اسم فاعل.. لكن فتاح صيغة مبالغة لاسم الفاعل.
وكان بعض العلماء إن رأو شابا ليس صادقا في طلبه ليس منضبطا يقولون له: يا ولدي فتوحك على يد غيرنا.

الآن في موضوع آخر الفتاح بالمعنى الأول يفتح لك باب الرزق.. باب العلم.. باب العمل.. باب الدراسة.. باب الزواج.. باب الإنجاب.. باب إنجاب أولاد صالحين.
والمعنى الثاني في الصراعات بين الأفراد في الصراعات بين الشعوب في الصراعات كما هو مصطلح الحديث في الحضارات الله هو الفتاح الآية
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}.
الحياة مفعمة بالصراعات..
كل يدعي وصل بليلى.. وليلى لا تقر لهم بذاك
كل جهة تدعي أنها على حق، وأنها المصيبة، وأنها تعمل وفق المنطق، ووفق المصلحة هذا ادعاء.. لكن من يفصل، أحيانا يختلف زوجان تستمع إلى كل منهما تؤخذ بكل واحد منهما.. الأول معه الحق، والثاني معه الحق.. تروى أن واحد اتشغل قاضي فجاءه متخاصمان تكلم الأول فأفاض قال له: والله معك حق.. تكلم الثاني فأفاض قال له: معك حق فيبدو أن زوجته من وراء الستار تسمع كلامه.. قالت له كيف تقول هذا الكلام لهذا، ولهذا معا؟ قال لها: والله معك حق أنت كمان، بتلاقي كل واحد معه حجج، كل واحد ينظر من زاويته شيء يحير من الذي يفصل بين هذه الخصومات؟ هذه الصراعات.. هذه المنازعات.. هذا التنطع
{اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}
في آية ثانية
{إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ}

هذا المعنى أحيانا له حالات خاصة.. يعني زوجان يختلفان يتشاجران ينتهي الأمر بينهما بالطلاق.. الله كيف يفصل بينهما؟ الطرف المظلوم يوفق في زواجه القادم، وكأن هذا حكم الله عز وجل، شريكان يختلفان ثم يفترقان.. الشريك الظالم لا يوفقك في عمله القادم، والشريك المظلوم يوفقك في عمله القادم، فهذا واضح جدا في حالات الخلافات الزوجية، والخلافات بين الشركاء.
الله عز وجل يفصل بمعنى يوفق من عرف نفسه ما ضرته مقالة الناس به..
{قُلِ اللّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ}
إذا كان الله معك فمن عليك؟.
هذه تعمل قوة شخصية.. ما دام أنت مستقيم.. ما دام أنت واثق باستقامتك من التزامك.. واثق من نواياك الطيبة.. لا تعبأ بكلام الناس.. إرضاء الناس غاية لا تدرك.. لا تعبأ بهم
{قُلِ اللّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ}
{فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ}
يعني من عرف نفسه ما ضرته مقالة الناس به، أنا أقول: لا يعبأ لا استخفافا بالناس، ولكن وثوقا باستقامته، وثوقا بنيته الطيبة.. لا تعبأ إلا أن هناك معنى فرعي يقتضي أن يكون واضحا.. لا تضع نفسك موضع التهمة ولو كنت نقيا نظيفا، ثم تلوم الناس إذا اتهموك، يعني في موقف للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم رائع جدا، يمشي في الليل مع زوجته صفية مر صحابيان كريمان فقال صلى الله عليه وسلم
"على رسليكما انتظرا هذه زوجتي"
يعني وضح البيان يطرد الشيطان في حساب بينك، وبين إنسان لا تقول له: الحساب أصبح واضح، وصفر.. بين له الحساب البيان يطرد الشيطان..
إذن المعنى الأول
{فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ}
{قُلِ اللّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ}
ولا تقلق إذا كنت على حق، والناس توهموا أنك لست على حق.. أنا أضرب هذا المثل إذا عندك كيلوا معدن، وليكن ذهبا خالصا، واتهمك الناس أن هذا المعدن ليس ذهبا خالصا.. بل هو معدن خسيس من الرابح أنت مع أن الناس توهموا على أن المعدن الذي بحوزتك ليس ذهبا خالصا.
وهو في الحقيقة ذهب خالص أنت الرابح الأول، ولو كنت تملك معدن خسيس، وبذكاء وبطلاقة لسان أوهمت الناس أنه معدن ثمين.. أنت الخاسر الأول.. فالمشكلة معك طائركم عند الله، طائركم معكم، يعني أنت بتكون سعيد بطاعتك لله، والإنسان يشقى ببعده عن الله، وكلام الناس لا يقدم، ولا يؤخر.. يعني بشكل آخر لو أن أهل الأرض ذموك، وأنت لست معنيا بهذه الصفات لا تقلق من عرف نفسه ما ضرته مقالة الناس به، ولو أن أهل الأرض مدحوك، ولم تكن على حق هذا المديح لا يقدم ولا يؤخر علاقتك مع الله سبحانه وتعالى، بعض الآثار القدسية
(عبدي خلقت لك السماوات والأرض، ولم أعي بخلقهن.. أفعييني رغيف أسوق لك كل حين.. عبدي لي عليك فريضة، ولك علي رزق فإذا خلفتني في فريضتي لم أخالفك في رزقك، وعزتي وجلالي إن لم ترض بما قسمته فلأسلطن عليك الدنيا.. ترقد فيها رقد الوحوش في البرية.. ثم لا ينالك منها إلا ما قسمته لك، ولا أبالي، وكنت عندي مذموما.
أنت تريد، وأنا أريد.. فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك فيما تريد، وإن لم تسلمني فيما أريد أتعبتك فيما تريد.. ثم لا يكون إلا ما أريد)
الأمر بيد الله.. أنا أريد يا عبدي، وأنا أريد فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تلسمني فيما أريد أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد.
من أصبح، وكل همه الآخرة جعل الله غناه في قلبه، وجمع عليه شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن أصبح، وأكبر همه الدنيا جعل الله الفقر بين عينيه، وشتت عليه شمله، ولم يؤته من الدنيا إلا ما قدر له.

وقد قيل ما تعلق أحد بحب الدنيا إلا أصيب منها بثلاث، شغل عماه، وأمل لا يدرك منتهاه، وفقر لا يدرك غناه.
إذا أصبح وأكبر همه الآخرة تأتيه الدنيا وهي راغمة.. أما إذا أصبح، وأكبر همه الدنيا تتفلت منه يخسر الدنيا، والآخرة..
من بعض الأدعية
"اللهم إنا نعوذ بك من عضال الداء من مرض وبيل ومن شماتت الأعداء ومن السلب بعد العطاء".
الشيء الأخير أن المؤمن واثق من حفظ الله له، وقد علمنا القرآن الكريم أن نكون بهذه الثقة فقال سبحانه وتعال:
{قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا}.
{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ{30} نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ{31} نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ}.

لذلك أيها الإخوة آية في كتاب الله وحيدة وهي
{وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ}
لا يحقق شيء في الأرض إلا بتوفيق الله، وإذا كنت في مشكلة
{وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً}.
لذلك لا يخافن العبد إلا ذنبه، ولا يرجون إلا ربه.
والحمد لله رب العالمين.

سناء أمين الراوي
25-03-2009, 10:22
ما شاء الله ولا قوة الا بالله
بارك الله فيكي على هذا النقل لما هو اعظم واجمل واسمى
وبارك الله بالكاتب الحقيقي للموضوع

عزيزتي ثراء

باركك الله سبحانه وتعالى وجزانا وإياكِ خيرا
وأسأله العلي القدير أن يعلمنا ما لم نكن نعلم
وحده ولي ذلك والقادر عليه

لكِ أطيب تحية
:77:
سلام

سناء أمين الراوي
25-03-2009, 11:47
اسم الله "الحفيظ"


بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الوعد الأمين..
اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنور المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الإخوة الكرام مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم الحفيظ، وقد ورد هذا الحفظ في قوله تعالى:
{وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ}
وفي قوله تعالى عن هود عليه السلام
{فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ}
وقد ورد أيضا هذا الاسم مقيد الاسم كما تعلمون يرد مطلق أو مقيد ورد مقيد في قوله تعالى:
{وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَولِيَاء اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ}
لم يرد هذا الاسم في السنة.

أما من حيث اللغة فالحفيظ في اللغة صيغة مبالغة من اسم الفاعل.. الحافظ.. الحافظ اسم فاعل صيغة المبالغة منه الحفيظ.. الفعل حفظ يحفظ حفظا.. الآن حفظ الشيء صيانته من التلف، والضياع، ويستعمل الحفظ في العلم على معنى الضبط، وعدم النسيان أو تعهد الشيء، وقلة الغفلة عنه رجل حافظ، وقوم حفاظ هم الذين رزقوا حفظ ما سمعوا، وقلما ينسون شيء بالمناسبة الذكاء شيء، والذاكرة القوية شيء آخر.. لكن بينهم منطقة مشتركة.. يعني كل ذكي لا بد من ذاكرة تعينه في استرجاع الحقائق، وكل من يملك ذاكرة قوية على شيء من الذكاء.. أما الذكاء شيء، وصاحب الذاكرة القوية شيء آخر، والحافظ، والحفيظ أيضا هو الموكل بالشيء يحفظه، ومن ذلك الحفظة من الملائكة كما في قوله تعالى:
{لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ}.
المؤمن
{لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ}
يحفظونه وقف من أمر الله.. يعني الله عز وجل كرم المؤمن بأنه وكل ملائكة يحفظونه من أمر الله.. المؤمن محفوظ.. الملائكة الحفظة الذين يحصون الأعمال، ويكتبونها على بني آدم كما قال تعالى:
{وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ{10} كِرَاماً كَاتِبِينَ{11} يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ}
ويقال حفظ المال، والسر حفظا رعاه، وصانه، واحتفظ بالشيء لنفسه.. يعني خصه به، والتحفظ قلة الغفلة في الأمور، والكلام هذا ما يتعلق بمصدر الحفظ في اللغة.
أما أن الله سبحانه وتعالى هو الحفيظ.

أيها الإخوة هذا الاسم من أقرب الأسماء للمؤمن.. أما الحفيظ سبحانه وتعالى هو العليم المهيمن لن تكون مهيمن إلا إذا كنت عليم العليم المهيمن لا تغيب عنه شاردة، ولا واردة
{يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ}
لا تخفى عليه خافية الحفيظ هو العليم، والمهيمن هو الرقيب على خلقه..
إن الله كان عليكم رقيبا
{إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ}
من لوازم أنه حفيظ يعلم كل شيء لا يغيب عنه شيء.. العليم.. المهيمن.. الرقيب على خلقه
{لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ}
في ملكه الآن، والحفيظ هو الذي يحفظ أعمال المكلفين.
أعمالك محفوظة عنده حركاتك، وسكناتك محفوظة عنده، والذي شرف بحفظها الكرام الكاتبين
{يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ}
يدونون على العباد القول أقوالهم، وخطراتهم، وحركاتهم، وسكناتهم.

الآية الكريمة
{وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ{214} وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ{215} فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ{216} وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ{217} الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ}
حركاتك، وسكناتك، وخطراتك، وكل جزئيات حياتك محفوظة عند الله عز وجل، والحفيظ بمعنى ثالث يحفظ على عباده أسماعهم، وأبصارهم، وجلودهم.. يحفظ لهم أسماعهم، وأبصارهم، وجلودهم لماذا؟
قال: لتشهد عليهم يوم اللقاء.. يوم تشهد عليهم أسماعهم، وأبصارهم، وجلودهم. أيها الإخوة والحفيظ بمعنى رابع هو يحفظ من يشاء من الشر، والأذى، والبلاء.. أرأيت إلى هذا الاسم يتصل بحياتنا اتصال وثيق.
والحفيظ هو الذي يحفظ أهل الإيمان، والتوحيد، ويعصمهم من الهوى، وشبهات الشيطان، ويحول بين المرأ وقلبه من الوقوع في العصيان
{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}
لا حول ولا قوة إلا بالله.. لا حول عن معصيته إلا به، ولا قوة على طاعته إلا به.. يحفظ أهل التوحيد، والإيمان، ويعصمهم من الهوى، وشبهات الشيطان، ويحول بين المرأ وقلبه من الوقوع في العصيان الآن.
والحفيظ هو الذي يهيئ الأسباب إلى الطاعة، والإيمان.. يحفظك من الوقوع في العصيان، ويمدك بالأسباب التي تعينك على الطاعة، والإيمان.. ثبت عن حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ويقول:
"اللهم أحفظني بالإسلام قائم واحفظني بالإسلام قاعد واحفظني بالإسلام راقد قائم قاعد راقد ولا تشمت بي عدو ولا حاسد اللهم إني أسألك من كل خير خزائنه بيدك وأعوذ بك من كل شر خزائنه بيدك"
لكن النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
"والشر ليس إليك"
كلام دقيق.. يعني الشر نسبي.. ليس هناك شر مطلق.

الشر المطلق يتناقض مع وجود الله في خير مطلق، وفي شر نسبي.. يعني هذه المصيبة بالنسبية إليك تعد شر.. لكنها بالنسبة لمآلك، ومستقبل حياتك تعد خيرا، لذلك الله عز وجل يوظف الشر النسبي للخير المطلق.
"والشر ليس إليك"
للتوضيح.. مركبة من أحدث المركبات ساقها صاحبها وهو ثمل شرب الخمر، وساقها إذا دخل في الوادي تحطمت هذا المنظر المشوه للمركبة.. هل يحتاج إلى صانع؟ لا.. الصانع أخرجها من معمله.. أما حين أسيء استخدامها، وتحطمت نقول هذا الشر ناتج عن مخالفة التعليمات.
"والشر ليس إليك"
الشر سلبي.. الشر ناتج عن إنسان أعطاه الله حرية الإرادة، وأعطاه الشهوات، ولم يتحرك وفق منهج الله.. لو تحرك وفق منهج الله لما كان شر إطلاقا.
فالشر ناتج من كائن أودع الله سبحانه وتعالى فيه الشهوات، ومعه حرية الاختيار، وتحرك من غير ضابط من منهج الله، لذلك قال تعالى:
{وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ}
إذا الشر نسبي،
"والشر ليس إليك"
بينما الشر المطلق لا وجود له في الكون.. بل الشر المطلق يتناقض مع وجود الله.. الشر ناتج عن سوء الاستعمال. الملح مادة مهمة جدا إذا وضعت في الحلويات لا تأكلها صار حلويات لا تؤكل.. الأصل الملح مادة مفيدة، والسكر مادة مفيدة، والمواد التي صنعت منها الحلويات مواد مفيدة.. أما حينما أسيء استخدام الملح وضع في الحلويات هذا شر نسبي من سوء الاستعمال، والسكر مادة مفيدة، والمسحوق الأبيض للتنظيف مادة مفيدة إن وضعت في الطعام.. الطعام لا يؤكل.

الشر سلبي لا يحتاج إلى صانع.. يحتاج إلى إنسان مخير.. تحرك بقوة شهوته من دون ضابط من شرع، والدليل الواضح
{وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ}
معنى ذلك الذي يتبع هواه وفق هدى الله عز وجل لا شيء عليه.

الآن والحفيظ أيضا هو الذي حفظ السماوات والأرض بقدرته قال تعالى:
{وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ}
فالله حفيظ لمخلوقاته أي أنه يبقيها على حالها لغاياتها، وينظم ترابط العلل بالمعلولات هذه القوانين في علة، وفي معلول.. يعني في سبب، وفي نتيجة من نظم علاقة الأسباب بالنتائج هو الله عز وجل، يعني الله عز وجل فضل علينا بمليارات القوانين، قوانين ثابتة.. هذه القوانين الثابتة تنظم الحياة.

أنت أمام قوانين، والقانون يعطيك قدرة على التنبؤ في فواصل تمدد.. التمدد قانون أثناء البناء تراعي هذا القانون.. فالبناء لا يتصدع.. لو ما في قوانين الحياة لا تعايش تصبح الحياة شاقة جدا.. كل شيء له قانون.
إذًا الحفيظ يبقي مخلوقاته على حالها لغايتها، وينظم ترابط العلل بمعلولاته وهو سبحانه وتعالى يحفظ الأشياء بذواتها، وصفاتها.

الإمام الغزالي رحمه الله تعالى ذكر أن الحافظ على وجهين.. يعني الحفظ الإلهي على وجهين.
الوجه الأول: إدامة وجود الموجودات، وإبقائها، ومضاد له إعدام الشيء الموجود.. يعني المحفوظ.. الحفظ يعني البقاء.. الله عز وجل أبقى الشمس شمس، والقمر قمر، والنجوم نجوم.. أبقى الماء ماء، والهواء هواء.. أبقى المعادن معادن أعطاها الخواص.. خواص ثابتة، والله تعالى هو الحافظ للسماوات والأرض والملائكة والموجودات التي يطول أمدها، والتي لا يطول في شيء. يقول لك: القمح مثلا وجد في الأهرامات من ستة آلاف عام.. فلما زرع نبت، وبالقمح في رشيم.. رشيم كائن حي معنى هذا الكائن الحي عاش ستة آلاف عام في أشياء يمد لها في العمر.. في أشياء عمرها سريع.

جسمك أقصى خلية عمرها 48 ساعة.. خلايا زغابات.. الأمعاء تتجدد كل 48 ساعة، وأطول خلية بالإنسان عمرها 5 سنوات.. الخلية العضلية يعني أنت أيها الإنسان تتجدد كليا كل خمس سنوات عدا خلايا الدماغ، وخلايا القلب.. كل المعلومات، والأفكار، والخبرات، والمهارات، والذواكر بالدماغ لو أنها تبدلت يفقد الإنسان كل اختصاصه.. أنا كنت طبيب فالدماغ ثابت، وجميع المشاعر، والأذواق في القلب، وتبديل القلب في مشكلة كبيرة جدا مشاعر القلب صاحب القلب الأول تتأتى للذي زرع هذا القلب له.. فأول وجه من وجوه الحفظ إدامة وجود الموجودات، وإبقائها، وهذا يعاكسه الإعدام.
والله تعالى هو الحافظ للسماوات، والأرض، والملائكة، والموجودات التي يطول أمد بقائها، والتي لا يطول.

الوجه الثاني للحفظ: أن الحفظ صيانة للمتقابلات، والمتضادات بعضها عن بعض.. الماء يطفئ النار.. فالماء والنار متضادان، والنار تحيل الماء بخار، والماء والنار أيضا متضادان.. ما الذي يحفظ للماء وجوده، وللنار وجودها؟ هو الله عز وجل.. هما يتعاديان ويتناقضان.

أيها الإخوة وقد جمع الله عز وجل بين هذه المتضادات المتنازعة في سائر العناصر، والمركبات، وسائر الأحياء كالإنسان، والحيوان، والنبات.. الآن ارتباط العلل بمعلولاته.. يعني الأسباب بنتائجها.. ارتباط من خلق الله عز وجل، لولا هذا الارتباط لتنافرت، وتباعدت، وبطل امتزاجها، ومحل تركيبها.

الآن لو دخلنا في موضوع يمسنا كثيرا كل إنسان وصل لمنصب يحافظ عليه.. بل إن أربعة أخماس وقته، وجهده للحفاظ على هذا المنصب.. كل إنسان وصل إلى مكتسب يحافظ عليه وصل إلى سيرة يحافظ عليها.. وصل إلى مركز يحافظ عليه.. فالحفاظ على الشيء من طباع الإنسان.. لكن الحفظ الحقيقي الذي تسعى إليه جاهد لا يكون بجهدك، ولكن يكون بحفظ الله لك.. والله عز وجل قال:
{فَاللّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}
يعني جميع الأسباب التي تتخذها للحفاظ على مالك قد لا تفلح.. لما يفلح في حفظ المال أن تؤدي زكاته.. ما تلف مال في بر أو بحر إلا بحبس الزكاة.

فالآن البطولة لا أن تتخذ الأسباب المادية لحفظ ما أنت فيه اتخذ الأسباب التشريعية لحفظ ما أنت فيه.. يعني ولا ينفع ذا الجد منك الجد، ويؤتي الحذر من مأمنه، والله عز وجل له أفعال عجيبة حتى أن بعضهم قال: عرفت الله من نقض العزائم..
جميع الجهود الجبارة التي تبذل من أجل الحفاظ على الشيء قد لا تجدي.. لا يجدي إلا أن يحفظك الله..
{فَاللّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}.

أنا لا أرفض أن أأخذ بالأسباب.. خذ بالأسباب.. لكن البطولة أن تأخذ بالأسباب، وكأنها كل شيء، وأن تتوكل على الله، وكأنها ليست بشيء.. هذه البطولة يعني البطولة أن أراجع مركبتي مراجعة تامة قبل السفر.. أراجع كل شيء فيها، وبعد هذه المراجعة التامة أوجه إلى الله عز وجل وأقول له: يا رب أنت الحافظ.. أنت الموفق.. أنت المسلم.. أدرس دراسة متقنة جدا، وقبل الامتحان يقول له: يا رب أنت الموفق.. أنت المعين على النجاح.. من السهولة بمكان أن تأخذ بالأسباب، وأن تنسى الله عز وجل.

ومن السهولة أيضا أن تكون كسائر المسلمين لا يأخذون بالأسباب إطلاقا هذا موقف غير صحيح، وغير علمي.. ينبغي أن تأخذ بالأسباب، وكأنها كل شيء، وأن تتوكل على الله، وكأنها ليست بشيء.. بل إن السلوك الصحيح طريق عن يمينه واد سحيق، وعن يساره واد سحيق إن أخذت بالأسباب واعتمدت عليها، ونسيت الله عز وجل أو ألهتها كالغرب وقعت في واد الشرك، وإن لم تأخذ بها كالشرقيين، وتواكلت على الله تواكل ساذج وقعت في وادي المعصية.

الصواب أن تأخذ بالأسباب، وكأنها كل شيء ثم تتوكل على الله، وكأنها ليست بشيء.
هذا الدرس البليغ يحتاجه المسلمون.. إن الله يلوم على العجز تستسلم تقول: ما بيدنا شيء.. انتهينا.. المصير بيد الله عز وجل، وأنت لا تعمل هذا موقف انهزامي.. موقف بعيد عن الموقف الصحيح.. اعتقادا أن تأخذ بالأسباب، وكأنها كل شيء.. إن الله يلوم على العجز، ولكن عليك بالكيس فإذا غلبك أمر فقل: حسبي الله ونعم الوكيل.. أنت تأخذ بالأسباب.. أما حينما يحال بينك وبين النتائج عندئذ لك أن تقول: حسبي الله ونعم الوكيل.

إذن الحفاظ على الشيء لا يقل عن تحصيله، والحفظ الحقيقي يكون بأخذ الأسباب، والتوكل على رب الأرباب، ولا ينفع ذا الجد منك الجد مع الله.. ما في ذكاء في مستقيم.. المستقيم يحفظه الله عز وجل، أما الذكي يؤتي من مأمنه.. يؤتي من جهة ليست متوقعة.
كما تعلمون أيها الإخوة الإنسان معرض لأخطار لا تنتهي مهما أخذ الإنسان بأسباب الحفظ فقد يؤتي الحذر من مأمنه، والنبي صلى الله عليه وسلم علمنا أن نأخذ بالأسباب
"اعقل وتوكل"
يعني في طبيب بأمريكا رفع راية الجري، والجري مفيد جدا للقلب.. لكنه قال: إن الذي يجري لا يصاب بآفة قلبية إطلاقا، وله مقالات، وندوات، وكتب وهو يجري في اليوم عشرين كيلو متر.. عمره بين الأربعين، والخمسين مات وهو يجري لا لأن الجري خطأ.. الجري صواب.. لكن لأنه أله الجري، ونسي الله عز وجل، يؤتي الحذر من مأمنه.. يعني في آلاف القصص حول ذلك.
ورد في الأثر القدسي أن الله عز وجل يخاطب بعض عباده يوم القيامة يقول:
(عبدي أعطيتك مال فماذا صنعت فيه؟ يقول: يا رب لم أنفق منه شيئا مخافة الفقر على أولادي من بعدي.. يقول الله له: ألم تعلم بأني أنا الرزاق ذو القوة المتين.. إن الذي خشيته على أولادك من بعدك قد أنزلته بهم.. يقول لعبد آخر: عبدي أعطيتك مال فماذا صنعت فيه؟ يقول: يا ربي أنفقته على كل محتاج، ومسكين لثقتي بأنك خير حافظ، وأنت أرحم الأرحمين.. فيقول الله له: أنا الحافظ لأولادك من بعدك).

أيها الإخوة قضية الحفظ شيء يهم كل مؤمن حفظ الله هو المنجي هو الحقيقي.. أما إذا أخذت الأسباب للحفظ ما في مانع.. بل لا بد من أن تأخذها.. لكن إياك أن تنسى الله عز وجل، إن نسيت الله عز وجل يؤتي الحذر من مأمنه، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، واسم الحفيظ من أقرب الأسماء للإنسان.. الله عز وجل يحفظ له صحته.. يحفظ له ماله.. يحفظ له أهله.. يحفظ له إيمانه، وهذا الحفظ له ثمن هو طاعة الله عز وجل.


أيها الإخوة الكرام لا زلنا مع اسم الحفيظ، والحقيقة الدقيقة أن أكبر أسباب الحفظ حفظ الله للمؤمن أن يكون المؤمن مع الله.. كن مع الله ترى الله معك، واترك الكل، وحاذر طمعك، وإذا أعطاك من يمنعه ثم من يعطي إذا ما منعك.

أيها الإخوة في القرآن الكريم معيتان معية عامة ومعية خاصة، الله عز وجل مع كل الخلق مع المؤمن، ومع الكافر، ومع الملحد، ومع الفاسق، ومع الفاجر، ومع الطائع
{وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ}
أي معكم بعلمه، هذه معية عامة، لكل الخلق مع كل مخلوق مع كل كائن مع كل شيء.

لكن المعول عليه هو المعية الخاصة فإذا قال الله عز وجل
(إن الله مع المؤمنين)
(إن الله مع الصادقين)
(إن الله مع المتقين)
هذه المعية الخاصة المعول عليها، أي أن الله مع المؤمن يحفظه.. أي أن الله مع المؤمن يوفقه.. أي أن الله معه المؤمن ينصره.. أي أن الله مع المؤمن يؤيده.. فأحد أكبر خصائص الإيمان أن الله مع المؤمن.

والحقيقة التي أرددها كثيرا إذا كان الله معك فمن عليك، وإذا كان عليك فمن معك؟
إذا كان الله معك من يستطيع في الكون أن ينال منك، وإذا كان عليك لو أنك تملك كل شيء فإن الله سبحانه وتعالى يلقي البغضاء في قلوب الخلق.

أيها الإخوة المعول عليه المعية الخاصة، لأن حفظ الله لك أحد أكبر أسبابه المعية الخاصة، إلا أن الحقيقة الدقيقة هي أن معية الله الخاصة التي يعول عليها لها ثمن
{وَقَالَ اللّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً}.
كل شيء له ثمن من السذاجة أن تطمع بعطاء كبير بلا ثمن، الله عز وجل لا يحابي خلقه أبدا، في قواعد دقيقة فكلما كان المؤمن أكثر وعيا يطبق هذه القواعد لينال هذه النتائج.
إذن المعية الخاصة هي المعية المعول عليها في الحفظ، الله عز وجل يحفظك إذا كنت معه وإذا كنت معه كان معك.
(ابن آدم اطلبني تجدني فإذا وجدتني وجدت كل شيء).

أيها الإخوة أحد أكبر أسباب التوجه إلى الدين ما الذي يربطك بالدين؟ لماذا أنت تقبل على رب العالمين؟ لماذا تحرص على طاعة الله؟ سؤال.. قد يقول قائل إن أفكار الدين هي التي تشدني إليه.. هذا الكلام صحيح إلى حد ما.. أفكار الدين رائعة.. الدين قدم لك تفسيرا عميقا دقيقا متناسقا للكون والحياة، والإنسان، أعطاك التفسير الجامع المانع.. أعطاك التفسير الذي لن يظهر في المستقبل ما ينقضه.. فالمؤمن يتمتع بما يسمى بالأمن العقدية.. هناك حقائق صارخة، ودقيقة للكون، والحياة، والإنسان
{فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى}
{فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}.
الدين قدم لك تفسير علمي فلسفي دقيق عميق للحياة للكون للإنسان، ولكن الذي يشدك إلى الدين معاملة الله لك، معاملة الله لك المتميزة حينما تصطلح معه، وحينما تنيب إليه، وحينما تقبل عليه، وحينما تؤثر طاعته على كل شيء.

المعاملة المتميزة التي تشدك إلى الدين هي أهم، المعاملة تشعر بأن الله معك تشعر أن الله يؤيدك.. أن الله يحفظك.. أن الله يلهمك الصواب.. أن الله يلقي في قلبك الأمن.. أن الله يلقي في قلبك السعادة.. كل هذه المشاعر، وهذه التوفيقات، وهذه التكريمات بسبب صلحك مع الله.
فالحقيقة الدقيقة أن الذي يشدك إلى الدين فضلا عن أنه قدم لك تفسيرا عميقا دقيقا متناسقا للكون، والحياة، والإنسان، أن الذي يشدك إلى الدين معاملة الله لك، لذلك هذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه..
(من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ومن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ومن أتاني مشيا أتيته هرولة)
لمجرد أن تتخذ قرار بالصلح مع الله بالإقبال على الله بطاعة الله بتقديم ما تملك في سبيل الله.. ترى معاملة تفوق خد الخيال.

لذلك هنيئا لمن عرف الله.. هنيئا لمن عمل له.. هنيئا لمن خطب وده.. هنيئا لك. أحد نتائج الإقبال على الله..
الله عز وجل حفيظ، ويحفظ المؤمن من كل مكروه.. من كل شيء مؤلم.. من كل خطر
{فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا}
هذه الآية فيما يبدو موجهة للنبي صلى الله عليه وسلم ولكن العلماء قالوا: أية آية موجهة إلى النبي صلى الله عليه وسلم هي في الحقيقة موجهة لكل مؤمن بقدر إيمانه، وإخلاصه، واستقامته.

أيها الإخوة أنت متى تحافظ على استقامتك؟ أنت متى تسعى للحفاظ على ما أنت فيه؟ حينما تصل من خلال الدين إلى شيء ثمين الذي وصل من خلال الدين إلى شيء ثمين ذاق طعم القرب.. ذاق طعم الحب.. ذاق طعم الإقبال على الله.. ذاق طعم أن يكون الله معك.. هذه النتائج الباهرة التي يحصلها الإنسان هي التي تحمله على طاعة الله، يعني إنسان دعي إلى طعام، وجلس على الطاولة.. لكنه لم يأكل لسبب أو لآخر فإذا دعي ثانية زهد في هذا الطعام لأنه ما أكله وما ذاقه.
أما إذا ذاق الإنسان إلى هذا الطعام الذي قدم له إذا دعي ثانية يسارع إلى تلبية الدعوة.. فالإنسان حينما يصلي صلاة شكلية، وحينما يصوم صياما شكليا، وحينما يؤدي العبادات أداة شكلية، لأنه ليس مستقيما على أمر الله يزهد في الدين.. لا يبالي أصلى أم لم يصلي.. لا يبالي أطاع الله أم لم يطعه لأنه محجوب المعاصي.. محجوب بالذنوب.

أما إذا أخلص الصدق مع الله.. أما إذا أطاع الله.. أما إذا أقبل على الله.. يصل إلى نتائج عندئذ يحافظ عليها.. فيحفظه الله..
لابد من أن تقدم شيئا، أن يتوهم الإنسان أنه بإمكانه أن يأخذ كل شيء بدون أن يقدم شيئا هذه سذاجة في الإنسان، وغباء فيه.. لا بد من أن تقدم شيئا هذا الذي تقدم هو طاعة الله عز وجل
{وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً}
أنت متى تحافظ على ما أنت فيه؟ إذا وصلت إلى شيء نفيس.. أحد أكبر نتائج الإيمان أن الله معك.. أن الله قريب منك.. أن الله يحفظك.. أن الله يؤيدك.. أن الله يسعدك.. أن الله يسدد خطاك.

الآن أيها الإخوة كلكم يعلم أن بلوغ القمة شيء يحتاج إلى جهد كبير.. لكن البطولة لا أن تصل إلى القمة أن تبقى فيها، أناس كثيرون في ساعة من ساعات الإقبال على الله يتألقون ثم لا يتابعون سيرهم إلى الله.. عندئذ يتراجعون هذا الوضع الذي يتكرر أحيانا يقبل ثم يدبر.. يتألق ثم يخبو.. يتحرك ثم يسكن.. هذا الوضع لا يرضي الله عز وجل، أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل.
فلذلك دقق في هذه الكلمة ليست البطولة أن تصل إلى القمة.. البطولة أن تبقى فيها.. أنت حينما تحافظ على هذه الصلة من أن تنقطع أنت حينما تحافظ على هذا التوفيق من أن ينقطع.. أنت حينما تحافظ على هذا التأييد من أن يلغى، تكون قد بلغت القمة وحافظت عليها.

أيها الإخوة نحن في عالم الدنيا إنسان أيام يصل إلى منصب رفيع يبذل جهدا كبيرا للحفاظ عليه.. حينما يصل إلى دخل كبير يبذل جهدا كبيرا للحفاظ عليه.. هذا شيء من طبيعة الإنسان، ولكن الحقيقة الدقيقة في هذا اللقاء الطيب أنك لن تحافظ على ما أنت فيه بأسباب أرضية بل بأسباب علوية، كيف؟
إنسان معه أموال طائلة يضع الأقفال يوثق يسجل يقدم كل سبب للحفاظ على هذا المال.. لكن إذا لم يكن مستقيما على أمر الله.. الله عز وجل يحبط له كل هذه المساعي، وكنت أقول دائما الله عز وجل لا يجدي معه أن تكون ذكيا، يؤتي الحذر من مأمنه يحفظك لا بأسباب أرضية.. بل بأسباب علوية.. أنت حينما تكون مستقيما يحفظك.. أنت ينبغي أن تأخذ بالأسباب، ولكن حفظ الله عز وجل لا يكون بالأخذ بالأسباب وحدها.. لا بد أن تأخذ بأسباب أرادها الله عز وجل أن تأخذ بها.. أنت حينما تستقيم.. حينما تتوكل.. حينما لا تسمح لدخلك أن يكون فيه شبهة، حينما تصل إلى مكاسب كبيرة عندئذ تسعى للحفاظ عليها.. لا بأسباب أرضية فقط.. إنما بأسباب علوية هي طاعة الله، والتوكل عليه، والاستقامة لأمره، والإخلاص له.

أيها الإخوة الله عز وجل يقول:
{وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ}.
يعني الله عز وجل يمتحن الإنسان.. من أصعب الامتحانات أحيانا تغلق أمام الإنسان كل الأبواب المشروعة، ويفتح له باب غير مشروع.. ضعاف النفوس يقول لك: ماذا أفعل.. أنا مضطر، طرق الكسب الحلال مغلقة في طريق سهل للكسب الحرام.. هنا الامتحان الصعب.. فحينما ترى أن الأبواب كلها موصدة أمامك، وفي باب واحد لا يرضي الله مفتوح على مصراعيه.. اعلم أنك أمام امتحان صعب ينبغي أن تنجح فيه.
كيف تنجح؟ تقرأ قوله تعالى:
{وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً}
والله أيها الإخوة لو لم يكن في القرآن الكريم إلا هذه الآية لكفت..
{وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً}
كن عن همومك معرضا
وكل الهموم إلى القضى
وابشر بخير عاجل
تنسى به ما قد مضى
فلرب أمر مسقط
لك في عواقبه رضا
ولربما ضاق المضيق
ولربما اتسع الفضا
الله يفعل ما يشاء
فلا تكن معترضه
الله عودك الجميل
فقس على ما قد مضى.
المؤمن الصادق لو أن كل أبواب الحلال المغلقة باب الحرام مفتوح يقول:
(معاذ الله إني أخاف الله رب العالمين)
فحينما يعلم الله منه هذا الورع، وهذا الحرص على طاعة الله يفتح له الأبواب المغلقة، أنا أقول أي إنسان يعاني من ضائقة مادية.. من مشكلة صحية.. من مشكلة اجتماعية.. من مشكلة في العمل.. من مشكلة في البيت.. عليه بهذه الآية
{وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً}
وزوال الكون أهون على الله من أن لا يحقق وعوده للمؤمنين.

أيها الإخوة كل بلد له خصوصية.. كل مجتمع له خصوصية..
الخصوصية يعني من حركة الحياة تستنبط قواعد قد تكون غير مشروعة أي بلد له خصوصية أو بتعبير آخر له تركيبه خاصة.. فمن حركة الحياة تستنبط قواعد هذه القواعد إن فعلت كذا نلت إن لم تفعل كذا غضب الناس عليك، وإذا غضب الناس عليك أتعبوك هذه القواعد في معظمها قد تكون غير صحيحة، وتتناقض مع منهج الله عز وجل.

الآن دققوا لما إنسان يواجه مشكلة.. فإذا أراد حلها وفق القواعد المستنبطة من حركة الحياة قد لا ينجح عند الله.. قد يسقط أم إذا طبق منهج الله، ولم يعبئ بهذه القواعد في حكمة بالغة.. بالغة يخضعه الله لقانون لا يعلمه هذا القانون هو قانون العناية الإلهية فينجوا من هذه المشكلات، وينال رضوان الله عز وجل، يعني أحيانًا تجد أنه يجب أن أفعل كذا حتى أنجو.

هذا الفعل لا يرضي الله عز وجل فالذي لا يعبأ بمنهج الله يطبق القواعد المستنبطة من حركة الحياة ظنا منه أنها تنجيه هي لا تنجيه.. لكن حينما يصر على طاعة الله يصر على منهج الله.. أحيانا طبيعة الحياة تقتضي أن تفعل كذا من أجل أن تنجو من أجل أن تسلم، ما ترك شيئا لله إلا عوضه الله خيرا منه في دينه ودنياه.. هذه القاعدة قاعدة ذهبية كما يقولون قانون ما ترك عبد شيئا لله إلا عوضه الله خيرا منه في دنياه.
تركت هذا المنصب لله.. تركت هذه الصفقة الكبيرة.. لأن فيها شبهة تركت هذا المكسب الكبير.. لأن فيه شبهة عمل، لأن الله لا يرضى عنه، ما ترك عبد شيئا لله إلا عوضه الله خيرا منه في دينه ودنياه.

أنا أتكلم الآن عن أسباب حفظ الله لك، الله حفيظ.. متى يحفظك؟ حينما تدع شيئا لله في صفقة كبيرة أرباحها طائلة.. لكن البضاعة محرمة أو طريقة التعامل محرمة فيقول المؤمن:
(معاذ الله إني أخاف الله رب العالمين)
يركلها بقدمه.. فالله عز وجل يكافئه على هذا الموقف.. البطولة بعطاء كبير في الدنيا قبل الآخرة، يعني أروي قصة في فلاح أعطي عشرون دنم، من أراضي إنسان أخذت منه غصبا بسبب أو بآخر هذ الفلاح له شيخ سعى إليه، والفرحة تملأ نفسه عاش كل عمره فقير.
الآن أصبح يملك عشرين دنم أرض زراعية كاد يطير فرحا، فشيخه قال له: يا بني إن هذا المال مختصرا، ولا يجوز أن تأخذها، كل هذا التألق، وهذا الفرح انطفأ قال: هذا مال حرام لا تأخذه.. فلما رآه قد علته الكآبة قال له: يا بني اذهب إلى صاحب الأرض لعله يبيعك إياها تقسيطا افعل.. حاول هذه المحاولة.. فذهب إليه قال له: أنا أعطيت عشرين دنم من أرضك، ولي شيخ.. قال لي: إن أخذها حرام هل تبيعني إياها بالتقسيط؟
قال له: يا بني أنا أخذ مني أربعمائة دنم، ولم يأتِ أحد إلا أنت هذه هدية لك.
ما ترك عبد شيء لله إلا عوضه الله خيرا منه في دينه ودنياه، يعني مرة ثانية زوال الكون أهون على الله من أن تدع شيئا من أجله، ثم يضيعك.

الآن أنت مسافر ماشي أهلك في بلد آخر في بلدك الأصلي يا ترى أثناء غيابك في مشكلة في حادث في مرض شديد في إنسانة تدعي عليهم.. ابنك بالطريق أصابه مكروه.. في قلق دائم.. فالنبي صلى الله عليه وسلم علمنا هذا الدعاء
"اللهم أنت الرفيق في السفر والخليفة في الأهل والمال والولد"
يعني ما في جهة بالكون هي معك، ومع أهلك في وقت واحد أنت الرفيق في السفر، والرفيق في المال والأهل والولد، ولا زلنا في حفظ الله لهذا الإنسان.
الدعاء المشهور الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو به
"اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلغنا بها جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا، ومتعنا الله بأسماعنا، وأبصارنا، وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا"
هذا الدعاء من أدعية النبي صلى الله عليه وسلم التي كان يكثر الدعاء بها.

أيها الأخوة الكرام الآن لا بد من حقيقة دقيقة من اعتمد على نفسه أوكله الله إياها أنت بين كلمتين إما أن تقول: أنا، وإما أن تقول: الله، إن قلت: أنا تخلى الله عنك، وإذا قلت: الله تولاك، أي أنت بين التولي والتخلي، تقول أنا معي اختصاص معي شهادة عليا أنا من أسرة فلانية أنا عندي خبرات متراكمة أنا حجمي المالي كبير إذا قلت: أنا تخلى الله عنك، وإذا قلت: الله.. تولاك الله أنت بين التولي والتخلي.

آخر شيء أيها الإخوة من تطبيقات هذا الاسم..
أن الله حفيظ بمعنى لا يخفى عليه شيء..
فالبطولة أن تصفي قلبك من كل شيء لا يرضي الله..
(عبدي تطهرت منظر الخلق أفلا تطهرت منظري ساعة)
ما منظر الله عز وجل، قلب المؤمن طهر قلبك من كل حقد.. من كل احتيال.. من كل كراهية.
الشيء الثاني: الله عز وجل حفيظ يحفظ عباده، وأنت كمؤمن اشتق من هذا الكمال كمالا تقرب به إلى الله.. احفظ من حولك.. احفظ أولادك.. احفظ دينهم.. احفظ عباداتهم.. احفظ دراستهم.. يعني احفظهم بكل ما تملك حتى الله عز وجل يكرمك بحفظهم بعد موتك.

أيها الإخوة الكرام هذا الاسم من ألصق الأسماء الحسنى لحاجات الإنسان.. ألا تتمنى أن يحفظك الله؟
"احفظ الله يحفظك"

والحمد لله رب العالمين.

سناء أمين الراوي
28-03-2009, 01:21
السـلام


بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الوعد الأمين. اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحل الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الإخوة الأكارم. اسم السلام. هذا الاسم العظيم له تطبيقات. فمن تطبيقات اسم السلام قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الإمام البخاري من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال:
"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده".
وقد يتبادر إلى الذهن أنه لا يؤذي المسلمين. والمعنى أعمق بكثير. المسلم الحقيقي من سلمت سمعة المسلمين من لسانه ويده. المسلم إذا أذى مسلمًا يقول هذا المسلم فلان قد أذاني، أما إذا أذى غير مسلم يقول المسلمون فعلوا معي كذا. يترك الذي ناله بالأذى وينقل التهمه إلى دين الإسلام.

فلذلك.. ذلك الحديث من أجل تطبيقاته اسم السلام. أنت على ثغرة من ثغور الإسلام، فلا يأتين من قبلك. لا تسبب للمسلمين إذا عاملت غير المسلمين سمعة سيئة، لا بلسانك ولا بيدك. لا تسبب للمسلمين إذا عاملت غير المسلمين سمعة سيئة. الواقع الآن أن قلة قليلة من المسلمين تسيء التصرف إساءة بالغة مع غير المسلمين. غير المسلمين يطلقون أحكاما عامة على كل المسلمين، وكأن هذا الدين قد حجب بأتباعه.

والمقولة الدقيقة الإسلام محجوب بالمسلمين. أنت إذا أسأت إلى غير المسلم وكنت تقيم ببلد غربي، وكتبت تصريحًا كاذبًا أو احتلت أو أخذت ما ليس لك أنت بهذا العمل لا تسيء إلى نفسك، بل تسيء إلى مجموع المسلمين. وقد تصل الإساءة إلى دين الإسلام. فكل مسلم ينبغي أن يعد نفسه سفير المسلمين. أرأيت إذا السفير يتأنق في ملبسه يضبط كلامه، يضبط حركاته وسكناته لأنه في هذا البلد يمثل دولة. فأي خطأ يرتكبه ينسحب الخطأ على دولته. المؤمن الصادق يحمل هذا الشعور لا يسبب سمعة سيئة للمسلمين من خلال تصرفاته.

أقسم لكم بالله لو أن الجاليات الإسلامية في العالم كانت مسلمة حقيقة، وطبقت منهج الله عز وجل لكان موقف الغرب من المسلمين غير هذا الموقف. لكن يرون مسلمًا يحتال عليهم يقدم تصريحًا كاذبًا يفعل شيئًا لا يرضي الله، أو يفعل شيئا في مقياس الحضارة مستهجن ودائمًا وأبدًا قلة قليلة جدا من الناس يعطون أحكامًا موضوعية، لكن الكثرة الكثيرة من الناس يعطون أحكاما عامة. الآن في حقل الدعاة لو أن داعية أساء للطرف الآخر يتهم كل الدعاة، الذي أساء واحد لكن الطرف الآخر حينما خرج عن منهج الله عنده اختلال توازن. كيف يرمم هذا التوازن بإعطاء التهم العامة لكل الدعاة. فحينما يسقط الإنسان ليته يسقط وحده، لكنه يسقط معه من ينتمي إليهم. وهذا معنى الحديث الشريف.
"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده".
يعني قبل أن تتكلم قبل أن تكتب تصريحا، قبل أن تتصرف مع غير المسلمين. انتبه إلى أنك سفير المسلمين، والسفير يجب أن يظهر بأعلى مستوى أجمل. هم المسلمون ليكن في نفسك غيره عليهم، لا تسبب لهم سمعة سيئة. إما أن تؤذي المسلم فهذا معنى بديهي، أما المعنى العملي. المسلم من سلم المسلمون أي سلمت سمعة المسلمين من لسانه ويده. وفي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
"والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن"
قيل: يا رسول الله من هو؟ قال:
"الذي لا يأمن جاره بوائقه"
أي شروره وغوائله. أنت آمنت باسم السلام، يجب أن تكون أنت مصدر سلام لمن حولك.
"شركم من اتقاه الناس مخافة شره".
إذا وصل الإنسان إلى إيذاء من حوله ومن حوله خافه، لا تحفل بهذه المكانة، هذه مكانة إبليسية. شر الناس من اتقاه الناس مخافة شره يجب أن تبث في من حولك الطمأنينة، يجب أن يحس من حولك أنه لن ينالهم أذى من قبل مصدر سلام، كيف أن الله من أسمائه السلام ويعطي عباده السلام.

أيضًا أنت أيها المؤمن يجب أن تكون مصدر سلام لمن حولك، يعني أوضح الأمثال شاب تزوج لا يحلو له المزاح مع زوجته إلا بموضوع الطلاق. هو يمزح معها لكنه بهذا يهز أركانه، يجب أن تطمئنها، السيدة عائشة حدثت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل كان زوجًا مثاليًا ثم تأسفت في نهاية الكلام بأنه طلقها. هذا الرجل اسمه أبو زرع بعد أن انتهت من قصتها قال:
"أنا لكِ كأبي زرع لأم زرع غير أني لا أطلقك".
اطمئن ليكن من حولك مطمئنا لك، إذا آمنت باسم السلام تخلق بهذا الكمال، بث الطمأنينة فيمن حولك لا تكن مقلقًا لهم، لا تكن مصدر رعب لهم، لا تبث الرعب في قلوبهم، طبق اسم السلام فيمن حولك.

أيها الإخوة من تطبيقات هذا الاسم أن يسلك المسلم في حركته اليومية سبل السلام، سبل السلام يعني إذا أقمت زوجك على منهج الله غضضت بصرك عن محارم الله أديت واجب الزوجة وأعطيتها حقها، فقد سلكت في زواجك سبل السلام، وإذا اعتنيت بأولادك عناية فائقة ربيتهم وغرست فيهم العقيدة الصحيحة والخلق القويم أنت سلكت مع أولادك سبل السلام، وإلا فإن عاملت من حولك معاملة وفق منهج الله أحبوك وكان الطريق إليهم سالمًا.

أيها الإخوة الكرام: الآية الكريمة دقيقة جدا. يقول الله عز وجل
{يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام}
هل هناك من حالة أعظم من أن تكون في سلام مع الله، في سلام مع نفسك، في سلام مع أهلك مع أولادك مع جيرانك مع زبائنك، مع مواطنيك. إذا كنت موظفًا أنت حينما تطبق منهج الله تكون في سلام معه في أي حرفة، حينما تصدق وتنصح فأنت في سلام لك مكانة كبيرة. الله عز وجل يقول
(يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام).
أنت في سلام اسم السلام من أدق الأسماء ومن أقربها إلى المؤمن. ما في إنسان إلا يبحث عن السلام، هل تصدقون أن سورة الفتح نزلت عقب صلح الحديبية
{إن فتحنا لك فتحًا مبينا}
لا لأنك حاربت ولكن لأنك وقعت اتفاقية سلام مع كفار قريش. الناس يحبون السلام، والله عز و جل هو السلام.

أيها الإخوة هذه الأسماء أسماء الله الحسنى لها تعاريف نظرية كما كان في الدرس السابق ولها تطبيقات عملية، وهي أنواع. أنواع وأسماء الله الحسنى.. هناك أسماء ذات، وهناك أسماء صفات، وهناك أسماء أفعال. اسم ذات، اسم صفات، اسم أفعال.
فذات الله سلام والسلام من صفات الله عز وجل ويهب السلام لعبادة.
إذًا من أسماء الأفعال أيها الإخوة يمكن أن ترى هذا الاسم من خلق الله، كنت أقول دائمًا أن الكون مظهر لأسماء الله الحسنى. فمثلا الإنسان ينام هيكله العظمي له وزن، والعضلات التي فوق الهيكل العظمي لها وزن أيضًا. وزن الهيكل مع ما فوقه من عضلات تضغط على ما تحته من عضلات، فإذا ضغطة الأوعية الدموية تضيق لمعدتها.

الله عز وجل أودع في الإنسان مراكز للإحساس بالضغط، فإذا ضغطت العضلات ومعها الأوعية التي تحت الهيكل العظمى، هذه المراكز مراكز الضغط تعطي إشارة إلى الدماغ. لقد ضغطنا الدماغ يعطي أمرا إلى العضلات فينقلب الإنسان على شقه الآخر وهو نائم.
تصوروا إنسان نائم تقلب قريبا من أربعين مرة. قال تعالى
{ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال}
تقلب الإنسان في نومه من أجل سلامته. الإنسان إذا أصيب بمرض السبات لا بد من تقليبه، و إلا يتفطر لحمه ينسلخ لحمه، وهذا من آيات الإعجاز العلمي لولا أن أهل الكهف الذين مكثوا في كهفهم ثلاثة مائة عام لولا أن الله قلبهم لماتوا بعد شهر من إيوائهم في الكهف. ونقلبهم فالتقليب تطبيق عملي لاسم الله السلام. وأنت نائم وأنت غارق في النوم يتجمع اللعاب في فمك تهب إشارة إلى الدماغ. لقد زاد اللعاب في الفم، الدماغ يعطي أمرا وأنت نائم إلى لسان المزمار فيغلق فتحة الهواء ويفتح فتحة المريء ويسري اللعاب إلى المعدة. هذا يتم من حين لآخر أثناء النوم، وأنت نائم هذا من اسم السلام.

لو أن الله ملكك حركة القلب مستحيل أن تنام، إذا نام الإنسان مات فورًا، لكن حركة القلب لا إرادية، تولاها عنك تنام نومًا عميقًا والقلب ينبض. لو أن الله أوكل إليك حركة الرئتين في مركز بالدماغ، مركز التنبيه النومي. هذا المركز أحيانًا يتعطل بحالات نادرة جدًا.
ما معنى تعطل هذا المركز؟ ممنوع النوم، ينام يموت فورًا، يجب أن يتنفس تنفسًا إراديًا حتى ما يموت، طبيب في دمشق توفاه الله عز وجل أصيب بهذا المرض جاءوا له بدواء من أمريكا يجب أن يأخذه كل ساعة، لذلك يهيئ أربع منبهات ينام تسعة يفيق عشرة، يأخذ حبة ينام يفيق 11، 12، 1، 2، 3، 4، في مرة جاء ابنه من بلاد بعيدة من شدة فرحه لم ينتبه للمنبهات الأربعة، وفي الصباح وجدوه ميتًا.
أنت منتبه للنقطة هي تنام والرئتان تعملان بشكل آلي. من أسماء الله السلام. عمل الرئتين وأنت نائم عمل القلب وأنت نائم عمل البنكرياس والمرارة آليات معقدة جدًا تتم وأنت نائم.

أيها الإخوة من أسماء الله السلام أن الله وضع دماغك في صندوق عظمي وَلِيَ ألا يكسر هذا الصندوق، ألا يكون سريع العطب، له مفاصل ثابتة يعني ممكن إذا إنسان وقع على الأرض وارتطم رأسه بالأرض أن تتداخل قطع الجمجمة، تداخل صغير جدا. هذا التداخل يمتص الصدمة وجعل سائلا بين الجمجمة وبين الدماغ. أيضًا هذا السائل يمتص الصدمات، هذا من اسم السلام. أين وضع نخاعك الشوكي في سلسلة عظمية في الظهر. أين وضع القلب في القفص الصدري، أين وضع أخطر معمل في جسم الإنسان معامل كرات الدم الحمراء في نقط العظام، أين وضع الرحم في الحوض كلها أماكن محصنة الدماغ في الجمجمة والنخاع الشوكي في العامود الفقري والرحم في الحوض، والقلب في القفص الصدري والعين في المحجر. هذا التجويف لولاه لفقد معظم الناس عيونهم. العين في المحجر، والرحم في الحوض، والنخاع الشوكي في العامود الفقري، والقلب في القفص الصدري.. أليس هذا من اسم السلام.

الماء يزداد حجمه في الدرجة + أربعة ينفرد الماء من بين كل عناصر الكون أنه على التبريد في درجة + أربعة يزداد حجمه بدل أن ينكمش، لولا هذه الخاصية الاستثنائية لما كان هذا الدرس، ولما كانت دمشق بل لما كانت حياة على وجه الأرض، لو أن الماء إذا تجمد انكمش أي زادت كثافته، أي غاص إلى أعماق البحار بعد حقب عديدة تصبح البحار كلها متجمدة وينعدم التبخر وتنقطع الأمطار، ويموت النبات ويموت الحيوان ويموت الإنسان. هذه الظاهرة أيها الإخوة لأن الله سلام.

وذهب أحدنا إلى بلد في شمال الأرض في المنطقة القطبية يضع قبعة على رأسه قفازات في يده يرتدي ثيابا صوفية كل شيء له احتياط إلا العين. هل بإمكانه أن يغطيها؟ العين فيها ماء، والماء يلامس جو حرارة تسعة وستين تحت الصفر نظريا يجب إن يفقد كل إنسان بصره هنا. لكن الله لأنه سلام أودع في ماء العين مادة مضادة للتجمد، هذا من تطبيقات اسم السلام.

الطفل الآن يولد ما في قوة في الأرض يمكن أن تعلمه آلية معقدة جدًا التي هي المص يجب أن يضع شفتيه حول حلمة ثدي أمه، وأن يحكم الإغلاق وأن يسحب الهواء. هذا منعكس آليا يولد مع الطفل. لو أنه في أثناء تغسيله بعد الولادة مباشرة وصلت أصبع الممرضة إلى شفتيه مصها معه آلية المص سماه العلماء منعكس المص. والله ولولا هذا المنعكس لما كان هذا الدرس، ولما كان إنسان على وجهة الأرض. والله عز وجل لحكمة بالغة في كل خمسمائة ألف ولادة يجيئ طفل ما معه منعكس المص يموت فورًا، في قوة تعلمه يا بابا الله يرضى عليك علشان ما تموت ضع شفتيك على حلمة ثدي أمك، وأحكم الإغلاق. اسحب الهواء يأتيك الحليب ما في قوة تعلم الطفل، الله زوده بمنعكس آلي يمص ثدي أمه بإحكام وبدقة وبمهارة. وقد ولد لتوه هذه من تطبيقات اسم السلام.

ما الذي يمنع أن نفهم أسماء الله الحسنى من خلال كلامه، ما الذي يمنع أن نفهم أسماء الله الحسنى من خلال الكون، من خلال خلق الإنسان، من خلال خلق الحيوان، من خلال خلق النبات.

أيها الإخوة: يعني الدم لا بد من إن يجدد بالأكسجين، فالطفل في بطن أمه الأكسجين معطل التنفس معطل في رئتين، لكن ما في هواء، من فتح ثقب بين الأذينين. كشفه عالم فرنسي اسمه بوتان من فتح هذا الثقب ينتقل الدم، من أذين إلى أذين لمجرد أن يولد هذا الطفل تأتي جلطة وتغلق هذا الثقب كيف أسمع. أفهم اسم السلام.

هكذا إذا قلت الله السلام يعني هيأك، يعني أنت حينما تمشي على قدمين لطيفتين. لو جهاز التوازن في الأذن لا يمكن لإنسان أن يقف على قدميه. هل بإمكان أهل الأرض أن يجعلوا ميتًا يقف. مات أوقفوه ونشوف مستحيل لأنه أقل حركة بتفاقم يقع. أما أنت لما تميل قليلا في جهاز معقد جدًا في الأذن في سائل، وفي قنوات وفي أهداب وفي أعصاب لما تميل ميلا قليلا ينتنه الإنسان ويعدي. لو هذا الجهاز ما في ركوب دراجة من خلق هذا الجهاز؟ الله عز وجل سلمنا.

أيها الأخوة: السلام هو إلهنا وربنا سلمت ذاته من كل عيب، وسلم خلقه من كل ضرر. والسلام من أسماء الذات ومن أسماء الأفعال. أعطى السلامة لخلقه، أعطى السلامة لخلقه. يعين الطعام الفاسد تتقيأه. لماذا الجنين المشوه يسقط لا يفضل، من أسمائه السلام. لكن الملخص أيها الأخوة أنه ما من مشكلة على وجه الأرض ـ كلام دقيق ـ ما من مشكلة على وجهة الأرض إلا بسبب خروج عن منهج الله، وما من خروج عن منهج الله إلا بسبب الجهل، والجهل أعدى أعداء الإنسان. والجاهل يفعل في نفسه ما لا يستطيع عدوه أن يفعله، ولذلك إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم. وإذا أردتهما معًا فعليك بالعلم. والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك. فإذا ما أعطيته كلك لم يعطك شيئا.

أيها الإخوة الكرام: ما من عطاء إلهي يفوق العلم. دقق في هذه الآية
{وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيمًا}
أسماء الله الحسنى حينما تعرفها يجب أن تتبدل جذريا، إن تتبدل مائة وثمانيين درجة، أو الأصل تحب الله تعبده تطيعه تتخلق بهذا الخلق.
والحمد لله رب العالمين.

سناء أمين الراوي
28-03-2009, 01:56
اسم الله "السبوح"

بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الوعد الأمين. اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الإخوة الأكارم مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم هو السبَّوح. فقد ورد هذا الاسم في السنة المطهرة في صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في ركوعه وسجوده.
"سبُّوح قدوس رب الملائكة والروح".
كان صلى الله عليه وسلم يقول في سجوده وركوعه
"سبُّوح قدوس رب الملائكة والروح".
السبُّوح من التسبيح، والتسبيح هو التعظيم والتنزيه بالضبط. التعظيم والتنزيه، ولا بد من وقفة متأنية.. إذ أن الله سبحانه وتعالى حينما قال
{يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا}
الأمر ينصب لا على الذكر، بل على الذكر كثيرا لأن المنافق يذكر الله. يقول الله عز وجل عن المنافقين
{ولا يذكرون الله إلا قليلا}
فإذا قال الله عز وجل
{يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرًا كثيرًا}
فالأمر ينصب على كلمة كثير قياسا على هذه القاعدة. الله عز وجل يقول يصف الذي لا يصلي في الدنيا.
{إنه كان يؤمن بالله العظيم}
تحت عظيم خط، بمعنى أن إبليس كان يؤمن بالله. الدليل قال
{ربي فبعزتك}
آمن به ربًا وآمن به عزيزًا
{قال أنذرني إلى يوم يبعثون}
آمن باليوم الآخر، قال
{خلقتني من نار}
فإذا قال الله عز وجل
{يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرًا كثيرًا}
الأمر يتجه إلى الذكر الكثير.

لذلك قالوا برئ من النفاق من أكثر من ذكر الله، وبرئ من الشح من أدى زكاة ماله، وبرئ من الكبر من حمل حاجته بيده.
إذاً.. إذا قال الله عز وجل
{اذكروا الله ذكرًا كثيرًا}
يبقى المطلوب الذكر الكثير. وإذا أمرنا أن نسبح الله، فالمقصود التعظيم والتنزيه.

معنى سبُّوح أي هو الذي يسبح ويقدس، يسبح ويقدس، السبُّوح على وزن فعلول أو على وزن فعول. مبالغة من سبَّح يُسبِّح تسبيحًا أي أنه مهما سبحته لا تملك أن تصل إلى ما ينبغي، ومهما قدسته لا يمكن أن تصل إلى ما ينبغي لأن سبُّوح من صيغ المبالغة، وإذا وردت أسماء الله الحسنى كصيغة المبالغة. فتعني الكم والنوع، يعني لو سبَّحه كل الخلائق لا يكفي لي أن يكون التسبيح كما ينبغي، ولو سبَّحه أعظم الخلائق النبي صلى الله عليه وسلم سيد ولد آدم وهو في سدرة المنتهى تسبيحه ليس كما يمكن أن يكون مع الله عز وجل لأنه لا يعرف الله إلا الله.

أيها الإخوة إذا قال واحد منا فلان سبَّح في كلامه أي أكثر من تسبيح الله، لكن في هذه اللغة العظيمة التي اختارها الله لغة لكلامه بلسان عربي مبين في كلامات يمكن أن تعبر عن جمل هذا اسمها النعت، فإذا قلت (سبحان الله) يقال فلان سبح له، فإذا قلت أدام الله عزك، يقال فلان معز فإذا قلت لا حول ولا قوة إلا بالله، يقال فلان حوقل، فإذا قلت لا إله إلا الله يقال فلان هلل، فإذا قلت الله أكبر يقال فلان كبر، هذا من دقائق اللغة العربية.

أيها الأخوة التسبيح التعظيم، تعظيم الله في كل كمالاته هو غني عن تعظيمنا، ولكننا إذا عظمناه سعدنا بقربه في الدنيا والآخرة
{إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعًا فإن الله غنيٌ عنكم}
لكن إذا سبحناه من أجلنا من أجل سعادتنا، من أجل سرورنا، من أجل طمأنينتنا، من أجل أن نكون موفقين. فلذلك
(سبح اسم ربك الأعلى)
في أمر إلهي بالتسبيح. التسبيح التعظيم، أنت حينما تسبح الله أنت في الأفق الأعلى، أنت في عظائم الأمر لا في سفاسفها. متى يندم حينما يرى أنه ضيع حياته في سفاسف الأمور ونسي الآخرة التي هي العطاء الكبير الذي إذا فات الإنسان هذا العطاء فاته كل شيء.
{قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة}
يعني أنت حينما تفكر في كمالات الله في رحمته في حلمه في قدرته في لطفه في جبروته في انتقامه.. هذه كلها كمالات الله، لأن الله عز وجل يقول
{ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها}
فجزء كبير من عبادتك أن تسبح الله عز وجل.

يعني أحيانًا لو حدثتنا عن المجرات أنت لم تقل سبحان الله. حديثك عن المجرات تسبيح لله أن حدثتنا عن العين، إن قرأت كتابًا في الفقه وعظمة هذا الأمر الإلهي أنت بهذا تسبح الله. يعني أي شيء يقربك من الله. تسبيح أي ذكر لله، تسبيح أي ذكر لآياته تسبيح أي شرح تسبيح أنت تسبح في كمالاته. والسبح هو الفراغ
{وأن لك في النهار سبحًا طويلا}
ففي معك مجال لا ينتهي. المال ينتهي، تأكل فتشبع ترتدي ثياب جديدة تنام على سرير، هذا السقف لو معك مليارات لو تملك أموال أهل الأرض لا يمكن أن تأكل إلا وجبة تملأ معدتك، تنام على سرير واحد، ترتدي ثوبًا واحدًا.

المشكلة أيها الإخوة أن الدنيا محدودة ولها سقف، لكن إذا خرجت من ذلك إلى معرفة الله سبحانه وتعالى هناك لا نهاية، هناك تتصل بخالق السموات والأرض.
إذًا التسبيح هو التعظيم. تعظيم الله عز وجل في كمالاته، والتسبيح تنزيه الله عن الصاحبة والولد
{ما اتخذ صاحبةً ولا ولدًا}
والتسبيح تنزيه الله عن كل ما لا ينبغي له. يعني يقول لك خلقه كافرًا وكتب عليه الكفر وجاء إلى الدنيا وحقق إرادة الله، فاستحق النار إلى أبد الآبدين. من قال لك ذلك؟! هذا عكس التسبيح
{وهل نجازي إلا الكفور}
{وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون}
أن تتوهم أن الله أجبر عباده على أفعالهم طيب كيف يحاسبهم إذًا؟ كيف يحاسبهم وقد أجبرهم على أفعالهم. لما هذا إذًا قال تعالى
{فلله الحجة البالغة}
فمن التسبيح أن تنزهه سبحانه وتعالى من
{لا ظلم اليوم}
{وما كان الله ليظلمهم}
{ولا تظلمون فتيلا}
{وإن تك مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفا بنا حاسبين}

أيها الإخوة... فالتسبيح أن تنزه الله عن الصاحبة والولد، وأن تنزه الله عن كل ما لا ينبغي له، بل عن أن تنزهه عن الشريك والند، وعن المثيل والضد.
وقال بعضهم السبُّوح له أوصاف الكمال والجمال بلا نقص. أوصاف الجمال والكمال الإنسان ماذا يحب بعضهم؟ أجمل ما يحبه الإنسان بثلاث كلمات الإنسان يحب الكمال والجمال والنوال، يحب العطاء، يحب الجمال، يحب الكمال. والله سبحانه وتعالى مصدر للجمال والكمال والنوال.
أفعاله كماله الاتصال به يسعد منحك نعمة الإيجاد ونعمة الإمداد، ونعمة الهدى والرشاد. أنت تحب الجمال والكمال والنوال، وهذه هي من عند الله عز وجل. هو منبع الجمال والكمال والنوال.

إذًا له أوصاف الجمال والكمال بلا نقص. وله الأفعال المقدسة عن الشر والسوء
{قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير}.
الخير لم يقل والشر لأن الشر المطلق لا وجود له في الكون.

أيها الإخوة تسبح له السموات السبع
{تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم}
ألا يستحي الإنسان أن يكون كل شيء في الكون يسبح الله عز وجل والإنسان غافل؟
إلى متى أنت في اللذات مشغولٌ، وأنت عن كل ما قدمت مسئولٌ. يسبح له
{ تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليمًا غفورًا}
{ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس}.
سجودها عبادة لخالقها لكن لا نفقهها
{ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس}

تعصي الإله وأنت تظهر حبه *** ذاك لعمري في المقام شنيع
لو كان حبك صادقا لأطعتـه *** أن المحب لمن يحب مطيع

شيء آخر أيها الأخوة
{وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله}
حجر يهبط من خشية الله بنص القرآن الكريم، والإنسان قلبه كالحجر ولا يبكي ولا يخشع
{وما الله بغافل عما تعملون}
علم الله هبوطها من خشيته أنا أطلعكم على آيات قرآنية تتحدث عن تسبيح الكون له. فإذا كان الإنسان غافلا ما موفقة يوم القيامة؟!

أيا غافلاً تبدي الإساءة والجهل متى تشكر المولي على كل ما أولى عليك يده الكرام وأنت لا تراها كأن العين حولاء أو عميا. لأنت كمزكوم حوا المسك جيبه ولكنه المحروم ما شمه أصلا.
ألا يستحي الإنسان أن يكون كل ما في الكون يسبح الله جل وعلا وهو غارق في شهواته ونزواته؟ ما معنى سبوحات وجه الله؟
قالوا أنوار وجه الله. قال صلى اله عليه وسلم -فيما رواه الإمام مسلم عنه- صلى الله عليه وسلم
"حجابه النور. لو كشفه أحرقت سبوحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه".
سبُّوحات وجهه أنوار وجهه، حجابه النور. لو كشفت لأحرقت سبوحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه. ولما جاء موسى لميقاته وكلمه ربه قال
{رب أرني أنظر إليك قال إنك لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكًا}
دك الجبل
{وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين}
لذلك قال تعالى لا تدركه الأبصار لكن العقول تصل إليه من خلال الكون، تعرفه. وفي الدنيا لا يستطيع مخلوق كائنا من كان أن يرى الله سبحانه وتعالى إلا في الآخرة
{وجوهٌ يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة}
ورد في بعض الآثار أن الإنسان أحيانًا ينظر في الجنة إلي وجه الله الكريم فيغيب من نشوة النظرة خمسين عامًا. هذا الإله العظيم ألا يخطب وده؟ ألا ترجى جنته؟ ألا تخشى ناره؟!

بعض العارفين قال: فلو شاهدت عيناك من حسننا الذي رأوه لما وليت عنا من حسننا، ولو سمعت أذناك حسن خطابنا خلعت عنك ثياب العجب وجئتنا، ولو ذقت من طعم المحبة ذرة عَذَرْتَ الذي أضحى قتيلا بحبنا، ولو نسمت من قربنا لك نسمة لمت غريبا واشتياقا لقربنا، ولو لاح بالأنوار لك لاح تركت جميع الكائنات لأجلنا فما حبنا سهل. كل مَنْ ادَّعى سهولته قلنا له قد جهلتنا.

أيها الإخوة: الصلاة تسبيح، التسبيح هو الصلاة، والصلاة هي التسبيح. دقق في هذه الآية
{فسبحان الله حين تمسون}
ينبغي أن تسبح الله في المساء، في المغرب والعشاء
{فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون} الفجر
{وله الحمد في السموات والأرض وعشيا} العصر
{وحين تظهرون}
الأوقات الخمس في هذه الآية
{فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السموات والأرض وعشيا وحين تظهرون}
{فسبح باسمك ربك العظيم}
أمر إلهي. قالوا: سبِّحه بأسمائه، ونزِّهه عن الأسماء التي لم يسم نفسه بها. ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها. ادعوه بأسمائه الحسنى. لكن قد يسأل سائل هل من طريق إلى تسبيحه يليق؟

أيها الإخوة ما من طريق أقرب إلى تسبيحه من أن تتفكر في مخلوقاته. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال
"تفكروا في مخلوقات الله، ولا تفكروا في ذاته فتهلكوا"
تفكروا في مخلوقاته. كلما ازددت تفكيرا ازددت تعظيمًا لله عز وجل لأن التفكر في خلق السموات والأرض أقصر طريق إلى الله، وأوسع باب ندخل منه على الله. ولأن التفكر في خلق السماوات والأرض يضعك وجهًا لوجه أمام عظمة الله. يعني من منا يصدق أن في الدماغ مائة وأربعين مليار خلية لم تعرف وظيفتها بعد حتى الآن. فوق أربعة عشر مليار خليه قشرية فيها المحاكمة والذاكرة. الذاكرة مساحتها بحجم العدسة فيها سبعين مليار صورة. الذاكرة والمحاكمة والتفكر والاستنتاج والاستنباط والاستقراء والحكم والانفعالات والرؤيا والسمع والبصر كله بهذه القشرة الدماغية في هذه القشرة أربعة عشر مليار خلية، والدماغ مؤلف من مائة وأربعين مليار خلية. فإذا قرأت هذا الموضوع ألا تعظم الله عز وجل؟ ألا تقول سبحان الله؟ كل أنسجة الجسم تتغذى عن طريق الشعريات إلا قرنية العين من أجل أن ترى رؤية نقية صافية. قرنية العين لها نظام تغذية خاص، تأخذ الخلية الأولى غذاءها وغذاء جارتها وتسرب لها الغذاء عبر الغشاء الخلوي من أجل أن ترى الأشياء بوضوح تام
{صنع الله الذي أتقن كل شيء}
الغدة النخامية في هرمون الكدر إذا واحد ماشي بالطريق ماشي ببستان ورأى ثعبان هذا الثعبان تنطبع صورته على شبكية العين. إحساس الشبكية لا تقرأه يأتي مريض غير متعلم يعطيه الطبيب التحليل، لا يفهم منه شيئا يأخذه إلى الطبيب ليقرأه له، تنتقل الصورة إلى الدماغ لتقرأ. هناك في ملفات الثعبان مفهومات الثعبان جاءته من دراسته ومن مشاهدة ومن قصص سمعها، ملف الثعبان في الدماغ يقرأ الصورة الدماغ ملك الجهاز العصبي يدرك الخطر يلتمس من مالك الجهاز الهرموني. الغدة النخامية أن تواجهه الخطر الغدة النخامية وزنه نصف جرام من أخطر الغدد هي ملك الغدد، ملكة تفرز هرمون إلى الكدر. فوق الكلية الكدر يعطي خمس أوامر أول أمر إلى القلب يرتفع النبض إلي مائة وثمانين. ثاني أمر إلى الرئتين يزداد الوجين. ثالث أمر إلى الكبد لإطلاق كمية سكر إضافية، فالخائف سكر دمه زائد أمر بعده إلى الكبد ليطلق هرمون التجلط، وأمر إلى الأوعية المحيطية كي تضيق اتساعها. فالدم يذهب إلى العضلات لا إلى الجلد. فالخائف يصفر لونه معقول بذلك السرعة تنتقل الصورة إلى العين إلى الدماغ. هنا الدماغ يدرك الخطر يلتمس من ملكة الغدد النخامية أن تواجهه الخطر، والنخامية تتجه إلى الكدر تعطيه أمر لهذا الكدر أن يواجهه الخطر، الكدر يعطي أمر بتسريع القلب لمائة وثمانين رفع وجيب الرئتين وإفراز كمية سكر. إطلاق هرمون التجلط ثم تضيق الأوعية المحيطية يمنع من هذا.
لذلك يمكن أن تسبح الله عن طريق التفكر في خلق السموات والأرض. الله سبحانه وتعالى أتقن كل شيء
{ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت}

أيها الإخوة الكرام هذا الاسم اسم السبُّوح يسعدنا جميعا إذا سبحناه. إذا سبحنا في كمالاته، إذا سبحنا في مخلوقاته، إذا تفكرنا في عظمته. لذلك أصل الدين معرفة الله
{ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها}


أيها الأخوة الكرام لا زلنا في اسم "السبوح" والسبوح من التسبيح والتسبيح هو التعظيم والتنزيه ومعنى السبوح هو الذي يعظم كثيرا.. قال تعالى:
{فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَأوا كِتَابِيَهْ.. إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ.. فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ.. فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ..
قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ.. كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ.. وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ.. وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ.. يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ.. مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ.. هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ.. خُذُوهُ فَغُلُّوهُ.. ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ.. ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ.. إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِْ}
بالله العظيم.. أمن بالله لكنه ما أمن بالله العظيم.. لأن الذين يعبدون الأصنام يقولون ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفا.. ليست المشكلة أن تؤمن بالله.. إبليس من الذين آمنوا بالله..
{قال ربي فبعزتك}..{قال أنظرني إلى يوم يبعثون}.. {قال خلقتني من نار وخلقته من طين}
ليست المشكلة أن تؤمن بالله.. ما من أهل الأرض إلا قليلة قلة جدا ممن عطلت عقولها إلا وتؤمن بالله ..
(وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون)
لذلك أيها الإخوة إنه كان لا يؤمن بالله العظيم.. بالله العظيم.. العبرة أن تعظم الله.. أن تعظم أمره.. أن تعظم حرماته.. أن تعظم كتابه.. أن تعظم دينه..
{إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام مسكين فليس له اليوم ها هنا حميم ولا طعام إلا من غسلين لا يأكله إلا الخاطئون.....}.
الآيات التي ورد فيها اسم الله "العظيم" تزيد على 120 آية ..
من هذه الآيات
{وهو رب العرش العظيم}
{وهو العلي العظيم}
{لقد آتيناكم سبعا من المثان والقرآن العظيم}
{والله ذو الفضل العظيم}
منحك نعمة الإيجاد، منحك منحة الإمداد، منحك منحة الهدى والرشاد، هذا من فضل الله العظيم، أمدك الله بكل ما تحتاج، هذا من فضل الله العظيم، هداك إليه من خلال الوحي من خلال الأنبياء، من خلال الآيات الكونية، من خلال الآيات التكوينية، من خلال التربية النفسية، من خلال المصائب، واتقوا الله.. لما لا تتقونه.. ويعلمكم الله.. أيام يعلمك برؤية، أيام يعلمك بمصيبة، أيام يعلمك بضيق، أيام يعلمك بنصيحة، أيام يعلمك بدرس، أيام يعلمك بتفسير، أيام يعلمك بحدث.

لذلك أيها الإخوة
{والله ذو الفضل العظيم}
منحك منحة الإيجاد، ومنحة الإمداد، ونعمة الهدى والرشاد، سخر لك ما في السموات وما في الأرض، كون عظيم سخره لك بنص القرآن الكريم
{سخر لك ما في السموات وما في الأرض جميعا منه}.
أيها الإخوة رد فعل التسخير الحب، أراد الله أن تكون العلاقة بينك وبينه علاقة الحب، فقال:
{لا إكراه في الدين}
أراد الله عز وجل أن تأتيه طائعا، أن تأتيه مختارًا، أن تأتيه بمبادرة منك، بين لك الله عز وجل أنه يحبك وينبغي أن تحبه، ومن أعجب العجب أن تعرفه ثم لا تحبه! ومن أعجب العجب أن تحبه ولا تطيعه! وما عبد الله من لم يطيعه، وما عبد الله من أطاعه ولم يحبه.

أيها الإخوة
{عم يتساءلون عن النبأ العظيم}
والله أيها الإخوة أنا أقول دائما الذكاء كل الذكاء.. والعقل كل العقل.. والفوز كل الفوز.. والنجاح كل النجاح.. والتوفيق كل التوفيق.. والفلاح كل الفلاح.. أن تطيع الله وأن تعد لهذا اليوم العظيم عدته
{يوم يقوم الناس لرب العالمين}
{يوم تذهل كل مرضعة عما أرضعت، وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد}.

أيها الإخوة إله عظيم.. رب رحيم.. إله كريم.. عذاب أليم.. نبأ عظيم.. لذلك فسبح باسم ربك العظيم.. التسبيح ينصب على التعظيم والتنزيه.
التعظيم أولا.. والتنزيه ثانيا.. ما لم تعظم ربك لا يمكن أن تنتفع من دعوته
{ومن يعظيم شعائر الله فإن ذلك من تقوى القلوب}
والمؤمن يعظيم حرمات الله، هل من الممكن أن تلخص مشكلات المسلمين في العالم الإسلامي اليوم بكلمات؟
نعم ممكن.. هان أمر الله على المسلمين، فهانوا على الله.

الإنسان حينما يشرد عن الله لا يقيم الله له يوم القيامة وزنا.. لهم صغار عند الله..
"إن الله يحب عظائم الأمور ويكره سفسافها ودنيها".
البطولة أن تأتي مقاييسك التي تعتمدها وفق مقاييس القرآن الكريم.. الله عز وجل يقول
{ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما}
ليس الفوز العظيم أن تشتري أرضا ويرتفع سعرها مائة ضعف، ولا أن تملك شركة عملاقة دخلها فلكي، ولا أن تستمع بمباهج الدنيا حتى قمة رأسك، الفوز العظيم أن تعرف الله.. الفوز العظيم أن تطيعه.. الفوز العظيم أن تزحزح عن النار..
{فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز}
{وما الحياة الدنيا إلى متاع الغرور}
كل حجم مالك وكل شأنك الاجتماعي وكل هيمنتك مبنية على شريانك التاجي، كم قطره؟
فإذا ضاق هذا الشريان دخل الإنسان في متاعب كثيرة، كل الحجم الاجتماعي مبني على سيولة الدم، كل هذا الحجم المالي والشأن الاجتماعي مبنيى على نمو الخلايا، فإذا نمت نموا عشوائيا انتهت حياة الإنسان، الإنسان يموت بثانية، بثانية يكون شخصا فإذا هو خوار.. يكون إنسان ذو شأن عظيم يصبح بضاعة في صندوق.

أيها الإخوة الكرام يعني لا زلنا في موضوعي "السبوح" والسبوح من التسبيح والتسبيح هو التعظيم، والبطولة أن تعظم ما ينبغي أن يعظم وأن تحتقر ما ينبغي أن يحتقر، البطولة أن تكبر ما ينبغي أن يكون كبيرا، والبطولة أن تصغر ما ينبغي أن يكون صغيرا، الإنسان العظيم يتمتع بقلب كبير، يتضاءل أمامه كل كبير، بينما الإنسان إذا شرد عن الله عز وجل وغفل عنه له قلب صغير، هذا القلب الصغير يصغر أمام كل صغير، بين أن يصغر كل كبير أمامك، وبين أن يكبر كل صغير أمامك فرق كبير.


أيها الإخوة في القرآن الكريم
{ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين، ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم، وما يلقاها إلا الذين صبروا}
الآن.. دقق..
{وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم}
المؤمن له من الله حظ عظيم، اشتق من كماله اشتق من رحمته اشتق من عدله اشتق من حبه اشتق من لطفه اشتق من غناه، المؤمن غني بالله.. قوي بالله.. عزيز بالله، المؤمن شخصية فذة، الآية دقيقة جدا، وما يلقاها إلا كل ذو حظ عظيم، نصيبك من الله عظيم فكنت عفيفا، نصيبك من الله عظيم فكنت منصفا، نصيبك من الله عظيم فكنت عفوا.. نصيبك من الله عظيم فكنت متواضعا.. نصيبك من الله عظيم فكنت رحيما.

بماذا مدح النبي صلى الله عليه وسلم؟ أتاه القرآن، أتاه الوحي، أتاه المعجزات، أتاه البيان، أتاه الفصاحة، أتاه الجمال، أتاه الحكمة، أتاه القيادة، أتاه أنه لا ينسى
{سنقرأك فلا تنسى}
مدح بخلقه العظيم.. لذلك هذه الآية أيها الإخوة
{ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين، ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم، وما يلقاها إلا الذين صبروا، وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم}
الحظ هو النصيب، أنت بقدر ما تشتق من الله من معرفة وكمال تكون ذا شأن عظيم بين أقرانك.

الآن والله عنده أجر عظيم، الإنسان إن لم يعرف الله لا يتحرك بلا أجر.. لا ينطق بكلمة بلا تعويض.. هذا المادي إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا وإعجاب كل ذي رأي برأيه، هي من علامات آخر الزمان، شح مطاع.. مادية مقيتة، هوى متبع.. الجنس، إعجاب كل ذي رأي برأيه.. الكبر، كل واحد يرى نفسه محور العالم، لذلك أيها الأخوة والله عنده أجر عظيم، وإنك لعلى خلق عظيم.

لكن أريد أن أقف وقفة متأنية، أنت أمام طفل عقب العيد زرت أهله فقال لك بحضرة أبيه أنا معي مبلغ عظيم، من بلدنا والأب مدرس، يعني مبلغ عظيم.. كلمة عظيم إذا قالها طفل أنا بأقدرها بمائتي ليرة، لو أنه مسئول كبير بدولة عظمى تزمع أن تشن حربا كبيرة على بلد نفطي، فقال المسئول الكبير أعددنا لهذه الحرب مبلغا عظيما.. الطفل قال عظيم قدرناها مائتي ليرة أما هذا المسئول الكبير قال أعددنا لهذه الحرب مبلغا عظيما، نقدر 200 مليار دولار.. 200 مليار.. الرقم قفز من 200 ليرة إلى 200 مليار من 200 ليرة سورية إلى 200 مليار دولار أمريكي، فإذا قال ملك الملوك ومالك الملوك إذا قال خالق السموات والأرض إذا قال رب العرش العظيم إذا قال العلي العظيم
{وعلمك مالم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما}
هل هناك من عطاء بنص هذه الآية يفوق أن تعرف الله.. يفوق أن تعرف أن الله موجود وواحد وكامل، يفوق أن تعرف أسماؤه الحسنى وصفاته الفضلى، يفوق أن تعرف رحمته وحلمه وكرمه وغناه وقوته، لذلك ابن آدم اطلبني تجدني فإذا وجدتني وجدت كل شئ، وإن فتك فاتك كل شئ وأنا أحب إليك من كل شئ.

أيها الإخوة
"من قال حين يصبح سبحان الله العظيم وبحمده 100 مرة وإذا أمسى كذلك لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به".
رواه البخاري ومسلم
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا داهمه أمر رفع رأسه وقال
"سبحان الله العظيم، اللهم إليك المشتكى وبك المستعان وعليك التكلان يا حي يا قيوم"
من أدق الأذكار التي رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم
"سبحان الله العظيم وبحمده سبحان الله العظيم"
الإنسان إذا رأى الكعبة المشرفة من السُنَّة أن يقول ما أعظمك وأعظم حرمتك.. لكن المؤمن أعظم حرمة عند الله منك. لماذا؟ لأنه عرف الإله العظيم، ما سوى المؤمنين عرفوا الدنيا، يعرفون ظاهرا من الحياة الدنيا، أما المؤمن عرف الله العظيم، وبين معرفة المؤمن ومعرفة غيره ما بين الله وخلقه.

إخواننا الكرام، بشارة من رسول الله الذي لا ينطق عن الهوى، يقول صلى الله عليه وسلم
"من عاد مريضا لم يحضر أجله"
الأمراض نوعان:
أمراض يشفى منها الإنسان، ومرض الموت لا يشفى منه، مرض الموت بوابة الخروج، كل واحد منا إذا سافر آخر مرحلة يعطوك بطاقة الصعود إلى الطائرة، يحددوله البوابة، وأنا أقول لكم، وليس هذا من التشاؤم، كل واحد منا له بوابة خروج، فيه بوابة شئ من الكليتين شئ من الدماغ شئ من حادث سير، كل واحد منا له بوابة خروج، بطولته أن يستعد لهذه البوابة.

فلذلك قال صلى الله عليه وسلم
"من عاد مريضا لم يحضر أجله فقال 7 مرات أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك إلا عافاه الله عز وجل من ذلك المرض"
رواه الترمذي.
لذلك من أجل أن تعرف الله العظيم من أجل أن تكون مسبحا، من أجل أن تستوعب هذا الكمال أو أن تعرف هذا الكمال الإلهي، قال تعالى
{وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة، والسموات مطويات بيمينه سبحان الله عما يشركون}
خلق الله عظيم، كماله عظيم، يوم القيامة عظيم، قرآنه عظيم، وعده عظيم، وعيده عظيم، فلذلك المؤمن عظمة الله ملأت نفسه، غير المؤمن عظمة مركبة، عظمة بيت، عظمة جمال امرأة، يعني غير المؤمن مأخوذ بالدنيا، بينما المؤمن مأخوذ برب السموات والأرض، فلو شاهدت عيناك من حسننا الذي رأوه ما وليت عنا لغيرنا، ولو سمعت أذناك حسن خطابنا خلعت عنك ثياب العجب وجئتنا، ولو ذقنا من طعم المحبة ذرة عذرت الذي أضحى قتيلا بحبنا، ولو نسمت من قربنا لك نسمة، لمت غريبا واشتياقا لقربنا، ولو لاح من أنوارنا لك لائح تركت جميع الكائنات لأجلنا، فما حبنا سهل وكل من ادعى سهولته قلنا له قد جهلتنا.

أيها الإخوة الكرام يجب أن نجتهد في التفكر في خلق السموات والأرض حتى ندرك طرفا من اسم الله العظيم، حتى نسبح الله العظيم، حتى نكون من المسبحين، لا أن نكون من الغافلين، وأكبر مصيبة تصيب الإنسان أن يكون من الغافلين، البشر نوعان، نوع عرف الله، عرف عظمته، عرف ما عنده من إكرام لو أطعته، عرف ما عنده من عذاب لو عصيته، عرف الله فانضبط بمنهجه وأحسن إلى خلقه، فسلم وسعد في الدنيا والآخرة، والإنسان الآخر غفل عن الله وتفلت من منهجه وأساء إلى خلقه، فهلك وشقي في الدنيا والآخرة، وقد أقول ولن تجد في الأرض نموذجا ثالثا، أهل الأرض مؤمن وغير مؤمن، هناك من عرف العظيم، وهناك من لم يعرفه، هناك من اتصل بالعظيم فسعد، هناك من لم يتصل به، فكيف بمن يحارب عباد الله؟ كيف بمن يحارب عباد الله؟ كيف بمن يحارب دينه؟ كيف بمن يضع نفسه في خندق مضاد للدين، هؤلاء أشقى البشر، الذين وضعوا أنفسهم في خندق معاد للدين، الذين نصروا هذا الدين.. أين هم؟ في أعلى عليين، أسماؤهم في لوحات الشرف في التاريخ البشري، وهؤلاء الذين حاربوا الدين أين هم؟ في مزبلة التاريخ.. في أسفل سافلين، والإنسان إما أن يكون فوق الملائكة وإما أن يكون أدنى من أحقر حيوان في الأرض
{إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية}
{إن الذين كفروا أولئك هم شر البرية}
ركب الملك من عقل بلا شهوة وركب الحيوان من شهوة بلا عقل، وركب الإنسان من كليهما، فإن سما عقله على شهوته أصبح فوق الملائكة، وإن سمت شهوته على عقله أصبح دون الحيوان.
والحمد لله رب العالمين.

سناء أمين الراوي
30-03-2009, 02:06
الولي

بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الإخوة الكرام مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم الولي.
هذا الاسم ورد مطلقا معرفا معنى مطلق كأن تقول قلم، أي قلم.. أما إذا قلت قلم المعلم أضفت القلم إلى المعلم أي قيدته إلى المعلم فإذا جاء الاسم مضافا فهو مقيد وإذا جاء غير مضاف فهو مطلق، إذا هذا الاسم ورد مطلقا معرفا، في قوله تعالى:
{أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيّ}
ولا ولي سواه
{وَهُوَ يُحْيِي المَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}
ورد مطلقا معرفا، وفي قوله تعالى:
{وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ}
وقد ورد هذا الاسم مقيدا.. يعني مضافا في نصوص كثيرة كقوله تعالى:
{إِنَّ وَلِيِّيَ اللّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ}
وفي قوله سبحانه وتعالى
{إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ}

أيها الإخوة وفي السنة الصحيحة كما في البخاري من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم جهارا غير سر يقول:
"إن آل أبي ليسوا بأولياءه إنما وليي الله وصالح المؤمنين، ولكن لهم رحم أبلها ببلالها"
يعني أصلها بصلتها التي أمرت بها.
الكلام دقيق أنت مؤمن من توالي؟ من تحب؟ من تعاشر؟ مع من تتعاون؟ مع من تعمل؟ مع المؤمنين.. لكن لك أب قد يكون هذا الأب ليس كما ينبغي.. الله أمرك أن تبره، وأن تحسن إليه، وأن تصله.. الولاء شيء، والواجب شيء آخر.. يعني أنا ولائي محبتي إخلاصي تعاوني مع المؤمنين..
ورد في بعض الأحاديث
"لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي".
أنت لا ترتاح إلا مع المؤمن، لأنه صادق، لأنه متواضع.. إنه منصف.. إنه رحيم.. إنه متعاون.. تتعامل مع المؤمن بالولاء، وتتعامل مع الآخر ولو كان قريبا بالواجب
{وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً}
في واجبات في حقوق له أن تحسن إليه أن تقدم له ما يحتاج لأنه أبوك.. أما إذا كان الأب مؤمنا يجتمع له الولاء، والواجب ما في آباء على غير ما ينبغي في أقارب لا يقبلون من ابنهم أن يكون مستقيما مثلا في حالة موجودة ينبغي أن يكون ولاءك لله، ولرسوله، وللمؤمنين، وينبغي أن تؤدي واجبك لكل من يلوذ بك شئت أم أبيت.. إن آل أبي ليسوا بأوليائي.. إنما وليي الله، وصالح المؤمنين، ولكن لهم رحم أبلها ببلالها.. أي أصلها بصلتها التي أمرت بها.
هذا الكلام مفاده أن المؤمن يتمتع بما يسمى بالولاء والبراء.. يوالي المؤمنين.. يحمل همهم.. ينصرهم.. يتعاون معهم.. يتألم لآلامهم.. يسعد لسعادتهم.. يفرح لمنجزاتهم.. يدافع عنهم.. أما أقربائه لهم حق عليه يؤدي هذا الحق بالتمام، والكمال.. لكن قلبك مع المؤمن لولا أن هناك حالات كثيرة جدا.. أن إنسان تعرف على الله، واستقام على أمره، ومن حوله من أقربائه ليسوا كذلك يؤدي لهم صلة قرابة.. لكن ولاءه للمؤمنين موقف متوازن معتدل هذا موقف تؤدى فيه الحقوق.. أما قلبك لا تملكه.. قلبك مع المؤمنين.. قلبك مع الصادقين.. مع المتواضعين.. مع المنصفين.. مع المتواضعين.. مع المحبين لله ورسوله.

أيها الإخوة أما معنى الولي في اللغة هي صيغة مبالغة من اسم الفاعل.. الوالي صيغة مبالغة.. الولي فعله ولي يلي ولاية، والولي الآن هو الذي يلي غيره فلان جالس هنا الولي الذي إلى جانبه الذي يلي غيره.
بلا فاصل يعني ليس بينهما أحد.. إنسان جالس بمكان من إلى جانبه تماما هو الولي الذي يليه، ويكون هذا التقارب في المكان أو النسب أخوه، ابن أخيه عمه إما في المكان أو في النسب، ويطلق الولي على الوالد أولياء الطلاب.. يعني الوالد، والناصر وليه نصره، والحاكم أولو الأمر، والسيد.
فالسيد، والحاكم، والناصر هو الولي، والذي يجلس إلى جانبك ليس بينك، وبينه أحد هو الولي.. أما الولاية كمصدر تولي الأمر كقوله تعالى:
{فَإن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ}.
من يتولى أمرك.. من يدر شئونك.. من يرعاك.. من ترجع إليه.. من تستشيره.. من تعتمد عليه، وعند مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"إذا صنع لأحدكم خادمه طعامه ثم جاءوا به وقد ولي حره ودخانه فليقعده معه فليأكل".
يعني لك خادم صنع لك طعاما ليأكل معك من تواضع النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأكل مع الخادم.. يعني ما كان يحب التميز.. كانوا في سفر، وأرادوا أن يعالجوا شاة فقال أحدهم: عليّ ذبحها يا رسول الله.. فقال الثاني: وعليّ سلخها، وقال الثالث: عليّ طبخها.. فقال صلى الله عليه وسلم:
"عليّ جمع الحطب"
فقالوا: نكفيك ذلك يا رسول الله.. قال:
"أعلم أنكم تكفونني، ولكن الله يكره أن يرى عبده متميزا على أقرانه".
هذا من تواضع النبي صلى الله عليه وسلم.
دخل عليها النبي ما عرفه قال: أيكم محمد؟ والله يستنبط من هذه الحكاية القصة القصيرة آلاف الاستنباطات، ما في تميز أبدا، أيكم محمد؟ فقال أحد أصحابه: ذاك الوضيء، وفي رواية قال: النبي الكريم أنا، ما في أي تميز.. هذا مجتمع المؤمنين إذا..
"إذا صنع لأحدكم خادمه طعامه ثم جاءه به وقد ولي حر ودخانه فليقعده معه فليأكل".

أيها الإخوة لا شك أن الحياة محفوفة بالمخاطر.. يعني إنسان بكل قوته، وجبروته، وهيمنته، وحجمه المالي بثانية واحدة تتجمد قطرة دم في أحد أوعية دماغه.. يصاب بالشلل.. بمكان آخر يصاب بالعمى.. بمكان آخر يصاب بفقد الذاكرة.. يعني لو أن الدم تجمد في أي مكان احتشاء جلطة.. حادث سير أصبح مشلولا.. ركب طائرة وقد مات جميع ركابها، يعني الحياة كلها مخاطر.. ما في إنسان يضمن أن يعيش ساعة، وقد يأتي الموت بأسرع من لمح البصر.. قد يكون رجلا فإذا به خبر، لصقت على الجدران نعوته، لذلك من أقوال عمر رضي الله عنه:
"واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا.. فلنتخذ حذرنا"
يعني كل واحد يقرأ في اليوم عشرات النعوات، لكن لا بد في أحد الأيام من أن يقرأ الناس نعوتك.. كل يوم يخرج من بيته قائما على قدميه.. لكن في مرة واحدة لا بد منها يخرج في نعش، ولا يعود، يدخل إلى المسجد كل يوم.. لكن في مرة يدخل إلى المسجد في نعش لا ليصلي، ولكن ليصلى عليه، هنا البطولة أن تعد لهذه الساعة التي لا بد منها عدتها.
لذلك الحياة محفوفة بالمخاطر أحيانا فقر مفاجئ، والحديث الشريف
"بادروا بالأعمال الصالحة"
أي سارعوا.. فماذا ينتظر أحدكم من الدنيا؟ دقق، هل تنتظرون إلا فقرا منسيا فقر مفاجئ.. الأسعار عشر أضعاف رأس مالك.. لا يسمح لك أن تستعيد هذه البضاعة بعد ارتفاع سعرها.. كساد مفاجئ جفاف، هل تنتظرون إلا فقرا منسيا أو غنا مطغيا، غنى يحمل صاحبه على أن يعصي الله بلاء هذا، أو مرضا مفسدا، يفسد على الإنسان حياته يجعل حياته جحيما لا يطاق، والله أسمع كثيرا فجأة كلوي يحتاج إلى زرع كلية، دخل في متاهة تنظيف الكلية ست مرات في الأسبوع، وكل مرة مبلغ ضخم، وثلاث ساعات على السرير، وآلام يعني الإنسان يا إما فقر ينسيك كل شيء، وكاد الفقر أن يكون كفرا أو غنى يحمل الغني على معصية الله، والكبر أو مرضا مفسدا أو هرما مفندا تقدمت به السن.. يعيد القصة مائة مرة.. ذل ثقيل يكره الناس، ومن حوله وجوده يتهربون منه، أو موتا مجهزا أو الدجال الذي يأتي إلى بلاد، ليقيم فيها الحرية والديمقراطية فإذا به يسفك الدماء، وينهب الثروات أو الدجال فشر غائب ينتظر أو الساعة والساعة أدهى وأمر.

دققوا في هذا الحديث
"بادروا بالأعمال الصالحة فماذا ينتظر أحدكم من الدنيا هل تنتظرون إلا فقرا منسيا أو غنى مطغيا أو مرضا مفسدا أو هرما مفندا أو موتا مجهزا أو الدجال فشر غائب ينتظر أو الساعة والساعة أدهى وأمر".
إذا هناك أخطار لا تعد، ولا تحصى.. أخطار بالصحة.. أخطار بالعمل.. أخطار بالدخل.. أخطار بالرزق.. أخطار أسرية.. أخطار عامة.. اجتياح فقد الأمن.. يعني هناك مصائب لا تعد، ولا تحصى هذه المصائب تقلب حياة الإنسان إلى جحيم.. إلى شقاء لأسباب فيها.. يقود مركبته أخذته سنة من النوم دمرت حياته كلها.. فجأة ورم خبيث في ريعان شبابه بعرف إنسان أخذ أعلى شهادة من فرنسا بالجيولوجيا، وتسلم منصب رفيع جدا، وله مكانة، وزوجة، وشخص، وكل شيء فقد بصره، يعني راعوه شهر يأتي موظف يعرض عليه المعاملات، ويعطي رأيه، ويوقع لكن بعدها سرح، زاره صديق لي قال له: يا فلان أتمنى أن أجلس على الرصيف أتكفف الناس، وأن يرد الله لي بصري، فجأة فقد بصره.
لذلك من أدعية النبي صلى الله عليه وسلم
"اللهم إنا نعوذ بك من فجأة نقمتك وتحول عافيتك وجميع سخط لك العتبى حتى ترضى".
إذا في أخطار كثيرة تجعل حياة الإنسان جحيما لا يطاق.. فمن الذي يحمي المؤمن؟ من يحفظه من يربيه؟ من يرشده؟ من يرعاه؟ من يؤيده؟ من ينصره؟ من يدافع عنه؟ من ينبهه؟ إنه الله سبحانه وتعالى.
{اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ}
الإنسان إذا أطاع الله شعر براحة كبيرة.. إذا أطاع الله شعر بالأنس شعر بحماية الله هو في ظل الله هو في رعايته معنى قوله تعالى:
{فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا}
يعني برعايتنا، وبحفظنا، وبتوفيقنا، وبتأييدنا، وبنصرنا.

أيها الإخوة الله هو الولي معنى الولي هو المتولي لأمور خلقه القائم على تدبير ملكه، الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، كما قال سبحانه
{وَيُمْسِكُ السَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ}
يعني مثل بسيط كتلتان مغناطسيتان وضعناهم على مستوى، وجئنا بكره فلاذية وضعنا هذه الكرة بينهم.. يعني في مكتن لو أزحته واحد من مائة بالملليمتر تنجذب هذه الكرة الحديدية إلى إحدى الكتليتين.. أما في مكان وسط هندسي دقيق جدا تتوازن جاذبيات كل كتلة تبقى في مكانها هذه حالة الكتلتان متساويتان في الحجم لو كتلة أكبر، وكتلة أصغر.. الحساب أدق صار، يجب أن تكون في مكان بين الكتلتين.. لكن ليس في المنتصف.. في مكان يتناسب في جذب الكتلة الأكبر، وجذب الكتلة الأصغر لو في ثلاث كتل أصعب لو فيه أربعة أصعب.. لو فيه خمس كتل متفاوتة في الحجم، وأنت يجب أن تضع كرة حديدية بين هذه الكتل الحسابات لا تنتهي، وإن كان هذا مستحيلا، وإن كانت هذه الكتل في فراغ شيء أعلى شيء.. أدنى شيء.. أقرب شيء.. أبعد شيء.. أكبر شيء.. أصغر هذا يسميه العلماء التوازن الحركي.

هكذا الكون مجرات، وكواكب، ونجوم، وكبير، وصغير، وكثيف، وغير كثيف، والمحصلة توازن حركي.. هذا من آيات الله الدالة على عظمته.. يعني المحصلة في توازن الأرض، والقمر، والشمس، والمجموعة الشمسية، وفيه مليون مليون مجرة، وبكل مجرة في مليون مليون نجم، وكوكب، والمحصلة توازن بحسب قانون التجاذب الأكبر.. تجذب الأصغر.. الأرض تسير حول الشمس في مسار ليجيئ في قطر أصغر، وقطر أكبر.. إذا انتقلت الأرض من القطر الأكبر إلى القطر الأصغر المسافة قلت.. قربها عن الشمس.. أصبح أقل إذًا احتمال أن تنجذب إلى الشمس احتمال قائم، وإذا انجذبت الأرض إلى الشمس تبخرت في ثانية واحدة.. ما العمل؟ الله عز وجل بيده ملكوت كل شيء.. يرفع سرعة الأرض من هذه السرعة الجديدة ينشأ قوة نافرة تكافئ القوة الجاذبة فتبقى في مساره
{إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا}.
الآن حينما تنتقل من القطر الأصغر إلى الأكبر، ومسافة زادت، واحتمال تفلت الأرض من جاذبية الشمس، قائم، ما الذي يحصل؟ يخفض الله سرعتها، من هذه السرعة القليلة الجديدة تنشأ قوة نابذة.. أقل تكافئ القوة الجاذبة.. الأقل، لتبقى في مكانها، لذلك
{وَيُمْسِكُ السَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ}.
وقال تعالى:
{أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ}
معنى دقيق جدا.. كالطبيب تماما زار مريض.. قرأ التحليل.. الضغط مرتفع جدا، أعطى أمر بإيقاف الملح.. القضاء حكم القدر علاج أحيانا الضغط منخفض جدا يعطي أمر بإضافة الملح الزائد إلى الطعام.. يحبس السوائل.. الضغط يتوازن.. يعني الوضع القضاء، والقدر بشكل مبسط.. واضح القضاء حكم، والقدر معالج، يرى الإنسان شارد يقدر له مصيبة ترده إليه.. الإنسان مقبل يقدر له عطاء يكرمه به، فالقضاء والقدر الله عز وجل، نظر إليك حكم عليك بحالة هيأ لك علاجا لهذه الحالة.. إما تأديبا أو تكريما هذا القضاء، والقدر أوضح مثل طبيب مر على مريض وجد ضغطه مرتفع.. قال: أوقفوا الملح الطبيب علم أن ضغطه مرتفع قال: أوقفوا الملح العلم قضاء، وإيقاف الملح قدر
{أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ}
وولاية الله لعباده على وجهين، وهذان الوجهان يأتي شرحهما إن شاء الله في درس قادم.

