المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من روائع الشاعر عبد الرحمن العشماوي


سناء أمين الراوي
10-02-2012, 10:49
الشاعر الدكتور عبد الرحمن العشماوي

قِفْ عن القتل فقد جاوزت حدَّك = واتّقِ الله الذي إن شاء هدّك
قِفْ عن القتل فإن القتل نارٌ = سوف تُصْلِي رأسكَ الخاوي وزِنْدَك
وستشوي وجهك الممسوخ شيًا = وستشوي حزبك الغاوي وجنْدَك
قِفْ عن القتل فقد أسرفت حتى = أصبح الشيطان في الطُغْيان نِدَّك
لكأني ببقاع الأرض تبكي = وتُثير الرَّمل والحصباء ضِدَّك
لست إنسانًا رشيدًا، قد رأينا = منك غيًا وفقدنا منْك رشدك
إنني أُبصر في وجهك ذلاً = أنت من يحمله في الناس وحدك
إنه ذُلُّ الخطايا والرزايا = والخيانات التي تنقض عهدك
إنه ذل احتقار الشعب أمسى = وصمة العار التي تبرز عندك
وصمة ما وجدت فيك جبينا = فاستدارت رقعة تملأ خدك
أيها المسرف في القتل ستلقى = عند بوابتك السوداء لحدك
إن من شدك نحو المجد وهمًا = وادعاء، هو نحو الذل شدَّك
إن إبليس الذي أعطاك وهمًا = هو للإجرام والظلم أعدك
فانتظر عُقباك في الدنيا ضياعًا = وانتظر عند إله العَرْشِ وعدك

سناء أمين الراوي
16-02-2012, 11:51
يا راكضا خلف السراب أما ترى = أن الوعود الكاذبات سراب
أنسيت أن بلابل الدوح التي = تشدو يضيق بشدوهن غراب
إن كنت تركض خلف سرب واحد = فوراء غيرك تركض الأسراب
للنحل عالمه الجميل وشهده = أويشبه النحل البديع ذباب

سناء أمين الراوي
17-02-2012, 12:01
الرسالة الدموية
"رسالة جزار الشام الى الشعب السوري المقدام"


بيني وبينكم الدم المسفوح = وروائح المأساة حين تفوح
بيني وبينكم البيوت تهدمت = والأم تبكي والصغير يصيح
يا من تريدون ارتحالي إنني = باقِ، سلاحي القصف والتشبيح
أشعلت في الشام اللظى وجعلتها = ثكلى عليها النائحات تنوح
ومسحت سيفي في جدائل شعرها = وضحكت والحلم الجميل ذبيح
أثلجت صدري بانتهاك حقوقها = فزناد تنكيلي بها مقدوح
إني لأغزو الشعب غزوة حاقد = فالحقد في نظر الطغاة مليح
حزبي وطائفتي وصبغة مذهبي = تقضي بأن تسلطي مسموح
ويد الروافض لا تزال سخية = ترعى مسيرة سطوتي وتتيح
وأكف تجار الحروب تمدني = ويد اليهود بما أحب تلوح
والهيئة الشمطاء تسحب رجلها = يترنح الڤيتو بها ويطيح
ماذا يريد الشعب وهو عبارة = في دفتري عنوانها ممسوح
أيريد مني أن أصون حقوقه = وأنا أجيز قتاله وأبيح
ما سوريا والشعب إلا لعبة = أغدو بها متلاعبا وأروح

يا قاتل الأطفال أنصت برهة = فلسان عقبى الظالمين فصيح
ستراك عين الشعب أقبح راحل = لما يعفر وجهك المقبوح
ياقاتل الأطفال، أبشر إنه = باب أمامك للردى مفتوح

سناء أمين الراوي
17-02-2012, 03:24
يا صاحبًا عبثَ الغُرور برأسهِ = فكوى بنارِ غُرورهِ أحشائي
لمَ هكذا تقسُو عَلى من قلبِه = مأواَك، هِذي شيمةُ الجُبناء!
أذبلتْ فِي قلبي زهورَ محبتي = وحصدتُها بمناجلِ البغضاء؛
أوتدعي حبي، فأين عطاؤه؟ = أسمعت عن حب بدون عطاء؟؛
أسمعت عن شوق بدون تحرق؟ = أسمعت عن أرض بدون سماء؟؛
أسمعت عن ليل بدون ظلامه؟ = أسمعت عن فجر بدون ضياء؟؛
أتريد معنى الليل عندي؟ إنه = سجن الجريح، وسترة الجهلاء؛
أتريد معنى الفجر عندي؟ إنه = رمز لكل تألق، وصفاء؛
أتريد معنى الشعر عندي؟ إنه = نبض القلوب، وواحة الشعراء؛
أتقول: إن الدرب وعر، إنما = وعر الطريق لأرجل العظماء؛
أولم تذق طعم المرارة والأسى =مثلي، ولم تشعر بمثل شقائي؟؛
هبني نظرت إليك نظرة بائس = أولست ترحمني من البأساء؟؛
هبني بثثت إليك بوح مشاعري = أوكنت تتركني بلا إصغاء؟؛
هبني مددت يدي إليك توسلا = أوكنت ترجعها بدون عطاء؟؛
هذي وساوس خاطري، أرأيت كم = زفت إلي من الرؤى السوداء؟؛
لو أنني أوغلت في طرقاتها = لتركت إشراق الحياة ورائي؛
لكن لي أملا يشتت شملها = ويريحني من كثرة الأعباء؛
فإذا صحوت من الوساوس أشرقت = حولي الحياة بنورك الوضاء؛
وتضاءل الكون الفسيح كأنه = عش، وأنت به رفيق وفاء؛

سناء أمين الراوي
24-02-2012, 02:11
صرخة دمشقية
الشاعر الدكتور عبد الرحمن العشماوي

يا دمشقَ الشام كوني = دارَ عزّ لا تهوني
انفضي عنك غبارًا = من خضوع وسكونِ
أنت للأمجاد رمْزٌ = مُشرق عَبْرَ القرون
أنت للتاريخ شمسٌ = تَتَجلّى للعيون
حِزْبُكِ الظالمُ يَهوي = في متاهات الظنون
غارقٌ في الوهم حتى = صار يهْذي في جنون
يا دمشقَ الشام هيَّا = أعلنيها في يقين
خابَ مَن أحْرقَ ثوبي = ورَماني في السجون
وبَنى حوْلي سياجًا = من ضلال وفُتُون
يا دمشقَ الشام، هذي = فُرْصةُ النّصْر المبين
إنّ جزّارَكِ أمْسى = في لظَى الحزن الدّفين
هو في الحُفْرَةِ يبدو = في انكسار المُسْتَكينِ
يَشْرَبُ الوَهْمَ وينسى = صَيْحَةَ الراوي الأمين
لن يضيعَ الدّمُ هَدْرًا = عند ذي العرش المكين
بشِّروا القاتلَ بالقَتْ = لِ، ولو من بعد حين
فارفعي رأسك حتى = تُبْصِري أصْفى مَعينِ
وانْهَضي حتى تَصُدّي = كلَّ همَّازٍ مَهينِ
واحذَري أنْ تَسْتَجيبي = لهوى ذات القرونِ
فأنا -والله- أخشى = من خداع الحَيْزَبُون
يا دمَشْقَ الشام قومي = بالهُدَى حتى تَكوني
وارْفَعي صوتَك قولي = إنّما الإسلامُ ديني
أبشري، فالنَّصْرُ يدنو = منكِ وضّاحَ الجبينِ

دارين توفيق طاطور
24-02-2012, 02:46
قرأت فقط القصيدة الأولى كونها الوحيدة الظاهرة عندي بسبب دخولي الينبوع عن طريق الهاتف وللحقيقة استمتعت بها كونها تحمل معان واقعية وشيئا نحيا به في هذا الواقع مع الربيع العربي وعاهات القواد العرب

سناء أمين الراوي
24-02-2012, 03:00
قرأت فقط القصيدة الأولى كونها الوحيدة الظاهرة عندي بسبب دخولي الينبوع عن طريق الهاتف وللحقيقة استمتعت بها كونها تحمل معان واقعية وشيئا نحيا به في هذا الواقع مع الربيع العربي وعاهات القواد العرب

أجمل وصف أراه يليق بهم
القواد العرب
ينقصه فقط حرفي جمع المذكر السالم

أعجبتني أشعاره جدًا يا دارين
وكنت قد قرأت منها قبلاً
وبعضها أحضرته هنا في أيامي الخوالي
:83:

سناء أمين الراوي
24-02-2012, 03:11
ووقفت حين رأيت طفلاً شامخًا = قاماتنا من حولـه تتقزّم
طـفــلٌ صغير غير أن شموخه = أوحى إلي بأنه لا يَهرم
طـفـلٌ صغيـر والمدافع حوله = مبهــورةٌ والغاصـبون تبرّمـوا
في كفّه حجر، وتحـت حذائه = حجـر ووجه عـدوّه متورّم
من أنتَ يا هذا؟ أعدْت تساؤلي = والطفـل يرمقني ولا يتكلّم
من أنـتَ يا هذا؟ ودحْرج نظرة = نحوي لها معنىً وراح يتمتم
أنا من ربـوع القدس طفلٌ فارس = أنا مـؤمن بعقيدتي أنا مسلم

سناء أمين الراوي
26-02-2012, 01:21
أسئلة حائرة
الشاعر الدكتور عبد الرحمن العشماوي

لماذا نحارب من يحتسب = ويدعو العباد إلى ما يجب؟
لماذا نضخم أخطاءه = وندعوه بالواهم المضطرب؟
لماذا نسيء ظنونا به = ونرميه بالسهم لما يثب؟
وما هو إلا المحب الذي = يقاوم بحر المعاصي اللجب
لماذا نحاصر من يحتسب = ونبعده حينما يقترب؟
يقاوم من أجلنا فاسقًا = ومن يتعدى ومن يغتصب
إذا ما رأى منكرًا ظاهرًا = تقصد بالنصح من يرتكب
فكيف نحطم إحساسه = وننسب أقواله للكذب؟
محب، أنعرض عن حبه = ونعطي المودة من لا يحب
أقول وفي مقلتي دمعة = على سوء أحوالنا تنسكب:
إذا حاربت أمةٌ ناصحًا = فسوف نرى حالها ينقلب


عبد الرحمن العشماوي
الرياض _4 _4 _1433

سناء أمين الراوي
16-03-2012, 11:52
لغة الحجارة

أبتاه ما زالت جراحي تنزفُ = والليل أعمى والمدافع تقصفُ
بيني وبين مطامحي ألف يد = هذي تريق دمي وهذي تغرفُ
ليل التخاذل سيطرت ظلماته = والقلب بالهمّ الثقيل مغلفُ
وتثائب الصمت الطويل ومقلتي = ترنو إلى الأفق البعيد وتذرفُ
وأمام باب الدار يرقبني الردى = وعلى النوافذ ما يخيف ويرجفُ
من أين أخرج يا أبي وإلى متى = أحيا على خدر الوعود وأضعفُ
نشقى وتجار الحروب قلوبهم = بلقاء من شربوا دمي تتشرفُ
ويسومنا الاعداء شر عذابهم = فإلى متى لعدوّنا نتلطف؟
ها نحن يا أبتي نعيد لقومنا = شرف الدفاع عن الحمى ونشرّفُ
طال انتظار صغاركم فتحركوا = لما رأو أن الكبار توقفوا
وتلفتوا نحو السلاح فما رأوا = إلا الحصى من حولهم تتلهف
عزفوا بها لحن البطولة والحصى = في كف من يأبى المذلة تعزف
هذي الحجارة يا أبي لغة لنا = لما رأينا أننا لا نُنصف
لما رأينا أن حاخاماتهم = يتلاعبون بنا فيرضى الأسقف
لما رأينا أن أمتنا على = أرض الخلاف قطارها متوقف
ماذا نؤمل يا أبي من فاسق = يلهو ومن متدين يتطرف؟
جيش الحجارة يا أبي متقدم = والمعتدي بسلاحه متخلف
أنا لا أتوق الى الفناء وإنما = موت الكريم على الشهادة أشرف
بيني وبين حصى بلادي موعد = ما كان يعرفه العدو المرجف
يتعوذ الرشاش من طلقاتها = ويفر منها المستبد الأجوف
لغة الحجارة يا أبي، رسمت لنا = وعد الإباء ووعدها لا يخلف
وغدت تنادينا نداءً صادقًا = وفؤادها من ضعفنا يتألف
لا تألفوا هذا الركون إلى العدا = فالمرء مشدود إلى ما يألف
هزوا سيوف الحق في زمن على = كتفيه من ظلم العدا ما يجحف
عفوًا أبي فقصائدي مجروحة = تشكو معانيها وتبكي الأحرف
وقلوبنا مشحونة باليأس في = زمن يداس به الضعيف ويجرف
يتطلع الأقصى إليّ وحوله = عينٌ تراقبه وسمعٌ مرهف
ويد مجمدة على الرشاش لم = تغسل بماء منذ ساء الموقف
في وجه صاحبها نفور صارخ = وعلامة للغدر ليست توصف
هذا هو الأقصى وطائر مجده = يشدوا بألحان الهدى ويرفرف
تتحلق الأعوام في ساحاته = حِلَقًا تسبّح للإله وتهتف
ويقبّل التاريخ ظاهر كفه = وبثوبه جسد العلا يتلحف
واليوم يرقبنا بطرف ساهر = ويداه من هول المصيبة ترجف
ما زال يدعو يا أبي وفؤاده = من كل معنى للتخاذل يأنف
يا أمة ما زلت أنشد مجدها = شعرًا يطاوعني صداه ويسعف
المجد مجدك إنما أزرى به = راعٍ يتيه وعالمٍ يتزلّف
وشبيبة هجرت مبادئ دينها = وغدت لأفكار العدا تتلقّف
يا زورق أحلام في بحر الأسى = هذي يدي رغم القيود تجدف
وبوارج الأعداء تختزن الردى = ربّانها متطاول متعجرف
واجهت يا أبتي الخطوب وعدتي = قلبٌ عصاميّ وحسٌ مرهف
وتوجهٌ لله يجعل هامتي = أعلى، وإن جار الطغاة وأسرفوا
أبتاه لن يحمي حمى أوطاننا = إلا حسام لا يُفلّ ومصحفُ

عبد الرحمن العشماوي

سناء أمين الراوي
31-03-2012, 12:38
إذا قيـــــل الــمحــبـــة والـوئــامُ = تــلألأ فــي خـيـال المـجــــــد شـــامُ
ولاحت فــي أصالتـــهـا دمــشـقٌ = ورفـرف فـوق غوطتـهـا الحمـامُ
بــلاد بـــارك الــرحــمــن فــيهــا = وغــــرد فـي مـقانـيـهـا الــســــلامُ
يـــمد الــفــجــر راحـتــــه إلــيها = مـعــطــرة وفــــــي فـــمـــه ابتســامُ
وينسج مـن خيـوط النـور ثــوبـًا = لـغــوطــتــهــا يـــوشـــيــــه الـغرامُ
فـلا تــسـأل عــن الحسـناء لـمـَّا = يفـيض على ملامحها انســجامُ
لــهــا وجــــــه صـباحيٌّ جـميــلٌ = مـــحــــال أن يـخـــبــئــه الـــظــلامُ
دمـشــق أصــــالــةٍ في مقلـتيهـا = حـــديـــثٌ لا يـــصـوره الـــكــــلامُ
تظـــلُّ دمـشق نبراس المعـالـي = وإن طال السُّـرى وجفـا المـنـامُ
تَــهُــب رياحها شرقــًا وغـربـــًا = بـمـا يـرضـى بــه الـقــوم الـكــرامُ
وتعصـف ريحـهـا بدعـاة وهــم = تـمــادوا فــــي غـوايـتهـم وهــاموا
إذا ذُكـرت بــلاد الشـام طـابـت = بــهـــا كـلـمـاتـنـا وسما الــمــقــامُ
لأن الـــشـام للكرمــاء رمــــــزٌ = وإن أزرى بــموقــفـها اللـــــئــــامُ
كـأنَّ الـجـامــع الأمـوي فيهــا = عــظـيـم القــوم بـايـعه الـعِـظــامُ
ويـبرز "قاسـيـون" كشـيخ قوم = يـحـدثهم وفـــي يــــده حـــســـامُ
لقـد طـال اغتـراب الـشـام عـنّـا = وغيــّب وجـههـا الصافـي القتامُ
رمتـهـا الطائـفـيـة مـنــذ جاءت = بـقــــسـوتــهــا وأدمــتها السهامُ
بــلاد الـشام مــا زالـت تـعانـي = ومـــا زالت بحسـرتـهـا تــُضــــامُ
سلوها عن حماةً فهي تبـكي = وإن ضحـكـت وأسكتـهـا اللجـامُ
فإن تــرابها مـــا زال يـشكـــو = وفــــــي ذراته دمـهـــا الـــحــرامُ
لقد كانت حماةُ العِـــزِّ جرحــًا = ومـــا زالـتْ، فليسَ له الْتئامُ
أَظَنَّ المعـــــتدي الغــــــدَّار أنَّـا = نسـيناها وأخْـــــفاها القــَــــــتامُ
جرائمٌ تنفرُ الأخــلاق منها = لهــــا في شامنا الغــــالي ضِرامُ
شواهِدُها أمام العين تجـري = فهــذي "بانياسُ" لها احــــتدامُ
وفي محرابِ "دَرْعةَ" ما يُرينا = شواهـــــــدَ من جرائمــهمْ تُقـامُ
لقد سالت دماءُ الناسِ ظُـلمًا = فأُفلتَ من يـدِ الباغي الزِّمامُ
وأصبحت الوعـــودُ بلا وفــاءٍ = وأنَّى تمــطرُ السُّــــحبُ الجَــــهَامُ
تُحدِّثُ "دومةُ" الأبطـــال عـمَّا = يخبئ من فـــــــظائعهِ النِّظـــــامُ
ولو نطقَتْ بما تلــقاهُ حمـصٌ = لأيقــــظ كلَّ من غفلوا ونامـوا
وحــرَّكَ في دم الشَّهباءِ عزْمًا = لكيـلا يطْمُسَ الأَثَـــــرَ الزِّحامُ
أيا حلبَ الإبــاءِ لك المـعالي = فهيَّا قبـــلَ أنْ يَحْـمى الصِّـدامُ
فللأبطـــالِ نصــــــرٌ أو جِــنانٌ = وأنفُ المستكينِ، له الرَّغــــــامُ
أطلتِ الصمت يا حلب المعالي = وفي الميدان للشعب اعتصام
مدائنُ شــامنا تُصْــلى بــــــنارٍ = ويــزعجها منَ الجيشِ اقتـــــحامُ
نــشـازٌ أن تكــون الــشام دارًا = لــطــائـفةٍ ســجـيتهــا انتــقــــامُ
يبـاعـدهـا عــن الإسلام وهــمٌ = ويـنخر فـــي عقيـدتـهـا الـسـقـامُ
تحاربُ من يقولُ: أريدُ عـــدْلاً = لأنَّ العـــــــــدلَ فـــــــيها لا يُرامُ
أتطـمعُ دولةٌ في حبِّ شعـــبٍ = وليس لها إلى العـدل احتكامُ؟
أيـا أكـناف بـيـت الـقدس إنــي = أرى غـيـثـًا يـجود بـه الـغـمــامُ
فحبل الظــلم في الدُّنيا قصــيرٌ = وعقبى قاتِــل الشَّـعب انهـــزامُ
لـقـد كــان اختطـافـك بــاب ذل = ومــثـــلك بــالــمذلــة لا يســـــامُ
كأني بالحـــواضر والبـــوادي = تقول لمن سَعَوا ولمن أقــــاموا
لقــــــد آنَ الأوانُ لكسر قــــيدٍ = فـهبِّي من قيــــودكِ يا شـــــــــآمُ