والحمد لله رب العالمين.

سناء أمين الراوي
05-04-2009, 01:39
اسم الله الشهيد

بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الوعد الأمين.. اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات..

أيها الإخوة الكرام مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم الشهيد.. هذا الاسم ورد في كثير من النصوص القرآنية كما في قوله تعالى:
{قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}
وفي قوله تعالى
{أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}
وقد ورد مقيد في آيات كثيرة كما في قوله تعالى:
{لَّكِنِ اللّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلآئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيداً}.

أيضا أيها الإخوة ورد هذا الاسم في السنة الصحيحة في صحيح البخاري ومسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنه [مرفوع] يقول صلى الله عليه وسلم من حديث طويل
"ألا وإنه سيجاء برجال من أمتي [دققوا الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح] فيأخذ بهم ذات الشمال فأقول: يا رب أصحابي.. فيقول: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك"
فأقول كما قال العبد الصالح
{وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ{117} إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}
فيقال لي: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم"
يعني وضع العالم الإسلامي في آخر الزمان لا يرضي النبي صلى الله عليه وسلم
"يا رب أمتي أمتي يقال له: ما تدري ما أحدثوا من بعدك.. فيقول: سحقا سحقا".

أيها الإخوة قال الله عز وجل
{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً}
هذه وعود خالق السماوات والأرض، وزوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين.
نحن في الحقيقة المرة لسنا مستخلفين، ولسنا ممكنين، ولسنا آمنين.. الآية
{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ}
كقانون
{كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً}
الشرط
{يَعْبُدُونَنِي}.

أيها الإخوة هناك بعض الأحاديث الشريفة تملأ قلب المؤمن ثقة وراحة وتفاؤل وأمن، النبي صلى الله عليه وسلم أردف ورائه سيدنا معاذ بن جبل قال له:
يا معاذ على أسلوب الحوار..
"ما حق الله على عباده"؟
فقال: الله ورسوله أعلم.. سأله ثانيا، وثالثا ثم أجابه قال:
"يا معاذ حق الله على عباده أن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئا"
ثم سأله ثانيا:
"يا معاذ ما حق العباد على الله إذا هم عبدوه"؟
دقق ما حق العباد على الله.. الله جل جلاله بكرمه، ورحمته.. أنشأ لك حق عليه يا معاذ.. ما حق العباد على الله إذا هم عبدوه؟ قال: الله ورسوله أعلم.. سأله ثانيا وثالثا على أسلوب الحوار تشويقا له.. ثم أجابه.. الآن دققوا قال:
"يا معاذ حق العباد على الله إذا هم عبدوه ألا يعذبهم"
عظمة هذا الدين دين اجتماعي شمولي أممي، ودين فردي لو أن الناس تفلتوا من منهج الله عز وجل وعود الله للمؤمن قائمة وحده.. حق العباد على الله إذا هم عبدوه ألا يعذبهم تأتي الآية الكريمة
{وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ}
ما دامت سنتك مطبقة في حياتهم.. في بيوتهم.. في أعمالهم.. في مناسباتهم الاجتماعية.. في أخذهم للمال.. في إنفاقهم للمال.. في حلهم.. في ترحالهم.. في أفراحهم.. في أتراحهم
{وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ}
أي أن سنتك قائمة فيهم.
فذلك
"يا فاطمة بنت محمد يا عباس عم رسول الله أنقذا نفسيكما من النار.. أنا لا أغنيا عنكما من الله شيء.. لا يأتيني الناس بأعمالهم، وتأتوني بأنسابكم.. من يبطأ به عمله لم يسرع به نسبه".
فلذلك يقول:
"أمتي أمتي يقال: لا تدري ما أحدثوا بعدك"
والآية الواضحة
{أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ}.
شيء آخر بعض المسلمين يتوهمون أنه إذا انتزع من فم إمام مسجد فتوى نجا من عذاب الله.. يقول لك: أنا معي فتوى، وغاب عنه أن الإنسان لو استطاع بذكاء، وطلاقة لسان، وقوة حجة أن ينتزع من فم سيد الخلق، وحبيب الحق من المعصوم من الذي يوحى إليه فتوى لصالحه، ولم يكن محق لا ينجو من عذاب الله.. الدليل
""لعل أحدكم ألحن بحجته من الآخر فإذا قضيت له بشيء فإنما أقضي له بقطعة من النار"
لا ينجيك أن تتوهم أن الفتوى معك.. هناك الفتوى، وهناك التقوى.. يعني مرة ثانية إن تمكنت أن تنتزع من فم النبي صلى الله عليه وسلم وهو المعصوم وهو الذي يوحى إليه فتوى لصالحك، ولم تكن محق لا تنجوا من عذاب الله، ومرة ثانية، وثالثة أؤكد لكم أن الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح.

في اللغة الشهيد كما تعلمون صيغة مبالغة من اسم الفاعل.. الشاهد شاهد شهيد على وزن فعيل، والفعل شهد يشهد شهود وشهادة، والشهود هم الحضور مع الرؤية، والمشاهدة الحضور الذين رأوا بأعينهم الذي وقع..
يعني أنت تركب مركبة أصاب في حادث، وأنت رأيت رأي العين أن السائق لم يخطأ.. لكن الطفل هو الذي ألقى بنفسه أمامه فأن تشهد أمام أولي الأمر بما وقع هذا واجب يرقى إلى مستوى الفرد
{وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُواْ}
عدل ساعة خير من أن تعبد الله ثمانين عام.. عدل ساعة.. فلما الإنسان يتهرب من يدلي بشهادته في وضع صعب في حادث سير في مشكلة فهو آثم عند الله عز وجل.

فالشهود هم الحضور مع الرؤية، والمشاهدة، وعند أبي داود من حديث أبي رضي الله عنه أنه قال: هذا الحديث فيه بشارة لكم.. يقول صلى الله عليه وسلم بعد أن قال: أبي صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما الصبح.. فقال:
"أشاهد فلان"
يعني معكم فلان شهد هذه الصلاة؟ قالوا: لا..
"قال أشاهد فلان"
قالوا: لا.. قال
"إن هاتين الصلاتين [يعني الصبح والعشاء] أثقل الصلوات على المنافقين، ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما، ولو حبوا على الركب".
في حديث آخر
"لو يعلم الناس ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا"
بل إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
"من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله حتى يمسي ومن صلى العشاء في جماعة فهو في ذمة الله حتى يصبح"
يعني في حفظ الله.. في رعاية الله.. في تأييد الله.

والشهادة هي الإخبار بما شاهده المرء.. شهد فلان على فلان بحق فهو شاهد، وشهيد، والشاهد يلزمه أن يبين ما علمه على الحقيقة واجب يرقى إلى مستوى الفرض، وعند البخاري من حديث أبي بكر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"ألا أنبأكم بأكبر الكبائر"
قلنا بلى يا رسول الله قال
"الإشراك بالله وعقوق الوالدين"
وكان متكأ فجلس فقال
"ألا وقول الزور وشهادة الزور"
وهناك أناس كثيرون يكذبون كلما تنفسوا كل كلامه كذب.

أيها الإخوة دققوا في هذا القول الخطير يطبع كما قال النبي الكريم يطبع المؤمن على الخلال كلها الخلال أي الطباع الآن في علم الطباع إنسان يحب الوحدة.. إنسان اجتماعي.. إنسان يحب السفر.. إنسان انطوائي.. إنسان ينفق أكثر من دخله.. إنسان يدقق في إنفاقه.. لكن بالمناسبة
"برأ من الشح من أدى زكاة ماله.. برأ من الكبر من حمل حاجته بيده.. برأ من النفاق من أكثر من ذكر الله"
فالإنسان أحيانا يقصر أو يتكلم بكلام غير صحيح.. هذا قول الزور، وأنت تشهد، ولم ترَ.. يعني مرة إنسان في دعوة احتاج إلى شاهد في عصور التخلف.. الدين هناك من يشهدون زور بالأجرة مع أنه لم يكن حاضر فاتفق مع إنسان أن يدلي له بشهادة مقابل مبلغ خمسة آلاف.. فلما دخل أمام القاضي قال له: ضع يدك على المصحف.. قال له: لحظة.. عاد إلى الذي كلفه قال له: في يمين أبغي عشر آلاف.. مشكلة كبيرة جدا.

أقول لكم أيها الإخوة أي إنسان يدلي بشهادة زور بأي رقم انتهى عند الله.. بأي رقم، وبالمناسبة أي إنسان يغير قناعته بمبلغ مهما كان كبيرا سقط من عين الله، وكان متكأ فجلس فقال
"ألا وقول الزور وشهادة الزور ألا وقول الزور وشهادة الزور ألا وقول الزور وشهادة الزور"
إذا يطبع المؤمن على الخلال كلها في إنسان منفتح.. إنسان منغلق.. إنسان اجتماعي.. إنسان يحب السفر.. إنسان يحب الإقامة.. إنسان عصبي المزاج.. هذه كلها طبعا على العين والرأس.. إنسان يعتني بثيابه كثيرا.. إنسان أقل عناية.. إنسان ينفق كثيرا.. إنسان أقل إنفاق.. إنسان يعتني ببيته كثيرا.. كلها طباع
"يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الكذب والخيانة فإذا كذب أو خان ليس مؤمن"
ليس مؤمن هذا يذكرني بآية كريمة
{وَإِنَّ كَثِيراً مِّنْ الْخُلَطَاء}
الخلطاء الأزواج الشركاء الأقرباء الإخوة الورثة
{وَإِنَّ كَثِيراً مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ}.
استنبط الإمام الشافعي أن الذي يبغي على خليطه ليس مؤمن.. يعني الشريك الذي يريد أن يأخذ الشركة وحده، ولا يسمح لشريكة الذي دخل معه بوضوح تام هذا ليس مؤمن.. أي إنسان أراد أن يغتصب حق أخيه بنص هذه الآية ليس مؤمن.

أيها الإخوة الشهادة لها معنى آخر..
المعنى الآخر هو الحكم كما ورد عن البخاري من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه أن أم العلاء رضي الله عنها قالت: عند وفاة عثمان بن مظعون رضي الله عنه قالت له وهو ميت بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم: رحمة الله عليك أبا السائب جيد فشهادتي عليك.. لقد أكرمك الله.
فالنبي صلى الله عليه وسلم كلامه سنة تشريع، وفعله تشريع، وإقراره تشريع.. لو بقي ساكت لكان كلام أم علاء صحيح رحمة الله عليك أبا السائب فشهادتي عليك.. لقد أكرمك الله.. فقال صلى الله عليه وسلم
"وما يدريك أن الله قد أكرمه"؟
فقلت: بأبي أنت يا رسول الله.. فمن يكرمه إلا الله؟ قال:
"أما هو فقد جاءه اليقين"
{وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}
الموت، وإني لأرجو له الخير"
هذا الأدب مع الله،
"والله ما أدري، وأنا رسول الله ما يفعل بي ولا بكم"
قالت: فوالله لا أزكي أحد بعده يا رسول الله.. أخطأت.. يعني فإذا سئلت عن إنسان قل: أظنه صالح، ولا أعلم، ولا أزكي على الله أحد.. أظنه صالح فيما أعلم، ولا أزكي على الله أحد، وفي رواية قالت: فأحزنني ذلك فنمت فرأيت لعثمان عين تجري فجئت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك فقال:
"ذلك عمله"
يعني الذي يحكم على الآخرين حكم قطعي على مستقبلهم في الجنة أو في النار وقع في معصية كبيرة سماها العلماء التألي على الله، واعلم علم اليقين.. اعلم علم اليقين أن تقيم الأشخاص من شأن الله وحده، وليكن قدوتك عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام قال:
{إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}
هذا ليس من شأني.. وطن نفسك ألا تقيم أحدا.. قل تقيم الأشخاص من شأن الله وحده.. هذا من حيث اللغة.
أما أن الله جل جلاله هو الشهيد فهو الرقيب على خلقه أينما كانوا حاضر شهيد أقرب إليهم من حبل الوريد.. يسمع ويرى وهو بالمنظر الأعلى، وعلى العرش استوى.. فالقلوب تعرفه، والعقول لا تكيفه.. يعني استوى على العرش.. الاستواء معلوم، والكيف مشغول.. نعم وهو سبحانه فوق عرشه على الحقيقة، وبالكيفية التي تليق به، وشهادته على خلقه.. شهادة أحاطة كاملة شاملة على كل شيء شهيد.
لذلك قال بعضهم الحمد لله على وجود الله.. شهادته على خلقه.. شهادة إحاطة شاملة كاملة تشمل العلم، والرؤية، والتدبير، والقدرة.. يعني إن تحركت فهو يعلم فهو يراك، وإن تكلمت فهو يسمعك، وإن أضمرت شيء فهو يعلمه.. إن تحركت فهو يرى، وإن نطقت فهو يسمعك، وإن أضمرت شيء فهو يعلمه.. في معنى آخر للشهيد..

الشهيد جل جلاله هو الذي شهد لنفسه بالوحدانية، وبالقيام بالقسط.. كما قال الله عز وجل
{شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}
هذا المعنى دقيق جدا.. يعني الإنسان حينما يعتمد على جهة دون الله عز وجل
(ما من مخلوق يعتصم بي من دون خلقي.. أعرف ذلك من نيته.. فتكيده أهل السماوات والأرض إلا جعلت له من بين ذلك مخرجا، وما من مخلوق يعتصم بمخلوق دوني أعرف ذلك من نيته إلا قطعت أسباب السماء بين يديه، وجعلت الأرض هويا تحت قدميه).
لذلك الله يشهد لنفسه أنه الواحد الأحد.. فإذا اعتمدت على سواه أمره أن يتخلى عنك.. تأديبا لك.. يقول الله عز وجل
{قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ}
الآن أي مؤمن يعتمد على ما سوى الله.
الله عز وجل يؤدبه حتى صحابة رسول الله، وهم صفوة البشر، وفيهم سيد البشر حينما اعتمدوا على حنين على عددهم، وقالوا: "لم نغلب من قلة" لم ينتصروا، وقال الله عز وجل
{وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ}.

أيها الإخوة قضية أن الله يشهد أنه واحد أحد فرد صمد دقيقة.. يعني مثلا إذا عمل الإنسان كما ينبغي، وعمل صالح في صدق، وإخلاص أذاقه الله طعم الحياة الطيبة من طمأنينة، واستقرار، وتيسير، وتوفيق، وسعادة.. عندئذ يشعر من خلال الحياة الطيبة التي يحياها، والتي ذاقها مصداق لوعد الله.. أن الله جل جلاله شهد له بأن هذا القرآن كرامه، وأن هذه الحياة الطيبة من فعله قدرها له تحقيقا لوعده، وحينما شوف الشهادة يتطابق فعل الله مع ما في القرآن يقوم الدليل القطعي على أن القرآن كلام الله.. كيف يشهد الله جل جلاله للمؤمن أن هذا القرآن كلامه؟
يؤمن كما ينبغي.. يستقيم كما ينبغي.. يفعل الأعمال الصالحة كما ينبغي.. يذيقه الله الحياة الطيبة، والحياة الطيبة من فعل الله.. إذا أذاقته للحياة الطيبة شهادة من الله لهذا المؤمن أن التطابق بين ما في القرآن، وبين حالته الطيبة دليل أن القرآن كلام الله..
مثل آخر
{وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً}
الآن من أعرض عن ذكر الله، والقرآن هو ذكر الله، وهجره، وجعله وراءه ظهريا، واستحل محارمه، ولم يعبأ بأمره، ونهيه، ووعده، ووعيده أذاقه الله طعم المعيشة الضنك من خوف، وقلق، وضيق، وشدة، وتعسير، وإحباط، وشقاء، وضياع.. عندئذ يشعر من خلال هذه المعيشة الضنك التي ذاقها مصداق لوعيد الله أن الله شهد له بأن هذا القرآن كلامه.. يعني الله عز وجل يشهد لكل مخلوق في كل وقت، وفي كل مكان أن هذا القرآن كلامه من خلال تحقق الوعد، والوعيد.. تحقق الوعد والوعيد حينما تستقيم على أمر الله تذوق الحياة الطيبة.

إذن كلام الله حق، وحينما يعرض الإنسان عن الله يذوق المعيشة الضنك.. إذن كلام الله حق.. الله عز وجل يشهد كل وقت، وفي كل مكان أن هذا القرآن كلامه.. بل إن إعجاز القرآن العلمي شهادة من الله لخلقه.. أن الذي خلق الأكوان هو الذي أنزل القرآن.

أيها الإخوة الكرام الله عز وجل يقول
{إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}
على كل شيء، والمطلق على إطلاقه، وفي آية ثانية يقول الله عز وجل
{وَاللّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ}
كأن هذه الآية مخصصة للإنسان، وفي آية غيرها
{قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ}.
إذن أعظم شهادة على الإطلاق شهادة الله عز وجل آية غيرها
{وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً}
وفي آية أخرى
{أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}
أنت تحت المراقبة لله عز وجل بالمرصاد
{إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}
الله حاضر، وشاهد يعلم، ويُعلم لذلك قال بعض العلماء الشهيد الذي لا يغيب عنه شيء، والشهيد الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، والشهيد مطلع على كل شيء مشاهد له عليم بتفاصيله.

أيها الإخوة قال بعض العلماء: إذا كان العلم مطلقا فالله عليم.. أما إذا أضيف علم الله إلى الأمور الباطنة المستترة فالله خبير.. أما إذا أضيف إلى الأمور الظاهرة فهو شهيد عليم خبير شهيد الله عز وجل-حاضر، وشاهد، ويشهد يوم القيامة.. الله شهيد يشهد لعباده يوم القيامة يشهدهم أعمالهم فقد قال تعالى
{اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً}
يشهدهم أعمالهم
{مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا}.
النبي صلى الله عليه وسلم سماه الله في كتابه شاهدا، وشهيدا قال تعالى
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً{45} وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً}
وقال تعالى
{فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيداً}.
الآن المؤمن الذي يقدم أثمن شيء يملكه حياته هذا المؤمن يسمى شهيدا الله عز وجل قدم المال على الأنفس هذا الذي يجاهد بماله، ونفسه.. يعني يقدم ماله، ويقدم نفسه، وقد قدم الله المال على النفس، لأن تقديم المال أهون.. جاهدوا بأموالهم وأنفسهم..
في مواطن كثيرة جدا قدم الله تقديم المال على تقديم النفس، لأن تقديم المال أهون على النفس من أن تقدم ذاتها إلا في آية واحدة قدم الله النفس على المال
{إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم}
هنا قدم الأهم في الآيات الكثيرة قدم الأسهل.

أيها الإخوة من الآيات التي تشير إلى معنى الشهيد
{قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَى{45} قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى}
الله مع المؤمن.. معه في حركته.. في سكنته.. في عطائه.. في منعه.. في صلته.. في قطعه.. في غضبه.. في رضاه.. الله عز وجل يقول
{فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ{213} وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ{214} وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ{215} فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ{216} وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ{217} الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ{218} وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ{219} إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}.

أيها الإخوة ورد في بعض الأثر
(أن يا موسى أتحب أن أكون جليسك؟ فقال: كيف ذلك يا رب أنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أني جليس من ذكرني، وحيثما التمسني عبدي وجدني)
الصديق رضي الله عنه في الغار قال: يا رسول الله لو نظر أحدهم إلى موطئ قدمه لرآنا قال:
"يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما"
الله شهيد، والحمد لله أن الله شهيد، والحمد لله على وجود الله.

إخواننا الكرام أفضل إيمان المرء أن يعلم أن الله معه حيث كان.. يعني شهيد أفضل إيمان المرء أن يعلم أن الله معه حيث كان الله عز وجل شهيد يعني حاضر يعلم، ويُعلم.. لا تخفى عليه خافية، ولا تخفى عليه حركة، ولا سكنة.. الآن لو دخلنا في بعض التفاصيل كيف يشهد الله لخلقه أنه لا إله إلا هو قال بعضهم: عرفت الله من نقض العزائم.. إنسان يملك خبرات واسعة علمه عميق خبراته واسعة بأسه شديد.. يحكم الأمر.. يسد كل الثغرات.. ثم يؤتى من مأمنه.. فلا يتحقق هدفه.. عرفت الله من نفض العزائم
{إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً{15} وَأَكِيدُ كَيْداً{16} فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً}.
الله شهيد.. أب ترك خمس أولاد.. أكبر الأولاد استولى على كل ما ترك والده، وجعل إخوته الصغار تحت جناحه.. حرمهم كل شيء.. كيف يشهد الله أن هذا الأخ الأكبر كان ظالما، وأن إخوته الصغار مظلومون.. وفق الله الصغار، ودمر الكبير حتى اضطر الكبير أن يعمل عندهم موظفا.. شهد الله له أنه ظالم، وشهد لإخوته أنهم مظلومون.. هذا يحصل كثيرا في شئون الزواج، والشراكة.. الزوج المظلوم يوفق بزواج ناجح بعد انفصام.. الزواج الأول، والشريك المظلوم يوفق بعمله بعد انفصام الشركة.

أيها الإخوة نصر الله للضعيف الفقير شهادة من الله لخلقه أن الأمر بيده.. افعل ما تشاء.. تكلم ما شئت.. اعمل ما شئت.. لكن الأمر بيد الله.
أوضح مثل.. أنت حينما تقرض قرضا ربويا قدمت مائة ألف، والفائدة عشرة في المائة.. المبلغ رد لك مائة وعشرة آلاف.. أما إذا أقرضت قرضا شرعيا بلا فائدة قدمت المائة ألف، وعادت لك بعد سنتين مائة ألف.. أنت من الآلة الحاسبة القرض الحسن فيه خسارة، وبالآلة الحاسبة بالقرآن
{يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ}
أن الله شهيد أن هذا القرآن كلامه نبي هذه الأمة.. رسول هذه الأمة.. سيد البشر.. سيد الخلق.. حبيب الحق كان في أول الدعوة ضعيفا.. كان يمر على عمار بن ياسر، وهو يعذب لا يستطيع أن يخلصه.. ضعيف.. ما الحكمة من أن الأنبياء في بداية الدعوة كانوا ضعافا؟ ليثمن الذي آمن به لا يملك الدنيا
{لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلَا رَشَداً}
نبي صادق معه وحي السماء، ومع ذلك لا يملك أن يوقف العذاب عن أحد إخوانه.. يقول:
"صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة".
إذن ضعف الأنبياء في بداية دعوتهم لحكمة بالغة.. بالغة، ليكون الإيمان بهم إيمانا حقيقيا، لأنهم لا يملكون ضرا ولا نفعا.
لذلك عمار بن ياسر كان يعذب، وتعذب أمه، وما كان النبي يملك إلا أن يقول:
"صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة"
الله شهيد، والله لا إله غيره في فتح مكة.. فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة المكرمة، ومعه عشرة آلاف رجل، وكان بإمكانه أن يلغي وجودهم قال:
"ما تظنون أني فاعل بكم؟"
قالوا: أخ كريم وابن أخ كريم قال:
"اذهبوا فانتم الطلقاء"
يعني الله لا إله إلا هو.. انظر في بداية الدعوة، وكيف انتهت الدعوة لذلك الأمور بخواتيمها، والعاقبة للمتقين.. الله شهيد، وواحد أحد.. فرد صمد..
{لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ{3} وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ}
الله شهيد يشهد لعباده أنه لا إله إلا هو قال تعالى
{أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}
قد يكون الإنسان قويا، وقد يكون ذكيا، وقد تكون خيوط كل شيء بيده، ومع ذلك يدمره الله، وقد يكون الآخر ضعيفا لا حيلة له، ومع ذلك يقويه الله عز وجل فتقوية الضعيف المؤمن، وتدمير القوي الكافر شهادة من الله عز وجل لخلقه أن الأمر بيده.. يعني الله عز وجل لا كما يتوهم بعض المتوهمين أنه يشهد لعباده يسمعون كلامه..
الأمر بيده.. فحينما يدمر الظالم القوي، ويقوي المؤمن الضعيف.. حينما يوفق المظلوم هذه شهادة الله لعباده.. أن الأمر بيده، يعني العوام لهم كلمات أحيانا رائعة يقول لك أحدهم: ما في إلا الله الأمر بيده، والله كبير، يعني هذه البلاد الشرقية التي رفعت شعار لا إله، وتملك من القنابل النووية ما تستطيع تدمير الأرض.. كيف تداعت من الداخل بلا حرب؟ وبلا قتال؟ كيف أصبحت دولة أقل من الدول الأخرى؟ يعني سبعون عام من القوة، والغطرسة تتلاشى إن الباطل كان زهوقا، الله يشهد لعباده الأمر بيده.
عمر رضي الله عنه جاءه رسول من معركة نهاوند، فقال: حدثني ما الذي حصل؟ قال له: مات خلق كثير.. اذكر بعضهم.. ذكر بعضهم من أيضا؟ قال: إنك لا تعرفهم، فبكى بكى، وقال: وما ضرهم أني لا أعرفهم ما دام الله يعرفهم.. الله شهيد.. لا تقلق إذا كنت على حق.. لا تقلق..
{قُلِ اللّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ}

علامة المخلص لله دخلنا في موضوع آخر.
الله شهيد يرى المخلص من غير المخلص.. يرى الصادق مع غير الصادق.. يرى المستقيم من المنحرف.. فالله عز وجل شهيد فكيف يشهد الله لهذا العبد المؤمن أنه يقدم عملا خالصا له؟
قال العلماء: علامة المخلص أن عمله لا يختلف أمام الناس، وبينه وبين نفسه.. ليس هناك مسافة بين خلوته، وجلوته، ولا بين سره وجهره، ولا بين باطنه وظاهره، ولا بين ليله ونهاره.. واحد.. المؤمن واحد لا يختلف.
لذلك ورد في بعض الأحاديث
"تركتكم على بيضاء نقية ليلها كنهارها لا يضل عنها إلا هالك"
المؤمن واضح الذي في قلبه على لسانه، والذي يعلنه في قلبه ما في مسافة أبدا، ولا في موقف مزدوج.. موقف معلن.. موقف حقيقي، لذلك المخلص عنده توحد.. ليس هناك مسافة بين أقواله، وبين أفعاله، ولا بين ظاهره، ولا بين باطنه، ولا بين خلوته، وجلوته.. هذه حالة من حالة المخلص.. هل صفة ثانية عمله لا يزداد مع المدح، ولا ينقص مع الذم هو هو، يعني إن مدحته يبتغي وجه الله.. إن ذممته يبتغي وجه الله..
{قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
هذا هو المخلص.. لكن شيء دقيق جدا، وثالث المخلص يعود عليه من الله سكينة.. يسميه الناس الثواب.. رفعت عملا إلى الله تبتغي به وجه الله عاد إلى الله عليك راحة نفسية.. سمها سكينة.. سمها راحة.. سميها انشراح، لأن الله عز وجل حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان.

أيها الإخوة الله عز وجل يشهد للمخلص إخلاصه، حينما يوفقه، وحينما يسعده، وحينما يأخذ بيده.. فالمؤمن حيال هذا الاسم العظيم.. الله شهيد ينبغي أن يكون دقيقا في فهمه كما أن الله سبحانه وتعالى لا تغيب عنه شاردة، ولا واردة.. إذا كنت أنت مدير مؤسسة.. مدير مستشفى.. مدير جامعة.. مدير مدرسة.. صاحب شركة ينبغي أن تكون دقيقا في جمع الحقائق.. ينبغي أن تعلم كل شيء.. ينبغي أن تدير هذا العمل إدارة ذكية.. ينبغي أن تعرف من حولك.. هذا من تطبيقات اسم الشهيد.. إن الله يعلم، ويعلم، وينبغي أن تحاسب، الله عز وجل حاضر، ويعلم ويعلم.. فكلما غاب المرء عن عمله، وجرى في غيبته ما لا يحمد عقباه.. لا يكون مشتقا هذا الكمال من الله عز وجل، أنت إنسان تعمل بإدارة مدرسة.. إدارة جامعة.. إدارة مؤسسة.. ينبغي أن تجمع الحقائق اليقينية، وأن تبني على هذه الحقائق القرار.. هذا من تطبيقات اسم الشهيد، ونحن دائما وأبدا نقول: ينبغي أن تتقرب إلى الله بكمال مشتق منه.. يعني إنسان أب لا يدري ما يجري في البيت.. البنت غابت لا يعلم أين؟ هي عند إحدى صديقاتها.. هكذا قالت: لا يعرف أن ابنه لا يعرف ماذا يجري في غيبته؟ هذا ليس بأب.
الله عز وجل شهيد لا تغيب عنه شاردة.. ولا واردة، والمؤمن إذا أدار عملا ينبغي أن يستقصي الحقائق، والمعلومات الدقيقة، وأن يبني على هذه المعلومات قرارا.. إما أن يتخذ قرار دراسة بلا معلومات بلا دراسة.. قد يظلم هذا.. ليس من شأن المرء المؤمن شيء آخر.
الله عز وجل يشهد الإنسان عمله يشهده عمله، وأنت كمؤمن لما يكون حولك إنسان تبين له خطأه بصورة انفرادية.. أنت ينبغي أن تعلم من حولك بأخطائهم.. إن كنت تقودهم إلى ما هو في صلاحهم، يعني إن إنسان غافل عما يجري لا يعلم ما يجري هذا ليس مؤهلا ، ليقود هذه المركبة إلى جانب الأمان.

أيها الإخوة الآن علامة المخلص أنه لا يبحث أبدا عن تقدير الناس، ولكنه لسان حاله يقول: إلهي أنت مقصودي ورضاك مطلوبي، ومن عرف نفسه ما ضرته مقالة الناس به.
إخواننا الكرام لا أكتمكم.. أحد أكبر أسباب الانضباط أن تشعر أن الله معك، يشهد عملك يشهد حركاتك، وسكناتك يسمع أقوالك.. يرى حركتك.. عليم بك.
لذلك الإيمان ضابط، الإيمان يردع، الإيمان قيد الفتك ولا يفتك مؤمن.

أيها الإخوة تعلمنا أنه لا بد من أن تشتق كمالا من كمالات الله تتقرب به إليه، وهذا معنى قوله تعالى
{وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}
تقرب إليه بكمال مشتق من كماله أو إنك إن تعرفت إلى أسماءه الحسنى أقبلت عليه، لأن الله عز وجل يقول
{وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى}
كمال الله.. كمال مطلق.
والحمد لله رب العالمين.

جلال عابد
05-04-2009, 03:55
جزاك الله خير ..سناء

زهراء المقدسية
06-04-2009, 08:04
اللهم إني أمتك ابنة أمتك ابنة عبدك ناصيتي بيدك ماضٍ فيّ حكمك عدل فيّ قضاؤك
أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو علمته أحدًا من خلقك أو أنزلته في كتابك
أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري
وجلاء همي وذهاب حزني
وحدك ولي ذلك والقادر عليه

وأسأله أن يبارك في علماء المسلمين ويبارك فيك سناء ويتقبل عملك هذا
ويجعله في ميزان حسناتك

وما زلنا نتابع معك

سناء أمين الراوي
06-04-2009, 11:10
جزاك الله خير ..سناء
جزانا الله سبحانه وتعالى وإياك جلال
وهدانا لما يحب ويرضى

اللهم إني أمتك ابنة أمتك ابنة عبدك ناصيتي بيدك ماضٍ فيّ حكمك عدل فيّ قضاؤك
أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو علمته أحدا من خلقك أو أنزلته في كتابك
أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري
وجلاء همي وذهاب حزني
وحدك ولي ذلك والقادر عليه
وأسأله أن يبارك في علماء المسلمين ويبارك فيك سناء ويتقبل عملك هذا
ويجعله في ميزان حسناتك

وما زلنا نتابع معك

اللهم آمين..

أسأله سبحانه وتعالى أن يبارك بكما ويجزيكما خيرا عن كل حرف قرأتمانه

لكما كل المنى
سلام

سناء أمين الراوي
07-04-2009, 12:13
اسم الله "الحميد"

بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين.. والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الوعد الأمين.. اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الإخوة الكرام مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم "الحميد" هذا الاسم الحميد ورد في القرآن الكريم في كثير من الآيات، ورد مفردا كما في قوله تعالى
{وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ} {الحج:24}
وكأن الطيب من القول طريق إلى الحميد
"وقولوا للناس حسنا، إن الرجل ليتكلم الكلمة لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم سبعين خريفا، ولا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه"
{وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ}
وقد ورد هذا الاسم مقترنا باسم العزيز في قوله تعالى
{كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} {ابراهيم: من الآية1}
الظلمات جاءت جمعا، والنور جاء مفردا لأن الحق لا يتعدد، بينما الباطل لا يعد ولا يحصى، بين نقطتين لا يرسم إلا خط مستقيم واحد، ولكن بين هاتين النقطتين يرسم ملايين الخطوط المنكسرة أو المنحنية، فالباطل لا يعد ولا يحصى، لذلك عمر الإنسان أقل بكثير من أن يستوعب الباطل، من أجل أن تستوعب فرقة ضالة تحتاج إلى سنوات طويلة، وهناك آلاف الفرق الضالة، أما هذا العمر يكفي لاستيعاب الحق، فالبطولة أن تستوعب الحق وأن يكون الحق مقياسا، وأما أن تبذل الجهود المضنية والوقت الطويل لاستيعاب الباطل الاستيعاب شبه مستحيل.

{وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ}
جاء مفردًا، أما المقترن بالعزيز
{كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} {إبراهيم: من الآية1}
هو عزيز يحتاجه كل شئ في كل شئ، ومع ذلك هو حميد، أيام الإنسان إذا كان غني ما يعبأ بسمعته، معه مال، تحل به كل المشكلات، لكن البطولة أن تكون مستغنيا عن الناس والناس يحمدونك، الإنسان أيام بيكون لطيف بيكون متواضع لأنه له حاجات عند الناس، أما إذا كان مستغنيا عنهم قد لا يكون كاملا، أما ربنا جل جلاله "عزيز حميد" وقد اقترن هذا الاسم باسم الغني، كما في قوله تعالى
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} {فاطر:15}
عزيز حميد، غني حميد.. يعني في أخلاق البشر من شأن القوي ألا يعبأ بسمعته، من شأن القوي ألا يكون كاملا، من شأن الغني ألا يكون كاملا، لكن الله جل في علاه ذات كاملة، له الأسماء الحسنى، والصفات الفضلى.

واقترن هذا الاسم باسم الولي، كما في قوله تعالى
{وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ} {الشورى:28}
يتولى أمرك لكن هذا التولي تحمده عليه، أيام بتولي محامي يهمل في كتابة المذكرات، أو ينحاز إلى خصمك مقابل مبلغ كبير، أنت وليته لكن لا تحمده على هذه التولية، لكنك إذا وليت الله، إذا جعلت الله وليك والله عز وجل نقلك من حال إلى حال، من مستوى إلى مستوى، من مقام إلى مقام، من أعماق من أعماق قلبك تحمده على أنه وليك، إن الله يدافع عن الذين آمنوا.

وهذا الاسم أيضا اقترن باسم المجيد كما في قول ربنا عز وجل
{قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} {هود:73}
يعني إنسان يكون له سلطة قوية يعطي أمرا بلا تعليل أفعل وانتهى الأمر، لا تحاور لا تناقش، ولكن الله سبحانه وتعالى هو الآمر، هو القوي كن فيكون، زل فيزول، ومع ذلك يقول لك
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} {البقرة:183}
أعطاك التعليل
{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} {التوبة: من الآية103}
مجيد آمر ناهي عظيم كن فيكون، زل فيزول، ومع ذلك مع أنه مجيد هو حميد.

غني حميد، ولي حميد، مجيد حميد، عزيز حميد، أيضا هذا الاسم اقترن باسم الحكيم، في قوله تعالى
{لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد}
أي أنك إذا تأملت في أفعاله تحمد حكمته، فكل شيء وقع أراده الله، وكل شيء أراده الله وقع، وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة والحكمة المطلقة متعلقة بالخير المطلق، كل شيء وقع أراده الله، لأنه لا يليق أن يقع في ملك الله ما لا يريد، وكل شيء أراده الله وقع، هذه الإرادة بمعنى الشرع متعلقة بالحكمة المطلقة، أي أن الذي وقع إن لم يقع لكان الله ملوما، أو أن الذي وقع إن لم يقع لكان نقصا في حكمة الله، هذه الحكمة المطلقة متعلقة بالخير، ففي العالم المادي الشيء الذي وقع قد يكون نسبيا، لكن لأن الله سمح به ورآه خير علمه من علمه وجهله من جهله، قال تعالى
{وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} {السجدة:21}.

أما هذا الاسم في السنة الصحيحة في البخاري في حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه أنه قال: سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا يا رسول الله كيف الصلاة عليكم آل البيت، فعلمنا كي نصلي ونسلم، قال:
"قولوا اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد"
هذا القسم من هذا الدرس أين ورد هذا الاسم في القرآن مفردا ومقترنا في الكتاب وفي السنة.

أما في اللغة الحميد أيها الأخوة صيغة مبالغة لاسم فاعل على وزن فعيل، حميد فعيل، كريم جريح، على وزن فعيل، هذا الوزن اسم فاعل، جريح أي مجروح، حميد أي محمود، المعنى الدقيق لهذا الاسم محمود، وزن فعيل، الفعل حمد يحمد حمدا، الحمد نقيض الذم، يحمد ويذم، والحمد بمعنى الشكر، فيه معنى آخر هو المكافأة على العطاء، الشكر والمكافأة على العطاء، لكن أيها الأخوة الحمد والشكر متقاربان، لكن الحمد أعم من الشكر، إنك تحمد في الإنسان صفاته الذاتية، إنسان ما شاء الله طلقا صبوح الوجه ولكن لا تشكره على ذلك، الشكر يحتاج عمل صالح، فيه فرق بين الحمد والشكر، مع أنهما مقترنان ومتقاربان ولكن الحمد أعم، تحمد الإنسان على صفاته الذاتية، وعلى عطائه، ولا تشكره بعد وفاته.

الآن يقال فلان محمود، ومحمد إذا كثرت خصاله المحمودة، هي بالأساس اسم حميد اسم مبالغة، صيغة مبالغة، يقال للإنسان حميد إذا حمده على أفعاله، أما إذا كثرت خصاله الحميدة فهو محمد، والنبي محمد صلى الله عليه وسلم، هذا في شأن البشر، فكيف نفهم اسم الحميد في شأن الله عز وجل؟
أولا الحميد هو المستحق للحمد والثناء، وليس أحد إلا الله يستحق الحمد والثناء الحقيقيين، الإنسان أيام له أم تحبه يحبها، يحمدها لكن لولا أن الله أودع في قلب الأم محبة ابنها ما أكرمته، فهذا الحمد الموجه للأم هو في الحقيقة موجه إلى الله، الحميد هو المستحق للحمد والثناء.

والله عز وجل حمد نفسه وقال في الفاتحة التي تقرأ في اليوم عشرات المرات الحمد لله رب العالمين، لكن فيه ملمح دقيق، الحمد معروف، وكل إنسان يعرفه، يعني إنسان يتمتع بصحة جيدة، يتمتع بدخل يغطي نفقاته، نعمة كبيرة، له بيت نعمة كبيرة، له زوجة نعمة كبيرة، له أولاد نعمة كبيرة، في رأسه عقل تفوق في اختصاصه يدر مبلغا كبيرا نعمة كبيرة، لكن الفرق بين المؤمن وغير المؤمن، المؤمن ينسب الشكر لله، أما قارون قال
(إنما أوتيته على علم عندي)
الفرق بين المؤمن وغير المؤمن، المؤمن يقول الحمد لله، هذا شيء واقع وحقيقي وعلمي وموضوعي، أما غير المؤمن يقول لك بتعبي هذا بكد يميني وعرق جبيني، بأموالي الطائلة، بأسرتي العريقة، بمنصبي الرفيع، إنما أوتيته على علم عندي، الفرق الدقيق بين المؤمن وبين غير المؤمن أن المؤمن يرى هذه النعم من الله، بينما غير المؤمن يعزو هذه النعم لغير الله، يعني المؤمن مع المنعم، وغير المؤمن مع النعمة، أما النعمة موجودة، مرة حدثني أخ وقال لي دعيت إلى حفل في فندق من أرقى الفنادق، يعني دولة تقيم بعيدها الوطني حفل استقبال ومأدبة عشاء، قال لي المدعوون على اختلاف مللهم ونحلهم وانتماءاتهم وأفكارهم وعراقتهم وأنسابهم واتجاهاتهم وتياراتهم من كل أطياف المجتمع، أما هذا الطعام النفيس الذي قدم لهم قاسم مشترك بينهم جميعا، المؤمن يأكل طعام ويستمتع به والكافر يأكل طعام ويستمتع به، والعاصي يأكل طعام ويستمتع به، والفاجر يأكل طعام ويستمتع به، النعمة موجودة، بالعكس في العالم الغربي استطاع أن يستغل النعم التي خلقها الله في أعلى مستوى، يعني ما في مجتمع استفاد من نعم الله كما استفاد العالم الغربي، فهو مع النعمة، أما المؤمن فهو مع المنعم، هذا الفرق، يعني أنت معقول تدعى لبيت مائدة فيها ما لذ وطاب، أثاث فخم، مقبلات، عصير، ورود، كل أنواع الإكرام، معقول تأكل وتمشي؟ ما تقول لصاحب هذه المأدبة جزاك الله خيرا، شكرا على هذه الدعوة، فالمؤمن كريم يشكر المُنعم، أما غير المؤمن لئيم، يستمتع بالنعمة وكفى.

يعني مرة كنا نقدم قطعة حلويات لكل طفل جاء مع أبيه في المسجد، تشجيعا له، لاحظ الأطفال أنواع منوعة، طفل يمتنع عن أخذها عفة، لولا أن أباه يجبره على أخذها ما أخذها، طفل آخر يأخذها بسهولة ولكن يشكر المعطي عليها، هذا مستوى أرقى، فيه طفل.. الأول أرقى العفيف أرقى واحد، الأقل منه يأخذها بسهولة لكنه يشكر المعطي، الثالث عينه على هذه القطعة يأخذها ويمشي دون أن يقول كلمة، الرابع يحتال، يأتي مرتين أو ثلاثة، يعني أنت كمؤمن علاقتك مع النعمة، فيه إنسان يشكر الله على بيته الحمد لله الذي آواني، وكم منا لا مأوى له، أمامه زوجة تعتني به، يعني تعتني بهندامه، الطعام جاهز، عنده أولاد أبرار، يرى نعم الله عليه كثيرة، وما دمت تشكر فهذه النعم لن تقف، تستمر، وبالشكر تدوم النعم، يعني الملخص في قوله تعالى الحمد لله أي أن الله يريدك أن تكون مع المنعم لا مع النعمة، مع النعمة لؤم، لكن مع المنعم كرم.

لذلك قال بعض العلماء الله جل جلاله المحمود وحميد، محمود يعني حميد، محمود على ما خلق وشرع، خلق الإنسان وخلق له زوجة وأولاد شمس ليل نهار نجوم أطيار، سماء زرقاء أرض خضراء بحار بحيرات مياه عذبة أنهار ينابيع، يحمد الله على ما خلق، وشرع الصيام وشرع البصر وشرع الصدق والأمانة، وشرع الزواج، وحرم الزنا، يعني شرع التجارة وحرم السرقة، يحمده على ما خلق وشرع وما ذهب ونزع،
{قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ } {آل عمران: من الآية26}
يضر لينفع، يأخذ ليعطي، يبتلي ليجزي، يخفض ليرفع، يذل ليعز، إذن محمود على ما خلق وشرع، ووهب ونزع، وضر ونفع، وأعطى ومنع.

إحدى بنات النبي صلى الله عليه وسلم توفي ابنها فأرسلت تخبره فكان يقول
"لله ما أخذ وله ما أعطى"
أخذ وأعطى، وعلا بذاته وشأنه فارتفع، وأمسك السماء عن الأرض أن تقع، وفرش الأرض فانبسط سهلها واتسع، حمد نفسه وحمدوه فله الحمد كله، هذا معنى اسم الحميد.

أحد العلماء الكبار شرح هذا الاسم شرحا لطيفا من المناسب أن أنقله إليكم، قال ابن القيم الحمد كله لله رب العالمين، فإنه المحمود على ما خلقه، والمحمود على ما أمر به، والمحمود على ما نهى عنه، فهو المحمود أيضا على طاعات العباد وعلى معاصيهم، كيف على معاصيهم؟ يعني فيه شهوة مستحكمة، هذه الشهوة أصبحت حجابا بين العبد وربه، فالله عز وجل يسمح له أن يطلقها كي يرتاح ثم يؤدبه.
إذن محمود على طاعات العباد وعلى معاصيهم وعلى إيمانهم وعلى كفرهم، أعطاهم حرية الاختيار، المحمود على وجود الأبرار والفجار، كان من الممكن أن يكون الفجار في كوكب آخر أو في قارة أخرى أو في حقبة أخرى لكن شاءت إرادة الله أن ننشأ معا في كل العصور، لماذا؟ لأن الحق لا يقوى إلا بالتحدي، ولأن أهل الحق لا يستحقون العطاء في الآخر إلا بصمودهم أمام أهل الباطل، الحق والباطل بينهما معركة أزلية أبدية، هذا قدرنا، يوم القيامة نحمد الله على أننا كنا في الأرض مع أهل الباطل وقد تعبنا منهم وأتعبونا وضغطوا علينا واحتلوا واجتاحوا وأساءوا وقهروا وظلموا وكانوا سبب عودتنا إلى الله
{إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ.. وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ}
إذن وهو المحمود على وجود الأبرار والفجار والملائكة الأخيار، والمحمود على إرسال الرسل، ووجود أعداءهم، يعني يأتي إنسان يؤلف كتاب في شبهات حول الإسلام، الكتاب يسير ضجة كبيرة، فيلجأون إلى علمائهم، هذا الكتاب مع أنه ضلالات إلا أنه عمل حركة في البلد، شدد من توثيق العلم، دفع الطلاب إلى علمائهم، اجتهد العلماء في الرد عليهم، وهذا شأن إبليس، نشاطه في إضلال الخلق، ولكن في المآل هذا النشاط يعود بالخلق ليزدادوا إيمان وتعلقا بربهم.

إذن محمود أيضا على عدله في أعدائه، كما هو محمود على فضله وإنعامه على أوليائه، كل ذرة من ذرات الكون شاهدة بحمده، ولهذا سبح بحمده السموات السبع والأرض ومن فيهن، وما من شيء إلا يسبح بحمده، وإن من شيء إلا يسبح بحمده.

الآن الله عز وجل حميد، يحمده عباده الموحدون، لأنهم يعلمون أن الله خلق الدنيا للابتلاء، إن هذه الدنيا دار ارتواء لا دار استواء، ومنزل طرح لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء ولم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى وجعل الآخرة دار عقبى، فجعل دار الدنيا لدار الآخرة سببا، وجعل عطاء الآخر من بلوى الدنيا عوضا، يأخذ ليعطي، ويبتلي ليجزي، إذن حميد يحمده عباده الموحدون لأنهم يعلمون أن الله خلق الدنيا للابتلاء وخلق الآخرة للجزاء، يحمدونه على السراء والضراء،
عجبت لأمر المؤمن إن أمره كله خير، إن أصابه سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابه ضراء صبر فكان خيرا له، وليس ذلك لغير المؤمن.

يحمدونه ويوحدونه في العبادة والاستعانة والدعاء، حتى يكرمهم بجنته عند اللقاء، إن ابتلاهم صبروا، إن أنعم عليهم شكروا، لذلك قال الله في وصفه أهل الجنة
{وقالوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ} {لأعراف: من الآية43}
واحد درس في الجامعة وأخذ شهادة عليا، جاءه دخل وفير مر بعد 20 سنة من التخرج ومر أمام الجامعة، قال الفضل لهذه الجامعة التي تربيت فيها وتعلمت فيها وهذا الدخل الذي جاءني الآن بفضل هذا الاختصاص يعني مثلا يذكر النعم.
وفي آية ثانية
{وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ} {فاطر: من الآية34}
الدنيا فيها كبر فيها مرض فيها هم فيها زوجة سيئة فيها ابن عاق فيها اجتياح فيها ضغوط فيها حصار فيها جفاف فيها غلاء أسعار، أما في الآخر الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور.. وفي لقاء آخر إن شاء الله نتابع هذا الاسم..
والحمد لله رب العالمين.

سناء أمين الراوي
08-04-2009, 01:14
اسم الله "الودود"

بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الوعد الأمين.. اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم.. ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الإخوة الكرام مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى.. والاسم اليوم "الودود" هذا الاسم أيها الإخوة ورد معرفا ومنونا معرف بألف ولام منون على صيغة نكرة في قوله تعالى
{وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (14) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15) فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (16)}
وورد أيضا في قوله تعالى
{وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ (90)}
نكره في قوله تعالى.. وهو
{وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (14) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15) فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (16)}
وورد أيضا في قوله تعالى
{ وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ (90)}.
ولم يرد هذا الاسم في السنة إلا في سرد الأسماء الحسنى عند الترمذي وهذه الأسماء من إدراج الوليد بن مسلم كما تقدم الآن المعنى اللغوي للودود.. الودود من صيغ المبالغة وتعلمنا كثيرا أن صيغ المبالغة تعني مبالغة كم ومبالغة نوع مودة الله سبحانه وتعالى لعبادة كبيرة جدا ومتنوعة جدا من حيث النوع.. ومن حيث العدد ود الشيء وُدا ووِدا ووَدا العلماء تسمي هذه الكلمات التي تأتي على حركات ثلاث.. كلمات مثلثة كأن تقول مُصحَف ومِصحف ومَصحف.. وكل هذه الصيغ صحيحة نقول هذه الكلمة مثلثة تأتي على حركات ثلاث بمعنى واحد لكن هناك كلمات وهذا من دقة اللغة العربية مثلثة.. ولكن كل حركة لها معنى قدُم أصبح قديما قدِم حضر قدَم سبقه بقدمه خُلُق من الأخلاق خَلِق من الافتراء خَلْق من البنية بَر اليابسة بُر القمح بِر الإحسان.. من دقة اللغة العربية كل حركة من حركات الكلمة تعني شيئا فهناك كلمات مثلثة معناها واحد.. وهناك كلمات مثلثة ذات معاني ثلاث أيها الإخوة إذا ود الشيء المصدر ودا وودا وودا بالتثليث.
المعنى الأول: التمني
{يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنْ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ}
يعني الإنسان يعتني بصحته صحة فائقة.. جيد جيد جدا لكنه لو مقيم على معصية مهما عمر لا بد من الوفاة.
كل مخلوق يموت ولا يبقى إلا ذو العزة والجبروت.
والليل مهما طال فلا بد من طلوع الفجر.
والعمر مهما طال فلا بد من نزول القبر .
وكل ابن أنثى وإن طالت سلامته.. يوما على آله حدباء محمول.
فإذا حملت إلى القبور جنازة.. فاعلم بأنك بعدها محمول.

إذن يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما بمزحزه من العذاب أن يعمر
{إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (25) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (26) ـ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (15) ـ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (104)}.
المعنى الأول: يود أحدهم أن يتمنى أحدهم من التمنى.

المعنى الثاني: الود بمعنى المحبة.. كما في قوله تعالى
{لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ}
هذا المعنى في هذه الآية ينقلنا إلى ما يسمى بـ"الولاء والبراء".
فالمؤمن الصادق بل من لوزام إيمانه أن يوالي المؤمنين ولو كانوا فقراء وضعفاء ومن لوازم إيمانه أنه يتبرأ من الكفرة والضالين المشركين ولو كانوا أقوياء وأغنياء.. إلى من تنتمي أنت أيها المؤمن تنتمي إلى الإيمان.
إذن المعنى الثاني من معاني الود الولاء والبراء أي الحب
{لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ}

والود أيضا في اللغة قد يأتي على معنى المعية والمرافقة والمصاحبة هذا معنى ثالث.. كلازم من لوازم المحبة إذا أحببت إنسانا صاحبته رافقته كنت معه كنت كظله من المعاني الفرعية الناتجة عن الحب الملازمة.. فلذلك المعنى دقيق جدا ورد في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنه أن رجلا من الأعراب لقيه بطريق مكة.. فسلم عليه عبد الله وحمله على حمار كان يركبه وأعطاه عمامة كانت على رأسه.. فقال ابن دينار له أصلحك الله إنهم الأعراب وإنهم يرضون باليسير.. فقال عبد الله إن أبا هذا كان ودا لعمر ابن الخطاب.. كان ملازما له وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"إن أبر البر صلة الولد لآل ود أبيه".
مرة واحد سأل النبي عليه الصلاة والسلام وقد توفي والداه.. ماذا بقي علي من بر والدي بعد موتهما قال:
"أربعة أشياء أن تدعو لهما.. (الدعاء أثناء صلاة الجنازة وأن تستغفر لهما ربي اغفر لي ولوالدي) وأن تنفذ عهدهما (قبل أن يموت الأب عهد إلى أولاده شيئا أن تنفذ عهدهما..) وأن تصل صديقهما.. وأن تصل الرحم التي لم يكن لها صلة إلا بهما.. فهذا الذي عليك من برهما بعد موتهما".
يعني من فضل الله عز وجل أتاح الله للابن أن يكون بارا بوالديه بعد موتهما حين يصل الرجل أهل ود أبيه حينما ينفذ عهد أبيه حينما يصلي على أبيه صلاة الجنازة.. حينما يدعو له في كل صلاة هذه من مسلكيات البر بعد الموت.

أيها الإخوة اسم الودود اسم له خصوصية.. الآن الله عز وجل ودود كيف قال الودود هو الذي يحب رسله وأوليائه ويتودد إليهم.. الله عز وجل كيف يتودد إليك هو غني عنا جميعا
"لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص في ملكي شيئا لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد في ملكي شيئا.. لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم وقفوا على صعيد واحد وسألني كل واحد منكم مسألته ما نقص ذلك في ملكي إلا إذا نقص المخيط إذا غمس في ماء البحر.. ذلك لأن عطائي كلام وأخذي كلام فمن وجد خيرا فليحمد الله.. ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه".

أيها الإخوة الله عز وجل ودود يتودد إلينا بهذه النعم التي أحاطنا بها.. يعني بشكل أو بآخر الله عز وجل ودود يعني تودد إلى عباده بالنعم التي هم فيها يعني نعمة الألوان هناك مخلوقات لا ترى إلا الأبيض والأسود.. أيام صورة أبيض وأسود لا تعجبك أما ملونة وفيها ألوان زاهية أحيانا أعطاك الألوان أعطاك اللون الأخضر وقد يغطي مساحات شاسعة جعل السماء زرقاء جعل البحر أزرق اللون في البيت.. طفل صغير ممتلئ حيوية وجمالا وروعة وبهاء أليس هذا من الود كل النعم التي يتمتع بها الإنسان تندرج تحت اسم الودود.. الودود إذن هو الذي يحب رسله وأوليائه ويتودد إليهم يعني تأكد أنك إذا كنت مستقيما على أمر الله تأكد أنك إذا خطبت ود الله تأكد أنك إذا أحسنت إلى العباد الله يحبك.

والله مرة سمعت كلمة من متكلم في عقد قران روى حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخاطب النبي به معاذ قال:
"والله يا معاذ إني لأحبك"
يعني شيء لا يقدر بثمن أن يحبك رسول الله أو أن يحبك المؤمنون أو أن يحبك الله عز وجل يحبهم ويحبونه بل إن الله أرد أن تكون العلاقة بينه وبين عباده علاقة حب علاقة محبوبية.
لهذا قال:
{لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}
يريدك أن تأتيه محبا طائعا برغبة منك بمبادرة منك من دون قهر من دون إكراه.. فلذلك الله ودود يعني يحب عباده طب كيف يحبهم؟ يرضى عنهم كيف؟ يحبهم يغفر لهم كيف؟ يحبهم يرحمهم كيف؟ يحبهم يتوب عليهم كيف؟ يحبهم يستجيب دعاؤهم كيف؟ يحبهم يتقبل أعمالهم كيف؟ وكيف يحبهم؟
يوددهم إلى خلقه يعني إذا أحبك الله ألقى محبتك في قلوب الخلق فهو ودود إذا أحبك الله جعل الخلق يحبونك هذا من نعم الله الكبرى.. لذلك لا تتوهم أن الخلق إذا أحبوك بجودك وبذكائك وبحنكتك لا ألقى الله في قلوب الخلق محبت..ك"إذا أحب الله عبدا ألقى محبته في قلوب الخلق والدليل قوله تعالى
{وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي}
ألقيت عليك محبة في قلوب الخلق مني أنا السبب.. وأحيانا الله عز وجل يلقي بغض إنسان في قلوب الخلق لا أحد يحبه يكون على مستوى عالي من الذكاء من الجمال من المال من القوة لا يحب أن يحبك الناس هذا أكبر عطاء من الله عز وجل.

إذن الله ودود يحب رسله يحب أولياءه يتودد إليهم بالمغفرة بالتوبة باستجابة الدعاء يرضى عنهم
{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} يعني أنت حين تكون مستقيما على أمر الله من فضل الله عليك أنه يلقي في روعك أنه يحبك هذا الشعور لا يعرفه إلا من ذاقه عملك طيب دخلك حلال.. بيتك منضبط أولادك ربيتهم تربية عالية بناتك محجبات البيت إسلامي الدخل إسلامي الإنفاق إسلامي النشاط إسلامي المحبة لله ورسوله.. عندئذ الله يحبك يلقي في روعك أني أحبك وإذا أحبك الله وصلت إلى كل شيء
"ابن آدم اطلبني تجدني فإن وجدتني وجدت كل شيء وإن فتك فاتك كل شيء وأنا أحب إليك من كل شيء".

أيها الإخوة الآن يوددهم إلى خلقه.. يحبب خلقه بهم معنى الودود فالموقف المؤمن الموقف الذي يليق به أن يحبب الله إلى عباده كما أن الله يحبب المؤمنين إليه أيضا موقفك الأخلاقي أن تحبب الله إلى عباده.
ورد في الأثر أن احد أنبياء الله عز وجل قال: يا رب أي عبادك أحب إليك حتى أحبه بحبك فقال
"أحب عبادي إلي تقي القلب نقي اليدين لا يمشي إلى أحد بسوء".
يعني ما فكر إطلاقا إنه يسيء لإنسان بل لمخلوق أحبني وأحب من أحبني وحببني إلى خلقي قال يا رب إنك تعلم أني أحبك وأحب من يحبك .. فكيف أحببك إلى خلقك قال
"ذكرهم بآلائي ونعمائي وبلائي"
أنت إن ذكرت الناس بنعماء الله تحبب الله إلى عباده وإن ذكرتهم ببلاياه بالبلاء والشدة تخوفهم أن يعصوه وأنت إن ذكرتهم بآلائه العظيمة يعظموه.

إذن لا بد أن يجتمع في قلب المؤمن تعظيم وحب وخوف الآن الآية الكريمة وهي من أروع الآيات
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَنُ وُدّاً (96)}
ما قولك المودة مع من مع خالق السموات والأرض أن تشعر بمودة مع الله عز وجل أن تشعر أن الله يحبك أن تشعر أن الله يؤثرك.. الدعاء الشريف
"اللهم أعطنا ولا تحرمنا أكرمنا ولا تهنا آثرنا ولا تؤثر أرضنا وارض عنا"
أنت حين تشعر أن الله يحبك ويؤثرك ويعطيك هذه نشوة ما بعدها نشوة لذلك:
المعنى الأول
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَنُ وُدّاً (96)}
فيما بينهم وبين الله بتحس بمودة يعني بالتعبير الدارج أنت غالي على الله نعم.
فيه معنى آخر
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَنُ وُدّاً (96)}
فيما بينهم فيه مودة بين المؤمنين لا يستطيع شيء في ألأرض أن يقوضها
{لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ}
من علامة إيمانك أنك تحب المؤمنين أنك تضحي من أجلهم أنك تؤثرهم على كل شيء علامة الإيمان الحب بين المؤمنين وعلامة النفاق بغض المؤمنين
{إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ}.

اجعل هذا مقياسا لك.. يعني إذا أخوك المؤمن أخذ شهادة عالية بتتألم إن تألمت علامة نفاق إذا أخوك المؤمن تزوج بزوجة صالحة بتنزعج علامة نفاق.. إذا أخوك المؤمن أسس عمل ونجح العمل.. فالمؤمن إذا قوي قوي المؤمنين.. إذا اغتنى غناه للمؤمنين إذا تفوق تفوقه للمؤمنين فهذا مقياس دقيق.. علامة إيمانك بأنك تفرح لكل مؤمن بعطاء الله له أما إذا تأملت بادرة غير طيب إطلاقا هي علامة نفاق.. يقول الله عز وجل
{إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا وَهُمْ فَرِحُونَ (50)}.
ما سوى شئ ما تكلم كلمة ما تحرك ما غمز ما لمز أبدا بس ارتاح لما الله دمر إنسان والإنسان محسوب مؤمن مرتاح.. هذا شعور مخيف أن تتمنى أن يدمر المؤمنون أن تتمنى أن لا ينتصر المؤمنون أن تتمنى أن يكون المؤمنون فقراء
{إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ}.
لذلك
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَنُ وُدّاً (96)}
فيما بينهم في البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.. أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"إذا أحب الله العبد نادى جبريل إن الله يحب فلانا فأحبه.. فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء.. ثم يوضع له القبول في الأرض".
قبله الناس.. أحب الناس كلامه.. ابن عباس يعرف الودود بأنه الحبيب المجيب الكريم.. الآن الله عز وجل ودود لأنه يؤيد رسله ينصرهم وعباده الصالحين بمعيته الخاصة
{وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}.
الله مع الكافر مع الملحد مع المجرم بعلمه
{وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}
بعلمه أما "إن الله مع المؤمنين ـ إن الله مع المتقين ـ إن الله مع الصادقين".. أي معهم بالتوفيق معهم بالنصر معهم بالتأييد معهم بالحفظ إذا كنت مع الله كان الله معك وإذا كان الله عليك فمن معك وإذا كان معك فمن عليك؟ ويا رب ماذا فقد من وجدك؟ وماذا وجد من فقدك؟

الله عز وجل ودود يؤيد رسله وعباده الصالحين بمعيته الخاصة إن الله مع المؤمنين مع المتقين مع الصادقين.. معهم بالحفظ بالتأييد بالنصر فلا يخيب رجائهم ولا يرد دعائهم وهو عند حسن ظنهم به وهو الودود بعامة خلقه بواسع كرمه.. وسابغ نعمه.. يرزقهم لعامة الخلق يرزقهم يؤخر العقاب عنهم لعلهم يرجعون إليه.

قال ابن القيم: أما الودود ففيه قولان:
أحدهما: أنه بمعنى فاعل الذي يحب أنبياءه ورسله والمؤمنين.
والثاني: دقق هذا المعنى جديد.. والثاني بمعنى مودود أي محبوب.. أي أن الله سبحانه وتعالى هو وحده يستحق أن تعبده ويستحق أن تحبه هو أهل لمحبتك.. وأن يكون أحب إلى العبد من سمعه وبصره وجميع محبوباته.
لذلك أيها الإخوة
{وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (14) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15) فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (16)}
يحبك ويتودد إليك فينبغي أن تحبه وأن تتودد إليه بالأعمال الصالحة لخدمة خلقه.. فالمؤمن من خصائصه أنه يحب الله ويحسن إلى خلقه.. والمسيح عيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام في القرآن ورد
{وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً}
لخص بكلمتين حقائق الدين:
** اتصال بالله.
** وإحسان إلى المخلوق.
والحمد لله رب العالمين.

سناء أمين الراوي
12-04-2009, 04:01
اسم الله الغفور


بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الوعد الأمين.. اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الإخوة الكرام مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم الغفور، وكما أن اسم المجيب من أقرب الأسماء إلى المؤمن، كذلك اسم الغفور من أقرب الأسماء إلى المؤمن.

اسم الله الغفور ورد معرفًا ومنونًا، ورد معرفًا بالألف واللام في أحد عشر موضعا في القرآن الكريم، كما في قوله تعالى:
{نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} (الحجر:49)
هناك من يغفل تتمة الآية
{وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ} (الحجر:50)
غفور رحيم إذا تبت إليه، أما إذا لم تتب هو عذاب أليم، وفي قوله تعالى:
{وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ} (الكهف: من الآية58)
الله عز وجل خاطب النبي الكريم وهو أرحم الخلق بالخلق، قال له:
{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ} (آل عمران: من الآية159)
{وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ}
فإذا تراحم الخلق فبرحمة من الله، فبما رحمة من الله لنت لهم، تنكير تقليل برحمة.. وربك الغفور ذو الرحمة.
وورد في اثنتين وسبعين آية في القرآن الكريم منونًا، كما في قوله تعالى:
{وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً} (النساء:106).
أما في السنة فعند البخاري في حديث عبد الله بن عمرو أن أبا بكر رضي الله عنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله علمني دعاءً أدعو به في صلاتي، فقال: قل
"اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم"
هذا دعاء علمه النبي صلى الله عليه وسلم لسيدنا الصديق..
وعند أبي داوود من حديث واثلة بن الأصقع رضي الله عنه أنه قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل من المسلمين، فسمعته يقول
"اللهم أن فلان بن فلان في ذمتك، وحبل جوارك، فقه من فتنة القبر، ومن عذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحمد، اللهم فاغفر له وارحمه إنك أنت الغفور الرحيم"
هذا دعاء النبي للميت.. هذا فيما ورد في الكتاب والسنة عن اسم الغفور.

الغفور في اللغة من صيغ المبالغة، على وزن فعول، غافر فاعل، على وزن فاعل، غفور من صيغ المبالغة، يعني كثير المغفرة، ولا تنسوا أيها الإخوة أن الاسم إذا جاء على صيغة المبالغة يعني المبالغة كما ونوعا، يغفر مليار ذنب، ويغفر أكبر ذنب، معنى غفور.. التي تدل على الكثرة والقوة، الكم والنوع في الفعل، طبعا فعل الفعل من هذا الاسم غفر، يغفر، غفرًا ومغفرة غفرانًا، أصل الغفر التغطية، الستر، وكل شيء سترته فقد غفرته، فالله عز وجل حين يغفر الذنب يستره عن صاحبه، لئلا يتعذب به، فطرة الإنسان فطرة سليمة، فإذا أخطأ الإنسان أو سبب إيذاءً لمخلوق يتعذب، فالمغفرة أن يستر الله عنه هذا الذنب، وكل شيء سترته فقد غفرته، والمغفر غطاء الرأس، والمغفرة التغطية على الذنوب والعفو عنها، وغفر الله الذنوب أي سترها.

وعند البخاري من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال.. دققوا..
"إن الله يدني المؤمن فيضع عليه كنفه.. أي ستره.. ويستره، ويقول له أتعرف ذنب كذا وكذا، أتعرف ذنب كذا أتعرف ذنب كذا، فيقول نعم أي رب، حتى إذا أقر بذنوبه ورأى في نفسه أنه قد هلك قال سترتها عليك وأنا أغفرها لك اليوم، فيُعطى كتاب حسناته"
وأما الكافر والمنافقون فيقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم، ألا لعنة الله على الظالمين، كما قلت لكم قبل قليل أن اسم الغفور من أقرب الأسماء الحسنى إلى المؤمن، لأن المؤمن مذنب تواب، والله عز وجل غفور.

الآن الله عز وجل غفور، ما المعنى الدقيق؟ قال: الغفور هو الذي يستر العيوب ويغفر الذنوب، مهما بلغ الذنب، مهما بلغ الذنب من الكبر، ومهما تكرر من العبد، وأراد الرجوع إلى الرب فإن باب المغفرة مفتوح في كل وقت، ما لم تغرغر النفس، وليست التوبة
{حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ}
لا تُقبل التوبة، أو تطلع الشمس من مغربها وقد ذكرت لكم من قبل أن من معني طلوع الشمس من مغربها أن المسلمين حينما يستصغرون دينهم، ويرون أن الغرب بما فيه من فسق، وفجور، وانحلال، وتطاول، وغطرسة، وكبرياء، هم القوم، هم المتحضرون، هم الأخلاقيون، إذا أغفلنا ديننا، وتطلعنا إلى الغرب على أن الحضارة منه والقيم منه، والحسن ما فعله، والقبيح ما قبحه، يعني لا تُعطى رخصة لأي مكان في العالم لفندق من النوع 5 نجوم إلا إذا كان فيه الخمر، هكذا..
حينما نرى الغرب مصدر الحضارة، مصدر الرقي، الغرب هم الأناس الذين عرفوا كيف يعيشون، من هوى الكفرة حشر معهم، ولا ينفعه عمله شيئًا، حينما نرى الغرب كل شيء ونحن لا شيء، نحن على ما نحن عليه عندنا وحي السماء عندنا دين القيمة، عندنا سيد الأنبياء والمرسلين، عندنا منهج الخالق، حينما نرى لا نرى أنفسنا شيئًا ونرى الغرب كل شيء عندئذ يُغلق باب التوبة، لماذا يتوب الإنسان؟ وأخطر شيء بالإنسان أن تهتز مبادئه، وقيمه من الداخل، لذلك باب المغفرة مفتوح في كل وقت ما لم تغرغر النفس أو تطلع الشمس من مغربها، طبعا من معاني طلوع الشمس من مغربها أن نرى الغرب في أعلى درجات الرقي، على ما هم فيه من إباحية وتفلت وانحلال، ولكن فيه تقدم مادي مذهل.

واسم الله الغفور يدل على دعوة العباد للاستغفار بنوعية، فيه استغفار عام واستغفار خاص، ما الاستغفار العام؟
هو الاستغفار من صغائر الذنوب، وقبائح العيوب، وما يدور من خواطر السوء في القلوب، فالقلب فيه منطقتان، منطقة حديث النفس ومنطقة الكسب، وأنت ساكت فيه حديث داخلي، فيه حديث ذاتي، واحد راكب بمركبة إلى حلب بحاله، طول الطريق يحدث نفسه، قلت: يا فلان زوره، لا ما بدي أزوره، حوار ذاتي يسموه كتاب المسرح مونولوج، حوار الذات، ففي منطقة الحديث، حديث النفس قد يأتيك خاطر لا يرضي الله، قد تفكر بإيذاء إنسان، قد تستصغر إنسانًا مؤمنًا، لكن فقير، يعني كل خاطر كل حديث ذاتي لا يرضي الله ينبغي أن تستغفر الله من هذه الخواطر، هذا الاستغفار العام، يعني الله عز وجل تفضل علينا، وكأنه عفا عنا فيما حدثنا فيه أنفسنا، ما لم ينقلب هذا الحديث إلى عمل.
أما إذا انقلب إلى عمل صار فيه استغفار خاص، فيه ذنب ارتكبته، فيه سلوك فعلته، فيه موقف وقفته، فيه نظرة نظرتها، فيه استعلاء استعليت به، ما دام فيه سلوك انتقلنا إلى منطقة أخرى، منطقة الكسب، فيه خواطر، خطرات، أفكار، قد لا ترضي الله، تحتاج إلى استغفار عام، وفيه منطقة الكسب فيه سلوك وقفت موقف عنيف، وقفت موقف فيه استعلاء، من أنت؟ من أشد منا قوة؟ الموقف اللي فيه استعلاء اللي فيه خطأ اللي فيه كبر، اللي فيه تجاوز، اللي فيه مخالفة، هذا يستدعي استغفار خاص، أن تستغفر الله من هذا الذنب بالذات.

أيها الإخوة قال تعالى:
{وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ} (يوسف:53)
يعني من تمام نعم الله الكبرى أن الله يغفر لنا ما خطر في أذهاننا من خواطر لا ترضيه.
نعم.. وعند البخاري، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة"
إلا أن توبة النبي هناك من أعطاها معنى آخر، يعني كلما أقبل على الله انكشفت له ما رأى أن رؤيته السابقة ذنبا تستحق الاستغفار، هذا الكلام في شأن النبي صلى الله عليه وسلم..
"والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة"
وعند مسلم من حديث الأغر المذني، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"إنه ليغان على قلبي (ليغطى على قلبي) وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة".
وقال بعض العلماء كلمة مائة تدل على الكثرة، لا على العدد المحدد، هذا الاستغفار العام.

أما الاستغفار الخاص، هذا كما قلت قبل قليل متعلق بمنطقة الكسب، بعد تعمد الفعل، يعني سخر، اغتاب، نم، احتقر، ضرب، استكبر، استعلى، بعد تعمد الفعل واقتراف الاسم في اللسان والجوارح كقوله تعالى:
{وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً(68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً(69)إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً(70)}
يعني قبل التوبة كان بخيل، بعد التوبة أصبح كريمًا، قبل التوبة كان غضوب، بعد التوبة أصبح حليم، قبل التوبة كان قليل الورع، بعد التوبة أصبح كثير الورع.

أيها الإخوة الكرام، الله عز وجل خلق البشر بإرادة حرة، أنت حر أنت مخير، لولا أنك مخير لا معنى للجنة ولا للنار، ولا للثواب ولا للعقاب، ولا للسعادة ولا للشقاء، أنت مخير
{فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ}
{إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً}.
فالله عز وجل خلق البشر وأعطاهم إرادة حرة
{وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا}
{سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ} (الأنعام:148).
إذن خلقهم بإرادة حرة مخيرة بين الحق والباطل، بين الخير والشر، بين الخطأ والصواب، وأعلمهم أنه غفور رحيم، وتواب كريم، ليظهر لهم الكمال في أسمائه، وليحقق فيهم مقتضى أوصافه، لتعود المنفعة عليهم، لأنه الغني عنهم أجمعين.

روى الترمذي من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"كل بني آدم خطاء، وخير الخطاءين التوابون"
وعند مسلم من حديث أبي أيوب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"لو أنكم لم تكن لكم ذنوب يغفرها الله لكم لجاء الله بقوم لهم ذنوب يغفرها لهم"
هذا الحديث يحتاج إلى شرح.. يعني له رواية أخرى
"لو لم تذنبوا لذهب الله بكم وأتى بقوم يذنبون، فيستغفرون فيغفر الله لهم"
الحقيقة ليس معنى الحديث أن تسارع إلى الذنب، مستحيل، وألف ألف مستحيل، ولكن معنى الحديث أن الذي لا يشعر بذنبه هالك، منتهي، لا يعبأ الله به، يفعل الكبائر، يقول لك: ماذا فعلت؟ لم أفعل شيئًا، هذا الذي لا يرى ذنبه إطلاقًا، لو لم تذنبوا بمعنى لو لم تشعروا بذنوبكم، بيسهر سهرة كلها غيبة ونميمة، يقول لك: شو عملت؟ عم بنتسلى، لا.. هي كلمة ذكرتها فيها عذاب شديد، لو لم تذنبوا أنتم هالكون عند الله، لا يعبأ بكم، يأتي بقوم إذا أخطأ بكلمة لا ينام الليل، إذا أكل قرشا حراما يحاسب نفسه حسابًا عسيرًا، رأى النبي تمرة على السرير، قال:
"يا عائشة لولا أنني أخشى أنها من تمر الصدقة لأكلتها"
يحاسب نفسه حسابًا عسيرًا، ركعتان من ورع خير من ألف ركعة من مخلط..

أيها الإخوة، إذن
"كل بني آدم خطاء، وخير الخطاءين التوابون، ولو أنكم لم تذنبوا لذهب الله بكم وأتى بقوم يذنبون"
بمعنى يشعرون بذنوبهم، يتألمون منها، فيه حياة، هذا إنسان حي، ضربته بيتألم، إذا ميت ما بيتألم..
ليس من مات فاستراح بميت
إنما الميت ميت الأحياء
فالذي لا يشعر بذنبه إطلاقا، ولا يعبأ به يقول لك ماذا فعلنا؟ الناس كلهم هكذا.

أيها الإخوة، مرة ثانية هذا الاسم من أقرب الأسماء إلى المؤمن، لأن العبد من شأنه أن يذنب، وأن الله سبحانه وتعالى من شأنه أن يغفر، شأن العبد أن يذنب وشأن الرب أنه يغفر، وما أمرك أن تستغفره إلا ليغفر لك، وما أمرك أن تستغفره إلا لأنه علم ضعفك، وغفلتك.
أحيانا فيه ضعف أمام بعض الشهوات، وفيه غفلة، فالمغفرة علاج الضعف البشري، أو الغفلة، ولولا أن الله جل جلاله غفور رحيم ماذا حل بنا؟ وما نفعل بذنوبنا؟ وكيف نواجه ربنا؟ ولكن الله سبحانه وتعالى غفور أي يستر ذنبك عن الخلق ويعفو عنك، ويحول بينك وبين العقاب.

تصور ما في مغفرة ولا فيه توبة، الإنسان من أقل ذنب يفجرن ما في أمل، أيام الطغاة ما بيرحموا، ولا يغفروا، فالإنسان لما بييأس بيرتكب أكبر الكبائر، ما في أمل، أما الله عز وجل أعطاك أمل
{وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى} (طه:82)
لكن فيه فهم ساذج، إنه الله غفور رحيم، لا غفور رحيم إذا تبت إليه
{نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} (الحجر:49)
إذا رجعت إليه تائبًا مستقيمًا، مقلعًا عن الذنب، الله عز وجل يقول:
{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ{53} وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ{54} وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ{55} أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ{56}}
يعني غفور رحيم إذا عدت إليه، غفور رحيم إذا أنبت إليه، غفور رحيم إذا استغفرته، أما غفور رحيم على إطلاقها الآية واضحة جدًا
{نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ{49} وَ أَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمَ}
غفور بشرط العودة والتوبة والإنابة، والإقلاع عن الذنب.

أيها الإخوة أيام الإنسان لضعفه يقول لك سامحته، لأنك ضعيف، لأنك لا تملك أن تحاسبه، لا تملك أن تعاقبه، ضعيف.. لكن أنت حينما تعفوا عن عدوك وهو في قبضتك وبإمكانك أن تسحقه، وبإمكانك أن تذيقه ألوان العذاب وتعفو عنه، هذا العفو يرقى بك عند الله..
لذلك حينما ائتمرت قريش على رسول الله عشرين عاما، ونكلت بأصحابه، وحاربته مرات عديدة، ثم وقعوا في قبضته عند فتح مكة، عشرة آلاف سيف متوهجة ينتظرون كلمة من فمه الشريف قال:
"ما تظنون أني فاعل بكم؟"
قالوا: أخ كريم وابن أخ كريم، قال:
"اذهبوا فأنتم الطلقاء"
لذلك العفو لا قيمة له إلا إذا كنت مقتدرًا، وقد قيل العفو عند المقدرة، يعني أحيانا بيقول لك: أنا أديت الحق، أنت موقع سند، موقع إيصالات، وعاطي مكان إقامتك، وخصمك ليس سهلا، بيقيم دعوة يأخذ المبلغ كاملا منك، أنت إذا أديت هذا المبلغ ما فعلت شيئًا، أما حينما لا تكون مدانا في الأرض، أقسم لي إنسان بالله أودع معه إنسان 20 مليون ليستثمرها عنده ولم يعلم أحدًا، ولا أخذ وصل، ومات بحادث، في الأرض ليس مدانًا، فتوجه إلى الورثة وقدم لهم المبلغ، هذه الأمانة أنت تؤدي ما عليك ولست مدانا في الأرض، لذلك فيه صفات أخلاقية يجب أن تكون معها صفات أخرى، أداء الأمانة ألا تكون مدانا، العفو أن تكون مقتدرا، العفو عند المقدرة.

أيها الأخوة الكرام لازلنا في اسم "الغفور"
في هذا الدرس الثاني نتحدث عن علاقة المؤمن بهذا الاسم.. أول واجب على المؤمن أن يستغفر الله.. فلابد من أن تستغفر بأن الله ما أمرك أن تستغفره إلا ليغفر لك، فدوام الاستغفار حظك من هذا الاسم والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:
"إني أستغفر الله في اليوم مائة مرة".
وقد ننوه إلى أن استغفار النبي له تفسير خاص.. فكلما أقبل على الله وانكشفت له رؤية جديدة استغفر من رؤيته السابقة، لأنه مهما تعرفت إلى الله فالله أعظم مما عرفت ولا يعرف الله إلا الله.

أيها الأخوة قال بعض العلماء الأولى: أن يستغفر الإنسان صباحا لما كان منه في الليل وإن يستغفر الله مساء لما كان له في النهار.. لكن حديث البشارة أنه من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله حتى يمسي.. ومن صلى العشاء في جماعة فهو في ذمة الله حتى يصبح.. يعني صلاتا الفجر والعشاء إذا كانتا في المسجد وفي جماعة فكل صلاة ضمانة لما بعدها.. من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله حتى يمسي.. ومن صلى العشاء في جماعة فهو في ذمة الله حتى يصبح.
لكن لا بد من التحفظ حول أن كلمة "غفور رحيم" لا تعني إطلاقا أن تفعل ما تشاء والله غفور رحيم.. لا تعني إطلاقا هذا المعنى ولكن تعني إذا أذنبت وأدركت أنك أذنبت وندمت واستغفرت وأقلعت وأصلحت فإن الله غفور رحيم، يعني لو تتبعت آيات المغفرة في القرآن الكريم لوجدت أن هناك كلمة من بعدها
{وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيم}.
يعني قد تفهم هذه الآيات فهما ما أراده الله.. ليس المعنى إطلاقا أن تفعل ما تشاء والله غفور رحيم.. هذا معنى ساذج وما أراده الله إطلاقا بل هو استخفاف بعظمة الله عز وجل أنك إذا أخطأت ثم ندمت ثم أقلعت ثم تبت إلى الله.. إعلم يقينا أن الله غفور رحيم أما أن تتساهل
{نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ (50)}
{قل قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ (54) أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (55)}.
إذن المغفرة تعني أنك إذا طرقت باب الله وخاطبت وده وتبت إليه وأقلعت عن الذنب وأصلحت ما كان قد مضى.. إن ربك من بعدها لغفور رحيم.

أيها الأخوة: الإنسان ينبغي أن لا يغتر بالله
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً}.
الاغترار بالله أن ترتكب الذنب وأن تقول إن الله غفور رحيم.
أيها الأخوة جاء العلماء بمصطلح لطيف هي المغفرة الوقائية هي أن تكون متصلا بالله عز وجل مستغفرا له الاستغفار العام.. هذه مغفرة وقائية أنت تستغفر لا لذنب وقع منك لألا تقع بالذنب أنا أقول قياسا على هذه القاعدة.. المفروض بالإنسان الواعي قبل أن يبرم العقد أن يستشير محامي هذه الاستشارة استشارة وقائية في بعض البلاد مهمة المحامي لا أن يدافع عنك أن يقيك أن تخطئ، أن تتقي بمشورته أن تقع في خطأ، يجب أن ننمي مفهوم الاستغفار الوقائي أنت إذا كنت مع الله واستغفرته على الدوام كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم.. كما إن بعض العلماء يرون استغفار النبي حيث يقول إني أستغفر الله في اليوم مائة مرة هو الاستغفار الوقائي تستغفر لئلا تذنب يعني بشكل أو بآخر.. راكب مركبتك وبالطريق في لكمات في حفر في صخور.. معك مصباح شديد هذا المصباح الشديد يقيك أن تقع في مطب هي الصلاة.. الصلاة نور.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (28)}.
دققوا الآن:
{وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ}.
أنت حينما تكون متصلا بالله يلقي الله في قبلك نورا.. ترى به الحق حقا والباطل باطلا
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً}.
إذا يصح أن نقول أفضل أنواع الاستغفار الاستغفار الوقائي يعني دوام الصلة بالله ليكون القلب مستنيرا لئلا تقع في الذنب.

أيها الإخوة.. التطبيق الثاني من تطبيقات اسم الغفور بالنسبة للمؤمن أن تغفر لمن أساء إليك، أمرني ربي بتسع خشيتي الله في السر والعلانية كلمة العدل في الغضب والرضا القصد في الفقر والغنى الآن دققوا، وأن أصل من قطعني وأن أعفو عمن ظلمني وأن أعطي من حرمني وأن يكون صمتي فكرا ونطقي ذكرا ونظري عبرة.

التطبيق الثاني: بهذا الاسم أن تغفر لمن أساء إليك لكن مر معي في قصص العرب أن رجلا يطوف حول الكعبة ويقول ربي اغفر لي ذنبي ولا أظنك تفعل وراءه.. رجل قال له يا هذا ما أشد يأسك من رحمة الله قال ذنبي عظيم.
قال: ما ذنبك؟
قال له: كنت جنديا في قمع فتنة فلما قمعت أبيحت لنا المدينة.. فدخلت أحد البيوت فرأيت فيه رجلا وامرأة وطفلين قتلت الرجل وقلت لامرأته أعطني كل ما عندك.. أعطتني كل ما عندها فقتلت ولدها الأول ولما رأتني جادا في قتل الثاني أعطتني درعا مذهبا، من الذهب أعجبتني أيما إعجاب تأملتها تفحصتها فإذا عليها بيتان من الشعر، قرأتهما فوقعت مغشيا علي.
البيتان:
إذا جار الأمير وحاجباه *** وقاض الأرض أسرف في القضاء
فويل ثم ويل ثم ويل *** لقاض الأرض من قاض السماء.

إخواننا الكرام كلما.. ازدادت معرفتك بالله يزداد خوفك منه، لكن تطبيقات من صحابة رسول الله يعني هل تعتقد أن هناك إساءة أبلغ وأعظم من أن يتهم أحد ابنتك الشريفة الطاهرة العفيفة أنها زانية.. هذا مسطح الذي روج حديث الإفك، الصديق كان من نخبة أصحاب رسول الله ما طلعت شمس على رجل بعد نبي أفضل من أبي بكر، ما ساءني قط ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت له كبوة إلا أخي أبا بكر كان الصديق يحسن إليه فإذا بمسطح يروج حديث الإفك الذي يمس ابنته السيدة عائشة فأوقف المعونة عنه، فجاء العتاب الإلهي هذا درس
{وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (22)}
كان الصديق يقرأ هذه الآية ويبكي يقول: بلى أحب أن يغفر الله لي.. وتابع مساعدته له وهذه قصة نموذجية يعني كن أكبر من ذنب الآخر أعفو عنه.. فأنت كبير فالإنسان أحيانا يكبر ويكبر ويكبر عند الله ولا ترى كبره فيتضاءل أمامه كل كبير ويصغر ويصغر ولا ترى صغره فيتعاظم عليه كل حقير.
الإنسان إذا عفى يكون كبيرا وإذا انتقم يكون صغيرا.

أيها الأخوة هذا درس من دروس السيرة يعلمنا كيف نعفوا عمن أساء إلينا، الله عز وجل قال
{فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}
شيء دقيق جدا هذه أخلاق الدعوة المنتقم صغير والمنتقم لا يحبه الله عز وجل والعفو والمغفرة لمن أساء إليك خلق يرضى الله عنه
{وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (22)}
{ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35)}
من كان نصيبه من الله نصيبا كبيرا يستطيع أن يعفو عمن ظلمه وأن يعطي من حرمه.

أيها الأخوة.. أخلاق الجهاد موضوع آخر.
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدْ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (9)}
هنا أخلاق الجهاد وأنت في المعركة أما في السلم وأنت في الحياة المدنية.
{فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}.

أيها الأخوة استمعوا لهذا الحديث..
"من أتاه أخوه متنصلا فليقبل"
يعني معتذرا إنسان قال لك أنا أخطأت سامحني ما كنت أقصد بكلمتي ما ظننت من معنى المؤمن الصادق بمجرد أن يأتيه أخ له يعتذر منه أو يتنصل من ذنبه، فليقبل منه اللام لام الأمر يأمرك النبي وهو سيد الخلق وحبيب الحق ولا ينطق عن الهوى يأمرك أن تقبل منه الآن دقق، محقا كان أو مبطلا ولو كان مبطلا يعني اعتذر منك قال لك ما قصدت وهو ما قصد المعنى الذي فهمته ورأى نفسه قد أخطأ فتنصل من ذنبه فالمؤمن الكريم من أتاه أخوه متنصلا فليقبل منه محقا كان أو مبطلا فإن لم يفعل لم يرد عليه الحد، هكذا كان أصحاب النبي هكذا كان التابعون هكذا كان تابعوا التابعين هكذا كان السلف الصالح.. أما الأحقاد ولا أيها الأخوة الأحقاد مزقت الأمة على مستوى البلاد الإسلامية على مستوى المدن على مستوى القرى على مستوى الأسر.. تلاقي عداوات لا تنتهي بين أفراد الأسرة الواحدة.
قالوا المؤمن المتخلق بهذا الاسم لا يرى عورة إلا سترها، الله عز وجل ستير والمؤمن يستر والنبي صلى الله عليه وسلم استعاذ من جار سوء.. إن رأى خيرا كتمه وإن رأى شرا أذاعه واستعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من إمام سوء إن أحسنت لم يقبلك وإن أسأت لم يغفر، فالمؤمن المتخلق باسم الغفور.

إذن المؤمن لا يرى عورة إلا سترها ولا ذلة إلا غفرها وإن اعتذر إليه قبل منه وعمله بالإحسان بل يقابل جميع إساءته بالغفران، لأنه صاحب الخلق الرفيع لذلك يصير هذا الإنسان بين الناس كالشجرة الظليلة ترجم بالحجارة وتلقي عليهم الثمار كن كبيرا الإنسان الكبير عند الله اللي له مكانه عظيمة، النبي صلى الله عليه وسلم علمنا دعاء سماه سيد الاستغفار.. الدعاء أن تقول:
"اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت.. أبوء لك بنعمتك علي وأبوء لك بذنبي.. فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت"
قال:
"من قالها من النهار موقن بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة".

من رحمة الله بنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"الصلاة المكتوبة إلى الصلاة التي بعدها كفارة لما بينهما"
وقال
"الجمعة إلى الجمعة والشهر إلى الشهر يعني رمضان كفارة لما بينهما"
هذا من فضل الله علينا ومن كرمه أن الصلاة تمحو الذنوب التي ما بين الصلاتين وأن الجمعة في صلاة الجمعة.. كأنك فتحت مع الله صفحة جديدة وأن
"رمضان إلى رمضان يمحو ما بينهما".
يعني كما قالوا العبد عبد والرب رب العبد شأنه الاستغفار والرب رب الغفران يعني من لنا غير الله، مهما أذنبنا ليس إلا الله
{قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53)}
يعني الله عز وجل رحمته وسعت كل شئ.. وأنت شئ من الأشياء ورحمة الله وسعت كل شئ وإن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء.
سيدنا الصديق كما تعلمون وذكرت لكم ذلك سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال علمني دعاء أدعو به في صلاتي فقال عليه الصلاة والسلام:
"اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم من عندك".
يعني الذنب بيني وبينك ياما الإنسان يذنب والناس يعلمون ذنبه بعضهم يعفوا وبعضهم لا يعفوا قال له اغفر لي مغفرة من عندك مباشرة.

يعني مما روي في الكتب:
أن أعرابيا وقف أمام الروضة الشريفة قال:
"اللهم هذا حبيبك وأنا عبدك والشيطان عدوك.. فإن غفرت لي سر حبيبك وفاز عبدك وغضب عدوك، وإن لم تغفر لي غضب حبيبك.. ورضي عدوك.. وهلك عبدك وأنت أكرم من أن تغضب حبيبك وأن ترضي عدوك وأن تهلك عبدك"
يعني إذا الإنسان له مع الله مناجاة الله يحبك بهذه الطريقة افتح خطا ساخنا مع الله.. والله عز وجل لا يخيب مؤمله
"أنا عند حسن ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء".
أعرابي آخر قال: يا رب إن العرب الكرام إذا مات فيهم سيدا أعتقوا على قبره.. وإن هذا سيد العالمين وأنا على قبره.

أيها الأخوة الله عز وجل من كمالاته أنه إذا غفر يستر.. يغفر لك ويسترك يعني يظهر محاسنك ويخفي أخطائك.. من هنا علمنا الصديق أنه إذا مدح الإنسان مدح هو مرة فقال:
"اللهم إنك أعلم بي من نفسي وأنا أعلم بنفسي منهم، اللهم اجعلني خيرا مما يقولون واغفر لي ما لا يعلمون ولا تؤاخذني بما يقولون".
الله عز وجل يظهر الشيء الحسن للناس.. ويستر الشيء القبيح.. وهذا من فضل الله عز وجل وعود نفسك أن تبرز أفضل ما عند الناس وأن تسكت عن أخطاءهم.. في أشخاص قناصون قناص إذا عثر على خطأ أذاعه.. أما الميزات والإيجابيات والكمالات يعتب عليها.. هذا الإنسان يبغضه الله عز وجل أنا أسميه قناصا.. أما المؤمن يظهر الجميل ويستر القبيح تخلقا بأخلاق الله عز وجل.
والحمد لله رب العالمين.

سناء أمين الراوي
14-04-2009, 12:32
اسم الله "المجيب"


بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين.. والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الوعد الأمين.. اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم.. ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الأخوة الكرام مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى.. والاسم اليوم "المجيب" وقد سمى الله جل جلاله ذاته العليا باسم المجيب على سبيل الإطلاق الإطلاق، حكم غير مقيد مطلق لو فرضنا قرأنا الآية الكريمة
{وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ}
أي عمل صالح على الإطلاق ينضوي تحت هذه الكلمة وأن أعمل صالحا، لكن الله سبحانه وتعالى قيده فقال
{وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ}
العمل الصالح لا يقبل عند الله إلا إذا كان خالصا وصوابا، خالصا ما ابتغي به وجه الله وصوابا ما وافق السنة، أحيانا هناك عمل صالح يبتدعه الإنسان يقول لك حفل غنائي ساهر يرصد ريعه للأيتام.
المبالغ التي سوف نجنيها من هذا الحفل الغنائي الساهر من أجل الأيتام أو نقول يانصيب خير الآية الكريمة
{وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ}
والله عز وجل يرضى عن العلم الصالح إذا كان خالصا وصوبا، خالصا ما ابتغي به وجه الله وصوابا ما وافق السنة.
نقول أن أعمل صالحا ترضاه مقيد، إذا قرأنا الآية الكريمة
{وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ}
أقول مطلق، صالحا وحدها مطلق أما صالحا ترضاه مقيد وقالوا الصفة قيد كل إنسان تشمل 6 آلاف مليون، كل إنسان مسلم مليار وخمسمائة مليون، ضاقت الدائرة كل إنسان مسلم عربي، 400 مليون كلما أضفت صفة ضاقت الدائرة لذلك سمى الله جل جلاله ذاته العليا باسم المجيب على سبيل الإطلاق والتعظيم.

وقد ورد الاسم معرفا في القرآن الكريم في قوله تعالى
{وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ}
المعرف وقد ورد أيضا أولا في قوله تعالى
{فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ}
يعني مجيب، الفرق بين المعرف والمنون.

الكلمات أيها الأخوة في اللغة نكرة أو معرفة المعرفة ما دلت على معين دمشق معرفة أما عاصمة نكرة، مدينة نكرة القاهرة معرفة ما دل على معين فهو معرفة وما لم يدل على غير معين فهو نكرة، وفيه بيت جمعت فيه المعارف قال:
إن المعارف سبعة فيها كمل أنا صالح ذات ما الفتى ابني يا رجل
يعني المعارف سبعة يعني.. أنا عندي الضمير معرفة صالح اسم العلم معرفة أنا صالح ذا اسم الإشارة معرفة ما اسم موصول معرفة، الفتي المعرف بأل معرفة ابني المضاف معرفة يا رجل منادى معرفة.
إن المعارف سبعة فيها كمل أنا صالح ذا ما الفتى ابني يا رجل

إذا ورد هذا الاسم مطلقا ومقيدا وورد نكرة ومعرفة، ولم يرد هذا الاسم في السنة إطلاقا إلا في حديث سرد الأسماء الحسنى عند الترمذي وعند بن ماجة هذا في شأن ورود الاسم في القرآن والسنة، أما في اللغة المجيب اسم فاعل أجاب يجيب فهو مجيب، اسم الفاعل من الرباعي على صيغة المضارع مع إبدال حرف المضارعة ميما مضمومة وكسر ما قبل الآخر المجيب اسم فاعل.
الفعل أجاب يجيب جوابا وإجابة واستجابة.
والإجابة صدى الكلام أو ترديده هذا معنى، أو المحاورة في الكلام يقول لك حوار وفيه حوار وفيه جدال والفرق بينهما واضح الحوار شئ جيد جدا، أما الجدال شيء غير جيد سيء.
والإجابة رد السؤال كم الساعة؟ تقول لي الساعة السابعة.
وعند البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت في حديث الإفك
"ووجدت عقدي بعدما استمر الجيش فجئت منازله وليس بها منهم داع ولا مجيب"
فالله عز وجل من أسماءه المجيب.
سألتك فأجبتني الآن سألتك حاجة فأعطيتني في فرق سألتك عن قضية فأجبتني أما سألتك حاجة فأعطيتني والإجابة إجابة المحتاج بالعطية إعطاء الفقير عند السؤال إذا أصبح للمجيب معنيان كبيران إجابة السائل بالعلم وإجابة النائل بالمال.. تسألني إجابة عن سؤال فأجيبك تسألني عطاء فأعطيك، الآن إذا قلنا إن الله هو المجيب دخلنا في اسم الله المجيب.

المجيب بالمعنى الأول الإيجابي بالمعنى الثاني أن يعطي الله السائل سؤله يا رب ارزقني زوجة صالحة مثلا شاب في مقتبل حياته يقول له يا رب ارزقني زوجته صالحة، هذا اسمه نائل والجواب أن يزوجه زوجه صالحة.
يا رب اهدني بمعرفتك سؤال من نوع آخر فإذا سألت إنسانا يجيبك وإن سألته حاجة يعطيك سؤال علمي أو سؤال عطاء، إما أن تكون الإجابة بيانية حدثني عن الساعة حدثني عن القضاء والقدر حدثني عن عدل الله حدثني عن الدار الآخرة حدثني عن عذاب القبر حدثني عن حال الإنسان في الجنة مثلا، هذا سؤال فالله عز وجل مجيب.

أو الإنسان أحيانا يسأل دون أن يحرك شفتيه، يا رب دلني عليك، مثلا، يا رب في قضية بالدين ليست واضحة عندي وضحها لي نور قلبي هذا سؤال قد يكون باللسان وقد يكون بالقلب ودليل القلب زكريا عليه السلام
{إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيّاً}
ما تكلم بلسانه والإنسان من دقه هذا الشرع وعظمة هذا الدين أنك في بعض الظروف يمكن أن تسأل الله بصدق وإخلاص دون أن تحرك شفتيك إذ نادى ربه نداء خفيا.
أخ كريم كنت في سفر إلى اللاذقية رأيت مسجدا في مكان جميل على الساحل مسجد رائع صليت فيه ركعتين فإذا رجل يدعوني إلى غرفة في المسجد ليضيفني قهوة.. قال لي: أنا أنشأت هذا المسجد قال لي قبل عشرين عام كنت متجها إلى الخليج ولا أملك من حطام الدنيا شيئا أقسم لي بالله أنه في نفسه قال يا رب إن أكرمتني لأبنين لك بيتا في هذا المكان، والله أكرمه الشاهد لم ينطق بلسانه يمكن أن تسأل ربك أكبر سؤال وأعظم سؤال وأنت ساكت
{إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيّاً}
والله أكرمه ويسر له بناء هذا المسجد وحدثني عن قصته الممتعة حينما طلب من الله عز وجل التوفيق والله عز وجل سمعه ولم يحرك شفتيه إذ نادى ربه نداء خفيا.. الإنسان أحيانا يقول يا رب دلني عليك سبحان الله في ظروف عجيبة جدا يستمع على إنسان والإنسان يدله على أهل الحق ويلتقي بهم وينتفع بهم في عنده طلب، فأنت أي طلب تطلبه بلسانك أم بقلبك يسمعه الله ويجيبه لأنه مجيب بل هو ينتظرك بل ينتظر هذا السؤال.

أيها الأخوة المجيب هو الذي يقابل السؤال بالإجابة والدعاء بالقبول.. المجيب هو الذي يجيب المضطر إذا دعاه ويغيث الملهوف إذا ناداه .. المجيب هو الذي يكشف السوء عن أولياءه ويرفع البلاء عن أحبائه، أحيانا بلاء كبير ينزاح مشكلة كبيرة تحل، عدو متربص يصرفه الله عنك الله مجيب ينتظر سؤالك ودعائك كل الخلائق مفتقرة إليه ولا قوام لحياتها إلا عليه ولا ملجأ لها منه إلا إليه في جهة واحدة في الكون هي الله جل جلاله تلجأ منه وإليه، تهرب منه إليه، يعني لو فرضنا ابن أخطأ خطأ كبيرا في حق أمه.. أمه توعدته أنت تؤدبه فاتجه إليها وأقبل عليها وقبل يدها وقال سامحيني ماذا فعل هرب من عقابها إليها، هكذا شأن الإنسان مع الله يفر منه إليه يلجأ منه إليه.
لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك.

أيها الأخوة الآية الكريمة
(يسأله من في السموات والأرض كل يوم هو في شأن)
آية دقيقة جدا، يسأله من في السموات والأرض كل يوم هو في شأن كيف؟
توضيح.
طبيب مر على مريض أخذ لائحة الفحوصات وجد الضغط مرتفع أعطى أمرا بإيقاف الملح في الطعام.. الطعام من دون ملح لا يستساغ هذا قرار الطبيب لأن شأن هذا لمريض ارتفاع الضغط فالموقف المناسب أن تمنعه من الملح كل يوم هو في شأن وجد الضغط معتدل جدا، وجسم المريض بحاجة إلى غذاء دسم.. فأمر أن يطعم أطيب الطعام، فأنت إن كان شأنك مع الله الطاعة فقرار الله الإكرام وإن كان شأنك مع الله لا سمح الله ولا قدر المعصية فشأن الله معك التأديب كل يوم هو في شأن اليوم طور الآن أنت مقبل القرار الإلهي التكريم الآن في جزء من المال حرام القرار الإلهي تطهير مالك من هذا المال الحرام يتلف المال.. أنت متواضع شأن الله عز وجل أن يكرمك أن يرفع شأنك في تكبر شأن الله عز وجل أن يحجمك أن منفق شأن الله أن يرزقك أنت مقتر شأن الله أن يضيق عليك.

{كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ}
يعني إن أردت أن يكون الله لك كما تريد فكن له كما يريد أنت تريد وأنا أريد فإذا سلمتني فيما تريد كفيتني فيما تريد وإن لم تسلم لي فيما تريد.. أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد.. آية دقيقة جدا كل يوم هو في شأن ما شأنك الطاعة شأن الله الإكرام ما شأنك لا قدر الله المعصية.. شأن الله التأديب ما شأنك الإسراف في الملذات شأن الله التقتير ما شأنك الإنفاق في الأعمال الصالحة.. شأن الله التوسعة ما شأنك الخضوع لله.. شأن الله الإعزاز بالله.. ما شأنك الكبر على العباد.. شأن الله الإذلال كل يوم هو في شأن.