عبد الرحمن العشماوي

سناء أمين الراوي
02-04-2012, 03:14
هل غادر الرؤساء من متردم = أم هل عرفت حقيقة المتكلم
سنة على سنة تراكم فوقها = تعب الطريق وسوء حال المسلم
سنة على سنة وأمتنا على = جمر الغضى والحزن يشرب من دمي
قمم تُشَيَّدُ فوق أرض خضوعنا = أرأيت قصراً يُبتنى في قمقم؟!
يا دار مأساة الشعوب تكلمي = وعمي صباح الذل فينا واسلمي
إنا على المأساة نشرب ليلنا = سهرًا وفي حضن التوجس نرتمي
ما بين مؤتمر ومؤتمر نرى = شبحًا يعبر عن خيال مبهم
التوصيات تنام فوق رفوفها = نوم الفقير أمام باب الأشأم
شجب وإنكار وتلك حكاية = ماتت لتحيا صرخة المستسلم
أأبا الفوارس وجه عبلة شاحب = وأمام خيمتها حبائل مجرم
أأبا الفوارس صوت عبلة لم يزل = فينا ينادي: ويك عنتر أقدم
ترنو إليك الخيل وهي حبيسة = تشكو إليك بعبرة وتحمحم
هلاّ غسلت السيف من صدأ الثرى = وعزفت في الميدان ركض الأدهم
هلاّ أثرت النقع حتى ينجلي = عن قبح وجه الخائن المتلثم
وأرحتنا من كل صاحب زلة = يوحي إليك بقصة ابني ضمضم
أأبا الفوارس أمطرت من بعدكم = سحب الهدى غيثًا هنيء الموسم
لو أبصرت عيناك وجه محمد = ورأيت ما يجري بدار الأرقم
ورأيت مكة وهي تغسل وجهها = بالنور من آثار ليل مظلم
وفتحت نافذة لتسمع ما تلا = جبريل من آي الكتاب المحكم
ورأيت ميزان العدالة قائمًا = يُقتص فيه ضحىً من ابن الأيهم
ورأيت كيف غدا بلال سيدًا = ومضى الطغاة إلى شفير جهنم
لو أن عينك أبصرت إسلامنا = لخرجت من كهف الضلال المعتم
وحملت عبلة والحجاب يزيدها = شرفًا وأطفأت اللظى في زمزم
لو عشت في الإسلام ما عانيت من = لون السواد ولا نضحت بمنشم
أأبا الفوارس قد عرفتك حافظًا = حق الجوار تغض طرف الأكرم
ولقد رأيتك في خيالي والوغى = تشتد حين كررت غير مذمم
فأَدَرْتُ دولاب الأماني أن أرى = في عصرنا وجه الشجاع المقدم
لكنَّ دولاب الأماني لم يدر = إلا بصورة خائف متوهم
كم فارس من قومنا لما رأى = لهب الرصاص أدار مقلة غيلم
ترك الضحايا خلفه وسعى إلى = قبو ليغمض مقلتيه ويحتمي!!
أأبا الفوارس قف مكانك إننا = لنعيش في زمن الخداع المبرم
لم يدرك العربي في أيامنا = كرم الجدود ولا يقين المسلم
طُعِنَت كرامة أمتي في قلبها = ليس الكريم على القنا بمحرّم
وصراخ أسئلتي يجسد ما حوى = قلبي من الجرح العميق المؤلم
يا أمة الإسلام هل لك فارس = يغشى الوغى ويعف عند المغنم
إني ذكرتكِ والجراح نواهل = مني وحرفي قد تلجلج في فمي
فوددت تمزيق الحروف لأنها = وجمت وجوم جبينكِ المتورم
يا أرض (داكار) اسألي عن حالنا = إن كنت جاهلة بما لم تعلمي
يخبرك مَنْ شهد الهزيمة أننا = بتنا على حال الأصم الأبكم
يا أرض داكار المشوقة ربما = رَفَعَت إليك الريح صوت اليُتَّم
ولربما فتحت لكِ الباب الذي = يفضي إلى الأقصى الجريح فيممي
ولربما أفضى إليك البحر في = زمن السكوت بسرّه فتفهمي
وتأملي كل الوجوه ورددي = ما تسمعين من الهتاف، ونغّمي
وإذا رأيت بشائر الفرح التي = ماتت لدينا فاصرخي وتكلمي
يا قادة الدول التي لم تتخذ = لغة موحدة أمام المجرم
في الكون دائرتان واحدة لها = ألق وأخرى ذات وجه أسحم
يا قادة الدول التي لولا الهوى = وخضوعها لعدوها لم تهزم
القمة الكبرى، صفاء قلوبكم = لله نصْرُ الخائف المتظلم
القمة الكبرى، خلاص نفوسكم = من قبضة الدنيا وأسر الدرهم
القمة الكبرى، انتشال شعوبكم = من فقرها من جهلها المستحكم
القمة الكبرى، جهادٌ صادق = وبناء صرح إخائنا المتهدم
أما مطاردة السراب فإنها = وهم يجرعنا كؤوس العلقم
مدوا إلى الرحمن أيديكم فما = خابت يد تمتد نحو المنعم

عبدالرحمن العشماوي

سناء أمين الراوي
06-04-2012, 04:41
عندما تتحرك الدمى

الحكايات مبهمة = والمرائي مهشمه
والأضابير أصبحت = بالأباطيل مفعمه
جعلتها يد الهوى = صفحات مرقمه
ونفوس سعيدة = ونفوس محطمه
وقلوب جريحة = وقلوب منعمه
ورؤوس حواسر = ورؤوس معممه
وثغور نواطق = وثغور مكممه
وسيوف قواطع = وسيوف مثلمه
ودروب كثيرة = وحظوظ مقسمه
وقلاع حصينة = وبيوت مهدمه
وعجوز مروع = لم يبارح مخيمه
بين جنبيه خافق = صار للحزن معلمه
والخطا تطمس الخطا = والأسى فاغر فمه
والدمى تسحق الدمى = والمواثيق مبرمه
فرس الحزن ما ارتوى = من صهيل وحمحمه
كلما كر راجعا = ثار جرحي فأقحمه
أقفر القلب بعدما = ودع الحب موسمه
وتناءت سعادتي = فهي اليوم محجمه
ليت بيني وبينها = خشية الظلم محكمه
أيها اللابس الهوى = إنما الحب مرحمه
إنما يعيش الأسى = بالقلوب المتيمه
كلما حن خافقي = سألته الرؤى، لمه
وعلام الذي أرى = من أنين وهمهمه؟
كم نفوس تنكرت = وانثنت وهي مغرمه
صاحبي هز رأسه = وعلى الثغر تمتمه
كلما ازداد حيرة = صاحبي لم مبسمه
وأراني غروره = وأراني توهمه
وأبى أن يجيبني = وأبى أن أكلمه
كنت أخفي تبرمي = وهو يبدي تبرمه
ربما استحقر الفتى = هدفا ثم عظمه
أيها الطائر الذي = أتشهى ترنمه
وأرى فيه راحة = من جراحي المسومه
خذ يدي واعبر المدى = ودع النفس حالمه
كل أمر بدأته = سترى فيه خاتمه
أيها العالم الذي = شب جمرا وأضرمه
وغدا كل شاطئ = غابة فيه مظلمه
وغدت كل نظرة = فيه عمياء معتمه
وغدا كل راكض = فيه يبدي تجهمه
كان قلبي مميزا = فغدا الحزن توأمه
ورمتني صراحتي = في دروب ملغمه
لفظ شعري مباشر = والمعاني ملثمه
والقوافي كأنها = زهرات منمنمه
أيها العالم الذي = صار فيه الهوى سمه
وغدا في ربوعه = أجهل الحي أعلمه
في الزمان الذي ترى = تلد الحرة الأمه
يرفع الحر رأسه = فيرى تحته دمه
أصبح الصدق سبة = والأكاذيب أوسمه
يا رياح المنى اسكني = جذع القرد غيلمه
وغدا كل سيد = يعبد اليوم درهمه
ألف دبابة لها = في الخيانات دمدمه
ويد الطفل لم تجد = في ربى القدس مرجمه
وغدا القدس صفحة = لحكايا مترجمه
لا ترى فوق أرضه = غير ذئب وجمجمه
صار مأوى عصابة = وقرود ململمه
ها هنا جرح مسلم = وهنا دمع مسلمه
وترى حول قدسنا = مجرما ضم مجرمه
وترى ألف فكرة = في خيال المنظمه
آه من خوف أمة = من ملاقاة شرذمه
أيها العالم الذي = لف بالرعب معصمه
ليلنا مل نفسه = واحتوى الصمت أنجمه
وسؤالي يهزني = ما لدنياك معتمه
أين سعد وخالد = والمثني وعكرمه؟
أين من صافحوا العلا = بالأيادي المكرمه؟
قل لمن مل صبره = إنما الصبر مكرمه
كم نفوس أبية = تسلم الأمر مرغمه
ربما سار قومنا = في صفوف منظمه