يعني إذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما استعملك جميع الخلائق تصمد إليه وتعتمد عليه، الآن شرط إجابة الدعاء جميع الخلائق تدعوه إما بلسانها أو حالها عندنا لسان المقال ولسان الحال، لذلك شرط إجابة الدعاء صدق الإيمان والولاء فالله حكيم في إجابته.. دقق الآن قد يعجل أو يؤجل على حسب السائل والسؤال أو يلطف بعبده فيختار ما يناسب الحال أو يدخره ما ينفعه على المصير والحال لكن الله تعالى يجيب عبده حتما ولا يخيب ظنه أبدا كما وعد وقال وهو أصدق القائلين
{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186)}
فليستجيوا لي يطيعوني، وليؤمنوا بي يؤمنون بوحدانيتي وأنني فعال لما أريد في السماء إله وفي الأرض إله.
لذلك شروط الإجابة أن تؤمن بالله الإيمان الذي يمنعك عباده والذي يحملك على طاعته وأن تستقيم على أمره
{فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}
إلى الدعاء المستجاب.
الآية الثانية
{وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}
لذلك قالوا ما أمرك أن تدعوه إلا ليجيبك وما أمرك أن تسأله إلا ليعطيك وما أمرك أن تتوب إليه إلا ليتوب عليك الآية الواضحة أن الله حكيم في إجابته وقال تعالى
{مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ}
بالقدر الذي نشاء وللسائل الذي نريد في حكمة إلهية ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا
{وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً}
الآن دقق
{كُلاًّ نُمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً}
إن أردت الدنيا فلك الدنيا إن أردت الآخرة فلك الآخرة إن أردتهما معا فلك الدنيا والآخرة كل شيء له ثمن والله عز وجل خلقك وأعطاك حرية الاختيار وكأن الله سبحانه وتعالى تعهد لك أن يلبيك وكل شيء له ثمن، لذلك من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
"ما من رجل يدعو لله بدعاء إلا استجيب له"
كيف، لأن الله مجيب لأن اسم الله المجيب فإما أن يعجل له في الدنيا يا رب أتمنى أن أكون غنيا يجعله غنيا، إنسان يطلب أن يكون عالما كبير يجعله عالم كبير إنسان يريد أن يكون أقوى الأقوياء يجعله أقوى الأقوياء، إما أن يعجل له في الدنيا سؤله وإما أن يدخر له في الآخرة أجابه بمقام رفيع في الآخرة أجابه بمقام رفيع في الدنيا أجابه بمقام رفيع في الآخرة.
وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا إجابة الله للمذنب أنه يكفر عنه من ذنوبه هذه إجابة أيضا، ما لم يدعو بإثم أو قطيعة رحم أو يستعجل.. متى لا يجاب السؤال إذا كان الدعاء بإثم أو قطيعة رحم أو يستعجل فقال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله وكيف يستعجل قال
"يقول دعوت ربي فما استجاب لي"
إياك أن تقول هذه الكلمة دعوت ربي فما استجاب لي هذا الإنسان لا يستجاب له استعجلت.. إما أن يعجل له في الدنيا وإما أن يدخر له في الآخرة وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا ما لم يدعو بإثم أو قطيعة رحم أو يستعجل قالوا يا رسول الله وكيف يستعجل؟ قال يقول:
"دعوت ربي فما استجاب لي".

أيها الأخوة بقي معنى رائع عن المجيب ينعم قبل النداء يعطي قبل السؤال ما سألتك ولا دعوتك ينعم قبل النداء يعطي قبل السؤال الأب لا ينتظر الأب رأى وجه ابنه مصفرا أخذه إلى الطبيب دون أن يسأل ما سأل.. في حالات كثيرة الابن لا يسأل لكن الأب الرحيم المتمكن يبادر إلى العطاء قبل السؤال.
إذًا هو من معاني المجيب أنه ينعم قبل النداء ويتفضل قبل الدعاء لكن الحكمة من تأخر العطاء إلى ما بعد السؤال ما الحكمة وفي حكمة بالغة جدا، يعني الله عز وجل يحب أن يسمع صوتنا يحب أن نقبل عليه، يحب أن نسأله يحب أن نخضع أمامه.. يحب أن نمرغ جبهتنا في أعتابه لأن هذا الاتصال يسعدنا نحن غافلون عن سر سعادتنا.. سعاتدنا بالإقبال على ربنا سعاتدنا بمناجاته.. سعاتدنا بالتوجه إليه.. سعاتدنا بالتذلل أمامه هذا شيء يسعدنا فلذلك يحوجنا إلى شيء وينتظر أن نسأله أن ندعوه أن نتصل به أن نناجيه أن نمرغ جبهتنا في أعتابه يحب أن يسعدنا بالاتصال به.. فيجعل الحاجة وسيلة لهذا الهدف، الأصل أن تتصل به فأنت غافل لا سمح الله يخلق لك حاجة أو شبح مصيبة أو إنسان يتوعدك.. يا رب ما في غيرك ما أحد مقصودك، هو البطولة أن تسأله دائما من دون حاجة.. البطولة أن تقبل عليه دائما، لكن نحن جميعا مقصرون نحتاج إلى من يسوقنا إلى بابه أحيانا الحاجات التي تنشأ، أشباح المصائب التي تظهر تسوقنا إلى باب الله.. وهذا المعنى أكده النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
"عجب ربكم من قوم يساقون إلى الجنة بالسلاسل".

أيها الأخوة اسم المجيب من أقرب الأسماء إلينا.. والله ينتظرنا ويحب أن يجيبنا.. والحمد لله رب العالمين.

أيها الإخوة الكرام لا زلنا في اسم المجيب، والمجيب في حق الله تعالى هو الذي يقابل مسألة السائلين بالإجابة، ويقابل دعاء الداعين بالاستجابة، ويقابل ضرورة المضطرين بالكفاية، تسأله فيجيبك تطلب منه فيستجيب لك، تكون مضطرا فيغيثك، هذا هو المجيب.

أيها الإخوة، إن التضرع في الدعاء هو الهدف، التضرع، يعني الاتصال المحكم الاتصال الحنين، الاتصال في أعلى مستوى هو التضرع، يقول الله عز وجل:
{ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}
لا بد من مثل للتوضيح، تريد أن يأتي ابنك إليك وأن تضمه إليك، وأن يشعر بحنانك ورحمتك ومحبتك، ولا يأتيك، تلوح له بشيء يحبه، لذلك يقبل عليك، القصد أن يقبل عليك، وهذا الشيء الذي لوحت له به وسيلة كي يأتيك، فالله عز وجل يريدنا أن نتصل به، يريدنا أن نسعى إليه، يريدنا أن نسعد بقربه، يريدنا أن نذوق حلاوة مناجاته، يريدنا أن نكون معه، لذلك يلوح لنا أحيانا شبح مصيبة، نلجأ إليه، نتضرع إليه، التضرع هو الهدف، والمشكلة التي ألمت بالمؤمن هي الوسيلة، المشكلة هي الوسيلة، والتضرع هو الهدف، ولذلك قال تعالى:
{ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}.

أيها الإخوة، حينما يفهم المؤمن على الله قصده من المصائب هي أدوات يسوقنا الله بها إلى بابه، يريدنا من هذه الشدائد أن نتصل به، أن نتضرع إليه، أن نناجيه، أن يسمع صوتنا، أن نقبل عليه، أن نذوق حلاوة القرب منه، هذه هي الحقيقة، المصائب وسائل والاتصال بالله هو الهدف.

النقطة الدقيقة، الله عز وجل يعلم حاجة المحتاجين لو لم يسألوه، يعني من أودع في طحال الوليد كمية حديد تكفيه سنتين إلى أن يأكل الطعام، ليس في حليب الأم حديد، والجسم بحاجة إلى الحديد، أودع الله في طحال الوليد كمية حديد تكفيه سنتين دون أن يسأل، من جعل القمح غذاءً كاملا للإنسان؟ الله جل جلاله.. من جعل الحليب غذاءً كاملا للإنسان؟ والأنعام خلقها لكم خصيصا لكم، من منحنا الهواء؟ من منحنا الماء؟ من خلق لنا المعادن؟ معدن خفيف ومتين للطائرات، معدن ثمين للعمولات، الذهب.. معدن يصدأ، الحديد حتى نستفيد من أملاحه، أنت حينما تأكل تفاحًا تأكل أملاح الحديد، والدليل اقطعها ودعها في الهواء ساعة، تسود، تأكسد الحديد.
يعني من أعطاك أنواع اللحوم؟ من أعطاك أنواع الأزهار؟ من جعل هذه البقرة مذللة وذللناها لكم، لما البقر جن اضطروا أن يحرقوه، أحرقوا 30 مليون بقرة في بريطانيا، لأنه جُن، فقد التذلل، وذللناها لكم، أعرف أخ عنده بقرة في ريف دمشق فأصابها الجنون، قتلت إنسانين، فاضطر أن يطلق عليها النار وقتلها، ثمنها 70 ألف.. من جعلها مذللة؟ وذللناها لكم.. يعني النبات، الخلة لتنظيف الأسنان، والسواك للأسنان، والليف كيف تنظف به جلدك، فيه وجه خشن ووجه ناعم، في نباتات زينة، فيه نباتات ظل، شجرة كأنها مظلة، في نباتات حدودية، يعني الحديث عن آيات الله في خلقه لا تنتهي.. لكن الله عز وجل يعرف حاجتك قبل أن تسأله إياها، لكنه انتظر أن تسأله كي تذوق طعم القرب منه، انتظر أن تقبل عليه، انتظر أن تناجيه.

أيها الإخوة، الآية اللطيفة الدقيقة في هذا الموضوع
{وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ}
الله مجيب، أيام إنسان لا يستجيب لك، لا يلقي بالا لك، لا يعبأ بك، ما عنده وقت يسمع لك
{وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ}
ثم يقول الله عز وجل:
{أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ}
أجمع العلماء على أن للدعاء شروطًا، لا بد من توافرها
{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي [ليطيعوني] وَلْيُؤْمِنُوا بِي}
ليؤمنوا أني واحد أحد، فرد صمد فعال لما أريد، الأمر كله بيدي، الأمر كله بيده
{فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ}
يجب أن يوحدوا، أن يؤمنوا بأنني فعال لما أريد، إله في السماء وإله في الأرض
{مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً}
وأن أطيعيوني، هذه شروط استجابة الدعاء
{فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}
إلا أن العلماء استثنوا من شروط الدعاء المضطر، المضطر يستجيب الله له، وإن لم تتحقق فيه شروط الدعاء، يستجيب له برحمته
{أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ}
والمظلوم يستجيب الله له، ولو لم تتحقق فيه شروط الدعاء يستجيب له بعدله.
من هنا قال صلى الله عليه وسلم""
"اتقوا دعوة المظلوم فإنه ليس بينه وبين الله حجاب"
العدو التقليدي إذا عدلت معه قربته من الله، وقربته منك، لذلك قال النبي الكريم
"من غشنا فليس منا"
لكن فيه رواية من غش.. مطلقا، أنت حينما تؤذي غير مسلم تسبب سمعة سيئة لكل المسلمين، غير المسلم إذا نلته بالأذى يقول هكذا الإسلام، ينسى شخصك، ويتهجم على الإسلام
{أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ}.

أيها الإخوة استمعوا إلى هذه الآية
{رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ(193) رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ}
الله عز وجل يجيب، قال:
{فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ}
{فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ}
يعني لو وجدت قشة على سجاد المسجد، قشة.. وضعتها في جيبك تقديسا لهذا المكان
{لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم}
لو رأيت نملة وأنت تتوضأ على المغسلة، فانتظرتها حتى خرجت إلى بر الأمان، لا يضيع عمل عامل منكم، مهما تصورت العمل قليلا عند الله محفوظ
{رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ(193) رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ(194) فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ}.

أيها الإخوة الله عز وجل مجيب، وينتظرنا، وقد ورد في الأثر أن
"يا داوود لو يعلم المعرضون انتظاري لهم، وشوقي إلى ترك معاصيهم لتقطعت أوصالهم من حبي، ولماتوا شوقا إلي، هذه إرادتي في المعرضين، فكيف بالمقبلين؟"
أيضا من الآيات القرآنية التي يتوضح فيها اسم المجيب، وقال موسى:
{وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ(88) قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ}
بالمناسبة في بالآية ملمح دقيق، وقال موسى.. واحد.. الجواب وقد أجيبت دعوتكما، الداعي واحد، فكيف جاء الجواب بصيغة المثنى؟
قال: الذي يؤمِّن على الدعاء داعٍ أيضا، إذا دعا الإمام وأنت قلت: آمين.. فأنت عند الله داع تمام، قد أجيبت دعوتكما، فيه بالقرآن الكريم ملامح لغوية رائعة جدا، يعني لما الله عز وجل قال:
{فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ}
{فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى}
والجواب واحد، يخرجنكما من الجنة فتشقى، قال العلماء: هذا هو الإيجاز، لأن شقاء الرجل شقاء حكمي لزوجته، أحيانا الأب في أول الأقارب
{قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ}
الأب أول وأحيانا تأتي المرأة أولا
{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ}
أحيانا يأتي الابن
{يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ}
{يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ(34) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ}
مرة جاء الأخ مرة جاء الابن مرة جاءت الزوجة مرة جاء الأب، وفي كل ترتيب حكمة ما بعدها حكمة.

أيها الإخوة الآن
{وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (88)قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا}
هذا من الملامح اللغوية والبلاغية في القرآن الكريم
{فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ}.

أيها الإخوة وقد وردت الأحاديث الصحيحة في استسقائه صلى الله عليه وسلم، يعني نحن نعاني الجفاف أحيانا، لكن الطريق إلى الأمطار الغزيرة لا نسلكه، النبي صلى الله عليه وسلم ثبت في الأحاديث الصحيحة أنه استسقى ربه، فعن أنس بن مالك قال: كان الني صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة، فقام الناس فصاحوا.. قالوا: يا رسول الله قحط المطر، واحمرت الشجر، وهلكت البهائم فادعو الله يسقينا، فقال: اللهم اسقنا مرتين وأيم الله ما نرى في السماء قزعة من سحاب (سماء صافية جو حار) وأيم الله ما نرى في السماء قزعة من سحاب فنشأت سحابة وأمطرت، ونزل عن المنبر فصلى، فلما انصرف لم تزل تمطر إلى الجمعة التي تليها، فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم يخطب في الجمعة التالية صاحوا إليه يا رسول الله، تهدمت البيوت، وانقطعت السبل، فادعو الله يحبسها عنا، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: "اللهم حوالينا لا علينا"
فكشطت المدينة فجعلت تمطر حولها، ولا تمطر في المدينة قطرة، فنظرت إلى المدينة فكأنها في مثل الإكليل، والله الذي لا إله إلا هو لو طبقنا صلاة الاستسقاء كما أراد الله، وكما بين النبي صلى الله عليه وسلم لكنا في وضع آخر.

أيها الإخوة من شروط الدعاء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"القلوب أوعية، وبعضها أوعى من بعض، فإذا سألتم الله عز وجل فاسألوه وأنتم موقنون بالإجابة"
يا رب ارحمني إذا شئت، أعزم المسألة، فاسأله وأنتم موقنون بالإجابة، فإن الله لا يستجيب لعبد دعاه عن ظاهر قلب غافل، إن سألت الله اسأله وأنت موقن أنه سيجيبك، لأن الحديث القدسي:
"أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما يشاء".

ومن آداب الدعاء أن يتخير وقت الدعاء، الذي نبه إليه النبي صلى الله عليه وسلم كيوم عرفة، وفي جوف الليل، وقبيل الفجر، يعني إذا كان ثلث الليل الأخير نزل ربكم إلى السماء الدنيا، يقول: هل من سائل فأعطيه، هل من تائب فأتوب عليه، هل من مستغفر فأغفر له، هل من طالب حاجة فأقضيها له؟ الأوقات المندوبة يوم عرفة، وفي جوف الليل، وقبيل الفجر، ودبر الصلوات المكتوبة، عقب الصلاة، هذا وقت إجابة.
من آداب الدعاء ألا يتعجل الداعي في دعائه، بمعنى يقول: دعوت فلم يستجب لي، أنت بهذا خرقت آداب الدعاء، وألا يجهر بالنداء، رفع الصوت، إنكم لا تخاطبون أصما
{إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيّاً}
وألا يجهر بالنداء اتقاء للفتنة والرياء، وأن يحذر من التجاوز والاعتداء، أيام يقولك أنا أخذت معي كتاب فيه أدعية مستجابة للحج، فيفتح الكتاب ويدعي، لما فتحت الكتاب ودعيت الحال ذهب منك، أدعو الله بأية لغة، يريد قلبك، يريد إخلاصك، لا يريد التفاصح بالدعاء، التفاصح والدعاء المنمق فيه سجع، لا لا.. الله لا يحتاج لهذا الدعاء، يريد قلبك المخلص. إذن من آداب الدعاء ألا يتعجل المجيب، فيقول: دعوت فلم يستجب لي، وألا يجهر بالنداء اتقاء للفتنة والرياء، وأن يحظر من التجاوز والاعتداء..

السبق أيها الإخوة لما إنسان بيعتدي على أخيه الإنسان مهما دعا الله مهما تفاصح في الدعاء لا يستجاب له، والدليل
{ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}
أنت حينما تعتدي على مال أخيك لن يستجاب دعاؤك، أنت حينما تأكل المال الحرام عدوانا وظلما لا يستجاب دعاؤك، أنت حينما تستعلي على أخيك لا يستجاب دعاؤك، أنت حينما تتكبر لا يستجاب دعاؤك
{ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}.

ومن آداب الدعاء أن يكون المسلم متواضعا، هينا لينا، مجيبا لدعوة إخوانه، ألم أقل لكم دائما يجب أن تتخلق بخلق مشتق من كمال الله، الله عز وجل مجيب، وأنت في طبيعتك تستجيب لمن يدعوك، إذن أنت مستجاب الدعوة.
لذلك تعد حالة عدم استجابة الدعاء مصيبة كبيرة، النبي صلى الله عليه وسلم فيما ورد في صحيح مسلم من أدعيته:
"اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والبخل والجبن والهرم وعذاب القبر، اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها، اللهم أني أعوذ بك من قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع، ومن علم لا ينفع ومن دعوة لا يستجاب لها"
أنت حينما تدعو ولا يستجاب لك فراجع حساباتك، عندك خلل خطير.. لكن ألا يذوب الإنسان محبة لله حينما يستمع إلى هذا الحديث:
"إن الله حيي كريم يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرا خائبتين"
يعني مثل بسيط في أيام الشتاء القارصة ترتدي ثياب سميكة، ومعطف، وتحمل حاجات بيدك، يقول لك طفل كم الساعة عمو؟ طفل تضع الحاجة في الأرض، وتسمك يدا بيد وتبحث عن الساعة كي تجيبه، فأنت مع طفل صغير سألك كم الساعة تضطر أن تضع الحاجة على الأرض وأن تزيح الساعة القماش عن الساعة وأن تجيبه، فكيف بالواحد الديان إذا سأله عبده يا رب ارزقني رزقا حلالا، ارزقني زوجة صالحة، ارزقني أولادا أبرارا.. ارزقني من خير الدنيا والآخرة.

أيها الإخوة الكرام الدعاء ينقلك نقلتين نوعيتين، نقلة تزداد محبة لله عز وجل، ونقلة نوعية أخرى تزداد علما به..
لذلك قالوا: الدعاء يقوي العقيدة، تدعوه يستجيب لك، تنتقل نقلة نوعية، تزداد محبة له، وتزداد اعتقادا بإلوهيته أنه فعال لما يريد، الدعاء مخ العبادة، لا أبالغ إذا قلت لعل أقرب اسم من أسماء الله الحسنى إلينا هو اسم المجيب، حياتنا فيها متاعب كثيرة والله عز وجل يقول لك: ادعوني يا عبدي
{وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}
وفيه أكثر من عشرة آيات
{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ..}
{مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ..}
{عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ..}
إلا في آية واحدة تتميز
{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي (مافيش كلمة قل) فَإِنِّي قَرِيبٌ}
استنبط العلماء من هذه الآية أنه ليس بين المخلوق وربه وسيط، اسأله مباشرة.
والحمد لله رب العالمين.

سناء أمين الراوي
18-04-2009, 03:49
اسم الله "الصمد"

بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين.. والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الوعد الأمين.. اللهم أخرجنا من ظلمات الوهم والجهل إلى أنوار المعرفة والعلم.. ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الأخوة الأكارم مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى والاسم اليوم (الصمد) .. اسم الله الصمد ورد مع اسمه "الأحد" في سورة الإخلاص فقط.. قال تعالى:
{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2)}
وقد ورد هذا الاسم أيضا في السنة النبوية الصحيحة في عدة مواضع منها:
حديث أبي هريرة رضي الله عنه في صحيح البخاري من حديث طويل يقول صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل
"انأ الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد".
وعند البخاري أيضا من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه
"أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليله؟"
فشق ذلك عليهم.. فقالوا أينا يطيق ذلك يا رسول الله؟ فقال عليه الصلاة والسلام:
"الله الواحد الصمد ثلث القرآن".
وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
"أقرأ عليكم ثلث القرآن"
فقرأ قل هو الله أحد الله الصمد حتى ختمها.
ورد وروي أبو داود من حديث أبي بن كعب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر.. يعني يقرأ في صلاة الوتر
{سَبِّحْ اسْمَ ربك الأعلى}
وقل للذين كفروا .. والله الواحد الصمد.. في هذه الأحاديث الصحيحة وفي تلك السورة الوحيدة ورد اسم الصمد.

أيها الإخوة الصمد في اللغة صفة مشبهة لمن اتصف بالصمدية.. الفعل صمد يصمد صمدا.. هذا الفعل يأتي على عدة معان:
منها: السيد المطاع.. الصمد السيد المطاع الذي لا يقضي دونه أمر في التعبير المعاصر بكل تجمع.. في رجل قوي لا يقضي دونه أمر.. هذا هو الصمد بالمعني اللغوي.
ومنها: الصمد الذي يطعم ولا يطعم.
ومنها: الصمد هو السيد الذي ينتهي إليه السؤدد في كل شيء.. فله الصمدية المطلقة وقيل الصمد هو الدائم الباقي بعد فناء خلقه الدائم الباقي بعد فناء خلقه.
وقيل: الصمد هو الذي يصمد إليه الأمر.. يعني يرجع إليه الأمر.. فلا يقضي دونه وليس فوقه أحد.
وقيل: الصمد الذي صمد إليه كل شيء.. أي الذي خلق الأشياء كلها.. ولا يستغنى عنه شيء.. كل هذه المعاني لكلمة الصمد تتمحور حول وحدانية الله جل جلاله.. الإمام البخاري في باب قوله تعالى: الله الصمد.
يقول العرب تسمي أشرافها "الصمد" هو السيد الذي انتهي إليه المجد.
وقال أحد العلماء.. الاسم الصمد فيه أقوال متعددة:
قد يظن إنها مختلفة وليست كذلك.. بل كلها صواب.. أما المشهور من هذه الأقوال المتعددة قولان:
أحدهما أن الصمد هو الذي لا جوف له.. يعني أصم أحيانا تنقر على طبل يصدر صوتا.. أما لو نقرت على صخر ما في صوت أبدا.. لان الصخر لا جوف له.. ما في فراغ بالداخل أصم ممتلئ.. الصمد هو الذي لا جوف له.
والثاني: الصمد هو الذي يصمد إليه في الحوائج .. يعني يقصد إليه في تلبيه الحوائج .. بن الجوزى يقول: الصمد أربعة أقوال:
أحدها: أنه السيد الذي يسند إليه في الحوائج.
والثاني: أنه لا جوف له.
والثالث: أنه الدائم.
والرابع: الباقي بعد فناء خلقه.
وأصح الوجوه أنه الأول.. لان الاشتقاق يشهد له بذلك.

أيها الإخوة أصل الصمد القصد.. تقصد أنت عندما تكون في ضائقة تقصد من القوي تقصد من الغني.. تقصد من؟ من بيده كل شيء. تقصد من؟ القادر.
معنى القوي.. معنى الغني.. معنى القادر.. معنى الواحد الذي لا ند له.. لا شريك له.. هذه المعاني كلها يمكن إن تعبر عن معنى الصمد.. يعنى المؤمن مع الواحد الأحد الفرد الصمد.
المؤمن مع القوي.. المؤمن مع الغني.. المؤمن مع القدير.. إذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان الله عليك فمن معك؟
ويارب ماذا فقد من وجدك؟ وماذا وجد من فقدك؟

أخواننا الكرام الفقهاء لهم عبارة نحتاجها الآن.. لا تجوز الزكاة لطفل أو لابن الغني.. طفل صغير لا يملك من حطام الدنيا شيئا.. لكن لأنه ابن غني لا تجوز الزكاة عليه لماذا؟
لأن الطفل طفل الغني غني بغني أبيه.. يعد غنيا لأن أباه غني.. طبق هذا المثل على المؤمن.. المؤمن القوي بقوة الله.. المؤمن غني بغنى الله.. المؤمن قادر بقدرة الله.. أنت حينما تلتجئ إلى الله وتتجه نحوه وتتوكل عليه وتقبل عليه تكون قويا وغنيا وعالما وحكيما.. هذا سر عظمه المؤمن.

أيها الإخوة كلمه مؤمن كلمه كبيره جدا.. يعني بمصطلحات البشر أنت حينما تكون دكتور يعني بقراء ويكتب أولا يحمل شهادة ثانوية.. يحمل ليسانس.. يحمل دبلوم.. يحمل ماجستير يحمل دكتوراة.. يعني له مؤلفات.. ترك آثار علمية.. التحق بالجامعات.. له أساتذة.
لمجرد إن تقول كلمة دكتور كلها معاني.. يمكن أن تنسحب عليه الآن.. لو قلت كلمة مؤمن المؤمن مرتبة أخلاقية.. المؤمن مرتبة علمية.. المؤمن مرتبة جمالية.. يتميز المؤمن أنه عرف الحقيقة العظمى.. عرف الله.
يتميز المؤمن انه أخلاقي.. يتميز المؤمن بأنه له أذواق جمالية رائعة جدا .. فكلمه مؤمن مرتبة كبيرة جدا.

نعم أيها الأخوة يعني لا زلنا في اسم "الصمد" خلاصه المعاني في الصمدية.. أن الصمد هو السيد الذي له الكمال المطلق.. مرة ثانية أبين لكم الإنسان كماله نسبي.. يعني أي قاضي من بني البشر نصفه بأنه عادل إذا معظم أحكامه صحيحة.. فهذا الحكم نسبي أصدر ألف حكم فيه أربعة أحكام غير صحيحة.. ليس لسوء ظن منه ولا سوء تصرف.. ولكن هناك معلومات لم يصل إليها.. فلم يأتي حكمه صحيحا نقول هو قاضٍ عادل.. أما إذا قلنا أن الله عدل نصف الله بالعدل.. والعدل إذا نسب إلى الله فهو صفة مطلقه.. يعني مستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن يكون في الكون من آدم إلى يوم القيامة.. من يظلم لا ظلم اليوم
{وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً}.
{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ}
{وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (47)}.
إذن الصمد من له الكمال المطلق.. وهو المستغني عن كل شئ.. وكل من سواه مفتقر إليه في كل شئ.. ويصمد إليه ويلجاء إليه ويعتمد عليه.. وهو الكامل في جميع صفاته وأفعاله لا نقص فيه بوجه من الوجوه ولا أحد في كماله.. وهو الذي يصمد إليه الناس في حوائجهم وسائر أمورهم.. فالأمور أصمدت إليه.. وقيامها وبقائها عليه.. لا يقضي فيها غيره.. وهو المقصود في الرغائب والمغاث به عند المصائب.. وهو الذي يطعم ولا يطعم.. ولم يلد ولم يولد.. هذا الإله العظيم ألا يخطب وده ألا ترجي جنته ألا تخشى ناره؟ هذا الإله العظيم يعصي؟ لا تنظر إلى صغر الذنب.. ولكن انظر على من اجترأت.

أيها الإخوة هذه المعاني التي يمكن أن نستنبطها من اسم الصمد الآن حقيقة دقيقة جدا.. تتعلق بنا نحن المؤمنين.. الحقيقة أن الله عز وجل إذا أحب عبدا جعل حوائج الناس إليه.. لا تضجر إذا أقبل الناس عليك.. لا تضجر إذا طرق بابك كثيرا.. لا تضجر إذا تحلق الناس حولك.. إذا أحب الله عبدا جعل حوائج الناس إليه علامة محبة من الله عز وجل
"عبادي الخير بيدي.. والشر بيدي فطوبى لمن قدرت على يديه الخير.. والويل لمن قدرت على يديه الشر".
إذا أردت أن تعرف مقامك تنظر فيما استعملك.. ما دورك في الحياة.. ما وظيفتك.. هل تلقي الحقائق على الناس أم تلقي عليهم الضلالة؟
هل تلقي في قلوبهم الأمن أم تلقي في قلوبهم الخوف؟
هل تأخذ منهم مالك عندهم أم تأخذ منهم ما ليس لك عندهم؟

أيها الإخوة ينبغي لكل واحد أن يحاسب نفسه حسابا عسيرا في الدنيا حتى يكون حسابه يسيرا يوم القيامة.. من حاسب نفسه في الدنيا حسابا يسيرا كان حسابه يوم القيامة عسيرا.. ومن كان يحاسب نفسه في الدنيا حسابا عسيرا كان حسابه يوم القيامة يسيرا
{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93)}.
في سؤال..
{أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (37) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى (39)}
يعني أن يتوهم الإنسان انه لا حساب ولا عذاب.. هذا غباء ما بعده غباء وهذه سذاجة ما بعدها سذاجة
{أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36)}
{أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ (115)}.

أيها الإخوة أجمع العلماء على أن الإيمان أنواع منوعه:
هناك إيمان حسي.. أنا أرى إن الضوء متألق هذا إيمان حسي.. أرى تألق الضوء بعيني أنا استمع إلى الصوت بإذني.. إنا ألمس هذه الطاولة بيدي هذا إيمان حسي.. هذه دائرة.
لكن هناك إيمان عقلي.. أنا أوقن إن في هذا المسجد كهرباء مع إني لم أرها.. لكني أرى آثارها كتكبير الصوت.. أرى أثارها كتألق المصابيح.. أرى آثارها كعمل المكيف.. هذه آثار الكهرباء.. فالإيمان بوجود كهرباء في المسجد إيمان عقلي.. وليس إيمانا حسيا.. في إيمان حسي أداته الحواس الخمس.. وفي إيمان عقلي أداته العقل.
الإيمان الحسي شيء ظاهر أداته وأثاره.. فالإيمان به بالحواس الخمس.
أما الإيمان العقلي شيء غابت عينه وبقيت آثاره .. تألق المصباح وعمل المكيف وتكبير الصوت لكن هذه الخزانة مهما تكن ذكيًا مها تكن ألمعيًا مهما تكن عبقريًا.. هل تستطيع أن تخبرني ما بداخل هذه الخزانة؟ أبدا إلا أن يأتي إنسان صادق يقول لك فيها أجهزه الصوت.
الإيمان الثالث: إيمان إخباري.. في إيمان حسي أدواته الحواس الخمس.. وإيمان عقلي أدواته العقل.. وفي إيمان إخباري.
الإيمان الحسي إن ظهرت عينه وآثاره معًا فالحواس الخمس أو استطالة الحواس الخمس كالمكرسكوب والتلسكوب.
أما الإيمان العقلي إن غابت عينه وبقيت آثاره.. كالإيمان بالله عز وجل.. الكون ينطق بوجوده ووحدانياته وكماله كل شئ في الكون آية تدل عليه.. فالإيمان بالله إيمان عقلي.. الإيمان بالآخرة الإيمان بالملائكة الإيمان بالجن.. الملك غابت عينه وآثاره والجن غابت عينه وآثاره.. فالشئ الذي غابت عينه وآثاره هذا عالم الغيب.. الإيمان به بدليل إخباري.. يعني الله عز وجل أخبرنا أنه بعد الموت جنة ونار.. الله عز وجل أخبرنا أن هناك ملائكة يسبحون الله.. الله أخبرنا أن هناك الجن مخلوقات.. هذا إيمان إخباري .. إلا أن أحد العلماء الكبار وهو ابن القيم رحمه الله تعالى يرى أن الإيمان دققوا أن الإيمان باليوم الآخر إيمان عقلي.. لأن العقل لا يقبل هذا الكون العظيم.. هذه القدرة الهائلة.. هذه الحكمة الحكيمة هذا الخلق الرائع هذا التنوع في المخلوقات.. هذه الدقة في الصنع يقابلها ظلم.. في غني في فقير.. في قوي وفي ضعيف.. في صحيح وفي مريض.. في وسيم وفي دميم.
ابن القيم رحمه الله تعالى يرى وينفرد أن الإيمان باليوم الآخر إيمان عقلي.. أيضا فضلا عن أن الإيمان باليوم الآخر إيمان إخباري.. هو إيمان عقلي لأن العقل السليم لا يقبل أبدا أن تنتهي الحياة وفي ظلم.. وفي غني شحيح وفي فقير معدم.. وفي دول طاغية وفي دول تعاني ما تعاني من سيطرة هذه الدول.. لا تفهم الحياة على حقيقتها وأنا أنصح الإخوة الكرام لا توازن بين شخصين.. لا توازن بين عملين.. لا توازن بين مجموعتين.. لا توازن بين نشاطين إلا إذا أضفت مصيره في الآخرة مع وضعه في الدنيا.. ولا توازن بين مجتمعين ولا بين مؤسستين ولا بين تجارتين.. الآن أربح أنواع التجارات تجاره المخدرات.. يعني المخدرات من مكان زراعتها إلى مكان بيعها ألف ضعف كل التجارات في الأرض.. أربح بالمية عشرة بالمية خمسه عشر.. بالمية عشرين.. أما المخدرات ألف ضعف.. أرباحها بين مكان زراعتها ومكان استهلاكها.. في ألف ضعف.. فلذلك الإيمان باليوم الآخر عند ابن القيم إيمان عقلي.. لان الله سبحانه وتعالى كماله مطلق.. ومستحيل أن يدع عباده بلا حساب ولا محاسبة ولا مسئولية ولا يؤمن لمجرد أن يعتقد أن الله يعلم وسيحاسب وسيعاقب.. يستقيم على أمر الله.
الإيمان من أجل أن تستقيم.. الإيمان من أجل أن تأتي الله يوم القيامة طاهرا نقيا مستقيما.. في دروس مصيرية.. صدق أيها الأخ الكريم إن معرفة أسماء الله الحسنى معرفة مصيرية.. أي تحدد لك حركتك في الحياة.. إله عظيم يحاسب على كل سلوك.. على كل حركة.. وعلى كل سكنة.

جاء إعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم.. قال له: يا رسول الله عظني ولا تطل.. فتلى عليه النبي قوله تعالى:
{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَه (8)}
قال: كفيت.
المصحف ستمائة صفحة.. وفي ملايين الكتب والمحاضرات والمؤتمرات والنشرات.. تلى عليه آية واحدة .. قال: كفيت.
فقال صلى الله عليه وسلم:
"فقه الرجل"
فقه الرجل أي سار فقيها.. فقه غير فقيه فقه باللغة يعني عرف الحكم.. أما فقه أصبح فقيها من آية واحدة.

ونحن أيها الإخوة حينما نؤمن أن الله يعلم وسيحاسب وسيعاقب لا يمكن أن نعصيه.. أنت كإنسان مع وزارة المالية وأنت مستورد إذا أغفلت صفقة استوردتها ولم تخبر بها المالية والمالية عندها وثائق لكل مستورداتك.. فإذا فعلت هذا معها أهدرت حساباتك وكلفتك ضريبة أضعافا مضاعفة.. لماذا؟
لا يمكن أن تغفل صفقة استوردتها أمام إنسان.. لكن يكلمك المعلومات الدقيقة عنك أنت مع إنسان عادي يعلم يطولك علمه ويطولك معرفته.. لا يمكن أن تعصيه.. مع إنسان أي إنسان أقوى منك.. يطولك علمه وتطولك قدرته.. لا تعصيه.
فإذا أيقنت أن الله يعلم وسيحاسب وسيعاقب تستقيم على أمره.. لذلك معرفة أسماء الله الحسنى لأجل أن تستقيم على أمره.. ومن أجل أن تأتيه يوم القيامة طاهرا نقيا.. تستحق الجنة.

أيها الإخوة الأكارم لا زلنا في اسم الصمد.
الله صمد فالصمد هو المقصود في الرغائب، والمستغاث به عند الشدائد، الإنسان يتمنى صحة يتمنى زوجة صالحة.. يتمنى رزق وفير.. يتمنى مكانة اجتماعية.. يسأل الله الرزق الحلال.. الزوجة الصالحة.. الأولاد الأبرار، إذا الله عز وجل يقصد في خير الدنيا والآخرة.
والمستغاث به عند المصائب في أمراض عضالة كان صلى الله عليه وسلم يقول:
"اللهم إنا نعوذ بك من عضال الداء ومن شماتت الأعداء من السلب بعد العطاء"
فالله عز وجل صمد أي يقصد في الرغائب، ويستغاث به عند الشدائد.
الصمد هو الذي تقدست ذاته عن إدراك الأبصار، والعيان، وتنزه جلاله على أن يدخل تحت الشرح والبيان مهما تكن عاقلا.. مهما تكن متألهًا لن تستطيع أن تحيط بذات الله العلية لا يعرف الله إلا الله، تقدست ذاته عن إدراك الأبصار.
لذلك قال الصديق رضي الله عنه عن إدراك الإدراك إدراك، يعني واحد سألك البحر المتوسط كم لتر؟ أي رقم تعطيه إياه فأنت جاهل إذا قلت لا أدري فأنت عالم.
وتنزه جلاله على أن يدخل تحت الشرح والبيان الصمد الذي يصمد إليه يعني يقصد في الحوائج، ويقصد إليه أيضًا في الرغائب يعني ما بعتقد في حديث صحيح يشرح هذا الاسم كقول النبي صلى الله عليه وسلم
"إن الله عز وجل يمهل حتى يذهب ثلث الليل ثم ينزل فيقول هل من سائل هل من تائب هل من مستغفر هل من مذنب، حتى يطلع الفجر"
من هو أعجز الناس؟ من عجز عن أن يسأل الله.

ذكرت لكم إن الله يحب من عبده أن يسأله حاجته كلها، إن الله يحب من عبده أن يسأله شعث نعله إذا انقطعت، إن الله يحب من عبده أن يسأله ملح طعامه إن الله يحب الملحين بالدعاء والعبادة دعاء
"الدعاء مخ العبادة"
والصمد الذي ينتظرك أن تسأله
لا تسألن بني آدم حاجة.. وسل الذي أبوابه لا تغلق
الله يغضب إن تركت سؤاله.. وبني آدم حين يسأل يغضب
يعني عود نفسك أن تقيم اتصالا مع الله.. عود نفسك أن تناجيه.. عود نفسك أن تتجه إليه.. عود نفسك أن تسأله.. أن تدعوه.. أعرب عن ثقتك به توكل عليه.
كن بما في يدي الله أوثق منك بما في يديك.
أيها الإخوة الإمام الغزالي رحمه الله تعالى قال الله جل جلاله اختار هذا الاسم لذاته ليقصده عباده في المهمات في دنياهم وفي دينهم.

أيها الإخوة أنا لا أرى أن هناك ما يسمى بدنيا وآخرة أنت موجود في هذه الدنيا أنت بحاجة إلى خيري الدنيا والآخرة.. الدليل الدعاء النبوي الشريف
"اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا وأصلح لنا أخرتنا التي إليها مردنا".
شوف التوازن والواقعية الوسطية
"أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا"
أن تعرف الحقيقة.. أنت تعرف العقيدة الصحيحة.. أن تفهم كتاب الله فهما عميقا.. أن تفهم سنة النبي صلى الله عليه وسلم.. أن تعرف الأحكام الفقهية أن تتأسى بخير البرية.. أن تجعل الصحابة قدوة لك.. أصلح لنا ديننا أن تحمل نفسك على طاعته.. أن تحمل نفسك على عمل صالح تتقرب به إليه.
"أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا"
ولم ينسَ الدنيا
"وأصلح لنا دنيانا"
المال قوام الحياة.. اطلب من الله رزقا حلالا رزقا طيبا رزقا وفيرا رزقا من طريق مشروع رزقا من تجارة شرعية لا من مواد محرمة.. لا تطلب رزقا بني على إيذاء الناس.. إلقاء الرعب في قلوبهم.. لا تطلب رزقا تبني به مجدا على أنقاض الآخرين.. اطلب رزقا طيبا حلالا
"أصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا"
يعني يروى أن إنسان قال له: يا رب امتحني أنزل بي المصائب.. أنا أحبك أنا أصبر على حكمك.. أرسل له أقل مرض فلم يتحمل فصار يقول للناس: استغفروا لهذا الكذاب..
أما النبي صلى الله عليه وسلم حينما قال في الطائف ماذا قال؟ قال:
"اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس يا رب المستضعفين إلى من تكلني إلى عدو ملكته أمري إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ولك العتبى حتى ترضى"
الآن دققوا..
"ولكن عافيتك أوسع لي"
تأدب مع الله، من أخبرك أنك تستطيع أن تتحمل اسأل الله السلامة.
لذلك الدنيا ضرورية مال وفير أو مال يغطي حاجاتك زوجة صالحة تتحصن بها.. أولاد أبرار يملئون البيت بهجة سمعة طيبة
"أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا"
الآخرة هي الأبد فيها مالا عين رأت الجنة، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
الحقيقة أكبر خسارة أو الخسارة الحقيقية الذي يخسر الآخرة
{قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}
{فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ}.
بطولتك أن تنقل اهتماماتك للآخرة.. يعني الحديث الذي ذكرته لكم من قبل
"وعزتي وجلالي لا أقبض عبدي المؤمن وأنا أحب أن أرحمه إلا ابتليته بكل سيئة كان عملها سقما في جسده أو إقطارا في رزقه أو مصيبة في ماله أو ولده حتى أبلغ منه مثل الذر فإذا بقي عليه شئ شددت عليه سكرات الموت حتى يلقاني كيوم ولدته أمه".
يعني إذا تفضل الله علينا وأوصلنا إلى شفير القبر طاهرين فهذا مكسب عظيم.
"أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا واجعل الحياة زادا لنا من كل خير واجعل الموت راحة لنا من كل شر"
النبي صلى الله عليه وسلم رأى جنازة فقال:
"مستريح ومستراح منه"
فسأله أصحابه الكرام يا رسول الله ما مستريح، وما مستراح منه؟ قال صلى الله عليه وسلم:
"أما العبد المؤمن إذا مات استراح من عناء الدنيا، وأما العبد الفاجر إذا مات استراحت منه العباد والبلاد والشجر والدواب"
فالبطولة أن يكون المرء عند الموت مستريحا لا مستراحا منه.

الآن كنت أقول دائما أيها المؤمن لا بد لك من موقف مع كل اسم من أسماء الله الحسنى.. لك موقف أو في تطبيق عملي يخصك فما علاقتك باسم الصمد؟ لأن الله عز وجل يقول:
{وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}
أنت حينما تعرف أسماء الله الحسنى تقبل عليه تدعوه تتجه إليه، تعلق عليه الآمال والله عز وجل كما أقول دائما ينتظر منا أن نتخلق بكمال من كمالات الله يكون هذا الكمال قربة إلى الله.. يعني الله عز وجل رحيم يمكن أن تتقرب إليه بأن ترحم خلقه، الله عز وجل عدل يمكن أن تتقرب إليه إذا كنت منصفا، فلذلك من أدب المؤمن مع هذا الاسم أن لا يقصد بحوائجه غير الله، أن يكون موحدا، وأن لا يعول إلا على الله.. ثقته بالله.. أمله بالله.. اعتماده بالله.. توكله على الله، لا يخاف إلا الله..
من أدب المؤمن مع هذا الاسم أن لا يقصد بحوائجه برغائبه إلا الله، وأن لا يعتمد إلا على الله.. هذا من أدب المؤمن مع هذا الاسم.
لذلك في قول أنا أراه من أدق أدق الأقوال، قول جامع مانع
"لا يخافن العبد إلا ذنبه ولا يرجون إلا ربه"
لا تخف من أحد لا تخف من الطغاة.. خف من أن تذنب عندئذ يسمح لهؤلاء الطغاة أن يصلوا إليك فإذا أرضيته، واستقمت على أمره أبعدها عنك، وإذا قصرت في حق من حولك، ولم تؤد ما عليك سمح لها أن تصل إليك، هذا ملخص الملخص الحقيقة هي وردت في هذه الآية
{فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ{55} إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}
لا يخفن العبد إلا ذنبه، لا تخف من الأقوياء خف أن تخطئ أو أن تظلم فالأقوياء يصلون إليك
{وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ}
{فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ{55} إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}.
فالمؤمن لا يخاف إلا ذنبه، وعندما يقع في مشكلة لا يرجو إلا ربه، هو المعول عليه، لذلك قال تعالى:
{فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ}
أحد أكبر أسباب العذاب أن تدعوامع الله إلها آخر، من تطبيقات هذا الاسم أن يتخلق الإنسان بهذا الاسم دقق الآن معنى آخر فيجعل نفسه مقصودا، من قبل الناس يعني يفتح بابه لهم يصغي إليهم يسعى لحل مشكلاتهم يحمل همومهم يعين فقيرهم ينصف مظلومهم.. يعني هذا الإنسان خرج من ذاته لخدمة الخلق.. هذا الإنسان حمل هم الناس.. فلذلك التطبيق الأكبر لهذا الاسم الله عز وجل يقصد في الحوائج والرغائب، وأنت كمؤمن ينبغي أن تخدم الناس خدمة يجعلونك مقصودا في حوائجهم وفي رغائبهم، وهذا هو الغنى الحقيقي هذا هو النجاح هذا هو الفلاح أن يزداد عملك الصالح.. الغنى والفقر بعد العرض على الله.. بل إن الغنى الحقيقي هو غنى العمل الصالح.
{فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ}.
إذن من تطبيقات هذا الاسم أن يتخلق الإنسان بهذا الكمال فيجعل نفسه مقصودا من قبل الناس بالخير معينا لهم على حوائجهم إذا أحب الله عبدا جعل حوائج الناس إليه إذا أحب الله عبدا جعله مقصودا، وقد يزداد الضغط عليه، وقد يسأل ليلا نهارا هذا فضل من الله عز وجل سمح لك أن تعطي سمح لك أن تنفق.. سمح لك أن تكون مقصودا.. هذا فضل كبير يعني أنت تعطي، وغيرك يأخذ.. جعلك قويا ولم يجعلك ضعيفا.. جعلك صحيحا ولم يجعلك مريضا.. جعلك غنيا ولم يجعلك فقيرا.
من هنا قيل كما ورد في الحديث الصحيح
"أحب الناس إلى الله أنفعهم لعباده"
طبعا في معنى مخالف معنى عكسي، وأبغضهم إلى الله الذي يوقع الأذى في العباد.. يلقي في قلوبهم الرعب.. يبتز أموالهم.. يغشهم.. يحتال عليهم
"أحب الناس إلى الله أنفعهم لعباده".
وفي حديث آخر يقول صلى الله عليه وسلم
"إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله"
فقيل: يا رسول الله كيف يستعمله؟ قال:
"يوفقه لعمل صالح قبل الموت".
يعني بعد أن تعرف الله الذكاء كل الذكاء العقل العقل، الفلاح كل الفلاح، التوفيق كل التوفيق أن يكون لك عمل صالح كبير حجمك عند الله بحجمك الصالح.. بل إن أعظم الأعمال الصالحة ما استمر بعد موتك.. أنشأت ميتما.. أنشأت سنوية شرعية.. ألفت كتابا نافعا.. تركت ولدا صالحا.. تركت صدقة جارية.. طبعا بالمقابل أسوأ عمل شرير سيئ مفسد أن يستمر من بعدك، أنشأ ملهى ومات، والملهى مستمر في إفساد الناس.

أحيانا تقرأ آية كريمة لا شك أنها تهز مشاعرك حينما قال الله عز وجل لموسى عليه السلام
{وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي}
يعني كلام قاله بعض علماء القلوب سألوا أحد الطلاب كم الزكاة سيدي؟ طبعا الإجابة قال له: عندكم أم عندنا؟ قال له: عجيب إيش ما عندنا وما عندكم.. قال: عندكم اثنان ونصف في المائة.. أما عندنا العبد وماله لسيده
{قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
{وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي}
يعني مالك وقتك طلاقة لسانك خبراتك كلها في خدمة الخلق، في حالة اسمها
{وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ{10} أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ}
في درجات عالية عند الله.. هذا الذي خرج من ذاته كليا، وجعل كل وقته، وكل ماله، وكل صحته، وكل قدراته، وكل خبراته، وكل طاقاته في سبيل الله.. هذا إنسان تنطبق عليه الآية الكريمة
{وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي}.

أيها الإخوة انطلاقا من هذا الاسم كما ورد في الحديث الشريف الصحيح
"الخلق كلهم عيال الله وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله"
كما أن الصمد هو المقصود في الحوائج كلها كذلك أنت أيها المؤمن بحبك للخير بحبك لخدمة الخلق ينبغي أن تكون مقصودا في الشدائد كلها.
لذلك أقول لكم هذه الكلمة قرأتها مرة في مجلة إذا أردت أن تسعد فأسعد الآخرين فأنت أسعدهم اخرج من ذاتك لخدمة الخلق.. عندئذ يتولى الله شئونك كلها هم في مساجدهم، والله في حوائجهم
"من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته فوق ما أعطي السائلين"
أنت مهتم بعباده.. مهتم بأحوالهم.. مهتم بهدايتهم.. مهتم بصحتهم.. تعتني بفقيرهم.. تعتني بمريضهم.. تعتني بامرأة أرملة تعينها على ما هي مكلفة به من أيتام.. تهتم بالآخرين فأنت الأمور كلها ميسرة لك.
إذا أردت أن تسعد فأسعد الآخرين.. هل تحمل هم المسلمين هل يؤلمك ما يؤلمهم؟ هل يسعدك ما يسعدهم؟ هل تحاول أن تخفف عنهم.
هل لك رسالة في الحياة؟ هل تعيش لأهداف صغيرة محدودة أم أنك تحمل رسالة تحب أن تؤديها هل تختار هدفا؟ لك هدف، سافرت شرقا وغربا لفت نظري أن الناس هناك، وهناك ليس لهم أهداف إلا المتعة الاستمتاع أن يأكل ويشرب.. يشاهد فيلم.. أن يستمتع بالحياة فقط.
تأتي إلى بلاد المسلمين يعني ما في مسلم عنده هم.. هم مقدس إنه يعين إخوانه.. يهدي الآخرين.. يقدم عمل صالح فلذلك ينبغي أن تكون لك رسالة، وينبغي أن يكون لك هدف. فإذا كان الله سبحانه وتعالى هو المقصود فأنت في سعادة لا يعرفها إلا من فقدها..
إلهي أنت مقصودي ورضاك مطلوبي.. والحمد لله رب العالمين.

سناء أمين الراوي
22-04-2009, 12:27
اسم الله "الكريم"

بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الوعد الأمين.. اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الإخوة الكرام مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم (الكريم)، ولقد سمى الله جل جلاله ذاته العلية باسم الكريم حيث ورد هذا الاسم في كثير من نصوص القرآن الكريم، ومن نصوص السنة النبوية الصحيحة، كما في قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ{6} الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ}
من أدق هذه الآيات أن الله في آية واحدة خاطب قلب الإنسان وعقله، ولا ينجح الخطاب الديني إلا إذا اتجه إلى قلب الإنسان وعقله معا، فالإنسان له عقل يدرك وقلب يحب، وجسم يتحرك، غذاء العقل العلم، وغذاء القلب الحب، وغذاء الجسم الطعام والشراب، فإذا لبيت حاجات الإنسان كلها تفوق، أما إذا لبى حاجة ولم يلبِ الآخر تطرف، والفرق كبير بين التفوق وبين التطرف.
{يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ{6}
(يتجه إلى قلبه)
{الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ}
{لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ}
{صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ}.

أيها الإخوة واقترن اسم الكريم باسم الغني في قوله تعالى:
{وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ}
في عالم البشر قد تجد الغني شحيحا، والغني بخيلا يمسك، الآية الكريمة
{إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً{19} إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً{20} وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً}
لا ينفق شيئًا، لكن الله جل جلاله غني كريم، قد تجد إنسان كريم ولكنه فقير، وقد تجد إنسان غني ولكنه بخيل، فلئن يجتمع الغنى مع الكرم هذا من أكرم الصفات
{وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ}.
هذا في القرآن، فماذا في السنة؟
عند الترمذي من حديث علي رضي الله عنه أنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم
"يا علي ألا أعلمك كلمات إذا قلتهن غفر الله لك، قل لا إله إلا الله العلي العظيم، لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله سبحان الله رب العرش العظيم"
وعند أبي داوود من حديث سلمان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"إن ربكم تبارك وتعالى حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع إليه أن يردهما صفرا"
الدعاء هو العبادة، الدعاء مخ العبادة؛ لأن الذي يدعو الله عز وجل مؤمن بوجوده، ومؤمن بأنه يسمعه، ومؤمن بأنه قدير على إجابته، ومؤمن بأنه يحبه، فإذا آمنت بأن الله موجود، وسميع عليم، وعلى كل شيء قدير، وأنه أرحم الراحمين فهذا أعلى درجات الإيمان.
لذلك فإن الله يحب الملحين بالدعاء، إن الله يحب من عبده أن يسأله شعث نعله إذا انقطع، إن الله يحب من عبده أن يسأله ملح طعامه، إن الله يحب من عبده أن يسأله حاجته كلها، يعني الدعاء هو العبادة.
وإذا قال الله عز وجل
{الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ}
دائمون أي في الدعاء، وعند الترمذي من حديث عائشة رضي الله عنها في الدعاء الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم ليلة القدر
{لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ}
{وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ}
الدعاء الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم السيدة عائشة أن تدعو به ليلة القدر.
"اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني يا كريم"
من أكثر الأدعية التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بها
"اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني يا كريم".
هذه النصوص التي وردت في القرآن، وفي السنة، وقد جاء فيها اسم الكريم.

أيها الإخوة على المستوى اللغوي الكريم صفة مشبهة باسم الفاعل لمن اتصف بالكرم، من اتصف بالكرم يسمى كريمًا، والكرم نقيض اللؤم، لعل فضائل كثيرة جمعت في الكرم، ولعل نقائص كثيرة جمعت في اللؤم، الكرم نقيض اللؤم، في اللغة يكون الكرم في الرجل، ويكون الكرم في الخيل، وفي الإبل وفي الشجر وغيرها.. الفعل كرم الرجل كرمًا وكرامة، كَرُمَ، كَرَم، وكرامة، فهو كريم.. والمرأة كريمة، كريمة فلان، ابنته يعني، وجمع الكريم كرماء، والكريم في اللغة هو الشيء الحسن، أحجار كريمة، الشيء النفيس، الشيء الواسع، الإنسان السخي، والفرق بين الكريم والسخي أن الكريم كثير الإحسان من دون سؤال، وأن السخي كثير الإحسان عند السؤال، السخي إذا سُئل، أما الكريم أرقى من السخي يعطي قبل أن تسأل.
والكرم السعة، والعظمة، والشرف، والعزة، والسخاء عند العطاء
وعند الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: دققوا ..
"كأن الناس رجلان، المؤمن غِرٌ كريم، والفاجر خَبٌ لئيم"
المؤمن على الفطرة، نفسه طاهرة، يصدق ما يقال له، يحسن الظن بالآخرين، غِرٌ كريم، هذه صفة مدح، والفاجر خب (وفي ضبط آخر.. خِبٌ لئيم)، المؤمن غِر كريم، والفاجر خب لئيم، لكن أروع ما قال عمر رضي الله عنه عن نفسه
"لست بالخب، ولا الخب يخدعني"
يعني لست من السذاجة بحيث أُخدع ولا من الخبث بحيث أَخدع، لا أُخدع ولا أَخدع، كلام دقيق.. يعني واحد وجد لوزة في موسم الحج في أثناء الطواف، فملأ من حوله صياحًا من صاحب هذه اللوزة؟ فكان عمر رضي الله عنه أمامه قال:
"كلها يا صاحب الورع الكاذب"
كلها وخلصنا.. نعم .. واحد سأل علي رضي الله عنه قال له لما انصاع الناس لأبي بكر وعمر ولم ينصاعوا لك؟ يريد أن يقلل من شأنه.. قال له:
"لأن أصحابهم أمثالي، وأصحابي أمثالك"
يعني لست بالخب، ولا الخب يخدعني.. لست بالخب بحيث أخدع ولا من السذاجة بحيث أُخدع، هذا الموقف الكامل.

هذا في اللغة، أما إذا قلنا الله كريم، موضوع آخر، الله سبحانه وتعالى هو الكريم الواسع في ذاته وصفاته وأفعاله، لأنكم كما تعلمون هناك أسماء ذات وأسماء صفات وأسماء أفعال، من سعته أنه وسع كرسيه السموات والأرض، والسموات والأرض مصطلح قرآني يعني الكون، والكون ما سوى الله، قال تعالى:
{وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ}
ووصف عرشه بأنه كريم، فقال تعالى:
{فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ}
وصف عرشه بأنه كريم، وهو الكريم الذي له المجد والعزة، الكريم عزيز، الذي له المجد والعزة والرفعة والعظمة، والعلو والكمال، فلا سمي له، معنى سمي.. فلان سمي فلان يعني اسم فلان كاسم فلان، أو السمي هو الند، المثيل، الله عز وجل لا سمي له.. لا ند له، لا شريك له، لا مثيل له، كما قال رب السموات والأرض:
{رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً}
هل تعلم له مثيلا مشابها، واصطبر لعبادته.
والعبادة كما تعلمون هي طاعة طوعية ممزوجة بمحبة قلبية أساسها معرفة يقينية تفضي إلى سعادة أبدية، بل إن العبادة علة وجودنا لقوله تعالى:
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}
وفي عبادة الهوية، من أنت؟ أنت غني عبادتك الأولى إنفاق المال، من أنت؟ أنت قوي عبادتك الأولى إحقاق الحق وإنصاف المظلوم، من أنت؟ أنت عالم عبادتك الأولى تعليم العلم، الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله، من أنت؟ أنت امرأة.. العبادة الأولى رعاية الزوج والأولاد، اعلمي أيتها المرأة وأعلمي من دونك من النساء أن حسن تبعل المرأة زوجها يعدل الجهاد في سبيل الله، هذه عبادة الهوية، وفيه عبادة الظرف، عندك أب مريض العبادة الأولى رعايته، عندك ضيف العبادة الأولى إكرامه، عندك ابن عنده امتحان العبادة الأولى تهيئة جو مناسب لدراسته، في عبادة الوقت، وقت الفجر وقت عبادة وقت صلاة وقت قرآن وقت طاعة، في النهار وقت عمل.

رأى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم شابًا يتعبد الله في وقت العمل فسأله
"من ينفق عليك؟"
قال: أخي.. قال:
"أخوك أعبد منك، إن لله عملا في الليل لا يقبله في النهار، وإن لله عملا في النهار لا يقبله في الليل"
فلذلك..
"لو يعلم الناس ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا"
"من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله حتى يمسي، ومن صلى العشاء في جماعة فهو في ذمة الله حتى يصبح".
والكريم هو الذي كرم الإنسان عندما حمل الأمانة، فالكريم الذي كرم وشرف واستخلفه في الأرض واستأمنه في ملكه، وفضله على كثير من خلقه، قال تعالى:
{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ}
لأنه قبل حمل الأمانة
{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً}.

بالمناسبة أيها الإخوة الإنسان هو المخلوق الأول رتبة، لقوله تعالى:
{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْأِنْسَانُ}
والإنسان هو المخلوق المكلف
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}
المخلوق الأول ومخلوق مكلف ومخلوق مكرم، ومن عرف نفسه عرف ربه، والكريم هو الذي بشر عباده المؤمنين بالأجر الكريم الواسع، والمغفرة الواسعة، والرزق الواسع، الأجر الكريم الواسع، والمغفرة الواسعة
{إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ}
والرزق الواسع
{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ}
{وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً}
لذلك قد يُحرم المرء بعض الرزق بالمعصية، وأنا أقول كلما قل الحياء قل ماء السماء، وكلما رخص لحم النساء غلا لحم الضأن.

إذن الكريم هو الذي بشر عباده المؤمنين بالأجر الكريم الواسع والمغفرة الواسعة والرزق الواسع، قال تعالى:
{أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ}
في رزق حلال، تكسب المال وأنت مطمئن وتنفقه وأنت مطمئن، والكريم هو الجواد المعطي الذي لا ينفد عطاؤه ولا ينقطع سخاؤه، والذي يعطي ما يشاء لمن يشاء، إذا أعطى أدهش، وكيف يشاء، بسؤال وبغير سؤال، هو الذي لا يمُنُّ إذا أعطى، فيكدر العطية بالمَن، لذلك الإنسان أحيانا يتمنى عطاءً من الله مباشرة، الإنسان أيام إذا أعطاك من حين لآخر يذكرك، إن شاء الله البيت مرتاح فيه، إذا قدم لك هدية، هل استعمالها جيد إن شاء الله، دائما الإنسان بيمن، الله عز وجل كريم يعطي بدون أن يمن على المعطى، هو سبحانه يعفو عن الذنوب، كريم ويستر العيوب، ويجازي المؤمنين بفضله، ويجازي المعرضين بعدله، كريم هو الذي يكرم، كريم أي يكرم.

فعند البخاري من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه أن أم العلاء رضي الله عنها قالت: عند موت عثمان بن مظعون قالت: رحمة الله عليك أبا السائب فشهادتي عليك أن الله أكرمك، هذا كلام قالته لزوجها بحضرة النبي، فلو سكت النبي لكان كلامها صحيحا، لأن سنة النبي الكريم أقواله وأفعاله وإقراره، فقال صلى الله عليه وسلم
"وما يدريك أن الله أكرمه"؟
هذا سماه العلماء تأل على الله، فقلت: بأبي أنت يا رسول الله فمن يكرمه؟ الله، قال:
"أما هو فقد جاءه اليقين"
هذا الكلام العلمي..
"أما هو فقد جاءه اليقين، والله أني لأرجو له الخير"
قل أرجو، لا تقل أكرمه الله، من أنت حتى تحكم حكمًا جازما على المستقبل، والرسول قال:
"أنا نبي مرسل ما أدري ما يُفعل بي ولا بكم"
هذا الأدب.
نحن مع الرجاء نرجوا رحمة الله.. لكن قطعا فلان من أهل الجنة.. من أنت؟ فقالت بعد كلام النبي، فوالله لا أزكي أحدًا بعده أبدًا .. يعني الصديق رضي الله عليه لما استخلف عمر رضي الله عنه، لامه بعض أصحابه، لأنه شديد، قال:
"أتخوفونني بالله، لو أن الله سألني يوم القيامة لما وليته؟ أقول: يا رب وليت عليهم أرحمهم، هذا علمي به، فإن بدل أو غير فلا علم لي بالغيب"
أدب.. قل: والله أعلم، قل: أظنه صالحا، ولا أزكي على الله أحدًا.. هذا كلام المؤمن..
من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يدعو به إذا دخل المسجد يقول:
"أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وبسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم"
فإذا قال ذلك قال الشيطان حُفظ مني سائر اليوم.
وسمع أحد الصحابة الكرام النبي الكريم يدعو لأحد أصحابه الذين توفاهم الله، قال:
"اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله"
يعني أحد علماء دمشق قبل حين أين توفي؟ وهو في المسجد يستمع إلى خطبة الجمعة، توفاه الله وهو في المسجد، ويستمع إلى خطبة الجمعة، عافه واعف عنه، أكرم نزله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما يُنقى الثوب الأبيض من الدنس.

الآن أي عمل صالح تجاه أي مخلوق بشرا أو غير بشر، تجاه أي حيوان تجاه النبات، أي عمل صالح تجاه أي مخلوق يعد قرضا لله عز وجل والله عز وجل يقول:
{مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ}.
بذلك ننتهي من القسم الأول من اسم الكريم بأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
"إذا آتاكم كريم قوم فأكرموه".


أيها الإخوة الكرام لا زلنا في اسم الله الكريم.
كما أن هذا الاسم العظيم ورد بصيغة الصفة المشبهة باسم الفاعل الكريم على وزن فعيل ورد هذا الاسم أيضا بصيغة اسم التفضيل كما في قوله تعالى:
{بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.. اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ{1} خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ{2} اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ{3} الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ{4} عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}

أيها الإخوة أول كلمة في أول آية في أول سورة نزلت على قلب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كلمة اقرأ.. أي تعلم.. أي اطلب العلم.. أي لبي الحاجة العليا فيك، الله عز وجل كرم الإنسان بأنه منحه قوة إدراكية وما لم تلبَ هذه القوة الإدراكية بطلب العلم هبط الإنسان إلى مستوى إنسانية إلى مستوى لا يليق به، اقرأ ينبغي أن يكون طلب العلم مرتبطا بالإيمان..
اقرأ من أجل أن تؤمن هذه القراءة الأولى سماه العلماء قراءة البحث، والإيمان اقرأ من أجل أن تؤمن
{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}
وأقرب آية لك نفسك التي بين جنبيك
{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ{1} خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ}
أما القراءة الثانية
{اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ}
منحك نعمة الإيجاد، ونعمة الإمداد، ونعمة الهدى والرشاد، إذا القراءة الثانية قراءة الشكر والعرفان.
{اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ{3} الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ}.
أما القراءة الثالثة قراءة الوحي والإذعان
{عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}
كل شيء عجز عقلك عن إدراكه أخبرك الله به، إذًا أول قراءة.. قراءة البحث والإيمان، والقراءة الثانية قراءة العرف والإحسان، وقراءة الثالثة قراءة الوحي والإذعان.
ونعوذ بالله من قراءة رابعة نعوذ بالله
{كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى}
بالعلم، أن رآه استغنى ، إذا قوي الإنسان من أجل أن يسيطر على ما عند الآخرين يخترع أسلحة جرثومية تارة، وأسلحة كيماوية تارة أخرى، والقنابل العنقودية، والقنابل الخانقة، والقنابل الانشطارية، والقنابل الذرية، وقنابل تفني البشر، وتبقي الحجر
{كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى}.
الإنسان أحيانا يطغى بالعلم يستخدم العلم لإبادة البشر.. يستخدم العلم للسيطرة على مقدرات البشر.. إذًا قراءة البحث والإيمان.. قراءة الشكر والعرفان.. قراءة الوحي والإذعان، وقراءة العدوان والطغيان.
القراءات الثلاثة الأولى لا بد من أن تكون.. أما القراءة الرابعة نعوذ بالله من أن تكون.. لكن عند أهل الغرب أنت قوي إذًا أنت على حق، أما عند أهل الإيمان القوة تنبع من القوة لا الحق ينبع من القوة.. لكن الحق يحتاج إلى قوة،
"المؤمن القوي خير وأحب إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف"
لو رجعنا قليلا إلى المعاني اللغوية لكلمة كريم.
الحقيقة أن كلمة كريم كل صفة محمودة تسمى كرما، كلمة جامعة مانعة.. فالحلم كرم، والسخاء كرم، واللطف كرم، والصبر كرم، والمروءة كرم، صفة جامعة لمجموعة كبيرة من الصفات الحسنة، بينما الصفات الخسيسة من جبن إلى بخل إلى حقد تجتمع الصفات الخسيسة بكلمة لؤم، فكلمة كرم تعني مجموعة كبيرة من الصفات الحسنة، وكلمة لؤم تعني مجموعة كبيرة من الصفات الخسيسة هذه واحدة.
هناك كرم النسب من هو الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم، إنه يوسف عليه السلام، قال صلى الله عليه وسلم
"يوسف أكرم الناس"
هناك كرم النسب.
هناك كرم الصورة قال تعالى:
{فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا هَذَا بَشَراً إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ}
كرم الصورة.
وفيه كرم المنفعة الكريم الشيء الذي تكثر منافع قالت:
{يَا أَيُّهَا المَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ}
فيه نفع كبير،
وهناك كرم الكتاب نقول كتاب كريم كله منافع.. كله فوائد.. كله حقائق.. كله توجيهات صائبة.. كله خيرات.. كله بركات إذا نقول القرآن الكريم
{لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ}
ليس فيه خلل، وليس فيه تناقض ليس فيه مخالفة للواقع، ولا ضعف في الأسلوب، ولا غساسة في المضمون ليس فيه معالجة سريعة، ولا معالجة متناقضة قرآن كريم خلا من كل شائبة.

أيها الإخوة الكمال المطلق في القرآن الكريم، وفضل كلام الله على كلام خلقه كفضل الله على خلقه، الآن كرم المخلوقات ناقة كريمة فرس كريم.. الناقة الكريمة غزيرة اللبن درها كثير، والنبي صلى الله عليه وسلم حينما أرسل معاذ رضي الله عنه إلى اليمن من جملة ما قال له
"أخبرهم أن الله فرض عليهم صدقة.. تؤخذ من أغنياءهم فترد على فقراءهم.. فإن هم أطاعوك يا معاذ إلى ذلك فإياك وكرائم أموالهم"
يعني عنده بقرة يحبها يؤثرها دعها له، خذ بقرة أخرى، إياك وكرامة أموالهم، بالمناسبة الله عز وجل حينما قال:
{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ}.
يعني الزكاة تؤخذ، ولا تعطى لأنها فريضة، لأنها أساس التكافل الاجتماعي خذ والآية، موجهة إلى النبي صلى الله عليه وسلم لا على أنه نبي في هذه الآية، بل على أنه ولي أمر هذه الأمة
{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ}
وجاءت الأموال جمع كي تشمل الزكاة كل أنواع الأموال.. حتى البترول عليه زكاة عشرون بالمائة من واردات البترول هي لكل المسلمين
{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً}
تؤكد صدقهم تسمى الزكاة صدقة أحيانا، لأنها تؤكد صدق الإنسان.. المال محبب، زين للناس حب النساء، والبنين، والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة.
{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ}
أي تطهر الغني من الشح، والفقير من الحقد، وتطهر المال من تعلق حق الغير به
{وَتُزَكِّيهِم}
تنمي نفسي الغني يشعر بعمله العظيم.. يشعر أنه كيف رسم البسمة على قلوب البائسين، وتنمي نفسية الفقير حينما يشعر أن مجتمعه أكرمه، وانتبه إليه، وأدخله في عنايته
{تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ}.

هذه المعاني الدقيقة لكلمة كريم.. أما لو تابعنا هذا الموضوع لوجدنا الأحجار الكريمة، في أحجار نادرة وغالية جدا، سميت الأحجار الكريمة إذا كلمة كريم واسعة جدا.. أما إذا قلنا الله جل جلاله كريم.. قال: الكريم يتغافل، واللئيم يدقق في العيوب.
الكريم من صفات الله جل جلاله أنه يتغافل عن أمور عباده.. بينما اللئيم يدقق في أدق الذنوب.. لكن هناك تغافل، وهناك غفلة.
الله عز وجل يتغافل.. لكن كل شئ عنده بمقدار، ويعلم خائنة الأعين ما تخفي الصدور، وما تخفى عليه خافية.
الكريم يتغافل، واللئيم يدقق في العيوب، لذلك قال صلى الله عليه وسلم
"اللهم إني أعوذ بك من جار سوء إن رأى خيرا كتمه، وإن رأى شرا أذاعه".
"اللهم إني أعوذ بك من إمام سوء إن أحسنت لم يقبل وإن أسأت لم يغفر".
فالكريم هو الذي يستر العيوب، ويخفي العيوب هذا شأن الله عز وجل وإذا قلنا الله كريم إذا أتاه عباده بالطاعات اليسيرة قابلهم بالثواب الجزيل.. هل تصدقون أن إنسانا يضع لقمة في فم زوجته يراه يوم القيامة كجبل أحد.. يعني تاجروا مع الله في مؤسسة استثمارية تعطيك على الليرة الواحدة مائة ألف مليون، وأنت تضع اللقمة في فم زوجتك هي لك صدقة، لذلك قال تعالى:
{وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ}.

إذا قلنا الله كريم.. يعني الله عز وجل يجعل هذا العبد الحقير.. العبد الفقير.. العبد الضعيف.. العبد الذليل يجعله شيئا مذكورا.. يرفع الله لك ذكرك يعلي قدرك.. يلقي محبتك في قلوب الخلق
"عبدي أنت تريد، وأنا أريد.. فإذا سلمت لي ما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد".
إذا يجعل هذا العبد الفقير الضعيف الذليل الحقير يجعله شيئا مذكورا.. يخفي عن الناس عيوبه، ويظهر محاسنه
{وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ}.
"من شغله ذكري عن مسألتي.. أعطيته فوق ما أعطي السائلين"

إذا قلنا الله كريم إله خالق السموات والأرض يخاطب إنسانا من خلقه يعطيه أمرا، ويعلل له الأمر الله عز وجل يمكن أن يأمر فقط إنسان قوي يعطيك أمر من دون تعليل افعل.. لكن خالق السموات، والأرض يقول لك:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}.
يعطيك التعليل
{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ}
إذا التعليل من كرم الله عز وجل، أحيانا أب قاسي يعطي ابنه أمرا، لو لم يفعله يضربه، أما في أب رحيم يعطي الأمر، ويقول له: يا بني هذا الأمر لمصلحتك من أجل مستقبلك من أجل سمعتك من أجل تفوقك.

وإذا قلنا الله كريم أعطانا كل شيء بمجرد أننا قبلنا حمل الأمانة سخر لنا ما في السموات، وما في الأرض جميعا منه
{هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً}
خلق لكم.. يعني أنواع الأزهار بمئات الألوف أنواع النباتات نباتات الزينة فقط بمئات الألوف نباتات البيوت التي تعيش من دون شمس في الغرف، آلاف الأنواع.
طرفة، إن إنسان أعطى حمار فلة فأكلها، هذه خلقة للإنسان ليشمها، وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه.

إذا قلنا الله كريم.. يعني أعطى فأجزل، وإذا عصي يجمل يستر أعطى فأجزل.. فإذا عصي أجمل، وإذا قلنا الله كريم هو الذي لا تتخطاه الآمال هناك تقريب يقول لك: إنسان محسن أي شيء تحتاجه اسألني وحدي لا تسأل غيري في أشخاص كرماء إلى درجة عالية جدا، يغار عليك، أن تبذل ماء وجهك لغيره سلني كل حاجتك أستحلفك بالله.. لا تسأل غيري، ولذلك الله عز وجل إذا سألت غيره يغضب منك.

لا تسألن بني آدم حاجة... وسل الذي أبوابه لا تغلق
الله يغضب إن تركت سؤاله... وابن آدم حين يسأل يغضب

من معاني الله كريم.. الله كريم لا يضيع من لاذ به، ولا يضيع من إلتجأ إليه ولن يتركم أعمالكم.
ضع كل أملك بالله ضع كل ثقتك بالله توكل على الله.. كن ما في يدي الله أوثق منك ما في يديك.

الآن كما تعودنا أنك تتقرب إلى الله بكمال مشتق من كماله، وهذا معنى قوله تعالى:
{وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}
ينبغي أن تتقرب إلى الله بكمال مشتق من كماله هو كريم.. هل أنت كريم، الكريم بيتغافل ما بيدقق في أشخاص لئام إذا غلط أمامه غلطة قناص، الإنسان الكريم.. إذا هجرته وصلك، في بعض الأحاديث ورد أمرني ربي بتسع خشية الله في السر، والعلانية.. كلمة العدل في الغضب والرضا.. يعني اللي يخطب شاب من بيت يجعلونه ملاكا.. فإذا لم تتم الخطبة صار مصاب بأمراض، وبوعاء بالساعة، وأهله سيئين بتلاقي مليون صفة سيئة صبت عليه قال أمرين.. ربي تسع خشية الله في السر، والعلانية.. كلمة العدل في الغضب، والرضا، والقصد في الفقر، والغنى، وأن أصل من قطعني، وأن أعفو عمن ظلمني، وأن أعطي من حرمني، وأن يكون صمتي فكرا، ونطقي ذكرا، ونظري عبرة.. فالكريم يصل من قطعه، ويعطي من حرمه، ويعفو عمن ظلمه هل أنت كريم؟
الكريم من إذا هجرته وصلك، وإذا مرضت عادك، وإذا وافيت من سفر زارك، وإذا افتقرت أحسن إليكم.

الكريم من إذا رفعت إليه حاجة عاتب نفسه، دقق الآن هذا مستوى رفيع جدا.. إذا سأله إنسان سؤال يعاتب نفسه لمَ لم يبادر إلى تلبية حاجته من دون أن يسأله، لك قريب تفقده أنت طرق بابك طلب منك قرض الأولى أن تسأل عنه، وأن لا تحرجه قبل الطلب، أن تسأل أنت عنه، لذلك الكريم إذا رفعت إليه حاجة عاتب نفسه، لماَ لم يبادر إلى قضائها قبل أن يسأل عنها.
لما أحوجته إلى السؤال قصرت في حقه، طبعا الشاهد قوي جدا، قوله تعالى:
{يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ}
هذا سماه الله المحروم، وفي أموالهم حق معلوم للسائل "الذي يقتحم عليك" والمحروم من كرامته وعزته وعفته لا يسأل.. فإن لم يسأل يحرم ماذا تقتضي هذه الصفات؟ لمن يستحق العطاء أن تبحث أنت عنه أن تسأله من حين لآخر.. فالكرماء لا ينتظرون أن يسألوا يتفقدون من حولهم، ويعطونهم حاجاتهم من دون أن يحوجوهم إلى أن يسألوا، والكريم الذي يتجاوز ذنوب المسيئين، ويوصل النفع إلى خلق الله أجمعين ما بيفرق، يعني في عادات سيئة جدا قبل أن يساعده أنت منين لا، هذا عبد لله
"الإنسان بنيان الله وملعون من هدم بنيان الله"

لذلك حينما يقول الله عز وجل
{وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}
يعني لن تصل إلى الله إلا إذا تخلقت من كمال مشتق بكماله، وحينما قال الله عز وجل مرة ثانية
{وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}
أنت حينما تتعرف إلى أسماء الله الحسنى تقبل إلى الله تماما كما لو أنك بحاجة ماسة إلى بيت، وعلمت أن إنسان محسنا عنده بيت، ويبحث عن إنسان صالح يعيطه إياها عندئذ تتجه إليه متى اتجهت إليه بعد تلك المعلومة التي نقلت إليك فأنت إذا تعرفت على أسماء الله الحسنى أقبلت عليه، ومن جعل الهموم هما واحدا كفاه الله الهموم كلها، واعمل لوجه واحد يكفك الهموم كلها.
والحمد لله رب العالمين.

سناء أمين الراوي
28-04-2009, 01:09
اسم الله "الغني"

بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الوعد الأمين.
اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الإخوة الكرام مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى.. والاسم اليوم الغني.
هذا الاسم ورد في القرآن الكريم كما في قوله تعالى:
{وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء}
شأن الخالق أنه غني عن كل شيء، وشأن المخلوق أنه مفتقر إلى كل شيء.. الرب رب، والعبد عبد.
وفي قوله تعالى:
{وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ}
أحيانا يكون الإنسان رحيما.. لكنه فقير يتحرك قلبه، ولا يستطيع أن يفعل شيئا.. لكن عظمة الله عز وجل أنه غني، وأنه رحيم، فغناه ورحمته تعطيان الإنسان كل شيء، وغالبا ما يقترن اسم الغني باسم الحميد، كما في قوله تعالى:
{لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ}
يعني هو غني عنه.. لكنه يعامله معاملة يحمدونه عليها.. في إنسان قد يكون غنيا لا يحتاج إلى أحد تراه فظا غليظا مستكبرا مستعليا.. أما خالق السموات والأرض الذات الإلهية غني، ومع أنه غني كامل، ما أروع أن يجتمع الغنى مع الكمال.
الرحمة حسنة.. لكن في الأمراء أحسن، هناك حديث طويل حول هذا الموضوع أحيانا تجتمع صفات في الإنسان فيكون متألقا أعلى تألق.. الله عز وجل غني حميد، يعني مع أنه غني عن عباده لو أن كل من في الأرض كفروا ما احتاج إليهم أبدا.

ومع ذلك يعاملهم معاملة كاملة يحمدونه عليها، واقترن اسم الله الغني باسم الحليم
{قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ}
غني عن عباده.. لكنه يمدهم بالطعام، والشراب، والهواء، ويمدهم بكل ما يحتاجونه وهم يعصونه، يعني يعصى ويرحمهم
"إني والإنس والجن في نبأ عظيم أخلق ويعبد غيري وأرزق ويشكر سواي خيري إلى العباد نازل وشرهم إلي صاعد أتحبب إليهم بنعمي وأنا الغني عنهم ويتبغضون إلي بالمعاصي وهم أفقر شيء إلي من أقبل علي منهم تلقيته من بعيد ومن أعرض عني منهم ناديته من قريب أهل ذكري أهل مودتي أهل شكري أهل زيادتي أهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي إن تابوا فأنا حبيبهم وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب الحسنة عندي بعشرة أمثالها وأزيد والسيئة بمثلها وأعفو وأنا أرأف بعبدي من الأم بولدها".

اقترن اسم الله الغني باسم الكريم
{وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ}
هناك غني بخيل، العدل حسن.. لكن في الأمراء أحسن، والسخاء حسن.. لكن في الأغنياء أحسن، والصبر حسن.. لكن في الفقراء أحسن، والتوبة حسن.. لكن في الشباب أحسن، والحياء حسن.. لكن في النساء أحسن.
وفي الحديث الشريف في سنن أبي داود عن عائشة رضي الله تعالى عنها [مرفوعا]
"اللهم أنت الله لا إله إلا أنت.. أنت الغني ونحن الفقراء أنزل علينا الغيث واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغا إلى حين"

أيها الإخوة الغني في اللغة صفة مشبهة باسم الفاعل لمن اتصف بالغنى، فعله غني غنا، واستغنى واغتنى فهو غني.. لكن الحقيقة الدقيقة أن غنى الإنسان نسبي
{وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً}
كيف؟
يعني إنسان يشعر بألم في صدره.. يقلق أشد القلق قد يكون غنيا كبيرا يذهب إلى الطبيب.. طبيب القلب وهو في أعلى درجات التواضع له، يا ترى هل أحتاج إلى عمل جراحي أم لا أحتاج؟ هل هذا الألم عارض أم مستمر؟ هل هذا الألم يدل على خطر قادم أم أنه ألم عارض؟ هذا الغني الكبير يقف أمام الطبيب في أعلى درجات الأدب، والتواضع، والافتقار إلى علم هذا الطبيب إذًا في هذا الموقف هذا الغني مفتقر إلى هذا الطبيب.. لكنه الآن مفتقر إلى هذا الطبيب، الاختصاص في إصلاح المركبات هو أعلى من هذا، الآن يأتي طبيب القلب نفسه يستمع بسيارة إلى صوت غير طبيعي في المحرك يقلق أشد القلق.. يا ترى هل هذا مؤشر على تبريد المحرك؟ يأتي إلى من اختص في إصلاح المركبات.. هذا الطبيب المتفوق طبيب القلب يقف أمام هذا الإنسان بتواضع بالغ.. يا ترى صوت عارض طارئ يحتاج إلى إصلاح؟ يحتاج إلى تبديل محرك، ماذا يحتاج؟.
بالموقف الأول الغني مفتقر للطبيب، الموقف الثاني الطبيب مفتقر لهذا الإنسان الذي يصلح المركبات، وكل إنسان متفوق في شيء إذا هو فيه غني.. لكن مفتقر إلى أشياء.. مفتقر إلى مليون شيء، لذلك هذا معنى قوله تعالى:
{وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}
فأنت في الأعم الأغلب قد تتفوق في الاختصاص بحرفة.. بخبرة.. بمال.. بعلم.. بمنصب، وفي الوقت نفسه أنت مفتقر إلى أشياء لا تعد ولا تحصى أوضع شيء الصحة قد يكون قويا، ويقلق أشد القلق على صحته.. قد يكون غنيا، ويحتاج إلى خبير لإصلاح هذه الحاجة.. أيها الإخوة، لذلك الحظوظ، وزعت في الدنيا توزيع ابتلاء.

هذا ممتحن بالغنا، وهذا ممتحن بالفقر، وهذا ممتحن بالوسامة، وهذا ممتحن بالدمامة، وهذا ممتحن بالصحة.. فكل شيء آتاك الله إياه أنت ممتحن به، وسوف ينظر الله ماذا تعمل؟ هل تتخذ الصحة أساسا للمعصية والإثم؟ أم أن تتخذ الصحة لخدمة الخلق؟ هل تتخذ وقت الفراغ للانحرافات التي لا ترضي الله أم تتخذ وقت الفراغ لطلب العلم؟
أنت ممتحن بوقت الفراغ.. ممتحن بالصحة.. ممتحن بالمال.. ممتحن بالزوجة.. ممتحن بالأولاد.. ممتحن في كل ما أتاك الله، وممتحن في كل ما زوي عنك.
لذلك من أدعية النبي صلى الله عليه وسلم
"اللهم ما رزقتنا مما نحب فاجعله عونا لنا فيما تحب"
إذا امتحنتنا بالغنى أو بالقوة أو بالوسامة فاجعل هذه الأشياء في خدمة عبادك يا رب، وإن امتحنتنا بالفقر أحيانا بالمرض أحيانا فاجعل الفراغ الناتج عن هذا الامتحان في طاعتك.
"ما رزقتنا مما نحب فاجعله عونا لنا فيما تحب وما زويت عنا ما تحب فاجعله فراغا لنا فيما تحب".

أيها الإخوة الحقيقة الدقيقة أنك إذا وصفت إنسانا بأنه غني فهذا في الحقيقة ليس بغني هذا غنى نسبي، لماذا؟
يعني الإنسان على حجم ماله الكبير على هيمنته الكبيرة على مكانته الرفيعة على سيطرته.. على كل ما يملك.. هذا منوط بقطر شريانه التاجي.. فإذا ضاق هذا الشريان دخل في متاعب لا تنتهي، وقد ينجو، وقد لا ينجو إذًا ليس غنيا، وهذا الغني هذا القوي هذا المتفوق هذا المتغطرس كل مكانته وقوته منوطة بسيولة دمه، فإذا تجمدت قطرة دم في أحد أوعية دماغه في مكان أصيب بالشلل.. في مكان فقد السمع.. في مكان فقد البصر.. في مكان فقد الحركة إذًا ليس غنيا، يعني أعرف شخص جاء بشهادة عليا وصل لمنصب ما قبل الوزير مكانة، وعلم، وزوجة رائعة، وبيت فخم، ودخل كبير.. فقد بصره، زاره أحد أصدقاءه قال له: يا فلان والله أتمنى أن أجلس على الرصيف، وأتسول، وليس علي إلا هذا المعطف وأن يرد لي بصري.
إذًا ما في غني الغني هو الله.

وشيء آخر قاله الإمام علي رضي الله عنه:
"الغنى والفقر بعد العرض على الله"
أما قبل العرض على الله لا يعد غنيا.. غنيا، ولا الفقير فقيرا، وأصح ما في هذا اللقاء الطيب أن الغنى الحقيقي هو غنى العمل الصالح، والدليل أن موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام حينما سقى للفتاتين ابنتي سيدنا شعيب قال:
{رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ}
فيجب أن تعد نفسك غنيا إذا أكرمك الله بعمل صالح.. إذا سخرك لخدمة خلقه.. إذا كنت مفتاحا للخير.. مغلاقا للشر.. إذا بثثت في الناس الطمأنينة الأمن والسكينة.. إذا أطعمت ساكنهم.. إذا كسوت عاريهم.. إذا عالجت مريضهم.. إذا آويت مشردهم.. إذا أنصفت مظلومهم.. أنت الغني.. الغنى الحقيقي غنى العمل الصالح.

الآن الغنى في ذات الله عز وجل إذا تعلق الغنى بالمشيئة فهو من صفات الأفعال كقوله تعالى:
{وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ}.
يعني في ملمح دقيق بالآية دقيق جدا، أوضحه بالمثل التالي، إنسان يبيع الخمر في مطعم من أعلى مستوى.. ثم أراد أن يتوب فلما تاب انخفض الدخل إلى العشر، هذا الانخفاض له حكمة بالغة جدا.. أراد الله جل جلاله أن يجعل لهذا القرار البطولي ثمنا يدفعه.. بهذا الثمن يرقى يوم القيامة
{وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً}
لكن بعد حين يفتح الله عليه أبواب الرزق، لكن بعد الامتحان إذا إنسان أراد أن يتخذ قرار بطولي قد يدفع ثمنه، هذا الثمن الباهظ لقراره هو الذي يرقى به في الجنة.. لكنه إلى حين..
{وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاء إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}.
هذه إذًا من صفات الأفعال
{وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى}.
فالغني صفة من صفات أفعال الله عز وجل وإن لم يتعلق الغنى بالمشيئة فهو صفة من صفات الذات
{وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ}
هذه صفة ذات وكقوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ}
لو دخلنا في تفاصيل معنى الغني.. الغني سبحانه هو المستغني عن الخلق بذاته، وبصفاته، وبسلطانه، والخلق جميعا فقراء إلى إنعامه وإحسانه.. فلا يفتقر إلى أحد في شئ.. بل كل مخلوق مفتقر إليه في كل شيء، وهذا هو الغنى المطلق، وهو الغنى الحقيقي، وغنى الإنسان غنى مزاجي.. يعني غنى بماله.. لكن مفتقر إلى الصحة.. مفترق إلى العقل.. مفتقر إلى التوفيق.. مفتقر إلى النصر.

والغني أيضًا هو الذي يغني من يشاء من عباده بحكمته، وأي غني سوى الله فغناه نسبي مقيد مجازي.. لا غني على الحقيقة إلا الله.. أما غنى الحق جل جلاله فهو غنى كامل ومطلق، ومهما بلغ المخلوق في غناه، يعني كان في أحد أكبر أغنياء بريطانيا في غرفة أمواله فالباب، أغلق عليه خطأ، وكان كثير الأسفار فظنه أهله أنه مسافر بدأ يصرخ، ويصرخ إلى أن أشرف على الموت فجرح إصبعه، وكتم بدمه على الحائط.. أغنى إنسان في بريطانيا يموت جوعا، وجدوه ميتا في غرفة أمواله، فالإنسان فقير.. فقير إلى شربة ماء.

يا أمير المؤمنين بكم تشتري هذا الكأس لو منع عنك؟ قال: بنصف ملكي، قال: فإذا منع إخراجه قال: بنصف ملكي الآخر.. يعني أنت وكل ما تملك رهن كأس ماء.
مهما بلغ المخلوق في غناه فهو فقير إلى الله، لأنه المنفرد بالخلق والتقدير والملك والتدبير هو المالك لكل شيء خلقا وتصرفا ومصيرا ملكية مطلقة خلقا وتصرفا ومصيرا، قد تملك دولة طائرة تبيعها إلى دولة أخرى.
الآن الحقيقي هو الثاني الصانع ما عاد مالك، لكن قد تمتلك بيتا ملك رقبة، وقد تسكنه، وتملكه ملك من منفعة.. لكن مصيره ليس إليك، إما أن يصادر أو أن تنظم المنطقة.. فيأخذ بطريق أو أن يموت الإنسان، ويتركه أو أن يضطر إلى بيعه.. آتي بأمثله دقيقة ملكية الله عز وجل ملكية مطلقة خلقا، وتصرفا، ومصيرا، يعطي من يشاء ما يشاء من فضله.
ويقسم لكل مخلوق ما يخصه من حياته ورزقه.. عطاءه لا يمتنع، ومدده لا ينقطع، وخزائنه ملأى ولا تنفد.

روى البخاري في حديث أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"يد الله ملأى لا يغيضها أن لا ينقصها نفقة سحاء"
سحاء مستمرة دائمة، الليل والنهار يعني طوال الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض؟ فإنه لن يغض أي لم ينقص عرشه على الماء، وبيده الأخرى الميزان يخفض ويرفع.
وعند مسلم من حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فيما روى عن ربه تبارك وتعالى:
"يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم وقفوا على صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل في البحر يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك، فلا يلومن إلا نفسه".

أيها الإخوة على سبيل الإطلاق، والقيام له الغنى المطلق، والقيام على الخلق هو الله جل جلاله وليس ذلك لأحد سواه.. هو الغني بذاته عن العالمين.. المستغني عن الخلائق أجمعين، واتصاف غير الله بالغنى لا يمنع أن يكون الحق متوحدا في غناه، لأن الغنى في حق غيره مقيد، وفي حق الله مطلق معلوم، وذلك مضطر في جميع أوصافه بدلالة اللزوم.

بقي شيء آخر في الغنى قد نرى شحا في الأمطار، وقد نرى قلة في المحاصيل، وقد نرى قصرا في العمر، وقد نرى أشياء قليلة في الحياة.. الحقيقة مستحيل، وألف ألف ألف مستحيل أن يكون تقنين الله عز وجل تقنين عجز.. أما نحن البشر نقنن تقنين عجز، الكهرباء قليلة نقطع التيار لساعات على كل حي في المدينة.. الماء قليل نقطع الماء ساعات طويلة كل يوم.. المحاصيل قليلة نرفع الأسعار.. يعني الإنسان يقنن تقنين عجز إلا أن الله جل جلاله إذا قنن فتقنينه تقنين تأديب، الأدلة.
{وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ}
الآية الثانية
{وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ}
يعني مرة كنت في العمرة اطلعت على مجلة علمية قرأت فيها بحثا عن اكتشاف سحابة في الفضاء الخارجي يمكن أن تملأ محيطات الأرض ستين مرة في اليوم بالمياه العذبة
{وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ}
لذلك التقنين تقنين إلهي
{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ}
{وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقاً{16} لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ}
{وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم}
وقد يحرم المرء بعض الرزق بالمعصية.. فالتقنين الإلهي فيما يبدو هو تقنين تأديب لا تقنين عجز تقنين حكمة، تقنين تربية.. تقنين معالجة.. تقنين سوق إلى باب الله عز وجل فئة كبيرة جدا من عباد الله قد تساق إلى الله عز وجل بالتقنين والحرمان.. أحيانا، ولكن نسأل الله جل جلاله أن يجعل الرخاء والبحبوحة.. يعني حالة يتمتع بها كل المؤمنين.


يها الإخوة الكرام.. لا زلنا في اسم الغني، ومن تطبيقات الاسم المتعلقة بالمؤمن الله عز وجل في حديث قدسي صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه.. [مرفوعا] إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تبارك وتعالى:
"أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه"
لذلك هناك ذنب لا يغفر وهو الشرك، وهناك ذنب لا يترك ما كان بينك وبين العباد، وهناك ذنب يغفر ما كان بينك وبين الله.

أيها الإخوة الله عز وجل غني عن الشرك إن أشركت بعمل غير الله.. الله عز وجل ترك لك هذا العمل، ولم يقبله العمل المشترك لا يقبله، والذي أشرك بعمله غير الله عز وجل، الله عز وجل لا يقبل عليه، العمل المشترك لا يقبله والمشرك لا يقبل عليه.

أيها الإخوة معنى آخر من أدعية النبي صلى الله عليه وسلم المتعلقة بالغنى والفقر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ بالله من فتنة الغنى.. الغنى فتنة، وكان يستعيذ بالله من فتنة الفقر.. كاد الفقر أن يكون كفرا، وكاد الغنى أن يكون طغيانا.
{كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى{6} أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى}
أي رأى نفسه غنيا.
أحيانا الغنى المادي يبعد عن الله عز وجل الغنى المادي يحاط صاحبه بالكبر، والغطرسة، والعجب، وينسى الله عز وجل، على كل من الأحاديث الشريفة التي تقسم الظهر، والأحاديث التي تتسم بالواقعية قول النبي صلى الله عليه وسلم:
"بادروا بالأعمال الصالحة، بادروا سارعوا، فماذا ينتظر أحدكم من الدنيا؟"
يعني أولا هل يمكن أن يستيقظ الإنسان كل يوم كاليوم السابق إلى ما شاء الله.. مستحيل.. بادروا بالأعمال فماذا ينتظر أحدكم من الدنيا.. الآن هل تنتظرون إلا فقرا منسيا.. الفقر قد ينسي كل شيء من هنا قال الله عز وجل
{أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ}
وحينما تكفر الأمة قال الله عز وجل
{وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ}.النعمتان اللتان يصبغهما الله عز وجل على عباده المؤمنين نعمة الأمن ونعمة الكفاية، والعقابان المؤلمان الذي يخص الله بهما من كفر نعم الله عز وجل مصيبة الخوف ومصيبة الجوع، لذلك بادروا بالأعمال الصالحة.. فماذا ينتظروا أحدكم من الدنيا؟ هل تنتظرون إلا فقرا منسيا كاد الفقر أن يكون كفرا ، دقق أو غنا مطغيا مال قوة في تعابير يقولها العوام.
هي الشرك بعينه يقول لك: الدراهم مراهم تحل بها كل المشكلات أعرف رجلا أنا أظنه صالحا.. لكنه أخطأ فقال مرة في مجلس الدراهم مراهم ، تحل بها كل المشكلات بقي في المنفردة أربعة وستين يوما، وفي كل يوم تأتيه مئات الخواطر الدراهم مراهم.

أيها الإخوة ماذا ينتظر أحدكم من الدنيا؟ هل تنتظرون إلا فقرا منسيا أو غنا مطغيا، أو مرضا مفسدا، هناك أمراض تدع الحليم حيران هناك أمراض تجعل حياة الإنسان جحيما لا يطاق، هناك أمراض وبيلة هناك أمراض عضال، لذلك كان الرسول صلى الله عليه وسلم من أكثر أدعيته.
"اللهم ارزقنا العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة"
من دعاء القنوط المشهور.. اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت..
النعم الكبرى كما رتبها الإمام علي كرم الله وجهه، نعمة الهدى، وقال العلماء تمام النعمة الهدى، ونعمة الصحة ونعمة الكفاية، وإذا أصبح أحدكم آمنا في سربه معافا في جسمه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها، بادروا بالأعمال الصالحة.. فماذا ينتظر أحدكم من الدنيا؟ هل تنتظرون إلا فقرا منسيا.. أحيانا ترتفع الأسعار فجأة.. أحيانا أنت وكيل شركة تسحب منك الوكالة فجأة.. أحيانا تقع تحت عجز مالي كبير.. أحيانا تنخفض الأسعار فجأة فتخسر كل ما تملك.
هل تنتظرون إلا فقرا منسيا أو غنى مطغيا عد النبي صلى الله عليه وسلم الغنى المادي أحد أكبر المصائب أو غنى مطغيا أو مرضا مفسدا أو هرما مفندا، يعني تقدمت به السن رد إلى أرذل العمر.. يعيد القصة مئات المرات يحشر أنفه في أتفه القضايا ظله ثقيل يهرب منه من في البيت، يتركونه وحده في الغرفة لا يحتملون وجوده يأتي ضيف يتشكى له الهرم.
لذلك أيها الإخوة من عاش تقيا عاش قويا.

إنسان عالم كبير عاش حياة امتدت إلى السادسة والتسعين بكامل قوته، ونشاطه، وحواسه الخمس سُئل يا سيدي ما هذه الصحة التي حباك الله بها؟ قال: يا بني حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر.. من عاش تقيا عاش قويا.
أنا مرة زرت صديق لي فالتقيت بوالده قال لي: أنا عمري ستة وتسعين سنة أجريت البارحة فحوص تامة كاملة كلها طبيعية قال: والله ما عرفت الحرام في حياتي لا حرام النساء، ولا حرام الأموال من عاش تقيا عاش قويا بادروا بالأعمال الصالحة.. فماذا ينتظر أحدكم من الدنيا؟ هل تنتظرون إلا فقرا منسيا أو غنا مطغيا؟.
يظن الغنى حينما ينحرف، ويهمل أوامر الله عز وجل ويستعلي ويتغطرس يظن أنه في بحبوحة هو في شقاء كبير، لأنه خسر دينه.. خسر صلته بالله عز وجل، أو هرما مفندا، يعني البطولة من طال عمره وحسن عمله، البطولة من ابتعد عن الخرف
(ثم يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم من بعد علم شيئا)
يعني بالمناسبة هناك حقيقة في الطب العضو الذي لا يعمل يضمر.. فالإنسان حينما لا يستخدم فكره لا يصلي، المصلي يتنشط فكره أول ركعة فاتحة وسورة ثاني ركعة فاتحة، وسورة ركوع وقوف، سجود أول، سجود ثاني قعود وقوف، الركعة الثالثة الفاتحة بلا سورة.. الظهر أربع ركعات.. العصر أربعة.. الفجر ركعتين، العشاء أربعة.. المغرب ثلاثة.. في نشاط دائم يقرأ القرآن كل يوم يؤدي الصلوات يتحدث عن الله عز وجل، العضو الذي لا يعمل يضمر، والإنسان إن لم يطلب العلم إن لم يصلِ إن لم يقرأ القرآن هذا الدماغ يضمر يصاب بالخرف
{لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً}
من عاش تقيا عاش قويا. متعه الله بحياته، وبحواسه وبسمعه وببصره. لذلك هل تنتظرون إلا فقرا منسيا أو غنا مطغيا أو مرضا مفسدا أو هرما مفندا، تضعف مكانته تضعف ذاكرته يعيد القصة يحشر أنفه في كل شيء يتضجر من حوله به، أو موتا مجهزا، الموت مصيبة الموت إن لم يكن على إيمان، واستقامة، وتوحيد مصيبة كبيرة.. نقلة مفاجئة إلى القبر من بيت فخم إلى قبر صغير.. من زوجة، وأولاد إلى وحشة القبر أو الدجل فشر غائب ينتظر، هناك دجال، وهناك أعور دجال، الدجال يتكلم كلاما ويفعل عكسه، يقول لك حرية ديمقراطية.. يعني قتل وسفك دماء، ونهب ثروات هذا دجال، والأعور يرى مصلحته، ولا يرى مصلحة الآخرين.. يرى كرامته، ولا يرى كرامة الآخرين.. يرى ثقافته، ولا يرى ثقافة الآخرين.. يرى حظوظه، ولا يرى حظوظ الآخرين.

هذا موقف من المواقف التي تؤلم الإنسان يكيل بمكيالين.. يكيل بمليون مكيال هذا الحديث
"بادروا بالأعمال الصالحة فماذا ينتظر أحدكم من الدنيا هل تنتظرون إلا غنا مطغيا أو فقرا منسيا أو مرضا مفسدا أو هرما مفندا ، أو موتا مجهزا، أو الدجال فشر غائب ينتظر أو الساعة والساعة أدهى وأمر"
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ{1} يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ}

أيها الإخوة سامحوني.. الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح، الحقيقة المرة من خاف الله في الدنيا أمن يوم القيامة، ومن أمن في الدنيا خاف يوم القيامة.
الآن لمن تجب الصدقة، والزكاة الحديث عن الغنى والفقر، والحديث عن تطبيقات اسم الغني على المؤمن، قالتعالى:
{لِلْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ}
الفقير المؤمن
{يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ}
أنيق ثيابه نظيفة متجمل عزيز النفس لا يسأل
{وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ}.
لماذا سمي محروما؟ لأنه لا يسأل
في إنسان يقتحم عليك.. يسألك بإلحاح.. يثقل عليك.. يلح عليك تعطيه كي تنجو منه، أما المؤمن الفقير عفيف، لذلك سمي محروما
{وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ}.
ماذا يقتضي هذا الوصف الإلهي للفقير المؤمن، أن تبحث أنت عنه، هو لا يسألك، ولا ترى بعينك أنه فقير.. متجمل نعم.. فلذلك من لوازم هذا الوصف الإلهي للفقراء أن تبحث أنت عنهم، وأن تتفقد أحوالهم
{تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ}.

أيها الإخوة من تعريفات النبي صلى الله عليه وسلم الجامعة المانعة
"ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس"
المؤمن غني يكبر قبله ولا ترى كبره، فيتضاءل أمامه كل كبير، وغير المؤمن فقير ومعه ملايين مملينة يصغر قلبه ولا ترى صغره فيتعاظم عليه كل حقير.
"ليس الغنى عن كثرة العرض"
الأموال المنقولة وغير المنقولة، والعملات الصعبة، والأراضي، والبيوت، والمركبات، والشركات، والأسهم
"ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس".