عبدالرحمن بن صالح العشماوي
25-10-1405هـ

سناء أمين الراوي
06-04-2012, 10:39
عندما يشتكي المجد

نشـدو ولكـن صُمّـــت الآذان = وتشاغـلـت عــن شـدونـا الأذهــان
تبكي خـواطـرنـا فنكـتـب دمـعـهـا = شـعـرا لــه فــي النابضـات مكان
هــــذا قــطــار الـمـجــد لا عـربـاتــه = سـارت ولا صـنعـت له قـضـبــان
يـا مـن تبـادلـنـي الـشـعـور بحـالـنـا = وللحن شعري عندها استحسـان
قـلـبــي تـؤجـجــه الــجــراح كأنـــه = قــدر تــأجـــج تـحـتـهــا الـنــيــران
لو أن هــذا الـكـون أصـبـح قـبـضـة = ولـهـا مــن التشكـيـك فـيـك بـنان
ما سـاء ظنـي فيـك يـا مـن نفسـهـا = نفـسـي وطـــول حنيـنـهـا بـرهــان
بـيـنـي وبـيـنـك جـمــرة مـشـبـوبـة = وكـتـيـبـة مــــن لـهـفـتـي ودخــــان
بـيـنــي وبـيـنــك قــصــة مـكـتـوبــة = ودفــاتــــر صـفـحــاتــهــا تــــــــزدان
بيـني وبيـنـك لهـفـة مــن شـاعــر = وقـصـيـدة ســــارت بــهــا الـركـبان
بيـنـي وبـيـنـك مـنـبـع مـــن مـائــه = خـلـعــت رداء جـفـافـهـا الأغــصــان
بـيـنـي وبـيـنـك لـوحــة مـرسـومــة = مــــن حـبــنــا وفـــــؤادي الـفــنــان
لا تـعـذلـي بــركــان حــزنــيِ إنــمــا = يفـضـي بـمـا فــي صــدره البـركـان
قـالـو بـأنـك قــد نسـيـت قـصـائـدي = عجـبـًا أيـنـسـى نـبـضـه الـوجــدان
كـم يـبـدأ اللـيـل الطـويـل وينتـهـي = وأنـــــا تــهـــز ســريـــرى الأحـــــزان
مـن أيـن أبتـدى الطـريـق مراكـبـي = حــيــرى وقــلــب دلـيـلـهـا حــيــران
وراحة فــي كـفـي يـــراع نـاطــق = وبـكــف حــزنــي صــــارم وســنــان
والـرمــل يـبـسـط للهيـــب خــوانــه = والـقـيــظ نــــار والــســراب دخــــان
وسؤالـك الملهـوف يكتبـنـي عـلـى = بـاب الأســى وبوجـهـه استهـجـان
لا تـسـألـي عــمــا تـكـابــد أمــتــي = فالـعـقـل غـــافٍ والـهــوى يـقـضــان
بـيـت تـدانـي سقـفـه مــن أرضـــه = وتـقـوسـت مـــن حـولــه الـجــدران
جبـل تـرجـل عــن جــواد شمـوخـه = فتـطـاولـت مـــن حــولــه الـكـثـبـان
قـومــي وراء جــــدار لــيــل حــالــك = وقـفــوا وفــــي نـظـراتـهـم إذعــــان
دفنـوا جنـون الـثـأر فــي أعماقـهـم = وعـلــى الــوجــوه مــذلــة وهــــوان
هــذا هــو الأقـصـى يعـلـل نـفـسـه = بالأمــنــيــات.. وهـــــــذه لــبــنـــان
ويـد العـراق عـلـى الـزنـاد تجـمـدت = وتـجـمــدت فــــي وجـهـهــا إيــــران
عـرب.. وفـرس والعقـيـدة لــم تــزل = جـســرًا.. ولـكــن ما له عــمـدان
فـــرق مـوزعــة الــهــوى ومــبــادئ = شـتــى.. ويـرفــع رأســـه كــاهــان
والـمـجـد يــرنــو لـلـوجــود بـمـقـلـة = تهـمـي فيـمـسـح دمـعــه الأفـغــان
ركـبـوا جـيـاد يقينهـم.. فقلـوبهـم = فيهـا علـى درب الهـدى اطمئـنان
بـاتـوا وفـــوق صـدورهــم أكفـانـهـم = وعـلــى صــدور المتـرفـيـن قــيــان
ومـضـوا وفــوق أكفانـهـم أرواحـهــم = وعــلــى أكــف العـابـثـيـن دنــــان
والـمـعـتـدون سـمـومـهــم فـتــاكــة = ولـســان أصـــدق قـومـهـم ثـعـبـان
تشكو بخارى مـا رأت مـن حقدهـم = فتـجـيـبـهـا بـالــدمــع تـركـســتــان
يـا إخـوتـي مـيــزان قــومــي جــائــر = فمـتـى يـقـّوم نـفـسـه الـمـيـزان؟
بحـر الحياة تـلاطـمـت أمــواجــه = فمتى تـصـون رمالـهـا الشـطـان؟
نسـعـى ويطـردنـا الشـقـاق كـأنــه = ذئــــب ونــحــن أمــامـــه قـطــعــان
لا (ذو الفقار) لنـا ولا (صمصامـة) = فيـنا.. ولا خيـل ولا فــرســـان
أو مــا ترون سيـوفـنـا مـــن باقــل = أعيا وسـيـف عـدونـا سـحـبان؟
قف يا زمان على مشـارف صمتنا = فالصمـت في بعض الأمور بيان
كـانـت لـنــا فـــي كـــل أرض قـصــة = تــــروى وفــــي تـاريـخـنـا بــرهـــان
فـكـأن هــذا الـكــون قـلــب نـابــض = وكـأنــنــا فـــــي قـلــبــه شـــريـــان
تطـوي شــراع اللـيـل كـف ضيائـنـا = وبنـا وجــــوه الـمـكـرمـات تــصــان
كـنــا نـديــن الـظـلـم بـيــن دعـاتــه = والــيــوم يـسـلــب حـقـنــا ونــــدان
وعلـى لسـان المجـد ألـف تـساؤل = مـــــر وفـــــي أحـشــائــه غـلــيــان
أو كــــان يــرفــع رأســــه مـتــطــاول = لــو ظـــل يـحـكـم أمـــة الـقــران؟
أو كـان يغـدو الشعـر محض خرافـة = لو ظـل ينـشـد شعـره حسـان؟
خارت قوى صمتي فلست بساكت = عـن أمة مـن طبعها العـصـيان
لولا العقيـدة مـا ارتـوى مـن نصـره = سـعـد ولا نـشــر الهــدى النعـمان
لـولا العقـيـدة مــا تـراخـى رسـتـم = خـوفــًا.. وفـــرّق جـيـشــه خــاقــان
يـا صــرح أمتـنـا ستبـقـي شامـخـًا = مهـمـا تـداعــت حـولـك الـكـثـبـان
هـا نحـن يــا صــرح الفـخـار قلوبـنـا = بـصـفـائهــا ويـقـيـنـهــا تــــــــزدان
من كـان فـي أدب السقـوط غرامـه = فـغـرامــنــا الأنـــفــــال والــفــرقـــان
أو كـــان فـكــر المـلـحـديـن دلـيـلــه = فدلـيـلـنـا فــــي دربــنـــا الإيــمـــان
نسعى إلى لم الشتـات فـإن أبـى = قــومــي فــكــل مـكـابــر شـيـطــان
فـجـر الحقيـقـة مـشـرق مــا ضـــرّه = ألا يــشــاهــد نــــــوره الـعــمــيــان