أيها الإخوة كتطبيق لاسم الغني صارخ نقول: كلما استغنيت عن الناس شعرت براحة نفسية، وكلما استغنيت عن ما في أيدي الناس أحبك الناس، كلما استغنيت عن الناس شعرت براحة نفسية، وكلما استغنيت عما في أيدي الناس أحبك الناس.
شيء آخر قال أحدهم إحتج إلى الرجل تكن أسيره، واستغني عنه تكن نظيره، وأحسن إليه تكن أميره، لذلك من بعض أدعية النبي صلى الله عليه وسلم
"اللهم لا تجعل حوائجنا إلا إليك ودلنا بك عليك"
المؤمن غني، غني بنفس أبية بنفس عزيزة لا ينبغي لمؤمن أن يذل نفسه من جلس إلى غني، فتضعضع له ذهب ثلثا دينه، لا ينبغي لمؤمن أن يذل نفسه، لا تتضعضع أمام غني، ولا أمام قوي.. استعن بالله ولا تعجز
"اللهم لا تجعل حوائجنا إلا إليك ودلنا بك عليك".

إخواننا الكرام الإمام الحسن البصري من كبار التابعين له هيبة كبيرة.. له مكانة عليه، سئل مرة دقق، بما نلت هذا المقام؟ فقال: باستغنائي عن دنيا الناس، وحاجتهم إلى علمي، متى يسقط العلم حينما يحتاج العالم إلى ما في أيدي الأمير، وحينما يزهد الأمير بما عند العالم، انتهى العلم، أما حينما يستغني العالم عما في أيدي الناس ويحتاج الناس إلى علمه يرتفع العلم، يرتفع العلم ويسقط، يرتفع إذا استغنى العلماء عما في أيدي الأقوياء، واحتاج الناس إلى علمهم، ويسقط العلم يعني من يدعي العلم حينما يحتاج من يحمل هذا العلم إلى ما في أيدي الأقوياء وحينما يزهد الأقوياء بما عند العلماء.

ومن تعريفات الإيمان الرائعة الإيمان غنى عن المطامع، غنى عن المحارم، الطمع أذل قلوب الرجال، وأذل رقابهم من الداخل متضعضع ورقبته خاضعة، أحد الأدباء الكبار له كلمة رائعة يقول لي صديق كان من أعظم الناس في عيني، وكان رأسه ما عظمه في عيني صغر الدنيا في عينيه، فكان خارجا عن سلطان بطنه، البطن له سلطان فلا يشتهي مالا يجد، ولا يكثر إذا وجد، وكان خارجا عن سلطان الجهالة فلا يتكلم بما لا يعلم، ولا يماري فيما علم، وكان أكثر دهره صامتا فإذا تكلم بذ القائمين، وكان يرى ضعيفا مستضعفا فإذا جد الجد فهو الليث عاديا.

يعني خارج عن سلطان بطنه، وعن سلطان فرجه.. لذلك تعس عبد الدرهم والدينار تعس عبد البطن تعس عبد الفطن تعس عبد الخميصة الثياب.
لذلك قالوا: خذ من الدنيا ما شئت وخذ بقدرها هما، ومن أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه أخذ من حتفه وهو لا يشعر.
وقيل دخلوا على أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه، وكان قائد الجيش الإسلامي في الشام دخلوا إلى غرفته فإذا فيها قدر ماء مغطى برغيف خبز، وعلى الحائط سيفه المعلق، ويجلس على جلد غزال قالوا: ما هذا؟ قال: هو للدنيا وعلى الدنيا كثير، آلا يبلغنا المقيل؟!.
لذلك القاعدة ازهد بما في أيدي الناس يحبك الناس، وارغب بما عند الله يحبك الله.
لا تسألن بني آدم حاجة... وسل الذي أبوابه لا تغلق
الله يغضب إن تركت سؤاله... وابن آدم حين يسأل يغضب

مرة أبو جعفر المنصور سأل الإمام الجليل أبا حنيفة النعمان قال له: يا أبا حنيفة لو تغشيتنا.. فقال: ولما أتغشاكم، وليس لي عندكم شيء أخافكم عليه؟ وهل يتغشاكم إلا مخافكم على شيء؟
لذلك هناك موضوع يكثر تداوله يقول: فلان عايش في برج عاجي، هي كلمة ذم الحقيقة.. لكن هناك تفصيل لطيف، المؤمن يعيش في برج عاجي أخلاقي، بعيد عن سقطات الناس، وعن وحل البشر، وعن النزاع على حطام الدنيا بعيدا عن الكذب.. بعيدا عن النفاق.. بعيدا عن وحل البشر هو في برج عاجي أخلاقي، ولكنه ليس في برج عاجي فكري، يعيش هموم الناس.. يعيش مشكلاتهم.. يعيش متاعبهم يحمل بعض همومهم.. البطولة لا أن تعيش في برج فكري عاجي.. بل أن تعيش في برج عاجي أخلاقي.
يمكن أن نلخص هذا الكلام إذا أردت أن تكون أغنى الناس فكن بما في يدي الله أوثق منك بما في يديك.
والحمد لله رب العالمين.

سناء أمين الراوي
01-05-2009, 12:46
اسم الله "العليم"

بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الوعد الأمين.
اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الإخوة الكرام مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم العليم.. هذا الاسم ورد في القرآن الكريم في مواضع كثيرة.. من هذه المواضع قوله تعالى:
{فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}
وقد ورد هذا الاسم مقترنا في الكتاب والسنة بأسماء أخرى كثيرة..
ورد مع اسم السميع..
{السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}
ومع اسم الحكيم، ومع اسم العزيز، ومع اسم الحليم، ومع اسم الخلاق، ومع اسم القدير، ومع اسم الفتاح، ومع اسم الخبير.
هذا الاسم العليم ورد مقترنا مع عدد ليس بالقليل من أسماء الله الحسنى..
أما في السنة، والسنة كما تعلمون أقوال النبي صلى الله عليه وسلم بل ما صح من أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وما صح من أفعاله، وما صح من إقراره.. فورد أيضا في نصوص كثيرة منها ما رواه أبو داوود من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من لمزه ونفخه ونفسه".

أيها الإخوة كما تعلمون الإنسان إذا تكلم فالله سميع، وإن تحرك فالله بصير، وإن أضمر شيئا في نفسه فالله عليم.. بل إن الله يحول بين المرء وقلبه.. أقرب شيء إليك قلبك، وخواطرك، وسرك، وباطنك.. الله عز وجل يحول بينك وبين قلبك، وبينك وبين سرك، وبينك وبين باطنك.. بل هو أقرب إليك من حبل الوريد.

أيها الإخوة العليم في اللغة من صيغ المبالغة على وزن فعيل، وصيغ المبالغة كما ذكرت كثيرا تأتي بمعنى الكم أو النوع فأدق شيء الله عز وجل به عليم، وكل شيء الله عز وجل به عليم.. عليم على وزن فعيل من فعل.. علم يعلم علما، ونقول هذا الرجل عالم، وعليم، وعلامة، والعلم في أدق تعاريفه علاقة بين شيئين.. يعني يأخذ شكل القانون علاقة ثابتة بين شيئين هذه العلاقة مقطوع بصحتها مائة بالمائة ليست وهما، ولا شكا، ولا ظنا..
الوهم ليس علما، والشك ليس علما، والظن ليس علما، علاقة بين شيئين ثابتة تأخذ شكل قانون مقطوع بصحتها تطابق الواقع.. عليها دليل إن لم تطابق الواقع.. فهي الجهل بعينه.. لا بد من لفت النظر من هو الجاهل؟
إذا تصورنا أن الإنسان وعاء.. الجاهل ليس فارغا.. لكنه ممتلئ بمعلومات خاطئة.. الجهل عدم مطابقة الواقع.. يعني حينما يتألق ضوء أحمر في لوحة البيانات في سيارتك.. الجهل أن تتوهمه تألق تزييني، والعلم يقول لك: هو تألق تحذيري.. فالذي يفهم التألق تألق تزييني جاهل هذه معلومة.. لكنها غير صحيحة.
لذلك أخطر شيء بحياة الإنسان كما قال الواحد الديان:
{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً{103} الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً}
يعني طالب توهم إن المعلم قبل الامتحان بيومين بهدية بسيطة يعطيه الأسئلة فما درس إطلاقا، وهو يظن نفسه ذكيا، وفالحا بهذه الطريقة قبل يومين طرق باب الأستاذ، وقدم له الهدية، وطلب منه الأسئلة.. تلقى صفعة على وجهه، وركلة بقدمه
{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً{103} الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً}
وقد ورد في الأثر ترفرف فوق النعش.. هذا إذا كان منحرفا.. تائها.. شاردا.. يقول:
"يا أهلي.. يا ولدي لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي.. جمعت المال مما حل وحرم، وأنفقته في حله وفي غير حله.. فالهناء لكم، والتبعة علي".

أيها الإخوة نحن كما تعلمنا في أسماء يجوز أن يوصف بها الإنسان من هذه الأسماء اسم العليم فيوسف عليه السلام قال:
{اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ}
فهو ذو علم، وقد وصف نفسه بالعلم، وقد قال الله عنه:
{وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ}
لكن محور هذا اللقاء الطيب.. كم هو الفرق بين علم الإنسان، وبين علم الواحد الديان؟
شتان بين علم مقيد محدود، وبين علم مطلق بلا حدود سبحانه وتعالى كامل في علمه، وطلاقة وصفه.. علمه فوق كل علم قال تعالى:
{نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مِّن نَّشَاء وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ}
فالله عز وجل عليم بما كان، وعليم بما يكون، وعليم بما سيكون، وعليم بما لم يكن لو كن كيف كان يكون لم يزل عالما، ولا يزال عالما، وعلمه أزلي، وأبدي، ولا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء..
أحاط علمه بجميع خلقه.. أحاط علمه بجميع الأشياء ظاهرها وباطنها.. دقيقها وجليلها.. فاسم الله العليم اشتمل على مراتب العلم الإلهي.

الآن سأتكلم حقيقة نحن في أمس الحاجة إليها ما من مؤمن على وجه الأرض يخطب ود الله بتوبة.. بطاعة.. بعمل صالح.. بأداء عبادة.. بتلاوة قرآن.. بإطعام جائع.. بإرشاد ضال.. ما من عبد يخطب ود الله عز وجل إلا كرمه الله بكرامة، في كرامة تيسير.. أموره ميسرة، في كرامة توفير.. في كرامة تأييد.. في كرامة نصر.. في كرامة انشراح صدر.. في كرامة سرور.. في كرامة أمن.. ما من عبد مؤمن يخطب ود الله إلا وسيكافئه الله عز وجل بكرامة، ولكن أعظم كرامة على الإطلاق هي كرامة العلم.. لا بد من التوضيح.. طفل صغير عقب العيد جاء عمه إلى البيت قال له: يا عمي أنا معي مبلغ عظيم.. طفل في الحضانة.. يعني بالعملة السورية 200 ليرة كلمة عظيم حينما قالها طفل قدرناها ب200 فإذا قال مسئول عظيم في دولة عظمى أعددنا لهذه الحرب مبلغا عظيما يقدره بالحد الأدنى 200 مليار دولار.. الكلمة نفسها قالها طفل فقدرناها ب200 ليرة، وقالها مسئول كبير في دولة عظمى فقدرناها ب200 مليار دولار..
فإذا قال ملك الملوك، ومالك الملوك، ورب السموات والأرض
{وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً}
إذا سمح الله لك أن تتعرف إليه.. إذا سمح الله لك أن تعرفه.. إذا سمح الله لك أن تعرف أسماءه الحسنى وصفاته الفضلى.. إذا سمح الله لك أن تعرف سر وجودك، وغاية وجودك.. إذا سمح الله لك أن تعرف حقيقة الدنيا.. إذا سمح الله لك أن تعرف أفضل شيء في الدنيا تكون قد حصلت كرامة من أرقى أنواع الكرامة.

الله عز وجل أعطى الملك لمن يحبه ولم لا يحبه.. أعطى الملك لفرعون وهو لا يحبه، وأعطى الملك لسليمان عليه السلام وهو يحبه.. أعطى المال لمن لا يحبه لقارون، وأعطى المال لمن يحبه لعثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف.. أما الأنبياء ماذا أعطاهم حصرا
{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً}
فاسأل نفسك نصيبك من الله من نوع نصيب الأقوياء أم الأغنياء أم الأنبياء؟

أيها الإخوة من خلال أسماء الله الحسنى هناك اسمان إن تحققا استقمت على أمر الله.. إذا أيقنت أن علمه يطولك، وأن قدرته تطولك تستقيم على أمره.. تركب مركبة الإشارة حمراء أنت مواطن عادي أو من الدرجة الثانية، والشرطي واقف، وقانون السير صارم لا يمكن أن تخالف، لأن واضع قانون السير فيه قانون سير جديد، أن واضع قانون السير علمه يطولك، وقدرته تطولك إذن لن تعصيه
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً}
اختار من أسماءه اسمين العلم، والقدرة.
إذن بمعرفة اسم العليم والقدير تستقيم على أمره.. الآن وبمعرفة اسم العليم، والشكور تحسن إلى خلقه
{وَكَانَ اللّهُ شَاكِراً عَلِيماً}
يعني هذا العمل الصالح هذه الصدقة.. هذه الخدمة.. هذا العطاء يعلمه الله، وسيشكرك عليه.

إذن تدفع بالعلم والقدرة تستقيم، وبالعلم والشكر تُحسن.. فإذا استقمت وأحسنت حققت الهدف من وجودك.. الله جل جلاله محيط بكل شيء علما في الظاهر وفي الباطن.. في دقائق الأشياء وفي جليلها.. في أولها وفي آخرها.. في فاتحتها وفي عاقبتها، ومع ذلك فعلم الله جل جلاله من طبيعة أخرى..

الآن أنا مضطر أن أضرب مثلا للتوضيح وللتقريب، والأمثال نجدها بكثرة في القرآن الكريم لو أن رجلا عبقريا اخترع آلة فائقة عظيمة النفع، وجاء من بعده أجيال درسوا هذه الآلة، وعرفوا دقائق صنعها، واكتشفوا العلاقات في ما بين أجزائها، واكتشفوا القوانين التي على أساسها بنيت هذه الآلة.. علم الجيل اللاحق الذي بحث ودرس واستنبط يختلف اختلافا كليا عن علم العبقري الذي اخترع الآلة علم المخترع سبق وجود الآلة.. لكن علم الدارس جاء بعد وجود الآلة وجاء استنباطا من دقائقها.. هذا المثل ضربه عالم جليل.. علم الله سابق للوجود.. علم الله أصل للوجود بينما علم البشر لاحق للوجود.. بل هو مكتسب من الوجود.. فرق كبير بين علم الله وبين علم خلقه.
علمك أيها الإنسان مستنبط من الوجود مستنبط من القواعد التي قعدها الله عز وجل، مستنبط من القوانين التي قننها الله عز وجل، مكتسب من الخصائص التي خصصها الله عز وجل، علم الله عز وجل أزلي.. أبدي.. أما علمك حادث وطارئ.

أيها الإخوة علم الله هو الذي قنن هذه القوانين.. هو الذي خصص هذه الأشياء بخصائصها.. هو الذي سن هذه السنن.. فرق كبير بين أن تكتشف الخصائص الثابتة في شيء موجود، وبين أن تخلق هذه الخصائص.. يعني من قنن إن البذور لا بد منها لاستمرار الوجود.. لو الله خلق مليار مليار مليار طن قمح، وانتهوا كيف القمح مستمر إلى قيام الساعة؟ عن طريق البذور.. فكرة البذور من خلقها؟ فكرة الزواج، والإنجاب من خلقها؟
نحن نستنبط.. لكن الله خلق.. قنن.. قعد القواعد.. سن السنن.. قنن القوانين، لذلك فرق كبير بين أن توجد شيئا من العدم، ومن غير مثال سابق، وبين أن تكتشف خصيصة في شيء موجود..
من هنا نقول: الله عز وجل خلق كل شيء من لا شيء، وعلى غير مثال سابق.. بل الإنسان إذا سميناه تجاوزا، وقد سماه القرآن تجاوزا خالق قال:
{فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ}
فإذا سميناه خالقا تجاوزا فهو صنع شيئا من كل شيء، وعلى مليون.
مثلا سابق الغواصة صنعت تقليدا للسمكة، والطائرة صنعت تقليدا للطائر.. بل في موسوعة علمية تتحدث عن الطيور جاء في المقدمة إن أعظم طائرة صنعها الإنسان موسوعة لايف لا ترقى إلى مستوى الطائر.

أيها الإخوة علم البشر لاحق للوجود كسبي، وعلم الخالق سابق للوجود وسببي، العلم الإلهي سبب وجود الأشياء تعلق علمه بهذا الشيء تعلقت إرادته.. تعلقت قدرته.. فكان هذا الشيء.. تعلق علمه.. تعلقت إرادته.. تعلقت قدرته بهذا الشيء فكان ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن..
خطيب وقف أمام النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما شاء الله، وشئت قال:
"بئس الخطيب أنت جعلتني لله ندا ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن"
إذن تعلقت تعلق علم الله وإرادته وقدرته بشيء.. فكان ما شاء الله كان.. بل إن علمه سبب لوجود هذا الشيء.. أما علم البشر لاحق للوجود.. هناك جبال.. هناك بحيرات.. محيطات.. عرفنا خصائص المياه.. خصائص الهواء.. عرفنا خصائص المياه.. صنعنا الباخرة من جعل الماء يدفع الأجسام إلى الأعلى؟ لولا هذا القانون قانون أرخميدس لما كان إبحار في الأرض، من آيات الله الدالة على عظمته السفن تمخر عباب الماء، ولولا قوانين الهواء.. الآن في طائرة تحمل 800 راكب مدينة.. ما الذي يحملها الهواء.. الإنسان صنع وفق خصائص الماء البواخر.. فيه بواخر فيها مليون طن مدن كل معلومات الإنسان، وكل علم الإنسان مستنبط من القواعد التي قعدها الله، ومن القوانين التي قننها الله، ومن السنن التي سنها الله، ومن العلاقات الثابتة التي ثبتها الله، ومن الخصائص التي خص بها الأشياء.

إذن فرق كبير كبير كبير بين أن تقول الله جل جلاله عليم، وفلان عليم.. مع أن الله سمح في قرآنه الكريم
{اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ}

أيها الإخوة الكرام لا زلنا في اسم "العليم"
واليوم نؤكد أن الكون كله والكون ما سوى الله أثر من آثار العليم.. ولنأخذ في هذا اللقاء جسم الإنسان وحده لأن الله سبحانه وتعالى يقول:
{وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ}
إنها أقرب آيه إلينا.. ويمكن من خلال جسم الإنسان أن تصل إلى ملاين الأدلة القاطعة على علم الله.:
أولا: أن الواحد منا وضع على طرف إصبعه شيئا من لعابه ومس ملحا أي ليأخذ طبقه واحده وجاء بمكبر هذه الذرة.. ذرة الملح تساوي حجم البويضة التي يخلق منها الإنسان والحيوان المنوي أو النطفة أقل حجما بكثير.. واحد من مائة من حجم البويضة وفي اللقاء الزوجي يخرج من الزوج من ثلاثمائة إلى خمسة مليون حيوان منوي.. وتحتاج البويضة إلى حيوان منوي واحد.. كيف يدخل هذا الحيوان المنوي إلى هذه البويضة في رأس الحيوان ماده نبيلة مغلفة بقشرة رقيقة.. إذا اصطدم دم الحيوان بالبويضة تتمزق القشرة والمادة النبيلة تذيب جدار البويضة ويدخل هذه البويضة تتكاثر إلى عشرة آلاف جزء.. دون أن تزيد حجمها.. لأنها تسير في قناة فالوب لو زاد حجمها لامتنع سيرها القناة دقيقه جدا ما الذي يحركها .. ليس لها أرجل في أرضية هذه القناة أشعار تتحرك نحو الرحم .. تنتقل هذه البويضة إلى الرحم قال تعالى:
(أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمْ الْخَالِقُونَ)
ذرة كذرة الملح معلقة بحيوان لا يُرى بالعين.. بعد تسعة أشهر طفل له رأس وجمجة ودماغ وشعر.. عينان أذنان أنف شفتان لسان يدان مفاصل عظام عضلات جلد قلب شرايين أوردة معدة.. أمعاء كليتان كبد بنكرياس.. ما هذا أأله مع الله..؟؟
{هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ}
شعر الإنسان ثلاثمائة ألف شعرة لكل شعرة وريد وشريان وعضلة وعصب وغدة دهنية.. وغدة صبغية ولحكمة بالغة بالغة ليس في الشعر أعصاب حس في أعصاب حركة.. نعم ولو كان في الشعر أعصاب حس لاضطررت كل أسبوع أن تجري عمليه في المستشفى اسمها عمليه الحلاقة تحتاج إلى تخدير كامل.. الدماغ مائة وأربعون مليار خليه سمراء استنادية لم تعرف وظيفتها بعد مغطاة بأربعة عشره مليارا من الخلايا القشرية في الدماغ.. المحاكمة في الدماغ الذاكرة في الدماغ مركز الرؤيا مركز السمع يعني قشره الدماغ أعقد ما في الكون ولا يزال الدماغ عاجز عن فهم ذاته.. ولم يستخدم معظم العباقرة من إمكانات الدماغ واحد بالمائة وبالمناسبة أنت أيها الإنسان كل خمس سنوات تتبدل تبدلا كاملا.. جلدك يتبدل شعرك يتبدل عظامك تتبدل عضلاتك تتبدل أي شيء في الجسم يتبدل كل خمس سنوات.. لأن أطول عمر خلية في الإنسان الخلية العظمية عمرها خمس سنوات وأقل خلية عمرا خلايا بطانة الأمعاء عمر الخلية اثنان وأربعون ساعة يعني كل ثمان وأربعون ساعة تتبدل خلايا الأمعاء.. ولحكمة بالغة بالغة بالغة الدماغ لا يتبدل لو تبدل الدماغ لخسرت اختصاصك وخبراتك ومعارفك وطاقاتك كل شيء تملكه بالدماغ.. أسماء أولادك بالدماغ.

الدماغ ثابت والقلب ثابت وله بحث رائع العين القرنية طبقه شفافة شفافية تامة ما السر أن القرنية وحدها من بين كل خلايا الجسم تتغذي بطريقة خاصة.. لو غذيت بالطريقة العامة طريقه الأوعية لرأيت أن شبكة القرنية وحدها تتغذي عن طريق الحلول.. أي أن الخلية الأولى تأخذ غذائها وغذاء جارتها والغذاء يتسرب عبر الغذاء الخلوي.. لولا هذا الاستثناء لما رأيت رؤية شفافة تماما.

أيها الأخوة أودع الله في ماء العين ماده مضاه للتجمد.. الشبكية لا يزيد حجمها عن ملي وربع في أعلى آلة تصوير رقمية كالتي يصور بها الدرس، في بالملي متر مربع عشرة آلاف مستقبل ضوئي.. بينما في الملي متر مربع من الشبكية مائة مليون مستقبل ضوئي من أجل أن ترى رؤية دقيقة.. فالعين البشرية تفرق بين ثمانية ملايين لون ولو درجنا اللون ثمان مائة ألف درجة لاستطاعت العين السليمة أن تفرق بين درجتين.
{صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ}
(أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمْ الْخَالِقُونَ).

أيها الإخوة من منا يصدق أن في دماغه جهاز بالغ التعقيد يكشف لك جهة الصوت.. فأنت إذا كنت تمشي في الطريق وأطلقت مركبة وراءك البوق المركبة هنا دخل الصوت صوت البوق إلى هذه الأذن قبل هذه الأذن.. هنا المركبة فإن كانت هنا دخل إلى هذه الأذن قبل هذه الأذن هذا الجهاز يحسب تفاضل الصوتين ويكتشف جهة الصوت التفاضل كم واحد على ألف وستمائة وعشرين جزء من الثانية ببساطة ما بعدها بساطة يطلق قائد المركبة البوق.. يدخل الصوت إلى هذه قبل هذه بفاصل واحد على ألف وستمائة وعشرون جزء من الثانية.. فتكتشف أن المركبة عن يمينك يحي أمر من الدماغ إلى الرجلين تنحرف نحو اليسار
(أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمْ الْخَالِقُونَ).
العصب الشمي يتفرع إلى عشرين مليون عصب.. وفي كل عصب سبعة أهداب هذه الأهداب مغمسة بمادة تتفاعل مع الرائحة من تفاعل المادة مع الرائحة يتشكل شكل هندسي.. هو رمز هذه الرائحة، هذا الشكل ينتقل إلى الدماغ إلى الذاكرة الشمية في بالذاكرة الشمية عشرة آلاف بند يعرض هذا الرمز على هذه البنود بندا بندا.. حيثما كان التطابق اكتشفت أن في بالطعام نعناع مثلا من خلال الرائحة
{صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ}
{إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}.

أيها الإخوة وأنت نائم غارق في النوم يجتمع اللعاب في فمك تذهب رسالة إلى الدماغ زاد اللعاب في الفم.. يأتي أمر من الدماغ وأنت غارق في النوم يأمر لسان المزمار فيغلق فتحة التنفس ويفتح فتحة المريئ فتبلع لعابك.. وأنت نائم هذه الآلية من صممها، وأنت نائم غارق في النوم هيكلك العظمي فوقه عضلات وتحته عضلات وزن الهيكل العظمي مع العضلات التي فوقه تضغط على ما تحته.. تحته في عضلات وفي أوعيه دمويه، الأوعية تضغط تضيق لمعتها الإنسان، وهو يقظ يشعر بالتنميل ثم يفقد الحس إذا الإنسان جلس في المسجد لفترة طويلة بوضعيه ثابتة بعد ذلك يفقد الحس برجله.. التروية ضعفت وأنت نائم غارق في النوم الأوعية ضغطت ضاقت لمعتها قلت التروية.. تذهب رسالة إلى الدماغ في مراكز إحساس بالضغط يأتي الأمر تقلب بعد ربع ساعة.. يجي أمر معاكس تقلب الله عز وجل قال
{وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ}
هذا التقلب لولاه لما أمكن إن تنام، لو أن التقلب بجهة واحدة في مشكلة، تنام على السرير بعد حين تجد نفسك على الأرض.. لكن
{وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ}
نعمه التقلب هل نعرفها.. الذي يصاب بالثبات ولا يقلبه أهله لحمه يتسلخ، ألان في أسرة تقليب المريض تقليب إلى نعمة، التقلب نعمة، إرسال لعاب إلى المريء هذه نعم لا نعرفها إلا إذا فقدناها.

أيها الإخوة ماشي بالطريق في بستان رأيت ثعبان ما الذي يحصل الذي يحصل أن صورة الثعبان تنطبق على شبكية العين.. إحساسا الصورة في الشبكية لا تقرأ ما في ملفات الثعبان.. حتى تقرأ منها تنتقل الصورة إلى الدماغ إلى مركز الرؤيا في مركز الرؤيا تقرأ الصورة في ضوء ملفات الثعبان.. من أين جاءت هذه الملفات.. من دراسة من قصص سمعتها من شهادات شاهدتها تتجمع هذه في ملف واحد.. أو في مجلد واحد هو الثعبان في ضوء هذه الملفات تقرأ هذه الصورة والدماغ يدرك الخطر في خطر الدماغ ملك الجهاز العصبي له زميلة اسمها الغدة النخامية.. ملكة الجهاز الهرموني هذه الغدة أوامرها هرمونية بينما الدماغ أوامره كهربائية يلتمس الدماغ.. وهو ملك الجهاز العصبي من الغدة النخامية وهي ملكة الجهاز الهرموني أن تواجه هذه الملكة الخطر هذه الملكة عندها وزير داخليه اسمه الكزر.. تأمره أن تواجه الخطر الكزر يرسل أمر إلى القلب.. يرتفع النبض إلى مائة وثمانون نبضة فالخائف لو قاس نبضه لوجده مائة وثمانين.. الكزر يرسل أمر آخر إلى الرئتين يرتفع وجيبهما الخائف يلهث الكزر يرسل أمر ثالث إلى الأوعيه الدموية المحيطة بالإنسان بالجلد.. تضيق لمعتها ليتوافر الدم إلى العضلات بدل الجلد يعني الخائف لا يحتاج إلى لون أزهر يحتاج إلى أن ينجو.. فالخائف يسفر لونه.
أمر رابع إلى الكبد يطلق كمية سكر اضافية إذا فحصنا دم الخائف لكان السكر فيه مرتفعا.
أمر خامس إلى الكبد يفرز هرمون التجلد هذا يتم في ثوان معدودة، الخائف يزداد نبض قلبه ووجيب رئتيه ويصفر لونه.. ويزداد السكر في دمه ويصبح دمه لزجا لذلك الخوف الشديد يسبب جلطة أحيانا من أين تأتي الجلطة؟
في توازن دقيق في عندنا هرمون التميع هرمون التجلط من إفراز الهرمونيين بتوازن عجيب يكون الدم بين السيولة والتجلط.

الآن هذه المرأة حامل عقب الولادة ينزل مع الجنين قرص لحمة اسمه المشيمة.. هذا القرص يقوم بوظائف.. قد لا تصدق هذا القرص تجتمع فيه دورة دم الأم مع دورة دم الجنين ودم الجنين زمرة ودم الأم زمرة ولا يختلطان.. لو اختلطا لماتت الأم والجنين معا كيف لا يختلطان قال بينهما غشاء هذا الغشاء سيقوم بأعمال يعجز عنها أطباء الأرض مجتمعين سماه الأطباء الغشاء العاقل.. ماذا يفعل؟
يأخذ من دم الأم الأكسجين يضعه في دم الجنين.. يأخذ من دم الأم السكر ويضعه في دم الجنين يأخذ من دم الأم الأنسولين يضعه في دم الجنين.. قام بدور الجهاز الهضم وجهاز التنفس والبنكرياس صار في الجنين أكسجين وسكر وأنسولين يحترق السكر بالأكسجين عن طريق الأنسولين تتولد الطاقة درجه حرارته سبعه وثلاثون.. من أين جاءت هذه الحرارة؟ من هذا الاحتراق في فضلات الفضلات ثاني أكسيد الكربون يأخذه الغشاء العاقل من دم الجنين يطرحه في دم الأم فجزء من نفس الأم هو نفس جنينها.. الغشاء العاقل يأخذ عوامل المناعة من الأم يضعها في دم الجنين فجميع الأمراض التي أصيبت بها الأم الجنين محصن من أن يصاب بها الغشاء العاقل يقيم حجر صحي.. فكل السموم التي تصل إلى دم الأم يمنع الغشاء العاقل وصولها إلى دم الجنين لو أن الأم لا سمح الله تسممت بمادة غذائية يمنع الغشاء العاقل وصولها إلى دم الجنين.. لو أن الأم لا سمح الله تسممت بماده غذائية هذا السم لا ينتقل إلى دم الجنين يد من حكمة من قدرة من علم من؟

الآن أخطر مهمة أن هذا الغشاء العاقل يعلم بالضبط ما يحتاجه الجنين من مواد البروتين والمواد الدسمة والسكريات والنشويات والمعادن وأشباه المعادن و، و، و.. مئات الأنواع من الأغذية التي يحتاجها الجنين الغشاء العاقل يعرف هذه الأغذية والمقدار الدقيق.. والذي يتبدل كل ساعة بحسب نمو الجنين ويقوم بتنفيذها.. وهذه أعقد مهمة للغشاء العاقل يأخذ الغذاء من دم الأم السكريات الشحوم البروتين المعادن أشباه المعادن.. يأخذها بكميات مدروسة تناسب حاجه الجنين وتتبدل هذه الكميات كل ساعة وينفذ هذه المهمة ويطرح هذه المواد في دم الجنين.

يحدث الآن ما يسمي بالإستقلاب تحول الغذاء إلى نسج.. ينمو الجنين تنمو عظامه ينمو جلده تنمو عضلاته ينمو دماغه هذا النمو سببه المواد الغذائية التي أتت من دم الأم إلى دم الجنين هذا الإستقلاب ينتهي لنواتج.. هذه النواتج حمض البول يأتي الغشاء العاقل يأخذ حمض البول من دم الجنين يضعه في دم الأم .. الغشاء العاقل هناك نقص في غذاء الأم نقص في غذاء الأم كيف يعلن هذا الغشاء الأم أن تأكل هذه المادة.. تشتهي الأم في أثناء الحمل بعض الأكلات هذه الأكلات تقابل حاجة الجنين إلى هذه المادة صنع من قدرة من حكمة من؟

أيها الأخوة الطحال مقبرة لكريات الدم الحمراء.. تحلل هذه الكريات الميتة يأخذ الحديد منها يعاد إرساله إلى معامل كريات الدم الحمراء في نقل العظام.. والمادة الثانية الهموجلوبين يذهب إلى الكبد ليشكل الصفراء شيء رائع جدا.. الرحم يتقلص قبل الولادة تقلص لطيف متزامن بطيء حتى يخرج الجنين من الرحم.. فإذا خرج تقلص الرحم تقلص حاد وقوي حتى يغلق آلاف الأوعية الدموية التي انقطعت.. لو انعكس التقلص العنيف قبل الولادة والطيف بعد الولادة لماتت الأم وجنينها..
ثم السبيل يسره بين الإذنين ثقب والطفل في رحم أمه الدم ينتقل مباشرا من أذين إلى أذين.. وطريق الرئتين مغلق ما في هواء بعد الولادة يفتح الطريق تاتي جلته تغلق هذا الجزء.

أيها الإخوة حليب الأم فيه الحديد.. أودع الله في طحال الطفل كميه حديد تكفيه سنتين..
والحمد لله رب العالمين.

سناء أمين الراوي
02-05-2009, 03:03
اسم الله "الشكور"


بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الوعد الأمين..
اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الإحوة الكرام مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى والاسم اليوم الشكور.. الله جل جلاله سمى ذاته العلية باسم الشكور قال تعالى:
{لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ}
يعني غفور للذنوب.. شكور للأعمال الصالحة، وقد ورد هذا الاسم مقترنا باسم الغفور في موضعين.. تقدم الأول منهم، والثاني في قوله تعالى:
{وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ}
وقد ورد هذا الاسم مقترنا باسم الحليم في قوله تعالى:
{إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ}
غفور شكور.. شكور حليم إن وقعت في الذنب فهو غفور.. إن عملت عملا طيبا فهو شكور.. إن عملت عملا صالحا فهو شكور، وإن زلت القدم فهو حليم.. غفور.. شكور.. حليم.. شكور في آية أخرى
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ}
يجب أن تكون أيها المؤمن صبارا شكورا أي ينبغي أن تشتق من كمال الله كمالا تتقرب به إليه ينبغي أن تكون صبارا شديد الصبر عند المصيبة.. شديد الشكر عند العطاء.. فأنت بين حالين حال تتمنى أن لا يكون كن صبورا، وحال تتمنى أن يدوم كن شكورا.
المؤمن صبار شكور، والإيمان نصف صبر.. نصف شكر،
"وعجبت لأمر المؤمن"
كما قال صلى الله عليه وسلم
"إن أمره كله خير إن أصابته سراء شكر فكان ذلك خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له وليس ذلك لغير المؤمن"
يعني أروع ما في هذا الإيمان العظيم أنك في كل الأحوال إن كانت الأمور على خلاف ما تشتهي فأنت صبور، وإن كانت وفق ما تشتهي فأنت شكور..
"يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم وقفوا على صعيد واحد وسألني كل واحد منكم مسألته ما نقص ذلك في ملكي إلا كما ينقص المخيط إذا غمس في مياه البحر ذلك لأن عطائي كلام وأخذي كلام فمن وجد خيرا فليحمد الله شكور ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه"
صبور علامة إيمانك أنك في كل الأحوال بين الصبر والشكر.. لكن النبي صلى الله عليه وسلم كان أديبا مع الله قال له:
"يارب إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي، ولك العتبة حتى ترضى لكن عافيتك أوسع لي"
العافية أوسع..

أيها الإخوة من كان يريد العاجلة.. الإنسان مخير، والعاجلة هي الدنيا.
{مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ}
لحكمة بليغة بالغة
{ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَّدْحُوراً {18} وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً}.
الآن دقق
{كُلاًّ نُّمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُوراً}
أنت مخير.. اطلب ما شئت، ولكن عطاء الله سبحانه وتعالى لا يتعامل بالتمنيات.. يتعامل بالصدق
{وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ}
وكان صادقا في طلبها، وعلامة صدقه
{وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً}
ومن أراد العاجلة وأصر عليها وألح عليها
{عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ}
بالقدر الذي نشاء، وللإنسان الذي نريد..
الله عز وجل يعلم ما إذا كان صادقا في طلبها مصرّا عليها أم على مستوى التمنيات، والتمنيات بضائع الحمقى، والله سبحانه وتعالى يقول:
{لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ}
هذا الإثم العظيم ورد في السنة بالمعنى.. ففي صحيح البخاري ومسلم يقول الله عز وجل:
"أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني فإن ذكرني في نفسه.."
الله شكور
"ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه وإن تقرب إلى شبرا تقربت إليه ذراعا وإن تقرب إلى ذراعا تقربت إليه باعا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة"
يعني بمجرد أن تتحرك نحو الله.. أن تتقرب إليه.. أن تخطب وده.. أن تغض بصرك.. أن صدق لسانك.. أن تحسن إلى فقير.. أن ترعى يتيما.. أن تنقذ حيوان صغير من الهلاك.. بمجرد أن تتقرب من الله بعمل فالله عز وجل يرد عليك بالإحسان بالقبول.. كيف ما تحركت أية حركة نحو الله ترى الرد سريع وإيجابي وأضعاف مضاعفة، وما من أخ كريم إلا وله مع الله تجربة.. إن أنفق من ماله يضاعف الله له أمواله.. إن أعان ضعيفا أعانه الله إلى من هو أقوى منه.. إن أطعم مسكينا غمره الله بفضله.. يعني الحديث أي حركة.. أي خطوة نحو إرضاء الله ترى خطوات.. ترى التوفيق.. ترى التيسير.. ترى الأمن.. ترى الرضا.. ترى السعادة.. ترى الحكمة.

فالله عز وجل ينتظرنا، وسمى كل عمل صادق قرضا له
{مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً}
لو أطعمت هرة هذا قرض لله، وأن تضع لقمة في فم زوجتك هي لك صدقة، وأن تميط الأذى عن الطريق هو لك صدقة، وأن تلقى أخاك بوجه طلق هو لك صدقة.. يعني أقل مؤمن إذا قدم إليه عمل طيب لا يسعه إلا أن يشكر، لو واحد أزاح لك في مجلسه شكرا أنت عبد، وأنت لا تحتمل أن يقدم لك عمل صالح إلا أن تعبر عن شكرك له.. فالذي خلق الإنسان صاحب الأسماء الحسنى والصفات الفضلى.. يعني تري عبادة تهتم بعباده.. تصدق مع عباده.. تحسن لعباده.. تنصح عباده.. تكرم عباده، ولا ترى منه الشكر هو شكور.. يعني ما في إنسان أذكى، ولا أعقل، ولا أكثر فلاحا، ونجاحا، وذكاء ممن يتاجر مع الله.. يعني أنت بالتجارة المألوفة بيقول لك ربحت 83% مو معقول الأرباح 12 أو 13 أو 9 أحيانا أو 5 يعني إذا قال لك 20% ربح غير معقول إذا تاجرت مع الله الواحد بالمليار.

أيها الإخوة الشكور في اللغة على وزن فعول، وفعول من صيغ المبالغة من اسم الفاعل شاكر.. شاكر شكور فعله شكر يشكر شكرا، وشكورا، وشكرانا ثلاث مصادر.
أصل الشكر الزيادة والنماء والزهو، وحقيقة الشكر الثناء على المحسن بذكر إحسانه.

أيها الإخوة الكرام المؤمن شكور.. يعني أي شيء قدم له أي خدمة.. أي هدية يشكر عليها إما بلسانه أو بقلمه أو برسالة أو بابتسامة أو بعمل طيب أو بهدية مكافئة.. يعني من صفات المؤمن تعظم عنده النعمة مهما بقت إنسان قدم لك شيء لا بد من أن تشكره.. لا بد من أن تعبر عن شكرك له بأي طريق.. أما شكر العبد على الحقيقة، الآن دقق هو إقرار القلب بإنعام الرب، ونطق اللسان عن اعتقاد الجنان وعمل بالجوارح.. من هو الشاكر الذي يقر بنعم الله بقلبه؟ يعني الله عز وجل أكرمك بشهادة عليا، والآن طبيب أنت ولك اسمك.. لك دخل معقول جدا، وفوق المعقول الناس بيحترموك، ولك زوجة وأولاد..
فالطبيب المؤمن كلما دخل إلى عيادته أو إلى منزله يا رب لك الحمد أكرمتني هيأت لي أسباب الدراسة العليا.. هيأت لي هذا الدخل.. رزقتني هذه الزوجة الصالحة.. رزقتني الأولاد.. فالمؤمن دائما يذكر فضل الله عليه.. من علامة إيمانه، وغير المؤمن بيقول لك
{إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي}
أنا درست فخير إن شاء الله.. هناك من يدرس ولا ينجح.. أنا تعبت حققت هذا بكدي، وعرق جبيني أي ممكن هذا كلام إنسان بعيد عن الله عز وجل كلما تقدم في طريق الإيمان رأيت نعمة الله عليك فتجاوزت النعمة إلى المنعم.. من هو المؤمن؟ المؤمن تجاوز النعمة إلى المنعم.. من هو غير المؤمن؟ الذي بقي عند النعمة يستمتع بالبيت.. يستمتع بالطعام.. بالشراب.. يستمتع بالزوجة والأولاد.. يستمتع بالمركب الفارغة.. يستمتع بمكانته العالية في المجتمع، وينسي فضل الله عليه.. لكن
{لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ}
بعدين، وإن تعدوا الآية بتحير لو أعطيتك ليرة واحدة وقلت لك عدها أعطيتني كم أعدها كم ليرة؟ واحدة.. الآية الكريمة
{وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا}
يعني لن تستطيع إحصاء الخير والبركة بنعمة واحدة.. نعمة البصر إذا واحد الله رزقه غلام، وجاءته الهدايا حب يكون دقيق يكتب كل هدية من جاء بها حتى يردها..
يا ترى أيهما أهون؟ أن تحصي هذه الهدايا أم أن تردها؟
الإحصاء سهل جدا قلم وورقة من فلان.. أما كل واحد يحتاج إلى أن تنزل إلى السوق، وأن تشتري هدية مناسبة تكافئ هديته أي الله عز وجل يقول: أنتم يا عبادي عاجزون عن إحصاء بركات نعمة واحدة.. فلأن تكونوا عاجزين عن شكرها من باب أولى..
{وَإِن تَعُدُّوا}
العد فقط
{نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا}
يعني لو أن إنسان فقد بصره كل الجمال حبس عنه، مرة حدثوني عن كاتب بمصر كبير وأديب فقد بصره.. بيصير بسويسرا لو أخذ غرفة بالصعيد مكيفة ما دام ما في بصر أي مكان بارد، ولو غرفة ما دامت باردة كأنه في سويسرا، لأنه حجبت عنه المناظر
{وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا}.
فشكر العبد على الحقيقة إقرار القلب بإنعام الرب، وعندك أمثال إذا شربت كأس ماء أن تقول: يا رب لك الفضل.. لك الشكر أن الكليتان تعملان بانتظام.. لي قريب أصيب بفشل كلوي فكان بالمستشفى بيقول له الممرض بعنف الآلة معطلة هذا الأسبوع ما تشرب الماء.. أنت بتشرب بغير حساب كل ما شعرت بالعطش شربت الماء البارد.. هل تنتبه إليها؟ إنسان أخرج ما في جوفه.. كان صلى الله عليه وسلم إذا دخل إلى الخلاء يقول:
"الحمد لله الذي أذهب عني ما يؤذيني وأبقى لي ما ينفعني"
وكان يقول:
"الحمد لله الذي أذاقني لذته في الطعام وأبقى فيّ قوته وأذهب عني أذاه"
هذا الطعام له لذة.. ممكن الإنسان يأخذ ثيروم، ولكن يشتهي أن يأكل، وله لذة طعام، وله قوة، وله فضلات..
"أذاقني لذته وأبقى فيّ قوته وأذهب عني أذاه"
رأى أولاده أمامه من نعم الله الكبرى.. يعني الله عز وجل وهبه أولاد ما فيهم عاهات.. أيم عاهة بولد تجعل حياة الإنسان جحيما لا يطاق..

أولاد، ومرة قال لي واحد إذا بيجي إنسان مولود سليم معه هدية مليون دولار كيف هذه؟ قلت: والله أشرح لي إياها.. قال لي بنت أنجبت مولود الشريان عكس الوريد بالقلب لونه أزرق.. سألوا أطباء يحتاج إلى عملية ليس في كل بلادنا متخصص لإجرائها إلا بلبنان.. طلب الطبيب أربعمائة ألف.. المستشفى ثلاثمائة ألف، والسيارة خمسين ألف.. قال لي خلال ساعات من الولادة دفعت قرب من مليون ليرة.. يعني إذا جاءك مولود سليم هذه نعمة لا تقدر بثمن.. لك زوجة صالحة.. يعني اللي عنده شك بزوجته.. المؤمن زوجته طاهرة عفيفة بتلاقي بيسافر بيغيب عنده طمأنينة ما لها حدود، واللي بيشك بزوجته يغلي كالمرجل.. فاللي عنده زوجة صالحة من نعم الله الكبرى.. اللي عنده أولاد أبرار من نعم الله الكبرى.. اللي عنده مأوى ما بيهم بيت تأوي إليه كبير صغير بطوابق عليا له إطلالة طوابق دنيا ماشي الحال..
عندك مأوى الحمد لله الذي آواني، وكم ممن لا مأوى له.. إذا كنت أيها الأخ المؤمن الكريم النفسية هذه دخلت بيتك شكرت الله .. نظرت لزوجتك شكرت الله.. نظرت لأولادك شكرت الله.. أكلت طعام أحببته شكرت الله عز وجل.. فهذه من أحوال المؤمن دائما شكور.. إذا شكر العبد على الحقيقة إقرار قلبي بإنعام الرب، ونطق اللسان عن اعتقاد الجنان، وعمل بالجوارح، وفي تعريف آخر هو الشكر معرفة، والشكر حب، والشكر عمل.. ثلاث مستويات لمجرد أن تعزوا النعمة إلى الله.. أما قال قارون:
{إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي}
{فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ}
{أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ}
أهلكه الله..
{نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ}
أهلكهم الله..
{أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ}
الشيطان أهلكه الله..
إذن معرفة، الآن مستوى آخر من مستويات الشكر لمجرد أن يمتلئ الفرد بمحبة الله على مستوى أرقى.. أول مستوى أن تعزو النعمة إلى الله.. المستوى الثاني أن يمتلأ القلب محبة لله.. المستوى الثالث وهو أرقى المستويات أن تقابل نعم الله عز وجل بخدمة عباده.. أن تنصح أن تحسن إليهم.. أن تخلص لهم.. أن ترعى فقيرهم.. أن تعين ضعيفهم.. أن تطعم جائعهم، والدليل على ذلك قال تعالى:
{اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ}
اعملوا آل داود شكرا.. الشكر بأعلى درجاته عمل صالح.. يعني إنسان قدم لك خدمة كبيرة.. يعني تقول له: شكرا لا يكفي.. هذا من أسدى إليكم معروفا فكافئوه.. كافئ المعروف بمعروف.. الهدية بهدية
"تهادوا تحابوا"
تهادوا صيغة مشاركة.. يعني قدم لك هدية قدم له هدية.. هذا العمل..
الشكر الثالث أن تكافئ كل شيء طيب بعمل.. في عندنا تعريفات أخرى.. هناك نعمة الإيجاد
{هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً}
أنا أحيانا إذا قرأت كتاب، وأرى تاريخ تنضيده طبعه، وكان قبل سنة ولادتي أقول سبحان الله! أثناء تنضديد هذا الكتاب أنا لم أكن شيئا مذكورا.. ما وجود للإنسان
{هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً}
من فلان قبل مائة عام منفي ما في فلان.. فالله عز وجل تفضل علينا بنعمة الإيجاد.. لكن في عندك جهاز تنفس يحتاج لهواء، والهواء مبذور تحتاج للماء، والماء موجود تحتاج إلى طعام، والطعام موجود تحتاج إلى إنسانة ترعى شؤونك.. الإنسانة موجودة تحتاج إلى أولاد يملئون البيت فرحة، والأولاد موجودين تحتاج إلى مأوى، والمأوى موجودة تحتاج إلى عمل ترتزق به، والعمل موجود.. هذه نعمة الإمداد.. منّ الله عليه بنعمة الإيجاد، ومن الله عليك بنعمة الإمداد.. ثم من الله علينا جميعا بنعمة الهدى والرشاد.. أرسل أنبياء.. أرسل كتب.. أرسل رسل.. نصب لك الآيات الدالة على عظمته.. يعني هداك بأساليب لا تعد ولا تحصى.. فنعمة الإيجاد، ونعمة الإمداد، ونعمة الهدى والرشاد.. لكن أكبر نعمة على الإطلاق
{وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً}.
لو قال لك طفل معي مبلغ عظيم كم تقدره؟ بمائتين ليرة.. أبوه مدرس، وجاء العيد، وتلقى بهبات من أقربائه جمعهم بمائتين ليرة مبلغ كبير قال لك: معي مبلغ عظيم، لأن كلمة عظيم من طفل تعني مائتين ليرة، وإذا قال لك مسئول كبير بالبنتاجون أعددنا لهذه الحرب مبلغا عظيما.. يعني مائتين مليار دولار.. الكلمة نفسها قالها طفل فقدرتها بمائتين ليرة، وقالها مسئول كبير في دولة قوية قدرتها بمائتين..

أيها الأخوة الكرام لا زلنا مع اسم "الشكور" وكما يقال ملخص الملخص أن المؤمن مع المنعم وأن غير المؤمن مع النعمة المؤمن يتجاوز النعمة إلى المنعم فيشكره.. بينما غير المؤمن يستمع بالنعمة ويغفل عن المنعم.

أيها الأخوة إسم الله الشكور يعني أن الشكور إذا أعطي أجزل يعني أكثر وإذا أطيع بالقليل قبل وهو الذي يقبل القليل.. ويعطي الجزيل وهو الذي يقبل اليسير من الطاعات ويعطي الكثير من الدرجات.. والشكور يزكو عنده القليل من أعمال العباد ويضاعف لهم الجزاء.. فيثيب الشاكر على شكره ويرفع درجته ويضع عنه وزره، يعني ورد في بعض الأحاديث
"أن المؤمن إذا وضع لقمة في فم زوجته لقمة يراها يوم القيامة كجبل أحد"
أي عمل تقدمه هو في الحقيقة قرض لله عز وجل أي عمل تجاه أي مخلوق ولو كان هرة، امرأة بغي غفر الله لها وشكر لها بأنها سقت كلب كاد يأكل الثرى من العطش، أي عمل تقوم به تجاه أي مخلوق.. ولو كان حيوان ولو سقيت نباتا هو في الحقيقة قرض لله عز وجل وهذه الآية إذا قرأها المؤمن ينبغي أن يقشعر جلده
{مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً}.

أيها الأخوة شكر العبد لله ثناءه عليه بذكر أحسانه إليه وشكر الحق للعبد ثنائه عليه بذكر طاعته له يعني المؤمن يشكر والله عز وجل يشكر المؤمن يشكر الله لإحسانه إليه والله عز وجل يشكر العبد لطاعته له، للإمام الغزالي رحمه الله تعالي قول لطيف..
إذا كان الذي أخذ فأثنى يعد شكورا.. فالذي أعطى وأثنى أولى أن يكون شكورا.
يعطي ويثني، يعطي العبد يشكر والله عز وجل هو الذي أعطاه هو الذي مكنه أن يشكر.. وبعد ذلك يشكر هذا العبد أنت حينما تقرأ في القرآن الكريم أن الله شكور يجب أن تندفع بكل ما تملك لخدمة عباده.. والله أيها الأخوة يمكن قرأت كلمة في مجلة مترجمة من 40 عام يعني هذه الكلمات دخلت في أعماق نفسي إذا أردت أن تسعد فأسعد الآخرين فأنت أسعدهم لأن الله شكور أنت حينما تفكر أن تقدم خدمة لإنسان.. لحيوان لنبات أنت حينما تفكر أن ترسم بسمة على وجه الطفل.. أو على وجه أسرة بائسة.

أعرف رجل فقير جدا أصيب بآفة في قلبه والعملية تكلف مئات الألوف ولا يملك منه قرش واحد زرته في البيت.. الكآبة مهيمنة.. الأولاد وضع حزين البيت فيه غمامة سوداء والرجل الأب الزوج ما في شيء إنسان محسن.. أمر طبيب أن تجرى له العملية على حسابه.. والله زرته بعد نجاح العملية الأطفال يكادون يرقصون من فرحهم هذا الذي يدخل الفرح على قلوب الخلق بإحسانه إليهم بتخفيف آلامهم بحمل همومهم.. له عند الله مقام كبير إذا أردت أن تسعد فأسعد الآخرين لأن الله شكور.. تكون أنت أسعدهم.

نحن في الأوراد نقول:
"اللهم صلى على محمد وعلي آل محمد وصلي على أسعدنا نبينا محمد"
سعادة لا تأتي من المال بل تأتي من اتصالك بالله عز وجل.. فإذا قدمت خدمات لعباد الله فالله شكور.. وعندئذ يشكرك.
والله مرة أخ حدثني قال لي: أنا كنت خارج دمشق وصلت إليها في الثانية عشر ليلا القصة في الثمانينيات بأزمة لبنان رأى امرأة تمسك بطفل صغير.. تبكي وإلى جانبها زوجها سأل فالابن حرارته 42 هم غرباء من لبنان.. لا يعرفون أحد قال لي: بقيت معهم حتى الساعة الرابعة صباحا من مستشفى لمستشفى من صيدلية لصيدلية.. حتى انخفضت الحرارة وزال الخطر يقسم لي بالله أنه بقي أسبوعين وهو في جنة بيدخل.. طبيب بيحدثني طبيب لمستشفى مستشفى عامة العناية فيها قليلة جدا يعامل المرضى وكأنهم في أرقى مستشفي المرضى الفقراء التحاليل الإيكو المرنان وكأنهم في أرقي مستشفى.. يقول لي: وأنا في هذه المستشفى العامة لأن فيها إهمال كما هي العادة في كل بلاد العالم.. قال لي: أشعر أني في جنة.. لأن الله شكور.

الله شكور بن عباس رضي الله عنه كان معتكفا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم معتكف بعبادة بل من أرقى العبادات.. رأى رجل كئيب.. قال له: ما لي أراك كئيبا؟ قال له: ديون لزمتني ما أطيق سدادها.. قاله له: لمن؟ قال له: لفلان.. فقال له بن عباس: أتحب أن أكلمه لك؟
قاله: والله أتمنى فانطلق بن عباس من معتكفه يعني خرج من عبادة قال له أحدهم: يا ابن عباس أنسيت أنك معتكف.. قال: لا والله .. ولكني سمعت صاحب هذا القبر يقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم والعهد به قريب.. ودمعت عيناه سمعت صاحب هذا القبر يقول:
"والله لأن أمشي مع أخ في حاجته خير لي من صيام شهر واعتكافه في مسجدي هذا"
صيام من صيام سيد الخلق اعتكاف من اعتكاف رسول الله والله .. ولأن أمشي مع أخ في حاجته خير لي من صيام شهر واعتكافه في مسجدي هذا.

أيها الأخوة عالم جليل ابن القيم رحمه الله تعالي يقول:
الشكور هو سبحانه وتعالى هو أولى بصفة الشكر من كل شكور.. بل هو الشكور على الحقيقة.. وإذا سمي عبد ما بأنه شاكر أو شكور فتسمية مجازية، الشاكر الحقيقي الشكور الحقيقي هو الله جل جلاله.. لأنه يعطي العبد ثم يوفقه للشكر ويشكر القليل من العمل فلا يستقله ويشكر الحسنة بعشر أمثالها إلى أضعاف مضاعفة ويشكر عبده بأن يثني عليه بين ملائكته وبين ملأه الأعلى ويلقي له الشكر بين عباده يشكره بفعله.. فإذا ترك شيء لله أعطاه أفضل منه وإذا بذل شيء رده عليه أضعاف مضاعفة ما ترك عبدا شيء لله إلا عوضه الله خير منه في دينه ودنياه.. يعني مبلغ في شبه وكبير فالمؤمن الصادق ركله بقدمه وقال: معاذ الله إني أخاف الله رب العالمين إلا عوضه الله خير منه في دينه.. بقيت هذه الصلة بينه وبين الله ودنياه عوضه أضعاف مضاعفة ولما بذل الشهداء أبدانهم الشهيد بذلك أثمن ما يملك والجود بالنفس أقصى غاية الجود.. ولما بذل الشهداء أبدانهم حتى مزقها أعدائه شكر لهم ذلك بأن أعاضهم منها طير خضر.. أقر أرواحهم فيها ترد أنوار الجنة وتأكل من ثمارها إلى يوم القيامة فرده عليهم أكمل ما تكون جمالا وبهاء.

الله شكور والبطل والذكي والموفق والفالح والناجح هو الذي يتاجر مع الله بها، لو مثل بسيط لو أن ملك أمر معلم أن يعطي ابنه دروس خاصة.. المعلم أفقه ضيق بعد عشر دروس قال له وين الأجرة قاله كم تريد قاله على كل درس ألف أتفضل أعطاه فورا ليته لم يسأله.. لأن الملك مهيئة بيت ومركبة مقابل هذه الدروس.. فلما طلب أجرته من هذا الطالب أعطاه ما يريد من هو الذكي هو الذي يقدم عمل لله فإذا سأل على عمله أجرة عمل طبعا صالح أخذ أقل شيء ممكن.. أما أحتسب هذا عند الله أخذ أكبر أجر ممكن، الآن في فكرة من شكر الله سبحانه وتعالى أنه يجازي أعدائه بما يفعلونه من خير أعدائه الذين كفروا به بل الذين أنكروا وجوده بل الذين تفلتوا من منهجه.. بل الذين انغمسوا في ملذات محرمة أعدائه يجازيهم إذا فعلوا خير ويخفف به عنهم يوم القيامة.. فلا يضيع عليهما ما يعلمونه من إحسان وهم من أبغض الخلف عليه أن تفعل شيء ويضيع عليك أجره.

أما الحديث الذي يؤكد هذا المعني طبعا الحديث عن عمر بن العاص رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الآن القول يرويه عمر بن العاص
"تقوم الساعة والروم أكثر الناس"
وقيل له أبصر ما تقول؟ قال: أقول ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"تقوم الساعة والروم أكثر الناس إن فيهم لخصال أربع: إنهم لأحلم الناس عند فتنة"
أحلم الناس عند فتنة أيام بعض الشعوب تهوج وتموج ثم تفتر الإنسان العاقل يفكر قبل أن يتصرف وفي إنسان يثار ويستثار ويهوج ويموج وفي النهاية لا يفعل شيء.. هذا شأن بعض الشعوب النامية.. إنهم لأحسن الناس عند فتنة وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة.. وأوشكهم كرة بعد فرة.. وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف.. هؤلاء الغارقون في المعاصي والآثام الذين يعتدون على شعوب الأرض يعاملون شعوبهم معاملة تفوق حد الخيال، شعوبهم مع أنهم أعدائه مع أنه يبغضهم لكنه يشكرهم على هذه الأفعال قوانين، والبطولة أن تكتشف قوانين الله عز وجل.. يعني أي إنسان مؤمن غير مؤمن مستقيم غير مستقيم إذا قدم عمل صالح لمن حوله الله عز وجل يشكره عليه.. لا يمكن أن يضيع عليك عمل طيب ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق لو أن تبتسم في وجه أخيك يقول صلى الله عليه وسلم:
"إن فيهم لخصال أربع: إنهم لأحلم الناس عند فتنة"
يفكروا يخططوا بهدوء يرسموا خطط بعيدة شعوب أخرى تثور وتهوج وتموج ثم تخمد يعني شيء مؤلم جدا.. يعني هذا الرسام الذي رسم المفروض أن نتلقى هذا بهدوء وأن نخطط لتعريف الغرب برسول الله صلى الله عليه وسلم.. أما قتل وضرب هذا ماذا يفعل يصورون هؤلاء الشعوب حينما تهوج وتموج ويسخرون.. أما الذكاء والعقل أن نخطط أن نعرف الناس بهذا النبي الكريم أن نطبق سنته حتى يأخذ الناس فكرة عن هذا الدين العظيم من هم الذين أساءوا للنبي صلى الله عليه وسلم.. أنا أرى المسلمون هم أول من يسيئوا إليه إذا لم يطبقوا سنته.. أكلوا المال الحرام اعتدوا على بعضهم بعضا.. سفكوا دماء بعضهم بعضا فالعالم الأخر يراهم متخلفين يظن أن هذا دينهم حتى الرسام الدنماركي لما عوتب عتابا شديدا قال:
كنت أظنه كأتباعه.

إذن من الذي أساء؟ حقيقة نحن أسأنا لنبينا فكان رد فعل الغرب أنهم أساءوا إليه.. فقال صلى الله عليه وسلم:
"وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف".
"وخامسة حسنة جميلة وأمنعهم من ظلم الملوك"
يعني النبي سافر إلى أوربا سافر إلى بلاد بعيدة التقي بهم
(وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحي)
هذا الحديث في صحيح مسلم من أعلى درجات الصحة
"تقوم الساعة وهم أكثر الناس وإن لهم خصال أربع من خصالهم أنهم أحلم الناس عند فتنة وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة وأوشكهم كرة بعد فرة.. وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف.. وخامسة حسنة جميلة وأمنعهم من ظلم الملوك".
منهج الإسلام منهج موضوعي طبعا فكرة قد تبدو غريبة أن أعدائه غارقون في المعاصي والآثام أعمالهم الطيبة محفوظة لهم.. لأنه شكور ما أحسن عبد من مسلم أو كافر إلا وقع أجره على الله في الدنيا أم في الآخرة.

أيها الأخوة لي صديق من لبنان أثناء أحداث لبنان سكن في دمشق وضعه المادي جيد جدا كنت إلى جانبه في مركبته فسيارته يعني ارتكبت حادث مع سيارة سورية.. يعني صاحب المركبة يجب أن يغضب وأن يثور وإذا كان تربيته متدنية وأن تكلم الكلام القاصي.. وأن يشتم نظر إلى المركبة اللبنانية قال له ما في مشكلة مسامح والمبلغ يحتاج لعدة ألاف لإصلاح السيارة.. شيء عجيب بهذه البساطة لو أنه طالبه بالتعويض قال: مسامح فالأخ اللبناني انهمر دمعة على خده أنا ما فهمت تفسيرها إنسان ميسور ماليا فرح.. أنه وفر خمس ألاف مستحيل سأله لماذا تأثرت لهذا الموقف قال لي: أنا قبل سنتين في بيروت يعني إنسان مركبته سورية معه نساء محجبات وضرب لي سيارتي ما أردت أن أزعجه وهو في نزهة قال له: مسامح تذكر هذا الحادث.

والله أيها الأخ الكريم لو وقفت لإنسان متقدم في السن في مركبة عامة وأجلسته مكانك ما أكرم شاب شيخ لسنه إلا سخر الله له من يكرمه عند سنه الله شكور ينتظر أن نقدم له عمل يكافئنا عليه ورد في بعض الآثار..
"يا داود يا داود لو يعلم المعرضون انتظاري لهم وشوقي إلى ترك معاصيهم لتقطعت أوصالهم من حبي، هذه محبتي أو هذا انتظاري للمعرضين فكيف بالمقبلين"
واحد ناجي ربه قال له: يا رب إذا كانت رحمتك بمن قال: أنا ربكم الأعلى فرعون.. فكيف رحمتك بمن قال سبحان ربي الأعلى.. وإذا كانت رحمتك بمن قال ما رأيت لكم من إله غيري فكيف رحمتك بمن قال لا إله إلا الله؟
ألم يقل الله عز وجل
{اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44)}؟

أيها الأخوة إذا أردنا السعادة فالسعادة بين أيدينا أسعد الآخرين تكن أسعدهم.. إذا أردت أن تسعد فأسعد الآخرين أخرج من ذاتك إلى خدمة الخلق.. كل واحد منا يذوق لذة الأخذ قد يغيب عنه أن لذة العطاء أضعاف مضاعفة:
الأنبياء أعطوا ولم يأخذوا.. الأقوياء أخذوا ولم يعطوا.
الأنبياء ملكوا القلوب.. الأقوياء ملكوا الرقاب.
الأنبياء عاشوا للناس.. الأقوياء عاش الناس لهم.
الأنبياء يمدحون في غيبتهم وبعد ألف وخمسمائة عام.. الأقوياء يمدحون في حضرتهم لا في غيبتهم.

أيها الأخوة اسأل نفسك هل أنت من أهل الدنيا أم من أهل الآخرة؟ ما السؤال ما الذي يفرحك أن تعطي أم أن تأخذ إذا كنت من أهل الآخرة يسعدك أن تعطي لا أن تأخذ.. إذا كنت من أهل الآخرة يسعدك أن تكون في خدمة الآخرين لا أن تستهلك جهد الآخرين.. إذا كنت من أهل الآخرة لا تبني مجدك على أنقاض الآخرين ولا غناك على فقرهم.. ولا أمنك على خوفهم.. ولا عزك على ذلهم ولا غناك على فقرهم.

أيها الأخوة اسم "الشكور" يدور مع المؤمن في كل دقيقة ما من عمل صالح تقدمه لمخلوق كائن من كان.. وأنت في أي وضع مستقيم غير مستقيم مؤمن غير مؤمن أنت في أي وضع إلا كافأك الله عليه لأنه شكور.. وكما قلت قبل قليل يكافئ أعدائه الذين لا يحبهم على أعمالهم الطيبة..
والحمد لله رب العالمين.

سناء أمين الراوي
04-05-2009, 11:01
اسم الله "التواب"


بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الإخوة الكرام مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم (التواب)، هذا الاسم ورد في القرآن الكريم في ستة مواضع معرفًا بأل كما في قوله تعالى:
{فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} (البقرة:37)
وقد ورد أيضا في خمسة مواضع منونًا، كما في قوله تعالى:
{وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ} (النور:10).
أيها الإخوة الله عز وجل يقول:
{وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيمًا} (النساء:27)
وقد قال العلماء ما أمرنا الله أن نتوب إليه إلا ليتوب علينا، وما أمرنا أن نستغفره إلا ليغفر لنا، وما أمرنا أن نسأله إلا ليعطينا، وما أمرنا أن ندعوه إلا ليستجيب لنا.

أما في السنة فعند الترمذي وابن ماجه في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو ويقول:
"رب اغفر لي وتب علي أنك أنت التواب الغفور".

أيها الإخوة، التواب في اللغة من صيغ المبالغة، وصيغ المبالغة إذا اتصلت بأسماء الله الحسنى فتعني الكم والنوع، يعني يغفر جميع الذنوب كمًا، ويغفر أكبر الذنوب نوعًا، تواب، تائب، وتواب صيغة مبالغة على وزن فعَّال، يغفر كل الذنوب مهما كثرت، ويغفر كل الذنوب مهما عظمت، مهما كثرت ومهما عظمت، الفعل تاب، يتوب، توبًا، وتوبة.. تاب فعل ماض، يتوب مضارع، توبًا مصدر وتوبة.

أما تعريف التوبة اللغوي فهو الرجوع عن الشيء إلى غيره، رجع عن هذا العمل إلى عمل آخر، هذا معنى التوبة اللغوي، بل هو ترك الذنب على أجمل وجه، وهو أبلغ من وجوه الاعتذار.. أعلى مستوى من الاعتذار أن تتوب.
الاعتذار على أوجه ثلاثة لا رابع لها، عملت عملا إما أن تقول لم أفعل هذا، هذا اعتذار، أو الرواية التي بلغتك ليست صحيحة، لم أفعل هذا، من هنا قال الله عز وجل
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} (الحجرات:6)
تحقق.. الله عز وجل يصف لنا التحقيق، قال: سننظر.. سليمان عليه السلام.
{قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} (النمل:27)
تحقق.. فأول وجه من وجوه الاعتذار أن تقول لم أفعل هذا، أو أن تقول فعلته، ولكن كان قصدي شريفًا لم أقصد المعنى الذي فهمته، هذا وجه آخر.. والوجه الثالث تقول فعلته وأسأت وقد أقلعت عن هذا الفعل، هذا هو الاعتذار الأكمل، هذه هي التوبة، أن تقول فعلت وأسأت ولن أعود إلى هذا العمل.

أيها الإخوة في اللغة التائب هو المذنب الذي يسأل ربه التوبة، والتائب هو الله الذي يقبل التوبة، نقول هذا الإنسان المذنب تائب، وهذا الإله العظيم تائب، قبل التوبة..
والتوبة أيها الإخوة مخرج النجاة للإنسان حينما تحيط به خطيئاته
{وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ} (البقرة: من الآية81)
مخرج النجاة الوحيد هو التوبة، والتوبة هي صمام الأمان حينما تضغط عليه سيئاته، بعض الأوعية البخارية لها صمام أمان، فإذا ارتفع الضغط كثيرًا بدل أن تنفجر هذا الصمام يسيح والبخار يخرج، فالتوبة هي صمام الأمان حينما تضغط على الإنسان سيئاته، والتوبة هي تصحيح المسار حينما تضله أهواؤه، والتوبة هي حبل الله المتين حينما تغرقه ذلاته، مخرج النجاة للإنسان حينما تحيط به خطيئاته، وصمام الأمان للإنسان حينما تضغط عليه سيئاته، وتصحيح المسار للإنسان حينما تضله أهواؤه، وحبل الله المتين حينما تغرق ذلاته، والتوبة هي الصراط المستقيم حينما تنحرف به شهواته.

أيها الإخوة، ورد في الأثر القدسي
"وعزتي وجلالي إن أتاني عبدي ليلا قبلته، وإن أتاني نهارًا قبلته، وإن تقرب مني شبرًا تقربت منه ذراعًا، وإن تقرب مني ذراعًا تقربت منه باعًا، وإن مشى إلي هرولت إليه، وإن استغفرني غفرت له، وإن استقالني [أي طلب إقالتي] أقلته، وإن تاب إلي قبلته، وإن أقبل علي تلقيته من بعيد، وإن أعرض عني ناديته من قريب، ومن ترك لأجلي أعطيته فوق المزيد، ومن استعان بحولي وقوتي ألنت له الحديد، ومن أراد مرادي أردته ما يريد، أهل ذكري أهل مودتي، أهل شكري أهل زيادتي، أهل طاعتي أهل كرامتي، أهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي، إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب، أشكر اليسير من العمل وأغفر الكثير من الزلل، رحمتي سبقت غضبي، وحلمي سبق مؤاخذتي، وعفوي سبق عقوبتي، وأنا أرأف بعبدي من الأم بولدها".
{وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ}.

أيها الإخوة، الله عز وجل هو التواب يقبل التوبة عن عباده حالا بعد حال، ويوما بعد يوم، وحينًا بعد حين، فما من عبد عصاه وبلغ عصيانه مداه ثم رغب في التوبة إلا فتح له أبواب رحمته، وفرح بعودته ما لم تغرغر النفس أو تطلع الشمس من مغربها، باب التوبة يغلق والإنسان على فراش الموت تغرغر روحه، أو تطلع الشمس من مغربها، فعند مسلم من حديث أبي موسى رضي الله عنه مرفوعًا
"أن الله جل جلاله يبسط يده بالليل، ليتوب مسئ النهار، ويبسط يده بالنهار، ليتوب ميسئ الليل حتى تطلع الشمس من مغربها".
وعند الترمذي من حديث بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر".

أيها الإخوة لا بد من شرح، باب التوبة مفتوح على مصارعه إلا في إحدى حالتين، إذا حضر أحدهم الموت، عندما يحضر الموت تلغى التوبة، الآية واضحة.
{وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ} (النساء: من الآية18)
في هذه الحالة يغلق باب التوبة، أما يغلق باب التوبة إذا طلعت الشمس من مغربها، طلوع الشمس من مغربها من أشراط الساعة، لكن هذ المعنى قد يفهم بشكل موسع وقد يفهم بشكل ضيق، يعني الله أعلم كيف تطلع الشمس من مغربها، لكن بالمعنى الموسع حينما نرى أن العلم كله في الغرب، وأن الحضارة كلها في الغرب، وأن الأخلاق كلها في الغرب، وكل شيء يفعله الغرب هو الكمال، ولو تفلتوا من منهج الله، ولو فعلوا الأفاعيل، ولو تحللوا من كل قيد أخلاقي ما دام هذا العمل جاءنا من الغرب لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه، حينما لا نأبه لديننا، ولا نهتم بقيمنا ولا نعظم إسلامنا ولا نقدس وحي ربنا، وحينما نزدرئ أنفسنا، ونرى الغرب القوي الغني الذكي هو الحضارة، هو التقدم، هو الأخلاق، هو القيم، هذا مما يُفهم من طلوع الشمس من مغربها، لماذا يتوب؟ دينه كله ليس قانعًا به، أمته كلها ليس قانعًا بها، حضارته كلها ليس مؤمنًا بها، انسلخ من انتمائه، انسلخ من إسلامه، انسلخ من أمته، انسلخ من حضارته، فهذ الإنسان لا يتوب لأنه تبدلت مبادئه وقيمه، وهذا من أخطر ما يصيب المسلمين الاستغراب، الاستغراب أن تكون غربيًا شكلا وقالبًا ومضمونا ومحتوى، أن تفكر بطريقة الغربيين، أن تقيم العمل بطريقة الغربيين، من هوي الكفرة حشر معهم، ولا ينفعه عمله شيئًا، لا يُقبل للمرأة إلا أن تكون متفلتة، أن تُبرز كل مفاتنها، تعرية المرأة حضارة، تناول الخمور تقدم ورقي، حينما نكون بهذه الحال يُغلق باب التوبة، حينما نذر أمتنا العظيمة التي فتحت أطراف الدنيا، التي نشرت العدل، الرحمة.. حينما لا نأبه لقرآننا وحي السماء، حينما لا نعتد بسنة نبينا سيد الخلق وحبيب الحق، هذا الوضع الاستغرابي هو مما يهدد المسلمين أن ينسلخ المسلم من أمته من مبادئه من قيمه من تاريخه العظيم، ما عرف التاريخ فاتحًا أرحم من العرب المسلمين الذين امتلأ قلبهم رحمة.. على كل هذا اجتهاد شخصي فإن أصاب المجتهد فله أجران، وإن أخطأ له أجر، طلوع الشمس من مغربها من علامات قيام الساعة، والله أعلم كيف ومتى؟ ولكن يمكن أن نفهم هذا النص فهمًا موسعًا.. حينما نزدرئ أمتنا، حينما نزدرئ مبادئنا وقيمنا .. لماذا نتوب؟ حينما نقلد الغرب في كل شيء حتى لو تعروا، حتى لو أكلوا الحرام، حتى لو شربوا الخمور، حتى لو فعلوا الموبقات، هذا شيء من الغرب، شيء عظيم، وهذه الحالة تقتضي كما ورد في الحديث الصحيح أن يغلق باب التوبة.

أيها الإخوة قال تعالى عن الذين تابوا وأصلحوا وعملوا الصالحات قال:
{فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ}.
كيف؟ أيضا هذا فهم لهذه الآية اجتهادي، كان بخيلا بعد أن تاب إلى الله أصبح كريمًا، كان غضوبًا أصبح حليمًا، كان شهوانيًا أصبح رحمانيًا، كان جاحدًا صار منصفًا
{فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ}
يعني ما لم تتبدل قيم الإنسان 180 درجة فتوبته ليست صحيحة، توبة يعني إنسان اتجه اتجاه آخر، ما لم تقل زوجة التائب اتغير، لم يكن هكذا، كان غضوبًا الآن حليمًا، كان بخيلًا الآن كريمًا
{فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ}.
روى الترمذي من حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"قال الله تعالى: يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بتراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بترابها مغفرة".
بل إن في بعض الأحاديث
"لله أشد فرحًا بتوبة أحدكم من أحدكم بضالته إذا وجدها"
وفي رواية ثانية
"لله أفرح بتوبة عبده من الضال الواجد، ضيع شيء ثمين جدًا، والعقيم الوالد"
بعد 10 سنوات جاءه مولود .. ومن الظمآن الوارد .. كاد يموت عطشًا في الصحراء ثم جاءه الماء ..
"لله أفرح بتوبة عبده من الضال الواجد، والعقيم الوالد، والظمآن الوارد"
بل النبي صلى الله عليه وسلم حدثنا عن قصة عبر بها عن فرح الله بتوبة عبده فذكر أن أعرابيا ركب ناقته، وعليها طعامه وشرابه ليقطع بها الصحراء، أدركه التعب فجلس ليستريح فلما أفاق من استراحته لم يجد الناقة، فأيقن بالهلاك، بكى بكاءً مرًا، من شدة البكاء أخذته سنة ثانية من النوم، فلما استيقظ رأى الناقة أمامه، من شدة الفرح اختل توازنه وقال: كلمة الكفر، قال: اللهم أنت عبدي وأنا ربك يقول صلى الله عليه وسلم
"لله أفرح بتوبة عبده من هذا البدوي بناقته"
صورة متحركة تؤكد فرح الله بتوبة عبده.

الآن المعنى الدقيق في قوله تعالى:
{وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ}
يعني تاب الله على نبيه
{وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} (التوبة:118)
هناك توبة تسبق توبة العبد، وهناك توبة تلحق توبة العبد، بل أن توبة العبد بين توبتين، تاب عليهم ليتوبوا، تاب عليهم يُفهم من هذه الآية أن الله ساق لهم من الشدائد ما يحملهم بها على التوبة، يعني الله عز وجل.. إنسان متلبس بمعصية، يسوق له شدة، تلوح له مصيبة، يهدده إنسان، يشعر بآلام معينة في جسمه، هذا من توبة الله عليه، يسوق له من الشدائد ما يحمله بها على التوبة، والمقلقات التي تدفع الإنسان إلى باب الله تدفعه إلى التوبة، تدفعه إلى الصلح مع الله، فإذا جاءت توبة الله بعد توبة العبد أي قبل التوبة، فالله يدفعك إلى التوبة فتتوب وبعدها يقبل التوبة منك.. فتوبتك ينبغي أن تكون بين توبتين، لكن أحيانا الله عز وجل يسوق لك إنسانا يبلغك الحقيقة من دون مصيبة، يعني هو البطولة أن ترجع إلى الله بالهدى البياني، لا بالتأديب التربوي، أما حينما تأتي الشدة ونتوب أيضا وضع جيد، أما الأجود أن تتوب بالملاحظة، أن تتوب بالبيان، أن تتوب بالهدى البياني.. على كل يجب أن تكون توبتك بين توبتين، بين توبة الله التي قبلها وهو البيان أو الشدة أو أسلوب معين يحملك الله بها على التوبة، ثم أن تأتي توبتك صادقة ويأتي بعدها توبة الله عليك بمعنى أنه قبل توبتك، فتوبة قبلها وتوبة بعدها.

أيها الإخوة الكرام الموضوع دقيق جدا، الموضوع من أقرب الموضوعات إلى المؤمن، التواب، لأن المؤمن مذنب تواب
"كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون"
والتوبة كما قلت مخرج النجاة للإنسان حينما تحيط به خطيئاته.. وصمام الأمان للإنسان حينما تضغط عليه سيئاته، وتصحيح المسار للإنسان حينما تضله أهواءه.. وهي حبل الله المتين حينما تغرقه ذلاته، وهي الصراط المستقيم حينما تنحرف به شهواته..

أيها الأخوة الأكارم لا زلنا مع اسم "التواب" ولكي نفهم حقيقة هذه الاسم العظيم الذي هو من أقرب الأسماء إلى كل مؤمن لأن المؤمن مذنب تواب.. ولأن كل بني أدم خطاء وخير الخطاءين التوابون.

أيها الأخوة الله جل جلاله عرض علينا حمل الأمانة قال تعالى
{إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً (72)}
لما قبل الإنسان حمل الأمانة سخر الله له ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه طبعا هذه الأمانة هي النفس التي بين جنبيك..
(قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها)
يعني أي إنسان عرف نفسه بربه وحملها على طاعته وحملها على التقرب إليها فقد أفلح.. ولم ترد هذه الكلمة في القرآن إلا في هذا الموضع..
{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15)}
(قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها)
يعني النجاح كل النجاح والفوز كل الفوز والعقل كل العقل والتفوق كل التفوق في أن تزكي نفسك وتؤهلها لجنة عرضها السماوات والأرض.. لأن هذا الإنسان خلق للجنة الله عز وجل حينما قبلنا حمل الأمانة أعطانا مقومات التكليف.. أعطانا كونا ينطق بكمال الله ووحدانيته أعطانا عقلا أداة لمعرفة الله عز وجل أعطانا فطرة نكشف بها أخطائنا أعطانا شهوة نتحرك بها أعطانا اختيارا يثمن أعمالنا أعطانا وقتا هو وعاء عملنا أعطانا كل شيء.. أعطانا كل مقومات التكليف وأمرنا أن نعبده وجعل العبادة علة وجودنا فقال تعالى
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ (56)}
لكن هذا الإنسان.. كما قال الإمام على رضي الله عنه
"الملك ركب من عقل بلا شهوة والحيوان ركب من شهوة بلا عقل".
أما الإنسان هذا المخلوق الأول الذي قبل حمل الأمانة والذي سخر له ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه.. هذا الإنسان ركب من عقل وشهوة ركب من عقل يشده إلى الله وركب من شهوة تشده إلى الأرض هناك دوافع عليا ودوافع سفلة هناك نفخة من روح الله.. وهناك قبضة من تراب الأرض.. فإن سما عقله على شهوته أصبح فوق الملائكة.
الدليل القرآني
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ}
أي خير ما برأ الله.. إن الذين كفروا في نهاية الآية أولئك هم شر البرية.. فالإنسان بين أن يكون فوق الملائكة المقربين وبين أن يكون دون أحقر الحيوانات.. هذا في الأصل عرضت علينا الأمانة قبلنا حملها أعطينا مكونات التكليف كونا ينطق بوجود الله ووحدانيته وكماله.. عقلا أداة لمعرفته.. فطرة مقياس للخطأ والصواب.. شهوة تدفعنا وتحركنا.. اختيار يثمن علمنا.. وقتا هو وعاء عملنا، الإنسان حينما يغفل عن الله ويستجيب لشهوته يضل ويذل ويخطأ ويحجب ويبتعد عن الله عز وجل رب العالمين.

الآن بدأنا اسم التواب رب العالمين يربينا يسوق لنا من الشدائد ما يحملنا على طاعته.. تأتي الشدة ثم يلقي الله في روع هذا الإنسان أن هذه الشدة من أجل هذا الذنب.. فتب إلي يا عبدي..
{وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً (27)}
يسوق الله لنا من الشدائد ما يحملنا به على التوبة.. وهذا معنى قول الله عز وجل تاب عليهم ليتوبوا.. يعني ساق لهم من الشدائد ما حملهم بها على التوبة.

أيها الأخوة فإذا تاب العبد إلى الله بمعنى أنه أقلع عن الذنب وندم وعقد العزم ألا يعود إليه.. يتوب الله عليه فيقبل توبته.. الآن بعض الأمثلة، المثل الأول لو إنسان أرسل ابنه إلى أمريكا ليدرس حول له مبلغ يكفيه كل سنوات الدراسة دفعة واحدة.. أعطاه حقه أعطاه مصروفه الكامل وهيئ له جامعة راقية.. وتركه هذا الابن وهذا الشاب فتنته الدنيا هناك مشى في طريق غير صحيح تعلق بالفتيات.. نسي الدراسة نسي الجامعة مضت الأعوام كلها وعاد إلى بلده صفر اليدين.. عامله أبوه بأعلى درجات العدل.. أعطاه مصروفه الكامل هيئ له أرقى جامعة.. لكن تركه هذه حالة في أب آخر يتابعها كل أسبوع اتصال هاتفي برسالة يسافر إليه يتفقد دراسته.. يتفقد أحواله يعطيه مصروفه لشهر واحد فقط ثم يقول له أرسل لي رسالة حينما ينتهي هذا المبلغ.. بهذه المتابعة الشهرية وهذه الزيارة المفاجئة وهذا التفقد وهذا الحرص انضبط الابن.. وتابع دراسته وجاء بأعلى شهادة.
الحالة الأولى عدل.. أما الحالة الثانية رحمة.. الحالة الثانية تربية الحالة الثانية متابعة.. فلأن الله جل جلاله هو رب العالمين يتابعنا يؤدبنا يسوق لنا بعض الشدائد.. أحيانا يخيفنا أحيانا يمرضنا أحيانا يفرقنا.. أحيانا يعني يبتلينا بكآبة بضيق بقلق لأنه رب العالمين.. لأنه خلقنا لجنة عرضها السماوات والأرض.. لأنه يتابعنا.. المتابعة رحمة هذا مثل، مثل آخر أنشأنا ثانوية ضخمة.. موقع بناء قاعات تدريس.. مخابر.. قاعات محاضرات.. وجبات غذائية جيدة جدا.. مكتبة عامرة.. قاعات كمبيوتر مثلا.. وفي نظام داخلي.. إذا الطالب غاب أسبوعين يفصل بحسب النظام الداخلي فصل كاملا.. هذه معاملة ففي طلاب توانوا عن الدوام فصلوا.
فصل معظم الطلاب هذه المعاملة في أعلى درجات العدل كل شيء بأتم وضع.. والنظام واضح لكن في إدارة أخرى تتابع دوام الطلاب أسبوعيا فإذا بدأت الأيام تزداد في الغياب أرسل رسالة إلى ولي الأمر.. استدعي الأب أبلغ عن غياب ابنه.. رسمت خطة بالاتفاق مع الأب كي يعود الابن إلى الدوام.. الإدارة الثانية إدارة رحيمة لأنها تتابع دوام الطلاب.. ليست العبرة أن نطبق النظام الداخلي ونفصل معظم الطلاب.. العبرة أن ننبههم أن نتابعهم أن نحاسبهم.. أن نجري اتفاق مع أوليائهم حتى تتعاون الإدارة مع الأولياء كي ينضبط هؤلاء الطلاب.
الإدارة الثانية إدارة رحيمة.. من علامات رحمتها المتابعة والتهديد والوعيد والإنذار والتشدد.
هذا مثل ثالث مؤسسة تجارية أعلنت عن وظيفة ومن شروط هذه الوظيفة أن هناك فترة تجريبية 6 أشهر.. ففي إدارة لهذه الشركة تسجل على هذا الموظف أخطائه فقط تأخر.. لم يقم بهذا العمل.. في كذب.. تجمع هذه الأخطاء فإذا تراكمت صرف هذا الموظف من الوظيفة بحسب إعلان قبوله في فترة تدريب وتجربة.. ست أشهر أما لو أن هذا الموظف ابن صاحب المؤسسة كلما أخطأ حاسبه على كل خطيئة على كل زلل.. على كل تقصير.. على كل تأخر المتابعة تقتضي الرحمة.. الله عز وجل يتابعنا الله عز وجل يربينا.. الله عز وجل يسوق لنا من الشدائد ما يحملنا به على التوبة.. فلذلك اسم التواب التقي مع اسم الرحيم.. اسم التواب يلتقي مع اسم الغفور.. اسم التواب يلتقي مع اسم الحكيم.. اسم التواب يقتضي المتابعة.

فإذا شعرت أيها المؤمن أن الله يتابعك ويحاسبك ويؤدبك ويسوق لك من الشدائد ما يحملك بها على التوبة فاشكر الله عز وجل.. لأن الله أدخلك في العناية المشددة وأكبر عقاب يعاقب به الإنسان أن يخرجه من العناية المشددة.
{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44)}.
إنسان حدثني عن قصته.. قال لي في بعض السنوات التي راجت فيها التجارة كثيرا.. وربحت أرباحا طائلة.. وضعت في جيبي 500 ألف.. والقصة قديمة جدا وأردت أن أسافر إلى بلد بعيد من دون زوجتي.. كي استمتع بالحياة كما يحلوا لي.. هكذا قال لي.. وصل إلى هذه البلاد البعيدة شاب في مقتبل حياته معه أموال كثيرة أراد أن يستمتع.. شعر بألآم في ظهره.. توجه لمستشفى فحص نفسه.. فإذا التقرير ورم خبيث في العمود الفقري قطع رحلته وعاد إلى بلده من جامع إلى جامع.. ومن شيخ إلى شيخ يرجو العودة إلى الله والتوبة والصلح معه.. ثم تبين أن هذا التقرير ليس صحيحا.. لكن الله رده إليه، مرة واحد أراد أن يسألني هذا السؤال الطريف.. قال لي ما ملخص دعوتك في كل هذا العمر المديد.. قلت له: والله كلمات إما أن تأتيه راكضا أو أن يأتي بك رغبا إما أن تأتيه باختيارك وإما بطريقة أو بأخرى يأتي بك إلى ذاته العليا.. فالله تواب بهذه الألآم وهذا التحليل غير الصحيح عاد إلى بلده وتاب إلى الله.. واصطلح معه، يعني أعرف إنسانًا شرد عن الله عز وجل.. شباب وسامة ومال جاءته فتاة كاد يختل توازنه من محبتها جميلة جدا أصيبت بمرض في دمها خبيث بذل كل ما يستطيع.. لم يدع طبيبا إلا وعالجها عنده ثم باع بيته وسافر إلى بريطانيا ليعالجها لم يستفد شيئا.. قال لزوجته: ما قولك أن نتوب إلى الله أنا وأنت تتحجبين وأنا أصلى ونصطلح مع الله.. وسبحان الله بهذه الطريقة بدأ الشفاء يتسرب إلى هذا الفتاة الصغيرة.. يعني أنا حينما سمعت هذه القصة والله تأثرت تأثر بالغ.. مرض مخيف جاء كالضيف رد الأب والأم لله عز وجل.. ثم تراجع والبنت تزوجت والآن معافاة.. معافاة تامة، فهكذا الشدائد يسوق الله لنا الشدائد كي نتوب إليه.. ولو دخلت إلى مسجد ورأيت في جمع غفير أعتقد إعتقاد جازم أن معظم هؤلاء الذين اصطلحوا مع الله اصطلحوا معه بعد معالجة لطيفة.. بعد تربية حكيمة.. بعد شدة بعد قلق بعد شبح مصيبة.. فالله عز وجل تواب.

أيها الأخوة.. يعني في إنسان سمعت قصته طبعا ملحد إذا واحد انضم إلى هؤلاء إلى من يرفع شعار لا إله وعنده بقية رواسب إيمانية مهمة.. هذا الإنسان أن يستأصل كل هذه الرواسب الإيمانية هذه مهمته.. وعنده فتاة صغيرة يعني آية في الجمال.. وتعلق بها تعلق شديد.. ارتفعت حرارتها إلى الأربعين من طبيب لطبيب.. لطبيب.. لطبيب ما ترك وسيلة للمعالجة إلا وسلكها والحرارة ثابتة.. وقال الأطباء: هذا مرض نادر جدا جدا نادر ففي ساعات اليأس ساعات المحنة ساعات الإحباط خاطب ربه.. مع أنه كان ملحد قال: يا رب إما أن تشفيها وإما أن تميتها.. أو أن تميتني قبلها .. ما عاد يحتمل مرض ابنته.. وقام وصلى أول مرة يصلى بحياته فإذا بالحرارة تنخفض وتعود إلى طبيعتها.

والله أيها الأخوة في قصص عن توبة التائبين وعن عودة المذنبين وعن الصلح مع رب العالمين بالغة التأثير.. قصص كثيرة جدا أيها الأخوة.. الله عز وجل يسوق لنا الشدائد كي نتوب إليه.. وكي نصطلح معه وإذا رجع العبد العاصي إلى الله نادي مناد في السماوات والأرض أن هنئوا فلان.. فقد أصطلح مع الله.
الآية الكريمة لكن دقيقة جدا
{وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً}
سميت المصيبة رسولا.. سميت المصيبة رسالة
{وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ (47)}

أيها الأخوة لذلك يوم القيامة حينما يكشف الله لهذا الإنسان عن كل الشدة التي ساقها له.. وعن كل المتاعب التي صرفها إليه.. وعن كل العقبات التي وضعت أمامه إذا أراد المعصية.. وعن كل المشكلات التي ألمت به حينما ابتعد عن الله عز وجل.. لا بد أن يذوب شوقا إلى الله عز وجل.. لأنه رحمه في الدنيا.
الله عز وجل في بعض الآثار القدسية يقول:
"وعزتي وجلالي لا أقبض عبدي المؤمن وأنا أحب أن أرحمه إلا ابتليته بكل سيئة كان عملها.. سقم في جسده أو إقتار في رزقه.. أو مصيبة في ماله أو ولده.. حتى أبلغ منه مثل الذر.. فإذا بقي عليه شيء شددت عليه سكرات الموت.. حتى يلقاني كيوم ولدته أمه".
يعني أذكر مرة أن العز بن عبد السلام أصدر فتوى أثارت حفيظة أمراء مصر من المماليك.. فقرروا قتله واتفقوا جميعا وجاءوا إلى بيته والسيوف بأيديهم وطرقوا الباب.. فتح ابنه عبد اللطيف الباب أدرك الخطر.. فانطلق إلى والده وقال: أنجوا بنفسك يا أبتي أنت مقتول.. فبكي أبوه العز بن عبد السلام وقال له: يا بني أبوك أحقر من أن يموت في سبيل الله.. إني أتمناها لكن يا ترى أنا أستحقها أن أموت في سبيل الله.. ونزل إليهم من شدة هيبته وقعت السيوف من أيديهم واعتذروا إليه وباعهم القصة طويلة.. يا ترى أنستطيع أن نكون من هذا النوع أن يشدد الله علينا في الدنيا حتى نأتيه على شفير القبر.. وقد طهرنا من كل ذنب؟

نعم أيها الأخوة التوبة "علم وحال.. وعمل علم وحال وعمل" الإنسان متى يعالج نفسه من ضغط الدم المرتفع بحالة واحدة إذا علم أن ضغطه مرتفع.. إذا اشترى جهاز ضغط وقاس ضغطه لقاه عشرين بيعالج نفسه لن تتوب إلا إذا طلبت العلم وعرفت الحلال والحرام.. وعرفت ما ينبغي وما لا ينبغي.. وما يجوز وما لا يجوز.. حينما تطلب العلم تقيم عملك.. إذًا التوبة علم الذي يطلب العلم يتوب لأنه اكتشف أن في خطأ في دخله في إنفاقه في سلوك بناته في خروج بناته في بيته.. في علاقاته المالية في هذه الصفقة إذا إنسان ما طلب العلم بيتوهم نفسه أنه مستقيم تماما كإنسان ضيف باللغة قرأ النص أمامنا مائة غلطة به في الصفحة هو متوهم آه هو قراءته جيدة.
أما لو درس اللغة العربية لاكتشف أن أخطائه لا تعد ولا تحصى.. التوبة علم لا بد من أن تطلب العلم لتعرف الحلال والحرام والخير والشر والجميل والقبيح.. فالحسن ما حسنه الشرع والقبيح ما قبحه الشرع.. فإذا طلبت العلم واكتشفت الخطأ لا بد من أن تندم وأن تنفعل، فالندم توبة لأنه سبقه علم وسيأتي بعد هذا الندم السلوك.. فالتوبة علم وحال وعمل العلم درست تفاصيل الشريعة فعرفت الخطأ من الصواب والحلال من الحرام.. والخير من الشر.. وما ينبغي وما لا ينبغي.. ثم تأثرت من أخطاء كثيرة أنت واقع بها الآن.
المرحلة الثالثة هي العمل أن تقلع عن هذا الذنب فورا.. وأن تصحح ما مضى.. وأن تعقد العزم على ألا تعود إليه مستقبلا.. فالتوبة علم وحال وعمل.. وما لم تطلب العلم وما لم تحاسب نفسك كل يوم وما لم تزن أعمالك بميزان الشريعة.. دخلك إنفاقك سفرك علاقاتك أفراحك أطراحك.. ما لم تزن هذه النشاطات بميزان الشريعة أنّا لك أن تتوب.. فالتوبة علم وحال هو الندم وعمل هو الإقلاع عن الذنب فورا وعقد العزم على ألا تعود إليه.. وإصلاح ما مضى.

أيها الأخوة الكرام إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين.. وما أمرنا إن نتوب إليه إلا ليتوب علينا..
والحمد لله رب العالمين.

سناء أمين الراوي
05-05-2009, 11:42
اسم الله "الواسع"


بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين.. والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الوعد الأمين.. اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم.. ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الإخوة الأكارم مع اسم جديد من أسماء الله الحسني والاسم اليوم "الواسع".. اسم الله "الواسع" ورد في القرآن الكريم مطلقا وقد اقترن باسمه "العليم" في عدة مواضع منها قوله تعالى:
{وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (115)}
وفي قوله تعالى
{مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (261)}.
وقد ورد هذا الاسم مقيد أي مضاف في قوله تعالى
{إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ}
ولم يرد هذا الاسم في السنة النبوية الصحيحة.

أيها الإخوة الواسع في اللغة: على وزن فاعل لموصوف بالوسع فعله وسع يسع سعة فهو واسع.. وأوسع الله عليك أي أغناك.. ورجل موسع يعني مليء بالمال والثراء.. يقال إناء واسع وبيت واسع.. وقد يستعمل في الغنى لينفق ذو سعة من سعته.. وتوسعوا في المجلس أي تفسحوا.. والسعة الغنى والرفاهية.. فكلمة الواسع مشتقة من السعة والسعة تضاف إلى العلم إذا اتسع وأحاط بالمعلومات الكثيرة.. وتضاف أيضا إلى الإحسان وبسط النعم فالله واسع وسعت رحمته كل شئ.. وسع علمه كل شئ وسعت قدرته كل شئ.. وسع غناه كل شئ.. هذا من حيث اللغة.. أما اسم الله الواسع ماذا يعني الواسع؟
هو الذي وسع علمه جميع المعلومات.. أي إنسان مهما تفوق في العلم يقول لك هذا الشئ لا أعرفه، جاء وفد من المغرب إلى المشرق وقطع آلاف الأميال واستغرقت الرحلة أشهر عديدة معه 37 سؤال توجهوا إلى الإمام "أحمد بن حنبل" أجاب عن عشرين.. والأسئلة الباقية قال لا أعلم.. فقالوا: الإمام أحمد بن حنبل لا يعلم!!
فقال: قولوا لهم الإمام أحمد بن حنبل لا يعلم.. علامة العلم البشري أن تقول لا أعلم.. ورحم الله عبدا عرف حده فوقف عنده والذي يعلم كل شئ لا يعلم شئ.

لذلك قالوا: يفضل في الإنسان أن يملك ثقافتين:
ثقافة اختصاصية.
وثقافة موسوعية.
يعني تعلم كل شئ عن شئ اختصاصك.. وشئ عن كل شئ لكن أي إنسان مهما تفوق في العلم نقول له
{وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ}
شاب في العصور السابقة دعا إلى الله وتألق تألقا شديدا أثار حفيظة العلماء الآخرين.. فجاء واحد منهم ليصغره فحضر مجلسه ولما انتهى وقف وقال: يا هذا الذي قلته ما سمعناه.. تصغير له الشاب أديب جدا قالوا يا سيدي.. وهل حصلت العلم كله.. سؤال محرج قال له لا قال له كلما حصلت منه.. ازداد حرجا.. قال شطره.. قال له هذا الذي قلته من الشطر الذي لا تعرفه وفوق كل ذي علم عليم.
أما الله الواسع وسع علمه جميع المعلومات وجميع المخلوقات ووسعت قدرته جميع المقدورات.. يعني حينما قال الله عز وجل
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنْ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ}
ما علة خلق السماوات والأرض.. قال: لتعلموا علة خلق السماوات والأرض أن نعرف الله من خلالهما لتعلموا نعلم ماذا قال؟
{لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً (12)}
لماذا اختار الله من بين كل أسماءه أسمين فقط؟
اختار اسم العلم واسم القدرة.. أنت أيها المؤمن متى تستقيم على أمر الله يقينا إذا علمت أن علم الله يطولك وأن قدرته تطولك.. وأي تاجر في أي بلد مستورد يحاسب على الصفقات التي استوردها فإذا أسقط صفقة والمالية يصلها من دوائر أخرى.. كل الصفقات إذا أغفل صفقة تهدر حساباته ويكلف بضريبة تفوق إمكاناته.. فلذلك أنت حينما توقن أن إنسان مثلك لكنه أقوى منك علمه يطولك وقدرته تطولك لا يمكن أن تعصيه.. كلمات خفيفتان ثقيلتان أنت حينما تؤمن أن علم الله يطولك وأن قدرته تطولك.. لا يمكن أن تعصي.
لذلك الواسع هو الذي وسع علمه جميع المخلوقات ووسعت قدرته جميع المقدورات.. علمه يطول الخلق جميعا.. وقدرته تطول الخلق جميعا.. ويضيف إلى ذلك ووسع سمعه جميع المسموعات.. ووسع رزقه جميع المخلوقات فله مطلق الجمال والكمال في الذات والصفات والأفعال.
وعند البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات.. أنزل الله تعالى على النبي صلى الله عليه وسلم
{قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (1).

أيها الإخوة الله عز وجل سميع إن تكلمت فهو سميع وإن تحركت فهو بصير.. وإن سكت ووقفت وجاءك في خاطرك الخواطر فهو عليم سميع بصير عليم.. يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.. يعني لحكمة بالغة في عدد كبير من المعاصي محرمة في دين الله ومحرمة في القوانين الوضعية كالسرقة.. فهذا الذي لا يسرق لماذا لا يسرق؟ الله أعلم لعله خائف من الله عز وجل أو خائف من المدير العام.. لأنه دقيق جدا مسيطر تماما لكن هناك معاصي لا يحاسب عليها إلا الدين منها غض البصر ليس في الأرض كله جهة تمنعك أن تنظر إلا القرآن الكريم
{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ}.
فالله جل جلاله واسع وسع غناه كل فقير وهو كثير العطاء يده سحاء في الليل والنهار.. وسعت رحمته كل شئ وهو المحيط بكل شئ.. يعني واسع علما واسع قدرة، بشكل ملخص واسع علما وواسع قدرة لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأنه قد أحاط بكل شيء علما.

لكن أحيانا أيها الأخوة قد يتساءل إنسان.. لماذا جمع اسم الواسع مع اسم العليم؟
قال: لئلا يستبعد العبد مضاعفة الأجر.. يعني الله واسع وعليم يعلم إخلاصك يعلم طهارتك.. يعلم ما تنطوي عليه من نية عالية جدا يعلم براءتك فيضاعف لك الثواب.. يضاعف لأنه واسع وحكم المضاعفة هو عليم واسع العطاء واسع الغنى واسع الفضل.. ولكن لئلا تتوهم أن كل عطاء يقابله إكرام.. الله عليم يعني الذي أعطى قد يعطيه الله وقد لا يعطيه.. لأنه عليم بنواياه خبير بالبواعث الحقيقة خبير بالأهداف التي يبتغيها.
أما الإنسان لا يتسع إدراكه لسماع شخصين.. ولا يستطيع أن ينصرف إلى جهتين.. فهو غير واسع أما ربنا جل جلاله واسع لا يشغله معلوم عن معلوم ولا شأن عن شأن لو أن كل العباد دعوه في وقت واحد.. يسمعهم لكن تعلمنا في علم النفس أن الذي يبدوا لنا أنه يستمع إلى جهتين.. نحن واهمون هو يستمع إلى جهة واحدة.. لكن يملك قدرة خاصة اسمها سرعة التحول.. أما في دقيقة واحدة في وقت واحد لا يمكن أن تنصرف وتستمع وتستوعب إلا جهة واحدة في وقت واحد.. لا يمكن أن تنصرف ولا أن تستمع ولا أن تستوعب إلا إلى جهة واحدة.. جرب افتح المذياع على الأخبار ولو استمعت إلى الشاشة إلى درس ديني هل تستطيع أن تتابع؟
مستحيل.. لكن أحيانا تلتفت نصف دقيقة إلى الأخبار نصف دقيقة للدرس الديني.. تتوهم أنك تستمع إليها معا لكن سبحانك يا رب في على الأرض ست ألاف مليون وكلهم يلجأون إلى الله أو معظمهم يستمع إليهم جميعا.. فهو الواسع.. قيل الواسع المحيط علمه بكل شئ وسع علمه كل شئ.. يعني ركبت مركبة أمامك مكشوف الأمر عينك على الطريق.. لكن شعرت أن هناك من يريد التجاوز تنظر إلى المرأة اليسارية.. تركت الطريق ونظرت إلى المرآة اليسارية.. أنت لا يمكن أن تحيط بكل شئ.. أنت نائم في بيتك غرفتك التي أنت نائم فيها تحت بصرك.. لكن بقية الغرف ليست تحت بصرك.. لست واسع لكن يمكن أن تكون الأذن مسيطرة على كل البيت.. تقول في صوت في المطبخ مثلا وأحيانا الأذن لا تكفي.. الله عز وجل جعل الرائحة.. إذا الشئ غائب عن عينك وليس له صوت وتفسخ تظهر الرائحة.. يعني بشكل أو بأخر العلم محدود ما في مخلوق واسع.

أيها الأخوة الواسع العالم المحيط علمه بكل شئ.. وقيل الواسع الذي وسع علمه جميع المعلومات.. الناس معظم الناس يقول لك: هذا ليس في اختصاصي.. يعني حتى في الأطباء هو طيب ويحمل دكتوارة لكن طبيب في القلب والصدر في اختصاص تاني في العضلات.. اختصاص ثالث في الهضم.. اختصاص رابع في الأعصاب.. خامس كليتين.. سادس في العظام.. سابع في كذا..
وسع علمه جميع المعلومات وسعت قدرته كل المقدورات.. اسم الواسع عجيب يتصل بمعظم الأسماء.. تقول: واسع الرحمة واسع الغنى واسع السلطان.. واسع العلم.. واسع القدرة.. واسع الإحسان.

في أسماء شمولية ومن الواسع وبعضهم قال: الواسع هو الذي لا حدود لمدلول أسماءه وصفاته.. فاسم الرحيم ليس له حدود.. اسم الكريم ليس له حدود.. اسم الغني ليس له حدود.. اسم القوي ليس له حدود.. هذا معني التكبير الله أكبر مما عرفت طبعا أكبر من كل شئ بديهيا.. أما المعنى الدقيق لله أكبر مهما عرفت الله فهو أكبر.. وكل ما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك.. يعني هو الإنسان أحيانا في عنده قدرة على أن يظهر بحجم أكبر من حجمه.. تعلمنا هذا في الجامعة في أشخاص عندهم قدرة أن يظهروا بحجم أكبر من حجمهم.. لكن هؤلاء الأشخاص في ظروف معينة يحجمون ينكشف أمرهم.. يعني نحن في الشام في حي متواضع جدا في الحجر الأسود قاله وين ساكن؟ قاله: black stone city أتوهم أنه حي راقي جدا.. ففي إنسان يعطيك معلومات إذا اجتمعت تتوهم أنه شخصية نادرة جدا.. هو ليس كذلك لكن سبحانك يا رب الله عز وجل تحجيم كل إنسان فكل إنسان أراد أن يوهم الناس بحجم أكبر من حجمه.. حجمه الله عز وجل.

بعض العلماء قال: الواسع هو الله عز وجل الذي لا نهاية لبرهانه.. ولا نهاية لسلطانه.. وسع في علمه فلا يجهل.. واسع بقدرته فلا يعجل.. يعني عالم كبير يقول لك هذه الفكرة غابت عني.. فقيه كبير غاب عنه حديث شريف.. فجاء حكمه بعيد عن الصواب.. لذلك قالوا وفوق كل ذي علم عليم.
وأنا والله أيها الأخوة لا أستسيغ أن تقول عن نفسك عالم كلمة قاسية قل طالب علم إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم.. وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم.. وإذا أردتهما معا فعليك بالعلم.
والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك.. فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شئ.. ويظل المرء عالم ما طلب العلم.. فإذا ظن أنه قد علم فقد جهل.. وهو القدير لا يعجل أي إنسان بعيد عن الدين يستهزأ بالذات الإلهية.. يتطاول قد يسب وصحته جيدة ونبضه 80 وضغطه 8 12 وصحته بأعلى مستوى.
الله عز وجل لا يعجل وهو الحليم.. لا يعجل وهو القدير.. لا يعجل وأحيانا من تقاليد بعض البلاد أن يكون قبل صلاة الفجر تذكير.. يعني يقول المؤذن: الله أكبر.. وهو العاطي لا يسأل وهو الكريم لا يغفل.. وهو الحليم لا يعجل.

في مرة إنسانة طلبت من إنسان كريم عطاء أعطاها فوق ما تتوقع فقابله صديق عاتبه.. قاله: كان يرضيها القليل وهي لا تعرفك.. فقال: هذا الكريم إذا كان يرضيها القليل فأنا لا أرضى لها إلا بالكثير.. وإذا كانت لا تعرفني فأنا أعرف نفسي.. هذا شأن الكريم يعطي العطاء الجزيل يعطي بغير حساب.. لذلك كنت أقول دائما البطولة أن نتاجر مع الله إذا أعطى أدهش بالمقابل.. وإذا حاسب فتش.. والواسع هو الذي لا يغرب عنه أثر الخواطر في الضمائر.. يعني ما في قوة في الأرض ممكن أن تكشف ما الذي يدور بخاطرك لكن الله يحول بين المرء وقلبه.. أقرب إليك من حبل الوريد.
ممكن تتأمل إنسان قوامه طوله لون جلده.. لون عينيه.. لون شعره.. ثيابه أناقته انسجام الألوان في ثيابه.. حلقته نظرته لفتته نبرة كلامه.. ممكن إذا كنت ذكيا جدا لكن هل بالإمكان أن تكتشف خواطره مستحيل.. الله عز وجل واسع يسع علمه خواطر كل إنسان.
بعضهم قال: الواسع أفضاله شاملة.. عطاياه كاملة.. بعضهم قال: الواسع هو المطلق.. نحن عندنا محدود ومطلق ما سوى الله محدود، الذات الإلهية مطلق.

أيها الأخوة إذا كان المحدود أمامنا لا حدود له كالكون فكيف اللا محدود؟!
أيها الأخوة أصل الدين معرفة الله.. إنك إن عرفت الله ثم عرفت أمره تفانيت في طاعة الأمر.. أما إن عرفت الأمر ولم تعرف الآمر تفننت في التفلت من الأمر..
والحمد لله رب العالمين.

سناء أمين الراوي
07-05-2009, 04:51
اسم الله "الحليم"


بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين.. والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الوعد الأمين.. اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الإخوة الكرام مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم (الحليم)، هذا الاسم ورد في آيات كثيرة، مقترنا باسم الغفور، كما في قوله تعالى
{والله غفور حليم}
وقد ورد أيضا مقترنا باسم الغني، في قوله تعالى
{قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ} (البقرة:263)
واقترن أيضا باسم الشكور، في قوله تعالى
{إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ} (التغابن:17)
واقترن أيضا باسم العليم، كما في قوله تعالى:
{وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً} (الأحزاب: من الآية51).
هذا في القرآن الكريم، فماذا في السنة الصحيحة؟
ورد في صحيح البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنه ورضي عنهما، قال كان صلى الله عليه وسلم يدعو عند الكرب وما أكثر الأحوال التي يعاني منها المسلمون من الكرب، كان صلى الله عليه وسلم يدعو عند الكرب
"لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب السموات والأرض رب العرش العظيم"
هذا فيما ورد في الكتاب والسنة.

أما المعنى اللغوي لكلمة الحليم، الحليم في اللغة صفة مشبهة باسم الفاعل، لمن اتصف بالحلم، الذي يتصف بالحلم يسمى حليمًا، والفعل حَلِمِ، يَحلِمُ، حِلمًا.. يَحلُم معنى آخر.. حُلُمًا معنى آخر.. حَلِمَ، يَحلِمُ، حِلمًا.. صفة الحلم تعني الأناة، فيك يا فلان خصلتان يحبهما الله ورسوله، الأناة، الهدوء، وحسن الخلق، الحِلم يعني الأناة ومعالجة الأمور بصبر وعلم وحكمة، أن تعالج مشكلة بصبر، بهدوء، بعلم، بحكمة فأنت حليم، ويقابل الحِلم العجلة المفسدة لأمور الدين والدنيا.

ولا يفوتني أن أقول لكم أن معالجة المسلمين في هذا العصر لبعض المشكلات التي تحيط بهم تعالج معالجة متعجلة، هذه المعالجة المتعجلة تسبب لنا متاعب لا تنتهي، الطرف الآخر أعداؤنا يفكرون بعقولهم ويخططون بهدوء، ونحن نثور ونضطرب وفي النهاية لا نحقق شيئًا بل يزداد ما بيننا وبين الطرف الآخر من اتساع ومن تباعد، فالعجلة مفسدة في أمور الدين والدنيا، والحليم هو الذي يرغب بالعفو، ولا يسارع بالعقوبة، قال تعالى في وصف إبراهيم عليه السلام
{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ} (التوبة: من الآية114)
يثني الله عليه.
يدخل في معنى الحلم بلوغ الصبي الحُلُم، أي يبلغ الصبي مبلغ الرجال الحكماء العقلاء، قال تعالى:
{وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ} (النور: من الآية59)
صار عاقل راشدي، أما قوله تعالى:
{فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ} (الصافات:101)
أي يعني لديه أناة وبصيرة، وحكمة من صغره، هذا ما في اللغة من معان دقيقة حول كلمة الحليم، أما الله جل جلاله إذا وُصف بالحلم فهو حليم، يعني الصبور على عباده المتصف بالحلم، يتمهل ولا يتعجل، وهو العاطي لا يسأل، وهو الحليم لا يعجل، بل يتجاوز عن الزلات ويعفو عن السيئات، فهو سبحانه وتعالى يهمل عباده الطائعين ليزدادوا في الطاعة والثواب، ويمهل عباده العاصين لعلهم يرجعون إلى الطاعة والصواب، ولو أنه عجل لعباده الجزاء ما نجا من عقابه أحد، ولكن الله جل جلاله هو الحليم ذو الصفح والأناة.
استخلف الإنسان في أرضه، واسترعاه في ملكه، واستبقاه إلى يوم موعود وأجل محدود، فأجل بحلمه عقاب الكافرين وعجل بفضله ثواب المؤمنين.

الخلاصة أن الحليم الذي لا يعجل بالعقوبة والانتقام، ولا يحبس عن عباده بذنوبهم الفضل والإنعام، لا يعجل بالعقوبة والانتقام ولا يحبس عن عباده الفضل والإنعام، بل يرزق العاصي كما يرزق المطيع، وإن كان بينهما تفاوت على مقتضى الحكمة، يعني ورد في بعض الآثار القدسية، أن
"عبدي خلقت لك السموات والأرض، ولم أعيا بخلقهم، أفيعييني رغيف أسوقه لكل حي، لي عليك فريضة، ولك علي رزق، فإذا خالفتني في فريضتي لم أُخالفك في رزقك"
الكفار يأكلون أطيب الطعام ويشربون ويتمتعون ويسكنون البيوت الفخمة، يركبون المركبات الفارهة، يتزوجون أجمل النساء، ويتبجحون ويتطاولون ويتكبرون والله يرزقهم.

أيها الإخوة
"عبدي لي عليك فريضة ولك علي رزق، فإذا خالفتني في فريضتي لم أخالفك في رزقك، وعزتي وجلالي إن لم ترض بما قسمته لك فلأسلطن عليك الدنيا، تركض فيها ركض الوحش في البرية، ثم لا ينالك منها إلا ما قسمته لك ولا أبالي، وكنت عندي مذموما، أنت تريد وأنا أريد فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلم لي فيما أريد، أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد"

أيها الإخوة، هذا الأثر القدسي يبين أن الله سبحانه وتعالى قد يعاقب إنسانًا بأن تأتيه الدنيا من أوسع أبوابها وهو غافل عنها، ويأتي الموت فجأة كصاعقة ينهَدْ لها
{يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي} (الفجر:24)
(قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً(103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (104)).

أيها الإخوة كلكم يعلم أن من أسماء الله الحسنى ما لا يجوز أن يسمى الإنسان بهذا الاسم، كإسم الخالق، هل من خالق غير الله؟ لكن اسم العليم، اسم الحكيم، اسم الحليم يجوز أن يوصف إنسان بأنه حليم، بالمناسبة الحلم سيد الأخلاق، وكاد الحليم أن يكون نبيا، ولأن الحليم حليم قرار صحيح، هادئ، والإنسان حينما يغضب لا يرى الحق، يرتكب حماقات لا يرتكبها الصغار، لذلك في بعض الأحاديث الشريفة لا تغضب، الإنسان إذا غضب غابت عنه الحقائق وارتكب حماقات يندم عليها أشد الندم، فكاد الحليم أن يكون نبيا.
يعني يروي التاريخ أنه معاوية رضي الله عنه جاءته رسالة من إنسان، أما الرسالة قاسية قاسية فيها تهجم، أما بعد فيا معاوية باسمه، من دون لقب الخلافة، أما بعد فيا معاوية إن رجالك قد دخلوا أرضي، فانههم عن ذلك، وإلا كان لي ولك شأن. وسلام..
هذه الرسالة تخرج الإنسان من جلده، إلى جانبه ابنه يزيد أطلعه عليها، قال له ماذا نفعل؟ قال له يزيد أرى أن ترسل له جيشا أوله عنده، وآخره عندك، يأتوك برأسه، غَلى.. فقال له والده: لا يا بني غير هذا أفضل، جاء بالكاتب قال له اكتب، أما بعد، فقد وقفت على كتاب ولد حواري رسول الله.. ابن الزبير .. ولقد ساءني ما ساءك، والدنيا كلها هينة جنب رضاه، لقد نزلت له عن الأرض ومن فيها. بعد حين جاء الجواب، أما بعد، فيا أمير المؤمنين، أطال الله بقاءك، ولا أعدمك رأيك الذي أحلك من قومك ذلك المحل، استدعى ابنه يزيد، وقال له اقرأ.. يا بني من عفى ساد، ومن حلم عظم، ومن تجاوز استمال إليه القلوب.

كاد الحليم أن يكون نبيًا، الحلم سيد الأخلاق، الأب يحتاج إلى أن يكون حليما، هدئ نفسك، الأمر عالجه بأناة وصبر وحكمة، لا تتعجل، لا تأخذ الأمر بعصبية كبيرة، خذه بحلم وهدوء، ويحتاج الإنسان هذه الصفة ولا سيما في الأيام العصيبة، في أيام الكوارث، في أيام القهر، في أيام الظلم، في أيام الفقر أحيانا.
{وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ} (النحل:61)
يعني الله عز وجل يرزق عباده ويكفرون، ويتطاولون، ويتبجحون، ويستكبرون، ويظلمون، وهو حليم عليهم.

الآن من المعاني التفصيلية لاسم الحليم أن الله سبحانه وتعالى يؤخر العقوبة، السؤال: لماذا يؤخرها؟ لو أنه ألغى العقوبة هذا ما يعنيه اسم العفو والغفور، إلغاء العقوبة عفو غفور، أما تأخير العقوبة حليم، في فرق، التأخير حلم، إلغاء العقوبة مغفرة وعفو.

أيها الإخوة لو أن الله سبحانه وتعالى عجل العقاب لكل مذنب هذا ليس حلما، عندئذ لا يكون حليما.. لأنه حليم يؤخر، ولو أن الله أجل العقاب ويريد بهذا التأجيل أن يوقع بهذا الإنسان أشد العقاب، هذا ليس حلما، هذا حقد، الحاقد يضبط أعصابه، ويخطط لإنزال أشد العقاب بهذا الإنسان، نقول هذا إنسان حاقد، أما الله عز وجل يؤخر عقاب لا ليوقع بهذا الإنسان أشد العقاب ولكن ليعطي هذا الإنسان فرصة لعله يرجع، لعله يتوب، لعله يستغفر، لعله يندم، التأخير لا يعد حقدًا يعد إمهالا، إعطاء فرصة لهذا الإنسان لعله يرجع إلى الله ..
أيام الإنسان يحقد لأنه ضعيف، يكتم الألم، وأيام يحقد لأنه قوي، الضعيف يحقد، والقوي يحقد، ولكن الحقد شئ والحلم شئ آخر.. يعني يؤخر عقاب لعله يرجع، لعله يندم، لعله يستغفر، لعله لعله.. ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة.

أيها الإخوة يعني لازم لما يتوضح، أحيانا المثل يوضح.. أسسنا مدرسة نموذجية، فيها أقوى المدرسين، فيها أفضل المناهج، أحسن الكتب، فيها مرافق راقية جدا، مكتبات، قاعات تدريس، مخابر، فيها كل شيء، لو أن المدير هدفه تنفيذ القانون بشكل حرفي، كل طالب غاب أسبوعين يفصل من المدرسة، المدير الحكيم الرحيم الحليم، أحيانا يتغافل عن غياب طالب، أحيانا يؤخر العقاب، أحيانا يستدعي والده، أتي بتقرير طبي لئلا يفصل ابنك من الدرسة، أحيانا ما بيطلب الدواء، هذه كلها محاولات لإعطاء الطلاب المتغيبين فرصة أن يعودوا عن تقصيرهم، ليس الهدف إيقاع العقاب بالطلاب، الهدف نشر الخير والعلم والمبادئ والقيم، وتخريج قادة لهذه الأمة، فالمدير الحكيم الحليم ما بيأخذ، يعني الأخطاء التي يرتكبها الطلاب مبرر لفصلهم وإنهائهم، هذا معنى الحليم، يؤخر ليعطي المقصر فرصة ليصحح تقصيره.

الآن أيها الإخوة في آية دقيقة جدا
{وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَاماً وَأَجَلٌ مُسَمّىً} (طه:129)
يعني ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى لكان لزاما، الآية هذه دقيقة جدا، يعني لولا أن الله خلق عباده ليرحمهم، لولا أن الله خلق عباده ليسعدهم، لولا أن الله خلق عباده لجنة عرضها السموات والأرض، لولا أن الله خلق عباده ليتوبوا إليه فيقبل توبتهم، لولا أن الله خلق عباده ليستغفروه فيغفر لهم، لولا أن الله خلق عباده ليسألوه فيعطيهم، لولا أن الله خلق عباده ليرجعوا عن ذنوبهم فيقبلهم.. لعجل عليهم بالعقاب، ولولا كلمة سبقت، يعني إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم، خلقهم ليرحمهم، خلقهم ليسعدهم، خلقهم لجنة عرضها السموات والأرض، خلقهم ليوفقهم، الإنسان الجاهل يقول لك سبحان الله، الله خلقنا للعذاب كمان يسبح الله، هذا كلام غير صحيح، خلقنا للنعيم، خلقنا للسعادة، خلقنا ليرحمنا، خلقنا لجنة عرضها السموات والأرض، كطالب أحمق ضربه الأستاذ مرة، فقال إنما أنشأت هذه المدرسة كي نُضرب.. لا.. أُنشأت كي تكون عالم، كي تكون مُربى، مهذب، لكن فيه أحوال قاهرة.. يعني أوضح مثل، المركبة السيارة، ما علة صنعها، علة صنعها أن تمشي، أن تسير، اسمها سيارة، ولماذا وضع فيها المكبح، المكبح يتناقض مع علة صنع السيارة، هي صنعت كي تسير وفيها كمان مكبح، كما أن علة صنع السيارة أن تسير والمكبح يتناقض مع علة صنعها، كذلك علة خلق الإنسان أن يسعده، وأن يرحمه، وأن يهبه جنة عرضها السموات والأرض، ولكن تقتدي الحكمة أحيانا أن يوقفه عند حده، أن يعاقبه أن يردعه أن يربيه، فالذي يقول خلقنا للعذاب إنسان جاهل، من أوضح مثل الطفل لما يجلس على كرسي طبيب أسنان، لا يحتمل يبكي، يصرخ، يمسك يد الطبيب، يتحرك حركة غير صحيحة، أما الكبير يتألم أشد الألم، لكنه ساكت، لأنه يعلم أن هذا الألم لصالحه، لذلك ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما عقابه، ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما إنزال العقاب بهم، لكن هذه الكلمة هي الرحمة، هي الإحسان، هذه الكلمة اقتدت أن يؤخر الله عقابهم لعلهم يرجعون، لعلهم يندمون، لعلهم يراجعون أنفسهم.

أيها الإخوة، اسم الحليم إذن أن الله سبحانه وتعالى لا يوقع العقاب فورا، بل ما من مسلم إلا هو يعلم لماذا كان صلح الحديبية، هذا كان بحسب الظاهر صلح مهين للصحابة، والصحابة الكرام تألموا أشد الألم، بل قال أحدهم وهو عمر قال: يا رسول الله علام نعطي الدنية في ديننا، ألسنا أقوياء، ألسنا على حق؟ جاء الرد الإلهي ولولا رجال مؤمنون في قريش أخفوا إيمانهم وهم معكم بقلوبهم لم يستطيعوا إعلان إسلامهم
{وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَأُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ} (الفتح: من الآية25)
ألزم نبيه بقبول شروط مهينة، والنبي علم حكمة الله عز وجل فنفذ أمره، ولكن الصحابة أو بعض الصحابة غابت عنهم هذه الحكمة، فضجروا، وتألموا أشد الألم، علام نعطي الدنية في ديننا، صلح الحديبية أكبر مثل لحلم الله عز وجل، هؤلاء الذين آمنوا في قريش، وهم بقلوبهم مع المؤمنين، ولم يستطيعوا إعلان إسلامهم، أخَّر عمرة النبي مع أصحابه من أجل سلامة هؤلاء الذين آمنوا وأخفوا إيمانهم عن قريش.

أيها الإخوة، ورد في الأثر القدسي
"إني والإنس والجن في نبأ عظيم، أخلق ويُعبد غيري، (حليم الله عز وجل) وأرزق ويشكر سواي، خيري إلى العباد نازل، وشرهم إلي صاعد، أتحبب إليهم بنعمي وأنا الغني عنهم، ويتقربون إلي بالمعاصي، وهم أفقر شيء إلي، ويتبغضون إلي بالمعاصي، وهم أفقر شيء إلي، من أقبل علي منهم تلقيته من بعيد، ومن أعرض عني منهم ناديته من قريب، أهل ذكري أهل مودتي، أهل شكري أهل زيادتي، أهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي، إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا (الله حليم) فأنا طبيبهم، إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب، الحسنة عندي بعشرة أمثالها وأزيد، والسيئة بمثلها وأعفو، وأنا أرأف بعبدي من الأم بولدها"

أيها الإخوة الكرام لا زلنا في اسم الحليم.. فالله سبحانه وتعالى حليم، والحليم من كان صفاحا عن الذنوب ستارا للعيوب من أدعية النبي صلى الله عليه وسلم
"اللهم لا تقطعنا بقواطع الذنوب ولا بقبائح العيوب"
الذنوب، والعيوب تحجب عن الله عز وجل.. فالحليم إن كان صفاحا عن الذنوب ستارا للعيوب، والحليم الذي غفر بعدما ستر، والحليم يحفظ الود، ويحسن العهد، و ينجز الوعد، والحليم يسبل ستره على العصاة، ويسحب ذيل عفوه على الفجار، والحليم هو الذي لا يستخفه عاص، ولا يستفزه طغيان طاغٍ.

أيها الإخوة عمير ابن وهب التقى بصفوان ابن أمية في الفلاة قال: يا صفوان لولا ديون لزمتني ما أطيق سدادها، ولولا أولاد صغار أخشى عليهم العنت من بعدي لذهبت، وقتلت محمدا، وأرحتكم منه.. انتهزها صفوان، وقال له: أما أولادك فهم أولادي.. ما امتد بهم العمر، وأما ديونك فهي علي بلغت ما بلغت.. فامضي بما أردت ولا تقف، سقى سيفه سما، وامتطى راحلة وتوجه إلى المدينة، و قد يسأل أحدكم ألا يخاف أن يقتل؟ هناك هو ذهب بغطاء أن يفتدي ابنه من الأسر.. فلما وصل إلى المدينة رآه عمر رضي الله عنه قال: هذا عدو الله عمير جاء يريد شرا.. قيده بحمالة سيفه، وساقه إلى النبي دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا عمر أطلقه.. فأطلقه.. قال: يا عمر ابتعد عنه.. فابتعد عنه.. قال: يا عمر ادن منا دنا منه قال له: سلم علينا قال له: عمت صباحا يا محمد.. قال له: قل السلام عليكم.. قال له: هذا سلامنا بمنتهى الغلظة والفظاظة.. قال له: يا عمير ما هذه السيف التي على عاتقك؟ قال له: قاتلها الله من سيوف، وهل نفعتنا يوم بدر.. قال له: يا عمير ألم تقل لصفوان لولا ديون لزمتني ما أطيق سدادها، ولولا أطفال صغار أخشى عليهم العنت من بعدي لذهبت وقتلت محمدا وأرحتكم منه؟ فوقف قال له: أشهد أنك رسول الله لأن الذي دار بيني وبين صفوان لا يعلمه أحد إلا الله، وأنت رسوله، وأسلم صفوان بن أمية، كان يقف في ظاهر مكة كل يوم ينتظر الخبر السار بالنسبة إليه.. ثم علم أن عمير قد أسلم لولا أن الله أخر عقابه لكان مصيره إلى النار.. لكن الله حليم، لذلك قال بعضهم إن الله جل جلاله علم ما كان، وعلم ما يكون، وعلم ما سيكون وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون. علم الله بأن هذا الإنسان ينطوي على خير تأخرت العقوبة عنه.. فكان تأخير العقوبة عنه سبب نجاته وإسلامه.

إذن الحليم هو الذي يؤخر العقوبة، وكلكم يعلم أن الأسماء الحسنى منها ما هو اسم ذات.. منها ما هو اسم صفة.. منها ما هو اسم فعل.. فإذا أخر الله العقوبة عن إنسان متلبس بمعصية فمعنى ذلك أن الحليم من أسماء الأفعال، وللتقريب لو إنه إنسان أخر عقوبة عن إنسان، و كان في داخله يغلي حقدا، وألما لا يسمى حليما.. الإنسان الحليم في داخله هدوء وصفاء.. فإذا كان الحلم.. يعني أن الصفة التي يتصف بها الإنسان صفة صفاء، و صفة سلام.. فأيضا يمكن أن نعد اسم الحليم من أسماء الصفات فهو من أسماء الأفعال ومن أسماء الصفات.

أيها الإخوة النقطة الدقيقة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"إنما الحلم بالتحلم وإنما الكرم بالتكرم وإنما العلم بالتعلم"
يعني الصفة الرائعة كاد الحليم أن يكون نبيا الحليم سيد الأخلاق هذه الصفة الرائعة في الإنسان.. متى تكون تصنعا؟ ومتى تكون تطبعا؟ الفرق كبير الحقيقة..

أيها الإخوة أنني أقول دائما يمكن أن تتقرب إلى الله بكمال مشتق من كماله.. فالإنسان يتصنع الحلم.. يضبط نفسه.. يضغط على أعصابه لا يحرك ساكنا.. يعفو ما دام يتصنع الحلم دفع ثمن هذا التخلق بهذا الخلق.. التحلم يفضي بك إلى أن تتصل بالله.. يعني عكست نفسك
{وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى}
منعها أن تنتقم منعها أن تبطش ضبط نفسه هذا الضبط هو والتحلم، والتحلم ثمن الاتصال بالله.. بعد الاتصال بالله يكون الحلم الحقيقي.. فالحلم يكون تصنعا، وهو الثمن، ويكون تطبعا، وهو الثمرة تتحلم فتقبل فيقذف الله في قلبك هذا الخلق الكريم.. فتغدو حليما فاحلم تطبع، والحلم تصنع.. التصنع ثمن التطبع، لذلك الله عز وجل قال:
{وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}
فكأن الإنسان المؤمن يمر بهذه المراحل الثلاث..
أولا: يكظم غيظه. بعدئذ يعفو في نفسه.. بعدئذ يقابل الإساءة بالإحسان، لذلك في قوله تعالى:
{وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}
{فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}
هذه صفة المؤمن يرد على الإساءة بالإحسان، والمؤمن لا يحقد لأنه موحد، والحقد يتولد من الشرك الخفي
"وأخوف ما أخاف على أمتي الشرك الخفي أما إني لست أقول إنكم تعبدون صنما ولا حجرا ولكن شهوة خفية وأعمال لغير الله"
أحد العارفين ذو النون المصري شعر بضيق، وبتشتت، وشعر بضياع فقال: أين قلبي؟ يعني هناك قول يلفت النظر يقول الحسن البصري: من صلى فلم يشعر بشئ.. من قرأ القرآن فلم يشعر بشيء من ذكر الله فلم يشعر بشيء فليعلم أنه لا قلب له.
فذو النون المصري شعر بضيق، وبتشتت، وشعر بضياع فقال: أين قلبي؟ أين ضاع قلبي؟ قلبي في ضياع، وفي طريقه في بعض أزقة المدينة رأى بابا يفتح، ورأى أما تضرب ابنها، وتلقيه خارج البيت، وتغلق الباب.. جلس هذا الطفل يبكي أين يذهب؟ إلى أي بيت يدخل؟ من يسأله ليطعمه؟ أين ينام؟ فما كان منه إلا أن عاد إلى باب البيت، وجلس على عتبة الباب يبكي، وكانت أمه من رحمتها الشديدة تنظر إليه من ثقب الباب.. فما كان منها إلا أن فتحت الباب، وأخذت ابنها، ووضعته في حضنها، وقالت: يا قرة عيني.. يا عزيز نفسي.. أنت الذي حملتني على ما تكره.. لو أطعتني لما رأيت مني ما تكره.
فصاح هذا العارف بالله وجدت قلبي.. وجدت قلبي يعني أي شيء تكرهه ألم بك فاعلم أنه محض رحمة من الله.. أراد أن يعالجك.. أن يقربك إليه.. أن يلفت نظرك
{فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ}
عجب ربكم من قوم يساقون إلى الجنة بالسلاسل.. فهذه الشدائد أحيانا تسوقنا إلى باب الله هذه المصائب
"عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته محرما بينكم فلا تظالموا.. كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم.. كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعكم.. لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا، ولو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص في ملكي شيئا، ولو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على صعيد واحد وسألني كل واحد منهم مسألته ما نقص ذلك في ملكي إلا كما ينقص المخيط إذا غمس في مياه البحر.. ذلك لأن عطائي كلام، وأخذي كلام.. فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه".

أيها الإخوة الحلم حارس أمين يحول بين الإنسان، وبين حماقات كبيرة، نقيض الحلم الغضب، والفوران.. فالحليم يحمي نفسه من حماقات كبيرة، والحلم حارس أمين.. فالحماقات قد تودي بصاحبها إلى الهلاك.. يعني بساعة غضب شديد يطلق زوجته.. يشرد أولاده.. يهدم بيته.. أما الحلم سيد الأخلاق.

أيها الإخوة قد يكون الحلم فضلا عن إنه حارس أمين يكون سببا لتكون هاديا وداعيا إلى الله عز وجل.. يعني صفة الحلم والأناة والتروي من صفات الدعاء إلى الله عز وجل.. شئ آخر.. قال مالك ابن دينار كان لي جار يتعاطى الفواحش الكثيرة، وجيرانه يتأذون منه ويمقتونه فشكوا عليه فأحضرناه، ونصحناه إما أن تتوب، وإما أن ترحل.. فأبى أن يفعل واحدا منهما.. قلنا له: إن شكوك إلى السلطان.. قال: السلطان يعرفني.. قلنا: ندعو الله عليك فقال: الله أرحم بي منكم.. فغاظني ذلك.. فلما أمسيت قمت، وصليت، ودعوت عليه فوقع في قلبي هاتف لا تدع عليه.. ادع له.. كلما ارتقى إيمانك تدعو للآخر، ولا تدعو عليه.
هذا شأن المؤمن.. بل ادع له بالتوفيق.. يعني النبي صلى الله عليه وسلم حينما كذُّب بالطائف، وحينما أغرى أهل الطائف صبيانه أن يضربوه، وسال الدم من قدمه الشريف، وجاءه جبريل، وقال: يا محمد أمرني ربي أن أكون طوع إرادتك لو شئت لأطبقت عليهم الأخشبين قال:
"لا.. اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون.. لعل الله يخرج من أصلابهم من يوحده"
فمن خلق الإيمان أن تدعو للناس بالهداية لا أن تدعو عليهم.. يبدو أن هذا الشاب تاب توبة نصوحا، وعاد إلى الله واتفق أن رآه الذي دعا عليه أولا ثم دعا له بالتوفيق أن رآه في موسم الحج يطوف، ويبكي.

فيه قصة لها مغزى ومؤثرة قال الإمام مالك بن دينار: بينما هو ماشٍ في الطريق رأى رجلا مخمورا طرحته الخمرة أرضا، والزبد على شفتيه، ويقول: الله الله وهو في حالة هذيان.. فعظم على هذا الإمام أن يخرج هذا الاسم اسم الجلالة من فم نجس.. فتلطف معه، ومسح فمه، وأكرمه على الرغم من سكره، وبعد أن صحا قيل لهذا السكران أتدري من اعتنى بك؟ واهتم لحالك؟ إنه الإمام مالك يبدو أن هذه العناية اللطيفة بهذا العاصي أثارت حساسيته.

إخواننا الكرام أحيانا العصاة عندهم رقة مغلوبون يعصون الله، ويبكون، ويتألمون فالداعي الناجح يتلطف مع هؤلاء يحتويهم.. يأخذ بيدهم.. هذا المغني الذي أزعج أبا حنيفة سنوات طويلة بغنائه، وعوده في الليل، وله أغنية مشهورة.. أضاعوني وأي فتى أضاعوا فلما، غاب عنه هذا الصوت علم أن به مكروها تفقد أحواله فإذا هو في السجن.. ذهب إلى المسئول عن السجن ليخلصه من السجن أبو حنيفة بمكانته.. بعلمه.. بشأنه.. فصاحب السجن إكراما له أطلق سراحه.. أركبه على دابته.. أردفه خلفه قال: يا فتى هل أضعناك؟ ذاب بكاء، وعاهد الله أن يدع الغناء..
يعني أنت إن رأيت عاصي بدل أن تعنفه، وأن تحتقره، وأن تشتمه، وأن تعين الشيطان عليه تلطف به أره عطفا وشفقة، وعندئذ تعينه على الشيطان، والفرق كبير جدا أن تعين الشيطان على العاصي، وأن تعين العاصي على الشيطان.. بكى تأثرا وندما، وتاب إلى الله عز وجل، وعاهد أبا حنيفة على أن يدع الغناء.. يعني أحيانا كما قال ابن عطاء الله السكندري
"رب معصية أورثت ذلا وانكسارا خير طاعة أورثت عزا واستكبارا".

يعني فيه قصة أرويها كثيرا أنه شاب سمع من شيخه قولا: يا بني إن لكل معصية عقابا.. هكذا سمع يبدو أنه زلت قدمه في مخالفة فحسب كلام شيخه توقع المصيبة فانتظرها.. زلت قدمه، والآن ينتظر المصيبة.. مضى أسبوع.. أسبوعان.. ثلاثة أسابيع لم يحدث شئ لا في بيته، ولا في صحته، ولا في أولاده.. فتعجب ففي أثناء صلاته ناجى ربه قال له: يا رب لقد عصيتك فلم تعاقبني قال: وقع في قلبه أن يا عبدي قد عاقبتك، ولم تدرِ.. ألم أحرمك لذة مناجاتي؟
أيام بيكون أكبر عقاب للمؤمن أن يحجبه عنه الناس.. لا يرون شيئا.. إنسان بكامل صحته أموره كلها صحيحة.. لكن محجوب عن الله عز وجل.. هذا من تأديب الله لأوليائه الذنب يحجب، والآية الكريمة
{كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ}
وبعضهم قال: من أطاع عصاك فقد عصاك.. الأب البطل المعلم البطل الذي يجعل من إعراضه عن ابنه أو عن تلميذه أكبر عقاب له.. أما من استخدم الضرب والتعنيف ذهبت هيبته، وكان حاجز كبير بينه وبين ما يربي.. فهذا الإنسان يتوب من الذنب ويرجع يتوب ويرجع.. فالشيطان وسوس له إلى متى تتوب؟ وترجع؟ من أجل أن يقنطه من رحمة الله.. فمرة هذا الشاب الذي يتوب، و يرجع صلى ركعتين ثم رفع بصره إلى السماء، وقال: يا من عصمت المعصومين، ويا من حفظت المحفوظين، و يا من أصلحت الصالحين.. إن عصمتني تجدني معصوما، وإن أهملتني تجدني مخذولا.. ناصيتي بيدك.. ديوني بين يديك.. يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك.. هذه الواقعة يؤيدها القرآن الكريم قال تعالى:
{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}.
لذلك قالوا: ما أمرنا الله أن نتوب إليه إلا ليتوب علينا، وما أمرنا أن نستغفر إلا ليغفر لنا، وما أمرنا أن ندعوه إلا ليستجيب لنا.. فالبطل هو الذي يصطلح مع الله في وقت مبكر.. يعني سهيل بن عمرو الذي تمنى عمر رضي الله عنه أن يضرب عنقه بالسيف حين قال للنبي صلى الله عليه وسلم في المفاوضات قال له:
"اكتب هذا ما اتفق عليه محمد رسول الله"
قال: لا أ كتب رسول الله لو آمنا بك لما خالفناك.. فقال النبي الكريم:
"اكتب هذا ما اتفق عليه محمد ابن عبد الله"
ما قبل أن يكتب رسول الله، وكان في منتهى الغلظة والقسوة.. فعمر هاج وماج وتمنى أن يعاقبه.. قال له النبي الكريم:
"لا يا عمر.. حليم لعلك ذات يوم تسمع منه كلاما تحمده عليه"
وبعد وفاة النبي أسلم، وقال كلاما يذيب القلب.. يعني أنت لا تعلم.. لكن الله يعلم.
كن حليما تلطف كن ذا أناة..

أيها الإخوة الكرام
"إنما الحلم بالتحلم، وإنما الكرم بالتكرم، وإنما العلم بالتعلم"
والتحلم تصنع الحلم، والتحلم ثمن الحلم الأصيل الحقيقي.. فالحلم يكون تصنعا وهو الثمن، ويكون تطبعا وهو الثمرة.
والحمد لله رب العالمين.

محمد الطائي
07-05-2009, 06:02
بارك الله بك على هذا
النور الساطع من وحي
اسماء الله الحسنى...
شكرا جزيلا لك...
حياك الله.

سناء أمين الراوي
09-05-2009, 01:06
بارك الله بك على هذا
النور الساطع من وحي
اسماء الله الحسنى...
شكرا جزيلا لك...
حياك الله.

شكر الله لك أيها الكريم عدي
وجعل لك من أسمائه الحسنى دليلا ينير منك البصيرة

لك أطيب تحية
:77:
سلام

سناء أمين الراوي
09-05-2009, 02:34
اسم الله "المتين"


بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الوعد الأمين..
اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنور المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات..

أيها الإخوة الأكارم مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم المتين الله جل جلاله سمى ذاته العلية بالمتين، وقد ورد هذا الاسم في أية واحدة في القرآن الكريم.. ورد معرف بال في قوله تعالى
{إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ}
وقد ورد هذا الاسم أيضا في السنّة من حديث عبد الله بن مسعود حينما قال: أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم
"إني أنا الرزاق ذو القوة المتين"

أيها الإخوة المتين في اللغة صفة مشبهة باسم الفاعل للموصوف بالمتانة، والمتين هو الشيء الثابت في قوته..
أحيانا في قوة طارئة تزول.. أما القوة الثابتة الأبدية تعني المتانة الشئ الثابت في قوته.. الشديد في عزمه وتماسكه، والواسع في كماله وعظمته، ومتن يمتن متانة أي قوي مع صلابة واشتداد، ويلحق بمعنى المتين معنى الثبات والامتداد فيكون المتين بمعنى الواسع.

الآن المتن من كل شئ ما صلب ظهره، والجمع متون.. نقول: متن الحديث، وأصل المادة في اللغة يدل على صلابة في الشئ مع امتداد وطول، والمتن المنطقة الصلبة من الأرض، والمرتفعة أرض متينة أي صلبة ومرتفعة، والمتين الشئ الممتد الطويل مع الإحكام ومع القوة، والمتين على وزن فعيل.

أيها الإخوة الآن إذا قلنا الله جل جلاله هو المتين هو الكامل، القوة في إنسان قول.. لكن قوته ليست كاملة أما جل جلاله
{وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}
الكامل القوة الذي بلغت قدرته أقصى الغايات، ولا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.. قوة ثابتة.. قوة مستمرة.. قوة ممتدة في أي مكان.. في أي زمان.. في أي عصر، والله هو المتين البالغ الشدة.. فالله شديد القوة والقدرة، والله متم قدرته وبالغ أمره.

أيها الإخوة أنت حينما تكون مع المتين تشعر بالقوة تشعر بأن أحد لن يستطيع أن ينال منك.. تشعر أنك في حفظ الله.. تشعر أنك في رعاية الله.. تشعر أنك في عين الله.
بالمناسبة أيها الإخوة في قوله تعالى
{فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا}
يجب أن نعلم علم اليقين أن أية وجهت للنبي صلى الله عليه وسلم لكل مؤمن منها نصيب.. لكل مؤمن منها نصيب بقدر إيمانه واستقامته وإخلاصه.. فإذا خاطب الله النبي صلى الله عليه وسلم وقال له:
{فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا}
أي برعايتنا.. بحفظنا.. بتأييدنا.. بتوفيقنا.
فيا أيها المؤمن لك من هذه الآية نصيب حتى إذا قال الله عز وجل:
{وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}
رفعنا لك ذكرك، وأنت أيها المؤمن حينما تخطب ود الله عز وجل يرفع الله لك ذكرك.. أي أية تقرأها في القرآن الكريم وهي موجهة للنبي عليه أتم الصلاة والتسليم لك منها نصيب بقدر إيمانك، وبقدر استقامتك، وبقدر إخلاصك.. فالله هو المتين.. الكامل القوة الذي بلغت قدرته أقصى الغايات، ولا يعجزه شئ في الأرض ولا في السماوات، والله هو المتين البالغ الشدة، والله متم قدرته وبالغ أمره.. والله هو المتين المتناهي في المتانة.. يؤثر في الأشياء ولا تؤثر به.. والله هو المتين هو القوي في ذاته.. الشديد.. الواسع.. الكبير.. المحيط فلا تنقطع قوته ولا تتأثر قدرته، والله هو المتين هو القوي الشديد المتناهي في القوة، والقدرة الذي لا تتناقص قدرته.
أنت لاحظ إنسان بالستين غير الأربعين كلما تقدمت به السن تناقصت قدرته.

أيها الإخوة الله هو المتين الذي لا يلحقه في أفعاله مشقة.. أنت قوي لكن هناك حدود لقوتك بعد جري 30 كيلو متر تصاب بالإعياء.. فإذا قلنا الله متين إذًا قدرته بالغة الشدة لا نهاية لها، والله هو المتين الذي لا يلحقه في أفعاله مشقة، ولا كلفة، ولا تعب، والله هو المتين أي بالغ القدرة وتامها وهو شديد القوة.. متين هذه الشروح لاسم المتين إذا شرحنا اسم الله الذي سمي به ذاته العليا
{إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ}.

أيها الإخوة الآن في موضوع جديد يتعلق بالمتين حينما قال الله عز وجل:
{إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ}
الكيد هو التدبير في آية ثانية
{إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً{15} وَأَكِيدُ كَيْداً}
أولا ما كل اسم فاعل يمكن أن يكون اسما لله عز وجل إذا اشتق من فعل
{إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً}
فأكيد كيدا لا يجوز أن تقول: إن الله كائد قال العلماء، علماء البلاغة هذا يسمى المشاكلة، لأن أعداء الله عز وجل قد يكونون أقوياء، ويخططون ويمكرون ويكيدون.. فالله سبحانه وتعالى يرد على كيدهم الظالم بتدبير حكيم يحمي به المؤمنين هذا التدبير الحكيم الذي يحمي به المؤمنين يسمى كيدا
{إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً{15} وَأَكِيدُ كَيْداً}
سماه الله كيدا.. تسمية مشاكلة..
يعني بعض علماء البلاغة يأتي بشاهد على المشاكلة قيل لرجل سألوه أنطبخ لك طعام؟ قال: اطبخوا لي جبة وقميص.. فجعل الجبة والقميص تطبخان كما يطبخ الطعام من باب المشاكلة.. فقضية المشاكلة إنهم يكيدوك كيدا يتأمرون يخططون يوقعون الشر بالناس.. لكن الله سبحانه وتعالى ولي المؤمنين
{اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ}
فإذا كاد أعداء الله كيدا ظالما لئيما فالله عز وجل يدبر تدبيرا حكيما عادلا رحيما يحمي به المؤمنين.. من باب المشاكلة سمى الله جل جلاله تدبيره الحكيم الذي يحمي به المؤمنين سماه كيدا من باب المشاكلة.. فهذا معنى قوله تعالى
{إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً{15} وَأَكِيدُ كَيْداً}
يستنبط من هذا الآية الكريمة التي تؤكد أن الله يدافع عن الذين أمنوا، والآية واضحة وقطعية الدلالة
{إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا}
فإذا كنت مع الله كان الله معك.. كن مع الله ترى الله معك، واترك الكل، وحاذر طمعك، وإذا أعطاك من يمنعه.. ثم من يعطي إذا ما منعك.

أيها الإخوة الكرام قال العلماء الله مع كل مخلوق.. سمي العلماء هذه المعية معية عامة
{وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ}
أي معكم بعلمه.. لكن هناك معية خاصة إذا قال الله عز وجل:
(وإن الله مع المؤمنين)
(إن الله مع المتقين)
{إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}
قال: هذه معية خاصة ما تعني المعية الخاصة المعية الخاصة تعني.. تعني الحفظة والتأيدة، والتوفيق النصر.. لهذا أنا أقول دائما
{إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}
قال: هذه معية خاصة.. ما تعني المعية الخاصة.. المعية الخاصة تعني.. تعني الحفظة، والتأييد، والتوفيق.. النصر، لهذا أنا أقول دائما: إذا كان الله معك فمن عليك، وإذا كان عليك فمن معك؟
ويا رب ماذا فقد من وجدك، وماذا وجد من فقدك؟
"ابن أدم اطلبني تجدني فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء".
الحقيقة أيام الإنسان تأتيه بعض الشدائد، وقد قال بعض العلماء..
كن عن همومك معرضا... وكل الهموم إلى القضا
وابشر بخير عاجل... تنسى به ما قد مضى
فيا رب أمر مسقط لك... في عواقبه رضى
ولربما ضاق المضيق... ولربما اتسع الفضا
الله يفعل ما يشاء... فلا تكن معترضا
الله عودك الجميل فقص... على ما قد مضى

أيها الإخوة إذًا إن كيدي متين تدبيري الذي أرد به على كيد الكافرين.. أحمي به المؤمنين.. الله سماه كيد إذًا لا يجوز أن يكون الله كائد، لأن هنا الكيد كيد مشاكلة.. أنطبخ لك طعاما؟ قال: اطبخوا جبة وقميصا.. الجبة والقميص لا تطبخان.. لكن تخاطان فسمي هذه الإنسان خياطة الجبة والقميص طبخا مشاكلة لكلمة نطبخ لك طعام.. قال: اطبخوا لي جبة، وقميص.

أيها الإخوة.. لكن ما معنى متين..
{إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ}
المعنى أن الإنسان في قبضة الله عز وجل ولن يستطيع أحد أن يتفلت من قبضة الله
{وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُواْ إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ}
يعني الإنسان مهما كان قويا.. مهما توهم أنه قوي لا يستطيع أن يتفلت من قبضة الله.

أيها الإخوة الكرام يعني كما تعلمون في الفيزياء الشيء الذي يقاوم قوى الشد يوصف بالمتانة، والشيء الذي يقاوم قوى الضغط يوصف بالقساوة.. فأقصى عنصر في الأرض هو الماس، ويأتي بعده ميناء الأسنان.. فمقارنة قوى الضغط توصف بالقساوة.. لكن مقاومة قوة الشد توصف بالمتانة.. أمتن عنصر في الأرض الفولاذ المطفو في التلفريك والمصاعد والجسور المعلقة تصنع من الفولاذ المطفو.. لكن كلمة
{إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ}
يعني أنت مربوط بحبل من الفولاذ المطفو.. مهما كنت قوى لا تستطيع أن تتفلت من قبضة الله.. من هنا كان صلى الله عليه وسلم يدعو ويقول:
"اللهم إني أعوذ بك من فجأة نقمتك، وتحول عافيتك، وجميع سخطك".
الإنسان يكون بأوج نشاطه، وقوته خسر في الدماغ أصبح طريح الفراش قد يضيق الشريان التاجي يدخل في متاهة كبيرة قد تنمو خلاياه نموا عشوائيا، وورم خبيث قد يتورم كبده.. تشمع في الكبد.. قد تتعطل كليتاه فشل كلوي.. فأنت في قبضة الله.. لا تقل أنا، في أي لحظة تصبح حياة الإنسان جحيم لا يطاق.. لكن أيها الإخوة يعني في نقطة دقيقة جدا وهي أن التعامل مع الله تعامل مقنن.

في قوانين أحيانا تتعامل مع إنسان رئيس في دائرتك مدير عام مزاجي.. سويعاتي ما بتعرف متى يرضى، ولا متى يغضب.. يغضب بلا سبب أحيانا، ويرضى بلا سبب.. فالتعامل معه صعب جدا.. أما في مدير آخر عنده قواعد الدوام.. عنده شرط، والإنجاز شرط.. حسن العلاقة مع الآخرين شرط فأعطاك قواعد إذا طبقتها تكسب رضاه شئ مريح جدا.. فالله عز وجل في أشياء واضحة جدا.. الله يحب الصادقين.. يحب التوابين.. يحب المتطهرين.. يحب المحسنين في قواعد ثابتة في التعامل مع الله عز وجل.. إذن
{إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ}
أي إن تدبيري حكيم أحمي به المؤمنين من أجل أن تشعر أن الله لا يتخلى عنك
{وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ}
معية عامة.. أما إن الله مع المؤمنين.. مع الصادقين.. مع الصابرين هذه معية خاصة.
الآن الكيد.. دققوا فيما سأقول
{وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}
الكيد على إطلاقه هو التدبير في الخفاء بقصد الإساءة، والابتلاء أو المعاقبة والجزاء..
إذن إن كيد تدبير ليس في العلانية ليس نهارا جهارا.. ليس على ملأ من الناس.. الكيد تدبير في غرفة.. في قبوٍ.. في مكان مظلم بعيد عن الناس..
الكيد على إطلاقه هو التدبير في الخفاء بقصد الإساءة والابتلاء أو المعاقبة والجزاء، وقد يكون مذموما إذا كان بالسوء في الابتداء.. إنسان قوى يريد أن يأخذ ما ليس له يعمل خطة هذا كيد يوصف بالسوء أو يذم، لأنه ابتدأ بالسوء، وقد يكون محمودا مرغوبا إذا كان مقابل لكيد الكافرين والسفهاء إذا عزي الكيد إلى الله فهو تدبير حكيم عادل حماية للمؤمنين..
أما إذا عزي الكيد إلى البشر تكون جهة قوية تخترع مشكلة.. تخترع أزمة.. تخترع ببلد معين تطمع في ثرواته مشكلة طائفية تثيرها ثم تحتل هذا البلد هذا كيد الكافر كيد يوصف بالذم والانحراف..
الفائدة كان الكيد عند إطلاقه كمالا في موضع إذا قلنا كيد كمال في موضع، ونقص في موضع آخر فلا يصح إطلاقه في حق الله من دون تخصيص ما دام في كيد مطلق يكون له مدح تارة وذم تارة أخرى.. لا يصح أن ينصب إلى الله إلا أن تخصصه.

أيها الإخوة
{وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ}
الله عز وجل من سننه أنه يهدي عباده؛ لأنه تعهد بهداية عباده، وحيثما جاءت كلمة على يعني على إذا جاءت مع لفظ الجلالة تعني الإلزام الذاتي
{وَعَلَى اللّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ}
يعني على الله أن يبين سبيل القصد
{إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى}
نعم أي ألزم ذاته العلية بهدي خلقه حتى لو أن إنسان في واحد من مليار من خير يسمعه الحق، والدليل
{وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَّأسْمَعَهُمْ}
فحيثما جاءت كلمة على، وهي تعني أن الله ألزم نفسه بهداية الخلق إذًا حينما يقول:
{إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ}
أي إن تدبيري حكيم، وإن هذا الإنسان المتفلت البعيد عن منهج الله، ولو بدا قوي جدا، ولو بدت قوته لا تقهر.. ما أهلك الله قوما إلا ذكرهم أنه أهلك من هو أشد منهم قوة إلا عاد حينما أهلكها قال:
{أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً}
أي ما كان فوق عاد إلا الله.

الآن النبي صلى الله عليه وسلم حينما تنزل النوازل، والنوزل مشيئة الله في خلقه كان يقول:
"لا إله إلا الله الرحمن الرحيم".
الله قوي وكامل.. في إنسان قوي غير كامل، وفي إنسان كامل غير قوي.. لكن
{وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}.
الله عز وجل قوي، وكامل فكان صلى الله عليه وسلم إذا نزلت نازلة يقول:
"لا إله إلا الله الرحمن الرحيم لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين"
قال هذا دعاء الثناء.. دعاء سيدنا يونس لما وجد نفسه فجأة في بطن حوت
{فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ{87} فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ}.


أيها الإخوة الكرام لا زلنا في اسم المتين.. فالله سبحانه وتعالى قوي متين.. أي لا يحتاج في إمضاء حكمه إلى جند أو مدد، ولا إلى معين أو عضد، لأن الله سبحانه وتعالى قوي بذاته.. متين بذاته، والمتين هو القوي وهو على كل شيء قدير.

أيها الإخوة الإنسان بفطرته يحب القوي، لأنه في الأصل ضعيف.. قال تعالى
{وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً}
خلقه ضعيفا ليفتقر في ضعفه.. فيسعد في افتقاره، ولو خلقه قوي لاستغني بقوته فشقي باستغنائه.. كلام دقيق جدا..
خلقه ضعيفا ليفتقر في ضعفه.. إذًا ما سيسعد بافتقاره، ولو خلقه قوي لاستغني بقوته عن الله فشقي باستغنائه، لذلك الإنسان يحب القوي ويلتفت إليه، والله سبحانه وتعالى صاحب الأسماء الحسنى.. الأسماء الحسنى فمن القوة قوي.. من الغنى غني.. من الحكمة حكيم.. من الرحمة رحيم.. من اللطف لطيف.. فكلما اشتدت معرفتك، وزادت بأسماء الله الحسنى اشتد حبك له، وقد قيل أرجحكم عقلا أشدكم لله حبا.. كلما توسعت في معرفة أسماء الله الحسنى ازددت حبا له، ولذلك قال بعض العلماء: من أعجب العجب أن تعرفه ثم لا تحبه، ومن أعجب العجب أن تحبه ثم لا تطيعه.. يعني دائما الخلل في الطاقة وراءه خلل في التصور.. الخلل في الطاعة، ورائه خلل في المعرفة، والأزمة دائمًا أزمة علم.. بل إن أزمة أهل النار في النار هي أزمة علم، والدليل وقالوا وهم في النار:
{لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ}
لأن جبلتك بنيت على أن تحب ذاتك، وأن تحب سلامتك، وأنت تحب كمالك، وأن تحب استمرار وجودك.. فانطلاقا من جبلتك، وفطرتك أن تحب الخير لنفسك.. أين الأزمة؟ أزمة علم فقط.

الآن إذا عرفت أن الله قوي متين، وأن الأمر كله بيده تتجه إليه.. تتكل عليه.. تقبل عليه.. تخطب وده.. تطيع أمره.. أزمة علم ما من تصرف إلا وراءه تصور إن صح التصور صح التصرف.. فأي خلل في حياتنا أساسه نقص في العلم، ونقص في التوقيت.. يعني من باب الحوار لو ملك الواحد منا رؤية رسول الله لكان في مقامه لأنه من جبلتنا، لأنه خلقه الله عز وجل بخصائصه، وخصائصه كخصائصنا.. الفرق فرق معرفي لو أتيح لإنسان أن يعرف الله كما عرفه النبي الكريم لأقبل على الله كما أقبل عليه النبي الكريم.. أزمة معرفة إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معا فعليك بالعلم، والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك.
دقق..
{الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}
دقة الآية.. يعني بنون بلا مال عبئ كبير، ومال وفير.. بلا بنين وضع صعب جدا..
{الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}
هنا الله عز وجل سيقيم لك زينة الحياة الدنيا قال:
{وَالْبَاقِيَاتُ}
معنى ذلك أن المال، وأن البنين ليسا باقيين..
{الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ}
الباقيات الصالحات كما قال العلماء: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.. يعني إذا سبحته، وحمدته، ووحدته، وكبرته فقد عرفته.. إن عرفته عرفت كل شيء، وإن فاتتك هذه المعرفة فاتك كل شيء.. فلذلك إذا عرفت أن الله قوي متين، وأن الأمر كله بيده قطعت الرجاء عن من سواه.. يعني أدق شيء بحياة المؤمن أنه يعلق كل أمله بالله.. يعلق كل رجاءه بالله.. كل ثقته بالله.. كل ثقته بما عند الله.

فلهذا الله عز وجل قال:
{أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ}
مرة أخ من باب الدعابة قال: المؤمن شأنه كشأن الناس جميعا.. ليس يتميز عليهم بسعادة.. يعني أراد أن يثير مشكلة فقلت له: وضع المؤمن كما تقول إذا في ارتفاع أسعار تناله إذا في حر شديد.. يعاني من هذا الحر كما تفضلت.. قلت له: المؤمن يعاني ما يعاني الآخرين إلا أن المؤمن يتميز عليهم بيشبه إنسان عنده أولاد كثيرون، وبيته صغير.. بيته بالأجرة، ودخله محدود، ويعاني ما يعاني.. أله عم؟ ليس عنده أولاد، ومعه مبالغ فلكية.. يعني مثلا 500 مليون، ومات بحادث.. فكل هذه الأموال آلت إليه.. لكن إجراءات المالية، وإجراءات الذمة تحتاج لوقت طويل خلال سنة لم يقبض درهم واحد.. لكن دخل في الأمل كلما رأى قصر رائع يقول: سأشتريه، وكلما رأى مركبة فارهة يقول: سأشتريها.. دقق بالآية..
{أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ}
يعني الوعد العظيم الذي وعد الله به عبادة المؤمنين.. هذا الوعد يمتص كل تعب الحياة.
الآية مرة ثانية
{أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ}
المؤمن يعاني ما يعاني، ويعاني كالناس جميعا إلا أن الله خصه بوعد كريم خصه بجنة عرضها السماوات والأرض.. هذا الوعد، وهذا الأمل، وهذا التطلع إلى ما عند الله من خير ينسيه كل متاعب الحياة.. فإذا عرفت أن الله قوي متين تبددت أمام ناظريك كل العقبات، ومعنى القوة أن هذه القوة في كل المجالات الله عز وجل لله القوة جميعا.. يعني يجوز أن نقول في.. في الجمال قوة جمال أخاذ في بالكرم قوة كرم منقطع النظير في بالغني قوة في بالحب قوة، لذلك الله عز وجل قوي بمعنى أنه قوي بكل صفات الكمال.. قل لله القوة جميعا
يعني النتيجة الطبيعية أنك إن عرفت الله زهدت فيما سواه.. يعني إنسان جائع جوع شديد، وطعام من أيام، وفي بداية.. يعني تغير المذاق، وغير شهي إطلاقا.. لكنك جائع ما في قوة يمكن أن تصرفك عنه إلا بطعام نفيس.. الطعام النفيس يزهدك في هذا الطعام الذي لا تستسيغه.

من عرف الله زهد فيما سواه.. أنا أرى أن المشكلة الكبرى نقص في معرفة الله.. نقص في معرفة أسمائه الحسنى وصفاته العليا.. نقص في معرفة إلوهيته.. بيده الأمر..
دخلت مرة جامع كبير في فوق المحراب آية بحجم كبير جدا.. لكنك إذا قرأتها اقشعر جلدك
{يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ}
لا تشعر بالإحباط.. هؤلاء الأقوياء عصى بيد الله
{فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ{55} إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}
يعني قتل الإنسان عند فرعون كقتل ذبابة أن يقف السحرة أمامه، ويقولون كلاما لا يستطيع الإنسان أن يقوله لأقل موظف في جهاز قوي
{فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى}
هذه المواقف البطولية من أين تأتي؟ من معرفتك بالله.. أنا لا أبالغ إذا قلت لكم إذا كان الإسلام هرما، وقد قسم إلى أربع أقسام.. قسمه الأعلى هو العقيدة إن صحت العقيدة صح العمل، وإن فسدت العقيدة فسد العمل، وأهم شئ في العقيدة أن تعرف الله، وأهم شيء في معرفة الله أن تعرف أسماءه الحسنى وصفاته الفضلى.. فإذا عرفت أسمائه الحسنى وصفاته الفضلى.. توجهت إليه، واعتمدت عليه، وأنبت إليه، وأقبلت عليه، واستعنت به عندئذ تسعد في الدنيا والآخرة.. يعني في شيء يسمى الآن مصيري.
الواحد نجح من السابع للثامن نجاح عادي من الثامن للتاسع تاسع عاشر عاشر حادي عشر الآن دقق حادي عشر ثاني عشر الآن علاماتك بالثاني عشر تحدد مصيرك طبيب مهندس صيدلي.. يعني بمقاييس بلدنا علاماتك بالثاني عشر تحدد مصيرك، أيام بيكون في أمراض كثيرة كلها أمراض طارئة، والإنسان يشفي منها بس في أمراض تحدد مدى بقائه في الدنيا.. لكن مرض عضال فأنا أرى أن معرفة أسماء الله الحسنى تحدد علاقتك مع الله.. يعني وهذا كلام أنا بسميه حقيقة مرة.. لكنه أفضل ألف مرة من الوهم المريح ما دمت تعلق الأمل على غير الله ما دمت تتجه إلى غير الله ما دمت ترى أن زيد أكبر عندك من طاعة الله.. ما دمت ترى أن إرضاء الزوجة أكبر عندك من إرضاء الله.. ما دام الاتجاه إلى غير الله فالطريق إلى الله مسدود
{قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ}
يعني الطريق إلى الله ليس سهل
{فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}.

الآن الله عز وجل يغار عليك إذا تعلقت بغيره شدد عليك إذا تعلقت بغيره ألهم هذا الآخر أن يسيء إليك لأنه يغار عليك.. هذا شيء ثابت بمجرد أن تعقد الأمل على ابنك مثلا تجعل هذا الابن منتهى آمالك، ومحط رحالك الذي يحصل أنه يسافر، ويتجنس ويرفض العودة، وقد يضن عليك باتصال هاتفي في العام مرة، لأنك علقت الأمل به.. لو كنت متخذ من العباد خليل، ولكن أخ، وصاحب في الله.. هذه التجربة دقيقة جدا حينما تعقد الأمل على زوجتك تجعل كل أملك فيها تخيب ظنك.. لماذا خيبت ظنك؟ تأديب من الله عز وجل، لأن الله يغار عليك أن تتعلق بغيره.. هذا معنى الشرك الخفي الشرك الخفي أن تعتمد على غير الله من نحن أمام الصحابة الكرام قمم البشر، وفيهم سيد البشر فاما اعتمدوا على عددهم، وكثرتهم في حنين خذلهم الله عز وجل قال:
{وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ}
يعني المؤمن لأنه يرى أن الله هو القوي، وهو المتين أن تتحدى الأقوياء تحدي صارخ.
{فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}.

والله أيها الإخوة في بنفس المؤمن من العزة ما لو وزع على أهل بلد لكفتهم على أهل بلد عزيز، وقد وجه النبي المؤمنين فقال:
"ابتغوا الحوائج بعزة الأنفس فإن الأمور تجري بالمقادير"
ونبهنا وقال:
"لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه"
ونبهنا بأن المؤمنين أعزة على الكافرين أذلة على المؤمنين.. متواضع إلى أقصى درجة.. يقول عمر رضي الله عنه حينما تولى الأمر، وكان شديدا فخاف الناس شدته يقول لأبي ذر
"والله يا أبا ذر في قلبي من الرحمة ما لو علموها لأخذوا عباءتي هذه"
ولكن هذا الأمر لا يناسبه كما ترى ثم يقول:
"اعلموا أيها الإخوة أن هذه الشدة قد أضعفت، وإنما تكون على أهل البغي والعدوان، أما أهل التقوى والعفاف، فأنا أضع لهم رأسي ليطأوه ".

المؤمن للمؤمن متواضع جدا لغير المؤمن عزيز.. فلذلك إما أن تكون عبدا لله أو أن تكون عبد لعبد الله استمع لهذه الآيات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}
أيام بيكون إنسان عنده عزة، وهو مستخدم يكون في مدير عام منبطح لمن هو أعلى منه مستخدم يكون عنده عزة.. لكن الآن الشئ الدقيق جدا أن الله قوي متين، وهذا المعين الدقيق لا يتعارض مع سعي الإنسان لأن يكون قوي لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
"المؤمن القوي خير وأحب إلى الله تعالي من المؤمن الضعيف وفي كل خير"
المؤمن القوي.. خير وأحب إلى الله تعالي يستنبط من هذا أن لو إذا كان طريق القوة طريق أن تكون قوي.. أما بمالك أو بعلمك أو بمنصبك إذا كان طريق القوة سالك وفق منهج الله يجب أن تكون قوي، لأن خيارات القوة في العمل الصالح لا تعد ولا تحصى.. إن كنت قوي بالمال بإمكانك أن تفتتح مأوى للعجزة.. مأوى للمسنين.. معهد شرعي.. مستشفى.. مستوصف.. أن تزوج الشباب أن ترعى الأرامل أن تطعم الجياع.

انطلاقا من اسم القوي المتين
{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (60)}
وأعدوا لهم.. للطرف الآخر ما استطعم من قوة، ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم، الذي حصل أنهم أعدوا لنا ولم نعد لهم.. كنا في غفلة ل200 عام هم في صحوة، وفي عمل دؤوب حتى استكملوا القوة العظمى.. ففرضروا ثقافتهم، وإباحيتهم، وانحرافهم على شعوب الأرض وهذا نقص خطير في حياة المسلم.. هذه الصحون هذا غزوا فضائي كانوا يجبروننا بالقوة المسلحة على أن نفعل ما يريدون الآن لا يحتاجون لا إلى طائرات، ولا إلى مدافع، ولا إلى صواريخ، ولا إلى حاملات طائرات.. يحتاجون إلى محطة إباحية فقط يبثونها تلاقي بيوتات المسلمين إلى ساعة متأخرة من الليل غارقة في هذه المشاهد الرخيصة أي قيام ليل؟ أي قراءة قرآن؟ أي ذكر أي صلاة في المسجد؟ أنا لا أتكلم عن فئة قليلة عرفت ربها، وعرفت دينها أتكلم عن السواد الأعظم من المسلمين.. يعني مليار، وخمس مائة مليون مسلم لا وزن لهم في الأرض.

الواحد منهم كألف سابقا يوم كان المسلمون مع الله عز وجل.. بينما الألف من هؤلاء الذين يعيشون معنا كألف مليار، وخمس مائة مليون لا وزن لهم.. ليس أمرهم بيدهم.. ليست كلمتهم هي العليا للطرف الآخر عليه ألف سبيل وسبيل، لذلك
{وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ}
والذين انطلاقا من أن تتخلق بكمال مشتق من اسم القوي المتين، والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون تذلل خنوع تضعضع من جلس إلى غني.. فتضعضع له ذهب ثلثا دينه من جلس إلى غني إلى قوي.. فتضعضع له ذهب ثلثا دينه
{وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ}
لكن ما في عدوان، وجزاء سيئة سيئة مثلها.
يقول لك سأكيل له الصاع صاعين كلام غير شرعي.. الشرعي
{وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ}
إذا غلب على ظنك أن العفو يصلح هذا الذي اعتدى عليك، وعفوت عنه أجرك عند الله يعفو لحكمة.. يعفو حينما يرى أن العفو قد ينقذ أخاه من الشقاء فيعفوا عنه.

أيها الإخوة لا بد من أن نتخلق بأخلاق مشتقة من كمالات الله، وأن نتقرب بهذه الأخلاق إلى الله لعل الله سبحانه وتعالى يرحمنا.. ملخص اسم القوي المتين المؤمن القوي خير وأحب إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف.

والحمد لله رب العالمين.

سناء أمين الراوي
11-05-2009, 05:00
اسم الله "القوي"


بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الوعد الأمين..
اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الإخوة الكرام مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم (القوي)، وقد سمى الله جل جلاله ذاته العلية باسم القوي في كثير من نصوص القرآن الكريم، وقد ورد هذا الاسم في القرآن الكريم معرفًا بأل، مقترنًا باسم الله العزيز في موضعين، الأول قال تعالى:
{إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ}
وفي موضع آخر في قوله تعالى:
{اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ}
وورد أيضا منونًا في خمسة مواضع، منها قوله تعالى:
{كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ}
وفي قوله تعالى:
{مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}.

أما في السنة فقد ورد في مسند الإمام أحمد من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت عن يوم الخندق، وبعث الله جل جلاله الريح على المشركين
{وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً}(الأحزاب: من الآية25).

أيها الإخوة القوي في اللغة صفة مشبهة للموصوف بالقوة، وقد قوي وتقوى قوة فهو قوي، يقال قوى الله ضعفك، أي أبدلك مكان الضعف قوة، فالقوة نقيض الضعف والوهن والعجز، وهي الاستعداد الذاتي والقدرة على الفعل وعدم العجز عن القيام به، قال تعالى: لموسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام عن الألواح فخذها بقوة، أي خذها بقوة في دينك وحجتك، وقال جل جلاله يحيى عليه السلام:
{يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ}
أي بشدة وقوة وعزم من الله تعالى.

أيها الإخوة الله جل جلاله هو القوي بل هو القوي وحده، ولا قوي سواه، وكل قوة في الأرض مستمدة من قوة الله، كل قوة في الأرض في الذوات والأشياء مستمدة من قوة الله تعالى، تأييدًا أو استدراجا، تأييدا للمؤمنين، أو استدراجا لغير المؤمنين، أو تسخيرًا للجمادات لحكمة بالغة بالغة، عرفها من عرفها وجهلها من جهلها، الآية الدقيقة أيها الإخوة يحتاجها كل واحد منا، قال تعالى:
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ} (البقرة: من الآية165)
العلماء قالوا: هناك حب في الله، وهناك حب مع الله، الحب في الله عين التوحيد، والحب مع الله عين الشرك، والفرق كبير بينهما إنك تحب الله محبة الله هي الأصل من لوازم هذه المحبة أن تحب رسوله، أن تحب أنبياؤه، أن تحب رسله، أن تحب أصحاب النبي جميعا، أن تحب المؤمنين، أن تحب أولياء الله الصالحين، أن تحب زوجتك، أن تحب أولادك، أن تحب المساجد، أن تحب كتاب الله، أن تحب قراءته، أن تحب تفسيره، أن تحب فهمه، هذا حب في الله، هناك حب أصلي، وهناك فروع لهذه المحبة.
أما الحب مع الله أن تحب جهة لا يرضى الله عنها، ولكن مصلحتك مرتبطة بها، هذا حب مع الله، الأول عين التوحيد والثاني عين الشرك، الآن
{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ}
هو الإنسان لا يقول أحبه كحب الله، ليس في العالم الإسلامي من يجروء على أن يقول هذا، لكن البطولة أن تكون في مستوى هذا الكلام، الإنسان حينما يطيع إنسانًا، ويعصي خالقه إنه أحله محل العبادة، أطاعه في معصية، فالعبرة لا في الألفاظ ولكن في السلوك، لو سألت مليار وخمسمائة مليون مسلم، ألا تؤمن باليوم الآخر؟ أنا أؤكد لكم واحد من بين المليار ونصف للدقة لا يقول: لا.. يقول: نعم، لكن هل في عمل المسلمين أو في عمل بعض المسلمين أو في عمل معظم المسلمين ما يؤكد أنه مؤمن بالله واليوم الآخر؟ الذي يأكل المال الحرام جهارا نهارا لا يؤمن باليوم الآخر إيمانا حقيقيا، يؤمن باليوم الآخر إيمانا شكليًا، وهذا التكذيب العملي خطير جدًا، الذي يطيع زوجته ويعصي ربه، الذي يغش المسلمين من أجل مبالغ معينة يراها أكبر من الله، ولذلك
{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ}
الآن النقطة الدقيقة أن هذا الإنسان حينما عصى الله عز وجل.. لماذا؟ من أجل بيت فخم، من أجل امرأة جميلة، من أجل سيارة فارهة، من أجل منصب رفيع، لماذا يعصي الله؟ أُخذ بجمال هذه المرأة، أُخذ بفخامة هذا البيت، أُخذ بنعومة هذه المركبة..
إذن هو الذي دفعه إلى أن يعصي الله الجمال، وقد غاب عنه أن الجمال الحقيقي عند الله، وأنه أصل الجمال وغاب عنه أن القوة الحقيقية عند الله، وأنه أصل كل قوة، غاب عنه أن الكمال الحقيقي عند الله، والإنسان كما تعلمون مفطور على حب الكمال والجمال والنوال، بين المؤمن وغير المؤمن، أن المؤمن يعلم علم اليقين أن أصل الجمال هو الله، وأصل الكمال وأصل النوال.. تعلق بالأصل وترك الفرع، بينما غير المؤمن تعلق بالفروع، تعلق بكائن قوي، ونسي قوة الله، تعلق بكائن جميل الصورة ونسي جمال الله.. وهكذا..
الآية
{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ}
كأن القوة هنا تعطي ملامح ثلاثة، قوة في الجمال أو قوة في الكمال أو قوة في النوال العطاء، الله المعطي منحك الوجود، منحك نعمة الإيجاد
{هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً}
منحك قوة الإمداد، منحك نعمة الهدى والرشاد، منحك عقلا، منحك سمعا وبصرا، منحك محاكمة، منحك زوجة منحك أولادا، منحك حرفة تتكسب بها، منحك أشياء لا تعد ولا تحصى
{وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ}.

ولذلك أيها الإخوة أرجحكم عقلا أشدكم لله حبا.
أي شيء تحبه لا بد من أن يفارقك، أو أن تفارقه، واحد يحب امرأته حبا لا حدود له، لا بد أن يموت قبلها أو أن تموت قبله، إذن إذا أحببت ما سوى الله الفراق حتمي، أما إذا أحببت الله عز وجل فالله حي باقٍ على الدوام، لذلك الصحابة الكرام قرأت عنهم كثيرا وجدت ملمحا خطيرا، أنهم جميعا بينهم قاسم مشترك واحد، وهو أنهم كانوا في أسعد لحظات حياتهم عند لقاء ربهم، والمقياس هو الموت، هل تستطيع أن ترى الموت تحفة، أن ترى الموت عرسا، واكربتاه يا أبتي، قال لا كرب على أبيك بعد اليوم، غدا نلقى الأحبة محمدا وصحبه، فيه حدث مستقبلي في حياتنا جميعا أقوى من الموت؟ هل يستطيع واحد من بني البشر بما فيهم الملوك والأنبياء أن ينجو من الموت؟ أبدًا.. يعني أخطر حدث مستقبلي مغادرة الدنيا، من هو العاقل؟ من هو الذكي؟ من هو الموفق؟ من هو الفالح؟ من هو الناجح؟ الذي يتكيف مع هذه اللحظة.

أيها الإخوة القوي سبحانه وتعالى هو الموصوف بالقوة، والإنسان في أصل فطرته يعجب بالقوي، أجلس في مجلس به عشرة رجال، أحدهم قوي جدا يتمتع بمنصب رفيع، تجد الحاضرين كلهم تنعقد أبصارهم عليه، ينظروا إليه ويسألونه، خطف الأبصار كلها لأنه قوي، وفيه إنسان آخر خطف الأبصار كلها لأنه غني، وفيه إنسان أنيق جدا وسيم الطلعة، وجهه لطيف الناس كلهم ينظرون إليه، فالجمال والكمال والنوال يجذب الأنظار، فإذا علمت أن كل جمال في الكون مسحة من جمال الله، وكل كمال في البشر مسحة من كمال الله، واحد أعطاك مركبة، لكن الله منحك الوجود، منحك زوجة، منحك أولاد، منحك أجهزة دقيقية جدا، لذلك الله سبحانه وتعالى موصوف بالقوة وصاحب القدرة المطلقة، لا يغلبه غالب، وإن كانت كلمة مؤلمة أحيانا الإنسان يتعلق بالقوي ولو كان عدوه، قوي.. أمره نافذ، بيتكلم بينفذ، تجد حتى الدول التي تُهزم من قبل أقوياء القوي مع أنه عدو لكن ينتزع إعجاب أفراد المهزومين، قوي.. فكيف بك إذا تعلقت بأقوى الأقوياء، تعلقت بالقوي الحقيقي وقوته يمكن أن تنتفع بها، أنت قوي إذا كنت مع القوي، وأنت غني إذا كنت مع الغني، وأنت عالم إذا كنت مع العالم، وأنت حكيم إذا كنت مع الحكيم.

قضية أسماء الله الحسنى أنا أرى أنها من أخطر الموضوعات في الدين، الإنسان ضعيف، يقوي ضعفه بالله، يصير قوي، والإنسان جاهل يلغي جهله بمعرفة الله، الإنسان أحيانا ما عنده حكمة، بيكون حكيما إذا اتصل بالله..
إذن الله جل جلاله لا يغلبه غالب ولا يرد قضاؤه راد ولا يمنعه مانع ولا يدفعه دافع، وهو القوي في فعله القادر على إتمام فعله، أيام إنسان يبدأ يقولك ما تمكنت فيه عقبات، القوي في بطشه أيام إنسان طاغي يتفنن في إذلال العباد، فتأتي قدرة اله عز وجل فتبطش به، ترتاح النفوس، وسبحان من قهر عباده بالموت، مطلق المشيئة والأمر في مملكته، والله هو القوي سبحانه، قوي في ذاته لا يعتريه ضعف أو قصور، قيوم لا يتأثر بوهن أو فتور، ينصر من نصره، ويخذل من خذله، يعني
{إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ}
فيه هدف للمسلمين الآن، يفوق أن ننتصر على أعداءنا وما أكثرهم، أكبر هدف يحقق الراحة لنا أن ننتصر، أن نستمع أننا أقويا وانتصرنا، النصر بيد الله، والثمن بيدنا، النصر بيد الله وثمنه بيدنا، الثمن أن ننصر الله، أن ننصر دين الله
{إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ}
{إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ}
وإذا كان الله معك فمن عليك، وإذا كان عليك فمن معك، ويا رب ماذا فقد من وجدك، وماذا وجد من فقدك؟

والقوي سبحانه الذي كتب الغلبة لنفسه، فقال تعالى.. بالمناسبة أحيانا تأتي كلمة كتب مقترنة بفعل الله، الله عنده كتابة؟ نحن بنو البشر نكتب، لماذا؟ الشيء إذا كان موثق بالكتابة مريح، يقول لك: معي سند، معي موافقة خطية، معي إيصال، معي عقد، الإنسان من ضعفه فيه بحياته اتفاقات شفاهية، وفيه اتفاقات كتابية، أي اتفاق شفهي ينكر، أما الكتابي ثابت، فالله عز وجل مراعاة لعقليتنا يقول:
{كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ}
اطمأنوا
{كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي}
إذا جاءت كلمة كتب مقترنة بفعل الله عز وجل كي يطمئن عباده، فالآية
{كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} (المجادلة:21)
{إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} (غافر: من الآية51)
{إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ}
{وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ}
{وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}

والله أيها الإخوة هذه آيات، زوال الكون أهون على الله من ألا تحقق، ولكن الكرة في ملعبنا، علينا أن ننصر الله حتى نستحق نصره، أنا أدعو وأقول دائما اللهم انصرنا على أنفسنا، حتى ننتصر لك، حتى نستحق أن تنصرنا على أعداءنا، والحديث الشريف
"إنما تُنصرون بضعفائكم"
إذا نصرنا الضعيف، الفقير، الجائع، المظلوم، ينصرنا الله عز وجل.

القوي هو الكامل القدرة على كل شيء، الذي لا يستولي عليه العجز في حال من الأحوال، والموصوف بالقوة المطلقة، قال تعالى:
{مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}
يعني
{قَالا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى(45) قَالَ لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} (طه:46)
أنت حينما تقول في الصلاة سمع الله لمن حمده، يعني أنا أسمعك يا عبدي، إذا كان ثلث الليل الأخير نزل ربكم إلى السماء الدنيا، يقول: وهل من تائب فأتوب عليه، هل من مستغفر فأغفر له، هل من سائل فأعطيه، هل من طالب حاجة فأقضيها له، حتى ينفجر الفجر، ولو يعلم الناس ما فيه العتمة والفجر لأتوهما ولو حبوا، وأنا أبشركم، من صلى الفجر في جماعة، ونحن في جماعة نصلي الفجر، فهو في ذمة الله حتى يمسي، ومن صلى العشاء في جماعة فهو في ذمة الله حتى يصبح، فإذا أدركت العشاء في المسجد في جماعة، فقد أخذت ضمانة من الله في اليوم بأكمله.

القوي المتناهي في القوة، الذي تتصاغر كل قوة أمام قوته، يتضائل كل عظيم عند ذكر عظمته، الله تعالى أعطى الملائكة قوة كبيرة يستطيع الملك بها أن يقتلع الجبال وأن يقذف المدن، يقول لك: 7 ريختر، يعني دمر كل شيء، مدينة بأكملها، أصبحت قاعا صفصفا، فيه زلزال وقع بإزميت بتركيا يعني فيه صورة عرضت في البي بي سي في الموقع بالإنترنت تلفت النظر، كل شيء في المدينة أصبح ركاما، يعني قطع صغيرة جدا تفتت المدينة فتاتا عجيبا، إلا مسجدا ومعهدا شرعيا، الصورة تركت أثرا في العالم، يعني إزميت بأكملها أصبحت ركاما، كل هذه المدينة قطع صغيرة يعني الارتفاع متر تقريبا، إلا مسجدا ومعهدا شرعيا، هذه رسالة من الله عز وجل.
القوي هو الذي له كمال القدرة والعظمة, ولا يعجزه شيء، قال العلماء: القوي غالب لا يُغلب، يجير ولا يجار عليه، فقوته فوق كل قوة، ما قولك أن تكون مع هذا القوي، هل تخشى أحدًا؟ هل ترتعد فرائصك؟ إذا كنت مع القوي فأنت القوي.

الإنسان أيها الإخوة يعجب بالقوة ويتأثر بالكمال، وأحيانا يتطلع إلى الأقوياء، فالله سبحانه وتعالى من عظمته جل جلاله يجمع بين القوة وبين الكمال
{تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ} (الرحمن:78)
الرحيم الرحمن، اللطيف، المعطي، الحنان، المنان، هذه أسماء الكمال، القوي، الجبار، المنتقم هذه أسماء القوة، فأنت مع قوي ومع رحيم، مع قوي ومع لطيف، مع قوي ومع كريم، والإنسان بالمناسبة ذكرت هذا كثيرا لا يُعجب بقوي لئيم، ولا بمحسن ضعيف، يعجبه أن تجتمع القوة والكمال في جهة واحدة، والله وحده في كمالاته وفي قوته ما يملأ طموح الإنسان، لذلك من عرف الله زهد فيما سواه.

أيها الإخوة التدين حاجة فطرية، حتى أتباع الديانات الأرضية الوضعية يلبون حاجة في نفوسهم، الإنسان خُلق ضعيفا، خلق ضعيفا ليفتقر في ضعفه فيسعد بافتقاره، ولو خلق قويا لاستغنى بقوته فشقي باستغناءه، فحتى أتباع الديانات الباطلة الوضعية المختلقة هم يلبون حاجة، لأنه الإنسان خلق ضعيفا، لحكمة بالغة بالغة، أما المسلم عرف القوي الحقيقي، طبعا فيه ألهة كالشمس والقمر والحجر والبقر آلهة في بعض البلاد، فالمسلم من عظمة هذا الدين أنك تعرفت إلى الإله القوي الحقيقي، الذي هو معك.

أيها الإخوة الأكارم لا زلنا في اسم القوي هناك حقائق دقيقة، وخطيرة تتعلق بعلاقة الإنسان باسم القوي.. أنت ضعيف هذا سبب قوتك، وأنت قوي مع الله هذا سبب ضعفك.. يعني حينما تشعر أنك تملك خبرات.. أنك تملك قوى معينة.. حينما تقول: أنا حينما تعزو فضل الله إليك لا إلى الله عز وجل هذا سبب ضعفك، وحينما تعزو فضل الله إلى الله، وحينما تعرب عن افتقارك هذا سر قوتك..
الآن علاقة المؤمن بهذا الاسم متى يكون المؤمن قويا؟ ومتى يكونا المؤمن ضعيفا؟ حينما تعزو الفضل إلى الله، وهذه حقيقة، وليست تواضعا.. الله عز وجل تفضل عليك منحك نعمة الإيجاد.. نعمة الإمداد.. نعمة الهدى والرشاد.. منحك اختصاصا.. مكنك من شهادة عالية.. مكنك من نسب تعتز به..
أحيانا مكنك من قدرة فائقة ترتزق بها.. حينما تعزو الفضل إلى الله يتولاك الله، وتكون قويا، وحينما تخطئ خطأ فاحشا.. فتعزو فضل الله إليك
{إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي}
أهلكه الله
{أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ}
أهلكه الله
{نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ}
أهلكهم الله..
{أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ}
أهلكه الله..
حينما تعزو فضل الله إلى الله تكون قويا، وحين ما تعزو فضل الله إلى ذاتك، وهذا خطأ كبير تكون ضعيفا.. فسر قوتك أن تفتقر إلى الله سبحانه وتعالى..
سر قوتك أن تكون موضوعيا في هذا الموضوع لولا أن الله تفضل عليك.. لولا أن الله مكنك.. لولا أن الله أعطاك.. لولا أن الله سمح لك.. لولا أن الله وفقك.. لولا أن الله نصرك.. لولا أن الله حفظك.. لولا أن الله أمدك.. لست شيئا مذكورا.
فسر قوة المؤمن افتقاره إلى الله، وسبب ضعفه أن يعزو فضل الله إلى ذاته.. طبعا كشاهد.. كشاهد قرآني أصحاب رسول الله هم قمم البشر، ومعهم سيد البشر في بدر
{وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ}
يعني مفتقرون إلى الله هم.. هم، ومعهم سيد الخلق، وحبيب الحق في حنين قالوا: لن نغلب من قلة.. فتخلى الله عنهم
{وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ}.

والله أيها الإخوة الأكارم هذا الدرس نحتاجه كل ساعة.. لا كل يوم قبل أن تلقي درسا.. قبل أن تجري عملية جراحية.. حينما تفتقر إلى الله.. يا رب وفقني.. يا رب أنا ضعيف قوني.. يا رب أنا جاهل علمني.. يا رب أنا لست حكيما ألهمني الحكمة.. أنت حينما تفتقر إلى الله يأتي المدد الإلهي تكون أقوى الناس.. تكون أحكم الناس.. تكون أقدر الناس.. فهذا اللقاء الطيب علاقة المؤمن باسم القوي قوة الله معك..
إذا كنت مفتقرا إليه قوة الله معك.. إذا أعلنت عن أن كل ما تملك من خصائص من فضل الله عليك.. تجد المؤمن في حديثه لطيف يقول لك الله عز وجل أكرمني الله مكني الله.. سمح لي أن أدعو إليه.. هذا فضل الله عز وجل.. منحني أولاد.. منحني أولاد في الأصل كاملي الخلق هذه نعمة كبيرة.. لك عنده ولد.. منغولي ما بيده شيء.. فيه ابن عنده عاهة خلقية.. يصبح.. تصبح حياة الأسرة جحيما لا يطاق.. يعني أي غلطة بجسم ابنك يصبح البيت جحيما لا يطاق.. فإذا كنت تنعم بأولاد أصحاء.. بزوجة وفية طاهرة.. هذا من فضل الله عليك.. هذا اختصاص ترتزق به.. يعني عقلك في رأسك.. هذه نعمة كبرى.

أيها الإخوة الموضوع واسع جدا.. حينما تعزو فضل الله إلى الله، وتعترف بفضل الله عليك يأتي المدد الإلهي تكون قويا متفوقا.. أما إذا عزوت فضل الله إلى جهدك، ودأبك، وسهرك، وذكائك، وخبراتك المتراكمة، وأنك ابن فلان، وأن تعتز بفلان يتخلى الله عنك.. هذا الدرس يحتاجه المؤمن كل ساعة.. أنا أرى أنه قبل أن تدخل إلى عيادتك.. إلى مكتبك الهندي.. إلى مكتب المحاماة.. إلى دكانك..
اللهم إني تبرأت من حولي، وقوتي، وعلمي، والتجأت إلى حولك، وقوتك، وعلمك يا ذا القوة المتين.. إن أردت أن تكون قويا فافتقر إلى الله.

الآن إذا كنت مطيعا لله هذا سبب قوتك، وإذا كان هناك معصية هذا سبب ضعفك
{وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً}
إنسان بأعلى درجات الذكاء له عمل تجاري أكل المال الحرام وهو في أعلى درجات الذكاء.. غش المسلمين وهو بأعلى درجات الاحتياط.. يؤتى الحذر من مأمنه.. يرتكب حماقة ما بعدها حماقة يسبب دمار نفسه.. المعاصي تسبب الضعف، والطاعة تسبب القوة، والتقوى.. أقوى يعني فيه صفقة فيها شبه.
المؤمن يركلها بقده فيه أرباح طائلة.. لكن غير المؤمن يغرى بها على أنها فيها شبهة، وفيها معصية يأخذها فقد تكون هذه الصفقة سبب خسارته أو سبب إفلاسه أنا أضع يدي على خصائص يحتاجها كل مؤمن.. الطاعة سبب التوفيق، والطاعة سبب النمو.. الطاعة سبب التألق، والطاعة سبب القوة، والطاعة سبب الحفظ، والطاعة سبب التأييد، والطاعة سبب التوفيق..
إن أردت أن تكون قويا في عملك أقم هذا العمل على منهج الله لا تعبأ بشيء يغريك أو بتهديد يخيفك.. المؤمن لا يتأثر لا بسبائك الذهب اللامعة، ولا بسياط الجلادين اللاذعة.. يرى أن الله هو كل شيء، وأنه مع الله، وإذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟ ويا رب ماذا فقد من وجدك؟ وماذا وجد من فقدك؟
{وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً}
دائما اتهم نفسك لا تحابي نفسك وقعت في إشكال أين المعصية؟ أين المخالفة؟ أين الدخل الحرام بلا سبب ما في مصيبة
{وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ}
من لم تحدث المصيبة في نفسه موعظة فمصيبته في نفسه أكبر.. أكبر مصيبة أن لا تتعظ بالمصيبة
{وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ}
ما من عثرة، ولا اختلاج عرق، ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم، وما يعفو الله أكثر سبب قوتك أن تعزو الفضل إلى الله، وأن تفتقر إليه سبب ضعفك أن تعزو فضل الله عليك، وهذا سبب ضعفك.. سبب قوتك أن تكون مطيعا لله.. مطبقا لمنهج الله.. لأن الله سبحانه وتعالى إذا رآك في طاعة أمدك.. أمدك بالقوة.. أمدك بالهيبة.. أمدك بالتوفيق.. أمدك بالحفظ.. أمدك بالتأييد.. أمدك بالنصر.. فيه معصية فيه عقاب.

الآن أنت موحد هذا سبب قوتك.. وقعت في شرك خفي هذا سبب ضعفك.. هذه البنود تلتقي مع بعضها بعضا.. بس للتوضيح.. التوحيد سبب قوتك عدم التوحيد سبب الضعف.. أنت حينما ترى أن الله وحده هو الفعال
{فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ}
{مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً}
الله عز وجل خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل.. له الخلق والأمر..
أنت حينما ترى الله فعالا أنت حينما ترى كما في قوله تعالى
{يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ}
ما سلمك إلى غيره، ولو سلمك إلى غيره كيف تعبده قال لك:
{وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ}
متى أمرك أن تعبده؟ حينما طمأنك قال لك: كل قضاياك عندي.. صحتك.. بيتك.. أولادك.. عملك.. من هو فوقك في العمل بيدي.. من هو دونك في العمل بيدي.. من حولك.. كل شيء بيأثر بوجودك، وبسلامة وجودك، وبكمال وجودك، وباستمرار وجودك بيده..
أنت حينما تؤمن أن كل سلامتك، وسعادتك، وتوفيقك، وقوتك، وحفظك، وتأييدك، ونصرك بيد الله.. هل تتجه إلى غيره؟ مستحيل.. إن كنت مطيعا لله هذا سر قوتك إن عصيته من أجل شيء دنيوي من ابتغى أمرا بمعصية كان أبعد مما رجا، وأقرب مما اتقى.. هذا سر ضعفك.

إن كنت موحدا ترى أن الله بيده كل شيء، وأن الله سبحانه وتعالى إله في السماء وإله في الأرض، والأمر بيده هو المعطي، هو المانع، هو الرافع، هو الخافض، هو المعز، هو المذل.. عندما توحد تكون قويا، لأنه أنت أصبحت قويا بالله.. أصبحت غنيا بالله.. أصبحت حكيما بالله.. أصبحت متفوقا بالله عز وجل.. في فكرة دقيقة جدا.. الإنسان طموح أودع الله فيه حاجة إلى الطعام، والشراب حفاظا على وجوده، وأدع فيه حاجة إلى الطرف الآخر حفاظا على بقاء النوع..
بده يتزوج بعد أن أكل فشبع، وتزوج فقضى هذه الحاجة.. فيه عنده حاجة ثالثة هي تأكيد الذات.. التفوق.. نعم الآن أراد التفوق فسلك طريق القمة.. الطريق صعب جدا طريق صاعد، وصعود حاد، وفيه حفر، وفيه أكمات، وفيه غبار، وفيه عرق، وفيه جهد.. بعد جهد جهيد، ومحاولات مضنية، وبيقول لك: معركة التفوق فيه منافسون.. فيه أعداء.. فيه معترضون.. فيه من يخذلون بعد جهد جهيد وصل إلى القمة..
اسمعوا هذا الكلام.. ليست البطولة أن تصل إليها.. البطولة أن تبقى فيها.. أما النزول من القمة تصور طريق من بلاط صقيل مع صابون.. الصعود متعب جدا.. أما النزول بيتم بثانية عند الاغترار أحد أسباب ضعف الأقوياء.. الغرور القوي لما بيغتر بنفسه بيرتكب حماقة لا يرتكبها طفل.. فالبطولة لا أن تبلغ القمة باختصاصك لأن أنا فيه.. طبيب بمدينة عربية طبيب نسائي له صديق طبيب زوجته حامل في بالحمل إشكال كبير.. فقال له: أنا اختصاصي، وأنا أول طبيب بها المنطقة بكبر فهو طلب منه يشترك معاه طبيب آخر.. فغضب أشد الغضب، وزمجر، وقال له: أفهم مني ما بالمدينة كلها فكلام فيه كبر.. البلد عربي أول حالة بتاريخ هذا البلد تسحب شهادة طبيب ارتكب حماقة أثناء الولادة أودى بحياتها.. ارتكب حماقة لا يرتكبها ممرض.. فأول إنسان تسحب شهادته، لأنه تكبر..

فيا أيها الإخوة القضية دقيقة جدا لا تقول أنا قول بفضل الله عز وجل.. نعم الآن فالصعود للقمة صعب كثير.. أما النزول منها سهل كثير.. بالغرور.. فالمغتر يرتكب حماقات لا يرتكبها الأطفال، والمتواضع لله يلهم الحكمة
{وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً}
فيه فكرة دقيقة إنه أنت ضعيف في الأساس ضعيف
{وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً}
ولا تملك شيء.. ضعيف.. سامحوني بها الكلام ضعيف على جهل.. على أخرق هذا الإنسان.. الإنسان إذا كان مع الله يكون قويا.. إذا كان مع الحكيم يكون حكيما.. إذا كان مع الرحيم يكون رحيما.. فأنت ضعيف لا تملك شيء.. لكن تملك أن تسأل الله بصدق
{مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَّدْحُوراً {18} وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً}
اسمعوا القانون
{كُلاًّ نُّمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُوراً}
اطلب شيء ما هو مستحيل بصدق تصل إليه.. اطلب أن تكون أول طبيب في العالم قد تصل لك.. اطلب أن تكون أكبر غني كي تحسن للفقراء تصل لهذا.. أنا إيماني هذا إيماني ما أنت فيه هو صدقك، وما لست فيه تمنياتك اللي ما وصلت له لست صادقا في بلوغه، والذي وصلت إليه أنت صادق فيه كلام دقيق ما وصلت إليه.. هذا طلبك، وما لم تصل إليه هذه تمنايتك
{لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ}
الله عز وجل لا يتعامل مع التمنيات.. التمنيات بضائع الحمقى.. لكن
{وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً}
فالله عز وجل ما عنده يُنال بالصدق، وليكن طلبك غير معقول.. اطلب ما شئت من الله قد يجري الله على يديك خيرا لا تملك واحد من مليون من أسبابه بفضل الله وصلت إليه بصدقك.. اصدق الله
{كُلاًّ نُّمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُوراً}
عن أحد لا حول ولا قوة إلا بالله من أجمل تفسيراتها لا حول عن معصية الله إلا بالله، ولا قوة على طاعته إلا به حتى الإنسان لو قال: أنا إرادتي قوية يمتحنه الله عز وجل يعني قال لي واحد مرة أنا ما بلتفت للنساء إطلاقا، ولا بتأثر، ولو نظرت إليهن ولو بالغت في النظر لا أتأثر قلت: والله يوسف عليه السلام كلامه أصح من كلامك قال:
{وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ}
شوف التواضع.. نبي عظيم إبراهيم عليه السلام
{وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ}
فهذا واحد الله عز وجل يعتز بنفسه قد يقع في شرك كبير
{وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ}
{وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ}

إحنا عندنا بالفيزيا ما يسمى بقوى الشد، وفي عندنا ما يسمى بقوى الضغط الألماس أقسى عنصر في الأرض أقسى بيتحمل قوى الضغط.. أما الفولاذ أمتن عنصر في الأرض بيتحمل قوى الشد التليفريك يعلق بالحبال الفولاذية، والجسور المعلقة تعلق بالحبال الفولاذية، والمصاعد في البيوت تعلق بالحبال الفولاذية.. أمتن عنصر ما سر قوله تعالى
{إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ}
يعني الإنسان مربوط بحبل مهما كان ذكيا.. الحبل لا ينقطع.. في قبضة الله بلمحة خثرة بالدماغ.. شل بلمحة حادث سير بلمحة
{إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ}
لا تقل: أنا.. قل الله سبحانه وتعالى..

أيها الإخوة في ضوء هذه المعلومات.. الحرب بين حقين لا تكون، لأن الحق لا يتعدد، والحرب بين حق وباطل لا تطول، لأن الله مع الحق.. أما الحرب بين باطلين لا تنتهي.. فيه عندنا حرب لا تكون أصلا.. فيه عندنا حرب لا تطول فيه عندنا حرب لا تنتهي ما دام فيه طرف مؤمن الحرب تنتهي لصالح المؤمن.. ما دام فيه طرفين غارقين في المعاصي والآثام.. الحرب لا تنتهي.

عرفت الله من نقض العزائم.. يعني بالتاريخ الحديث أي جهة تألهت قسمها الله باخرة قالوا عنها: إن القدر لا يستطيع إغراقها.. غرقت في أول رحلة قالوا: عن هذه المركبة المتحدي بعد 70 ثانية أصبحت كتلة من اللهب عرفت الله من نقض العزائم أي إنسان يؤله نفسه
"الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني منهما شيئا أذقته عذابي ولا أبالي فيه قذفته في النار".

أيها الإخوة يعني فيه رافعة كهربائية بمعامل الحديد أساسها وشيعة كهربائية بتحمل الرافعة عشرين ثلاثين قوة، وما قوة تزيح عنها قطعة.. أما العامل على هذه الرافعة فيه عنده مفتاح إذا ضغطه عشر ملي، وقطع الكهرباء عن هذه الوشيعة كل شيء يسقط.. أنا إيماني إن الأقوياء حينما يشاء الله أن ينتقم هو كبس الزر ما دام قويا.. الله عز وجل سمح له أن يبقى قويا فأنت علاقتك مع الله لا مع هذا القوي، والدليل
{مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ{55} إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}.
والحمد لله رب العالمين

سناء أمين الراوي
14-05-2009, 12:06
اسم الله "القهار"


بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الوعد الأمين..
اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن بحور الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الإخوة الكرام مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم (القهار)، قد سمى الله جل جلاله ذاته العلية بهذا الاسم في كثير من نصوص القرآن الكريم، كما في قوله تعالى:
{قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} (الرعد: من الآية16)
إرادته هي النافذة، غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.
أما عن ورود هذا الاسم في السنة المطهرة، ففي حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قلت يا رسول الله إذا بدلت الأرض غير الأرض، والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار، أين الناس يومئذ؟ فقال صلى الله عليه وسلم:
"على الصراط"
وورد أيضا هذا الاسم في في صحيح الجامع الصغير، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا تضور يعني تقلب في الليل، تقول: تضور من الجوع.. يعني تلوى من الجوع، تضور من الليل.. يعني تقلب على فراشه، أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا تضور من الليل قال:
"لا إله إلا الله الواحد القهار، رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار".

أيها الإخوة، القهار كما ألفنا على وزن فعال، وهي من صيغ المبالغة، مبالغة اسم الفاعل، قهر.. يقهر.. قاهر، اسم فاعل، قهار صيغة مبالغة، وصيغ المبالغة دائمًا تعني مبالغة الكم، يقهر ملايين الطغاة، أو يقهر أكبر طاغية، إما كمًا أو نوعًا، فالقهار صيغة مبالغة من اسم الفاعل القاهر، أما الفرق بين القاهر والقهار، القاهر هو الذي له علو القهر، بأي مكان بأي مؤسسة بأي دائرة فيه رجل قوي أمره نافذ، قد يكون هو المدير العام وقد يكون إنسان آخر، ولكن فيه واحد أمره نافذ، لا أحد يستطيع أن يعارضه، هذا الرجل القوي بالمصطلح الحديث بمعنى القهار، يعني إرادته نافذة، فالله عز وجل قاهر لأن له علو القهر الكلي، المطلق على جميع المخلوقات، وعلى اختلاف تنوعهم، فهو القاهر فوق عباده، هي البطولة أن تكون مع القوي، إن كنت مع القوي فأنت القوي، إذا أردت أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله، لكن التوكل على الله لا يكون إلا بأن تكون مستقيما على أمره، إذا أردت أن تكون أقوى الناس قاطبة فتوكل على الله، إذا أردت أن تكون أغنى الناس فكن بما في يدي الله أوثق منك بما في يديك، إذا أردت أن تكون أكرم الناس، فاتق الله
{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}.
حقيقة فيه إصرار، الإنسان قد يصل إلى سعادة الدارين باستقامته على أمر الله، وكان عليه نبينا صلى الله عليه وسلم يدعو ويقول:
"اللهم أهدنا سبيل الاستقامة لا نحيد عنها أبدًا".