عبد الرحمن بن صالح العشماوي

سناء أمين الراوي
08-04-2012, 06:22
في طـريقِ القَصْـواء

ما تغاضى طرف شعري أو تعامى = بل رأى ما لم تـرَ العينُ، فهاما
أبصر الفــجر الـذي أزهـر نـورًا = ورأى في شُــرْفة الـمجـــد غلاما
ورأى جبـهـتـه لـمّـا تجــــــلّـت = ورأى وجْــــــــــــدانـَــهُ لـمّـا تسـامـى
ورأى زهو شُعـاع الشَّمْـسَ لمّـا = لوّنت في الأفق الأعـلى الغـمـاما
ورأى الغيث الذي يَلْـــثـم أرضـًا = فيثــــير الشِّيح فيـــــــها والـخزامـــى
ورأى البطحـاء تهـتـزُّ ابتــهاجـًا = ورأى فـي شفــتــــيـهـا الإبـــــتسامـا
ورأى ألـْـــفَ فَصِـــيحٍ وبَــــلِيـــــغٍ = من بني يعرب يُبـــــــدون اهتــمــامـا
أرهفـــوا أسْـمَـاعـَــهم، هَذَا كلامٌ = عربــِّيٌ، اسْـمَــــعُــــوا هـــذا الكـــلاما
اسـمَعُوا يا قوْم، هذا سـحْـرُ قولٍ = ما عَهِـدْنَاهُ اتِّــساقـًا وانـْــتِـظاما
هوَ منْ جنس كلامِ العُربِ، لكنْ = جـلَّ مَعْنــى وحُـــــرُوفـــــًا ومَــرَامَا
ما تغاضى طرف شعري أو تعامى = بل رأى الشَّهْمَ الذي هزّ الحُساما
ورأى التــَّـاريـخ شَــــــيْخًا عَرَبيـــــًا = كل مَنْ لاقـَـــــــــاهُ أولاه احـــــترَامَــــا
أسند الظــهر إلى حائـــط مجدي = وغـَـــــــــدَا يَسْــــــرِدُ أخبَـــارًا عـــظاما
قال، والتّاريخ لا يخشى انقـــطاعـا = حـينَـمـَا يروي ولا يخشى انـهِــزَامـا
لـم أزل أذكــــر ليل الصحو، لـمّا = زيـــّـنت أنْـجُـــمُهُ الــزُّهـــرُ الظــــــلاما
وأرى البَــــدْرَ الذي سَلْــــسَلَ نـورًا = مَنَــــحَ الظَّـــلمـاءَ لُطْــــــــــفًا وتـرامَــى
وأرى في الغَــــار طيـــفًا يــتـــــــرقَّى = في مَدَاراتِ الهُـــــدى يَعْــــــلُو مَقَاما
لم يزل يرنو إلى الآفـاق، يرجو = أنْ يرى البُرء الذي يشفي السّقاما
أنْ يرى العِلمَ الذي يرفـعُ جـهْـلاً = عن عقولٍ جـهْـلُـــــهَـا زاد احْـــــتِدَاما
ما تغاضَى طَرْفُ شِعْـــري أو تعامى = بلْ رَأَى أمْـجَـادَنَا تـَــرْفَعُ هـــامـا
ورأى الأيـــــــــــام تـجْــــرِي واللَّــيالــــي = ورأى فيهـــن أحـــــــداثًا جسامـــــــا
ورأى، ماذا رأى؟ الأصنام تهوي = ورأى «القصواء» تـجتازُ الزِّحَـامَا
ورأى خــَــيرَ البرايا في خــــشوعٍ = حولَهُ الصّــــَحبُ قُــــعــــودًا وقــيامـا
وعيونُ النَّــاسِ تـــرنو في انْبِــــهارٍ = لرجــــال طَهَّـــرُوا البــيتَ الـحَــرَاما
هـم يطوفـون طوافـــًا، لـمْ تُشَاهِــدْ = مثْـــــلـَهُ الكعبةُ صــــــدقًا، والْتِــزَامَا
كعبــةٌ أرْهَقَــــــها الشِّرك زمـانــــــًا = لـم تجد فيه سوى الفوضى نظــاما
كـم نساءٍ طُفْـن بالبـيـتِ عــــرايـا = كـم خطايا أشعـــلت فيه الضِّــراما
كـم وجـــوهِ أَفْزَعَــــتْ فيهِ الـمرايــا = كـم رجالٍ أشْعلوا فيــــــه الـخِصاما
كـمْ قـويٍّ يشــربُ الـــمَـاءَ نقــيّــــًا = وضعيــــــــفٍ عندَهُ يـَــــشْرَبُ جــــاما
كـم، وكـم يـا كـعبــةَ اللهِ، ولكـنْ = أبْشِــــــــرِي قَـدْ بَعَــــثَ الله الإمــــاما
أبشـري يـا كعبةَ الله، فَـــــهَـذَا = سيّد الخَــــلْق أتَى يَـحْمـــي الذِّمامـا
أذكـري أيــَّامَـه، والكُفْـرُ يَلْــــوي = عُنق الرِّيـحِ، وَيَسْــتَدْنِي الصِّدَامَـا
واذْكُــري هِـجْـــرَتَـهُ لـمَّا تـخَـــــفَّـى = هاربًا منكِ، يرى النَّــــصـر أمَامَا
واذْكُــري الغَــارَ الَّذِي زادَ شـموخًا = وسَـمَـا قَـدْرًا، بـِــمَنْ فـِــــــيهِ أقَامَا
ثاني اثْنَيـنِ، إلى الرَّحْـمَن سَـــارَا = وعلى منْهَجِهِ السَّامِي اسْتَـقَامَا
ثاني اثنيـنِ، وللـــرَّملِ اشــــتياقٌ = أن يَرَى هـَــذَا الَّذِي فَــاقَ الأنَامَا
هَاجَرَا، والكـُـــــفْــرُ قَلْبٌ يَتَـــلظَّى = حِقْــده يَلْتَـــهِم العَــــــطْفَ الْتِـهَامَا
يا لهَا من هِـجْــــرَةٍ بـالدِّين صَارَتْ = في ضــمير الكـون رَمْـــزًا ووِسَامَا
يا حـمى الأنْصَارِ أصْبَحْـت مَنِيْعــًا = وتبــوَّأتِ من الـمــَــــــجْد السَّنَامـا
أنْبَتَ الـمُخْتَـــارُ في أرضِــــكِ عِـــزًّا = وارْتـَـضَى طـَـــيـْبَـةَ دارًا ومُــــقَامَــــــا
إيه يا طَيْـــبَـةَ بالإيـمــانِ طـــيْبـــِي = منزلاً واستقبـــلي الشَّـهم الهُمـــاما
ضَـــيَّـــــع الكــــفار في مكـــــــــة مــــجدًا = وتـمـــــادوا وأرادوه انتـــــــقامـــــــا
فَخُذي يا طــــــيبـة الإيـمــــان كنزًا = وامنــــــحي منْهُ عِـــــراقـــًا وشآما
وامنَـحِي منه قريـــــبًا وبـــــعيدًا = وانشري منه على الأرض السَّلاما
عبد الرحمن العشماوي

سناء أمين الراوي
09-04-2012, 03:28
رحلة إلى عالم الجن

ألائمتي، لا تطمعي باللّقا منِّي = فقد يَئستْ وخامرني ظني
أتيتُ أباكِ اليوم فازددْتُ حيرة = لقد طلب الآلافَ، ويحَهُ ما يعني؟!
فقلت له: لن أشتريها وإنما = أريدك صِهْرًا فانزوى غاضبًا مني
ألائمتي، هل تطلبين زواجنا؟ = فذلك دَيْنٌ مَنْ يسدِّده عنّي؟
وداعا، وداعًا، لا أطيق تحمّلاً = سأرحل مسرورًا إلى عالم الجنِّ
رأيت به إِلفًا وحُسْنَ ضيافةٍ = وروعةَ إكرامٍ، وذلكَ ما أعني
أيا معشر الشُّبَّان هيّا تحفزوا إلى = رحلةٍ تغني، ويا حُسْنَ ما يُغني
دعوا عنكم الإنْس الذين توحَّشوا = وهاموا بدنياهم مع الخُبثِ والضَّنِّ
فإني رأيت الجنَّ أصفى سريرةً = رِقَاقَ طِبَاعٍ آمنين، بلا غبنِ
وشاورتهم، هل يمنحون شبابنا = بناتا حِسَانًا، بل أرقَّ من الحُسْنِ
فقالوا: بكم أهلاً، وسهلاً نزلتموا = فنحن لكم أهل نجود بلا مَنِّ
وسائلني منهم عظيمٌ مُطَرْبشٌ: = لقد جاءت الأخبارُ، يا خَيبْةَ الظَّنِّ
فإخواننا في الإنس غالوا مُهورهم = وما هكذا يجني الكريم، وهلْ يجني؟
وما نعلم الإنسان إلا مُساعدًا = يزوِّج في بُعْدٍ عن الطمع المُضني
فماذا دهاكم معشرَ الإنس ويحَكم = وما طَمَعٌ يُعلي، ولكنه يُدني
وأنصت رَدْهًا ثم قال مُلاطفًا: = مكانُ شباب الإنس في القلب والعينِ
أيا مَعْشرَ الشُّبّان، لا تتراجعوا = فهذا حديث من أَباطِرَةِ الجِن
زواجٌ كما تبغي بأهون كُلْفَةٍ = بلا ذَبْح خرفانٍ سِمَانٍ بلا سَمٍنِ
هو الحلُّ، أو نبقى بدون حلائل = فيا رَبِّ زوِّجْنا بحورك في عَدْنِ