ذكرت كثيرًا أن الاستقامة يُبنى عليها كل شيء، ومن دون استقامة لا يُبنى شيء، كأن الدين كله مضغوط بكلمة استقامة
{فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ}
وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، وإذا ألغيت الاستقامة من الدين كأنك ألغيت المحرك من السيارة، لم تعد سيارة أصبحت وقافة، إذا ألغيت المحرك، فالاستقامة عين الكرامة، وما في إنسان يخطب ود الله عز وجل بالاستقامة على أمره إلا والله جل جلاله يرفع ذكره، ألم يقل الله عز وجل
{أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ{1} وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ{2} الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ{3} وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ{4}} (الشرح).

أيها الإخوة من باب البشارة أية آية موجهة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل مؤمن منها نصيب، بقدر إيمانه واستقامته وإخلاصه، فإذا قال الله عز وجل:
{وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}
وأي مؤمن سلك طريق الحق، واستقام على أمر الله، وأقبل عليه يرفع الله له ذكره، ويعلي قدره.. إذا قال الله عز وجل يخاطب النبي الكريم
{فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا}
يعني بحفظنا ورعيتنا وتوفيقنا وتأييدنا ونصرنا، وأنت أيها المؤمن بقدر استقامتك وإخلاصك.. فأنت بعين الله، وفي حفظ الله، وفي تأييد الله، وفي توفيق الله، وفي نصر الله.

فمعنى القاهر أي قاهرٌ قهرًا مطلقًا فوق عباده، له علو القهر مقترنًا بعلو الشأن، دققوا، الإنسان أحيانًا قد يكون قويًا.. لكن لا أحد يحبه، أما أن يكون قويًا، وأمره هو النافذ، وكمال كمالا مطلقًا، ذكرت هذا كثيرًا، أنت لا تعجب بإنسان قوي.. لكن ليس أخلاقيًا، كما أنك تعجب بإنسان أخلاقي ولكنه ضعيف، أما الذي يلفت نظرك ويجعلك تتأمل إنسان بقدر ما تخافه بقدر ما تحبه، وهذا درس للآباء والأمهات، ودرس للمعلمين وللقادة، ولأي إنسان مكنه الله في الأرض، بسلطته يعد قويًا.. لكن البطولة أن تكون قويًا محبوبًا، أن تكون قويًا كاملاً، قلت: مرة أنه فيه في الأرض أقوياء، وفيه أنبياء، الأنبياء ملكوا القلوب، والأقوياء ملكوا الرقاب، والأنبياء أعطوا ولم يأخذوا، والأقوياء أخذوا ولم يعطوا، والأنبياء عاشوا للناس، والأقوياء عاش الناس لهم، أي فراعنة، سخروا الشعوب لبناء الأهرامات بالقهر، نعم والتعذيب.. الأنبياء يُمدحون في غيبتهم، اذهب إلى المدينة المنورة بعد 1400 عام، وانظر إلى الملايين وهي تبكي أمام قبر النبي الكريم، بعد 1400 سنة ولم يلتقوا به ولم يأخذوا منه شيئًا، الأنبياء قمم البشر، قمم البشر بالكمال بالرحمة
{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} (آل عمران: من الآية159)
يعني النبي الكريم أوتي القرآن الكريم وأوتي المعجزات، وأوتي الفصاحة والبيان وجمال الصورة والحلم والرحمة، أوتي كل شيء، ومع ذلك يقول الله له: أنت أنت يا محمد على كل هذه الخصائص، وعلى كل هذه الكمالات
{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ}.
يعني إذا كان الإنسان لا موحي، ولا معه معجزات، وليس نبيًا ولا رسولا ولا أوتي الفصاحة ولا البيان ولا جمال الصورة ولا الحكمة، وكان فظًا في دعوته، غليظًا في معاملته، نقول له: لما الغلظة يا أخي؟
واحد دخل على ملك، وقال له: سأنصحك وسأُغلظ عليك، قال له: ولما الغلظة يا أخي؟ لقد أرسل الله من هو خير منك إلى من هو شر مني، أرسل موسى إلى فرعون، وقال له:
{فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً}
لذلك من أمر بمعروف فليكن أمره بمعروف، ومن نهى عن منكر، فليكن نهيه بغير منكر، فهو قاهر فوق عباده له علو القهر مقترنًا بعلو الشأن والفوقية.

أنا ملك الملوك ومالك الملوك، قلوب الملوك بيدي، فإن العباد أطاعوني حولت قلوب ملوكهم عليهم بالرأفة والرحمة، وإن هم عصوني حولتها عليهم بالسخطة والنقمة.
الله عز وجل يقول:
{قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ} (المؤمنون: من الآية88)
في بالأرض ملوك، وأيام إنسان يغضب ملك عليه في مملكته فيفر إلى مملكة أخرى فينجو من سلطانه، الملك الآخر ند للأول يعطيه حق اللجوء السياسي، فلا يستطيع الأول أن يصل إليه، هذا بين الملوك، بين ملوك الأرض، ولكن هذا لا ينطبق على ملك الملوك، لا ينطبق.. قال له: ماذا أفعل؟ جاءه توجيه من يزيد (والي البصرة) إن نفذه أغضب الله عز وجل، وإن لم ينفذه أغضب الخليفة وعزله، عنده الحسن البصري قال له: ماذا أفعل؟ والله لا أرتوي من ترداد هذا الجواب، قال له:
إن الله يمنعك من يزيد، ولكن يزيد لا يمنعك من الله.
مرة سألت واحد عمله حساس جدًا، بإمكانه أن يوقع الأذى بالناس ولا أحد يساءله، قلت له: الله عز وجل يحب كل عباده، فيه عنده خثرة بالدماغ، شلل، فيه عنده تشمع كبد، عنده فشل كلوي، عنده ورم خبيث، ذكرت له أمراضًا تهز الجبال، وكل هؤلاء العباد عباده، فبطولتك أن تهيئ لربك جوابًا، لا لمن هو فوقك، بطولتك أن تُهيء لمن هو فوقك وهو الله الواحد القهار، جوابك، لا للذي تعمل تحت إمرته.

أيها الإخوة عند الإمام البخاري من حديث البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"اللهم أسلمت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رهبة ورغبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك"
الإله وحده لا ملجأ ولا منجى منه إلا إليه، أما غير الإله تلجأ إلى غيره منه، تفر من مملكته إلى مملكة أخرى، أما الله عز وجل جميع الخلق في قبضته، فلا ملجأ ولا منجى منه إلا إليه، يعني بالضبط تماما لو أن ابنًا عق أمه فطردته من البيت، ما في عنده غير حل واحد أن يعود إليها تائبًا، برحمتها تقبله، أما أي إنسان آخر غير الأم ترفض لأنها أم لأنها تحب أن ترحمه فإذا لجأ إليها خوفًا من عقابها قبلته، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك.
إذن هو القاهر الذي له علو القهر الكلي، أما القهار صيغة مبالغة، فهو الذي له علو القهر باعتبار الكسرة، يعني يقهر كل الطغاة بدون استثناء، ويقهر أقوى الطغاة، يعني عاد ما أهلك الله قومًا.. دققوا.. إلا ذكرهم أنه أهلك من هو أشد منها قوة، إلا عادًا حينما أهلكها قال:
{أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً} (فصلت: من الآية15)
يعني وقتها كما يبدو ما كان فوق عاد إلا الله.
وأنا أطمئن الله عز وجل يقول:
{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ}
ما في أمة تخطط لبناء مجدها على أنقاض الآخرين إلى ما شاء الله، لا
{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ}
في أجل ينتهي، الله مكنها في الأرض، وامتحنها وظهرت متوحشة، وينتهي أجلها، ولا تقنطوا من روح الله.

الله عز وجل أهلك قوم نوح وقهرهم، أهلك قوم هود وثمود وقهرهم، أهلك فرعون وقهره، أهلك هامان والنمرود وقهرهما، قال تعالى:
{وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الْأُولَى{50} وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى{51} وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى{52} وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى{53} فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى{54} فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكَ تَتَمَارَى{55}} (لنجم)
وهذا الذي هزم 70 ألف بيت كان يتفنن في قتل الفلسطينيين، مضى عليه سنوات ثلاث ولم يمت بعد، وأمد الله في عمره، الله قهار، بطولتك أن تخاف من القهار، يعني أن تتطاول على مخلوق وليس له ناصر إلا الله، الله عز وجل قد يجعل هذا الظالم عبرة لمن يعتبر.

أيها الإخوة فالله سبحانه وتعالى قهار، واحد، لا مثيل له، ولا شريك له.. وهو بالمرصاد لكل متكبر جبار، قال تعالى:
{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ{6} إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ{7} الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ{8}}
تفوقوا في شتى الميادين، تفوقت عمرانيًا
{أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ}
تفوقت صناعيًا مجازًا
{وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ}
تفوقت عسكريًا
{وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ}
تفوقت علميًا
{وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ}
لكن الله سبحانه وتعالى لهم بالمرصاد، ألم ترَ.. أما أن يقول أحدكم والله أنا ما رأيت، نقول له الملمح الدقيق في هذه الآية أنه كمؤمن ينبغي أن تتلقى إخبار الله وكأنك تراه لأنه أصدق القائلين
{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ{6} إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ{7} الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ{8} وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ{9} وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ{10} الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ{11}}
ما قال طغوا في بلدهم، طغوا في البلاد
{فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ{12}}
سبحان الله! الطغاة يعنيهم الفساد لأنه بإفساد الناس يضعفونهم، فكل الطغاة يعنيهم التفلت والإباحية، وخروج المرأة متبذلة، يعنيهم الزنا، لا يعنيهم الزواج، شوف طغوا في البلاد.
{فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ}
ليستطيعوا أن يتمكنوا من السيطرة عليهم لأن المؤمن رقم صعب، رقم صعب.. يعني أنا أقول لكم إذا كان يغير قناعته، يغير موقفه بمبلغ من المال سقط عند الله، قد يكون مبلغ بسيط، وقد يكون ملايين مملينة، ما دام فيه رقم بيغير قناعته فثمنه هذا الرقم.
أما المؤمن رقم صعب
"والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه".

لذلك قالوا: القهار هو كثير القهر للظالمين، وقهره عظيم أليم، يقصم ظهر الجبابرة من أعداءه، فالله عز وجل قوي، قد يستدرج بعض الناس، وقد يموت أناس مؤمنون فلهم حكم آخر، الطائرة وقعت، فيه ركاب طائرة متجهة إلى شرق آسيا، فيه ركاب عندهم محلات تجارية ذهبوا للتسوق وعملوا مشروع، يموتون على نيتهم، وفيه ركاب يذهبون إلى هناك للزنا، يموتون على نيتهم، إذا وقعت طائرة كل راكب يموت على نيته، فإذا واحد مؤمن يموت شهيدًا، وإما إذا كان غير مؤمن وفي اتجاه.. الآن فيه مصطلح جديد اسمه السياحة الجنسية.. يعني يذهب ليزني، يموت على نيته.

أيها الإخوة الله عز وجل يقول أحيانًا:
{إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي}
إنني.. أنا بالمفرد وأيام يقول:
{إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ}
{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنزِيلاً}.
العلماء قالوا: إذا ذكر الله ذاته العلية بضمير المفرد فالحديث عن ذاته، أما إذا ذكر ذاته العليا بضمير الجمع إنا فالحديث عن أسمائه، يعني
{إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ}
كل أسماء الله داخلة في أفعاله، الله فعلا فعلا، فيه رحمة، فيه حكمة، فيه عدل، فيه لطف، إذا قال:
{إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ}
أي أن أسماءه الحسنى كلها داخلة في هذا الفعل، فتصور فعل فيه رحمة.. فيه عدل.. فيه لطف.. فيه حكمة، والله شيء جميل، هكذا ينبغي أن نؤمن، أما إذا قال الله
{إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي}
الحديث عن ذاته العليا، الحديث عن ذاته بضمير المفرد، والحديث عن أفعاله بضمير الجمع.
أحيانًا يجمع الله في بعض أسماءه معظم أسماءه، مثلا
{تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ}
الجلال جمعت أسماء القوة والقهر والجبروت، كل أسماء القوة مجتمعة بالجلال، وكل أسماء الرحمة والعطاء والإحسان مجمتعة بالكمال، فباسم الجلال والكمال
{تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ}
جمع أسماؤه على زمرتين، أسماء جلال وأسماء كمال.

أيها الإخوة
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ}
دققوا الآن.. الآن الله عز وجل سيذكر اسمين فقط، اختار من أسمائه كلها اسمين
{لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً}
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً}.
والحمد لله رب العالمين.

سناء أمين الراوي
18-05-2009, 11:42
اسم الله "الواحد"


بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الوعد الأمين..
اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن بحور الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الإخوة الكرام مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم (الواحد).
أيها الإخوة، ورد هذا الاسم الواحد في قوله تعالى:
{يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} (إبراهيم:48)
وقال تعالى:
{إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ} (النحل:22)
وفي قوله تعالى:
{قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} (الرعد: من الآية16).

أيها الإخوة، في الأعم الأغلب يقترن اسم الله الواحد باسمه القهار، لأن علوه علو قهر، هو وحده غالب على أمره، هو وحده فعال لما يريد، هو وحده قهر كل متكبر، لذلك ما أهلك الله قومًا إلا ذكرهم بأنه أهلك من هو أشد منهم قوة إلا قوم عاد حينما أهلكهم قال:
{أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً} (فصلت: من الآية15)
يعني قوم عاد ما كان فوقهم إلا الله، وهو الواحد القهار.

فيا أيها المؤمن أنت حينما تعبد الواحد القهار أنت أقوى الأقوياء، خالق السموات والأرض، الواحد القهار هو معك، وإذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟ أنت بالدعاء أقوى إنسان، وأنت إذا كنت مع الواحد القهار أنت عزيز، اجعل لربك كل عزك يستقر ويثبت، فإذ اعتززت بمن يموت فإن عزك ميت.. عاد نموذج للأمة الطاغية
{الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) (14)}
{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ}
لئلا تيئس أيها المؤمن، لئلا تذل، اعتز بالله اعتز بالله الواحد القهار.

هذا الاسم ورد في القرآن الكريم في مواضع كثيرة، وقد ورد مقترنا مع اسم القهار؛ لأن علو الله جل جلاله علو قهر، قهر لمن؟ قهر للطغاة، قهر للظالمين، أما المؤمنون هو معهم إن الله مع المؤمنين، هذه المعية معية التأييد، هذه المعية معية الحفظ، هذه المعية معية التوفيق، هذه المعية معية النصر؛ لذلك العلماء قالوا: هناك معية عامة، وهنا معية خاصة
{وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ}
هو مع الكافر، مع الظالم، مع الملحد، مع المتكبر، مع المعتدي، معه بعلمه، أما هو مع المؤمنين بتأييده، بنصره، بحفظه، بتوفقيقه.
ولا تنسوا إذا كان الله معك فمن عليك؟ وأنه إذا كان عليك فمن معك؟ ويا رب ماذا فقد من وجدك؟ وماذا وجد من فقدك؟

وهذا الاسم ورد أيضا في السنة الصحيحة، فعند النسائي من حديث حنظلة بن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فإذا رجل قد قضى صلاته وهو يتشهد، فقال: اللهم إني أسألك يا الله بأنك الواحد الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، أن تغفر لي ذنوبي إنك أنت الغفور الرحيم، فقال صلى الله عليه وسلم: "قد غُفر له ثلاثا"، أسألك بأنك أنت الواحد الأحد الفرد الصمد أن تغفر لي ذنوبي..
والله عز وجل كما قال: يغفر الذنوب جميعا
"لو جئتني بملء السماوات والأرض خطايا غفرتها لك ولا أبالي"
وما أمرنا أن نستغفره إلا ليغفر لنا، وما أمرنا أن نتوب إليه إلا ليتوب علينا، وما أمرنا أن ندعوه إلا ليستجيب لنا، ففي الحديث الصحيح
"إذا كان ثلث الليل الأخير نزل ربكم إلى السماء الدنيا"
هذا في الصحاح
"فيقول: هل من سائل فأعطيه، هل من مستغفر فأغفر له، هل من تائب فأتوب عليه، هل من طالب حاجة فأقضيها له، حتى ينفجر الفجر"
يعني المؤمن له صلة مع الله، له اجتهاده، له دعاؤه، له.. تذل له، يمرغ جبهته في أعتاب الله، هو يتذلل أمام ربه لكن الله يرفع قدره، لكن الله يعزه ويعلي شأنه، يجعله عزيزًا، يكسبه مهابة، إذا أعطاك الله مهابة هابك كل شيء، أما إذا نزع عنك المهابة تطاول عليك أقر ب الناس إليك.

أخوتنا الكرام، بطولة الإنسان لا أن يعيش الماضي، ولا أن يعيش الحاضر، ولكن بطولة الإنسان أن يعيش المستقبل، أخطر حدث في المستقبل لنا جميعا هو ترك الدنيا، هذه المغادرة كما قال علماء النفس في تعريف للذكاء الجامع المانع، الذكاء هو التكيف، فأنت حينما تتكيف مع حدث قادم لا بد منه فأنت أذكى الأذكياء، أنت الموفق، وأنت الفالح، وأنت الناجح، وأنت العاقل، وأنت الذكي، حينما تتكيف مع حدث مستقبلي لا بد منه، هل يستطيع أحد أن يوقن أنه يستطيع أن يستيقظ كل صباح كاليوم السابق إلى ما شاء الله، مستحيل وألف ألف ألف مستحيل، لا بد من بوابة الخروج، بوابة الخروج مرض الموت، مرض الموت تفاقم، جميع الأمراض لها دواء
"ما أنزل الله من داء إلا وأنزل له دواء إلا مرض الموت"
مع الأنبياء فيتفاقم، فإذا تفاقم المرض، وعجز الأطباء قالوا: إن الطبيب له علم يدل به يتيه به إذا كان للناس في الآجال تأخير، حتى إذا ما انتهت أيام رحلته حار الطبيب وخانته العقاقير، إن الطبيب له علم يدل به، بشرط إن كان للناس في الآجال تأخير، حتى إذا ما انقضت أيام رحلته حار الطبيب وخانته العقاقير.
من هو الذكي؟ هو الذي يتكيف مع أخطر حدث في حياة الإنسان، مغادرة الدنيا، من بيت فخم إلى قبر، من زوجة وأولاد وبنات وأصهار ولقاءات ولائم وسهرات ورحلات ونزهات ولقاءات إلى قبر، من مركبة فارهة إلى قبر، من مكتب تجاري فخم إلى قبر، ولذلك كل ذكي وهو
كل ابن أنثى وإن طالت سلامته.. يومًا على آلة حدباء محمول
فإذا حملت إلى القبور جنازة.. فاعلم أنك بعدها محمول
يعني كما قرأت بعض الصالحين حفر في صحن داره قبرا صغيرا، وكان يضجع فيه كل خميس ويتلوا قوله تعالى:
{رَبِّ ارْجِعُونِ {99} لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ}
فيخاطب نفسه ويقول قومي لقد أرجعناك.

الواحد في اللغة اسم فاعل، تحدثنا كثيرا عن أن هذه اللغة العربية من أرقى اللغات الإنسانية، ولكنها إذا ضعفت فلضعف أهلها، ففي اللغة العربية مصدر كالجد، وفعل ماض وفعل مضارع وفعل أمر، واسم فاعل واسم مفعول واسم زمان واسم مكان واسم آلة، واسم تفضيل، وصفة مشبهة باسم الفاعل، والاسم الفاعل فيه اسم فاعل ثلاثي وفيه رباعي وفيه مبالغة باسم الفاعل، يعني لغة رائعة جدًا، ولكنها ضعفت بضعف أهلها.. فالواحد اسم فاعل على وزن فاعل للموصوف بالوحدانية أو الواحدية، وحده توحيدا جعله واحدا، والواحد أول أرقام الحساب، واحد، اثنين، ثلاثة، وهو يدل على الإثبات، في البيت رجل واحد، لكن دخلت البيت فما رأيت فيه من أحد، أحد للنفي، واحد للإثبات..
والواحد هو الله سبحانه وتعالى القائم بنفسه، المنفرد بوصفه، الذي لا يفتقر إلى غيره، يحتاجه كل شيء في كل شيء، ولا يحتاج إلى شيء، الذي لا يفتقر إلى غيره، أزلا وأبدًا، وهو الكامل في ذاته، وأسماءه، وصفاته، وأفعاله، هو سبحانه وتعالى كان ولم يكن معه شيء، لا شيء قبله ولا شيء بعده، وما زال بأسمائه وصفاته واحدا أولا قبل خلقه، وجود المخلوقات لم يزده كمالا كان مفقودا، أو يزيده نقصا كان موجودا، فالوحدانية قائمة على معنى الغنى بالنفس، والانفراد بالكمال وبكمال الوصف، قال ابن الأثير: الواحد في أسماء الله تعالى هو الفرد الذي لم يزل وحده ولم يكن معه آخر.

أيها الإخوة من منسياتكم أن العدد يأخذ معنيين، معنى كميًا ومعنى نوعيًا، فإذا قلت جاء أربعة رجال كمية، أربعة، واحد اثنين ثلاثة أربعة، فإذا قلت هذا الطالب ترتيبه في الصف الرابع، هو واحد.. لكن تسلسل نجاحه كان الرابع، فالرابع المعنى النوعي للعدد، أما أربعة طلاب معنى كمي، الآن إذا قلنا الله واحد أي لا شريك له، فإذا قلنا الله أحد أي لا مثيل له، فرق دقيق، واحد تعني المعنى الكمي، واحد لا شريك له، أما أحد تعنى المعنى النوعي أي لا مثيل له، واحد لا شريك له، أحد لا مثيل له، هو جل جلاله واحد أحد، فرد صمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد.

روى البخاري من حديث عمران رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"كان الله ولم يكن شيء قبله وكان عرشه على الماء، ثم خلق السموات والأرض وكتب في الذكر كل شيء"
وقال تعالى:
{مَا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}
الآن الإنسان يتطاول على الله يقول لك، كان فيه كائن وحدي الخلية تطورت تطورت تطورت فأصبحت إنسانًا، ويلغي أن أصل البشر آدم عليه السلام وأمنا حواء، لكن مرة ذكرت كلمة صُعق من حولي، قلت لهم: أنا مؤخرًا آمنت بنظرية داروين لكنها معكوسة، كان إنسانًا فأصبح قردًا، ألم يقل الله عز وجل عن بعض الأقوام التي غضب عليها مسخهم قردة وخنازير، المعنى الواسع لهذه الآية أن القرد همه بطنه، وأن الخنزير همه فرجه، فإذا كان الإنسان يهتم بطعامه وشرابه والجنس، فهو قرد وخنزير.
{مَا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}
ما كانوا معي
{وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً}
هو سبحانه وحده الذي خلق الخلق بلا معين، ولا وزير ولا مشير، فإنه وحده المنفرد بالملك، وليس لأحد في ملكه شرك كما قال تعالى:
{قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ} (سـبأ:22)
يحتاجه كل شيء في كل شيء ولا يحتاج إلى شيء، لا شيء قبله ولا شيء بعده.

بالمناسبة من بديهيات الأمور أنه لا يجوز أن يكون في السموات والأرض آلهة متعددة، بل لا يكون الإله إلا واحدا وهو الله جل جلاله، ولا صلاح للسموات والأرض بغير الوحدانية، فلو كان للعالم إلهان ربان معبودان لفسد النظام.
والآن، بأي شركة.. بأي مؤسسة، بأي دائرة، بأي وزارة.. بأي جامعة.. بأي مستشفى هناك مئات الموظفين، لكن في النهاية فيه قرار بيد واحد، هو المدير العام، الطائرة فيه قبطان وفيه مساعد قبطان، ولكن في الأزمات القرار للقبطان، قال تعالى:
{لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ} (الانبياء:22).

إخوتنا الكرام، التوحدي مشتق من الواحد، يقول لك: التوحيد التوحيد، ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، التوحيد هو الدين، التوحيد مشتق من الواحد، وكل مؤمن يعلم علم اليقين أنه ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، وأن نهاية العلم التوحيد، وأن نهاية العمل التقوى، فمن وحد الله وأطاعه فقد حقق الهدف من وجوده، فلذلك هل تصدقون أن فحوى دعوة الأنبياء جميعا من دون استثناء كلمات التوحيد والتقوى
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ}
هذا فحوى دعوة الأنبياء جميعا..
{أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}
التوحيد عقيدة، وهو نهاية العلم والعبادة نهاية العمل، وحينما توحده وتعبده حققت الهدف من وجودك.

أيها الإخوة التوحيد هو الدين، أن تؤمن أن الله خالق السموات والأرض هذا الإيمان آمن به إبليس، قال رب فبعزتك، أما الدين فهو التوحيد، ألا ترى مع الله أحدًا، ألا ترى إلا يد الله تعمل وحدها، التوحيد أن ترى أن الله وحده هو المعطي، وهو المانع، وهو الرافع، وهو الخافض، وهو المعز، وهو المذل، وهو الموفق.. لكن لا بد من تفصيل، التوحيد عند بعض العلماء توحيدان، توحيد ربوبية، وتوحيد ألوهية، توحيد الربوبية، أن تشهد أن الله سبحانه وتعالى واحد في ملكه، وهو الذي خلق ورزق وأعطى وهو الذي منع وهو الذي رفع، وهو الذي خفض، وهو الذي قبض وهو الذي بسط، هو الذي أعز، وهو الذي أذل، هذا توحيد الربوبية، لا رازق ولا معطي ولا محيي ولا مميت ولا مدبر لأمر الكون كله ظاهرًا وباطنًا إلا الله، ما شاء الله كان ومالم يشأ لم يكن، ولا تتحرك ذرة إلا بإذنه، ولا يحدث حادث إلا بعلمه، ولا تسقط من ورقة إلا يعلمها، ولا يعذب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا أحصاها، أحاط بها علمه، وأحاطت بها قدرته، ونفذت فيها مشيئته واقتضتها حكمته، فتوحيد الربوبية أن تؤمن أنه الواحد في تدبيره وفي ملكه.. هذه الربوبية.

أما توحيد الألوهية: أن تعبده وحده، ولا تعبد أحد سواه، وألا ترى له ندا ولا مدبرا ولا معطيا ولا مانعا إلا هو، توحيد الربوبية رؤية، وتوحيد الألوهية أن تعبده وحده، والدين رؤية وعمل، عقيدة وسلوك، علم وعمل، هذا هو الدين، توحيد الربوبية أن ترى أنه هو المدبر الأوحد، وتوحيد الألوهية أن تعبده وحده.

لذلك أيها الإخوة نحن أمام حقيقتين، حقيقة أن نشهد أن الله واحد في ذاته.. واحد في صفاته، واحد في أفعاله وأنه الخالق والرازق والممد والمحيي والمميت، وأنه المعطي والمانع والرافع والخافض والقابض والباسط وهو على كل شيء قدير.. والتوحيد ألا تشهد مع الله إلها آخر..
هذه كلمة تلقى وفكرة تسمع وتدرك.. لكن شتان بين أن تدرك هذه الكلمات بعقلك وبين أن تفهمها وأن تعيشها بنفسك.

فيا أيها الإخوة الكرام خلاصنا في التوحيد، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، والتوحيد يلخص كل شيء
{فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ}
أحد أكبر أسباب عذاب الإنسان، أن يدعو مع الله إله آخر، عن علم أو عن غير علم..
والحمد لله رب العالمين.


أيها الإخوة الكرام لا زلنا مع اسم الواحد، والواحد الذي لا شريك له، والأحد الذي لا ند له الله عز وجل يقول:
{فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ}
أي أن أحد أكبر أسباب العذاب النفسي أن تدعو مع الله إلها آخر.. من أورع ما في الحياة النفسية للمؤمن أنه موحد علاقته مع جهة واحدة يرضيها، وكفى هذه الجهة تعلم السر وأخفى.. هذه الجهة تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور..
لذلك ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، والدين هو التوحيد
{فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ}
إنك لن تستطيع أن ترضي كل الناس، وقد يكون هناك أقوياء متشاكسون إن أرضيت هذا غضب هذا إن تقربت إلى هذا أبعدك هذا.. حياة لا تحتمل..
أما إذا توجهت إلى الله وحده اعمل لوجه واحد يكفيك الوجوه كلها.. من جعل الهموم هما واحدا كفاه الله الهموم كلها.. أروع ما في الدين التوحيد.. بالتوحيد لا تنافق.. بالتوحيد لا تحقد.. بالتوحيد لا تذل نفسك.. بالتوحيد.. بالتوحيد لا تستجدي.. بالتوحيد لا تحس بالإحباط.. ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد
{فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ}
والدرس الأول الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه هو التوحيد حتى إن بعض الأصحاب حينما تخلف عن رسول الله فما أراد أن يعتذر أمام النبي شعر أنه أوتي جدلا قوة إقناع يقول: لو أنني خرجت من سخطه بحجة واهية أدلي بها ليوشكن الله أن يسخطه عليه.

ما رأى إلا الله.. السيدة عائشة حينما أنزل الله براءتها قال لها أبوها الصديق: قومي إلى رسول الله فاشكريه قالت: والله لا أقوم إلا لله.. فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم، وقال عرفت الحق لأهله.. المرأة التي خطبها النبي لنفسه هذه المرأة أتيح لها أن تكون السيدة الأولى ليس زوجة زعيم أو رئيس أو ملك هي زوجة سيد الأنبياء والمرسلين.. فاعتذرت قال: ولم قالت: يا رسول الله! لي خمسة أولاد أخاف إن قمت بحقك أن أقصر بحقهم، وأخاف إن قمت بحقهم أن أقصر بحقك.. ما هذا التوحيد.. رأت أنها إذا قصرت بحق أولادها لا يعفيها عند الله أن تكون زوجة سيد الأنبياء والمرسلين.. حينما انتقل النبي إلى الرفيق الأعلى وقف الصديق وهو من أشد الناس حبا لرسول الله قال:
"من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت".
ما هذا؟ التوحيد الرسالة لا تنقطع بموت النبي.. لو قال: من قال: مات رسول الله.. معنى ذلك أن الرسالة انقطعت.. لا.. الرسالة مستمرة.. يعني الله عز وجل بث في الأرض دعاة، وقرآنه في الأرض.. من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات.. حينما بلغ عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن جنديا قال: ما دام خالد قائد المعركة لن نهزم.. خاف على الجيش من الشرك.. فعزل خالد.. جاءه خالد رضي الله عنه قال: يا أمير المؤمنين لم عزلتني؟ قال: ولله إني أحبك.. قال: لم عزلتني؟ قال: والله إني أحبك.. قال: لم عزلتني؟ قال: والله ما عزلتك يا ابن الوليد إلا مخافة أن يفتتن الناس بك لكثرة ما أبليت في سبيل الله.. عزله وأنقذ التوحيد.. هذا الدين دين التوحيد.

أيها الإخوة
{فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ}
الذي يضع كل أمله بأولاده قد يسافرون، ويستقرون في بلاد الغرب، وقد ينسى الواحد منهم أن يتصل بأبيه في العام مرة، والذي يضع كل ثقله وأمله بزوجته.. تخيب ظنه، ولحكمة بالغة.. بالغة أي جهة تضع ثقتك بها كليا، وتنسى الله يأتي التأديب الإلهي هذه الجهة تتخلى عنك، وتعاملك معاملة لا تحتمل؛ لذلك الله غيور يغار أن تتجه إلى غيره، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد
{فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ}
الله عز وجل أراد أن يطمأنك قال لك:
{وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ}
متى أمرك أن تعبده بعد أن طمأنك قال لك
{وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ- توكيد- كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ}
ما أمرك أن تعبده إلا بعد أن طمأنك.. يعني حياتك بيد الله عز وجل.

قال الحجاج لسعيد بن جبير: سأقتلك.. قال له: والله لو علمت أن أجلي بيدك لعبدتك من دون الله.. الله عز وجل قطع عن عباده الآجال والأرزاق.. كلمة الحق لا تقطع رزقا ولا تقرب أجلا فلذلك
{وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ}
أمر صحتك، وأمر زوجتك، وأمر أولادك، وأمر من فوقك، وأمر من تحتك، وأمر من حولك، وكل شيء بيد الله عز وجل.. فإذا توجهت إلى الله كفاك الأمور كلها.. هذا هو التوحيد الله واحد
{وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ}.

الآن يمكن أن نقول: إن هذه الآية لخصت القرآن الكريم كله
{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ}
نقطتان ما سيأتي بعد هذه الكلمة تلخيص القرآن الكريم كله
{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ}
الآن على الشبكية يرى الإنسان آلاف الآلهة دول قوية عملاقة.. دول طاغية معها أسلحة فتاكة.. بيدها الإعلام.. بيدها المال.. بيدها التحالفات.. تقتل.. تحتل.. تجتاج.. تهدم بيوت.. تقتل أبرياء.. تنهب ثروات على الشبكية هناك آلهة كثيرون، ولكن في منطوق التوحيد ليس إلا الله
{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ}
الآن
{فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ}
ما في بالإسلام إعجاب سلبي.

يا أخي الإسلام عظيم.. النبي آخر الأنبياء والمرسلين سيد الأنبياء.. الإعجاب السلبي من دون حركة.. من دون التزام.. من دون تطبيق من دون أن تقف الموقف الصحيح.. من دون أن تعطي لله.. أن تمنع لله.. أن ترضى لله.. أن تغضب لله.. أن تصل لله.. أن تقطع لله.. من دون حركة.. من دون موقف.. من دون طاعة.. من دون سلوك.. من دون التزام.. لا قيمة إطلاقا للإعجاب السلبي. واقع المسلمين اليوم إعجاب سلبي بالدين.. لكنهم لا يتحركون وفق منهج الله.. فلذلك
{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ}
الذي يحب أن يتصل بالله.. أن يقبل على الله.. أن تكون العلاقة بينه، وبين الله علاقة متينة محكمة
{فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً}
يبتغي به وجه الله
{وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً}
ما قولكم؟
هؤلاء الأقوياء.. هؤلاء الطغاة.. هؤلاء الجبابرة في الأرض.. هؤلاء الذين لا يرحمون.. هؤلاء الذين يبطشون.. هؤلاء عصي بيد الله أو وحوش كاسرة أزمتها بيد الله.. فأنت إذا كنت أمام مجموعة وحوش مخيفة جائعة.. لكنها مربوطة بأزمة بيد جهة رحيمة عادلة حكيمة علاقتك مع هذه الوحوش أم مع هذه الجهة؟ مع هذه الجهة إن أرخت الحبل وصلت الوحوش إلي وإن شد الحبل أبعدوا عني.. علاقتي مع من؟ مع هذه الجهة الحكيمة العادلة الرحيمة.. هذا معنى قوله تعالى
{فَكِيدُونِي جَمِيعاً}
فيها التحدي
{ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ{55} إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}
{قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَى{45} قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى}
{قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ {61} قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ}

إخوتنا الكرام قضية التوحيد تملأ قلب الإنسان أمنا تملأ قلب الإنسان طمأنينة تملأ قلب الإنسان تفاؤلا تملأ قلب الإنسان ثقة بالله عز وجل تملأ قلب الإنسان يقينا تملأ قلب الإنسان رضا.. تملأ قلب الإنسان سعادة الذي يفتقده المسلمون اليوم.. التوحيد أن لا يروا مع الله أحدا.. لكن الشرك يملأ القلب خوفا دققوا
{فقذف في قلوبهم الرعب بما أشركوا}
التوحيد يساوي الأمن، والشرك يساوي الخوف.. أنت خائف لأن هناك شركا خفيا تسرب إليك..
أنت مطمئن لأنك موحد.. بل من يصدق أن نعمة الأمن لا تمنح في بني البشر إلا للمؤمنين بالدليل
{فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ـ الجواب ـ الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ}

إخوتنا الكرام الأخطار التي تهدد الإنسان لا تعد ولا تحصى.. أيام حادث سير يجعل نصف الإنسان مشلولا يقول لك: أصيب العمود الفقري.. فشل فورا..
أحيانا مرض عضال ما له قاعدة.. الورم الخبيث ماله قاعدة.. فالمشرك تحت سيف الورم الخبيث.. تحت سيف حادث سير.. تحت سيف الإفلاس.. تحت مليون سيف حياة نفسية.. تحت سيوف مسلطة قالوا: أنت من خوف الفقر في فقر خوف الفقر فقر، وأنت من خوف المرض في مرض.. فيه أزمات قلبية سببها الخوف من أزمة قلبية.. قلق دائم.. يعني بيسمع الإنسان فلان بريعان شبابه ورم خبيث بريعان شبابه احتشاء قلب يمتلئ قلبه هلعا، وخوفا..
أما حالة المؤمن مستسلم لله
{بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنْ الشَّاكِرِينَ}
أنت يا عبدي عليك أن تعبدني، وعلي الباقي.. علي أن أطمئنك.. علي أن أجعلك تشعر بالراحة.. بالاستقرار.. الآن التوحيد لا يأتي بالتقليد.. لا يمكن أن يكون التقليد طريقا إلى التوحيد.. الدليل
{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ}
ما قال الله عز وجل فقل فاعلم كلمة التوحيد الأولى لا تكون تقليدا..
{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ}
بل إن العلماء توسعوا في هذا فقالوا: إن عقيدة المسلم لا تقبل تقليدا، ولو قبلت تقليدا لكان أتباع الفرق الضالة ناجين عند الله؛ لأنهم سمعوا رؤساء دياناتهم قالوا: كذا فقالوا مثلهم.. لا.. لا تقبل العقيدة إلا تحقيقا
{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ}
فإن جاءك شيء أزعجك فاستغفر لذنبك دقق الآية
{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ}
أي شيء أزعجك أنت السبب
"لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم وقفوا على صعيد واحد وسألني كل واد منكم مسألته ما نقص ذلك في ملكي إلا كما ينقص المخيط إذا غمس في مياه البحر"
ذلك؛ لأن عطائي كلام، وأخذي كلام.. كن فيكون.. زل فيزول..
"فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه"
{وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ}
ما من عثرة، ولا اختلاج عرق، ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم، وما يعفو الله أكثر هذا هو التوحيد.

لا تتهم أحدا.. لا تحقد على أحد.. لا تغضب من أحد.. خيرك منك، وشرك منك
{وَإِلَهُكُمْ ـ المسيرـ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ}
أيام الإنسان يقول مين صار مدير هذا المستشفى؟ يقال له: فلان عين مجددا.. يقول لك: كيف أخلاقه؟ يقول لك: الله منصف، وعالم.. تقول: الحمد لله إذا الأمر بيد إنسان منصف.. بيد إنسان حكيم.. بيد إنسان رحيم.. فكان النبي الكريم في الأزمات يقول:
"لا إلا هو الرحمن الرحيم"
الأمر بيده وهو رحيم.. الأمر بيده وهو عادل.. حتى إن بعضهم قال: الحمد لله على وجود الله
{وَقَالَ اللّهُ لاَ تَتَّخِذُواْ إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ}
يعني أنا مضطر أن أقول كلمة قد تبدو قاسية.. الذي يطيع إنسانا، ويعصي ربه ما قال: الله أكبر ولا مرة، ولو رددها بلسانه ألف مرة؛ لأنه تصور أن إرضاء هذا الإنسان أكبر عنده من إرضاء الله.. من أطاع زوجته وعصى ربه من أجلها.. ماذا رأى؟ رأى أن طاعة زوجته أكبر عنده من طاعة الله أطعمها مما تأكل.. ألبسها مما تلبس.
أما أن تأكل المال الحرام إرضاءً لها هذا معنى قول الله عز وجل
{إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ}
حينما تطيعها، وتعصي الله، وتكتشف بعد حين أنك كنت مخطئا أنها لم تمنعك من الله.. يعني التوحيد واضح جدا..

يقول الإمام حسن البصري: كان عند والي البصرة فجاء والي البصرة توجيه من يزيد يبدو إن هذا التوجيه لو نفذه لأغضب الله، ولو لم ينفذه لأغضب الخليفة فعزله قال له: ماذا أفعل؟ قال له: اعلم أن الله يمنعك من يزيد، ولكن يزيد لا يمنعك من الله.. هذه الجهة التي أطعتها لا تمنعك من الله، ولكنك إذا أرضيت الله بسخط الناس رضي الله عنك، وأرضى عنك الناس..
أما إذا أسخط الله برضى الناس سخط الله عنك، وأسخط عنك الناس من باب التأديب
{وَقَالَ اللّهُ لاَ تَتَّخِذُواْ إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلهٌ وَاحِدٌ}
فالله واحد، ورسوله واحد، وكتابه واحد، ومنهجه واحد، والطريق إليه واحد.. يعني يتميز المسلمون بأن التوحيد محور حياتهم.. الآن بين نقطتين لا يمر إلا خط مستقيم واحد..
ارسم نقطيتين وأت بمسطرة، وخط بينهما خطا حاول أن تخط خطا آخر بين النقطتين يأتي فوق الأول، والثالث، والرابع..
الحق لا يتعدد، والباطل يتعدد.. يعني بيمر بين النقطتين مليون خط منكسر، ومليون خط منحني.. الباطل يتعدد، والحق واحد؛ لذلك قالوا: الحرب بين حقين لا تكون مستحيل.. الحق لا يتعدد، وبين حق وباطل لا تطول؛ لأن الله مع الحق، وبين باطلين لا تنتهي.. الحرب بين حقين لا تكون، وبين حق وباطل لا تطول، وبين باطلين لا تنتهي.

الآن الملمح الدقيق بالآية
{وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً ـ مفرد ـ فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ ـ جمع ـ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ}
جاء الباطل جمعا، وجاء الحق مفردا..
معنى آخر
{يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ}
ما قال: يخرجهم من الظلمات إلى الأنوار، وما قال: يخرجهم من الظلمة إلى النور..
{يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ}
يستنبط من ذلك أنه مستحيل، وألف ألف مستحيل أن تستوعب الباطل.. الباطل متعدد.. يعني مثلا من أجل أن تستوعب فرقة ضالة متى نشأت؟ ومتى نشأت؟ ومن روج هذه الأفكار؟ ومن أيد هذه الأفكار؟
قد تحتاج إلى عشرين سنة لاستيعاب فرقة ضالة واحدة.. قالوا: ما يطبع في اليوم الواحد القصة يمكن من عشرين سنة قريها ما يطبع في اليوم الواحد باللغة الإنجليزية.. لا يستطيع المرء أن يقرأ هذه المطبوعات في مائتي عام فاستيعاب الباطل مستحيل؛ لأنه متعدد.. مليون باطل فيه.. لكن الحق واحد.
إذن يمكن أن تستوعب الحق.. فالبطولة أن تستوعب الحق، ويكون هذا الحق مقياسا لك تستطيع بعمر متوسط أن تستوعب الحق.. فإذا استوعبته كان الحق هو المقياس.

أيها الإخوة الله واحد.. واحد لا شريك له، وأحد لا مثيل له، ومنهجه واحد، ونبيه واحد.. كتابه واحد، والطريق إليه واحد، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد. والتوحيد هو الدين، ونهاية العلم التوحيد، ونهاية العمل التقوى.. يعني أكمل علم أن تكون موحدا، وأكمل حركة وسلوك أن تكون متقيا، وفحوى دعوة الأنبياء جميعا التوحيد والعبادة
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}.
والحمد لله رب العالمين.

حسن أحمد
19-05-2009, 12:02
لقد قمت بعمل دراسة جيدة عن فكرة النشوء والارتقاء لدارون انها فى غاية السزاجه والاثباتات التى قدمها دارون وكذلك لامارك ليبين النظرية واهية والنقد الذى قدم عنها يبين مدى الخطا الذى وقع فيه
اما بالنسبة للقرود والخنزير الممسوخة فمن المعروف انها لا تستطيع ان تتزاوج وتنجب
وبالتالى نجد ان بعض الحيوانات التى تاتى من تلقيح خلطى كالبغل لا تتزاوج

سناء أمين الراوي
20-05-2009, 03:10
لقد قمت بعمل دراسة جيدة عن فكرة النشوء والارتقاء لدارون انها فى غاية السزاجه والاثباتات التى قدمها دارون وكذلك لامارك ليبين النظرية واهية والنقد الذى قدم عنها يبين مدى الخطا الذى وقع فيه
اما بالنسبة للقرود والخنزير الممسوخة فمن المعروف انها لا تستطيع ان تتزاوج وتنجب
وبالتالى نجد ان بعض الحيوانات التى تاتى من تلقيح خلطى كالبغل لا تتزاوج

بارك الله تعالى لك في دينك ودنياك
وهدانا وإياك إلى ما يحب ويرضى
وحده ولي ذلك والقادر عليه

أشكرك كيدار
سلام

سناء أمين الراوي
20-05-2009, 04:12
اسم الله "العلي"


بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الوعد الأمين..
اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الإخوة الكرام مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى والاسم اليوم "العلي"
هذا الاسم أيها الإخوة ورد مقرونا باسم العظيم في موضعين في القرآن الكريم الآية الأولى
{وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ}
والآية الثانية
{لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ}.
واقترن هذا الاسم باسم الكبير في أربعة مواضع في القرآن الكريم منها قوله تعالى:
{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ}.
هذا في القرآن الكريم فماذا في السنة المطهرة لقد ورد عن أبي داود وابن ماجة من حديث عبادة رضي الله عنه، أنه من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في قيام الليل:
"لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم".
من دعا بهذا الدعاء كما قال صلى الله عليه وسلم غفر له.
وفي السنة أيضا من حديث عبد الله بن عباس أن رسول صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب، والمسلمون اليوم في كرب.. بل من أشد أنواع الكرب.. بل إن حربا عالمية ثالثة معلنة نهارا جهارا على المسلمين في كل بقاع الأرض.. بل إن التهجم على المسلمين كان في الماضي لفا ودوارانا، ولكن التهجم الآن هجوم واضح صريح على أكبر رموز الدين على سيد المرسلين، وعلى كتابه الكريم.

أيها الإخوة كان يقول عند الكرب:
"لا إله إلا الله العلي العظيم، لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله الكريم العظيم، لا إله إلا الله رب السموات والأرض ورب العرش العظيم".
كان صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر بادر إلى الصلاة، لأنك بالدعاء أنت أقوى إنسان الدعاء سلاح المؤمن.
سيدنا يونس وهو في بطن الحوت بالمعايير الأرضية أمل النجاة صفر.. إنسان وزنه سبعين كيلو في فم حوت، وجبته المعتدلة أربع طن، يعني لقمة واحدة في ظلمة الليل، وفي ظلمة البحر، وفي ظلمة بطن الحوت
{فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ {87} فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ}
الشيء الرائع أن الله قلب القصة إلى قانون قال:
{وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ}
في أي عصر القرن العشرين بالقرن والواحد والعشرين في ظل معركة مصيرية.. بل الحق والباطل في ظل حرب عالمية ثالثة معلنة على المسلمين
{وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ}
أرادنا الله سبحانه وتعالى أن نثق به.. أن نلجأ إليه.. أن نحتمي بحماه.. أن نلوذ به، ولكن لا بد أن نصطلح معه قبل كل ذلك لا بد أن نطيعه.

أيها الإخوة اسم الله العلي قبل أن نخوض في التفاصيل من أسماء التنزيه، أما أن يؤمن الإنسان أن الله سبحانه وتعالى خلق السموات والأرض هذا شيء بديهي إن كل أهل الأرض إلا قلة قليلة منهم لا يأبه لها تقر بوجود الله كتب على الدولار ثقتنا بالله، ماذا يفعل أصحاب هذه العملة في العالم؟ ثقتنا بالله، فأن تقر بأن لهذا الكون إلها قضية سهلة.. بل إن إبليس اللعين أقر بذلك
{قَالَ فَبِعِزَّتِكَ}
قال:
{خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ}
{قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}.
ما هو الشيء الحاسم في الموضوع؟ الشيء الحاسم أن تؤمن بالله العظيم.. أن تؤمن بالله العلي العظيم.. أن تؤمن بالله العلي الكبير.. بالضبط كما لو أن الله أمرنا
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً}.
أين تضع الخط الأحمر؟ تحت أي كلمة، تحت كلمة كثيرا، لأن المنافق يذكر الله بدليل الآية الكريمة
{وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً}.
إذن الأمر هنا لا ينصب على الذكر إطلاقا، ولكن ينصب على الذكر الكثير، والآن
{إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ}.
آمن بالله.. لكن ما آمن بالله العظيم، آمن بالله إلا أنه لم يؤمن بالله العظيم، فهذا الاسم من أسماء التنزيه ما لم يكن إيمانك بالله دقق، حاملا لك على أن تطيعه فلا قيمة لهذا الإيمان.

أيها الإخوة العلو في اللغة له معانٍ كثيرة إلا أن العلي في اللغة على وزن فعيل وهو من الصفات المشبهة باسم الفاعل فعله على يعلو علوا، المعنى المادي المتبادر العلو ارتفاع المكان أو ارتفاع المكانة يعني في دائرة في عشر طوابق، المدير العام بالطابق الأرضي.. لكن مكانته في أعلى مكان مع أنه في الطابق الأرضي.. لكن مكانته في الطابق العاشر فوق الجميع هو فوق الجميع مكانة..
أما مقره في الطابق الأرضي.. لكن مكانته فوق كل هؤلاء الموظفين.. فإما ارتفاع المكان أو ارتفاع المكانة والآية الدقيقة
{أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعاً}
في أي مكان كنتم بل في آية مكانة كنتم.
لا تأمن الموت في طرف ولا نفس.. وإن تمنعت بالحجاب والحرس
فما تزال سهام الموت نافذة.. في جنب مدرع منها ومترس
أراك لست بوقاف ولا حذر.. كالحاطب الخابط الأعواد في الغرس
ترجوا النجاة ولم تسلك مسالكها.. إن السفينة لا تجري على اليبس
إذن أينما تكونوا في أي مكان كنتم.. بل في أي مكانة كنتم كل مخلوق يموت، ولا يبقى إلا ذو العزة والجبروت.
والليل مهما طال لا بد من طلوع الفجر، والعمر مهما طال لا بد من نزول القبر.
وكل ابن أنثى وإن طالت سلامته.. يوما على آلة حدباء محمول
فإذا حملت إلى القبور جنازة.. فاعلم بأنك بعدها محمول

إذن العلو ارتفاع المكان أو ارتفاع المكانة أي ارتفاع المجد، والشرف قال تعالى دقق الآن:
{وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}.
الطرف الآخر بيده أموال لا تأكلها النيران.. بيده الإعلام.. بيده التحالفات.. العالم كله مع الطرف الآخر، ومع كل ذلك إذا كنت مع الله فأنت الأعلى
{وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}.
سبحانك فإنه لا يعز من واليت ولا يذل من عاديت.

العلي في أسماء الله هو الذي على بذاته فوق جميع خلقه، على بذاته في جميع خلقه.. فاسم العلي دل على علو الذات والفوقية، والعلي أيضا كما قلت قبل قليل من أسماء التنزيه.. يعني الله جل جلاله تعالى عن كل صفة لا تليق به هل يليق به أن يظلم مستحيل لا ظلم اليوم..
{وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً}.
خيط بين فلقتين نواة التمر
{وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً}
نواة التمر أحد رأسيها مؤنث كالإبرة، ولا تظلمون بمقدار قطمير غشاء رقيق يغلف نواة التمر.
لا ظلم اليوم
{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ}
{وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ}.
والله عز وجل تعالى أن يشبه خلقه تعالى عن كل ما خطر ببالك فكل ما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك، والعلي هو الذي علا فلا تدرك ذاته، ولا تتصور صفاته يعني لا يعرف الله إلا الله العلي هو الذي تاهت الألباب في جلاله.. العلي هو الذي عجزت العقول في أن تدرك كماله، كل هذه المعاني.

أيها الإخوة يمكن أن ترد حينما تقول الله هو العلي، علي مكانة.. علي تنزيها.. علي عزة.. علي أن أحدا لن يحيط به، ولن يدرك ذاته.. علي بمعنى رفيع القدر.. فالله سبحانه وتعالى قال عن ذاته العلية
{وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ}
ما لم تعظم الله جل جلاله لن تعظم أمره، إذا عرفت الآمر ثم عرفت الأمر تفانيت في طاعة الآمر، أما إذا عرفت الأمر ولم تعرف الآمر تفننت في التفلت من الأمر.

أيها الإخوة الذي عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين والأئمة الأجلاء التابعين أن الله سبحانه وتعالى عالي على عرشه بذاته.
وبكيفية حقيقية معلومة لله مجهولة لنا، يعني في بالقرآن بضعة آيات تتحدث عن ذات الله أكمل موقف للإنسان الموحد الورع أن يكل معناها إلى الله.. تفكروا في مخلوقات الله، ولا تفكروا في ذاته فتهلكوا.. يجب أن تعتقد أن عقلك ليس قوة مطلقة في المعرفة.. يعني أنت تماما كميزان في بقالية غالي جدا.. دقيق جدا.. حساس جدا معه ذواكر، ولكن مصمم لوزن ما بين خمس جرامات إلى خمس كيلو ما لم تؤمن أن هذا الميزان مهمته محدودة.. فإذا أردت أن تزن به سيارتك وضعته على الأرض، وسرت فوقه تكون قد حطمته.. هل يعد هذا علة في الصنعة؟ لا.. علة في المستخدم، تفكروا في مخلوقات الله، ولا تفكروا في ذاته فتهلكوا؛ لذلك قالوا: عين العلم به عين الجهل به، وعين الجهل به عين العلم به، لذلك قالوا: العجز عن إدارك الإدراك إدراك.

مثل بسيط واحد سألك المحيط الهادي كم لتر، لمجرد أن تدلي برقم فأنت جاهل، ولمجرد أن تقول: لا أعلم فأنت عالم، لذلك قالوا: عين العلم به عين الجهل به، وعين الجهل به عين العلم به، وتكون في أعلى درجات العلم.. إذا قلت: لا أعلم.. أنا أقول لكم هذه الكلمة تقييم الأشخاص من شأن الله وحده.. النبي صلى الله عليه وسلم توفي أحد أصحابه من عادته أن يذهب إلى بيت المتوفى قبل التشييع فلما ذهب إلى البيت سمع امرأة تقول اسم المتوفى أبو السائب، سمع امرأة تقول: هنيئا لك أبا السائب لقد أكرمك الله، النبي وحده لو سكت لكان كلامها صحيحا؛ لأن سنته تعني أقواله، وأفعاله، وإقراره.. لو سكت لكان كلامها صحيحا، فقال صلى الله عليه وسلم:
"ومن أدراكِ أن الله أكرمه"؟
هذا اسمه عند علماء العقيدة تآل على الله.. تطاول.. من أنت حتى تحكم على فلان أنه من أهل الجنة أو أنه من أهل النار؟ من أنت؟
تقييم الأشخاص من شأن الله وحده.. قال صلى الله عليه وسلم:
"ومن أدراكِ أن الله أكرمه، قولي أرجو الله أن يكرمه"
أضف كلمة أرجو
"وأنا نبي مرسل لا أدري ما يفعل بي ولا بكم على وجه القطع"
أما على وجه الرجاء كل مؤمن مستقيم على أمر الله يرجو الله أن يدخله الجنة.. بس رجاء..
أما فلان من أهل الجنة طول بالك ما في إلا عشرة الذين بشر بهم النبي، وأحد هؤلاء العشرة عملاق الإسلام عمر ؤضي الله عنه ذهب إلى حذيفة بن اليمان قال له: يا حذيفة بربك اسمي مع المنافقين، تلاقي شخص تارك العبادات ماله حرام.. علاقاته مشبوهة يقول لك: أنا إيماني أقوى من إيمانك.. شيء مضحك.. سذاجة.. غباء.. حمق، إذا كان عمر رضي الله عنه يقول: بربك لحذيفة اسمي مع المنافقين.
لذلك يقول أحد التابعين: التقيت بأربعين صحابيا ما منهم واحد إلا وهو يظن نفسه منافقا، من شدة الخوف من الله، من شدة الورع من شدة القلق.

لذلك أيها الإخوة لا بد من أن تؤمن بالله العظيم فهذه الآيات المتعلقة بذات الله أجمل موقف أن تكل معناها إلى الله يعني ارتح وأرح الناس.
هناك من يؤول إلى حد ما مقبول أنه
{وَجَاء رَبُّكَ}
يعني جاء أمره..
{يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ}
يعني قوته..
يسمعك، أي يعلم ما تقول هناك من فوض هذا أرقى موقف.. هناك من أوَّل إلى هنا ينتهي الصح.. أما إذا عطلت أو جسدت وقعت في عقيدة زائغة.

إذن الذي هم عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين والأئمة الأجلاء المتبعين أن الله عال بعرشه.. بذاته.. بكيفية حقيقية معلومة لله مجهولة لنا، ودائما يقترن اسم الله العلي باسمه العظيم، ولا سيما حينما يذكر العرش، والكرسي ففي آية الكرسي. وهي كما تعلمون أعظم آية في كتاب الله
{وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ}.

هذه الآية أيها الإخوة واضحة في إثبات علو الذات والفوقية وغيرها كثير.. لكن بعض المفسرين لاسم الله العلي جعلوه دالين على معنيين فقط من معاني العلو هما علو الشأن وعلو القهر، واستبعدوا المعنى الثالث وهو علو الذات، والثابت الصحيح أن معاني العلو عند السلف الصالح ثلاثة معان دلت عليها أسماء الله المشتقة من صفة العلو.. فاسم الله العلي دل على علو الذات، واسم الله الأعلى دل على علو الشأن
{سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}
واسم الله المتعال دل على علو القهر.
علو الذات، وعلو الشأن، وعلو القهر، والنبي صلى الله علييه وسلم "لما سأل الجارية أين الله؟ فأشارت إلى السماء.. فاثبت لها الإيمان".
{أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ}
لأن السماء رمز العلو، شهد النبي الكريم لها بالإيمان.. فلا إشكال عند الموحدين العقلاء في فهم الحديث الجارية، وقولها إن الله في السماء، والأمر واضح جلي أي اعتراض على هذا هو اعتراض على رسول الله عد إشارتها إلى السماء إيمانا.. والدليل الآية الكريمة
{أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ}
صار علو الذات والفوقية علو الشأن علو القهر.
أيها الإخوة الكرام ما لم نؤمن بأن الله علي عظيم، وبأنه علي كبير قد لا نطيعه.


أيها الإخوة علو المكانة هذا اسم من أسماء التنزيه.. فكل ما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك.. تعالى عن كل صفة لا تليق به.. بل كل ما خطر ببالك.. فالله تعالى بخلاف ذلك.
العلي هو الذي علا.. فلا تدرك ذاته، ولا تتصور صفاته.. العلي هو الذي تاهت الألباب في جلاله.. العلي هو الذي عجزت العقول عن أن تدرك كماله.. كل هذه المعاني علو المكانة من أسماء الله الحسنى قال تعالى
{وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}.
إذن الله عز وجل علي علو تنزيه.. علي علو عزة أي أن أحدا لن يدرك ذاته، ولن يحيط بصفاته، والعلي رفيع القدر الله سبحانه وتعالى قال عن ذاته العلية
{وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ}.
والله عز وجل متعالي، والمتعالي هو الذي جل عن إفك الأفاكين، وافتراء المفترين، وعن توهم المتوهمين، وعن وصف الجاهلين.. الله متعالي عن كل هذه الصفات.

الآن في معنى دقيق من معاني العلي.. العلي لا يزيده تعظيم العباد وإجلالهم له شيئا:
"لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد في ملكي شيئا".
أما إنسان قد يكون بمستوى معين.. إما ماليا أو أخلاقيا أو سلوكيا أو رتبيا له مستوى.. لكن الناس يعظمونه كثيرا.. هذا التعظيم يرفعه هو ليس في هذا المكان (يشير بيده أعلى) هو في هذا المكان(يشير بيده لمستوى أقل في العلو) لكن التعظيم الشديد، والتأليه.. رفعه إلى مكان ليس فيه هو.. لكن الله سبحانه وتعالى لو أن كل الخلق سبحوه، وعظموه، وبجلوه هذا التسبيح والتعظيم والتبجيل لا يزيده علوا.. هو علي بذاته.

الإنسان أيام يعلو بمديح الخلق.. يعلو بثناء الخلق.. لكن الله سبحانه وتعالى علي بذاته.. لا يزيده تسبيح عباده وتعظيمهم علوا.. يعني مر واحد قال: هو دعاء لفيلسوف هندي
اللهم ائتني حظا تخدمني به أصحاب العقول، ولا تؤتني عقلا أخدم به أصحاب الحظوظ..
أيام الله عز وجل يمنح إنسان حظ من حظوظ الدنيا.. فإذا منحه هذا الحظ كل العقول التي تحته بخدمته.. فالله عز وجل علي بذاته.. بينما الإنسان إذا علا قد يعلو بعقول غيره.. قد يعلو بمستشاريه.. كل إنسان في موقع حساس عنده مستشارين.. عنده علماء كبار ينصحونه، ويقدمون له المشورة والخطة والحل الذكي.
إذن هذا علا بقراره لا بذكائه، ولا بخبرته، ولا بكماله.. بل علا بمستشاريه؛ لذلك الفرق كبير جدا بين علو الله عز وجل وبين علو البشر..
الإنسان إذا علا قد تخدمه بهذا الحظ العظيم أصحاب العقول من هنا الدعاء اللهم ارزقني حظا تخدمني به أصحاب العقول، ولا ترزقني عقلا أخدم به أصحاب الحظوظ..
بعض الأئمة قالوا:
لا تفترض مرتبة شريفة إلا والحق جل جلاله في الأعلى.. إذا شكرت فالله سبحانه وتعالى أصل الشكران.. إذا سخوت فالله سبحانه وتعالى أصل السخاء.. إذا تكرمت فالله سبحانه وتعالى أصل الكرم.. أي صفة كمال في بني البشر فالله سبحانه وتعالى هو مانحها هو أصلها هو مصدرها.
بعضهم قال: الكون بكل ما فيه لا يزيد عن أن يكون مؤثرا أو أثرا مؤثر أو أثر فأنا حينما أمسك ورقة، وأمزقها هذا الفعل مؤثر، وهذا المنظر أثر الفعل مؤثر، والمنظر هذا الشطر.. أثر الله عز وجل هو المؤثر، والكون كله أثر الله عز وجل هو المؤثر، والكون كله أثر، والمؤثر أقوى، وأعلى، وأعظم من الأثر.

أيها الإخوة شيء آخر الموجوب إما واجب أو ممكن.. يعني مركبة سيارة فيه أشياء تعد واجب أن تكون فيها الوقود المحرك العجلات المقود، وفي أشياء لو لم تكن تبقى المركبة مركبة، وتسير قضبان المجل التي على أطرافها لو نزعت تسير المركبة.. نقول المحرك، والوقود، والعجلات، والمقود هذه أشياء واجبة.. أما التزيينات التي حول السيارة لونها.. طلائها.. القضبان الرائعة التي على أطرافها هذه يمكن أن لا تكون ممكنة.. فالله عز وجل واجب الوجوب، وما سواه ممكن الوجوب، وواجب الوجوب هو العلي ممكن الوجود ليس عليا؛ لأنه يمكن أن يوجد، ويمكن أن لا يوجد، وإذا وجد يمكن أن يكون على ما هو عليه أو على خلاف ما هو عليه.

أيها الإخوة الكرام شيء آخر الموجود إما أنه كامل كمال مطلق أو كمال نسبي.. يعني الله عز وجل كماله مطلق.. إذا قلنا: الله عادل.. يعني منذ أول الخليقة، وحتى نهاية الدوران في كل العصور والأمصار لا يمكن أن يظلم عصفور ولا نملة هذا معنى العدل المطلق.. أما القاضي من بني البشر قد يصدر ألف حكم.. عشر أحكام غير عادلة.. ليس عن قصد، ولكن عن ضعف يسمى عند الناس قاضيا عادلا.. ففي كمال مطلق هو كمال الله وحده، وفيه كمال نسبي.. فالكامل كمالا مطلقا هو العلي، واللي كماله نسبي هو الأقل علوا.
إذن الله جل جلاله هو العلي هو المؤثر، وما سواه أثر هو واجب الوجوب، وما سواه ممكن الوجوب هو الكامل كمالا مطلقا.. إذن حدثنا عن ذاته
{وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ}.

الآن كما ألفنا ما علاقة المؤمن بهذا الاسم؟
طبعا من أدب المسلم مع اسم العلي لا أن يتخلق بهذا الكمال.. هذا كمال في الله.. أما في الإنسان نقص المؤمن بيتواضع هو في الأصل فقير.. في الأصل جاهل.. في الأصل ضعيف.. فإذا ادعى ما ليس له فهو يكذب.. إذا ادعى ما ليس له فهو يغش الناس.
فالإنسان من شأنه مع هذا الاسم العلي التواضع؛ لذلك لما فتح النبي الكريم مكة المكرمة دخلها مطأطئ الرأس حتى كادت ذؤابة عمامته تلامس عنق بعيره.. تواضعا لله عز وجل.

من شأن المؤمن أن يتواضع لا أن يتعاظم
اتضع لا ترتفع.. اتبع لا تبتدع.. الورع لا يتسع. قال نصائح ثلاث تكتب على ظفر اتبع لا تبتدع.. اتضع لا ترتفع.. الورع لا يتسع.. يعني الإنسان ليس ما يليق به كإنسان أن يقول: أنا.. أنا قوي.. أنا غني.. أنا أحمل الشهادة الفلانية.. شأن المؤمن مع هذا الاسم أن يتواضع.. يعني بين أن تقول أنا عالم، والله كلمة قاسية جدا.. قول: أنا طالب علم كلمة لطيفة.

المؤمن صادق فيما يقول.. الله وفقني.. الله أكرمني.. الله منحني.. الله تفضل علي بها البيت.. تفضل علي بهذه الزوجة.. تفضل علي بهذه الخبرة.. بهذه الشهادة.. بهذا البيت؛ لأنه أدب المسلم مع هذا الاسم العلي عكس ما كنتم تتوقعون.. هنا العلاقة عكسية هو العلي وحده.. أما أنا من شأني التواضع.. من شأني التذلل.. من شأني أن أضع خدي على الأرض تواضعا لله رب العالمين..

يروى أنه عمر رضي الله عنه لما تولى الخلافة قال:
"أيها الناس إن الناس خافوا شدتي كنت خادم رسول الله وجلوازه، وسيفه المسلول.. فكان يغمدني إذا شاء، وتوفي وهو عني راض، والحمد لله، وأنا بهذا سعيد.. ثم كنت خادم أبي بكر، وجواده، وسيفه المسلول فكان يغمدني إذا شاء، وتوفي عني وهو عني راض الحمد لله كثيرا، وأنا به أسعد.. ثم آلت الأمور إلي.. أيها الناس اعلموا أن هذه الشدة قد أضعفت"
لأنه كان فيه واحد رحيم.. أنا أمثل دور الشدة.. كنت مع رسول الله أمثل دور الشدة هو رحيم، ومع الصديق كذلك.. أما الآن الأمر بيدي.. يعني بحياة الأب الأم رحيمة، والأب قاسي دوران متكاملان.. أما إذا ماتت الأم يصبح الأب أما، وأبا يأخذ دور الأم الرحيمة..
"اعلموا أن هذه شدة قد أضعفت، وإنما تكون على أهل الفجور، والعصيان.. أما أهل الإيمان والصلاح فأضع خدي لهم على الأرض ليطأوه.. أيها الناس خذوا عني خمس خصال.. لكم عليا أن لا آخذ من أموالكم شيئا إلا بحقه، ولكن عليا أن أنفق من هذه الأموال شيئا إلا بحقه، ولكن عليا أن لا أجمركم في البعوث، وإذا غبتم في البعوث.. يعني في الجهاد فأنا أبو العيال حتى ترجعوا، ولكم عليا أن أزيد عطاياكم إن شاء الله تعالى، ولست خيرا من أحدكم.. لكنني أثقلكم حملا".
أرأيت إلى التواضع شأن العبد مع هذا الاسم.. التواضع، وأنت إذا تواضعت لله يرفعك الله.

أيها الإخوة ما من إنسان على وجه الأرض رفعه الله كرسول الله صلى الله عليه وسلم
{وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}
لأنه ما من إنسان على وجه الأرض خضع لله وتذلل له كرسول الله فشأن العبد مع هذا الاسم التواضع.. يعني ورد في بعض الآثار أن أحدهم ناجى ربه فقال:
يا رب إني أحبك، وأحب من يحبك.. فكيف أحببك إلى خلقك؟ قال: ذكرهم بآلائي، ونعمائي، وبلائي.. أحب عبادي إلي تقي القلب.. نقي اليدين.. لا يمشي إلى أحد بسوء.. أحبني، أحب من أحبني، وحببني إلى خلقه.. قال: يا رب إنك تعلم أني أحبك، وأحب من يحبك.. فكيف أحببك إلى خلقك؟ قال: ذكرهم بآلائي، ونعمائي، وبلائي.. ذكرهم بآلائي كي يعظموني.. ذكرهم بنعمائي كي يحبوني.. ذكرهم ببلائي كي يخافوني.
معنى ذلك أنه لا بد من أن يجتمع في قلب المؤمن تعظيم لله، ومحبة له، وخوف منه، وهذا درس بليغ للدعاة.. إن دعوت إلى الله يجب أن تنوع في خطابك الديني بين التعظيم وبين الحب وبين الخوف.. ما في دعاة تخويف.. تخويف.. تخويف إلى أن يقع الناس في اليأس.. فيه حديث موضوع وضعته الزنادقة للتيئيس كل الناس هلكى إلا العالمون، والعالمون هلكى إلا العاملون.. ماشي، والعاملون هلكى إلا المخلصون.. طب ماشي، والمخلصون على خطر عظيم.. هذا حديث وضعته الزنادقة من أجل التيئيس..
إذا خاطبت الناس خطابا دينيا يجب أن تنوع بين تحبيب الناس بربهم.. بيان فضله.. بيان نعمه.. بيان عطفه.. بيان رحمته.. بيان توبته، وأن تخوفه من عقابه.
مرة قلت لواحد بمكان حساس جدا.. الله.. في عنده ورم خبيث عنده خثرة بالدماغ.. عنده فشل كلوي.. تشمع كبد، وكل هؤلاء الخلق عباده، ويحبهم.. فإذا كنت بطلا هيئ لربك جوابا عن كل فعل تفعله معهم.. الله كبير ما شيء إلا الله، والله كبير.

أيها الإخوة الإنسان إذا عرف الله يتواضع يتذلل بتلاقيه عزيز على أهل الدنيا
{أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ}
لا يتضعضع إن جلس إلى قوي أو إلى غني.. فتضعضع له ذهب ثلثا دينه.. عزيز ابتغوا الحوائج بعزة الأنفس فإن الأمور تجري بالمقادير.. لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه.

أيها الإخوة يعني الإنسان كل مكانته، وحجمه المالي، وهيمنته منوطة باتساع شريانه التاجي ملي، وربع قطره إذا ضاقت هذه المسافة بدأت المتاعب أولا بده تخطيط، وبعدين فحص جهد، وبعدين قسطرة، وبعدين زرع شريان أو استانلس.. كل نشاطك مبني على ملي، وربع قطر.. شريانك التاجي، وكل نشاطك وهيمنتك وقوتك على سيولة الدم.. فإذا تجمد الدم في بعض الأماكن بمكان فقد ذاكرة.. بمكان فقد بصر.. بمكان فقد حركة.. الخ، وكل مكانتك وهيمنتك على نمو خلاياك.. إذا نمت نموا عشوائيا.. انتهى.

فلذلك الله عز وجل علي عظيم.. أما الإنسان مفتقر إلى الله عز وجل.. يعني درسان بليغان درس بدر قال تعالى:
{وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ}
ضعاف مفتقرون.. افتقاركم كان أحد أكبر أسباب انتصاركم..
أما في حنين أنتم.. أنتم، وفيكم سيد الخلق.. قلتم: لن نغلب من قلة.. اعتددتم بعددكم فتخلى الله عنكم
{وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ}
يستنبط أنك أمام امتحانين.. إذا قلت: الله.. تولاك ونصرك وأيدك ووفقك.. ألهمك الصواب.. ألهمك الحكمة، وإذا قلت: أنا بعلمي.. باختصاصي.. بخبراتي المتراكمة.. أنا ابن فلان تخلى الله عنك، وأوكلك إلى نفسك.. فأنت بين التولي والتخلي.. بتقول: أنا بيتخلى عنك.. بتقول: الله بيتولاك.. يعني من باب الطرفة دخل ملك لبستان رأى حصان معصوب العينين يدير الرحى بئر.. يعني وقد وضع صاحب البستان في عنقه جلجلا جرس.. فالملك ذكي جدا وعقله راجح جدا.. استدعى صاحب البستان قال له: لم عصبت عينيه؟ قال له: لئلا يصاب بالدوار، ولم هذا الجلجل قال له: هذا الجلجل ما دام يدور أعلم ذلك من طنين الجلجل.. فإذا وقف، ولم يدر أعلم ذلك.. فالملك ذكي جدا، وعاقل جدا.. قال له: فإذا وقف وهز رأسه؟ قال له: وهل له عقل كعقلك.. هذا الحصان له عقل كعقلك.. الله العلي مهما تصورت الله عز وجل فهو بخلاف ذلك.. هذا معنى الله أكبر.. أكبر مما عرفت.. كل ما خطر ببالك عن عظمة الله فهو بخلاف ذلك.

حكي أن رجل قال لمالك ابن الفضول أحد الأشخاص: اتق الله إذا قلت لإنسان اتق الله وكان غافلا.. أخذته العزة بالإثم.. أما قيل لعالم جليل: اتق الله فألصق خده بالتراب سمعا وطاعة.. إقبل الكلام ولو كان من صغير.. يعني في رواية عجيبة تدل على فطانة الغلام.. غلام أمامه حفرة رآه أبو حنيفة النعمان رحمه الله تعالى قال له: يا غلام إياك أن تسقط في الحفرة.. فقال له الغلام: بل إياك يا إمام أن تسقط.. إني إن سقطت سقطت وحدي، وإنك إن سقطت سقط معك العالم.. يعني أخطر شيء بحياتنا أن يهتز المثل الأعلى.. إني إن سقطت سقطت وحدي في حفرة.. لكنك إن سقطت سقط معك العالم.

من لوازم هذا الاسم الله عز وجل علي شأنه العلو، وشأنك التواضع.. لكن فيه معنى استثنائي يحبك الله أن تحب معالي الأمور.. أن تحب الله لا أن تحب امرأة تموت في حبها وتنسى الله، أن تحب الآخرة.. لا أن تحب الدنيا.. أن تحب رضوان الله لا أن تحب المال..
"إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها ودنيها"
لذلك المؤمن يحب معالي الأمور ويكره سفسافها، ودنيها.. كلام فارغ.. مزاح رخيص.. كلام لا يقدم، ولا يؤخر.. تفاخر بالآباء.. بالأجداد.. الحديث عن بيته وعن زوجته وعن أولاده المتفوقين هذا لا يعني الناس يعنيهم أن تعرفهم بالله عز وجل..
"إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها ودنيها"
وأنت إذا تواضعت أنت الرابح الأول.. سألك ملك وزيره من الملك؟ قال له: أنت.. قال له: لأ.. الملك رجل ملك يقول: الملك رجل لا نعرفه ولا يعرفنا.. له بيت يؤيه، وزوجة ترضيه، ورزق يكفيه.. إنه إن عرفنا جهد في استرضائنا، وإن عرفناه جهدنا في إحراجه.. فإذا أصبح أحدكم آمنا في سربره معافا في جسمه عنده قوت يومه فكأنما ملك الدنيا بحذافيرها.

أيها الإخوة الكرام ملخص الملخص كن مع العلي، ولا تكن مع الدني.. كن مع السرمدي، ولا تكن مع الفاني.. كن مع القوي، ولا تكن مع الضعيف.. كن مع الرحيم، ولا تكن مع القاسي.. من أحبنا أحببناه، ومن طلب منا أعطيناه، ومن اكتفى بنا عما لنا كنا له وما لنا.
والحمد لله رب العالمين.

سناء أمين الراوي
22-05-2009, 04:20
اسم الله "العظيم"


بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن بحور الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الأخوة الكرام.. مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم (العظيم)، اسم الله العظيم ورد في القرآن الكريم ورد منفردًا في قوله تعالى
{إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ} (الحاقة:33)
{خُذُوهُ فَغُلُّوهُ}(30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ(31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوه (32) إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ(33)}
وقد ورد أيضًا مقترنا باسم الله العلي في موضعين
{وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} (البقرة: من الآية255)
{لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} (الشورى:4).
الآن وقد ورد الأمر بالتسبيح باسم الله العظيم، فسبح باسم ربك العظيم، هذا الأمر ورد في ثلاثة مواضع في القرآن الكريم، موضعان في سورة الواقعة، والثالث في سورة الحاقة، ففي أمر في القرآن الكريم يقتضي أن تسبح باسم الله العظيم، وكل أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب ما لم تقم قرينة على خلاف ذلك.

أيها الإخوة وقد ورد هذا الاسم في السنة المطهرة، في كثير من المواضع، من هذه المواضع ما أخرجه الإمام البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن، سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم"
وفي سنن أبي داود من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا دخل المسجد قال:
"أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم"
هذه المواضع التي ورد فيها اسم العظيم في الكتاب والسنة.

الآن من حيث اللغة العظيم صفة مشبهة باسم الفاعل، لمن اتصف بالعظمة، العظيم صفة مشبهة باسم الفاعل، الفعل عظم، يعظم، عظمًا، يعني كبر واتسع، وعلا شأنه وارتفع، ولفلان عظمة عند الناس، أي حرمة يعظم لها، أعظم الأمر وعظمه، فخمه، التعظيم التبجيل، العظيمة النازلة الشديدة، الملمة الكبيرة، العظمة الكبرياء، عظمة العبد هنا، كبره المذموم وتجبره، وإذا وصف العبد بالعظمة فهو ذم لأن العظمة لله، في الحقيقة، وعند البخاري من حديث بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"من تعظم في نفسه أو اختال في مشيته لقي الله وهو عليه غضبان"
العبد عبد والرب رب، شأن العبد التواضع وشأن الرب أنه عظيم،
"العظمة إزاري، والكبرياء ردائي، فمن نازعني منهما شيئًا قذفته في النار".

أقول لكم هذه الحقيقة، أية أمة أرادت أن تبني مجدها على أنقاض الآخرين، أنقاض الشعوب، ادعت العظمة والكبر والاستعلاء والاستكبار والتغطرس، قوم عاد قالوا من أشد منا قوة؟ الحقيقة أن قوم عاد نموذج للأقوام المستعلية، فقوم عاد تفوقوا في شتى المجالات
{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَاد(6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ(7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ(8)}
تفوق في شتى المجالات، ومع التفوق تغطرس، وقالوا:
{وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً} (فصلت: من الآية15)
وما أهلك الله قومًا إلا وذكرهم أنهم أهلك من هم أشد منهم قوة، إلا عادًا حينما أهلكها قال:
{أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً} (فصلت: من الآية15)
يعني ما كان فوق عاد إلا الله، وأحيانا تبدو قوة كبيرة جدًا مع أسلحة فتاكة شريرة لا ترى أن فوقها إلا الله، وما أهلك الله قومًا إلا ذكرهم أنه أهلك من هم أشد منهم قوة، إلا عادًا حينما أهلكها قال: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً}
عاد تفوقت في البنيان
{تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ.. وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ}
تفوق في العمران، تفوق في الصناعة إن صح التعبير، تفوق في القوة العسكرية
{وإذا بطشتم بطشتم جبارين، أتبنون بكل ريع آية تعبثون، وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون}
وإذا بطشتم بطشتم جبارين، وعاد تفوقت علميًا
{وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ}
تفوق في البناء وفي الصناعة وفي القوة العسكرية وفي العلم مع التغطرس، من أشد منا قوة، الله سبحانه وتعالى قال أهلك عادًا الأولى، ماذا تعني كلمة أولى؟ أنا إذا قلت لك خذ هذه الدفعة الأولى، يعني هناك دفعة ثانية، فإذا قال الله عز وجل أنه أهلك عادًا الأولى، فكأن الآية تشير إلى أنه هناك عادًا الثانية، يعاني العالم منها ما يعاني، على كل أهلكها بريح صرصر عاتية، بالأعاصير، سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسومًا، فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية، عاد ماذا فعلت؟ شوف .. طغوا في البلاد، لم يقل طغوا في بلدهم، طغوا في البلاد، فأكثروا فيها الفساد، فيه قصف وفيه إفساد، القصف بالصواريخ والطائرات والإفساد بالأفلام
{طَغَوْا فِي الْبِلَادِ{11} فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ{12} فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ{13}}
هذه صفات قوم عاد، وقد تنطبق بالتمام والكمال على عاد الثانية.

أيها الإخوة النقطة الدقيقة جدًا في هذا الاسم لا بد من تمهيد، الله عز وجل يقول:
{يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرًا كثيرًا}
نحن بالطباعة في عندنا طريقة في إبراز أهمية الكلمة، أحيانا تلون بلون أحمر، أحيانا تكتب بحرف عريض أسود، أحيانا يوضع تحتها خط، للفت النظر إلى أن هذه الكلمة أساسية في الجملة، هي مركز الثقل، لأن المنافق يذكر الله، قال تعالى
(وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً (142))
فالأمر هنا لا ينصب على الذكر ينصب على الذكر الكثير
{يا أيها الذين آنوا اذكروا الله ذكرًا كثيرًا}
فالأمر هنا ينصب على الذكر الكثير، وإذا قال الله عز وجل
{خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ (32) إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33) وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (34)}
إبليس آمن بالله قال له يا ربي فبعزتك .. خلقتني من نار وخلقته من طين، أنظرني إلى يوم يبعثون، إبليس آمن، الإيمان المنجي أن تؤمن بالله العظيم، يعني طالب أمامه أستاذ عريض المنكبين طويل القامة جهوري الصوت، هو هذا الأستاذ ملء سمعه وبصره، ولكن هذا الطلاب بعيد عن جو الدراسة، يأتي إلى المدرسة خوفًا من أبيه، لا ينتبه إلى الدرس إطلاقا، ولا يعبأ بكلمات المدرس، فهذا الطالب مؤمن بوجود هذا الأستاذ، بأنه يملأ السمع والبصر، صوت جهوري، قامة مديدة، منكبين عريضين، لكن هو لا يعبأ لا بدرسه ولا بكلامه ولا بما عنده من علم، يتلهى عنه، نقول هذا الطالب مؤمن بوجود هذا المدرس، ولكن ما آمن به أستاذًا عظيمًا، أستاذًا عالمًا، أستاذًا عنده مبادئ وحقائق مسعدة، هنا المشكلة، أنه كان لا يؤمن بالله العظيم.

بمجرد أن تقول يا الله، هذا إيمان بالله، أحيانًا يقول اللص يا رب استر، هو ماذا يفعل؟ يرتكب معصية، يخرق قوانين الله عز وجل، ولكن عنده إيمان إذا الله ستره، ستره.. يارب استر، وأحيانا تقول الراقصة الله وفقني في هذه الرقصة، أحيانًا، فهذا إيمان، بس هذا إيمان ليس ينجي، لا يقدم ولا يؤخر، لذلك أي إنسان مقيم على معصية إيمانه لا قيمة له إطلاقًا، لا وزن له، كفى بالمرء علمًا أن يخشى الله، وكفى به جهلا أن يعجب بنفسه، أو يعجب بعمله، أو يعجب بعلمه، يعني حينما تقول يا الله، ولست مطيعًا له، لا تقم لهذا الإيمان وزنًا، لا تعبأ بإيمانك إطلاقًا، كل يدعي وصلا بليلى، وليلى لا تقر لهم بذاك، الخط الأحمر تحت عظيم، الحرف العريض الأسود تحت عظيم
{إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ}

إذن ينبغي أن تؤمن بالله العظيم، وطريق الإيمان بالله العظيم أن تتفكر في خلق السموات والأرض
{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ.. الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}
يعني لمجرد أن تخرق منهج الله، لمجرد ألا تقيم أمر الله، لمجرد أن تعصي الله، إياك أن تتوهم أن إيمانك بالله له قيمة، أو له وزن، أو ينجي، الإيمان الذي أراده الله هو الإيمان الذي يحملك على طاعة الله، هو الإيمان الذي يستدعي أن يراك الله حيث أمرك وأن يفتقدك حيث نهاك، الإيمان الذي يعتد به
{أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} (يونس:62)
هذا موضع في هذا اللقاء مهم جدًا، إنه كان لا يؤمن بالله العظيم.

الله جل جلاله عظيم، أي أن قدره جاوز حدود العقل، العقول كلها، لا يمكن أن تحيط بعظمته، كل ما خطر ببالك فالله خلاف ذلك، وجل الله عن تصور كنهه وحقيقته كل وهم، لا يعرف الله إلا الله، حتى سيد الأنبياء والمرسلين هو أعلى من البشر علمًا، ولكن علمه لا يمكن أن يكون علمًا مطلقًا، علمًا نسبي، أعلمنا بالله، وهكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"أنا أشدكم لله خشية، وأعلمكم بالله".
فهو العظيم الواسع الكبير في ذاته وصفاته، عظمة الذات دل عليها كثير من النصوص، الله عز وجل كما هي العادة له ذات، وله صفات وله أفعال، هو عظيم في ذاته، عظيم في صفاته، عظيم في أفعاله، يقول صلى الله عليه وسلم:
"ما السموات السبع في الكرسي إلا كحلقة بأرض فلاة"
حلقة.. تصور الصحراء الكبرى هي حلقة كالخاتم، ما السموات السبع، السموات السبع بين الأرض وبين بعض النجوم التي اكتشف حديثًا 24 مليار سنة ضوئية، والضوء يقطع في الثانية الواحدة 300 ألف كيلو متر، يعني 300 الف كيلوم متر × 60 في الدقيقة × 60 في الساعة × 24 باليوم × 365 في السنة × 24 مليار.. مع أن أقرب نجم إلى الأرض ملتهب عدا الشمس يبعد عنا 4 سنوات ضوئية، ولو أردنا أن نصل لهذا النجم بمركبة أرضية لاحتاج إلى 50 مليون عام، لاحتجنا إلى 50 مليون عام لنصل إلى أقرب نجم ملتهب عدا المجموعة الشمسية، أما هذا النجم الذي اكتشف حديثًا بعده عنا 24 مليار سنة ضوئية، قال تعالى:
{فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ.. وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ}
{إنه كان لا يؤمن بالله العظيم}
"ما السموات السبع في الكرسي إلا كحلقة في أرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة"
إذن كل ما خطر في بالك فالله بخلاف ذلك.

أما عظمة الصفات، تلك عظمة الذات، أما عظمة الصفات فالله جل جلاله له علو الشأن كما قال في كتابه
{ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}
وقال أيضا
{رب السموات والأرض وما بينهما، فاعبده واصطبر بعابدته، هل تعلم له سميا}
يعني شبيهًا، وإذا كان عرشه قد وصف بالعظمة، وخص الله هذا العرش بالإضافة إليه
{رب العرش العظيم}
والاستواء عليه
{واستوى على العرش}
فما بالك بعظمة من استوى عليه وعلا فوقه.

ينبغي أن نعلم أيها الإخوة أن عظمة الله في ذاته فالله عظيم في ذاته، وعظيم في صفاته، وعظيم في أفعاله، كن فيكون، زل فيزول، هذا الإله العظيم يعصى.. ألا يُخطب وده، ألا ترجى جنته، ألا تُخشى ناره،
{ما لكم كيف تحكمون}
{فأنى تصرفون}
الله عز وجل عظيم في وجوده، عظيم في علمه، عظيم في قدرته، عظيم في قهره، عظيم في سلطانه.

لما أسدلوا نشرة لباخرة أن القدر لا يستطيع إغراقها، وكان على متنها نخبة أغنياء أوروبا، قيمة حلي النساء بالمليارات، هي مدينة عائمة، في أول رحلة لها من بريطانيا إلى بوسطن ارتطمت بجبل ثلجي شطرها شطرين، فقال بعض القساوسة إن غرق هذه الباخرة درس بليغ من السماء للأرض، وما أكثر العبر الآن، نرسل مركبة فضائية نسميها المتحدي، بعد 70 ثانية تصبح كتلة من اللهب، الإنسان المتأله هو إنسان أحمق، الإنسان المستكبر هو إنسان غبي، فهذا الذي يتحدى خالق السموات والأرض هو في قبضته، كن فيكون، زل فيزول، هذا الذي أراد أن يشوه صورة النبي صلى الله عليه وسلم، أنا أشبهه بإنسان أحمق حمقًا لا حدود له، غبي غباءً لا مثيل له، أراد بسذاجة حمقاء أن يطفئ ضوء الشمس ببصقة من فمه، الشمس كانت في كبد السماء وقت الظهيرة، فجعل وجهه موازيا لقبة السماء، وبكل عزم بصق نحو الأعلى بصقة، ارتفعت 40 سم ثم ارتدت على وجهه، وبين وجهه والشمس 156 مليون كم، بين وجهه والشمس 156 مليون كم، وتبقى الشمس في علياءها، وما ضر السحاب نبح الكلاب، وما ضر البحر أن القى فيه غلام بحجر، ولو تحول الناس إلى كناسين ليثيروا الغبار على هذا الدين ما أثاروه إلا على أنفسهم، ولا تستطيع قوة على وجه الأرض أن تفسد على الله هدايته لخلقه.. لقوله تعالى
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ} (لأنفال: من الآية36)
وأي أمة مهما تكن قوية طاغية، متغطرسة، مستكبرة، مستعلية، أرادت أن تبني مجدها على أنقاض الشعوب، أن تبني غناها على إفقار الشعوب، أن تبني عزها على إذلال الشعوب، أن تبني حياتها على موت الشعوب، أن تبني أمنها على إخافة الشعوب، نجاح خططها هذه الأمة القوية على المدى البعيد يتناقض مع وجود الله، لأن الله عز وجل يقول في الحديث القدسي
"الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني منهما شيئًا أذقته عذابي ولا أبالي"
لذلك الله عز وجل لا يسمح لجهة في الأرض طاغية أن تكون طاغية إلا ويوظف طغيانها لخدمة دينه والمؤمنين من دون أن تشعر، ومن دون أن تريد وبلا أجر وبلا ثواب، وكيف أن للأشخاص أجلا، فالإنسان مهما طغا وتجبر لا بد من ساعة يموت فيها، وسبحان من قهر عباده بالموت، تماما كما أن لكل واحدًا منا أجل، اعملوا ما شئتم لا بد أن ترجع إلى الله عز وجل
{إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (25) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (26)}
كما أن لكل واحد منا أجل، دققوا الآن
{ولكل أمة أجل}
ولكل أمة أجل، أُعطيت فرصة، امتحنها الله، فطغت وبغت وتجبرت وتغطرست، فأهلكها الله عز وجل
{وجعلناهم أحاديث}
كانت قوة عظمى أصبحت خبرًا يتندر به، وأي إنسان لا يدخل الله عز وجل في حساباته فهو غبي غباءً لا حدود له، لذلك لا يليق بنا أن نكون لغير الله. والحمد لله رب العالمين.


أيها الإخوة الكرام لا زلنا في اسم العظيم، والعظيم هو الذي تعجز العقول عن أن تدرك صمديته، وتعجز الأبصار عن أن ترى سرادقات عزته.. العظيم هو الذي لا تهتدي العقول لوصف عظمته، ولا تحيط بكنهه بصيرة هو الذي ليس لعظمته بداية.. يعني إنسان بيكون فقير بيصير غني.. غناه بدأ بالفقر.. بيكون خامل بيصير مشهور.. شهرته بدأت بالخمول.. بيكون ضعيف بيصير قوي.. قوته بدأت بالضعف.. فهذه المعاني لا تليق بكمال الله وصمديته أن يكون لعظمته بداية أسماء الله الحسنى قديمة.. قدم الله عز وجل هو قديم أزلي أبدي ليس له بداية، وليس له نهاية.. لم يسبقه عدم، ولا ينتهي إلى عدم.. هو حي باقي على الدوام؛ لذلك ليس لعظمته بداية.. الله عز وجل عظيم في وجوده.. الله موجود، وعظمته في وجوده.. لكن المخلوقات موجودة.

الجبل موجود.. البحر موجود.. السهل موجود.. الإنسان موجود.. الحيوان موجود.. النبات موجود.. لكن هذه الموجودات جميعها سبقها عدم، وسوف تنتهي إلى عدم
{كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ{26} وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ}
لا شيء قبله، ولا شيء بعده.. هو الحي الباقي على الدوام.. فالفناء من صفات الخلق، والبقاء من صفات الحق.. الحدوث من صفات الخلق، والقدم من صفات الحق فشتان بين الوجودين بين وجود الحق ووجود الخلق، وجود سبقه عدم، وينتهي إلى عدم.. وجود حادث، ووجود قديم يستمر إلى أبد الآبدين.. الله عز وجل يقول في قرآنه العظيم يخاطب سيد الأنبياء والمرسلين يقول:
{إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ}
والإنسان ميت حكم عليه بالموت مع وقف التنفيذ.. كل مخلوق يموت، ولا يبقى إلا ذو العزة والجبروت، والليل مهما طال فلا بد من طلوع الفجر، والعمر مهما طال لا بد من نزول القبر.
وكل ابن أنثى وإن طالت سلامته.. يوما على آلة حدباء محمول
فإذا حملته إلى القبور جنازة.. فاعلم أنك بعدها محمول
وما من تعريف جامع مانع للإنسان كهذا التعريف الذي قاله الإمام الجليل الحسن البصري..
الإنسان بضعة أيام كلما انقضى يوم انقضى بضع منه

وكل واحد منا أيها الإخوة حينما يستيقظ يجب أن يعلم علم اليقين أن الله سمح له أن يعيش يوما جديدا.. من هنا كان صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ يقول:
"الحمد لله الذي رد إلي روحي وعافاني في بدني وأذن لي في ذكره"
والبطولة أن تعد عمرك عدا تنازليا لا عدا تصاعديا.. لا أن تقول: كم بلغت من العمر.. لا.. قل: كم بقي لي؟ لأن الذي تجاوز الأربعين أو الخمسين أو الستين أو السبعين لو قال: كم بقي لي؟ لكان أقرب إلى الحقيقة.. فإذا مضى الذي مضى كلمح البصر.. فالذي بقي يمضي أيضا كلمح البصر.. فإذا هو بين يدي الله عز وجل
{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ{92} عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ}.

أيها الإخوة إلا أن الذي يضاف إلى ضعف الإنسان فضلا إلى أنه حكم عليه بالموت مع وقف التنفيذ يضاف إلى أن وجوده مفتقر إلى أشياء كثيرة لا يملكها.. مفتقر إلى الهواء.. مفتقر إلى الماء.. مفتقر إلى الطعام.. مفتقر إلى زوجة.. مفتقر إلى أولاد.. مفتقر إلى أشياء كثيرة جدا.. لا يملك واحدا منها؛ لذلك وجوده مفتقر إلى إمداد الله له، وإلى إمداد الأشياء له.. يعني لو منعت عنه الهواء.. لو منعت عنه الطعام يموت.. لو منعت عنه الزوجة يختل توازنه.. لو منعت عنه الأولاد يزداد قلقه..
أما الله عز وجل عظيم؛ لأنه ذاتي.. وجوده ذاتي لا يفتقر في وجوده إلى شيء آخر.. يحتاجه كل شيء في كل شيء، ولا يحتاج إلى شيء، وهذا من معاني
{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ{1} اللَّهُ الصَّمَدُ}
وجوده ذاتي.. لا يتوقف على وجود جهة أخرى. والله عظيم في علمه.. علم الإنسان في هذا المكان لا يجاوز الجدران.

أحيانا يسمع صوتا بعد الجدران.. أحيانا يشم رائحة بعد الجدران.. لكن علمه في النهاية محدود في مكان وزمان وحال.. أما علم الله علم تعلق بكل ممكن.. بل علم ما كان، وعلم ما يكون، وعلم ما سيكون، وعلم ما لم يكن.. لو كان كيف كان يكون.. يعني الواحد على دخل معين مستقيم يا ترى لو تسائلنا كيف يكون حال هذا الإنسان على بيئتنا اليوم.. هل يبقى يصلي من يعلم.. الله وحده يعلم
{يعلم السر وأخفى}
يعلم ما أظهرته وما أبطنته.. يعلم ما أظهرته وما أخفيته، ويعلم ما لا تعلم لذلك
{وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}
والله عز وجل عظيم في قدرته هو على كل شيء قدير.. لا يعجزه شيء في السموات ولا في الأرض.. تصور إنسانا ينتمي للقوي.. هل يقلق؟ هل يخاف؟ أنت إذا كنت مع القوي كنت قويا، وإذا كنت مع الغني كنت غنيا، وإذا كنت مع العليم كنت عالما، وهذا هو الافتقار إلى الله عز وجل..
ومالي سوى فقري إليك وسيلة.. فبالافتقار إليك فقري أدفع
ومالي سوى قرعي ببابك حيلة.. فإذا رددت فأي باب أقرع
يعني الله عز وجل لحكمة بالغة.. بالغة.. جعلك ضعيفا لماذا؟ من أجل أن تفتقر في ضعفك فتسعد بافتقارك، ولو جعلك قويا لاستغنيت بقوتك.. فشقيت باستغناءك جعلك مفتقرا إليه؛ لذلك أقول دائما.. إذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟
ويا رب ماذا فقد من وجدك؟ وماذا وجد من فقدك؟ كن مع الله ترى الله معك، واترك الكل، وحاذر طمعك، وإذا أعطاك من يمنعه ثم من يعطي إذا ما منعك الله عز وجل عظيم في قهره.. في ظلام في طغاة.. في مستكبرين متغطرسين متألهين.. الله عز وجل هو الله الواحد القهار.. سبحان من قهر عباده بالموت! سبحان من قهر الأمم العظيمة! قال تعالى:
{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ}
كما أن لكل فرد أجل.. لكل قوم أجل.. هذا الأجل ينتهي، وينهي الطغيان، وينهي الاستبداد، وينتهي التأله، وينتهي التكبر
"العظمة إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني منهم شيئا قذفته في النار ولا أبالي"
الله عز وجل يقول:
{فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ}
كانوا أمما قوية فصاروا أخبارا.. سطرها التاريخ..

الله عز وجل عظيم في سلطانه.. يعني سلطانه يشمل كل مكان، ويشمل كل زمان، ويشمل كل مخلوق.. أيام الدولة لها سلطان على رعاياها فإذا فر أحدهم، والتجأ إلى دولة معادية فقدت سلطانها عليه.. مدير الدائرة سلطانه على موظفيها فإذا تغيب أحدهم لا يستطيع إلا أن يقطع راتبه فقط.. سلطان الإنسان على الإنسان محدود جدا.. بل إن الله سبحانه وتعالى لحكمة بالغة بالغة بالغة لم يجعل لجهة في الأرض سلطانا على ما تفكر به، نراقبك.. نسمع كلامك.. نسجل عليك حركاتك، وسكناتك.. أما كيف تفكر؟ هذا شيء لا سلطان لأحد عليك.. لك أن تؤمن بالله، ولا يستطيع أحد أن يكشف أنك مؤمن به
{وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ}
لم يجعل لأحد فيما تفكر، وفيما تعتقد، وفيما تؤمن سلطانا عليك.

أرسل أحد الولاة إلى عمر رضي الله عنه رسالة قال فيها: يا أمير المؤمنين! إن أناسا اغتصبوا مالا ليس لهم.. لست أقدر على استرجاعه منهم إلا أن أمسهم بالعذاب فإن أذنت لي فعلت.. يعني والي من ولاة عمر يستأذن أمير المؤمنين أن يعذب إنسانا أو بضعة أشخاص؛ لأنهم اغتصبوا مالا ليس لهم، وليس يقدر على استخراجه منهم إلا أن يعذبهم حتى يعترفوا.. فكان جواب هذا الخليفة العظيم قال له:
"سبحان الله! وهل تستأذنني في تعذيب بشر؟ أنا.. تستأذنني أن تعذب إنسانا، وهل أنا حصن لك من عذاب الله؟ وهل رضائي عنك ينجيك من سخط الله"؟
"أقم عليهم البينة" .. معك أدلة.. معك مستمسكات.. معك إيصال.. معك تصريح.. معك إقرار؟ "أقم عليهم البينة.. فإن قامت فخذهم بالبينة.. "فإن لم تقم فادعوهم إلى الإقرار فإن أقروا فخذهم، وإن لم يقروا فادعهم إلى حلف اليمين.. فإن حلفوا فأطلق سراحهم، وأيم الله، لأن يلقوا الله بخيانتهم أهون من أن ألقى الله بدمائهم"
ما هذه القنوات العادلة معك.. مستمسك معك.. دليل معك.. بيان معك.. إقرار معك.. امتناع عن حلف يمين.. معك بينة خذهم بالبينة.. معك إقرار خذهم بالإقرار.. معك امتناع عن حلف اليمين خذهم بالامتناع عن حلف اليمين..
أما إذا حلفوا فأطلق سراحهم، وأيم الله لإن يلقوا الله بخيانتهم أهون من أن ألق الله بدمائهم..

سأل مرة أحد الولاة ماذا تفعل إذا جاءك الناس بسارق أو ناهب بحسب الأفكار الشرعية؟ قال له: أقطع يده.. قال له: إذن فإن جاءني من رعيتك من هو جائع أو عاطل فسأقطع يدك.. إن الله قد استخلفنا عن خلقه لنسد جوعتهم، ونستر عورتهم، ونوفر لهم حرفتهم.. فإن وفينا لهم ذلك.. تقاضيناهم.. شكرهم.. إن هذه الأيدي خلقت لتعمل فإذا لم تجد في الطاعة عملا التمست في المعصية أعمالا.. فاشغلها بالطاعة قبل أن تشغلك بالمعصية.

أيها الإخوة لا يليق أن يكون الإنسان لغير الله.. فإذا كان لغير الله يحتقر نفسه
{وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ}
إما أن تكون عبدا لله.. عبدا للواحد القهار.. عبدا للرحيم، وإما أن تكون عبدا لعبد لئيم.. فيه معنى دقيق.. أحيانا يعظم الناس إنسانا يمدحونه.. يثنون عليه فيبدو عظيما وهو ليس كذلك.. فهذه العظمة ليست منه.. بل من مدح الناس له.. الله عز وجل منزه عن هذا المعنى.

من معاني العظمة هو عظيم بذاته الدليل
"لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم مازاد في ملكي شيئا ولو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص في ملكي شيئا"
إذن الله عز وجل عظيم بذاته لا بتعظيم الخلق له.. الخلق إن عظموه أو لم يعظموه سواء؛ لذلك قالوا: هناك شيخ شيخه الزمان.. عمره مائة عام.. شيخ كبير.. هذا الشيخ من شيخه الزمان، وهناك شيخ شيخه الأقران.. يعني القبيلة ارتأت أن يكون فلانا شيخها.. فأول شيخ شيخه الزمان، والشيخ الثاني شيخه الأقران، وهناك شيخ شيخه الشيطان.. الشعوذة، والسحر، والدجل.. هذا شيخ شيخه الشيطان، وهناك شيخ شيخه السلطان، وهناك شيخ شيخه الإعلام.. بقي شيخ واحد نرجو الله جميعا أن نكون معه هو شيخ شيخه الرحمان.

أيها الإخوة عظمته لا نهائية، وليس في الإسلام من كلمة تعبر عن هذه العظمة إلا الله أكبر.. يعني مهما عرفت من عظمته فهو أكبر.. مهما عرفت من رحمته فهو أكبر.. مهما عرفت من قوته فهو أكبر.. مهما عرفت من جلاله فهو أكبر.. شيء آخر إن عظمت الله تولاك الله، وإن عظمت نفسك تولى عنك فأنت بين أن تعظم الله، وبين أن تعظم نفسك.
المؤمن يقول لك: الله وفقني.. الله أكرمني.. الله مكنني.. الله زوجني.. الله أعطاني هذا المأوى الله أعطاني هذه الحرفة.. الله عز وجل ألقى محبتي في قلوب الخلق.. هذا من فضل الله علي دائما، وأبدا.. المؤمن يرى من الله عليه.. المؤمن لا يعيش النعمة.. بل يعيش المنعم.
العالم قسمان.. قسم يعيش مع النعمة، وقسم يعيش مع المنعم.