عبدالرحمن بن صالح العشماوي
١٣٩٦هـ

سناء أمين الراوي
18-04-2012, 08:46
ظلَّ في البيداء يسعى

ظلَّ في البَيْداءِ يسعى
لم يكنْ يبصر في الدَّرْبِ..
سوى آثارِ أفعى
وإذا ما رفع الرأسَ رأى بَرْقًا ولَمْعَا
ظلَّ في البيداءِ يسعى
لم يكنْ يعلم أنَّ الغابةَ السوداءَ..
لا تعرف شَرْعا
لم يكن يبصر إلا السيف مسلولاً..
وتمزيقًا وقطعا
أين عيناهُ..
لماذا كلَّما أرسلَ عينيهِ..
رأى سيفًا ونِطْعَا؟
وإذا ما أغمض اليُسرى..
رأتْ يُمناه صَدْعا؟
وإذا ما أغمض اليُمْنَى..
رأتْ يُسْراهُ صَرْعَى..؟
وإذا ما قَلَبَ الوجهَ إلى الخَلْفِ..
رأى السبعين سَبْعا؟
ورأى الأَصْلَ من الأشجار فَرْعَا؟
ظلَّ في البَيْداءِ يسعى
أبصر الخيل التي تجري..
وما أبصر نَقْعَا
ورأى ما ترسِلُ السُّحْبُ من الأمطارِ دَمْعا
ورأى الوَصْلَ لمن يهواه قَطْعَا
ورأى النَّجْمَ كَقُطعانٍ..
على الآكامِ ترعى
ورأى حبَّاتِ رمل البيد شَفْعَا
وإذا ما طَأْطَأ الرَّأْسَ..
رأى في الخَفْض رَفْعا
ورأى في الوَتْرِ شَفْعَا
ظَلَّ في البَيْداءِ يسعى
كلَّما أَصْعَدَ من مُنْحدَرٍ في الدَّرْبِ، أَقْعَى
لم يكنْ يَقْدِرُ للإعصار دَفْعا
حدَّث الراوي الذي كان مطلاً من جَبَلْ
أنَّه أبصر إنسانًا من التَّلِّ نَزَلْ
وإلى أسفل وادي الوَهْم والهَمِّ وَصَلْ
ورأى في الجانب الأقصى من الوادي..
بقايا من طَلَلْ
ورأى في المستوى الأَدْنَى من الوادي..
بقايا من بَلَلْ
سكتَ الرَّاوي سكوتًا..
مَلأَ الوادي بأشباحِ وَجَلْ
ثم غابتْ صورةُ الإنسانِ مِن خَلْفِ التِّلالْ
واختفتْ في ظُلْمَةِ الوادي..
إشاراتُ السُّؤالْ
فإلى أَيِّ المتاهاتِ مضى ذاك الخيالْ؟؟
خَرَجَ الرَّاوي من الصَّمْتِ ونادى:
لستُ أدري
كلَّما أذكره أَنَّ خيالاً كان يَجْري
ثم أخفاه الدُّجَى عنِّي ووارتْه الشِّعابْ
كان موجودًا فغابْ
ظلَّ في البَيْداءِ يسعى
يُبْصِرُ المُفْرَدَ جَمْعا
ويرى ساقَ غُرابِ البَيْنِ جِذْعَا
كلَّما أَدْرَكَه الإِعياءُ أَقْعَى
ما الذي يطلب من فَكّ بلا نابٍ..
ومن نَابٍ بلا فكَّي أَسَدْ؟
ما الذي يطلب من جسمٍ بلا روحٍ..
ومن روحٍ تناءَتْ عن جَسَدْ؟
ظَلَّ يَسْتَنْبِتُ في أَرضِ هواه الأَسئلَهْ
والإِجاباتُ تَزيدُ المُعْضِلَهْ
يا تُرىَ..
هل يسمع الغيمُ تقاسيم البَرَدْ؟
يا تُرى..
هل يشعر السَّيْلُ بآهاتِ الزَّبَدْ؟
ظلَّ في البيداءِ يَسْعَى
ظلَّ في البيداءِ يَسْعَى
رُبَّما كان يرى في غُبْرَةِ الصَّحراء مَرْعى
ويرى في لغةِ التَّفريقِ جمعا
ويرى في ذِلَّةِ استسلامه للخصم رَدْعَا
أَين يغدو؟
ذلك اللاَّهثُ في البَيْداءِ يعدو
ما لَه يبدو، ولكنْ ليس يبدو؟
أبصرتْ عيناه «أمريكا» فطارْ
سابقَ الرِّيح إِليها..
هشَّم القُفْلَ الذي يُغلِقُ بابَ الإنتظار
لم يَدَعْ صورتَه الأُولى كما كانت..
ولم يُبْقِ الإطارْ
ظلَّ يستوقدُ للسَّعْي إلى المجهولِ..
نارًا أيَّ نارْ
أبصرتْ عيناه أمريكا..
فلا عاشتْ ترانيمُ الهِزَارْ
عندها الليلُ ولكنْ..
ليلُها في عينه مثلُ النَّهار
عندها الخندقُ، لكنَّ الفتى يُبصر في خندقها..
رَمْزَ انتصار
لم يزلْ يبحث عن أحلامِه في كلِّ حانوتٍ وبارْ
في العيونِ الزُّرْقِ..
في لونِ بياضٍ شابَهُ لونُ احمرارْ
في التقارير التي ترعى حقوقَ الكلبِ..
والقطَّةِ والخنزيرِ..
تستثمر أحلامَ الصِّغارْ
في القوانين التي تدعو إلى حرِّيةِ النَّاس..
وتجتاح الدِّيارْ
ظلَّ في البيداءِ يسعى
نَحْوَها يَدْفَع رَكْبَ الحُلُمِ الواهمِ دَفْعَا
يَنْزِعُ الإحساسَ من جنبيه نَزْعَا
أبصرتْ عيناه للحرّية الرَّعْناءِ تمثالاً..
فأَلْقَى الرَّحْلَ مبهورًا، ودارْ
وعلى التِّمثال دارْ
مرَّ عامٌ بعدَه عامٌ وفي الرأسِ دُوَارْ
وابنُ امريكا الذي يعشقها..
يبحث عن شيءٍ.. تسمّيه القوانينُ «قرارْ»
مَرَّ عامٌ بعدَه عامٌ، وفي الرَّأْسِ دُوَارْ
والفَتى يطلبُ تحديدَ المسَارْ
لم يزلْ يعشق أمريكا وفي أَهدابها..
يبحث عن عَطْف الكبارْ
ظلَّ في البَيْداءِ يَسْعَى
كلَّما أَبْصَرَ بُنْيَانًا رأى في أُسُسِ البُنيانِ صَدْعَا
لم يَزَلْ يطلبُ في الدَّائرةِ الحمراءِ رَبْعا
دخل الواحةَ ليلاً..
لم يجدْ فيها سوى بعضِ الأَباريقِ تُدَارْ
ورأى المسرحَ، والمُخرجَ، والفاتنةَ الشَّقراءَ..
من غير عِذارْ
ورأى الحُرِّيةَ الرَّعناءَ تمثالاً قبيحًا..
خبَّأتْ أحشاؤه جَمْرًا..
وفي عينيه نارْ
ورأى من خَلْفِه بئرًا بلا ماءٍ..
وجَرَّافًا، وآلاتِ دَمَارْ
وبيانًا يُنكر الإرهابَ، والقَتْلَ وترويعَ الدِّيارْ
لم يزلْ يعشق أمريكا، ويَستمنحها حُسْنَ الجوارْ
لم يجدْ فيها سوى دفترِ تحقيقٍ، وقُفلٍ وحصارْ
ظَلَّ في البيداءِ يسعى
يسأل الرَّمضاءَ أن تمنحه في القيظ نَبْعا
طالت الرِّحلةُ في بَيْدائه..
شطَّ المَزارْ
وسؤالٌ جارحٌ يَهْتِكُ ظَلْماءَ السِّتارْ
أين أمريكا؟..
سؤالٌ لم يُعِرْه الغافلُ الحيرانُ سَمْعا
وجوابٌ يَصْفَع الواهمَ صَفْعا
إنَّها صاحبة الحقل التي تَمْنَعُ عنه النَّاسَ مَنْعَا
وهيَ في كلِّ حقولِ الناسِ تَرْعَى
أغلق المسكينُ جَفْنيهِ..
وأَقْعَى ثم أقعى ثم أقعى..

عبد الرحمن العشماوي

سناء أمين الراوي
19-04-2012, 04:26
أواه يا بغداد

أبكي، ومــاذا تنفَـــع العَبَــراتُ = وجميعُ أهلي بالقـــذائف مــاتوا؟
ماتوا، وجيشُ المعـتدين، قلوبُهم = صخرٌ، فلا نبْضٌ ولا خَلَجَـاتُ
تحت الرُّكام، أَنينُهم وصُراخُهم = كم مزَّقتْ وجدانيَ الصَّرخـــاتُ
أبكي، وأشــــلاءُ الأحبّةِ خيّبَتْ = ظنَّ الرَّجــاءِ، وزاغَت النظراتُ
يا ليلة القَصْف الرَّهيب، تحطَّمتْ = فيكِ المبادئُ، واستبدَّ غُــزَاةُ
وحشيةٌ، لو أَنَّ هولاكــــو رأى = لتصعّـــدت من قلبـــــه الزَّفراتُ
بتْنا على لَهَب المواجع والأسى = والمعتدونَ على الأســرَّةِ باتوا
أطفـــالُهم يستمتــــعون بأمنــهم = وصغارُنــا فوقَ الرَّصيفِ عُراةُ
فَزَعُ الصِّغار يزيد من إحساسنا = بالظلـم، إنَّ الظالمينَ قُســـاةُ
ماذا يفيد الدَّمْعُ، والدَّمُ هَهُنـاَ = يجري، ودِجْلَةُ يشتكي وفُراتُ؟!
مـاذا، وبغدادُ المفاخر أصبحتْ =عطْشَى، تُلمِّظ قلبها الحسراتُ؟
بغـدادُ، يا بغدادُ ما التَفَتَ المدى = إلا وعنــــدكِ تُـــورق اللَّفتـــاتُ
بغدادُ ما ابتسمتْ رؤى تــاريخنا = إلاً وعندكِ تُشرق البَسَمـــــــاتُ
صوت المــآذِن فيكِ يرفعنـا إلى = قمم تشيِّدها لنـــا الصَّلــــــواتُ
أوَّاه يـا بغـــــدادَ أَقفـــرتِ الرُّبى = ورمَى شمـــــوخَ الرَّافديـــن جُنـــاةُ
لغةُ الحضارةِ أصبحتْ في عصرنا = قَصْفًا، تموت على صداه لُغات
لغةُ تصــوغ القاذفاتُ حروفَها = وبعنْفهـــــا تتحدَّث العَرَبــــاتُ
أو هكذا، تلقى العــــدالةُ حَتْفَها = في عصـرنـا، وتُكحَّمُ الشَّهَواتُ!
ماذا يفـيد الدَّمْــــعُ يا بغــدادَنـا = وخَطاكِ في درب الرَّدى عثرات
ماذا يفيد الدَّمْعُ يا محبوبــــــةً = تبكـي على أشلائها الحُرُمـــاتُ
ماذا، وألفُ قذَيفـــــةٍ وقذيفةٍ = في عَرْضها تتنـــافسُ القنـــواتُ؟
ماذا، وأبناء العُـروبةِ نظْـرةٌ = وهَجَتْ، وعقــلٌ تائـهٌ وسُكــــاتُ؟
أبنـاءَ أمتنا الكرامَ، إلى متى = يقضي على عَزْمِ الأبي سُباَتِ؟
الأمرُ أَكْبَرُ، والحقيــقةُ مُــرَّةٌ = وبنو العروبةِ فُـــــرْقَةٌ وشَتـــات
وعلى ثغور البائسين تسـاؤُلٌ =مُـــرُّ المَذاقِ، تُميتُه البَغَتاتُ
أين الجيوشُ اليَعْـرُبيَّةُ، هل قَضَت = نَحْبًا، فلا جنـدٌ ولا أَدَواتُ؟!
هـذا التساؤل، لا جواب لمثله = فبمثلــــــه تتلـــــعْثَـمُ الكلمـــاتُ
لو كان للعَـرَبِ الكرام كرامـةٌ = مـا سرّبَتْ سُفُـــنَ العــدوِّ قَنــاَتُه
الأمر أكبرُ يا رجــالُ، وإِنَّمــا = ذهبتْ بوعي الأُمَّــة الصَّدَمـاتُ
الأمرُ أمرُ الكـفر أعلن حـربَه = فمتى تَهُزُّ الغـافلين عِظَـاتُ؟!
كــفرٌ وإسلامٌ، وليلُ حضارةٍ = غربيَّةٍ، تَشْقَى بهــــا الظُّلُمـــــاتُ
يا ماردَ الغــرب الذي لعبتْ = كأس الغُرور، وسيّرتْه طُغــــــاةُ
نزواتُ قـومٍ، قـادت الأعمى إلى = لهــبٍ، كـذلك تَقْتُلُ النَّزَواتُ
أبنــاءَ أمتنـا الكــرَامَ، إلىَ مَتى = تَمــتَدُّ فيكم هذه السَّكَـراتُ؟!
ماذا أقول لكم؟، وليس أمـامنا = إلا دخانُ الغــدر والهَجَمـاتُ؟!
هذا العـــــراقُ مضـــرَّجٌ بدمـائه = قد سُــوِّدَتْ بجراحـــه الصَّفحاتُ
وهناكَ في الأقصَى يَدٌ مصبوغةٌ = بدمٍ، وجيشٌ غاصـبٌ وبُغــاةُ
مـاذا أقــــول لكم؟ ودُور إِبــائكم = لا ســــــاحةٌ فيها ولا شُرُفــاتُ؟
ماذا أقـول لكم؟ وبَرْقُ سيوفكم = يخبو، فلا خَيْلٌ ولاَ صَهَـواتُ؟
قصَّتْ ضفائرَها المروءَةُ حينمـا = جمد الإباءُ ومـاتت النَّخَواتُ
بكت الفضيلةُ قـبل أنْ نبكي لهـا = أسفًا، وأدْمتْ قلبَها الشَّهَواتُ
عُـذرًا، إذا أقسمْتُ أنَّ الرِّيحَ قد = هَبَّتْ بمــــــا لا تفـهم النَّعَــــراتُ
لن يدفَعَ الطُّغيـــــــــانَ إلا دينُنا = وعزيمةٌ تُرْعى بهــــا الحُرُمـــات
إني لأُبصر فجـــر نَصْرٍ حاسمٍ = ستزفُّه الأنفــالُ والحجْـــــــــرات