فالعالم الكافر يعيش مع النعمة.. بينما العالم المؤمن يعيش مع المنعم.. الآن إذا رأيت الله عظيما ينبغي أن تعظم ذاته وأن تعظم أمره، وأن تعظم نهيه
{وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ}
أن تعظم قرآنه.. أن تعظم بيته.. أن تعظم أوليائه.. أن تعظم المؤمنين.. علامة تعظيمك لله تعظم شعائره.. تعظم أوليائه الأولياء بالمعنى القرآني فقط
{أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ{62} الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ}.
ما في تعريف جامع مانع للولاية إلا التعريف القرآني
{أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ{62} الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ}
أدب المؤمن مع العظيم أن يشعر أن الله سبحانه وتعالى تفضل عليه بكل شيء.. أن تذوب نفسه أمام عظمة الله.. هذا من أدب المؤمن مع اسم الله العظيم..
من أدب المؤمن مع الله العظيم أنه من غلب على عقله تعظيم الله عز وجل خضع بهيبته، ورضي بقسمته، ولا يرضى بدونه عوضا، ولا ينازع له اختيارا، ويبذل في رضاه كل مستطاع؛ لأن من أدرك عظمة ربه صغرت الدنيا في عينيه، وانتقلت من قلبه إلى يديه، فإذا أهمه أمره قال: يا عظيم فرج عنا.. يا عظيم انصرنا، يعني الأدب الأول مع اسم الله العظيم أن تتلاشى نفسك أمام عظمة الله، وأن تعظم أمر الله، ونهيه، وشرعه، وبيته الحرام، وكلامه المقدس العظيم، وأن تعظم أنبياءه، ورسله، وأولياءه والمؤمنين.

الآن من هو العظيم في نظرك؟ هل هو صاحب الأموال الطائلة؟ لا.. المؤمن الذي عرف الله.. لذلك قالوا: دققوا في هذه الحالة
"من تعلم وعمل بما علم ثم علم الغير فذلك يدعى في السماء عظيما".
والحمد لله رب العالمين.

سناء أمين الراوي
23-05-2009, 01:05
اسم الله "القيوم"


بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين.. والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الوعد الأمين.. اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والهم إلى أنوار المعرفة والعلم.. ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الأخوة الكرام مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى والاسم اليوم "القيوم".
هذا الاسم أيها الأخوة ورد في القرآن الكريم مقترنا باسم الحي، كما في قوله تعالى
{اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ}
وفي قوله تعالى
{وَعَنَتْ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً (111)}.
وهذا الاسم أيضا ورد في السنة من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.. أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا ورجل يصلي ثم دعا فقال: "اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم" فقال صلى الله عليه وسلم:
"لقد دعا باسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى".

الحقيقة آية الكرسي لها شأن كبير في القرآن الكريم
{اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ}
الآن بالمعنى اللغوي من هو القيم؟ القيم هو السيد.. القيم هو المدير.. القيم هو المدبر.. قيم المكتبة أمينها وسيدها ومن بيده أمرها، القيوم، شوف قيم قيم المكتبة القيوم مبالغة من القائم بالأمر، في إنسان مدير مستشفى مدير معمل.. مدير مؤسسة.. مدير جامعة.. قد يكون محبة عمله تغلغلت في أعماقه فهيأ في مكتبه سرير ليعمل على مدار اليوم والليلة يتابع كل قضية يسأل عن كل جزئية يعالج أية مشكلة يتابع أية موظف يدير شئون هذه المؤسسة برعاية وعلم وحكمة واختصاص ورحمة يعني يقال أحيانا محبة هذا العمل سرية في دمه.
هذا لا يقال قائم على هذه المستشفى يقال له قيوم، أيام إنسان يتفاني في خدمة من حوله يتابع كل قضية يقيم كل أمر يحاسب كل إنسان يعطي حوافز.. يعطي مكافئات يعطي عقوبات يبدل يغير؛ لأن هدفه أن تكون هذه المؤسسة هكذا صاعدة في نمو، هذا لا يسمى قيم المؤسسة قيم المستشفى قيم الجامعة نسميه بصيغة المبالغة قيوم.

أيها الأخوة دين القيمة، وذلك دين القيمة.
أي دين الفطرة يتطابق هذا الدين تطابقا تاما أي شيء أمرك الله به أنت مجبول عليه مفطور عليه.. مولف عليه مبرمج عليه لذلك لمجرد أن تطيع الله عز وجل تشعر براحة بأنك وجدت فطرتك.. لأنك انسجمت مع فطرتك.. لأنك قبضت ثمن فطرتك في الدنيا قبل الآخرة يعني تصور مركبة مصممة بطريق معبد.. صرت بها على طريق وعر، أحجار وحفر وأكمات أصوات تعثر شيء ينكسر فلما انطلقت بها إلى الطريق المعبد.. سارت بسلاسة وسهولة وبسرعة وبلا صوت نقول هذه السيارة المصممة على الطريق المعبد حينما صرت بها على الطريق المعبد ارتاحت وانسجمت أعطتك كل إمكاناتها.. أنت ارتحت معها وأراحتك هي، لذلك الإنسان سلامته وسعادته بطاعة ربه؛؛ لأنه مبرمج كذلك، لذلك قالوا الدين الإسلامي دين الفطرة، الدليل فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله.
الآن القيوم في اللغة من صيغ المبالغة، المبالغة قد تكون المبالغة مبالغة كم.. أو نوع من فعل قام يقوم قوما وقياما، ويأتي الفعل على معنيين:

الأول: القيام بالذات والبقاء على الوصف نحن جميعا قيامنا لله، الله عز وجل يمدنا بالحياة الكبد يقوم بخمسة آلاف وظيفة فإذا قطع الله عنه الإمداد.. أصبح مجرد نسيج لحمي يباع في الأسواق كبد الأنعام سودا بيقولك، كان جهاز بالغ التعقيد العين لا شيء يعدلها فإذا مات الإنسان لا شيء.
ببعض المسالخ عين البقر تلقى في المهملات العين لا قيمة لها بدون إمداد فعينك تحتاج إلى إمداد.. أذنك تحتاج إلى إمداد لسانك يحتاج إلى إمداد.. قلبك يحتاج إلى إمداد.. رئتاك تحتجان إلى إمداد.. فإذا قطع الله الإمداد عن هذه الأعضاء فقد الإنسان حواسه كله فقد عقله فقد حركته فقد وجوده.

فالله عز وجل قيوم السموات والأرض.. موجود بذاته مرة ثانية. المعنى الأول القيام بالذات لكن مع مرور الزمن للإنسان يضعف بصره.. يحتاج إلى نظارة يضعف سمعه أحيانا يحتاج إلى تقوية سمع، أحيانا ينحني ظهره، فالقيوم يعني القيام الذاتي من دون إمداد خارجي القيام الذاتي والبقاء على الصفات، تبدل صفات ما في.
مرة أستاذ توفي رحمه الله قال لي: يا ابني أنا قبل خمسين سنة كنت أنشط من الآن شيء طبيعي طبعا، كل سن له ترتيب قل لي قبل خمسين سنة، أكثر نشاطا من الآن طبعا، فالله عز وجل قيوم يعني قيامه ذاتي وصفاته ثابته وباقية ما تتبدل ما تتأثر ما في ضعف بصر ما في خرف، أيام بيخرف الإنسان أيام بينسى كثير.. أحيانا بيضعف سمعه أحيانا تبطؤ حركته فهذا فعل الزمن.. عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه يقول: "الليل والنهار يعملان فيك"، ما في واحد مننا عنده صورة وهو ابن عشرين سنة أو ابن ثلاثين.. أو ابن خمسين.. تلاقي شاب جلد مشدود وسامة رشاقة لكن بتلاقي الله يساعد كل واحد له ترتيب معين، فالقيوم القيام بالذات والبقاء على الصفات.

المعنى الثاني: إقامة الغير والإبقاء عليه، لأن كل مخلوق ما سوى الله مفتقر إلى الله في وجوده وفي استمراره.. فالقيوم بذاته الباقي على صفاته هذا من أسماء الذات.. أما المقيم لغيره والمثبت لصفاتهم هذا من أسماء الأفعال.
إحنا كما تعلمون هناك اسم ذات هناك اسم صفات هناك اسم أفعال هناك اسم تنزيه، وعلى هاذين المعنيين القائم بذاته المقيم لغيره تقوم كل عبارات القيوم كملخص القيوم القائم بنفسه مطلقا لا بغيره، والباقي أزلا وأبدا.
والقيوم هو القائم بتدبير أمور الخلق، وتدبير العالم بجميع أموره فهو القائم بأمور خلقه في إنشاءهم وتولي أرزاقهم وتحديد آجالهم وأعمالهم.. وتربيتهم ومعالجتهم ودفعهم إلى ما فيم خيرهم وتأديبهم.. هو العليم بمستقرهم ومستودعهم
{ومَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا}
يعني ممكن بعض الحيوانات تعيش في رؤوس الجبال الوعول هذه الحيوانات تجد ينابيع ماء في رؤوس الجبال.

لو سألت أي إنسان على إلمام بالفيزياء يقول لك لا بد من هذه الينابيع التي في رؤوس الجبال من مستودعات لها في جبال أعلى منها، وفي تمديد دقيق، مستحيل نبع ينبغ في رأس جبل معنا مستودع في جبل آخر، أعلى من هذا الجبل هذا على مبدأ الأواني المستطرقة.
أحيانا ببلد إسلامي كبير جدا.. بل هو أكبر بلد إسلامي في أرقام مختلفة بس أقل رقم سمعته 13 ألف جزيرة، وسمعت 70 ألف جزيرة لك جزيرة نبع ماء، والتمديد تحت سطح البحر، أبدا.
الأرواد: عندنا في بلدنا فيها نبع ماء.
أمطار هذه الجزيرة الصغيرة القزمة لا تكفي بهذا النبع.. لا بد من مستودع لهذا النبع في الساحل والجبال في الساحل والتمديد تحت البحر.
هذا معنى قيوم السموات والأرض.

أيها الأخوة القيوم هو الذي يقوم به كل موجود ولا يتصور وجود مخلوق كائنا من كان إلا بالله عز وجل.. ولا يتصور استمرار حياة مخلوق كائنا من كان إلا بالله عز وجل.. فإذا قرأت آية الكرسي قبل أن تنام وقبل أن تسافر وقبل أن تقوم بعمل
{اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ}
مصدر حياتنا وقيامنا.

مرة ثانية أحيانا في الإعادة إفادة القيوم سبحانه وتعالى القائم بنفسه الذي بلغ مطلق الكمال في وصفه والباقي بكماله ووصفه على الدوام.. دون تغيير أو تأثر أو تأثير فقد يكون الحي سميعا.. أنا سميع لكن هذا السمع يتأثر بمضي الزمان يقول لك ما عاد أسمع أعد، فيفتقر إلى وسيلة هي مقوية سمع أحيانا يضع سماعة أو آلة، هذا الذي يتبدل سمعه مع مضي الزمن ليس قيوما يسمع لكن هذا السمع أصابه الضعف.. وكذلك البصر الإنسان يحتاج إلى نظارة يعني هو كان من الممكن أن تبقى شابا إلى ساعة الموت، القلب والأوعية لا في تصلب شرايين ولا في اضطراب في نظم القلب ولا في ضعف بالقلب، ولا في ضعف بصر ولا ضعف سمع ولا ضعف حركة كان من الممكن بأن الله على كل شيء قدير.. ولأن ما سوى الله ممكن ومعنى ممكن أن يكون على ما هو كائن أو على خلاف ما هو كائن، لكن لحكمة بالغة بالغة بالغة، جعل الله تبدلا، يجري على هذا الإنسان بعد سن معينة بعد الخمسين يقول لك والله معي آلام بالظهر معي التهاب بالمفاصل معي شحنة زيادة في تبدل مستمر هذا التبدل في الصحة ضعف بصر ضعف سمع آلام في الظهر آلام في المفاصل يقول لك: السكر مرتفع عندي هذا شأن الإنسان ضعيف أنا أرى أن هذه التبدلات التي تطرأ على صحة الإنسان بعد سن معين.. هي رحمة من الله كبيرة.. هي دروس لطيفة أي يا عبدي قد اقترب اللقاء هل أنت مستعد له؟ أنت تلاحظ الإنسان بعد الخمسين يحكي بالمشي بحكي بالسلطة.. بيحكي بأكل خفيف بيحكي بمواد بروتينية عالية.. بيحكي بضبط الغذاء بيحكي بالرياضة وبعدين يصير معه مجموعة أدوية، هاي بعد الأكل هاي قبل الأكل وبعدين تيجي النعوة.
حديث عن الرياضة والصحة والأكل الخفيف والسلطات والخضروات والفواكه، وبعدين مجموعة أدوية وبعيدين تطلع على النعوة، هذا الطريق الذي نمر به جميعا بشكل إجباري.

أيها الأخوة لذلك الإنسان هذه الأعراض السلبية في صحته هي في حقيقتها رسائل لطيفة من الله.. أي يا عبدي قد اقترب اللقاء بيننا هل أنت مستعد له شيء آخر الله عز وجل أعطاك القيام هو الذي أقامك.. فإذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما أقامك وأنا أحيانا حينما أرى إنسان له عمل صالح، أهنئه بكلمة أؤثر أن أذكرها دائما.. أقول له إذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما استعملك، يعني أنت لك دعوة إلى الله نعمة كبيرة لك عمل شريف لك تجارة مشروعة لك زوجة وأولاد ما عرفت الحرام في حياتك فإذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما استعملك.

أيها الأخوة الآن إنسان قائم بالله وصفاته لا تزال كما هي لكن تأخذه سنة أو نوم، بيتعب.. فإذا تعب أيام تذهب إلى حلب تلاقي مركبة كبيرة جدا، ثمنها ملايين مملينة تدهورت، لأن السائق أصابه النوم والطرقات المستقيمة والجيدة جدا، لها سلبية واحدة أن الإنسان إذا صار فيها صار في صوت رتيب.. الصوت الرتيب يدعو إلى النوم فأكبر خطر ينتظر السائقين في الطرقات العالية المستوية أن ينام.. وفي إنسان الله ألهمه شيء من الحكمة يكتشف الإيجابيات في كل السلبيات لها إيجابية واحدة لا تنام فيها.. فانتبه كل شيء سلبي فيه إيجابي فالطرق الممهدة جيدا لها سلبية النوم أما المخلوق لأن قيامه ليس ذاتيا تأخذه سنة أو نوم أما الله عز وجل الله
"لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم".

شيء آخر إذا رأيت إنسانا أمامك عامل حادثة قائم بالله يتحرك حركته بالله يرى رؤيته بالله.. يسمع سمعه بالله فكل صفات هذا الإنسان من الله عز وجل أكبر خطأ يرتكبه الإنسان أن يقول: أنا أنت قائم بالله أنت في قبضة الله أنت في ثانية واحدة تصبح خبرا بعد أن كنت رجلا.
من هنا كان صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ من نومه يقول:
"الحمد لله الذي رد إلي روحي".
أعرف أناسا كثيرين نام فلم يستيقظ.. مست يد زوجته جسمه فإذا هو بارد فقامت وقد صعقت ميت في حالات كثيرة ينام لا يستيقظ.
إذن النقطة الدقيقة كما قال صلى الله عليه وسلم:
"الحمد لله الذي رد إلي روحي وعافاني في بدني وأذن لي بذكره"
استيقظت ترى تسمع تتحرك توضأت هذه نعمة كبيرة جدا، سمح لك أن تعيش يوما جديدا وأمدك بهذه الصحة.
"لو يعلم الناس ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا".
في إنسانة تعمل في الفن وتابت عملت محاضرة ببلدة غربية سمعت هذه المحاضرة تقول بعد أن تبت إلى الله صرت أستيقظ على صلاة الفجر بعد أن كنت آتي إلى بيتي بعد صلاة الفجر.. ومن صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله حتى يمسي.. ومن صلى العشاء في جماعة فهو في ذمة الله حتى يصبح، هذه صلاة الفجر ضمان من الله أن يسملك وأن يحفظك طوال النهار.

المؤمن يرى أن قيامه بالنهار دائما ذكاءه عقله حنكته سمعه بصره دقات قلبه الشريان التاجي نمو الخلايا المنضبط، لو كان نمو عشوائي ورم خبيث الدم سيولته مناسبة جدا، ما صار جلطة، إنسان معافى سليم فيه عناية إلهية فائقة جدا، في إنسان أحيانا تأتيه المصيبة فجأة خثرة بالدماغ ما في شيء فجأة فقد حركته فقد نطقه.
من هنا كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم:
"اللهم إنا نعوذ بك من فجأة نقمتك وتحول عافيتك وجميع سخط لك العتبى حتى ترضى".
العلماء قالوا: لا يتصور وجود شيء ولا دوام شيء إلا به إلا بالله عز وجل، لذلك أحمق إنسان أغبى إنسان هو الذي يقول أنا من؟ أنت من؟
قالها إبليس: أنا خير منه.. فأهلكه الله ولي.
قالها فرعون: أليس لي ملك مصر أغرقه الله وعندي.
قالها قارون: إنما أوتيته على علم عندي، فأهلكه الله عز وجل ونحن.
قوم بلقيس: نحن أولوا قوة وألوا بأس شديد.. أهلكهم الله عز وجل.
لا تقل أنا أو لا تقل أنا تواضعا.. أنت كذلك أنت لا شيء كنت لا شيء فأصبحت به خير شيء في الورى قد طبعك.
لذلك كن مع الله ترى الله معك، واترك الكل وحاذر طمعك وإذا أعطاك من يمنعه ثم من يعطي إذا ما منعك.

أيها الأخوة كأن كلمة القيوم حاسمة في آية الكرسي
{اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ}
الحياة به ودوامها به وانتهائها بها والقيام به والدوام به والانتهاء به..
{لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ}
{وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ (42)}.
{لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ}
{له ما في السموات وما في الأرض}
ملك الله بهذا الكون خلقا وتصرفا ومصيرا
{مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ}
من يستطيع أن يجمع شيئين إلا بإذن الله يعني الدواء تشربه من سمح له أن يشفيك من مرضك.. الله عز وجل.
فلان وصل إليك نال منك.. من سمح له؟ الله عز وجل.
فلان أكرمك من ألهمه؟ الله عز وجل.
هذا التوحيد أن لا ترى مع الله أحدا، هو الرافع هو الخافض هو المعز هو المذل هو المعطى هو المانع هو الممد، كل حياتك قائمة به.
{مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ}؟!
يعني في ملكه
{مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255}
والحمد لله رب العالمين.


أيها الإخوة الكرام لا زلنا في اسم القيوم، والقيوم هو الذي يحتاجه كل شيء في كل شيء، ولا يحتاج هو إلى شيء.. إذا أيقنت بهذه الحقيقة هل يعقل أن تلتفت إلى مخلوق ضعيف في قبضة الله، وتنسي من بيده كل شيء؟ أرجحكم عقلا أشدكم لله حبا.. منبع الكمال والجمال والنوال بيده كل شيء، وما سواه في قبضة ربه.. فأنت إذا أرضيت مخلوقا، وعصيت الخالق فقد وقعت في خسارة كبيرة.
{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً{103} الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً}
والقيوم هو الباقي الذي لا يزول.. هو المقيم للعدل.. القائم بالقسط.
القيوم هو القائم بنفسه.. الغني عن غيره.. الذي لا تأخذه سنة ولا نوم.. هذا معنى
{اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} (آية الكرسي)
من أعظم آيات القرآن الكريم القيوم هو القائم بتدبير خلقه الله عز وجل.. قيوم بمعنى وجود أي مخلوق قائم به واستمرار وجود أي مخلوق قائم به في الوجود قائم به، وفي استمرار الوجود قائم به.

أيها الإخوة في معنى ثالث.. القيوم هو القائم برزق العباد.. يا ترى في اليوم كم دابة تذبح ليأكلها الإنسان؟ بالملايين المملينة.. كم غنم؟ كم بقرة في اليوم؟ المحاصيل الزراعية تصميم من قدرة من؟ صنع من؟ فضل من؟ يعني بكل ثانية في رقم 16 مليار طن من الماء تهبط من السماء بكل ثانية.

أيها الإخوة يعني، وأنت نائم الأمطار تهطل الرشيم يتحرك المعادن تنحل في التربة الجذر ينمو القلنصوي في أول الجذر تحفر الصخر.. أحيانا الماء تذاب فيه المعادن.. هذا الماء يصعد في عروق الشجر.. ينعقد الزهر.. تنمو الأوراق.. ينعقد الثمر.. تأكل أنت هذه الفاكهة.. صنع من؟ يعني أنت نائم في بالدماغ مركز التنبيه النوبي للرئتين، وأنت نائم تتنفس في تنفس إرادي الشهيق والزفير.. هذا تنفس إرادي.. لكن في تنفس لا إرادي.. نوبي هذا التنفس النوبي ليس موجودا ما في إنسان فيه ينام دقيقة بينام بيموت.. من سمح لك أن تنام ساعات طويلة والرئتان تعملان.. مركز التنبيه النوبي لو تعطل هذا المركز ما بيقدر ينام صاحب المرض حتى اخترعوا دواء الآن يجب أن تأخذ حبة كل ساعة.. يضع المنبه نائم عشرة استيقظ إحدى عشر.. أخذ حبة نام ساعة استيقظ اثني عشر.. أخد حبة واحده تنتين ثلاثة أربعة.. حياة لا تطاق.. فإذا لم يستيقيظ على المنبه مات.. مين صمم هذا الإنسان بأن تتحرك رئتاه آليا وأنت نائم؟ أنت تأكل لو أن الله أوكل الهضم إليك.. بدك خمس ساعات بعد الأكل الآن البنكرياس.. الآن الصفراء.. الآن الأمعاء الدقيقة الغليظة، وأنت نائم بتجمع اللعاب بفمك تذهب رسالة من الفم إلى الدماغ كثر اللعاب بيجي أمر من الدماغ إلى لسان المزمار يغلق.. تغلق القصبة الهوائية.. يفتح المريء تدفع بلعابك إلى المعدة، وأنت نائم.. أنت مستغرق في النوم هذه تتم كل فترة.. لسان المزمار يغلق القصبة الهوائية.. يفتح المريء الإنسان يدفع لعابه إلى المريء، وأنت نائم في مراكز الإحساس بالضغط الهيكل العظمي، وما فوقه من عضلات تضغط على ما تحته من عضلات.. هذا الضغط يؤدي إلى أن تضيق لمعة الأوعية.. فالإنسان بيحس بخدر أو بتنميل بتروح رسالة أن القسم الذي تحت الهيكل العظمي إلى الدماغ صار فيه ضغط.. قلة التروية يجي الدماغ بيعطي أمر، وأنت نائم
{وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ}
فالإنسان النائم بيتقلب 83 مرة تقريبا إلى أربعين، وأنت غارق في النوم هو قيوم السموات والأرض.. يعني من عظمة خلق الإنسان أنه ملايين الأنشطة الذكية جدا تتم آليا كوننا، وأنت نائم كل شيء يعمل لو أن القلب يدني ما فيش.. تنام القلب يعمل آليا بيضخ الدم.. بيضخ بكل يوم 8 أمتار مكعبة.. بكل يوم.. يعني القلب مضخة يبدأ عملها، وأنت في رحم أمك إلى أن يحين الحين إلى أن تكتب النهضة لا يكل ولا يمل.. تعقد مؤتمرات لأطباء القلب بيقول لك: يعني اختصاصات القلب لا تعد ولا تحصى.. قسم عظمة القلب.. قسم الدسامات.. قسم نظم القلب.. قسم كهرباء القلب..
يا الله! في تقدم علمي مذهل.. كل حياتنا منوطة بهذه العضلة.. فلذلك القيوم هو الذي يقوم بتدبير أمر خلقه.. إذا أنت أرضيت إنسانا، وقيامه بيدي الله، وعصيت الخالق وهو القيوم عصيت الذي إذا أراد الفناء لمخلوق فني فورا.. أرضيت الضعيف الفاني.. أنت في ضياع.. لذلك لا يليق بك أن تكون لغير الله.. بل أنك إن كنت لغير الله تحتقر نفسك، وقد ترفض آلاف الأشياء؛ لأنك تحتقرها.. لا يعجبك هذا العمل دخله قليل وجهده كبير.. لا تعجبك هذه السفرة تعويضات أقل من طموحك.. لا تعجبك هذه الفتاة.. لم ترض عن أخلاقها رفضت الزواج منها.. فأنت ترفض في اليوم ألاف الأشياء؛ لأنك تحتقرها.. إلا أنك إذا رفضت منهج الله عز وجل فأنت تحتقر نفسك
{وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ}.

أيها الإخوة وجود الإنسان ليس ذاتيا.. دققوا في هذه الكلمة.. من عد غدا من أجله فقد أساء صحبة الموت.. إذا أنت قلت في نفسك غدا أدفع فاتورة الهاتف بس أنت لا تعرف ما هو الموت.. الموت يأتي بغتة.. يعني خلال ستة أشهر أو سنة أربع خمس حاجات صلي الظهر إماما في المسجد وهو أخ صالح جدا، وكان بعد العصر تحت التراب.. مر أخوة كرام إلى أخ واحد منهم.. واحد من الحاضرين عنده هيك روح دعابة ونشيط.. يعني يعتني بصحته عناية تفوق حد الخيال، وقال أنا مطول لأموت هيك.. قال: فسألوه ما السبب؟ الحقيقة أجاب بأسباب مقنعة.. أنا وزني معتدل، وكل يوم بمشي قال له: يا بتمشي.. يا بتمشي بمشي كل يوم، وأكله خبز خالي، وسلطات اللي حكاه كله صحيح.. كل اللي حكاه من أسباب طول العمر.. هذا الكلام قاله يوم السبت.. السبت التاني كان تحت الأرض.. من عد غدا من أجله فقد أساء صحبة اليوم، والإنسان الأولى به أن يعيش حياته يوما بيوم.. فكان صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ يقول:
"الحمد لله الذي رد إلى روحي وعافاني في بدني وأذن لي بذكره"
فمن عد غدا من أجله فقد أساء صحبة الموت.. الله عز وجل هو القيوم القائم بنفسه لا بغيره، والقيوم الذي يقوم به كل موجود، كل موجود في الكون قائم بالله عز وجل؛ لأن الله عز وجل أمره كن فيكون.. زل فيزول.. إن رأيت الشمس ساطعة فاعلم أن سطوعها وطلوعها بإمداد الله.. إن رأيتها باقية فاعلم أن بقائها بإمداد الله.. قيوم السموات والأرض.. المجرات المذنبات.. القظرات.. الشمس.. القمر.. النجوم.. الأرض.. الحيوانات.. النباتات.. المخلوقات.. البشر.. الأطيار.. الأسماك كلها قائمة بالله عز وجل.

الآن في معنى آخر.. القيوم هو المربي دقق في هذه الآية
{أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ}
اقتربنا من منطقة حساسة؛ لأن هذا دخله حرام.. الله عز وجل لا يؤخره إلى يوم القيامة يعالجه في الدنيا.. يتلف له ماله لعله يصحو.. تأتيه ضربة قاسمة.. ماله حرام.. هذا الإنسان بار بوالديه.. يهيئ له أبناء أبرارا مكافأة له.. هذا إنسان ذكر الله فيمن حوله فذكره الله في ملائكته، وذكره في ملء خير منه.. يعني ما في عمل تفعله إما عز وجل إلا أن يكافئك عليه أو أن يأدبك من أجله الأحيان بيكون أب أعلى مستوى إذا ابنه تكلم كلمة غلط لا تعيده.. الله يرضى عليك في أم أو في أب يربيان أولادهما تربية عالية جدا.. يعني في متابعة على الكلمة لو مد يده اليسار ليصافح وهو صغير بابا لا باليمين المصافحة.. بينبه يعني في تربية من قبل بعض الآباء والأمهات بأعلى مستوى لو خلع ثيابه، وألقاها هكذا بتنبه أمه الإنسان الجيد يضع ثيابه في مكان بعد أن يطويها مثلا.. فالمتابعة الدقيقة جدا من قبل أب أو أم ترينا ما معنى أن الله رب العالمين.
{أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ}
يعني بالتقريب طبيب مر على مريض بالمستشفى وجد ضغطه مرتفع أوقفوا الملح.. أعطوه خافض للضغط.. طبيب مر على مريض آخر ضغطه منخفض.. زيدوا له كمية ملح في الطعام كي يرتفع ضغطه.. يعني الطبيب كل ما لاحظ ظاهرة في المريض يعطيه توجيه لمعالجتها.. هذا معنى قوله تعالى:
{أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ}
هذا مستقيم يكافئه.. هذا أنفق من ماله يرسل له رزق استثنائي ما كان في حسبانه.. هذا دعى الله صادقا فاستجاب له.. هذا أوقع بين إنسانين فعاقبه الله عز وجل.. هذا روج فكرة غير صحيحة.. هذا يأدبه.. يفضحه.. هذا يتتبع عورات المسلمين يفضحه في عقر داره.. هذا يوفقه..
يجب أن تعلم علم اليقين أن الله سبحانه وتعالى يتابعك على كل حركة، وسكنة هذه متابعة تربية متابعة رحمة متابعة حكمة متابعة.. إله عظيم..

فأنا أقول هذه الكلمة إذا شعرت أن الله يتابعك فاسجد لله شكرا.. معنى ذلك أنه مطموع في شفائك من هذه الأمراض تماما كما لو أن إنسان معه التهاب معدي حاد هذا مرض قابل للشفاء.. الطبيب يفرض عليه حمية صارمة جدا.. أما لو واحد معه مرض خبيث منتشر في أمعائه، وسأل الطبيب ماذا أكل؟ قال له: كل ما شئت.. ما في أمل.. يعني أخطر شيء أن تخرج عن العناية المشددة، وأعظم شيء أن تكون في العناية المتابعة.. إذا الله عم بيتابعك باستمرار أي خطأ تابعك نبهك.. ساق لك بعض المصائب.. يجب أن تذوب محبة لله؛ لأنك ضمن العناية المشددة؛ لأنه مطموع في شفائك من هذه الأمراض.. أما الذي شرد عن الله شرود البعير تنطبق عليه الآية الكريم
{فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً}

أريد أن أؤكد لكم أن الله إذا تابعك، وحاسبك في الدنيا حسابا عسيرا فهذا من نعم الله الكبرى
"وعزتي وجلالي لا أقبض عبدي المؤمن وأنا أحب أن أرحمه إلا ابتليته بكل سيئة كان عملها سقما في جسده أو إقطارا في رزقه أو مصيبة في ماله أو ولده حتى أبلغ منه مثل الذر فإذا بقي عليه شيء شددت عليه سكرات الموت حتى يلقاني كيوم ولدته أمه".

إخواننا الكرام إذا الواحد منا وصل إلى شفير القبر طاهر هذا أكبر عطاء إلهي عالجك في الدنيا مرة خفت.. مرة طمنك.. مرة ضيق عليك دخلك.. رزقك.. مرة مشكلة مع زوجتك أنت أرضيتها في سخط الله فردت عليك بلؤم ما بعده لؤم أرضيتها بسخط الله توقعت أن تكون راضية عنك فأدبك الله عن طريقها؛ لذلك بعضهم يقول: أنا أعرف مقامي عند ربي من أخلاق زوجتي.. فإذا كنت مع الله أطاعتك، وعاملتك معاملة طيبة، وينبغي أن تقول المرأة أنا أعرف مقامي عند ربي من أخلاق زوجي.. الله بيأدبك عن طريق أقرب الناس إليك.. إذا أكرمك يسخر عدوك لخدمتك، وإذا أراد التأديب القاسي يتطاول عليك أقرب الناس إليك.. هناك رجال يبكون من شدة القهر.

أيها الإخوة.. يعني الذي أتمناه أن يستقبل المؤمن الشدائد في الدنيا على أنها أدوية من الله.. على أنها أدوية رحيمة؛ لأنه عجب ربك من قوم يساقون إلى الجنة بالسلاسل أن الناس في معظمهم على الرخاء، والدعة، والأمن، والغني تفتر همتهم.. فالله عز وجل يسوق لهم بعض الشدائد.. يعني مثلا في بلاد فيها نعيم فوق التصور بيقابل هذا النعيم بعد عن الله.. كثير في بلاد فيها شدائد.. فيها ضغوط.. بتلاقي الناس ساقهم الله إلى بابه.. المساجد ممتلئة.. التوبة كثيرة.. العمل الصالح كثير من شدة الضغوط هو أساسا الماس فحم.. أصله فحم عادي من شدة الضغط، والحرارة صار الماس.. فأنت خذ هذا مثل لك إذا عليك ضغوط شديدة، وفي أزمات صعبة جدا، وأنت ماشي صح مستقيم أرادك الله أن تكون في أعلي مقام.. يقول صلى الله عليه وسلم وهو سيد الخلق وحبيب الحق
"أوذيت في الله وما أوذي أحد مثلي، وخفت في الله وما خاف أحد مثلي، ومضى على ثلاثين يوما لم يدخل جوفي إلا ما يواريه إبط بلال"
وهو سيد الخلق وحبيب الحق فمعنى ذلك كل محنة للمؤمن المستقيم وراءها منحة، وكل شدة ورائها شدة إلى الله عز وجل.. هذا التفاؤل كان
صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يتهجد، ويقول:
"اللهم لك الحمد أنت قيوم السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد لك ملك السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت ملك السموات والأرض، ولك الحمد أنت الحق ووعدك الحق، ولقاؤك حق، وقولك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد حق، والساعة حق.. اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت.. فاغفر لي ما قدمت، وما أخرت، وما أسررت، وما أعلنت.. أنت المقدم، وأنت المؤخر لا إله إلا أنت.. لا إله غيرك"
هذا كان من دعاء النبي في التهجد.

أيها الإخوة لا تنسوا أن أحد أكبر مهمات الإنسان في الدنيا أن يعرف الله، ومن أبرز ما في معرفته أن تعرف أسمائه الحسنى، وصفاته الفضلى
{وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}
وإذا عرفت اسم القيوم استغنيت عن الخلق، وتوجهت إلى الحق.. إن عرفت اسم القيوم.

أيها الإخوة قال بعض العلماء من معاني يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث.. الحياة متضمنة بجميع صفات الكمال، والقيومية متضمنة لجميع كمال الأفعال.. فأنت إذا قلت يا حي يا قيوم.. يعني عبرت عن تعظيمك لصفات الله التي كلها كمال، ولأفعال الله التي كلها كمال.. يا حي يا قيوم هناك آثار تشير إلى أن الحي القيوم اسم الله الأعظم، وأنا ذكرت من قبل اسم الله الأعظم.. الله.. اسم الله الأعظم الرحمن الرحيم.. اسم الله الأعظم يا حي يا قيوم، وهذا لا يمنع أن يكون هناك لاسم الله الأعظم اسم آخر.
المعنى الآخر إنك إذا كنت فقيرا اسم الله الأعظم المغني، وإذا كنت مظلوما اسم الله الأعظم العدل، وإذا كانت جاهلا اسم الله الأعظم العليم، وإذا كنت قاسي القلب اسم الله الأعظم الرحيم.

فيا أيها الإخوة
{وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}
{وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ}.
والحمد لله رب العالمين.

سناء أمين الراوي
25-05-2009, 04:07
اسم الله "الحي"


بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الوعد الأمين.. اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الإخوة الكرام مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم الحي في السابق شرحنا اسم الحيي.. الحيي اسم، والحي اسم آخر.. الحيي من الحياء، والحي من الحياة هذا الاسم ورد في قوله تعالى
{وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ}
وقال الله جل جلاله
{هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}
ولم يقترن هذا الاسم باسم آخر إلا اسم القيوم في آية الكرسي
{اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ}
يعني تعليق سريع سمعت عن إنسان له مشكلة كبيرة في بلده، وتقتضي سجنا لأمد طويل ووسط إنسانا يدخل بلده من دون أن يسأل، وأخذ منه مبلغا فلكيا وقبل أن يدخل توفي هذا الإنسان فدخل السجن توكل على حي يموت فلم ينتفع بكل ما دفع
{وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ}
حينما تضع أملك بحي يموت فإذا مات هذا الحي الذي توكلت عليه تبددت الآمال، وأحبط الإنسان، وعند مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
"يا أبا المنذر أتدري أي آية معك من كتاب الله أعظم"؟
قال أبو المنذر: الله ورسوله أعلم..
"يا أبا المنذر أتدري أي آية معك من كتاب الله أعظم"؟
الله ورسوله أعلم.. فعندئذ قال أبو المنذر:
{اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ}
فضرب النبي صلى الله عليه وسلم على صدره توددا وقال
"ليهنك العلم أبا المنذر"
{اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ}
يعني حي بذاته ومصدر لقيام كل حي.. حي محي حياتنا قائمة به.. يعني هذا المصباح إذا قال: أنا متألق.. نقول: أنت متألق بإمداد الكهرباء لك.. فإذا قطعت عنك انطفأت، وفي أية لحظة ينقطع علينا إمداد الله عز وجل يموت الإنسان، وعند أبي داود من حديث أسماء بنت يزيد رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين اسم الله الأعظم وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اسم الله الأعظم من دعا به أجيب ومن سأله به أعطاه"
{وَإِلَـهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} (وفاتحة آل عمران)
{الم{1} اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ}

أيها الإخوة اسم الله الأعظم كما قال النبي الكريم هذين الاسمين وقد يكون اسم الله الأعظم هو الاسم الذي أنت في أشد الحاجة إليه في ظرف معين فالفقير اسم الله الأعظم له المغني، والمظلوم اسم الله الأعظم له العدل، والضعيف اسم الله الأعظم له القوي، وفي أية حالة أنت تتعامل مع أحد أسماء الله الحسنى تقول تارة يا مغني يا غني، وتارة يا قوي، وتارة يا حليم، وتارة يا رحيم، وتارة يا غفار، وتارة يا تواب.. لكل حال من الأحوال هناك اسم يكمن أن يكون اسم الله الأعظم.. لكن لفت نظري أن النبي سأل أبا المنذر.. أبا المنذر تأدبا سكت أول مرة، والثانية ثم أجاب ماذا نسمي هذا؟ هذا الحوار من أدق أساليب التربية، ومن أفعل أساليب التربية أن تستخدم الحوار.. الحوار يقرب، والإملاء يبعد أنت كأب كمعلم كمربي كموجه كداعية لا تستخدم أسلوب الإملاء.. استخدم أسلوب الحوار، ومن ألطف ما في اللغة أن الفرق بين الحوار، والجوار نقطة واحدة.. الحوار والجوار.. إذا كل جوار يقتضي الحوار.. الإنسان الحضاري بيحاور، والإنسان المتوحش يقمع لو أنك رأيت ابنك على حالة لا ترضي حاورته يا بني هذا العمل يؤذي مستقبلك.. هذا العمل يؤذي صحتك.. هذا العمل يؤذي سمعتك.. هذا العمل يضعك في موقف حرج أنا أتمنى لك السعادة السلامة.. هذا كلام مقنع لذلك الأب العاقل يحاور أولاده لا يضربهم باستمرار.. يحاورهم أنت إذا حاورته قربته منك، وإن قمعته أبعدته عنك لذلك النبي الكريم صلى الله عليه وسلم كان يستخدم مع أصحابه أسلوب الحوار
"يا معاذ أردفه خلفه ما حق الله على عباده"؟
قال: الله ورسوله أعلم.. سأله ثانية
"يا معاذ ما حق الله على عباده"؟
قال: الله ورسوله أعلم.. ثم أجابه قال:
:يا معاذ حق الله على عباده أن يعبدوه، وأن لا يشركوا به شيئ"
ثم سأله:
"يا معاذ ما حق العباد على الله إذا هم عبدوه"؟
عجيب إله عظيم ينشئ لعبد صغير حقا عليه يا معاذ ما حق العباد على الله إذا هم عبدوه؟ سأله ثانية قال: الله ورسوله أعلم.. ثم أجابه
"يا معاذ حق العباد على الله إذا هم عبدوه أن لا يعذبهم"
هل هناك من حديث يملأ قلبك طمأنينة كهذا الحديث؟ أنشأ الله لك حقا عليه.. أنشأ الله لك حقا عليه هذا بالحوار.. الحوار أسلوب حضاري.. الحوار أسلوب أخلاقي.. الحوار أسلوب ديني.. حاور ولا تقمع.. حاور ولا تملي.
كنا مرة في جلسة في جمعية مكافحة التدخين ففي أحد الإخوة الأعضاء انتقد بعض الإعلانات التدخين يضر بصحتك هذا إملاء قبل أن تدخن.. هل فكرت في صحتك؟ حوار.. سؤال قبل أن تدخن فكرت في صحتك؟ فكرت في أن هذه الدخينة تشبه رصاصة قاتلة.. الرصاصة موت سريع، والدخينة موت بطئ.

أيها الإخوة الحي في اللغة صفة مشبهة فعلنا فعل ماضي مضارع أمر اسم فاعل اسم مفعول اسم آلة اسم مكان اسم زمان اسم تفضيل صفة مشبهة على وجه الثبوت.. فلان طويل صفة مشبهة.. فلان داخل الآن دخل اسم فاعل.. اسم الفاعل على وجه الحدوث.. أما الصفة المشبهة على وجه الثبوت فالحي في اللغة صفة مشبهة، وفعلها حي والآية الكريمة
{لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ}
يعني لو أن طالب سألناه أنت ضعيف أنت كسول من دون امتحان بظن المدرس يقول: لا أنا الأول.. فإذا أجري الامتحان ونال الصفر، وقلنا له: أنت مقصر؟ يقول: نعم.. لا بد من أن يستحق الإنسان الهلاك عن بينة، ويستحق الحياة عن بينة.. فالله عز وجل جعل الحياة تجسيدا لما ننطوي عليه، في بالإنسان داخله حاجة أو رغبة هذه في الدنيا لا بد من أن تظهر والله عز وجل حكيم كأنه يقول لك: تكلم عن نفسك ما شئت أنا متكفل أن أضعك في حجمك الطبيعي، بيجيه مبلغ لغير قناعته يرفضه أشد الرفض المبلغ 1000 لو جاءه مليون بيغير إذا لما أنت رفضت الألف.. الله يعلم أنك على رقم أكبر تتضعضع فجاء من عرض عليك مبلغا أكبر بلوة عندي.. أنا عندي أولاد.. فالله عز وجل بيحجم الإنسان إياك أن تدعي ما ليس لك.. الله عز وجل يضعك في ظرف صعب جدا تنكشف على حقيقتك؛ لأن الله سبحانه وتعالى لا تخفى عليه خافية تكلم ما شئت تحدث عن نفسك، وعن عظمتك، وعن أخلاقك، وعن ورعك، وعن زهدك، وعن أمانتك، وعن، وعن، وعن والله عز وجل متكفل أن يضعك في حجمك الحقيقي
{مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ}
إنكم لمبتلين
{أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ}
لا بد من أن نمتحن الإمام الشافعي سُئل أندعو الله بالابتلاء أم بالتمكين؟ فقال: لن تمكن قبل أن تبتلى.. إياك أن تظن أنه يمكن أن تعيش في بحبوحة، وفي صحة جيدة، وأسرة ناجحة، وأولاد أبرار، ودخل وفير هكذا طوال الحياة من دون امتحان مستحيل لا بد من أن تمتحن أيها الإخوة
{لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ}

الآن الحي من كل شيء نقيض الموت والجمع أحياء، والحي يطلق أيضا على كل متكلم ناطق أيام يصاب المريض بثبات يأتي الطبيب يفتح عينه يمسك بمصباح متألق فإذا بقيت الحدقة ثابتة، ولم تتقلص هذا مؤشر موت يأتي بمرآة يضعها أمام أنفه فإذا جاءها بخار الماء مؤشر حياة.. فإذا لم تتأثر مؤشر موت يضع يده على شريانه.. فإذا لم يشعر بأي حركة هذا مؤشر موت فيه النبض، وفيه التنفس، وفيه حدقة العين فإذا تأكد أن حدقة العين لم تتأثر بالضوء، وأن النبض لم يتحرك، وأن المرآة لم يأتها بخار الماء الناتج من الزفير يقول: عظم الله أجركم وهذه لحظة لا بد منها.. فالحي نقيض الميت، والجمع أحياء، والحي يطلق على متكلم ناطق، والحي من النبات ما كان أخضرا طريا يهتز، والحي هو الواحد من أحياء العرب، والحي البطن من بطون العرب القبائل.. يعني والله هو أحلى أي دائم الوجود الباقي حيا بذاته الإنسان متى يموت هذا المصباح؟ لو شبه الإنسان بمصباح متى ينطفئ؟ إذا انقطع عنه الإمداد أو ينطفئ إذا حكمته حينما تحطمه عندئذ لا يصلح لتلقي الإمداد.. فالقتل تحطيم الإصباح، والموت الطبيعي انقطاع الإمداد.. بانقطاع الإمداد يموت الإنسان، وبضربه بآلة حادة يموت أيضا بالقتل عطلت قدرته على استقبال الإمداد، وبالموت الطبيعي انقطع عنه الإمداد.. لكن بكل حال عند علماء العقيدة المقتول يموت في أجله.. فالله سبحانه وتعالى هو الحي أي دائم في وجوده الباقي حيا بذاته ما معنى
{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ{1} اللَّهُ الصَّمَدُ}؟
وجوده ذاتي.. أما نحن وجودنا متعلق بإمداد الله لنا الباقي.. حيا بذاته على الدوام أمدا، وأزلا
{لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ}
وهذا الوصف ليس لسواه أي طاغوت يعبد من دون الله إن كان حيا فحياته تغالبها الغفلة، والسناة وإن قاومها وأراد البقاء عددا من الساعات.. فإن النوم يراوده، ويأتيه فضلا عن كون الموت يوافيه، ويرديه سبحان من قهر عباده بالموت فلا ينفرد بكمال الحياة ودوامها إلا الحي القويم.. الله سبحانه وتعالى هو الباقي من أزل الأزل إلى أبد الأبد.. هنيئا لمن كان مع الحي القيوم.. مع الحي الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، والأزل هو عمق الوجود، ودوامه في الماضي، والأبد هو دوام، وبقاءه في المستقبل من أمد الأمد إلى أزل الأزل، وقيل الحي ليس لحياته زوال، والذي لا يموت
{كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}
والحي هو الفعال الإنسان بيكون بأوج حياته بأوج نشاطه فعال يتخذ قرار يرضى عن زيد يغضب على عبيد يعطي يمنع يصل يقطع فعال له وجود قوي فالحي هو الفعال، والله عز وجل قال عن ذاته العلية
{فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ}
البشر في مليون.. مليون شيء نتمناه، ولا نملكه.. فالإنسان ليس فعالا لما يريد.. لكن الله جل جلاله
{فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ}
على كل شيء قدير، وبكل شيء عليم لذلك الله عز وجل قال:
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً}
يعني اختار لك من أسمائه اسمين القدير والعليم، وأنا متأكد أنك إن أدركت أبعاد هذين الاسمين تستقيم على أمر الله معنى قدير عليم أي أن علمه يطولك، وأن قدرته تطولك.. يعني أيام بيكون مدير عام بيمر من دون أن يعلم مائة مخالفة، ولا يشعر قاعد بمكتبه يزور توقيع يشار إلى إنسان داوم وهو لم يداوم.. يعني ممكن أما الله عز وجل على كل شيء قدير وبكل شيء عليم.. فإذا أيقنت أن علمه يطولك وأن قدرته تطولك لا يمكن أن تعصيه تماما كما لو وقفت أمام إشارة حمراء شرطي واقف، وشرطي آخر على دراجة نارية وفي ضابط بالسيارة.. فإذا تابعت السير هناك من يتبعك، وإذا تواطأت مع الشرطي هناك من يراقبك هذا علمه يطولك، وقدرته تطولك تصادر المركبة تسحب الإجازة تدفع غرامة فأي إنسان فيه ذرة عقل إذا كان واقف على إشارة حمراء وهو يعلم علم اليقين أن واضع قانون السير علمه يطوله، وقدرته تطوله يستحيل أن يعصيه.. أما حين يتوهم أن الساعة 3 بالليل ما في شرطة يعصيه بهذا الوقت أن علمه لا يطوله أو إذا كان أقوى من واضعي القانون لا يسأل لا يعبأ.. إذن الله هو الفعال على كل شيء قدير، وبكل شيء عليم أي أن قدرته متعلقة بكل ممكن، وعلمه متعلق بالواجب والممكن والمستحيل.. قدرته تعلقت بكل ممكن، وعلمه تعلق بكل واجب وممكن ومستحيل.

أيها الإخوة الإنسان يقال: حي يرزق بثانية بيقول لك سكتة دماغية صار خبر كان شخص صار خبر سكتة قلبية.. اضطراب بنظم القلب.. نبض اشتدادي انتهى لاسترخاء القلب.. احتساء العضلة القلبية عافانا الله جميعا من هذه الأمراض.. ورم خبيث.. تشمع كبد.. فشل كلوي.. خثرة بالدماغ.. أنا حينما ألتقي بإنسان بيده قرار أقول له هكذا الله.. فيه عنده ورم خبيث.. عنده فشل كلوي.. تشمع كبد.. خثرة بالدماغ، وكل هؤلاء البشر عباده، ويحبهم فإذا كنت بطلا هيئ لله عز وجل جوابا عن كل شيء تفعله إله عظيم بثانية أنت في قبضته.. لذلك كان صلى الله عليه وسلم يدعو فيقول:
"اللهم إني أعوذ بك من فجأة نقمتك وتحول عافيتك وجميع سخطك"
الخثرة بالدماغ تأتي بثانية واحدة شلل، والعياذ بالله بعض الأمراض تجعل حياة الإنسان جحيما لا يطاق.. جحيما لا يطاق فلذلك كما قلت قبل قليل أنت حينما تعبده منحك الله حقا عليه أن لا يعذبك في الدنيا حينما تعبده حق العبادة منحك الله حقا عليه أن لا يعذبك.

أيها الإخوة يعني لحكمة بالغة الإنسان بيكون بأعلى درجات نشاطه أعلى درجات تألقه أعلى درجات قوته، ومع ذلك بيموت بسبب لا يعقل.. ثانية، وأيام إنسان يبقى في الفراش ثلاثين عاما أقرب الناس إليه يتمنى موته يسمعونه الله يخفف عنك يسمعونه يبقى عبئا على من حوله.. لذلك موت الفجاءة للمؤمن رحمة.. يعني ما أحد ألم منه يقول لك انخطف خطف، وأيام الإنسان مهما كان له مكانة كبيرة إذا فقد حركته أصبح طريح الفراش أقرب الناس إليه زوجته الله يخفف عنك أول جمعة.. الخدمة خمس نجوم.. كل جمعة بتصير تنقص نجمة آخر شيء ما في خدمة أبدا.. يذهبون يدعونه وحده في البيت.. فاسألوا الله العافية، وكان صلى الله عليه وسلم يقول:
"اللهم ارزقنا العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة"
والبطولة أن تكون مع الحي القيوم مع الحي الذي لا يموت مع الحي الذي حياته باقية أزلا.. بل من أزل الأزل إلى أبد الأبد.. لذلك الإنسان بطولته في أن يكون مع الله.. أما إذا كان مع إنسان بقاؤه منوط بهذا الإنسان.. بل مكانته منوطة بهذا الإنسان..
والحمد لله رب العالمين.


أيها الإخوة الكرام لا زلنا في اسم الحي الله جل جلاله حي، وحياته صفة من صفاته زائدة على وجوده وبقائه فهو دائم البقاء الذي لا سبيل إلى فنائه، والحي سبحانه وتعالى هو المتصف بالحياة كوصف لذاته الحي اسم ذات، هذا الاسم لا يتعلق بمشيئته.. فإن تعلق بمشيئته فهو اسم لأفعاله اسم من فعل.. إما اسم ذات أو اسم فعل، ولما كان كل ما سوى الله من دون استثناء حياته قائمة على إمداد الله كل ما سوى الله حياته قائمة على إمداد الله؛ لذلك الحياة الحقيقية هي الحياة الذاتية لله عز وجل، ولا جهة سوى الله توصف بالحياة الذاتية الله حياته ذاتية أما حياتنا مستمدة من إمداد الله عز وجل.

أيها الإخوة حياة الله الذاتية الله هو الحي، هي الحياة الحقيقية، وكل حي سواه حياته مجازية.. يعني مستمدة من إمداده إذا قطع الإمداد لحظة الإنسان مات كما قلت لكم في درس سابق يعني هذه البلورة تتألق؛ لأن التيار واصل إليها في أي ثانية ينقطع التيار تنطفئ هذه البلورة.

أيها الإخوة كل ما سوى الله فان أو قابل للفناء.. إما أن الله قد أفناه أو سوف يموت كل مخلوق يموت، ولا يبقى إلا ذو العزة، والجبروت، والليل مهما طال فلا بد من طلوع الفجر، والعمر مهما طال فلا بد من نزول القبر
وكل ابن أنثى وإن طالت سلامته.. يوما على آلة حدباء محمول
فإن حملت على القبور جنازة.. فاعلم بأنك بعدها محمول
لأن كل مخلوق حياته مستمدة من إمداد الله فكلمة حي تعني في الوقت نفسه أنها اسم ذات، واسم فعل.. اسم لذات الله، واسم لأفعاله؛ لأنه يمده بالحياة.

أيها الإخوة لذلك الموحد يدعوك إلى أن تعتمد على الله وحده؛ لأن وحده الحي الذي لا يموت، إذا اعتمدت على حي يموت في مشكلة كبيرة اعتمد على حي لا يموت اربط مصيرك بحي لا يموت.. اربط هدفك بحي لا يموت.. اجعل جهدك بحي لا يموت.. أما إذا جعلت جهدك لحي يموت فإذا مات ضاع جهدك، إن اعتززت بحي يموت فإذا مات ضاعت عزتك، إن توكلت على حي يموت فإذا مات ضاع أملك.. والآية الكريمة
{وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ}.

النقطة الثانية أن الله سبحانه وتعالى إذا قلنا الله حي فهذه صفة باقية إلى أبد الآبدين حي على الدوام حي من أزل الأزل إلى أبد الأبد.. أما أنا وأنت حياتنا مستمدة من إمداد الله لنا ففي أي لحظة توقف الإمداد كان الموت.
يعني شيء واقعي ألف سبب يجعلنا في ثانية واحدة خبر، كنت رجلا طبيب عميد وزير في ثانية واحدة، أصبحت خبرا على الجدران، كنت رجلا فأصبحت خبرا، والله عز وجل قال:
{فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ}
يعني الإنسان بيمر في مدينته بأعتقد يقرأ عشرات النعوات يوميا.
أنا سألت بعض الموظفين قال لي في اليوم الواحد في دمشق 150 وفاة يوميا، في 30 أو 40 نعوة، قريب 150 وفاة يوميا، فأنت كل يوم تقرأ عشرات النعوات على أبواب المساجد.. لكن تأكد في يوم واحد سيقرأ الناس نعوتك، وما في واحد مستثنى، وتدخل كل يوم في المسجد تصلي ما في يوم واحد تدخل في نعش؛ ليصلى عليك، ذكاءك بطولتك تفوقك حكمتك، أن تعد لهذه الساعة، كل يوم تخرج هكذا قائما، وترجع اليوم تأخرت إلى الساعة واحدة.. لكن في مرة واحدة بيطلع أفقيا بس لا يرجع، الساعة واحدة ما بيقول فلان دفنوه، انتهى هنا بطولتك أن تعيش المستقبل، وأخطر حدث في المستقبل مغادرة الدنيا.

أيها الإخوة في سكتة دماغية الله يعافينا منها، في سكتة قلبية في خثرة بالدماغ في تشمع كبد في فشل كلوي هذه أمراض وبيلة.. لكن يجب أن تعتقد هناك بوابة خروج، في المطارات في الجيت يعطيك بطاقة الصعود للطائرة يقول لك: البوابة 13، أنا بأعتقد كل واحد منا شاء أم أبا له بوابة خروج، هذا بوابة خروجه من القلب هذا من الرئتين، هذا حادي السير هذا بورم خبيث لا سمح الله، فكل واحد منا له بوابة خروج لو إنك قلت: يا رب سلم بس الموت حق الأنبياء ماتوا، والأنبياء ماتوا بوابة أيضا، فأنا أرى إنه حينما تؤمن أن الحياة مؤقتة، والإنسان بضعة أيام، وكلما انقضى يوم انقضى بضع منه، بتكون مستعد للقاء الله عز وجل يعني جاهز أنت مهيأ أمورك هذا المؤمن.. أما غير المؤمن والعياذ بالله حينما يشعر أنه على وشك الموت يصيح صيحة، لو سمعها أهل الأرض لصعقوا.

أيها الإخوة بوابة الخروج هذا مرض الموت بيتفاقم لكل داء دواء أي مرض مهما بدى لك عضالا له شفاء، إلا مرض الموت، هذا ينتهي بالموت أنا بسميه بوابة الخروج، الإمام الرازي يروي أنه مات لبعضهم ابن بكى عليه حتى فقد بصره، أنا باعتبر هذه المحبة محبة مرضية؛ لأن الابن الغالي.. لكن إنسان ما يرى أن هذا الموت بقضاء من الله وقدر.
فقال بعضهم الذنب ذنبك؛ لأنك أحببت حي يموت، فلو أنك أحببت حي لا يموت لما وقعت في هذا الحزن، كانوا الصحابة وشيء قد تستغربونه يتزينوا لموت أحد أبنائهم؛ ليعبروا عن رضاهم لربهم عن قضاء الله وقدره، هذه بطولة.. هذا قرار إلهي موت الولد قرار الله عز وجل.. فإذا كنت تحبه ترضى عنه
"إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وإن عليك يا إبراهيم لمحزنون"
أما إنسان عقب وفاة ابنه يترك الصلاة.
هكذا، قال له: لو أحببت حيا، لا يموت لما كان هذا حالك أحببت حيا يموت.

إخواننا الكرام أنا ما بأعتقد في إنسان على وجه الأرض أحب إنسانا كما حب الصديق رسول الله ، ومع ذلك، حينما انتقل النبي إلى الرفيق الأعلى، قال: من كان يعبد محمدا، من دون أي لقب، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت؛ لأن النبي الكريم قال:
"ما طلعت شمس على رجل أفضل من أبي بكر، ما ساءني قط ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت له كبوة إلا أخي أبو بكر، ما ساءني قط أعطاني ماله زوجني ابنته فاحفظوا له ذلك".
ومع ذلك قال:
"لو كنت متخذا من العباد خليلا لكان أبو بكر خليلي ولكن أخ وصاحب في الله".
اقبلوا هذا الملاحظة المؤمن متواضع.. المؤمن يحب الناس جميعا، مؤمن يخدم الناس جميعا.. المؤمن مرح.. المؤمن إيجابي.. المؤمن متعاون.. لكن قلبه متعلق بالله، يا ما الإنسان يعلق قلبه بابنه يسافر، ويأخذ الجنسية، وبيستقر، ويتزوج أجنبية، وبينسى يخابر أبوه في السنة مرة، وضع كل أمله بابنه، أيام إنسان يضع كل أمله في زوجته تكيل له الصاع أصوعة، أنا أرى أنك إذا تعلقت بغير الله.. الله عز وجل يغار؛ لذلك يلمهم هذا الذي تعلقت به، ونسيت الله أن يكون معك لئيما..
من اعتمد على ماله ضل.. من اعتمد على أي جهة سوى الله ضل وذل.

أيها الإخوة الآن أملك أين تلاقي شخص اعتماده على ماله دون أن يشغل؟ شخص اعتماده على مكانته.. اعتماده على منصب.. اعتماده على ميزة.. هذا الاعتماد أحد أنواع الشرك.. اعتمد على الله إذا أردت أن تكون أغنى الناس فكن بما في يد الله أوثق منك بما في يديك، إذا أردت أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله، إذا أردت أن تكون مستجاب الدعوة فأطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة.
يعني السيدة عائشة، السيدة الأولى الزوجة المصونة الطاهرة العفيفة التي اتهمت بأثمن ما تملكه امرأة اتهمت ثم جاءت براءة الله عز وجل وكان أبوها عندها لما الوحي نزل ببراءتها كان أبوها عندها.. فلما جاء الوحي يبرئ هذه السيدة المصون قال لها أبوها: قومي إلى رسول الله فاشكريه، وفي حضرة النبي قالت: والله لا أقوم إلا لله، ابتسم النبي قال:
"عرفت الحق بأهله"
كم واحد منا يصاب ابنه مرض يقلق قلقا شديدا يصلي يدفع صدقة ثم يجري الله الشفاء على يد طبيب، بينسى الله، بيتحدث عن الطبيب ليل نهار، اللي شفى الله عز وجل.
بيكون الإنسان بورطة الله بينجيه منها.. بينسى المنجي هو الله، وبيتذكر من سمح الله له أن تكون النجاة على يده هذا شرك.
قالت له: والله لا أقوم إلا لله، فابتسم النبي صلى الله عليه وسلم، وقال:
"عرفت الحق بأهله".
يعني الإنسان كلما وحد الله أحبه لما بيوحده بيوجه له وحده، ولما بيشرك شرك خفي، بالمناسبة يقول صلى الله عليه وسلم:
"أخوف ما أخاف على أمتي الشرك الخفي"
يعني بالعالم الإسلامي ليس واردا أن نستمع من إنسان إلى شرك ذلك يقول فلان إله، هذا الكلام غير مطروح إطلاقا.. لكن
{وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ}
شرك خفي
"أخوف ما أخاف على أمتي الشرك الخفي"
أما إني لست أقول إنكم تعبدون صنما، ولا حجرا، ولكن شهوة خفية، وأعمال لغير الله.. بل إن الشرك كما قلت كثيرا أخفى من دبيب النملة السمراء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء وأدناه، أن تحب على جور.. يعني شخص غير ملتزم له أعمال لا ترضي الله.. لكنك تحبه هذه محبة مصلحة لك.. مصلحة معه تتعامى عن أخطائه الكبيرة.. تتعامى على أنه لا يصلي تتعامى على أنه لا يعبأ بمنهج الله عز وجل.. فأنت مصلحتك معه، فأنت حينما منحته ودك ومحبتك، وهو مقيم على معصية هذا نوع من الشرك، أو أن تبغض على عدل، واحد نصحك بأدب ما تحملته.. لكن مكانتك كبيرة أنت كيف يتجرأ وينصحك.. في شرك؛ لذلك الشرك الخفي مخيف
"أخوف ما يخاف على أمتي الشرك الخفي"
والآية
{وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ}
أيام الإنسان دون أن يشعر.. بيعتمد على ماله قال لي واحد: قال لي: الدراهم مراهم، يحل بالمال أي قضية آلة والله الذي لا إله إلا هو خفت عليه الله وضعه بمشكلة بالمنفردة، ومعه أموال كثيرة تقول له: المراهم دراهم وضعوا بمشكلة الله عز وجل المال لا يحلها إياك أن تحتاج غير الله إياك أن تتوكل على غير الله.. الله عز وجل يغار أن تتجه إلى غيره فإذا اتجهت إلى غيره جعل هذا الغير يتنكر لك.

لذلك هذا الموضوع ينقلنا إلى ما يسمى بالحب في الله والحب مع الله، الحب في الله عين التوحيد تحب الله، وتحب رسول الله، وتحب أصحاب رسول الله جميعا، وتحب التابعين وتابعي التابعين، تحب كل عالم مؤمن عالم رباني مستقيم تحب بيت الله تحب كتاب الله تحب العمل الصالح كل هذه الأنواع من الحب هي حب في الله وهو عين التوحيد.. أما في حب مع الله، الحب مع الله عين الشرك، تحب إنسان غير مستقيم.. لكن مصلحتك معه كبيرة يجي مندوب شركة وأنت وكيله، ودخلك فلكي.. لكن طلب خمر مضطرين يا أخي، يجي بالحسابات خمر أكيد ضيفوا خمر؛ لأنه أحبه مع الله في دخل كبير من ورائه، ووكيله أم يعطيه تسهيلات وأسعار وائتمانية 90 يوم بدأ يحبه، طلب خمر جاء له بالخمر هذا حب مع الله، فرق كبير بين الحب في الله والحب مع الله، الحب في الله عين التوحيد والحب مع الله عين الشرك.

أيها الإخوة الآن إن أردت أن تتخلق بكمال مشتق من هذا الاسم.. الله حي.. لا تكن ميتا الله ماذا قال؟ قال:
{أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ}
ضغط اثنا عشر وثمانية نبضة 76 عمل فحوصات كل طبيعي بس عنده أعضاء ميت، ما دام هدفه الدنيا هدفه المال.. هدفه السمعة ما فكر بعمل صالح.. ما فكر بقربة من الله.. ما فكر بطلب علم ميت
{أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ}
كان ميت قبل الإيمان الإنسان ميت
ليس من مات فاستراح بميت.. إنما الميت ميت الأحياء.
مات خزان المال وهم أحياء ماتوا وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة؛ لذلك الحياة حياة القلب، والموت موت القلب تلاقي شخص ما فكر في حياته يصلي، ولا يصوم، ولا يتوجه إلى الله، ولا يعمل عمل صالح همه شهوته إلهه شهوته هذا ميت الله عز وجل قال:
{أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ}
كان ميت قبل أن نعرف الله.. نحن أموات
{وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ}
قبر الشهوة ، قبور بشهوته
{وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ}.
فأنت يجب أن تكون حيا، حياة القلب حياة المعرفة حياة الإيمان، حياة الاستقامة حياة العمل الصالح حياة صحبة الصالحين، يجب أن تكون حيا، وفي معنى آخر دقيق يجب أن لا تكون مع الآخر كالميت، بيقول لك المريد كالميت بين يدي مغسله المعنى غير صحيح، لماذا النبي الكريم عين أمير على سرية؟ هذا الأمير هكذا فعل قال: أضرموا نارا عظيمة، قال: اقتحموها، الصحابة الكرام قال: كيف نقتحمكم، وقد آمنا بالله فرارا منها؟ قال: اقتحموها أنا أميركم.. أليس من الطاعة طاعة رسول الله؟ ألست أميركم؟ ترددوا.. يعني عرضوا هذا الأمر على النبي الكريم قال:
"والله لو اقتحمتموها لا زلتم فيها إلى يوم القيامة إنما الطاعة في معروف"
العقل لا يعطل،
"لو اقتحمتموها لازلتم فيها إلى يوم القيامة إنما الطاعة في معروف"
أنا أطيع هذا الإنسان وفق منهج الله قال لي: صلي والله أمرني بالصلاة.. قال لي: أصدق والله أمرني بالصدق، قالت له الأم: طلق زوجتك ما حبيتها زوجته محجبة مستقيمة. قال لي واحد مو عمر رضي الله عنه طلب من ابنه يطلق زوجته أبي قال لي: طلق زوجتك، شو أسوى؟ قلت له: إذا أبوك عمر طلقها، بس أبوك مو عمر، هي حالة خاصة عمر رضي الله عنه إذا قال له: طلق زوجتك هو في سبب ديني كبير.. أما ممكن الأب يقول لابنه: طلق زوجتك يطلقها.. أنت عبدت أباك من دون الله
"لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"
فما تكون كالميت بين يدي المغسل، في دليل أقوى.. الله عز وجل وصف الصحابيات فقال:
{وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ}
المعصية مقيدة في معروف، ما في معصية مطلقة

{وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ}
"والله لو اقتحمتموها لا زلتم فيها إلا يوم القيامة إنما الطاعة في معروف"
إذن التخلق بهذا الاسم العظيم.. يعني أن تكون حيا بمعرفة الله.. حيا بطاعتك له.. حيا بقربك منه، وأن تكون حيا ولست ميتا بين يدي القوي، أو أي إنسان آخر لك عقل بتراجع أمورك لا تقبل أن تكون خطأ لإنسان، هو قال لي، وإذا قال لك لا ترضى
"لو اقتحمتموها لا زلتم فيها"
هذه قصة في البخاري ومسلم وردت، هذا منهج خضوع أعمى ما في..
والحمد لله رب العالمين.

سناء أمين الراوي
31-05-2009, 08:26
اسم الله "الكبير"


بسم الله الرحمن الرحيم..الحمد لله رب العالمين.. والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الوعد الأمين.. اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم.. ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الإخوة الأكارم مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى.. والاسم اليوم "الكبير"
أيها الإخوة ورد هذا الاسم العظيم مقترنا باسمه المتعال في قوله تعالى
{عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِي}
وقد ورد أيضا مقترنا باسم العلي في عدة مواضع منها قوله تعالى
{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ}
وقد ورد أيضا في السنة الصحيحة في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كالسلسلة على صفوان"
الصفوان الحجر أى كصوت السلسلة على الحجر
{حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ}

أيها الإخوة كما هي العادة.. نبدأ بالمعاني اللغوية.. الكبير من صيغ المبالغة على وزن فعيل والمبالغة كما تعلمون مبالغة كم.. ومبالغة نوع.. هذا الفعل الذي منه الكبير يكبر كبرا فهو كبير والكبر نقيض الصغر.. وكبر بالضم أي عظم.. والكبير والصغير من الأسماء المتضايفة.. يعني قد تضيف اسما إلى اسم.. أو اسما إلى اسم.. ما معنى هذا الكلام؟.
يعني إنسان أحيانا يكون كبيرا بالنسبة إلى إنسان ويكون صغيرا بالنسبة إلى إنسان آخر، المعلم في الصف.. يعني إنسان يحمل شهادة جامعية عمره 30 سنة أمام طلاب صغار هو كبير بالنسبة إليهم.. لكن أمام إنسان علم من أعلام الأمة في اختصاصه هو صغير أمامه.. فالأسماء المتضايفة تكون تارة كبيرة بالنسبة إلى شيء وتارة صغيرة بالنسبة إلى شيء آخر.
من هذا الملمح أن الله سبحانه وتعالى أحيانا يقول:
{فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ}
مواقع النجوم بين الأرض وبين بعض النجوم 24 مليار سنة ضوئية يعني من أجل أن أقطع أربع سنوات ضوئية بمركبة أرضية أحتاج إلى 50 مليون عام 4 سنوات ال24 مليار سنة.. ومع ذلك هذا القسم بالنسبة إلى الله لا شيء إذًا لا أقسم.. أما بالنسبة إلينا شيء كبير
{وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا}
فإذا أقسم الله في القرآن فبالنسبة إلينا وإذا لم يقسم فالنسبة إلى ذاته العليا.. هذا ملمح طبعا، الآن على المستوى العملي لو جئت بلوحة ذات لون رمادي وضعت إطارها أسود اللون تبدو أقرب إلى البياض منها إلى السواد.. اللوحة نفسها ضعها ضمن إطار أبيض اللون تبدو أقرب إلى السواد منها إلى البياض.. هذه أسماء متضايفة تطبيقا لهذه الحقيقة.. يعني الله عز وجل رحمنا رحمة كبيرة حين جاء بنا في آخر الزمان.. فالنسبة إلى من حولنا من العصاة.. نحن أولياء أما إذا كنا مع أصحاب رسول الله فقد نبدو منافقين.. لا أحد يقول لماذا لم أكن مع رسول الله.

قصة وردت في السيرة أنه في غزوة مؤته عين النبي صلى الله عليه وسلم قوادا ثلاثة (زيد أولا.. فإذا قتل جعفر.. فإذا قتل عبد الله بن رواحة) فالقائد الأول أخذ الراية وحملها فقاتل بها حتى قتل جاء القائد الثاني جعفر أخذ الراية بيمينه فقاتل بها فضربت يمينه.. قطعت فأمسكها بشماله فضربت شماله فأمسكها بعضديه.. ثم قتل في بعض الروايات.. وعلى ذمة الروايات القائد الثالث عبد الله بن رواحة وكان شاعر يعني أول قائد مات لتوه.. والثاني مات امتحان صعب فذكر بيتين من الشعر قال:
يا نفس إن لا تقتلي تموتي هذا حمام الموت قد صليت
إن تفعلي فعلهما رضيت وإن توليت فقد شقيت
وأخذ الراية وقاتل بها حتى قتل انتهى الأمر.. النبي صلى الله عليه وسلم قال بين أصحابه أخذ الراية أخوكم زيد.. قاتل حتى قتل وإني أرى مقامه في الجنة ثم أخذها أخوكم جعفر فقاتل بها حتى قتل.. وإني أرى مقامه في الجنة ثم سكت ثواني فقلق الصحابة على أخيهم عبد الله.. قالوا: ما فعل عبد الله؟ قال: ثم أخذها عبد الله وقاتل بها حتى قتل وإني أرى في مقامه ازورارا عن صاحبيه.. نزل درجة تردد إن إحنا نقول لك تعالى فقط احضر الدرس.. لا في قتل ولا.. احضر الدرس فقط نحن من رحمة الله بنا أن كنا في هذا الزمان أمام من حولنا من العصاة والفجار والمنحرفين.. نظهر أننا أولياء أما لو قسنا نفسنا مع الأبطال.. نحن بالامتحان بمادة اللغة العربية بموضوع التعبير التقييم العلامي.. تقييم ذوقي فلو إنه طالب متفوق جدا كان بشعبة متفوقين له علامة.. أما لو جاء طالب دون الوسط مع شعبة كسالى بياخد 5 علامات دون أن نشعر زيادة بالقياس لمن حوله.. الحل الوحيد من معالجة ضعف الإيمان أن تحيط نفسك بأناس مؤمنين كبار أن تكون مع المؤمنين من هنا قال الله عز وجل
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}
الإنسان إذا كان مع الصادقين يشتهي الجنة يشتهي العمل الصالح يشتهي قيام الليل يشتهي القرآن يشتهي الأعمال البطولية.. أما إذا كان قاعد مع جهات منحرفة يعني مهما قصر يرى نفسه متفوق من هنا جاء التوجيه الإلهي
{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً}.

أيها الإخوة أيضا كلمة كبير تستخدم للأشياء المتصلة والأشياء المنفصلة المتصلة.. كأن تقول هذا الحب حب كثير، أو قليل القمح.. يعني أما الأشياء التي تعد عدا تقول أعداد كثير أو كبيرة أعداد صغيرة ويكون الكبر في اتساع الذات.. وعظمة الصفات.. يعني إنسان أحيانا (صغير الجسم ضئيل قصير القامة ناتئ الوجنتين غائر العينين مائل الذقن أحنف الرجل) ممكن إنسان عظيم قد يكون لكن إنسان عظيم الهيئة طويل القامة عريض المنكبين وعالم كبير كلمة كبير تعني اتساع الذات وعظمة الصفات
{وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ}
الله عز وجل
{فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً إِلاَّ كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ}
وفي قوله تعالى
{فَلا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً}
سمى الله جهاد الدعوة إلى الله جهاد تعليم القرآن جهاد تبيين السنة جهاد تبيين الأحكام الفقهية
{وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً}
نحن إذا ذكرنا كلمة جهاد لا يقفز إلى أذهاننا إلا الجهاد القتالي مع أن هناك أربع مستويات للجهاد قبل القتال:

أول جهاد: جهاد النفس والهوى قال تعالى
{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا}
لذلك أثر عن بعض الصحابة أنه قال: حينما عاد من غزوة.. قال: رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر.. جهاد النفس والهوى فنحن عندنا بالتعليم تعليم أساسي.. أساسي يعني أول مرحلة أساسية في التعليم وأنا أرى أنا جهاد النفس والهوى هو الجهاد الأساسي.. فالمهزوم أمام نفسه لا يستطيع أن يواجه نملة نملة ما بيقدر
{وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً}.

الجهاد الثاني: الجهاد الدعوي الذي فيه دماء للشهداء.. وفيه مداد للعلماء.

الجهاد الثالث: الجهاد البنائي.. أن تسهم في بناء الأمة.. أن تكون لك بصمة في الحياة إن لم تكن لك بصمة في الحياة فأنت زائد على الحياة.. هذا الجهاد البنائي يعني طبيب متفوق مهندس متفوق أستاذ جامعي متفوق مؤلف متفوق صناعي.. متفوق نحن بحاجة إلى هؤلاء إلى نخبة يسهمون في بناء الأمة.. هذا الجهاد الثالث جهاد نفسي جهاد دعوي جهاد بنائي.. دققوا الآن إذا نجحنا في (الجهاد النفسي والجهاد الدعوي والجهاد البنائي) ينتظر أن ننجح في الجهاد القتالي.

أيها ألإخوة حتى أوضح قصة "عبد الله بن رواحة" فيه مثل مرة إنسان ماشي في الطريق بعد صلاة الفجر مر إلى جانب حاوية.. حاوية قمامة فسمع صوتا فيها فأطل عليها فإذا كيس أسود يتحرك أمسك به.. فتحه.. فإذا به طفل ولد لتوه ابن زنا يعني فأخذه.. القصة واقعية أول قسم منها واقعي والباقي متابعة أخذه إلى المستشفي وضعه في الحاضنة.. اعتنى به إلى أن صح جسمه أخذه البيت رباه كمتبنى واعتنى به كثيرا، أدخله التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي.. أدخله في الجامعة في كلية الطب.. وتابع دراسته أرسله إلى أمريكا جاء بالبورد زوجه.. اشترى له عيادة جعله شيئا مذكورا مر هذا العم هذا الذي رعى.. هذا الابن الذي كان في الحاوية رآه في مركبته.. قاله: يا عم وصلني على البيت الله يرضى عليك.. قام تردد خمس ثواني ألا يعد هذا التردد بحق هذا الإنسان.. الذي أخذه من الحاوية وجعله طبيبا مشهورا.. ألا يعد بحق عمله مجرما.. لا تنظر إلى صغر الذنب ولكن أنظر على من اجترأت.. لهذا قالوا ذنب المنافق كالذبابة.. بينما ذنب المؤمن كجبل جاثم على صدره.. وكلما عظم الذنب عندك صغر عند الله.. وكلما صغر عندك عظم عند الله.. لذلك هناك مذنب وهناك من يضيف إلى ذنبه ذنبا آخر وهو عدم الاهتمام بهذا الذنب.. يقول لك ايش عملنا بيكون خالف المنهج بيكون تكلم كلمة لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم 70 خريفا.. قذف محصنة يهدم عمل مائة سنة.. قال له: أقول لك بفلانة ما حكي ولا كلمة قال: الله أعلم طبعا الحركة بدرس صوتي ما تسوي ما بتتفهم.. أما الدرس مصور تنفهم قذف محصنة يهدم عمل 100 سنة مرة ثانية.
"إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم سبعين خريفا".

أيها الإخوة الآن الله كبير سبحانه وتعالى هو العظيم في كل شيء عظمته عظمة مطلقة هو الذي كبر وعلا في ذاته قال تعالى
{وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ}.
روى عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال صلى الله عليه وسلم:
"ما السماوات السبع والأراضون السبع في يد الله إلا كخردلة في يد أحدكم".
{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ}
وهو الكبير في أوصافه فلا سمي له ولا مثيل ولا شبيه له ولا نظير قال تعالى
{هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً}
يعني نظيرا السمى الذي اسمه كاسمك هو السمي هو الكبير في أفعاله.. فعظمة الخلق تشهد بكماله وجلاله قال تعالى
{لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ}
وهو سبحانه وتعالى متصف بالكبرياء.. ومن نازعه ذلك قصمه وعذبه.. يعني أقول هذه الكلمة وقلتها في مناسبات عديدة جهة قوية جدا جدا في الأرض أرادت أن تبني أنقاضها على مجد الشعوب أن تبني عزها على إذلال الشعوب.. أن تبني حريتها على التضييق على الشعوب أن تبني غناها على إفقار الشعوب.. أن تبني قوتها على إفقار الشعوب.
دققوا الآن أن تنجح خطط هذه القوة الجبارة على المدى البعيد هذا يتناقض مع وجود الله سبحانه وتعالى.. لأن الله عز وجل يقول
"الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدا منهما قذفته في النار"
{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ}
التعبير الدارج كل أمة قوية لها عشر أيام وإن شاء الله خلصوا
{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ}

حقيقة ثانية.. لو اجتمعت قوى الأرض وتضافرت وتعاونت وتآمرت على أن تستطيع أن تفسد على الله هدايته لخلقه لا تستطيع.. لا تقلقوا على هذا الدين لا تقلقوا عليه أبدا إنه دين الله.. بل ينبغي أن نقلق على أنفسنا ما إذا سمح الله لنا أو لم يسمح أن نكون جنودا له.. ولا تضجروا من اتساع الباطل.. البطولة دققوا أن لا ينفرد الباطل بالساحة ما دام في بقعة ضوء تنير الطريق.. ما دام فيه مؤمنون صادقون لا تجتمع أمتي على خطأ
"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم، حتى يأتي أمر الله".

أيها الإخوة الآن إذا كنت في مجلس دون أن تشعر دون أن تنتبه.. دون أن تدرك فيه مجموعة أشخاص.. فيه واحد قوى تتجه إليه بنظرك واحد جميل الصورة تملأ عينيك من محاسنه.. واحد ذكي جدا واحد طليق لسان أنت مبرمج التعبير المعاصر مولف مفطور مجبول على حب العظيم.. حب الكبير حب القوي حب الغني.. حب الكامل.. حب الأخلاقي .. الإنسان مجبول على حب الكمال والجمال والنوال يحب (الجمال يحب الكمال يحب العطاء النوال) وهذه الثلاثة الكبرى مجتمعة عند الله عز وجل هو أصل الجمال.. وأصل الكمال.. وأصل النوال.. تنفرد ذاته وصفاته وأفعاله بكل كمال.. لأنه جميع أنواع العلو المعروفة عند الخلق الآن إن من قوانين النفس أنها لا تقبل إلا علي كبير وإلا علي عظيم.. ولا تختار إلا الكبير ولا تعجب إلا بالعظيم.. هذا من خصائص النفس البشرية.. لذلك حينما تتعرف على الله عز وجل ترتاح نفسك.. لأن فطرتها كذلك اختارت الكبير اختارت الملك اختارت العظيم اختارت الرحيم اختارت القوي اختارت العليم اختارت السميع هذا معنى قوله تعالى
{وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}.
طبيعة النفس أنها تقبل على (العظيم.. القوي.. الغني.. الشافي.. المعافي.. المغني.. العدل) فأنت حين تتجه إلى الله تصطلح مع نفسك مع فطرتك.. أنت مصمم أن تعرف الله فإذا اكتفيت بهدف محدود أرضي حينما تصل إليه يبدأ شقاءك، ملل تشوف الإنسان اللي ناجحين بالحياة اللي ما عرفوا الله تلاقي يشعر بملل عجيب.. أكل لما شبع سافر تزوج ذاق طعم كل شيء وماذا بعد ذلك ما في شيء إلا إذا توجهت إلى الله.

فالمؤمن لا يشيخ.. المؤمن يبقى شابا وهو في التسعين.. إنه هدفه الله عز وجل هو الشيخوخة معناه انتهاء الأهداف اشتغل اشترى بيت أتزوج أنجب زوج ولادة قاعد متقاعد مرة بيلعب طاولة.. مرة بيقرأ جرائد داخله شيء ممل.. أما إذا كنت في طريق الإيمان أنت شاب وأنت في التسعين لما احتفلوا قبل سنتين.. أعتقد بتكريم علماء القرآن الكريم المفاجأة أن هؤلاء العلماء الأجلاء كلهم فوق التسعين كلهم.. من عاش تقيا عاش قويا.

لذلك أيها الإخوة نقطة أخيرة أنت حينما تعرف أسماء الله الحسنى تتجه إليه.. وحينما تعرف أسماء الله الحسنى تتقرب إليه بكمال مشتقة من كماله.. عندئذ يلقي في قلبك الأمن الحكمة السعادة الطمأنينة الرضا.. عندئذ يبارك لك في وقتك وفي أهلك وفي أولادك وفي عملك وفي حياتك.. عندئذ كما يقال أولياء أمتي: "إذا رأوا ذكر الله بهم فيه عنده قوة إشعاع قوة تأثير".

فلذلك أيها الإخوة لا سبيل إلى السعادة إلا بطاعة الله
{الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}
والحمد لله رب العالمين.


أيها الإخوة الكرام لا زلنا في اسم الكبير، والكبير ذو الكبرياء والكبرياء كمال الذات.. وكمال الذات تعني كمال الوجود، وكمال الوجود يرجع إلى شيئين إلى دوامه أزلا وأبدا فكل وجود يسبقه عدم ليس كاملا، وكل وجود ينتهي إلى عدم ليس كاملا، كمال الوجود الذي يكون أزلا وأبدا، لا شيء قبله ولا شيء بعده، أما ما سوى الذات العلية مخلوقات حادثة سبقها عدم، وسيأتي بعدها عدم
{كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ}
{كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ}.
فالكبير ذو الكبرياء، والكبرياء كمال الذات، وكمال الذات كمال الوجود.

أيها الإخوة الآن المعنى الدقيق أن الله كبير لكنك أيها الإنسان خلقت له، التراب للنبات والنبات للحيوان والحيوان للإنسان، والإنسان لمن؟ للواحد الديان.
ورد في بعض الآثار أن
"يا عبدي خلقت لك ما في الكون من أجلك فلا تتعب وخلقتك من أجلي فلا تلعب فبحقي عليك لا تتشاغل بما ضمنته لك عما افترضته عليك".

أيها الإخوة لا يليق بك أيها الإنسان أن تكون لغير الله، لا يليق بك أن تجير لغير الله لا يليق بك أن تحسب على غير الله، لا يليق بك أن تكون لإنسان، إنك للواحد الديان.
لمجرد أن تخضع لإنسان وأن ترى خيرك بيده، وشرك بيده فقط عصيت الواحد الديان.
هبطت عن مستوى لا يليق بك كنت خطيئة إنسان، يقول الإمام علي رضي الله عنه
"قوام الدين والدنيا أربعة رجال عامل مستعمل علمه، وجاهل لا يستنكف أن يتعلم، وغني لا يبخل بماله، وفقير لا يبيع آخرته بدنياه".
فإذا ضيع العالم علمه استنكف الجاهل أن يتعلم، وإذا بخل الغني بماله باع الفقير آخرته بدنيا غيره يعني لا يليق بالإنسان وهو المخلوق الأول والمكرم أن يكون لغير الله، أو يكون محسوبا على غير الله، عالم جليل من علماء الأمة توفي رحمه الله كان في بلد غربي لإجراء عملية جراحية جاءت الرسالة بمئات الألوف هذا لفت نظر القائمين هناك فأجروا معه مقابلة سألوه ما هذه المكانة التي حاباك الله بها؟ فاعتذر عن أن يجب عن هذا السؤال.. فلما ألحوا عليه.. قال: لأنني محسوب على الله، بطولتك أن تكون لله أنت له ولست لغيره.. تتعامل معه.. تعاون.. تقدم خدمات.. أنت منفتح.. أنت إيجابي أما قلبك لله، لو كنت متخذا من العباد خليلا لكان أبو بكر خليلي، ولكن أخ وصاحب في الله.

أيها الإخوة الإنسان أحيانا يرفض أشياء كثيرة يعرض عليه بيت فلا يعجبه فيرفضه.. يرفضه احتقارا له.. تعرض عليه وظيفة دوامها طويل، ودخلها قليل فيرفضها احتقارا لها، يعرض عليه سفر، لا يرى المغانم تساوي المغارم، سفر وبعد عندي أولاد والدخل ليس بشيء.. فالإنسان أحيانا يرفض آلاف الأشياء احتقارا لها إلا أنه إذا رفض منهج الله يحتقر نفسه، الدليل
{وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ}
لمجرد أن ترفض منهج الله، أن تتأبى عليه أن تنصرف إلى غير الله فأنت تحتقر نفسك ما عرفتها، وقد قيل: من عرف نفسه عرف ربه.

أيها الإخوة الحب جزء أساسي من كيان الإنسان أي إنسان لا يشعر برغبة أن يحب أو أن يحب ليس من بني البشر ذلك؛ لأن الإنسان عقل يدرك وقلب يحب، وبطولة الداعية إلى الله أن يخاطب العقل والقلب معا، والله سبحانه وتعالى في قرآنه خاطب العقل وخاطب القلب وفي حالات كثيرة خاطب العقل والقلب معا في آية واحدة
{يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ}
يخاطب القلب
{الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ}.
فالحب جزء أساسي من كيان الإنسان.. الإنسان عقل يدرك وقلب يحب، ولكن البطولة، ولكن الفلاح، ولكن التوفيق، ولكن التفوق أن تعرف من ينبغي أن تحب، لا بد من أن تحب كنت أقول سابقا إما أن تكون عبدا لله أو أن تكون عبدا لعبد لئيم، والله.. والله مرتين لحفر بئرين بإبرتين، وكنس أرض الحجاز في يوم عاصف بريشتين، ونقل بحرين زاخرين بمنخلين، وغسل عبدين أسودين حتى يصيرا أبيضين أهون علي من طلب حاجة من لئيم بوفاء دين.
إما أن تكون عبدا لله وعبد الله حر وعبد الله عزيز وعبد الله مخلص لا يخضع لمخلوق ويعصي خالقه، أو أن تكون عبد لعبد لئيم.. هؤلاء الذين يتأبون على الله ينبطحون إلى الأقوياء انبطاح.

أيها الإخوة الحب جزء أساسي من كيان الإنسان.. لكن البطولة أن تعرف من تحب ينبغي أن تحب الكبير.. ينبغي أن تحب العظيم.. ينبغي أن تحب الكامل في ذاته العلية كمالا مطلقا، وكمال الذات أن يكون موجودا أزلا وأبدا، الله كبير بأسمائه.. يعني عطاءه كبير وعقابه كبير، وحلمه كبير ورحمته كبيرة .
كأن هذا الاسم يمكن أن ينسحب على أسمائه الحسنى كلها، كبير بأسمائه كبير بعطائه كبير بحلمه كبير بعفوه كبير برحمته كبير بقدرته الله كبير
{إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ}
وعطاءه كبير، ورحمته وحلمه كبير.. الله عز وجل كبير بكل أسمائه..

إخواننا الكرام الإنسان أحيانا بيرغب بكلمات موجزة.
مرة طبيب قال أربع كلمات أنا تأملتها وجدت فيها أسباب الصحة كلها.. كل.. كل شيء؛ لأنه ما من شيء إلا ويغطي حاجة في جسمك، أولا، ثانيا كل قليلا، ثالثا، ابذل جهدا، رابعا: ابتعد عن الشدة النفسية.

أحيانا في كلمات صدقوا أيها الإخوة مع أن العوام يرددونها كثيرة.. لكنها جامعة مانعة، ما في إلا الله والله كبير على التحقيق والتدقيق والبحث والتمحيص ما في إلا الله، في أقوياء كلهم عصى بيد الله.

أيها الإخوة أنت حينما تعرف الله لا تلتفت إلى غيره، ولا تنافق، ولا تحابي، ولا تذل، ولا تيأس يعني في حالة أصعب من أن يجد الإنسان نفسه فجأة في بطن حوت.. حوت أزرق 150 طن، الإنسان كله لقمة صغيرة، وجبته المتواضعة بين وجبتين 4 طن، فالإنسان 70 كيلو لقمة، نبي كريم يجد نفسه في بطن الحوت
{فَِنَادَى في الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنْ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ}
الله واجب الوجود
{لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ}.

أيها الإخوة ما في إلا الله، والله كبير أرسلوا مركبة سموها المتحدي، بعد سبعين ثانية من إطلاقها أصبحت كتلة من اللهب الله كبير
{إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ}
ما في إلا الله الأقوياء عصى في يد الله، الأقوياء وحوش لكن هذه الوحوش مربوطة بأزمة محكمة بيد الله، فعلاقتك ليست مع الوحوش، ولكن مع من يملك أزمتها.. فإذا أرخى أحد الأزمة وصل الوحش إليه.. فإذا أبعده عني كنت في نجاة، هذا معنى قول الله عز وجل على لسان هود عليه السلام
{فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}
من معاني الكبير
{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ}
أحيانا يموت الأب الغني، وعنده أولاد، أكبر أولاده بيده كل المال يأخذه كله، ويبقي إخوته تحت جناحه بدخل محدود الله كبير، أحد أولاده الصغار يوفق ويوفق والكبير المغتصب يعاقب ويعاقب إلى أن يعمل الكبير محاسبا عند الصغير، الله كبير.
ضرة عايرت ضرتها قالت لها ببطني في ولد وحاملة ولد وعلى الأرض في ولد ثلاث أولاد عندي، ضرتها لا تنجب ففي ساعة حوار قاس بينهما قالت في بطني ولد حامل، وعلى يدها ولد، وعلى الأرض ولد فمات أولادها الثلاثة، ورزق الله هذه العاقر خمسة أولاد، الله كبير إياك أن تتحدى إياك أن تعير.. لذلك قالوا الذنب شؤم على غير صاحبه، صاحبه من باب أولى أما على غير صاحبه إن ذكره فقد اغتابه، وإن عيره ابتلي به، وإن رضيه شاركه في الإثم.

إخواننا الكرام من عظمة الله عز وجل أن هذه السنن والقوانين تفعل وقد تعطل يعني الله عز وجل مكن كفار قوم إبراهيم أن يقبضوا عليه مكنهم أن يقبضوا عليه وحاكموه وأبرموا نارا عظيمة وألقوه بها، فإذا بالله عز وجل يعطل مفعول النار
{قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ}
لو قال بردا لمات من البرد.. بردا وسلاما، ولو قال يا نار كوني بردا وسلاما لتعطل مفعول النار إلى يوم القيامة على إبراهيم فقط الله عز وجل يقنن قانون له سنة، يفعلها أو يعطلها أو يعكسها، لذلك قالوا عرفت الله من نقض العزائم.. يعني الجري مفيد جدا.. لكن في طبيب بأمريكا يرفع لواء الجري اليومي كان يجري في اليوم 20 كيلوا متر، ويؤكد بندوات تليفزيونية وبمؤلفات وبمقالات في الصحف أن الذي يجري يبقى قلبه قويا فإذا به يموت وهو يجري في الثانية والأربعين، يا أما إنسان يكون بطبيب مختص باختصاص، يشعر بكل كيانه أنه من أبعد الحالات أن يصاب بأمراض الذي هو مختص بها، طبيب هضمي معه قرحة.
كنت في أمريكا طبيب قلب معه احتشاء بسن مبكر عرفت الله من نقض العزائم، وكل إنسان بيقول أن بتخلى الله عنه إن قلت أنا تخلى الله عنك وإن قلت الله تولاك، هذا قانون جامع مانع، شامل مضطر صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وهم قمم، قالوا في حنين لن نغلب من قلة
{وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمْ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ}

إخواننا الكرام أن تأخذ بالأسباب، وأن تعتمد عليها هذا شرك وأن لا تأخذ بها هذه معصية فالبطولة أن تأخذ بالأسباب، وكأنها كل شيء وأن تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء، الآن الكبير كامل مكمل، يعني لو قسنا هذه الصفة وذاك الاسم على الإنسان إن قلنا ينبغي للإنسان أن يتخلق بكمال مشتق من كمال الله يعني يجب أن تكون كبير.. كبيرا بعلمك، كبيرا بأخلاقك، فالكبير لا يكذب، والكبير لا يبخل، والكبير لا يجبن، والكبير لا يظلم، والكبير لا يحقد، والكبير لا ينتقد في هذه البلدة الطيبة محسن، من المحسنين وجد في منطقة ما فيها مسجد منطقة حديثة يعني حي كبير ليس فيه مسجد فكلف أحد إخوتنا الكرام أن يبني في هذا المكان مسجد قال له ابحث عن أرض بعد بحث طويل وجدوا أرض مناسبة جدا، مربعة سعرها معتدل 3.5 مليون وباتجاه القبلة وصاحب هذه الأرض حاجب في مدرسة آذن فراش بالمصطلحات العديدة ساكن ببيت أجرة، وعنده ثمانية أولاد ودخله أربعة آلاف في الشهر لا يكفيه لأيام معدودة، هذه الأرض ورثها إرثا.
عرضها للبيع فجاء المحسن الكبير تفحصها أعجبته سعرها مناسب مساحتها مناسبة اتجاها مناسب.
فتح دفتر الشيكات، وكتب مليوني دفعة أولى من ثمن الأرض فسأله صاحب الأرض الحاجب الفقير الذي هو تحت خط الفقر عنده ثمانية أولاد دخله أربعة آلاف قال له أين تتمة المبلغ ثلاثة ونصف كتب مليونين، قال له هذه عند التنازل قال: ما التنازل؟ قال له تذهب إلى الأوقاف، وتكتب تنازل عن هذه الأرض عندئذ أعطيك الدفعة الثانية قال له ما التنازل؟ قال له هذه سوف تكون مسجدا.. قال له مسجد؟ قال له: نعم، أمسك بالشيك ومزقه قال والله أنا أستحي من الله أن أبيع أرضا لتكون مسجدا.. أنا أولى منك أن أقدمها لله عز وجل والمسجد قائم.
يقول هذا المحسن والله في حياتي ما صغرت أمام إنسان كما صغرت أمام هذا الفقير ياما إنسان يكبر، ويكبر، ويكبر ولا ترى كبره فيتضاءل أمامه كل كبير يعني واحد دخله أربعة آلاف جاءه ثلاثة ونصف مليون ويصغر هذا الإنسان ويصغر فلا ترى صغره فيتعاظم عليه كل حقير.

أيها الإخوة معرفة الكبير حال نفسي، يعبر عنه بالتكبير.. الله أكبر.. يعبر عنه بالتكبير، ويؤكده العمل فمن أطاع مخلوقا وعصا خالقا، ما قال الله أكبر ولا مرة ولو رددها بلسانه ألف مرة.

أيها الإخوة كمالك أن تكمل غيرك، علامة علمك الذي يرضي الله أن تعلم غيرك، أنت كبير افعل الأعمال الكبيرة في أعمال تصغرك الانتقام بيصغرك والحقد بيصغرك، والظلم بيصغرك فإن لم تنتقم اذهبوا فأنتم الطلقاء عشرين سنة كفار قريش بأصحاب النبي حاربوه ثلاثة مرات.. فلما سيطر عليهم في فتح مكة قال:
"ما تظنون أني فاعل بكم"؟
قالوا: أخ كريم وابن أخ كريم.. قال:
"اذهبوا فأنتم الطلقاء".

إخواننا الكرام حتى يحبك الله ينبغي أن تكون كبيرا.. كبيرا بأخلاقك.. كبيرا بعطائك.. كبيرا بحلمك.. كبيرا بتواضعك.. كبيرا برحمتك.. كبيرا بإنصافك.. أؤكد لكم مرة ثانية هذه الأسماء الحسنى، علاقتنا بها أن نتخلق بكمال مشتق من الله عز وجل فإذا كان الله كبيرا فأنت ينبغي أن تكون كبيرا بحسب المفهوم الإنساني كن كبيرا بعفوك.. بحلمك.. بتواضعك.. بكرمك.. بعلمك.. بعطائك..
والحمد لله رب العالمين.

سناء أمين الراوي
02-06-2009, 06:17
اسم الله "السميع"


بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين.. والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الوعد الأمين.. اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم.. ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الإخوة الكرام مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى والاسم اليوم "السميع".
هذا الاسم أيها الإخوة ورد في القرآن الكريم قريبا من 50 آية في كتاب الله قال تعالى
{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}
وقال تعالى
{إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً}
وقد اقترن هذا الاسم مع اسم العليم في 30 آية ومع اسم البصير في 10 آيات.. ومع اسم القريب في آية واحدة.. وقد ورد أيضا في صحيح البخاري من حديث أبي موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى أصحابه يرفعون أصواتهم في الدعاء فقال:
"أيها الناس أربعوا على أنفسكم أشفقوا فإنكم لا تدعون أصما ولا غائبا.. ولكن تدعون سميعا بصيرا".
وقد روى أبو داود من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفتتح صلاته فيقول
"أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم"

معنى السميع الصيغة أولا صيغة مبالغة.. كلكم يعلم أن لغتنا العربية من أرقى اللغات المتصرفة.. بمعنى أن هناك نظام الأسر فيه (مصدر فيه فعل ماض فعل مضارع فعل أمر اسم فاعل اسم مفعول اسم مكان اسم زمان اسم آلة اسم تفضيل صفة مشبهة باسم الفاعل) اسم الفاعل على نوعين: (اسم فاعل من ثلاثي ومن رباعي.. واسم فاعل مبالغ به) كأن تقول فلان غفور.. أو أن الله غفور كثير المغفرة أو غافر فيه فعول فيه فعيل فيه مفعال مفضال فيه فعل حذر.. هناك صيغ مبالغة كثيرة فاسم السميع صيغة مبالغة من اسم الفاعل سامع وفعل.. والفعل سمع يسمع سمعا.

الآن نحن كما تعلمون هناك صفة ذات وصفة أفعال فالله سبحانه وتعالى حينما قال
{خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ}
السمع هنا الأذن صفة ذات وفي صفة فعل
{وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِنْ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ}
إما أن السمع صفة ذات الأذن أو أن السمع صفة فعل الاستماع.
الآية الثانية الفهم سمعنا وعصينا أما المؤمن المؤمنون يقولون سمعنا وأطعنا..

أيها الإخوة الطاعة مع الصبر طريق إلى النصر
{وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً}
{وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ}.
تصورا أن الله سبحانه وتعالى الإله العظيم خالق السماوات والأرض يصف هو مكر هؤلاء الكفار بأن الجبال تزول من مكرهم
{وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ}
ثم يقول الله عز وجل
{وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً}

هل تصدقون أن مشكلات العالم الإسلامي تحل بكلمتين
{وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً}
أما إن تعصوا وتصبروا ليس بعد المعصية والصبر أي القهر إلا القبر معصية وصبر تنتهي إلى القبر أما الطاعة مع الصبر طريق إلى النصر
{سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا}.
وكأن هذه الآية تصف حال المقصرين
{سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا}
أما المؤمنون
{سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا}.

أيها ألإخوة الآن في وقفة متأنية عند مفهوم السمع في القرآن الكريم
{وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ}.
تماما كما لو قال لك أحدهم على كتفك عقرب شيله.. بقيت هادئا متوازنا مرتاحا ابتسمت التفت نحوه قلت له: أنا أشكرك على هذه الملاحظة.. وأسأل الله أن يمكنني أن أكافأك عليها.. الذي يقف بهدوء ويبتسم ويتكلم بفصاحة ويجيب عن هذا الذي أدى له هذه الملاحظة بهذا الجواب هل تصدقون أنه فهم ما قال له؟! مستحيل.. لو فهم ما قال له لقفز وصرخ وخلع معطفه وبحث عن العقرب ليقتله.. أليس كذلك فالإنسان بيسمع ما بيستجيب هو عند الله لم يسمع.. هذا هو المفهوم الدقيق هو عند الله لم يسمع من علامات السمع أن تستجيب.. هذا الكلام ينقلنا إلى حقيقة هذه الحقيقة أن الإنسان بحسب بنيته يدرك ينفعل يتحرك.. هذا القانون جاء به عالم من علماء النفس علاقتك مع المحيط وفقا لهذا القانون.

أوضح مسائل تمشي في بستان رأيت ثعبانا علامة صحة إدراكك أنه ثعبان تضطرب اضطرابك خوفك صياحك.. دليل أنك فهمت أنه ثعبان والانفعال والاضطراب ينقلك إلى الحركة.. إما أن تفر منه أو تحاول قتله إدراك انفعال سلوك.. فأي إدراك ما رافقه انفعال الإدراك غير صحيح.. وأي أنفال ما رافقه سلوك الانفعال غير صحيح.. فأي إنسان استمع إلى القرآن الكريم ولم يستجب معنى ذلك أنه عند الله لم يستمع
{وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ}.
ما سمعوا الآية إذا
{سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ}
يعني لا تكون سامعا عند الله إلا إذا استجبت لما سمعت مقياس السماع التطبيق الآية الثانية
{إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا}.
القلب صغى.. بمعني أصغت علامة حسن الإصغاء أن تستجيب من هنا الله عز وجل من حكمته البالغة أنه إذا أراد هداية الخلق هناك مراحل:
أول مرحلة الهدى البياني وأنت معافى صحيح سليم مرتاح ما في عندك مشكلة.. الله عز وجل يسمعك الحق من خلال خطبة مسجد درس يلقى كتاب يقرأ ندوة تشاهدها أسمعك الله الحق فأكمل موقف مع الهدى البياني أن تستجيب
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}.
إذا دعاكم لحياة خلقتم من أجلها، إذا دعيتم لحياة أبدية، لكن فيها ما تشاءون فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.. إذا دعيتم إلى حياة أبدية جنة عرضها السماوات والأرض استجيبوا فالدعوة بيانية بأعلى درجات السلامة والراحة والسرور.. يسمعك الله الحق بطولتك أن تستجيب لما سمعت إن استجبت فقد سمعت وإن لم تستجب لم تستمع الإنسان اللي هو لم يستجب الله عز وجل من رحمته أنه يخضعه لأسلوب أخر التأديب التربوي
{وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}.
في شدائد في فقر في قهر في مرض في قلق في حزن، عجب ربكم من قوم يساقون إلى الجنة بالسلاسل.