عبد الرحمن العشماوي

سناء أمين الراوي
21-04-2012, 05:59
دمشقنا تبكي

الظلم والجور وبشار = وماهر والحرب والنار
وجوقة رائدها حقدها = فسيفها في البغي بتار
وما جنى شبيحة! لم تزل = تُروى لهم في القتل أخبار
جريمة في الشام يصلى بها = شعب تهاوت فوقه الدار
شعب رأى من جيشه غازيا = يغزوه والقائد غدار
خمسون عاما عاش آلامها = يحكمه بالقهر أشرار
خمسون عاما، كلها لوحة = سوداء مطلي بها القار
حكم بلا عقل ولا حكمة = من سيروا مركبه جارواا
في حمصنا من جوره جمرة = وفي حماة منه إعصار
دمشقنا تبكي على حالها = فدمعها بالحزن مدرار
والشام، كل الشام، مجروحة = وناطق الأزمة مهذار
يا شامنا الغالي تصبر ففي = ظلمة هذا الليل أنوار
إن أسرف الظالم في ظلمه = فمنتهاه الخزي والعار

الشاعر الدكتور عبد الرحمن العشماوي/ الرياض
1- 3- 1433

سناء أمين الراوي
21-04-2012, 06:09
قصيدة نداءات شامية

أيها الشام المجاهد = صامدا في وجه حاقد
سر على دربك حرا = واطرد الباغي المعاند
أنت يا شام المعالي = بلد الصيد الأماجد
نهرك الفياض يجري = رافدا من بعد رافد
أنت قدمت الضحايا = أنت أسرجت المواقد
صرت للعالم رمزا = نجمه في الحق صاعد
فانطلق حرًا أبيا = راكعًا لله ساجد
لا تعد للخلف واثبت = رافع الرأس وجالد
لو تراجعت لصارت = طرق الشام المصائد
أنت يا شام أبي = وصمود الشعب شاهد
فامتطِ العزم حصانا = سرجه سرج مجاهد
إنما النصر من الله = فلا تخش المكائد

شعر/ الدكتور عبدالرحمن العشماوي

سناء أمين الراوي
21-04-2012, 06:16
صباحية للشام

صباح الشهادة يا إدلب = ويا حمص فيها الأسى يلهب
صباح الشآم التي لم تزل = بها كف جلادها تلعب
صباح انكسارات بشارها = فإني أرى ليله يهرب
صباح انتصارات شام العلا = فإني أرى نصرها يقرب
صباحا تتوق لأنواره = دمشق ومسجدها الأرحب
صباح السلامة، لا حية = نصيرية فيه أو عقرب

عبدالرحمن العشماوي/ مكه المكرمة/ وادي نعمان
١٨/ ٤/ ١٤٣٣

سناء أمين الراوي
21-04-2012, 06:23
خلايا الحزن

أفتِّشُ في خلايا الحزنِ عنِّي = وأبحثُ في الأسى عن سر فنِّي
وألبسُ ثوبَ آلامي فعيني = ترى ليلاً فمن يجلوه عنِّي
أسائلُ لوعتي من أين جاءت = وعاثت في فؤادي المطمئنِّ
كأني والهمومُ تثيرُ حولي = غبارًا ثائرًا: في أرضِ جنِّ
أرى الأزهارَ في عيني حزانى = تُلَوَّنُ بالشعورِ المستكنِّ
ويشجيني غناءُ الطير حتى = كأن الطير تبكي لا تغنِّي
كأن الفجرَ حين يلوحُ سيفٌ = وقريتُنا الحزينةُ كالمسنِّ
إذا حَزِنَ الفؤادُ فكلُّ شيءٍ = حزينٌ والذي يُرضِي يعنِّي
حَزِنتُ لأمتي إني أراها = تُصَرِّحُ بالخضوع ولا تكنِّي
وتحلِفُ أنها تَبغِي سلامًا = من الباغي وتُسرِفُ في التدنِّي
تأنَّت أمتي عن ردِّ باغٍ = وما كلُّ السلامةِ في التأنِّي
حزِنتُ لأمتي لكنَّ قومي = يريدون السكوتَ عن التجنِّي
ولي في الشرقِ أحلامٌ طواها = ظلامُ الوهمِ والأحقادِ عنِّي
قريبٌ من أتوقُ له بعيدٌ = فمن يدنِي بعيدَ القربِ منِّي
تمنَّيتُ الخلاصَ من المآسي = لو انّ المرءَ ينفعُهُ التمنِّي
وكيف يخوضُ معركةً شجاعٌ = بلا سيفٍ يُهَزُّ ولا مِجَنِّ
أقول لمن يُشَكِّكُ في مُرادي = ويُسرِفُ في التطاولِ والتجنِّي
أنِلنِي منكَ إحساسًا جميلاً = وخُذْ منِّي الحياةَ ولا تُهِنِّي

عبد الرحمن العشماوي

سناء أمين الراوي
22-04-2012, 02:54
عندما يرتحل القلب

رحلتِ؟ كلاّ ولكن قلبيَ ارتحلا = فمن يقول إذ أقبلتِ حيّهلا؟
ومن يسافر في قلبي يرى أملاً = عذبًا ويبصر في أطرافه وجلا؟
ومن يصفِّف شعر الليل لا رقصت = نجومه بعد أن غبنا ولا احتفلا؟
ومن يلقّن ضوء البدر أغنيةً = كنا نكتمها من غيره خجلا؟
ومن يطمئنُ نفسي بعد وحشتها = ومن يجفّف دمعي بعدما انهملا؟
ومن يردّ إلى صبري كرامته = من بعد ما ضاق عن جرحي وما احتملا؟
رحلتِ؟ كلاّ ولكن بسمتي رحلتْ = وكلّ ما يجلب الأفراحَ لي رَحَلا
هذا هو الفجر قد جفّت منابعه = كأنه شفَةٌ لم تعرف القُبلا
وسافرت في مداها الشمس واجمة = وجوم فاتنة تستعطف الأملا
باتت وفي أذنيها صوت فارسها = وأصبحت تتلقى خطبها الجللا
يا من تسطّر في سفر الفؤاد هوىً = قد صار للسحر من تأثيره مثلا
أقفلت باب الرضا بعد الرحيل فهل = علمت أنّ حصان الشوق قد جَفلا؟
وأن أرضي التي غادرتِها لبست = ثوب الجفاف وصارت بعدكم طللا؟
وأن ذاكرتي صارت مغلقة = من غير ذكراكِ لم تحفل بما حصلا؟
وأن طعم حياتي صار بعدكمو = مرًا وكان بكم فيما مضى عسلا
ماذا دعاك إلى بُعدٍ جعلتِ به = قلبي الحزين لأصناف الأسى نُزُلا؟
أما علمـت بأنــي يا معـذبتي = حملــت قلبا بحبــلِ الرقـةِ اتّصلا؟
أبيت أحمل هم الناس أحسبني = من أجلهم شاعرا عن نفسه شغلا
يئّن في القدس شيخٌ بات من ألمٍ = يبكي فأحسب نفسي ذلك الرجلا
وتشتكي في ربا الأفغان طاهرةٌ = فكم تلظّى عليها القلب واشتعلا
ما حيلتي في فؤاد لست أملكه = كم سار في طرقات الهم وانتقلا
إني أقول ونفسي عنك راضية = والصبر فتّح في قلبي له سُبلا:
لا تسأليني عن الحزن الذي قطفت = يداه جذع ابتساماتي بما حملا
لا تسأليني فلي ربٌّ ألوذ به = ولست أبغي به من خلقه بدلا

عبد الرحمن بن صالح العشماوي

سناء أمين الراوي
22-04-2012, 03:03
تنامينَ؟! حظُّ النَّـومِ مِنْك جميلٌ = كثيرُ، وحــــظّي مِنْكِ أنْتِ قليلُ
أُهنِّيءُ هــــذا النَّومَ نَالَ مُــرادَه = وفي غَمْضَة العَينينِ مِنْكِ دلِيـلُ
فيا ليتني كالنَّــومِ أسْكُنُ مُقْلــةً = ومْنها إلى حــبلِ الورِيدِ أميْـــلُ
هنالِكَ أجلُـــو كلَّ هـــمِّ وحَسرةٍ = وأطْوي تبَاريحَ الهَـــوى وأُزِيلُ


يا من إذا أقبلت جاء الربيع على = آثارها وإذا ما غادرت نكلا
عرفت إحساس قلبي فارحميه وإن = قتلت حبي فكوني خير من قتلا!