وصدقوا أيها الإخوة وأقول لكم دائما حسن الظن بالله ثمن الجنة.. كل الشدائد التي ترونها وتسمعونها من أجل سوق الناس إلى ربهم من أجل أن يستحقوا جنة عرضها السماوات والأرض
{وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ}
وفي آية
{وَلِيَكُونَ مِنْ الْمُوقِنِينَ}.
يعني ما مكن أن تساق المصيبة إلا لحكمة بالغة بالغة
{أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}
"يا عبادي لو أن أنسكم وجنكم وقفوا على صعيد واحد وسألني كل واحد منكم مسألة ما نقص ذلك من ملكي إلا كما ينقص المخيط إذا غمس في مياه البحر ذلك لأن عطائي كلام كن فيكون وأخذي كلام من وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه".
كلام واضح
{وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ}.
ما من عثرة ولا اختلاج عرق ولا ختش عود إلا بما قدمت أيديكم وما يعفو الله أكثر
{مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ}.

أيها ألإخوة
{إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا}
لكن أحيانا الإنسان تأتيه الشدة فلا يستجيب إن جاءه الهدى فعليه أن يستجيب إن جاءه التأديب فإن لم يستجب وقد جاءه الهدى ولم يتب.. وقد جاءه البلاء في أسلوب آخر الإكرام الاستدراجي قوى غني أرباح طائلة تفوق سمعه متاع.. وفي معاصي إذا رأيت الله يتابع نعمه عليك وأنت تعصيه فاحذر هذا اسمه إكرام استدراجي بالإكرام الاستدراجي.. المواقف الكاملة أن تشكر بالدعوة البيانية أن تستجيب بالتأديب التربوي.. أن تتوب بالإكرام الاستدراجي أن تشكر لم تستجب ولم تتب ولم تشكر نعوذ بالله القصم نعوذ بالله
{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ}.
هذه الآية تلغي الحيرة.

يا أخي بلاد كالجنات أموال لا تأكلها النيران بيوت مركبات نساء ملاهي كل شيء بأعلى درجة معاصي وآثام وإباحية وشذوذ يا رب وعدوان وظلم
{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ}.
هدى بياني تأديب تربوي إكرام استدراجي قصم فيه تساؤل.. إنه يا رب فيه بلاد بعيدة وفيه شعوب شاردة ما وضعها يوم القيامة قد يقول أحدنا ما جاءها من نذير كيف تحاسب الآية الدقيقة
{وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً}.
لكن بعضهم قال العقل هو الرسول العقل يكفي أن تعرف الله به والفطرة تكفي أن تكشف بها خطيئتك أنت مبرمج أنت مفطور مجبول على معرفة الخطأ ذاتيا.. الآن استمعوا لهذه الآية
{وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ}.
مستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن يكون في الإنسان ذرة خير إلا ويسمعه الله الحق
{وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ}

الآن.. الله عز وجل سميع متصف بالسمع كوصف ذات ووصف فعل أنت إذا كنت سميع عندك جهاز تسمع به وإذا كنت سميع تفهم ما يقال لك فالله عز وجل ولله المثل الأعلى ليس كمثله شيء.. وكل ما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك.. الله عز وجل سميع وكلمة سميع تعني صفة ذات وصفة فعل.. لكن نحن تعلمنا أنه أكمل موقف في بضع آيات تشير إلى صفات الله عز وجل أن نفوض في شرحها لله عز وجل.. الله سميع والسمع صفة زائدة على ذاته بلا كيف وبلا تجسيد إن نفينا السمع عن الله عطلنا هذه الصفة بلا تعطيل وبلا تجسيد.. ولكن بالتفويض وممكن بالتأويل.. بالتأويل قضية خلافية أما بالتفويض متفق عليه فالآيات المتعلقة بذات الله عز وجل وبصفاته نحن نفوض الله عز وجل في معناها.. أنا مؤمن أن الله سميع لأنه أخبرني بأنه سميع فقط أنا مؤمن أن الله سميع لأنه أخبرني في كتابه أنه سميع يعني إن تحركت هو بصير إن تكلمت هو سميع إن أضمرت شيئا هو عليم تتكلم سميع تتحرك بصير تشكر تأتيك خواطر معينة.. والله أنا سأهيئ له مقلب كبيرا عليم بتتكلم سميع بتتحرك بصير تسكت عليم هكذا أخبرني الله عز وجل فالأكمل أن أفوض معنى هذه الصفات إلى الله عز وجل.

لذلك قال بعض العلماء هو سميع بلا وبلا تشبيه وبلا تحديد والله عز وجل يَسمع ويُسمع
{وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ}
يسمع ويسمع، يسمع يجيب الدعاء ويسمع يبلغ الحق.. وإذا قال الإمام في الصلاة سمع الله لمن حمده إن يا عبدي أنا أسمعك موقف دقيق مؤثر جدا تقول: ربنا لك الحمد والشكر والنعمة والرضا حمدا كثيرا طيبا مباركا.. من هنا قال عليه الصلاة والسلام:
"اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع ودعاء لا يسمع ومن نفس لا تشبع ومن علم لا ينفع"
{وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ}
القبر قبر الشهوة هذا مقبور بحب المال ميت
{أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ}
مقبور بحب الملذات مقبور بشهوة النساء مقبور بشهوة جمع المال
{وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ}.
أما الشركاء إن تدعوهم لا يسمعوا دعائكم وإن سمعوا ما استجابوا لكم أما ألإله العظيم يسمع ويستجيب
{إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيّاً}.
حدثني أخ كنت في طريقي إلى اللاذقية مرة ووجدت جامع بين طرطوس واللاذقية جميل جدا صليت فيه.. فإذا رجل يدعوني إلى مكتبه في المسجد حدثني.. قال: أنا بنيت هذا المسجد اقسم لي بالله قال لي قبل 20 سنة كنت في طريقي إلى بلد يعني غني.. وأنا في الطائرة ولم أحرك شفتي نويت أن الله إذا أكرمني سأبني له مسجدا بعد عشرين عاما.. الله أكرمه القصة طويلة وكان شبه مستحيل أن يبنى هذا المسجد بسبب أنه منطقة غير منظمة.. ليست منطقة منظمة خاضعة للتنظيم حتى.. لكن بقدرة قادر استطاع أن يبني هذا المسجد في مكان جميل وحقق أمنيته، أحيانا أنت ما بتحتاج تحرك شفتيك
{إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيّاً}.
في أعظم من هذا وأنت ساكت إذا أضمرت نية طيبة يعلمها الله ويستجيب لها
{وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ}
في بطن الحوت في ظلمة بطن الحوت وفي ظلمة الليل وفي ظلمة البحر
{أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنْ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ}
بأي عصر!! بأي مصر!! بأي ظرف!! بأي مكان!! بأي زمان!! قانون
{أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ}.
المضطر يستجاب له ولو لم تتوافر فيه شروط الدعاء المضطر يستجاب له برحمة الله
{أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ}.
المظلوم يستجاب له ولو لم يكن مؤمنا لكن آخر شيء حديث رواه البخاري ومسلم.. يقول:
"إذا كان ثلث الليل الأخير نزل ربكم إلى السماء الدنيا يقول هل من سائل فأعطيه؟ هل من مستغفر فاغفر له؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من طالب حاجة فأقضيها له؟ حتى ينفجر الفجر".
ما قولكم الله عز وجل في عليائه في عظمته يقول:
"يا عبادي سلوني أنا أستجيب لكم.. هل منكم من سائل من مستغفر من تائب من طالب حاجة"

هذه نصيحة أنصح بها لإخوتي الكرام قبل الفجر.. فيه مشكلة فيه قضية معقدة فيه شبح مصيبة فيه مرض تعرف نوع التحليل.. يا ترى حميد أم خبيث.. قم قبل الفجر واسأل ربك ما تحب.
والحمد لله رب العالمين .


أيها الإخوة الكرام لا زلنا في اسم السميع.. والسميع لا يعزب عن إدراكه مسموع وإن خفي، وقد يكون صوت في الرأس، وقد يكون حديثا في النفس، وقد يكون خاطرة ترد على الخاطر، وقد يكون تساؤل يرد على الفكر، أي شيء يخفى على الناس لا يخفى على الله لا تخفى عليه خافية، هو السميع بغير جارحة وسع سمعه كل شيء يسمع نداء المضطرين يجيب دعاء المظلومين، يسمع حمد الحامدين يسمع خطرات القلوب، يسمع هواجس النفوس، يسمع مناجاة الضمائر، هو سميع. يعني إنسان في بطن الحوت في ظلمة بطن الحوت وظلمة البحر وظلمة الليل، يونس عليه السلام
{فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ.. فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ}.

أيها الإخوة لكن نحن كبشر أو كمؤمنين ماذا يعنينا من اسم السميع، الله عز وجل يقول على لسان زكريا عليه السلام
{هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ}
يعنيك من اسم السميع أنك إذا دعوته يسمعك، إذن الله عز وجل يقول يصف نفسه على لسان سيدنا زكريا أنك سميع الدعاء، النبي صلى الله عليه وسلم يبين لك متى يستجيب لك، سميع الدعاء يعني مجيب الدعاء، لو أنت سألت إنسان قال لك سمعت، العبرة بأن يسمع لا أن يجيب، لذلك فسر المفسرون قوله تعالى
{إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ}
أي مجيب الدعاء.

لكن الله له قوانين، والتعامل مع الله مقنن بقوانين، متى يستجيب دعاءك؟ قال:
"أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة".
يعني كل طعامًا طيبًا والطعام الطيب الذي اشتري بمال حلال، والمال الحلال الذي تكسبه وفق منهج الله، إنك سميع الدعاء أي مجيب الدعاء، جاء النبي الكريم وهو الذي بين ما في القرآن الكريم قال:
"يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة"
والله أخ له والد زرته في العيد، والده عمره 96 سنة قال لي بالحرف الواحد عملنا امبارح تحاليل كاملة كله طلع طبيعي، 96 سنة.. قال لي: والله ما أكلت درهما حرامًا في حياتي كلها ولا أعرف الحرام، عالم آخر عاش 96 سأله إخوانه يا سيدي ما هذه الصحة؟ كان منتصب القامة حاد البصر مرهف السمع أسنانه في فمه، قال يا بني حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر، من عاش تقيًا عاش قويًا.. أما عامة المسلمين ولا أعمم إلا من رحم ربي مأكله حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب له؟ الآن
{قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}
والله حدثني أخ مجموعة خبراء من بلاد ترفع شعار (لا إله) ملحدة مجموعة خبراء تركب في طائرة دخلت في سحابة مكهربة، فاضطربت وكادت أن تسقط، فإذا بهؤلاء الخبراء الملحدين يرفعون أيديهم إلى الله ويسألونه النجاة، أي إنسان بأي ظرف مؤمن غير مؤمن عند الحاجة وعند الضرورة وعند البلاء يسأل الله عز وجل
{أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}.

لكن الدعاء له شروط، قال تعالى
{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي}
طبعا فيه في القرآن عشرات الآيات
{وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ}
{وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ}
{وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ}
أكثر من عشر آيات تبدأ بيسألونك ويأتي الجواب بقل وبينهما كلمة هي قل.. إلا في هذه الآية اليتيمية
{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ}
ما في قل.. بما يزيد عن عشر آيات يسألونك يقل قل فالجواب، يعني النبي وسيط بين السائل وبين الإجابة، إلا في هذه الآية الوحيدة
{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ}
ليس بين العبد وربه واسطة، لكن
{أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}
تين من هذه الآية أن من شروط الإجابة أن تؤمن بالله أولا، أن تؤمن به موجودا وواحدا وكاملا، أن تؤمن بأسمائه الحسنى، وصفاته الفضلى، أن تؤمن أنه معك أن تؤمن أنه يعلم وسيحاسب وسيعاقب، وأن تدعوه مخلصًا، وأن تراه قريبا، هذه شروط الدعاء
{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ}
يعني أقرب إليك من حبل الوريد، أقرب إليك من أي شيء يحول بينك وبين قلبك، يعني خاطرة جاءت إلى قلبك يعلمها
{أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي}
فليستقيموا على أمري
{وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}
إلى الدعاء المجاب، إلا أن العلماء استثنوا إنسانين، استثنوا المضطر من شروط الدعاء، فالمضطر يستجيب الله له ولو لم تتحقق فيه شروط الدعاء، يستجيب الله له لا بأهليته، ولكن برحمته، والمظلوم يستجيب الله له ولو لم تتحقق فيه شروط الدعاء، يستجيب له لا بأهليته، ولكن بعدله، دققوا، إنسانان مستثنيان من شروط الدعاء، المضطر يستجيب الله له برحمته والمظلوم يستجيب الله له بعدله، لذلك ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
"إياكم ودعوة المظلوم وإن كان كافرًا، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب".

الرجل الأول بعد هارون الرشيد خالد البرمكي، هذا فجأة رأى نفسه في السجن، زاره أحد أقرباءه فقال له: لعل دعوة مظلوم أصابتنا، عد للمليار قبل أن تظلم.
"اتقوا دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب"
وفي رواية
"اتقوا دعوة المظلوم وإن كان كافرًا".
طبعا الآيتانة الكريمة
{أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ}
{فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ}
الآن هل تصدقون أن العبادة كلها هي الدعاء، الدليل
{وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ [السياق عن دعائي، ولكن جاءت الآية] عَنْ عِبَادَتِي}
فاستنبط النبي صلى الله عليه وسلم أن
"الدعاء هو العبادة"
وفي رواية أن
"الدعاء مخ العبادة"
يعني الصلاة دعاء، والحج دعاء، والصيام دعاء، يعني اتصال العبد بالله عز وجل، بل أن الدعاء سلاح المؤمن، أضعف دولة بالعالم حينما تستقوي بأقوى دولة وهذه الدولة الضعيفة بقت قوية، كما ترون أضعف دولة عندما تستقوي بأقوى دولة تصبح هذه الدولة الضعيفة قوية، وأنت أيها المؤمن ولله المثل الأعلى حينما تدعو الله عز وجل فأنت أقوى الناس، قال: إذا أردت أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله، وإذا أردت أن تكون أكرم الناس فاتق الله، وإذا أردت أن تكون أغنى فكن بما في يدي أوثق منك بما في يديك.

لكن بالتحليل الدقيق ماذا يعني أن تدعو الله بالضبط، يعني أنك مؤمن بوجوده، هل تصدق أن إنسان يدخل لمكان فارغ يخاطب إنسان، إلا ويتهم في عقله، أنت حينما تدعو الله أنت مؤمن بوجوده، وفضلا عن ذلك أنت مؤمن أنه على كل شيء قدير، والآن في عندنا حالة أو عندنا بحث في الطب اسمه الشفاء الذاتي، يستعصي على أي تفسير، ورم خبيث من الدرجة الخامسة يتراجع لوحده، أنت حينما تؤمن أن الله على كل شيء قدير، وأن قدرته تعلقت بكل ممكن، ولو أن الأطباء أجمعوا أن هذا المرض وبيل، عضال لا شفاء منه، قال الطبيب لأهل مريضة انتهت.. اكتبوا نعيها.. اكتبوا النعوى.. عاشت بعد هذا الكلام 46 سنة.. اكتبوى النعوى، يقسم لي بالله أحد أقربائها سمع كلام الطبيب بأذنه، وعاشت بعد كلام الطبيب 46 عاما، نعم.

إذن أنت حينما تدعو الله تؤمن بوجوده، ومؤمن أيضا أنه على كل شيء قدير، ومؤمن أنه يسمعك، ومؤمن أنه يحب أن يرحمك، أنت لن تدعو عدوا، تدعو جهة، تؤمن بوجودها، وبأنها تسمعك وبقدرتها وبمحبتها، فالذي يدعو الله معه أربعة شهادات، معه شهادة إيمان بالله موجودًا، وشهادة إيمانه بالله سمعيًا، وشهادة إيمانه بالله رحيمًا، وشهادة إيمانه بالله قديرًا، مع أربع شهادات.. لذلك

لكن التحليل العلمي لن تستطيع أن تدعوه إذا كنت في معصية، المعصية حجاب، أما إذا كنت على طاعة تدعوه كل دقيقة اسأله ملح طعامك أسأله شفع نعلك إذا انقطع، اسأله حاجتك إذا أضعتها، اسأله عن كل شيء.. من لم يدعني أغضب عليه، إن الله يحب الملحين بالدعاء.

لكن أحيانا تكون في ظرف صعب، ولا تحتاج إلى أن تحرك شفتيك
{إذ نادى ربه نداءًا خفيًا}
وأنت ساكت، شفتاك منطبقتان تماما لم تنطق بإمكانك أن تدعو الله، يا رب انصرني، يا رب وفقني يا رب خذ بيدي، يا رب ألهمني الصواب، يا رب أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، يا رب كن لي ولا تكن علي، اهدني واهد بي، ارزقني واستعملني صالحًا، وفق أولادي لما تحبه وترضى، هيئ لبناتي أزواج صالحين، بإمكانك أن تدعو الله وأنت مطبق شفتيك، وأنت ساكت هذا معنى قوله تعالى
{إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيّاً}.
بل إن الله سبحانه وتعالى يحبك أن تدعوه سرًا، فإذا واحد له مشكلة بالجمرك غرامتها 10 ملايين والثاني عنده امتحان شهادة ثانوية، وعندك آمال يكون فيه علامات تدخله كلية الطب، وامرأة عاقر عم تنتظر أمبوب بتنتظر النتيجة الإيجابية، هما التلاتة فيه دعاء يجمع بينهم؟ فلا بد من دعاء شخصي بينك وبين الله وهو من أقوى أنواع الأدعية، نعم.
{ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً}.
يعني تذللا المؤمن عنده عزة لو وزعت على أهل بلد لكفتهم، عزيز لكن بين يدي الله ذليل، وكلما تذلل لله أعزه الله، كلما تذلل لله كلما مرغ جبهته في أعتاب الله أعزه الله
{ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً}
يعني تذللا
{وَخُفْيَةً}.
الدعاء لا يحتاج إلى صوت عريض، دعاء منمق، ودعاء موزون وعلى القوافي، إنكم لا تدعون أصما ولا أبكما تدعون سميعا بصيرا، لكن الله عز وجل قال:
{إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}

قال علماء التفسير الذي اعتدوا في عدم تحقق شروط الدعاء، بصوت مرتفع بفصاحة ما بعدها فصاحة بقلب فاه ولاه، بكبر وإعجاب
{ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}
لكن لو وسعنا كلمة معتدين أي إنسان اعتدى على حق أخيه الإنسان.. الله عز وجل لا يستجيب دعاؤه، المؤمنون والمتقون والأنبياء والمرسلون
{إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ}
رغبا ورهبا، قال: يا رب! أي عبادك أحب إليك حتى أحبه بحبك؟ قال: أحب عبادي إلي طيب القلب نقي اليدين لا يمشي إلى أحد بسوء.. أحبني وأحب من أحبني وحببنني إلى خلقي.. قال: يا رب! إنك تعلم أني أحبك، وأحب من يحبك، فكيف أحببك إلى خلقك؟ قال: ذكرهم بآلائي، ونعمائي
وبلاءي.. يعني ذكرهم بآلاءي كي يعظموني، وذكرهم ببلاءي كي يخافوني، وذكرهم بنعماءي كي يحبوني، وبهذا النص للأسف بهذا النص يتضح أنه لا بد من أن يكون في قلب المؤمن محبة لله من خلال نعمه، وخوف من الله من خلال بلاءه، وتعظيم له من خلال آلاءه.

{وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنْ الْمُحْسِنِينَ}
المحسن مستجاب الدعوة، دروسنا المزيدة والعديدة إن شاء الله.
{وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}
تعرفوا إلى أسمائه الحسنى، وتقربوا إليه بكمال المشتق من كمالاته.. الآن فيه عندنا شيء معاكس.. دعانا أن ندعوه، الآن هو يدعونا إلى ماذا؟ قال:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}
دعاك إلى حياة حقيقية, دعاك إلى حياة أبدية، دعاك إلى حياة القلب، دعاك إلى الأمل دعاك إلى السعادة، دعاك إلى التوازن، دعاك إلى العزة
{إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}
ليس من مات فاستراح بميت، إنما الميت ميت الأحياء، يا بني مات خزان المال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة.

الآن يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم.. من دققوا.. من للتبعيض، يدعوكم ليغفر لكم بعض ذنوبكم، التي بينكم وبينه، أما التي بينكم وبين العباد هذه لا تغفر لا بحج، ولا بصيام، ولا بتوبة ما لم تؤدِ الحقوق، ما كان بينك وبين العباد لا يغفر إلا بالأداء أو بالمسامحة فقط، أما الشرك ذنب لا يغفر، وأما ما كان بينك وبين العباد ذنب لا يترك، وأما ما كان بينك وبين الله فهو الذنب الذي يغفر بكل بساطة حينما تقول له: يا رب قد تبت، فيقول لك: يا عبدي ولقد قبلت.. إذن يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم، أي من بعض ذنوبكم، والله يدعو إلى ماذا يدعونا؟ قال:
{إِلَى دَارِ السَّلامِ}
إلى جنة عرضها السموات والأرض، إلى جنة لا تعب فيها ولا نصب، إلى جنة لك فيها ما تشاء، إلى جنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
{قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}.
أما الشركاء
{إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ}.
ما في إمكانات..
{إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ}
{فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنْ الْمُعَذَّبِينَ}
أحد أكبر أسباب العذاب أن تشرك بالله شركا خفيا، أن تتوهم أن إنسان بيده ضرك ونفعك، قل لا أملك لك نفعا، ولا ضرا لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا..
{وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنْ الظَّالِمِينَ}.

آخر شيء
{وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ}.
يعني ضحكت عليك
{وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ}.
ما أملك سلطة إطلاقا عليكم
{إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ}.

إخوتنا الكرام إذا ذكرت اسم السميع لا تنسى أنه سميع الدعاء.. ومعنى سميع الدعاء أي مستجيب للدعاء بشرط أن تحقق شروطه..
والحمد لله رب العالمين.

سناء أمين الراوي
05-06-2009, 03:43
اسم الله "الظاهر"


بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين.. والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الوعد الأمين.. اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم.. ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الإخوة الكرام مع اسم جديد من أسماء الله الحسني والاسم اليوم "الظاهر" هذا الاسم ورد في القرآن الكريم مقترنا بالأسمين "الأول والآخر" في قوله تعالى
{هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}
وقد ورد أيضا في السنة الصحيحة في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم..
"اللهم أنت الظاهر فليس فوقك شيء".

معاني الظاهر في اللغة: الظاهر اسم فاعل لمن اتصف بالظهور والظهور العلو والارتفاع قال تعالى:
{فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً}
أي ما استطاعوا أن يعلوا عليه لارتفاعه.

والظاهر: من الغلبة والنصر
{فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ}.

والظاهر: من السند والدعم يقول صلى الله عليه وسلم:
"خير الصدقة ما كان عن ظهر"
غنى يعني تتصدق وأنت غني.. لأن الله عز وجل يقول
{وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}
قال علماء التفسير تلقون بأيديكم إلى التهلكة إذا أنفقتم كل أموالكم وتلقون بأيديكم إلى التهلكة إن لم تنفقوا شيء
{وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً}.

والظهور: البيان، ظهور الشيء الخفي، الظهر ما غاب عنك نقول هذا الإنسان الصالح يقرأ القرآن عن ظهر قلب أي لا ينظر في المصحف.. والمظاهرة المعاونة
{وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ}
أعانوا على إخراجكم هذه معاني الظهور أما إذا قلنا الله جل جلاله هو الظاهر فهو المنفرد بعلو الذات والفوقية وعلو الغلبة والقهرية وعلو الشأن انتفاء الشبيه الندية هو الظاهر في كل معاني الكمال.. هو المبين لحججه الباهرة وبراهينه الظاهرة أحاط بكل شيء علما ظاهر وباطن ظهر فوق كل شيء وعلا عليه.

والظاهر: هو الذي عرف بالاستدلال العقلي بما ظهر من أثار أفعاله وصفاته.

لكن أيها الأخوة الكرام.. لله عز وجل إمتحان صعب جدا، سُئل الأمام الشافعي ندعوا الله بالإبتلاء أم بالتمكن؟! فقال: لن تمكن قبل أن تبتلى، لن تمكن قبل أن تبتلى.. لذلك من امتحانات الله الصعبة والمسلمون اليوم تحت طائلة هذا الامتحان أنه يقوي أعداءه يقويهم إلى أن يفعلوا ما يقولون.. إلى أن يتوهم ضعيف الإيمان فيقول: أين الله؟ هذا امتحان صعب جدا.. لذلك ضعاف الإيمان وقعوا في الإحباط وقعوا في اليأس توهموا أن الإسلام قد انتهي لأن الأرض كلها تحارب الإسلام في كل مكان وزمان هذا امتحان صعب جدا
{إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا {10} هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً}.
الآن موقف ضعاف الإيمان قال بعض من كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.. أيعدنا صاحبكم أن تفتح علينا بلاد قيصر وكسرا وأحدنا لا يأمن أن يقضي حاجته.. ما قال رسول الله قال صاحبكم.. لأنه رأى أن هذا الذي جاء به النبي ليس حقيقيا.

أيها الأخوة الكرام
{هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً{11} وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً}
الآية الدقيقة أن الله عز وجل بعد هذا الإحباط وبعد هذا اليأس وبعد هذا القلق والشك يظهر آياته فهو الظاهر يظهر آياته حتى يقول الكافر لا إله إلا الله.. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يمد في أعمارنا جميعا حتى نرى هذه الحقيقة.

أيها الإخوة الكرام الحكمة في أن الكفار في حين من الأحيان يقويهم الله عز وجل وفي حين آخر يقوي المؤمنين، قال تعالى:
{وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}
لو أنه مكن أعدائه إلى أبد الآبدين لوقع اليأس في صفوف المؤمنين ولو أنه قوى المؤمنين إلى أبد الآبدين ظهر النفاق في الأرض
{وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}
يعني مرة يقوي المؤمنين وينافق أهل الأرض لهم، ومرة يقوي الكفار والمجرمون وينافق أهل الأرض لهم
{وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}
الله عز وجل ظاهر كيف أحيانا يكون الأمل صفر لا أقول واحد بالمائة.. صفر إنسان يجد نفسه فجأة في بطن حوت والإنسان لقمة واحدة في طعام الحوت وجبته المعتدلة 4 طن فالإنسان 80 كيلو لقمة واحدة وجد يونس عليه السلام نفسه في بطن حوت في ظلمة بطن الحوت وفي ظلمة البحر وفي ظلمة الليل
{فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ{87} فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ}
بيمتحن لكن أحيانا يستجيب لك فيقول الكافر لا إله إلا الله موسي عليه السلام مع شرذمة من بني إسرائيل كما جاء في الأية
{هَؤُلَاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ}
أمامهم البحر وورائهم فرعون بقوته بأسلحته بحقده بجبروته وقال أصحاب موسى إنا لمدركون ما في أمل بالمنطق بالواقع بالأدلة ما في أمل
{قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ}
ضرب البحر بعصاه.. فأصبح البحر طريقا يابسا.

إذن ظاهر الله عز وجل في هذه القصة في من لنا حتى لا نيأس.. إبراهيم عليه السلام، الله عز وجل سمح أن يقبضوا عليه وكان بالإمكان أن لا يصلوا إليه.. سمح أن يقبضوا عليه وسمح أن يحاكموه.. وسمح أن يتخذوا قرارا بإحراقه وجمعوا نار عظيمة وألقوه في النار الله عز وجل ظاهر
{قُلْنَا يَا نَارُ}
دققوا
{كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ}
لو أن الله قال كوني بردا لمات من البرد لو أنه قال كوني بردا وسلاما لانتهي مفعول النار إلى أبدا الآبدين.. قال:
{كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ}
فقط الله ظاهر أظهر آياته.

أيها الإخوة الحوادث التي تبين أن الله ظاهر لا تعد ولا تحصى.
صار في زلزال بتركيا في مركز الزلزال في مدنية "أزنيت" بالتاء غير "أزمير" كل شيء على الأرض أنقاض الأبنية أصبحت مهشمة تهشيما.. بحيث لا يزيد ارتفاع الأنقاض عن 40 سم (عدا مسجد ومعهد شرعي) لم يصب بأذى الـ bbc عرضت هذه الصورة تركت هذه الصورة اضطرابا في العالم.. بمركز الزلزال، كل شيء على الأرض والصورة عندي وعرضها في المسجد.. أما هذا المسجد وهذا المعهد الشرعي لم يمس بأذى.

الله ظاهر أيها الأخوة في أي تجمع بشري في شخص قوي في جامعة في مستشفى في وزارة في دائرة في أي تجمع بشري، هناك رجل قوي أما أن يكون ظاهر أو أن يكون غير ظاهر، لكن في إنسان بيده القرار يسمى اليوم صانع القرار، فالله عز وجل أحيانا ظاهر ظهور الشمس أحيانا الظاهر أقوياء وطغاة لكن الله من ورائهم محيط،
{يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ}
قالوا ظهرت على سره أي اطلعت على سره.
فالله ظاهر يعني يعلم السر وأخفى، يعلم ما أسررت وما أعلنت، وما خفي عنك، علم ما كان وعلم ما يكون، وعلم ما سيكون، وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون.

أيها الإخوة كل شيء يدل عليه وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد إذًا فهو ظاهر واحد.. سأل الإمام علي رضي الله عنه متى كان الله؟ فقال له: ومتى لم يكن؟
هو ظاهر واحد سأل رجل من أهل القلوب قال: ألا تشتاق إلى الله؟! قاله: لا والله.. قاله: كيف؟ قاله: متى غاب حتى أشتاق إليه.
ظاهر بحياة كل واحد منا من بين (100 قصة) في قصة واحدة يبدو فعل الله صارخا تأييد الله حفظ الله أحيانا حفظ إلهي تأييد بقول المؤمنين..

أيها الإخوة في طائرة احترقت فوق جبال الألب ومع احتراقها انشطرت.. مكان الإنشطارة في راكب وقع من ارتفاع 43 ألف قدم.. نزل فوق غابة من غابات جبال "الألب" وفوق الغابة في خمسة أمتار ثلج، هذه الخمسة أمتار مع أغصان الأشجار كانت كمصدات الصدمة، فنزل واقف.. قصة مشهورة قرأتها:
وإذا العناية لاحظتك جفونها نم فالمخاوف كلهن أمان
قصص كثيرة في حياة كل واحد منا تنبئ أن الله ظاهر في (طائرة باكستانية انطلقت من الرياض إلى باكستان فوق الخليج، نافذة تعطلت بها فخرقها الهواء، الطائرة مضغوطة بالهواء ثمانية أضعاف حتى يكون الضغط الجوي على ارتفاع 40، 50 ألف قدم كالضغط الجوي على الأرض، تحقن الطائرة بثمانية أضعاف حجمها من الهواء ففي ضغط عالي جدا فوق، فلما خرقت بعض نوافذها، إنسانة على حضنها رضيعان خرجا من النافذة من شدة الضغط في أمان على ارتفع 50 ألف قدم، رضيعان صغيران نزلا إلى جانب صياد فالماء أمتص الصدمة والصياد انطلق إلى الماء وأخرج الطفلين، بعد اتصالات مديدة علمت السفارة الباكستانية في الخليج أن هناك طفلين سليمين.. أخبروا أمهما.

يعني المولى عز وجل ظاهر.. أنت حينما تؤمن أن الله موجود وفعال وبيده كل شيء لا تيأس.. أعرف رجل مدرس أصيب بمرض عضال في رئتيه، والأطباء الذين عالجوه أصدقائي، المرض الخبيث من الدرجة الخامسة، وقال له الطبيب أمامي: في احتمال واحد أن تذهب إلى أمريكا لزرع رئة والعملية بتكلف ما يساوي ثمن بيته الذي اشتراه لتوه، بيت فخم جدا اشتراه، والأم بالمية ثلاثين، والقصة من 23 سنة وشفاه الله شفاءً ذاتيا دون أن يذهب ودون أن يجري عملية والرجل لا يزال حي يرزق.
الله عز وجل ظاهر في أحداث لا تفسر إلا أن الله بذاته العليا أحدث هذا الحدث.

فيا أيها الإخوة الكرام قصص كثيرة. يعني الإنسان وصل إلى القمر نقل الصورة عبر الأقمار غاص في أعماق البحار.. صنع الطائرات.. صنع الجوال، صنع الكمبيوتر صنع كل شيء بلغ درجة من التقدم مذهلة، الإنسان مع كل هذا العلم ومع كل هذا التفوق ومع كل هذا العلو، في الأرض.. والتأله لا يستطيع أن يتنبأ بالزلزال قبل ثانية.. من وقوعه أبدا بينما الدواب تتنبأ بالزلزال قبل عشرين دقيقة.. لحكمة بالغة.. البهائم لذلك في زلزال تسونامي في قرية رأيت البهائم تعدوا سريعا فقلدتها فنجت في قرية واحدة في أثناء زلزال تسونامي رأت البهائم قبل فترة طويلة ما كان في شيء إطلاقا.. تعدوا سريعا فقلدتها ونجت.

أيها الإخوة الكرام تروي الروايات
أن فرعون رأى في منامه أن طفلا من بني إسرائيل سيقضي عليه.. اتخذ قرار ببساطة بالغة بذبح أبناء بني إسرائيل من دون استثناء.. وأي مولدة لم تخبرعن وليد ذكر تقتل مكانه.. انتهى الأمر.. قوي جبار طاغية بالمناسبة لكل عصر طاغية الذي حصل أن الطفل الذي سيقضي عليه رباه في قصره
{فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً}
الله عز وجل ظاهر يعني بينصر بأدنى سبب بخيوط العنكبوت.. حفظ هذه الرسالة لحد الآن ويهزم على أدنى سبب.
أعرف رجل يعني قوي غني له شبكة علاقات مذهلة الأمور كلها ميسرة في ريعان شبابه.. في أوج قوته.. في أوج علاقاته يعني لسبب صغير جدا في بيته أصيب بحادث أودى به.

الله عز وجل ظاهر يظهر آياته لذلك قال بعضهم عرفت الله من نقض العزائم.. أنت تريد وأنا أريد والله يفعل ما يريد..
"يا ابن آدم كن لي كما أريد، أكن لك كما تريد، ابن آدم أنت تريد وأنا أريد فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلم لي في ما أريد أتعبتك في ما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد".
الله عز وجل ظاهر.

أيها الإخوة "خالد بن الوليد" رضي الله عنه واجه ثلاث مائة ألف جندي من جنود الأعداء وكان عدد جنوده ثلاثين ألف ثلاثين أمام ثلاثمائة.. فأرسل إلى الصديق رضي الله عنه يطلب النجدة والمدد طلب منه (خمسين ألف مقابل ثلاثمائة) الذي حصل أن الصديق أرسل له "القعقاع بن عمرو" فلما وصل إليه قال له: أين المدد؟! قال: أنا.. صعق قال له: أنت! قال له: أنا معي كتاب قرآن.. يقول في الكتاب الصديق
"والذي بعث محمد بالحق إن جيش فيه القعقاع لا يهزم".
لما طبقت الأمة الإسلامية سنة رسولها كان الواحد منهم كألف، فلما تركت سنته صار المليون منهم كألف المليون.. لا يقام لهم يوم القيامة وزنا.. هان أمر الله عليهم فهانوا على الله.

لذلك أيها الإخوة يقول الله عز وجل
{مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ}
مستحيل وألف ألف ألف مستحيل ألا يمتحن الإنسان
{أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}
الله عز وجل قادر أن يدعك في ظرف دقيق جدا بحيث تكشف على حقيقتك قل ما شئت حدث الناس عن نفسك ما شئت لكن الله يمتحنك
{أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}.

أيها الإخوة الكرام قضية أسماء الله الحسني تحتل أكبر جزء من العقيدة لأنك إن عرفته أحببته وإن أحببته أطعته ومن أعجب العجب أن تعرفه ثم لا تحبه ومن أعجب العجب.. أيضا أن تحبه ثم لا تطيعه فمعرفة أسماء الله الحسنى.. تحتل أكبر جزء من عقيدتنا.
من هو الله..؟؟
"ابن آدم اطلبني تجدني.. فإذا وجدتني وجدت كل شيء.. وإن فتك فاتك كل شيء.. وأنا أحب إليك من كل شيء".

أيها الإخوة الكرام أصل الدين معرفة الله، أنت إذا عرفت الله ثم عرفت أمره تفانيت في طاعته.. أما إذا عرفت أمره ولم تعرفه تفننت في التفلت من الأمر.. كيف أخذ الإسلام الآن بالفتاوى هناك فتوى لكل معصية مهما كبرت إما بالتأويل أو بالفتاوى، أو بإلغاء السنة.

هذه بعض مواطن الضعف في المسلمين المعاصرين.. أسأل الله جل جلاله أن نري الله عز وجل بأفعاله وصفاته.. حتى نستقيم على أمره.. والحمد لله رب العالمين .


أيها الإخوة الكرام لا زلنا في اسم الظاهر، الله عز وجل ظاهر لأن كل شيء خلقه يدل عليه، كل ما في الكون ينطق بوجود الله ووحدانيته وكماله، هو ظاهر.. من الآيات الدالة على أنه ظاهر قوله تعالى
{يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ} (الزمر: من الآية6)
فسر بعض العلماء هذه الظلمات بأنه الجنين في بطن أمه تحيط به أغشية ثلاث
{فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ}.
الغشاء الذي يلي الجنين مباشرة اسمه الغشاء "الأمينوسي” هذا الغشاء مغلق هو أقرب غشاء إلى الجنين بين الغشاء والجنين سائل يزيد عن لتر ونصف، هذا السائل سماه الأطباء "السائل الأمينوسي".. ولولا هذا السائل لما كان هذا اللقاء، ولما عاش إنسان على وجه الأرض، ما وظائف هذا السائل؟ قال: هذا السائل يغذي الجنين، سائل يغذي الجنين، وهذا السائل يحمي الجنين من الصدمات.
لو أن امرأة حاملا تلقت ضربة على بطنها، ولو وزنا هذه الضربة وزنا دقيقا 4ك/سم هذا السائل يمتص هذه الصدمة ويوزعها على كامل سطح الجنين فتغدو نصف ملم.. يعني نصف ملج.. هذا السائل مطبق في الدماغ، بين الجمجمة والدماغ هذا السائل.. مركبات الفضاء قلدت هذه الخطة، فبين كبسولة الرواد وبين غلاف المركبة سائل، هذا السائل يمتص الصدمة ويوزعها على كامل سطح الجنين.
لذلك هذا السائل يحمي الجنين من كل الصدمات.. أولا يغذي وثانيا يحمي الجنين من الصدمات.. شيء آخر هذا السائل يسهل حركة الجنين في رحم الأم.. كما تعلمون الآلات كلها فيها زيت، والزيت يسهل الحركة، وفي المركبات لولا الزيت لاحترق المحرك، هذا السائل بمثابة الزيت في المحرك، يسهل حركة الجنين، هذا السائل مكيف حرارته 18 فيه ساقعة فيه برد شديد لا يحتمل.. فيه موجة حر قاتلة، الجنين سائله مكيف ومدفأ.. يد من؟ قدرة من؟ الله عز وجل ظاهر في خلقه.. قالوا هذا السائل من وظائف أنه يمنع التصاق الجنين بجدار الرحم، لأنه أحيانا أثناء النمو إذا ما في موانع يلتصق الجنين بالغشاء، كيف أن الطفل حينما يولد فيه في جهازه الهضمي مادة شحمية لمنع التصاق الأمعاء ببعضها، لتبقى أنبوبا لا شريطا، ولحكمة بالغة بالغة في الأيام الأولى الثدي يفرز مادة ليست حليبا، ولكن هذه المادة لإذابة الشحم، لذلك خروج الجنين الذي ولد حديثا في الأيام الأول أسود اللون، هو الشحم المذاب.. يد من؟ لولا هذا السائل ما عاش إنسان..
الله عز وجل ظاهر، ظاهر في خلقه.

أيها الإخوة ينزل مع الجنين قرص لحمي اسمه المشيمة، وفي هذ القرص اللحمي يجتمع دم الجنين مع دم الأم ولا يختلطان، ومن مسلمات الطب أنه إذا اجتمع دم من زمرة مع دم من زمرة يموت الإنسان فورا، لو أعطينا إنسان دمًا من زمرة غيرة زمرته، يموت فورا بانحلال الدم، أما الآية التي تدل على الله أن هذه المشيمة يجتمع فيها دم الجنين مع دم الأم ولا يختلطان، ما الذي يمنع اختلاطهما؟ الغشاء سماه الأطباء الغشاء العاقل؛ لأنه يقوم بمهمات يعجز عنها العقلاء، ما وظيفة هذا الغشاء .. يأخذ السكر من دم الأم يضعه في دم الجنين.. فقام هذا الغشاء العاقل مقام جهاز الهضم، ثم يأخذ الأكسجين من دم الأم يضعه في دم الجنين، قام مقام جهاز التنفس، ثم يأخذ الأنسولين من دم الأم يضعه في دم الجنين، قام مقام البنكرياس، صار في دم الجنين سكر، أكسجين، أنسولين.. السكر يحترق بالأكسجين عن طريق الأنسولين تنشأ طاقة في الجنين، فالجنين حرارته 37.. من أين أتت هذه الحرارة؟ من احتراق السكر عن طريق الأكسجين بواسطة الأنسولين.. من نتائج هذا الاحتراق غاز الفحم (ثاني أكسيد الكربون) الغشاء العاقل يأخذ غاز الفحم من دم الجنين يضعه في دم الأم.
لذلك جزء من نفس الأم نفس جنينها، يد من؟ الغشاء العاقل يمنع، يأخذ من دم الأم عوامل المناعة، جميع الأمراض التي أصيبت بها الأم وأصبحت ذات مناعة منها عوامل هذه المناعة يأخذها الغشاء العاقل يضعها في دم الجنين، فالجنين محصن من جميع الأمراض التي أصبت بها أمه.. والغشاء العاقل يمنع مرور المواد السامة من دم الأم إلى دم الجنين، لو أن الأم تسممت بمادة غذائية فاسدة، هذا السم يمنعه الغشاء العاقل أن يصل إلى دم الجنين
{خْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ} (الزمر: من الآية6)
الغشاء العاقل أكبر مهماته أنه يختار من دم الأم حاجات الجنين الغذائية، بروتين شحوم سكريات معادن، أشباه معادن، فيتامينات، مواد بالآلاف وهذه المواد يختارها بنسب دقيقة جدا.. وهذه النسب تتبدل كل ساعة، يعني لو كلفنا أطباء الأرض أن يقوموا بمهمة الغشاء العاقل لعجزوا ولمات الجنين في ساعة واحدة.. لو أوكل أمر الغشاء العاقل إلى أمهر أطباء الأرض شيئ فوق طاقة البشر يعلم حاجة الجنين من كل مادة وينفذها ويأخذها من دم الأم يضعها في دم الجنين.
صار في دم الجنين مواد غذائية، مواد مرممة، مواد سكرية، مواد شحمية، شحوم ثلاثية.. إلى آخره.. يصير فيه بالهضم أو التمثيل الغذائي والناتج من هذا التمثيل نسج جديدة، كيف الجنين ينمو؟ ينمو بهذه الطريقة.. كيف ينمو عظمه ولحمه وأعصابه وأوعيته؟ نمو الجنين عن طريق هذه الطريقة.. الناتج حمض البول.. يأتي الغشاء العاقل يأخذ هذا الحمض من دم الجنين يضعه في دم الأم.. فجزء من بول الأم بول جنينها.
{هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِه}
حتى أن بعض العلماء قالوا أحيانا يكون غذاء الأم غير كاف لحاجات الجنين، عندئذ تشتهي الأم طعاما فيه هذه المادة التي تنقصه.. كيف يعبر الجنين عن حاجته لهذه المادة..؟ تشتهي أمه هذه المادة.. فشهوة الأم إلى الطعام أثناء الحمل هي تعبير عن حاجة الجنين لهذه المادة.
{هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِه} (لقمان: من الآية11)
أليس اسم الله الظاهر.. ظاهر في هذا الخلق..؟؟

أيها الإخوة: يعني توزع أعصاب الحس في الجسم لما لم يكن في الأظافر أعصاب حس، لما لم يكن في الشعر أعصاب حس؟ لو كان هناك أعصاب حس في الشعر أو في الأظافر لاحتجت إلى عملية جراحية مع التخدير الكامل للحلاقة.. تقص الشعر دون أن تتألم.. أما أي مكان آخر لو قصصته لخرجت من جلدك ألما.. من الذي وزع أعصاب الحس؟ يعني ما فائدة عصب حس في لب السن.. لأنه لو أصاب هذا السن نخر وصل إلى العصب الحسي لا تنام الليل فتسارع إلى ترميم هذا الخلل.. ولولا عصب الحس في السن لفقدنا الأسنان كلها.. من جعل في العظام عصب حسي؟ لو صار فيه كسر شدة الألم التي عن طريق عصب الحس يمنعك أن تحرك رجلك، وعدم التحريك أربعة أخماس العلاج.. قدرة من؟ من صمم ذلك؟ من جعل أعصاب الحس قليلة في اليدين تغسيل دائم، قليلة في الوجه.. أما كثيفة جدا في الظهر.. يصب الماء البارد على الظهر لا يحتمل.. أما اليدين أعصاب الحس قليلة.. توزيع أعصاب الحس بالجسم بحكمة بالغة.. من أسماء الله الظاهر.

أيها الإخوة.. في أوردة، وفي شرايين، من جعل الشرايين عميقة والأوردة سطحية، كل شيء تراه من الأوعية أوردة سطحية.. أما الشرايين عميقة، تصميم من؟ حكمة من؟! خلق من؟!

أيها الإخوة.. يعني الدماغ بحصن حصين بالجمجمة والعين بحصن حصين المحجر، والنخاع الشوكي بحصن حصين العمود الفقري.. والرحم بحصن حصين وهو عظم الحوض، ومعامل كريات الدم الحمراء أخطر معمل في العظام.. والقلب القفص الصدري.. تصميم من؟ من جعل قرنية العين شفافة؟! عملية معقدة جدًا.. كل أنسجة الجسم تتغذى عن طريق الشعريات.. إلا قرنية العين تتغذى عن طريق الحلول من أجل أن تكون الرؤية صافية 100%.. من جعل الشبكية فيه في المليمتر المربع 100 مليون مستقبل ضوئي؟! بين عصيات ومخاريط.. 100 مليون مستقبل ضوئي في الشبكة في المليمتر.. هي الشبكية ملي وربع فيها 130 مليون عصية ومخروط.. من جعل عينين لا عين واحدة.. بالعينين ترى البعد الثالث.. بعين واحدة ترى الطول والعرض، ترى السطوح، أما بالعينين ترى الأحجام.. صنع من؟ من جعل خلق الإنسان بإذنين.. من أجل ماذا؟ لو أذن واحدة.. بالأذنين تعرف جهة الصوت.. ولو أن أذن واحدة ما عرفت جهة الصوت.. لو سمعت بوق سيارة بدل أن تنحرف إلى الجهة المعاكسة تأتي أمامها.. حتى في جهاز يحسب تفاضل وصول الصوتين إلى الأذنين والفارق 1 على 1620 جزء من الثانية.. يد من؟ قدرة من؟ الله ظاهر.. فكر
{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} (آل عمران:190)
وأنت نائم غارق في النوم، يجتمع اللعاب في الفم تذهب إشارة إلى الدماغ، اللعاب زاد عن حده يأتي أمر من الدماغ إلى لسان المزمار، يغلق طريق الهواء ويفتح طريق المريء طريق المعدة، وأنت تبلع هذا اللعاب وأنت نائم.. يد من؟ من جعل بالجسم ميقات إحساس بالضغط فالنائم هيكله العظمي مع العضلات تضغط على ما تحت الهيكل العظمي، إذا ضغطت هذه النقاط الإحساس بالضغط ترسل للدماغ إشارة، ضغطنا.. يعني الأوعية الدموية ضاقت.. يعني شعرت بالتنميل والخدران يأتي أمر وأنت نائم
{ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال}.
هذه آيات أيها الإخوة دالة على عظمة الله سبحانه وتعالى.
معامل نقي الدم، معامل نقي الكريات في العظام تصنع في كل ثانية 2.5 مليون كرية حمراء، بكل ثانية، معامل كريات الدم الحمراء في نقي العظام تصنع في كل ثانية 2.5 مليون كرية حمراء، وفيه بالطحال مقبرة هذه الكريات، بكل ثانية بيموت 2.5 مليون كرية، هذه تذهب إلى الطحال تحلل إلى عواملها الأساسية حديد وهيموجلوبين، الهيموجلوبين يصبح صفراء، والحديد يعاد تصنيعه في معامل كريات الدم الحمراء، فيه اقتصاد.


أيها لإخوة.. يعني إلى سنوات لا تزيد عن 20 سنة كان يظن أنه فيه غدة صغيرة جانب القلب تسمى التايموس.. لا وظيفة لها إطلاقا في كل كتب الطب.. ثم اكتشف أنها أخطر غدة بالإنسان، مدرسة حربية تدخل إليها الكريات البيضاء المقاتلة عندنا فرقة استطلاع، فرقة قتال، فرقة خدمات، وفيه فرقة مغاوير، الفرقة الثانية المقاتلة كريات الدم البيضاء تدخل إلى هذا التايموس.. غدة كبروها آلاف المرات وجدوها مدرج روماني، وكل كرية بيضاء جالسة على مكان في هذا المدرج تتلقى تعليمات من هو الصديق ومن هو العدو، لأنها هي المقاتلة.. كائن معه سلاح خطير فإذا كان أحمقًا وجاهلا كان فيه خطر كبير.. فهذه كريات الدم البيضاء تتعلم خلال سنتين في التايموس من هو الصديق ومن هو العدو.. كان اسمها الكريات التائية الهمجية.. فإذا تخرجت أصبح اسمها الخلية التائية المثقفة، طبعا تمتحن وتعطى عنصر صديق فإذا قتلته ترسب وتقتل.. تعطى عنصر عدو فإن لم تقتله ترسب وتقتل.. الآن الجيل المتخرج من هذه الخلية تايموس بيتولى تعليم الأجيال الصاعدة حتى الموت.. وتنتهي وظيفتها وتضمر.. لذلك توهم الأطباء أنه لا فائدة منها.. أخطر غدة بالجسم.
الله عز وجل ظاهر في خلقه.. هو بين 60 ، 70 ينشأ حالة اسمها خرف مناعي.. تضعف التعليم ينشأ بالجسم حرب أهلية.. العنصر المقاتل الكرية البيضاء معها سلاح لكن جاهلة قد تقتل الصديق.. وأحد الأمراض المشهورة من الخرف المناعي التهاب المفاصل.. التهاب المفاصيل حرب أهلية.. حرب داخلية.

أيها الإخوة الله عز وجل ظاهر في خلقه.. وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد.. فكر.. واجه نفسك وجها لوجه أمام عظمة الله سبحانه وتعالى.. الآن الله ظاهر بأفعاله.
ببدر الصحابة الكرام قلة قليلة ضعيفة لا تملك عتاد ولا خيول ولا أدوات ركوب ما في شيء.
{وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ} (آل عمران: من الآية123)
وفي حنين
{وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ} (التوبة: من الآية25)
فكما أن الله ظاهر في خلقه ظاهر في أفعاله.. يعني ينصرك ولا تملك من أسباب النصر شيئًا.. ويخذلك وأنت تملك كل أسباب النصر.. عرفت الله من نقض العزائم.. يعني في تولي وفي تخلي.. إن قلت الله تولاك وأمدك بالتوفيق والحفظ والرعاية.. وإن قلت أنا بخبرتي تخلى عنك.

أيها الإخوة الله عز وجل ظاهر.. أنت كمؤمن قال: ينبغي أن يكون إيمانك صارخا.. أنا لا أصدق أن الذي يدل على المؤمن صلاته وصيامه وزكاته غير العبادات.. لكن تدل على المؤمن صفاته تفكيره مبادئه قيمه عطاؤه.
* عمر رضي الله عنه رأى إبل سمينة.. قال لمن هذه الإبل؟ قالوا هي لابنك عبد الله.. فغضب وقال: ائتوني به فأتوه به وجده غاضب.. قال: لمن هذه الإبل؟ قال: هي لي يا أبت.. اشتريتها بمالي وبعثت بها إلى المرعى لتسمن فماذا فعلت؟ قال: يقول الناس ارعوا هذه الإبل فهي لابن أمير المؤمنين، اسقوا هذه الإبل فهي لابن أمير المؤمنين.. وهكذا تسمن إبلك يا بن أمير المؤمنين.. بع هذه الإبل وخذ رأس مالك ورد الباقي لبيت مال المسلمين.. المؤمن صارخ لإيمانه بمبادئه بقيمه بورعه باستقامته.

* عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه دخلت عليه زوجته فاطمة بنت عبد الملك رأته يبكي في مصلاه.. قالت له مالك تبكي؟ قال: دعيني وشأني.. فلما ألحت عليه.. قال: ويحك يا فاطمة.. إن وليت أمر هذه الأمة فرأيت المريض الضائع، والفقير الجائع، والأرملة الوحيدة، والشيخ الوقور وللعيال الكثير والرزق القليل والمأسور والمظلوم وابن السبيل في أطراف البلاد فعلمت أن الله سيسألني عنهم جميعا، وأن خصمي دونهم رسول الله.. فخفت ألا تثبت حجتي فلهذا أبكي.

ما دل عليك صلاتك فقط.. ما تدل عليك مبادئك.. يدل عليك ورعك.. يدل عليك عملك الصالح.. خدمتك للناس.. المؤمن ظاهر.

أما الآن الفرق فقط في الصلاة سلوك واحد.. إن لم تكن مبادئك وقيمك ومواقفك وبطولتك صارخة.. فلست مؤمنًا.. الإيمان بطولة لذلك كما أن الله ظاهر في خلقه وفي أفعاله والمؤمن ظاهر في مبادئه وفي قيمه .
والحمد لله رب العالمين

سناء أمين الراوي
09-06-2009, 11:46
اسم الله "الباطن"


بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين.. والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الوعد الأمين.. اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الإخوة الكرام مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى وهو الباطن هذا الاسم ورد في قوله تعالى
{هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}
وقد ورد أيضا في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم
"وأنت الباطن فليس دونك شيء"
الباطن اسم فاعل، والبطن في كل شيء جوفه، والباطن خلاف الظاهر الله تعالى يقول:
{وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً}
وقد أكد علماء النفس أن هذا الطفل حينما يولد ليس عنده أية مهارة، ولا أي قدرة.. لا تعلمون شيئا إلا منعكسا واحدا.. لولاه لما عاش إنسان على سطح الأرض.
إنه منعكس المص آلية معقدة جدا، تخلق مع الجنين فإذا وصلت إصبع الممرضة إلى شفتيه مصها، لولا هذا المنعكس لما عاش إنسان على وجه الأرض.
{وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً}

أيها الإخوة، والشيء الباطن المحتجب عن الأنظار
{وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ}
وبطن كل شيء ما احتجب عن النظر، لكن الله عز وجل هو الباطن.
ما معنى أن الله باطن؟
قال الله عز وجل محتجب عن الأبصار، والدليل قوله تعالى
{لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ}
لا يرى في الدنيا، وأي ادعاء أنه رأى الله فهو كاذب
{لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ}
لكنه يُرى في الآخرة
{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}

أيها الإخوة الله عز وجل يُرى في الآخرة، ولكن لا يُدرك أي لا يحاط به لا في الدنيا، ولا في الآخرة؛ لأنه لا يعرف الله إلا الله، إذن يرى في الآخرة بدليل قوله تعالى
{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}
وقد ورد في بعض الآثار أن الإنسان إذا نظر إلى وجه الله الكريم يغيب خمسين ألف عام من نشوة النظر.
لذلك هناك جنة، وهناك نظر إلى وجه الله الكريم، في قوله تعالى
{لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ}
الحسنى هي الجنة
{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى}
{وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى}
البشر على فئتين فئة تصدق بالحسنى.. أي أنها مخلوقة للجنة، وفئة تكذب بالحسنى تؤمن بالدنيا فقط، الدنيا ولا شيء بعد الدنيا فالجنة هي الحسنى، ما الذي فوق الجنة النظر لوجه الله الكريم، وما الذي فوق ذلك قال
{وَرِضْوَانٌ مِنْ اللَّهِ أَكْبَرُ}
أن تكون في الجنة هذه حسنى وأن يسمح لك أن تنظر إلى وجه الله الكريم هذه الزيادة أما الأكبر
{وَرِضْوَانٌ مِنْ اللَّهِ أَكْبَرُ}
ولذلك أسعد إنسان على وجه الأرض من وصل إلى رضوان الله.. أن تمشي في رضوان الله.. أن يكون دخلك في رضوان الله.. أن يكون إنفاقك في رضوان الله.. أن يكون وصلك للآخرين في رضوان الله.. أن تكون قطيعتك لمن حولك في رضوان الله.. أن تعطي لله.. أن تمنع لله.. أن تغضب لله.. أن تصل لله.. أن تقطع لله، هذا من كمال الإيمان نعم.

إذن الباطن المحتجب عن الأبصار
{لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ}
لا يرى في الدنيا، وأي ادعاء برؤيته فهو ادعاء كاذب.
الحقيقة أنه خصائص الجسم في الدنيا لا تسمح برؤية الله
{رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنْ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنْ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً}
إذن مستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن يرى الإنسان ربه في الدنيا؛ لأن أجهزته خصائصه حواسه لا تحتمل أن ترى الله.. لكن طبيعة الإنسان في الجنة تختلف عن طبيعته في الدنيا.. في الجنة يمكن أن ترى الله
{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}
لكن في كلا الحالين أن تحيط بالله مستحيل.. لا يعرف الله إلا الله.. يعني أنت ممكن أن تصل بمركبتك إلى الساحل.. ممكن إما أن تخوض بهذه المركبة البحر مستحيل، فقال بعض العلماء عين العلم به عين الجهل به، وعين الجهل به عين العلم به، يعني لو واحد سأل رجل أن هذا البحر المتوسط كم لتر فإذا قال لا أدري فهو عالم، إذا قال 83 مليار و762 يكون كاذب أي رقم يذكر إجابة عن هذا السؤال فهو كذب، أما أي قول لا أدري فهو العلم لذلك قال الصديق ؤضي الله عنه
"العجز عن إدراك الإدراك إدراك".
يعني قمة العلم في الحديث عن ذات الله أن تقول لا أعلم أنت في أعلى درجات العلم إذا قلت لا أعلم
{ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء}.

أيها الإخوة الله عز وجل باطن احتجب بذاته عن أنظار الناظرين، يعني عفوا في ساعة رقمية وفي ساعة بيانية، الساعة البيانية طبيعتها تختلف اختلاف كلي عن الساعة الرقمية.. البيانية مسسننات ونوابض، وعقارب دنيا أخرى، أما الساعة الرقمية إلكترونية على سائل إل سي، وفي نظام خاص فأنت في الدنيا لك نظام، وفي الآخرة نظام آخر، يعني أنت في الدنيا ترى من خلال العينين، وتنقل لك الأصوات من خلال الأذنين، وتتحرك عن طريق الرجلين، وتقوم بعمل من خلال اليدين، هكذا في الدنيا.. يعني أنت في الدنيا لا تستطيع أن ترى ابنك الذي في أمريكا إلا إذا سافرت إليه، رؤيا حقيقية مباشرة إلا إذا سافرت إليه تحتاج إلى ركوب طائرة لسبعة عشر ساعة أحيانا.. لكن في الآخرة
{إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ}
{فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ}
النفس في الآخرة كلها أعين كلها آذان شعاع، أي شيء خطر في بالك تجده أمامك،
{إنه كَانَ لِي قَرِينٌ } {فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ}
أنت في الدنيا لا تستطيع أن ترى ابنك وهو في أمريكا.. أما في الآخرة أي شيء يخطر في بالك تجده أمامك، نظام آخر.
لذلك من الخطأ الكبير أن تتوهم الآخرة كالدنيا أو أن تتوهم خصائص الإنسان في الآخرة كخصائصه في الدنيا.. في الدنيا
{يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ}
من أجل أن تأكل طبق من الطعام تحتاج إلى عمل ساعة، من أجل أن تركب مركبة تحتاج إلى دراسة طويلة، إلى تجارة عريضة من أجل أن تتزوج تحتاج إلى دخل، يعني الدنيا مبينة على الكدح
{يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ}.

أما الآخرة مبينة على
{لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا}، {قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ}
نظام الآخرة نظام إكرام ، نظام الدنيا نظام عمل، الدنيا دار عمل، ليست دار أمل، الدنيا دار تكليف ليست دار تشريف، الدنيا دار ابتلاء ليست دار جزاء، طبيعة الدنيا شيء وطبيعة الآخرة شيء آخر.. طبيعة الدنيا أساسها الكدح.. طبيعة الآخرة أساسها الإكرام
{لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ}
"أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر"
أضيق دائرة.. دائرة المرئيات يقول لك: أنا سافرت إلى بريطانيا، وإلى الهند، وإلى مصر هذه مرئياته.. لكن بيسمع بالأخبار.. مئات المدن، هنولولو، يسمع بها، فالمسموعات أوسع بكثير، أما الخواطر لا نهاية لها.
دقق في الحديث
"أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر"
هذا الإله العظيم الذي خلقنا لجنة عرضها السموات والأرض ألا يخطب وده، ألا ترجى جنته ألا تخشى ناره.

لذلك أيها الإخوة الله عز وجل شاءت حكمته أن نكون على خصائص في الدنيا لا تسمح لنا أن نرى الله فهو باطن، وشاءت حكمته.. أيضا أن يهبنا خصائص أخرى في الآخرة تتيح لنا أن نرى الله، يعني إنسان دخل إلى بستان جميل جدا، لكن صاحب هذا البستان له وجه يأخذ بالألباب.. فالنظر إلى وجه صاحب هذا البستان يفوق النظر إلى البستان، أما إذا قال لك صاحب البستان أهلا وسهلا ومرحبا، أنت ضيفنا العزيز هذا التكريم والترحيب يفوق النظر إلى وجهه، فصار في حسنى وهي الجنة، وفيه زيادة وهي النظر إلى وجه الله الكريم، وفيه رضوان من الله أكبر.

أيها الإخوة الله عز وجل باطن؛ لأنه احتجب بذاته عن أنظار الناظرين لحكمة أرادها من الخلائق أجمعين من أجل الابتلاء فكرة دقيقة جدا، أرجو الله أن يمكنني أن أشرحها لكم.
لو فرضنا امرأة تمشي بأبهى زينة، وفي إنسان يحمل مسدس يقول لإنسان آخر إن نظرت إليها أقتلك.. هذا ينظر إليها؟! مستحيل مستحيل، أما امرأة تمشي بأبهى زينة وفي ناظر مؤمن بالله معه نص معه نص فقط، يعني كلمات
{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ}
الشهوة محسوسة ملموسة أمام عينيك.. المرأة الجميلة.. البيت الجميل.. المركبة الفارهة.. الطعام الطيب.. المال الوفير محسوس تدركه بحواسك الخمس.. أما الآخرة خبر
{وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنْ الأُولَى}.
لماذا يستحق المؤمن الجنة؟ لأنه صدق الله أما أحاسيسه كلها في الدنيا، الدنيا خضرة نضرة، الدنيا محسوسة أما الآخرة خبر.
تفتح القرآن يقرأ قوله تعالى
{وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنْ الأُولَى}
صدق الله؛ لأنه صدق الله بالغيب لم يرَ الجنة، ولم يرَ النار.. صدق فاستحق الجنة، الدليل قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم
{الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ}
أما لو في لكل معصية عقاب فوري ما أحد يعصي، لكن عدم المعصية ليست سموا، ولا عبادة، ولا محبة، ولا شوقا، ولا إقبالا بحكم الخوف لذلك الأقوياء يطاعون للخوف منهم، الأقوياء يطاعون لكن الله أراد أن تكون طاعته عن محبه، أرادك أن تحبه، لذلك قال:
{لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}
أرادك أن تأتيه طائعا، أرادك أن تأتيه بمحض اختيارك.. أراد أن تأتيه محبا، أراد أن تكون العلاقة بينك وبينه علاقة محبة.. هذه العلاقة ثمينة جدا، أما علاقة القهر لا قيمة لها، لو واحد معه حاجة ثمينة شهر عليك مسدس، وقال أعطني إياها، تعطيه، هل تشعر أنك عملت عملا صالحا.. أبدا.. تحس أنك مقهور لو أن الله أجبر عبادة على الطاعة لبطل الثواب.. لو أجبرهم على المعصية لبطل العقاب، لو أجبرهم على أفعالهم ألغيت الجنة والنار، والثواب والعقاب.. ألغي كل شيء.. ألغي التكليف ألغيت الأمانة، كل بطولة الإنسان أنه جاء ربه مختارا، بمحض اختياره جاء إلى هذا المسجد بمحض اختياره.. صلى بمحض اختياره غض بصره بمحض اختياره كف لسانه بمحض اختياره.. ترك الحرام وأكل الحلال كل قيمة عملك؛ لأنك مخير، وكل قيمة عملك؛ لأنك جئت إليه مختارا
{لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا}
لو أنني أريد أن ألغي اختياركم.. أن ألغي تكليفكم.. لو أنني أريد أن ألغي حملكم للأمانة.. لو أنني أريد أن تكون طاعتكم قسرا لفعلت هذا
{وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا}
ولكن هذا الهدى الذي يأتي قسرا لا قيمة له.

يعني بربكم لو رئيس جامعة، أجرى امتحان لطلاب الجامعة وزع أوراق مطبوع عليها طبعا الإجابة الكاملة مطبوع عليها أيضا العلامة التامة 100%، قالل للطالب اكتب اسمك، واخرج، كتب اسمه النتائج 83 طالب ممتاز، هذا النجاح له قيمة، له قيمة عند الطلاب عند الأولياء عند رئاسة الجامعة سقط الامتحان، قيمتك عند الله أنك جئته مختارا باختيارك.. آمنت به باختيارك.. أطعته باختيارك.. أحببته لذلك الله عز وجل
(يحبهم ويحبونه)
لخص علاقته بعبادةه بهاتين الكلمتين يحبهم ويحبونه، من هنا الذي كفر به يطعمه ويسقيه.. الكفار يأكلون ويشربون.. يسكنون البيوت الفخمة، ويركبون المركبات الفارهة.. معهم أموال طائلة غارقون فيها.. لكن الله سبحانه وتعالى منح رضاه لمن أحبه طوعا لا كرها، ما أرادك أن تأتيه كارها أبدا
{لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}
إذن لو أن الله أجبر عباده على الطاعة لبطل الثواب.. لو أجبرهم على المعصية لبطل العقاب، لو تركهم هملا لكان عجزا في القدرة.. إن الله أمر عباده تخييرا، ونهاهم تحذيرا، وكلف يسيرا، ولم يكلف عسيرا، وأعطى على القليل كثيرا.

أيها الإخوة.. يعني الله عز وجل باطن لا يُرى.. لكن كل ما في الكون يدل عليه، باطن لا يُرى
{لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ}
واحتجب عن رؤية عباده ليمتحنهم.. سأوضح.
أنت صاحب محل تجاري تفتح المحل بيدك صباحا، وتجلس وراء الطاولة، وأمام مكان الأموال، وعندك موظف.. يا ترى هذا الموظف أمين أم خائن؟ ما أتيح له أن يمتحن، أنت وراء الطاولة.. أنت دخلت أول داخل، وخرجت آخر خارج، والمفتاح بيدك والمال معك يا ترى أمين أم خائن؟ كلام ما له معنى.. لكن متى يمكن أن تمتحنه إذا خرجت من المحل إلى محل وتراقبه من هذا المحل هو الآن وحده، والمال بين يديه أنت تراه هو لا يراك راقبته ساعات طويلة لم يأخذ قرشا من مكان المال.. أما لو أنه خان وفتح مكان المال، وأخذ مبلغ متى أتيح له أن يمتحن إذا تغافلت عنه متى أتيح له أن يمتحن إذا غبت عنه، متى أتيح عنه أن يمتحن إذا توهم أنك لا تراه لذلك قال تعالى
{وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ}.

هو لا يغفل.. لكن العباد يظنونه يغفل
{وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ}
يعني كلمة احتجب عنا، لولا أنه احتجب لما امتحنا لو أن الله أراد أن نطيعه قصرا أي إنسان يتكلم كلمة كذب يفقد نطقه أي إنسان ينظر إلى امرأة لا تحل له يفقد بصره، الكل يطيعونه طاعة قهر، طاهر قهر لا قيمة له إطلاقا، والأقوياء يطاعون الأقوياء ملكوا الرقاب، والأنبياء ملكوا القلوب.. الأقوياء أخذوا ولم يعطوا.. الأنبياء أعطوا ولم يأخذوا، الأقوياء عاش الناس لهم، والأنبياء عاشوا للناس، الأقوياء يمدحون في حضرتهم فقط، أما الأنبياء يمدحون في غيبتهم، لماذا احتجب عن الأبصار؟ ليمتحننا لماذا احتجب عن الأبصار؟ ليكون للجنة ثمن، يؤمنون بالغيب، على الشبكية الله لا يُرى، يمكن أن تأكل المال الحرام يمكن أن تكذب يمكن أن تأخذ ما ليس لك، هذا واقع معظم الناس ما دام قوي يأخذ ما ليس له، الأخ الأكبر يأخذ كل الثروة في له أخوة صغار وأخوات بنات، ما دام قوي يأخذ كل شيء، البطولة أن تصدق بالغيب.. يؤمنون بالغيب أن تصدق أن الله سيحاسب وسيعاقب، ثمن إيمانك بالغيب.. يعني الدنيا محسوسة ملموسة تراها بعينيك ترى مركبة فارهة ترى بيت جميل ترى امرأة جميلة ترى مال وفير ترى طعام طيب، ترى بعينيك والآخرة خبر في القرآن، على الشبكية.. ما في غير الدنيا مشكلة الإنسان يرى الأشياء الجميلة يضحي من أجلها بكل شيء ثم يكتشف أنه كان على خطأ كبير.

أيها الإخوة الكرام.. يعني الشيء إذا ظهرت عينه، وآثاره تراه بعينيك.. أما إذا غابت عينه، وبقيت آثاره تراه بعقلك الله عز وجل احتجب عنا.. لكن الكون كله يشير إليه إذن العقل أداة أولى في معرفة الله عز وجل، وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد، أما إذا غابت ذات الشيء وآثاره لا سبيل إلى معرفته إلا بالخبر الصادق صار في عنا طريق المعرفة الحواس وطريق المعرفة العقلية العقل وطريق الشيء إذا غابت عينه الخبر الصادق، والحمد لله ربا العالمين.


أيها الإخوة الكرام لا زلنا في اسم الباطن الله جل جلاله.. باطن؛ لأنه احتجب عن خلقه من أجل الابتلاء، الدنيا محسوسة.. لكن حقائق الدين خبر في القرآن الكريم، فالدنيا محسوسة والآخرة أخبر الله عنها، فالذي يؤمن بالغيب أي يؤمن بما أخبر الله يستحق جنة الله، لذلك قال تعالى:
{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} (الملك2)
على شبكية العين ترى المرأة الجميلة، ترى البيت الرائع.. لكن بالعقل تدرك أن هذه الدنيا زائلة، وأن نهاية كل إنسان الموت، وأن بعد الموت حياة أبدية، فالذي يؤمن بالغيب يستحق عطاء الله عز وجل، لذلك الله عز وجل باطن احتجب عن خلقه ابتلاء لهم
{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} (الملك2)
لذلك جاءت الآية الكريمة
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ} (إبراهيم42)
في بعض الحالات، وفي أحيان كثيرة يبدو أن الله غافل يبدو فجاء النهي الإلهي
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ} (إبراهيم42)

إذن الله عز وجل أحيانا ظاهر، في أحداث الكافر يقول: لا إله إلا الله، وأحيانا الله يحتجب عن عباده فلذلك إذا احتجب من أجل أن يمتحنهم
{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} (الملك2)
في.. بالآية ملمحان دقيقان بدأ بالموت الإنسان حينما يولد أمامه خيارات لا تعد، ولا تحصى قد يكون تاجرا، قد يكون عالما، قد يكون ضابطا، قد يكون طيارا، قد يكون مزارعا، أما حينما يأتيه ملك الموت هو بين خيارين اثنين لا ثالث لهما
"فوالذي نفس محمد بيده ما بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار"
لأنه الموت وراءه في خيارين فقط لذلك خطير جدا
{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} (الملك2)
الملمح الثاني لا من أجل أن يعرف الناجح من غير الناجح، المفروض أن الجميع ناجح، أما الامتحان من أجل التفاوت بين الناجحين يعني في أدلة دقيقة وكثيرة ولا متناهية تدل على الله فالمفروض أن ينجح جميع الخلق.. لكن الامتحان من أجل التفاوت بين الناجحين فقط
{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} (الملك2)
لكن في الآخرة يكشف هذا الحجاب إكراما لعباده قال تعالى:
{لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} (ق22)

أيها الإخوة الله عز وجل لا يرى في الدنيا
{لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ}
ابتلاءا وسوف يرى في الآخرة جزاءا وإكراما
{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ{22} إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}
يعني للتقريب، أحيانا الله عز وجل ظاهر في الزلازل مثلا هذا من فعل الله مباشرة في الأعاصير، في الأمطار، أيام في الرخاء، في خيرات الأرض، في الأمطار الغزيرة، في النبات الغزير الله عز وجل ظاهر، لكن أحيانا يكون الله باطنا في الحروب أنت ترى جيش يحارب، إنسان يقتل، جيش يجتاح، قوة قاهرة تغتصب، تنهب الثروات، تذل الناس ففي أفعال يبدو الله فيها ظاهرا، يعني طفل وقع من الشرفة فنزل ميتا والد هذا الطفل يحقد على من؟ ما في حد، ما في إنسان سبب هذا الموت.. أما إذا سائق دهس طفل أمام الأب خصم، أمام الأب إنسان كان سبب موت هذا الطفل، الأولى فعل الله واضح تماما، أما الثانية في إنسان جاء هذا الفعل على يده، يعني أحيانا كثيرة جدا الله عز وجل ظاهر، بل يراه المنحرفون، يراه الشاردون، يراه الغافلون يقول لك: لا إله إلا الله، مرة جاءت عاصفة أتلفت 1500 بيت زراعي فيقول لي أحد الإخوة الكرام: في أثناء جولته في المنطقة التي أتلفت فيها هذه البيوت قال لي عجيب التقينا مع أناس من كل الأطياف، كلهم يقول: صاحب البيت السيئ هو الذي دمر بيته، حتى في بيتين متلاصقين لأخوين الأول صالح، والثاني طالح يعني أحيانا كثيرة جدا الله ظاهر يراه المؤمن وغير المؤمن، يراه الشارد، يراه الغافل، يراه العاصي، فعل الله واضح، وأحيانا ترى إنسانا قويا، ترى طاغية، ترى جبارا يفعل ما يقول، يتفنن بإذلال الناس، بنهب ثرواتهم، بقتل شبابهم، فالبطولة لا أن ترى الله ظاهرا، المؤمن وغير المؤمن حينما يظهر الله آياته تراه ظاهرا، المؤمن وغير المؤمن، لكن البطولة حينما يكون الله باطنا باطن، الظاهر قوة غاشمة، طاغية، إنسان أدار حرب هتلر دمر 50 مليون إنسان قتل، فالبطولة عند الشدة التي تأتي على يد إنسان أن ترى الله وراءه، أن ترى الله سمح له لحكمة بالغة.

لذلك أيها الإخوة
{وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى}
{يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ}
الله باطن بس المؤمن يرى أن الله فوق أيديهم، المؤمن يرى
{وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى}
الآن في آية واضحة جدا
{قُلْ هُوَ الْقَادِرُ}
دققوا
{عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ}
هذه الصواعق والآن الصواريخ
{أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ}
هذه الزلازل أو الألغام أما الثالثة
{أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ}
هذا قهر الإنسان، قهر الإنسان أصعب من الزلزال، أصعب من الفيضان، أصعب من الصاعقة إنسان يتفنن في الإذلال
{إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ}
{قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً}
الحروب الطائفية
{وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ}
كل شيء وقع أراده الله، لا يليق أن يقع في ملك الله ما لا يريد، لا يقبل ولا يعقل أن يقع في ملك الله ما لا يريد، إذن كل شيء وقع؛ لأنه وقع أراده الله أي سمح به فقط، العلماء لهم قول رائع:
أراد ولم يأمر، أراد ولم يرضَ"
معنى أراد في القرآن تعني أنه سمح فقط، سمح لهذا القوي أن يفعل ما يفعل، لكن الله لم يأمره بذلك، والله عز وجل لم يرضَ عنه بهذا العمل، لكن لحكمة بالغة بليغة بالغة سمح له، إذن كل شيء وقع أراده الله وكل شيء أراده الله وقع، افهم هذه الحقيقة على طريقتين الذي أراده الله وقع
{وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلاَ مَرَدَّ لَهُ}
وكل شيء أراده الله وقع، قال: وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة أي أن كل شيء لو لم يقع لكان الله ملوما يوم القيامة
{وَلَوْلَا أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا}
يوم القيامة
{لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}
إذن كل شيء وقع أراده الله، وكل شيء أراده الله وقع وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة، والحكمة المطلقة متعلقة بالخير المطلق.

الآن أيها الإخوة في آيتين الأولى
{وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}
إذا طفل صغير على كرسي طبيب الأسنان لا يحتمل الألم يصرخ يبكي قد يمسك يد الطبيب، قد يحرك يديه ورجليه، قد يتعب الطبيب كثيرا؛ لأنه لا يعلم أن هذا الألم مؤقت ولصالحه، أما الكبير الراشد يتألم.. لكنه يتماسك يضغط على أسنانه؛ لأنه يعلم علم اليقين أنه جاء إلى الطبيب باختياره وسيعطيه أجر هذا الألم؛ لأن هذا الألم لمصلحته فالذي يصبر يعرف الله
{وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}
لكن في آية أخرى فيها تعديل قال:
{وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ}
{وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ}
فقط
{إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}
الآية الثانية
{وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}
هي لام المزحلقة، هي لام التأكيد.. زحلقت من المبتدأ إلى الخبر، لصبرك على ما أصابك من عزم الأمور فزحلقت إلى الخبر
{وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}
إن ذلك من عزم الأمور أصبحت
{إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}
لماذا؟ الأول الآية الأولى هي القضاء والقدر الذي يأتي من الله مباشرة
{وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}
أما الآية الثانية للقضاء والقدر الذي يأتي على يد إنسان
{وَلَمَن صَبَرَ}
على قضاء الله وقدره
{وَغَفَرَ}
لمن هذا الذي سبب هذا القضاء والقدر
{إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}
يحتاج إلى إيمان أقوى.

لذلك أيها الإخوة البطولة لا أن تراه الظاهر.. فالكل يراه ظاهرا حتى الغافلون حتى الشاردون، لكن بطولتك كمؤمن أن تراه الباطن، أن ترى أن يد الله فوق أيديهم، أن ترى أن يد الله تعمل وحدها، أن ترى أن كل شيء وقع أراده الله، أريد أن أضرب مثل بس دقيق جدا..
في إنسان يعمل في تجارة الأقمشة في عنده موظف اختلف معه وطرده هذا الموظف يعرف أسرار هذا المحل التجاري فأبلغ الجهات المسئولة عن مخالفة جمركية كبيرة جدا.. فجاءت هذه الضابطة الجمركية، وأوقعت في هذا التاجر خسارة تقترب من معظم رأس ماله، هذا التاجر من شدة ألمه من هذا الموظف عنده مسدس أطلق عليه النار فأرداه قتيلا حكم ثلاثين عاما، تحليل القصة: لو أن هذا التاجر يعرف الله تماما، وفعل معه هذا الموظف ما فعل لعلم أن الله سمح له، الله باطن سمح له، وأن علاقته مع الله في هذا الموضوع لا يحقد عليه، لكن يراجع حساباته مع الله، دققوا التوحيد مهمته ألا تحقد ما دام الله سمح لهذا القوي أن يفعل بي ما فعل معناه أن الله عز وجل سمح له، والله حكيم وعادل ورحيم، ولأفعاله حكمة ما بعدها حكمة لو أن الإنسان رأى الله باطنا في هذا الحدث المؤلم الذي سببه إنسان لك فشفيت من الحقد عليه وراجعت نفسك ليس معنى هذا ألا تأخذ بحقك إطلاقا بس التوحيد يلغي الحقد لأنه
{وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ}
بس ما في حقد، ما أشرك، ما رأى أن هذا الإنسان دمره ولا لا، يرى أن الله لحكمة بالغة بليغة بالغة سمح له أن يفعل ما فعل، علاقته مع الله، يتصرف بحكمة مع هذا الإنسان.. لكن لا يحقد لذلك التوحيد يحل مشكلة كبيرة جدا، والشرك يسبب مشكلة كبيرة جدا، التوحيد بيحل مشكلة، والشرك يسبب مشكلة
{وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ}
لذلك هود عليه السلام خاطب قومه فقال:
{فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ{55} إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا}
في وحوش مخيفة، في طغاة، في جبارون، مرة سعيد بن المسيب قال له الحجاج: سأقتلك، قال له:
"والله لو علمت أن حياتي بيدك لعبدتك من دون الله".

أيها الإخوة هذا هود عليه السلام
{فَكِيدُونِي جَمِيعاً}
إبراهيم عليه السلام دققوا قال:
{وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ}
أنا لا أخاف هؤلاء الشركاء الأقوياء
{إِلاَّ أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً}
إلا إذا سمح الله لهم، موقفك العلمي، في جهة قوية ظالمة علاقتك مع الله لكنك مؤمن لو أنك أذنبت مع الله قد يسمح الله له أن يصل إليك، فعلاقتك مع الله لذلك لا يخافن العبد إلا ذنبه، لا تخاف من قوي، ولا من جبار، ولا من طاغية خف ذنبك الذي يكون سبب لوصول هذا القوي إليك، لا يخافن العبد إلا ذنبه ولا يرجون إلا ربه
{وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً}
من هنا الإمام الحسن البصري قال:
"ظلم الأقوياء نقمة الله، ونقم الله ترد بالصلح معه أولا، ثم بالمقاومة ثانيا".
لذلك الله يعلم
{وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا}
والله قادر على كل شيء قدير
{وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ}
ولا يقع في ملكه إلا ما يريد.. لكن خطة الله تستوعب خطة الأقوياء، يتحركون بخطة من عند الله لحكمة بالغة بليغة بالغة.

يعني بشكل أو بأخر الأقوياء عصي بيد الله، هذا في إنسان عاقل يتلقى ضربة بعصاة يحقد على العصاة يكون أحمق الألم لا من العصاة هي أداة.. لكن يتألم ممن أمسك بالعصاة وضرب فإذا كان الفاعل هو الله، هو الحكيم، هو الرحيم، هو العليم، هو العدل فأنت تراجع نفسك ساعتها إذن، مرة سألوا تيمور لنك من أنت؟ سبحان الله أجاب إجابة رائعة قال: أنا غضب الرب، الإنسان بيغضب بيرفع صوته بيغضب بيكسر، بيغضب بيدفع الباب بعنف فإذا غضب الله عز وجل بيرسل تيمور لنك، من أنت؟ قال له: أنا غضب الرب.

الله عز وجل باطن هذا امتحان صعب جدا ونحن فيه الآن أنا ركزت على هذا نحن في هذا الامتحان الآن على الشبكية في أقوياء، في قرار يتخذ بالحصار الاقتصادي، في قرار بيتخذ بالاجتياح، بإلقاء القنابل، بضرب المدن، نحن في هذا الامتحان الصعب، فالله سبحانه وتعالى باطن في أحيان كثيرة لكن فعله هو النافذ الدليل
{فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ}
{وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ}
والآية الدقيقة
{وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}.

تطبيقات هذا الاسم: عود نفسك أن تتجاوز الصورة إلى الحقيقة، لو دخلت لبيت لا سمح الله ولا قدر تاجر مخدرات 700 متر بموقع رائع، بأثاث يصعب وصفه، ودخلت لبيت موظف مستقيم مؤمن طاهر 45 متر بأثاث متواضع، بيت رخيص عود نفسك أن تحترم صاحب هذا البيت المتواضع؛ لأنه مستقيم ما بنا مجده على أنقاض الناس، وعود نفسك تحتقر تاجر المخدرات مع هذا البيت العظيم؛ لأن هذا البيت بني على تدمير الأسر، كل أسرة فيها شاب وقع في المخدرات دمرت، عود نفسك تتجاوز الصورة الظاهرة، بالسبعينات بنو كازينو كلفة الصالة الواحدة فيه 50 مليون دولار بالسبعينات، وجامعة دمشق بناء قديم من عهد الفرنسيين متداعي، جامعة دمشق بتخرج علماء، أطباء، مدرسين مثلا، محامين، بتخرج قادة للأمة، أما ذاك الكازينو ماذا يخرج؟ منتحرين.

عود نفسك أن تتجاوز الصورة الظاهرة إلى حقيقتها؛ لذلك لا تقيم جهة في الأرض إلا إذا ضممت الآخرة إلى الدنيا، المطعم ربحه مليون ليرة، في مطاعم خمس نجوم في خمر ونساء كاسيات عاريات مطعم متواضع جدا.. لكن صاحبه مؤمن يعني عم بيلاحق مصروفه.. عود نفسك أن تضيف الآخرة إلى الدنيا ثم وازن، الغنى والفقر بعد العرض على الله بأي تقييم، بتقييم إنسان، بتقييم جهة، بتقييم شركة، بتقييم مشروع تجاري عود نفسك تقيم الشيء مع آخرته؛ لذلك قارون خرج على قومه في زينته
{لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ {79} وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ{80} فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ}
عود نفسك تقيم تقييم حقيقي لا تقييم ظاهري.. قال تعالى:
{فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}
قيم تقييم حقيقي، احترم إنسان دخله شرعي وحجمه متواضع جدا ولا تحترم إنسان دخله غير شرعي وظالم.

لذلك أيها الإخوة غير المؤمن يشهد النعمة.. لكن المؤمن يشهد المنعم، هذا الفرق الواضح الصارخ بين مؤمن وبين غير المؤمن، المؤمن يشهد المنعم، لكن غير المؤمن يشهد النعمة، قال يا رب أي عبادك أحب إليك حتى أحبه بحبك؟ قال: أحب عبادي إلي تقي القلب نقي اليدين لا يمشي إلى أحد بسوء أحبني، وأحب من أحبني وحببني إلى خلقي، قال: يا رب إنك تعلم أني أحبك وأحب من يحبك فكيف أحببك ِإلى خلقك؟ قال: تذكرهم بآلائي ونعمائي وبلائي.
مرة قال لي واحد: ماذا رأيت في الغرب؟ قلت له: على الشبكية جنة، إذا في بالأرض جنة هي هناك بس على الشبكية فقط، أما إذا الدماغ شيء آخر صارت.. إباحية، تفلت، زنا، زرت مدينة من أجمل مدن العالم بأمريكا 75% من سكانها شاذون جنسيا، فبطولتك أن ترى الحقيقة أن ترى إنسان يعمل لأخرته مستقيم على أمره هذا اسم الله الظاهر والباطن، يكون ظاهرا أحيانا، ويكون باطنا أحيانا ونحن في أصعب الامتحانات الآن.
والحمد لله رب العالمين.

أحمد يوسف صومالي
10-06-2009, 01:02
جزاكي الله عننا كل الخير فيما نقلتي وعلى مدار ثلاثة أشهر متواصلة
يعطيكي الف عافية

احتراماتي وتقديري

سناء أمين الراوي
19-06-2009, 10:49
جزاكي الله عننا كل الخير فيما نقلتي وعلى مدار ثلاثة أشهر متواصلة
يعطيكي الف عافية

احتراماتي وتقديري

عافاك الله سبحانه وتعالى أحمد
وجزانا وإياك خيرا
وهدانا إلى ما يحب ويرضى

لك أطيب تحية
:77:
سلام

سناء أمين الراوي
19-06-2009, 11:27
اسم الله "اللطيف"

بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين.. والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الوعد الأمين.. اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم.. ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الإخوة الكرام مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى.. والاسم اليوم (اللطيف) هذا الاسم أيها الإخوة ورد في سبع آيات من القرآن الكريم قال تعالى:
{أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}
وقال تعالى:
{وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً}.
ولم يقترن اسم اللطيف إلا باسم الخبير لطيف خبير.. وهذا الاسم ورد مقيدا في قول الله عز وجل
{إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ}
وكذلك في قوله تعالى
{اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ العَزِيزُ}.
وقد ورد هذا في السنة في صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها:
"لتخبريني أو ليخبرني اللطيف الخبير".

أيها الإخوة اللطيف في اللغة: صفة مشبهة باسم الفاعل كما ذكرت لكم من قبل.. اللغة العربية بشهادة علماء اللغة في العالم من أرقى اللغات المتصرفة.. معنى المتصرفة.. نظام اللغة نظام أسر فيه جد في أولاد في أحفاد في مصدر في فعل ماضي، فعل مضارع، فعل أمر، اسم فاعل، صيغ مبالغة لاسم الفاعل اسم مفعول، اسم زمان، اسم مكان، اسم تفضيل، اسم آلة صفة مشبهة باسم الفاعل.

لكن السؤال.. ما الفرق بين اسم الفاعل وبين الصفة المشبهة باسم الفاعل؟ الصفة المشبهة باسم الفاعل من أوزانها فعلان وفعيل طويل.. الطول صفة تلازم صاحبه صفة تلازم الإنسان.. طويل طويل دائما طويل.. أما دخل يدخل داخل الدخول طارئ تدخل مرة واحدة فاسم الفاعل يدل على الحدوث والانقطاع والصفة المشبهة باسم الفاعل تدل على الثبات والدوام.. فاللطيف هنا جاءت على وزن فعيل وفعيل صفة مشبهة باسم الفاعل.

إخوتي الكرام اللغة ترقى لرقي أهلها وتضعف لضعف أهلها.. لو أردت أن توازن بين خصائص اللغة العربية وبين خصائص اللغات الأخرى لوجدت بونا شاسعا.. لكن ضعف هذه الأمة أضعف معها لغتها.. على كل ما في لغة بتاريخ البشرية يقول قائلها:
ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي.. بصبح وما الإصباح منك بأمثل
هذا البيت قاله امرؤ القيس قبل 1500 عام وطلابنا في الصف العاشر يقرأون هذا البيت وهذا الشعر فيفهمونه ببساطة.. وبين قائل البيت ومن يفهمه الآن ألف وخمسمائة عام.. بينما في اللغة الإنجليزية الشعر الذي قاله "شكسبير" في القرن السادس لا يمكن أن يفهمه أحد في بريطانيا إلا أن يفهموه مترجما.. اللغة الإنجليزية التي قيلت في (القرن السادس عشر تترجم إلى اللغة الإنجليزية) ثبات اللغة العربية هذا بفضل القرآن الكريم لأنها لغة القرآن.. ولأنه من فضل الله علينا أن جعل لغتنا لغة كلامه والحديث عن فقه اللغة وعن خصائص اللغة وعن عظم هذه اللغة حديث طويل.. لكن يكفيها شرفا أن الله خالق السموات والأرض اختارها لكتابه الكريم
{إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً}
{بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ}.
فالصفة المشبهة باسم الفاعل على وزن فعيل أو فعلان لطيف لكن فيه حقيقة دقيقة جدا الأصل في اللغة المعنى هذه القاعدة التي ذكرتها قبل قليل الله عز وجل خالق خالق ليس مرة واحدة
{يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ}.
الخلق مستمر فمع أن علماء اللغة قالوا: اسم الفاعل يدل على الحدوث والتغير.. بينما الصفة المشبهة تدل على الثبات والدوام.. نقول خالق يدل على الثبات.
ما دام هذا الموضوع نسب إلى الله عز وجل.. فالله عز وجل خلقه دائم لا تنطبق هذه القاعدة على اسم الله (الخالق) ولما وصف موسى عليه السلام بأنه غضبان على وزن فعلان والغضب ليس من صفة الأنبياء صفة طارئة
{فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً}
فالغضب طارئ.
لذلك في مقدمة أصول النحو الذي درسناه في الجامعة المعول عليه المعنى هذا من قواعد اللغة العربية.

الآن لطف الشيء ماذا يعني أنه لطف؟ اللطف بالشيء رقته أنه رقيق واستحسانه وخفته على النفس احتجابه وخفاؤه هذا هو اللطف رقة الشيء واستحسانه وخفته على النفس.. أو احتجابه وخفاؤه. وعند البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها قالت حين قال لها أهل الإفك ما قالوا
"ويريبني في وجعي أنى لا أرى من النبي صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أرى منه حين أمرض".
فكان النبي رقيق بالسيدة عائشة "لطيف"
"خيركم.. خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي"

إخواننا الكرام مقياس الأخلاق أخلاقك في بيتك الإنسان في خارج البيت يحسن وضعه يلمع صورته يعتني بثيابه.. بيبتسم يعتذر يتعطر هذا لمصلحته لمكانته لينتزع إعجاب الناس به، مصلحته تقتضي أن يكون لطيفا.. معتذرا مبتسما أما حقيقته تظهر في البيت.
لذلك قال صلى الله عليه وسلم
"خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي"
فالسيدة عائشة تقول ويريبني في وجعي يعني مما يؤلمني في وجعي أني لا أرى من النبي اللطف الذي كنت أرى منه حين أمرض.
إذا هذا منهج "خيركم خيركم لأهله" كانت تسأله كيف حبك لي؟ يقول لها:
"كعقدة الحبل عقدة لا تفك".
فأصبحت هذه الكلمة العقدة مصطلحا بينها وبينه تسأله من حين لآخر.. كيف العقدة؟ يقول على حالها يعني ماذا يمنع أن تكون مع أهلك لطيفا.. ماذا يمنع أن تكون مع أهلك طليقا رحيما ودودا مبتسما السلام عليكم يعني الزوج اللطيف المؤنس كان إذا دخل بيته بساما ضحاكا كان يقول:
"أكرموا النساء فوالله ما أكرمهن إلا كريم ولا أهانهن إلا لئيم يغلبن كل كريم"
وفي زيادة في بعض الروايات ويغلبهن لئيم.. وأنا أحب أن أكون كريما مغلوبا من أن أكون لئيما غالبا.

مرة السيدة عائشة حدثته عن قصة طويلة عن قصة أبي زرع وأم زرع.. أشادت بأبي زرع بشجاعته بكرمه برجولته لكنها تأسفت في نهاية القصة.. فقالت: غير أنه طلقها.. طلق أم زرع.. فكان تعقيب النبي صلى الله عليه وسلم:
"أنا لكِ كأبي زرع لأم زرع غير أني لا أطلقك".
طمأنها ومن أقواله صلى الله عليه وسلم
"الحمد لله الذي رزقني حب عائشة".
يحمد الله على أن رزقه حب "عائشة" من علامات الإيمان أن تحب حليلتك أن تحب زوجتك هذه زوجتك.. هذه هدية الله إليك هذه إنسانة جعلها الله تحت طوعك عاملها بالإحسان.

كان عليه الصلاة والسلام رفيقا بأهله كان يخسف نعله ويكنس داره ويحلب شاته وكان في مهنة أهله.. هكذا علمنا النبي صلى الله عليه وسلم. إذن الشاهد أن النبي كان لطيفا معها.. لكن بعد حديث الإفك تغير شيء مقلق يعني لا في دليل إثبات ولا في دليل نفي وهو سيد الخلق وحبيب الحق وتتهم زوجته بأثمن ما تملكه امرأة عفتها.
امتحان صعب لماذا قال الله عز وجل:
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}؟
لأنه النبي أذاقه الله الفقر وقف الموقف الكامل أذاقه الله الغنى فكان سخيا وقف الموقف الكامل أذاقه الله القهر في الطائف وقف موقفا كاملا
"إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي".
أذاقه الانتصار في فتح مكة وقف الموقف الكامل أذاقه موت الولد
"إن القلب لحزن وإن العين لتدمع ولا نقول إلا ما يرضي الرب"
أذاقه كل شيء وقف الموقف الكامل.. لذلك قال تعالى:
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً}

الآن الله عز وجل لطيف يعني اجتمع له العلم بدقائق المصالح اللطيف هو الذي اجتمع له العلم بدقائق المصالح وأوصلها إلى من قدره له من خلقه مع الرفق به يقال لطف به وله كقوله تعالى
{اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ}
يعني لطف بهم وقوله تعالى
{إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ}
لطف لهم
{اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ}
رفيق بهم يرحمهم قريب منهم رفيق بهم قريب منهم يعامل المؤمنين بعطف ورأفة وإحسان.. ويدعو المخالفين إلى التوبة والغفران مهما بلغ بهم العصيان لطيف بعباده.. فهو لطيف بعباده يعلم دقائق أحوالهم ولا يخفي عليه شيء مما في صدورهم.

يعني إنسان أيام يبلغه أنه إذا تبرع بأرض لمسجد اضطرت البلدية أن تنظم أرضه وأن تقسمها إلى محاضر.. وعندئذ يرتفع السعر أضعافا مضاعفة هو أراد من التبرع أن يرتفع سعر أرضه لو سمع هذا الخبر إنه فلان تبرع بمسجد بأرض ما شاء الله محسن كبير.. من الذي يعلم الحقيقة؟ الله عز وجل من الذي يعلم خائنة الأعين من الذي يعلم البواعث الخفية؟ الله عز وجل .. من الذي يعلم المقاصد البعيدة؟ الله عز وجل لطيف يعلم دقائق أحوالهم ولا يخفي عليه شيء مما في صدورهم.

كم معنى للطيف رفيق قريب رحيم يدعوك للتوبة مهما كنت عاصيا ويعلم كل شيء يعلم ما خفي عنك يعلم سرك وجهرك والدليل
{أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}
لقمان عليه السلام قال لابنه وهو يعظه
{يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ}.
دقائق الأمور أدق التفصيلات البواعث الخفية المقاصد البعيدة النوايا الدقيقة المشاعر الخواطر يعلمها لكنه لطيف لو رافقك إنسان لمدة أكثر مما ينبغي تضجر منه.. حل عني.. الله معنا لكن لطيف.. اللطيف هو الذي ييسر لعباده أمورهم من ييسر لك أمرك، يوفقك في زواجك، بشراء بيت، بوصول لمنصب، باحتلال وظيفة، بتجارة رابحة، من يوفقك.. بطولتك أن لا تعزو الفضل إلا إليه أنت حينما تقول الله وفقني الله.. أكرمني الله.. مكنني الله.. أعطاني الله تفضل علي الله يسر لي أمري هذا ليس من باب التواضع من باب الحقيقة لذلك قال تعالى
{وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ}.
لا يتحقق شيء على وجه الأرض إلا بتوفيق الله
{وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ}.

إذن اللطيف هو الذي ييسر للعباد أمورهم ويستجيب منهم دعائهم فهو المحسن إليهم في خفاء وستر من حيث لا يعلمون.. فنعمه عليهم سابغة ظاهرة لا يحصيها العادون ولا ينكرها إلا الجاحدون.. أنت كلك كرم من الله منحك نعمة الإيجاد.. يعني كل واحد مننا له تاريخ ميلاد أنا لما أقرأ وأراجع بعض صفحاته متى نضد متى طبع إذا كان مطبوع قبل ولادتي.. أقول أثناء طبع هذا الكتاب كان في إنسان بالأرض اسمه راتب نابلسي
{هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً}
فأنت منحك الله نعمة الإيجاد لم تكن شيئا مذكورا منحك نعمة الإيجاد ثم منحك نعمة الإمداد أعطاك هواء أعطاك ماء أعطاك مأوى أعطاك علم أعطاك طلاقة لسان زوجك عندك أولاد، عندك أصهار.. كل هذه النعم من فضل الله عز وجل.. هذا معنى اللطيف.

إذن هو المحسن إليهم في خفاء وستر من حيث لا يعلمون فنعمه سابغة ظاهرة لا يحصيها العادون ولا ينكرها إلا الجاحدون.. وهو الذي يرزقهم بفضله هذا يتقن الخط هذا يتقن قص الشعر هذا يتقن التعليم هذا يتقن الهندسة.. هذا تاجر هذا مزارع.. كل واحد الله مكنه من عمل ويسره له.. يعني نسهر أيام.
في معنا طبيب جراح بيعمل كل يوم عملية قلب أنا أقول له كيف تستسيغ الطعام بالمنشار ينشر عظم القص بجهاز معين تتباعد هذه العظام يصل إلى القلب يوقف القلب يربطه بقلب صناعي!! يفتح البطين يصل للدسان أربع خمس ساعات الدماء والإنسان مخدر ويأتي إلى بيته يأكل بشهية الواحد منا لو رأى الدم ما في نفس يأكل... من الذي مكنه من عملية جراحية وهو مرتاح؟! وهذا يلقى خطبة وهذا يقود مركبة وهذا يقود طائرة طائرة 350 طن شاب صغير يقودها بالليل مع العلم شاب صغير يقود طائرة من أكبر الطائرات ليلا!! طب عم يحرك ال350 طن بالهواء أقل غلط تسقط الطائرة من مكنه من ذلك.

لذلك أيها الإخوة الله عز وجل لطيف.. يعني يعين كل إنسان على عمله يسره له عمل، مكنه من عمل فنعمه عليهم سابغة ظاهرة وهو يرزقهم بفضله كل واحد الله مكنه من شيء ويسر له عمله من حيث لا يحتسب قال تعالى:
{أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ}
وقال سبحانه
{اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ العَزِيزُ}
كما أنه يحاسب المؤمنين حسابا يسيرا بفضله ورحمته ويحاسب غيرهم من المخالفين وفق عدله وحكمته الآن من معاني اللطيف أنه خفي
{فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ}
ينبغي أن لا يراه أحد أن لا يعلم به أحد، الله عز وجل غير ظاهر، قاعد في بيتك مع زوجتك وأولادك الله معك
{وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}
لكن بلطف من دون أن تشعر أن الوجود مخيف الله معك هو القدير هو العليم هو الحكيم هو اللطيف.. هو الخبير هو الجميل معك
{وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}.
اسم أن الله احتجب عنا ليمتحننا يبدو لك لأول وهلة.. الحالة بالمثل ما في معك أحد تتوهم هو معك إن من أفضل إيمان المرء أن يعلم أن الله معه حيث كان إذًا الله عز وجل لا يرى في الدنيا لا يرى لطفا منه وحكمة.. ويرى في الآخرة إكراما ومحبة.. احتجب عنا في الدنيا لطفا وامتحانا ورأيناه في الآخرة إكراما وإحسانا.
في بعض الآثار أن المؤمنين في الجنة ينظرون إلى وجه الله الكريم فيغيبون خمسين ألف عام من نشوة النظرة.. ولو رآه الناس في الدنيا جهارا لبطلت الحكمة وتعطلت معاني العدل لذلك قال الله عز وجل عن رؤية الناس له في الآخرة
{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)}.

أيها الإخوة النقطة هي دقيقة جدا إن شاء الله في درس قادم سأشرحها بالتفصيل لماذا احتجب الله عنا في الدنيا ليمتحننا.. ولماذا نراه في الآخرة ليكرمنا.. إذًا في الدنيا
{وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ}
{لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ}
أما في الآخرة
{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)}.
فالموضوع دقيق جدا.. لماذا احتجب عنا في الدنيا ولماذا نراه في الآخرة؟ إن شاء الله في درس قادم أعالج هذا الموضوع..
والحمد لله رب العالمين.