شفاه صمتك ما زالت تناديني = وتسكُبُ الصمت لحنًا في شراييني
ما كنت أعرف صمتًا ناطقًا أبدًا = حتى سمعتكَ في صمتٍ تناجيني
أكاد أحلف أنَّ الصمت عاصفةٌ = أو أنه من أحاديث البراكين

سناء أمين الراوي
22-04-2012, 03:20
قصيدة: خلا لك الجو
عبد الرحمن العشماوي

سمعت بين الناس قائلاً يقول:
الجدب سوف يأكل الحقول
والوهم سوف يأكل العقول
وسوف تأتي سنة
ليس لها فصول
خريفها ربيع
وصيفها شتاءُ
وحرها صقيعُ
وغيمها صفاءُ
وسوف ترسم المفاجآت في وجوهنا الذهول
وسوف يفرك الصباح راحتيه حسرة
وليلنا يطول
وسوف تعتلي السهول صهوة الجبالِ
ونفرق الجبال في السهول

سمعت قائلاً يقول:
ستأنس الشَّياه بالذئاب
وسوف يلبس العراة أجمل الثياب
وسوف ترفع القباب
وتهجر البلابل الغناء
وينشد الغراب
وسوف يعقد الذباب جلسة انتخاب
وسوف يحدث انقلاب
وعندها سيكثر الضباب
ويدفن المزاهر التراب
ويبخل السحاب
وتنتهي صلابة الهضاب

سمعت قائلاً يقول:
يا أيها النيام
عليكم السلام
فليلكم ما زال ينصب الخيام
ولم يزل يخيط جبة الظلام
يا أيها النيام
عليكم السلام
فليلكم ينظم المسيرة
ويخلط العجين بالخميره
ويكتب الحكاية الاثيرة:
الريح –وقت القيظ– يا أحبتي سموم
وفي الشتاءِ زمهرير
والناس بين قاعد يريد أن يقوم
وواقف يريد أن يسير
فهل رأيتم بلبلاً في لجة يعوم
وهل رأيتم سمكًا يطير؟؟؟
وهل رأيتم عاقلاً تطربه الهموم
وهل رأيتم عاجزًا يغير؟؟!

سمعت قائلاً يقول:
القدس –عفوًا يا أحبتي–
أقصد، "أورشليم"
تشاهد القتيل والجريح واليتيم
تعيش تحت وطأة اللئيم
وتشتكي من جرحها القديم
يا ويلكم.. ما عاد يستثيركم صراخها الأليم

القدس –يا أحبتي– حزينة عليله
تبيت تحت وطأة القنابل المسيله
واعجبًا من حجر يغار حينما يرى نظرتها الكليله
وأمتي غارقة في لهوها ذليلة!!

سمعت قائلاً يقول:
يا شفة البركان لا تتمتمي
لا تنطقي بلهجة الدخان والحمم
فأمتي تدير قهوة الولاء للأمم
وتشرب الحثالة
توزع الطحين للأمم
وتأكل النخاله
وأمتي تعلن في وسائل الإعلام
رسالة يسمعها الأنام
تعلن أنها تقوم بالرسالة
وأنها نموذج البسالة
وأنها لا تقبل العمالة

سمعت قائلاً يقول:
يا شفة البركان لا تعبري
سيان عندي أن تكوني لوحة للصمت
أن تزمجري
فإنني عرفت موردي ومصدري
وإنني...
تئن تحت وطأة الجراح أسطري
وإنني..
سمعت أن تاجرًا معلقًا بثوبه المعصفر
يبيع تحت جنح ليله...
وجه صباح مسفرٍ
يبيع دون رهبة ويشتري

سمعت قائلاً يقول:
يا قلم الحقيقة أحذرِ
قل ما يشاء القوم أو فقف
أما سمعت أحرفي تصيح في دفاتري:
يا دولة اليهود زمجري
وزمجري
وقدمي وأخري
"يا لك من قبرةٍ بمعمر
خلا لك الجو فبيضي واصفري
ونقري ما شئت أن تنقري"

يا قائل المقالة الجبان
نسيت أن أمتي عظيمة الكيان
وأنها تلوذ بالرحمان

يا قائل المقالة الجبان
من قال: أن جمة تطاول القمر؟!
وإن نملة ستكسر الحجر؟!
وإن أجذم اليدين يعرف الوتر؟!

من قال أيها المكابر العنيد:
إن غبارًا ينزل المطر
وإن ريح قيظٍ تنعش الشجر
وإن شِدة الحذر
تنجي من القدر

يا قائل المقالة الغريبَ.
رجاؤنا في الله لن يخيب
رجاؤنا في الله لن يخيب

سناء أمين الراوي
29-04-2012, 06:39
فَلْتَطْمَئنّي
قالت: أراك تُباري الحُزْنَ، تَغْلبُه = حينًا، ويبلغُ منك الجَهْدَ أحيانا
طَوْرًا، أراكَ على أكتاف رابية = من الصّمود طَليقَ الوجه فَرْحانا
وتارةً -أيُّها الغالي- أراك على = بوَّابة الحزن والآلام حَيْرانا
قل لي -بربك-: هل أنت الحزينُ، فما = تَعيشُ إلا حزينَ القلب وَلْهانا
أم أنتَ في هذه الدنيا السَّعيدُ بما = حَبَاك ربُّك إفْضالاً وإحسانا
مَن أنتَ يا عازفَ الحَرْف الأصيل وقد = جعَلْتَ للشِّعر أفواهًا وآذانا
أجَبْتُ ريحانتي، والنَّفْسُ راضيةٌ = والقلبُ يَخْفِقُ إشفاقًا وتَحْنانا
أصْلُ السعادة في قلبي أعيش به = كدَوْحة، أخْصَبَتْ، جذْعًا وأغصانا
تَمُدُّ أغصانها ظلاًّ يُفَيِّئُني = ويَحْتوي بظلال الحبِّ وُجْدانا
لكنَّها -حينما يأتي الخريفُ- نرى = على ملامحها الخضراء أحزانا
ريحانتي، لستُ إلاّ مسلمًا فَرِحًا = بدينه، وبِحُبِّ الخير مَلْآنا
إذا حزنتُ، فمن أجْل الشُّعوب أرى = حقوقَها سُلِبَتْ ظُلْمًا وعُدْوانا
فظالمٌ، يجعلُ الشَّعْبَ الحزينَ دُمَىً = يَلْهو بها، ويُسَمِّي النّاسَ جرْذانا
وظالمٌ، لا يبالي أنْ يُريْقَ دمًا = وأنْ يُفَجِّرَ في الأوطان بُرْكانا
أمّا السّعادةُ في قلبي، فمَصْدَرُها = أنّي جعلتُ كتابَ الله عُنْوانا
وأنّ لي ثِقَةً بالله، تَمْنَحُني = في شِدَّة الخَطْب والأهوال إيمانا
وأنّ للّه عَدْلاً، لا يُقِرُّ به = ظُلْمًا، وأنّ له في الحُكْم ميزانا
فَلْتَطْمَئنِّي على مَنْ تَغْرسينَ له = في كلِّ ناحية وَرْدًا وريحانا
أنا السعيدُ الحزينُ المُبْتَغي فرَجًا = من ربّه، وأنا المُسْتَبْشِرُ الآنا
آمَنْتُ باللّه إيمانًا مَلَكْتُ به = سعادةً أصبحتْ في القلْب بسْتانا

عبدالرحمن العشماوي
الرياض 5- 12- 1432

سناء أمين الراوي
29-04-2012, 07:05
قفا نَبْكِ

«قِفَا نَبْكِ» من ذكرى صريعٍ مُجَنْدَلِ = بسِقْطِ الأسى بين الهوى والتَّذَلُّلِ
فَدِجْلَةَ فالماءِ الذي صار لونُه = كلونِ حياضِ الذَّبْح يومَ التَّحَلُّلِ
فبغدادَ فالأقصى الجريحِ فصخرةٍ = تئنُّ من الباغي أنينَ المكبَّلِ
فكشميرَ فالافغانِ صارتْ بلادُهم = من البؤسِ تغلي باللَّظى غَلْيَ مِرْجَلِ
فناحيةِ الشيشان ِحيث تَزَلْزَلَتْ = بيوتُ بني الإسلام شَرَّ التَّزَلْزُلِ
قفا نَبْكِ من أحوال أمتنا التي = نراها بجمر البَغْي تُصْلَى وتصطلي
ترى قِطَعَ الأشلاء في «عَرَصاتِها» = تعبِّر فيها عن يتيمٍ ومُثْكِلِ
فكم واردٍ فيها على حوض موته = وكم ذائقٍ فيها مرارةَ حَنْظَلِ
«وقوفاً بها صحبي»، يقولون: لا تَقِفْ = حزينًا، «ولا تَهْلَكْ أسىً وتجمَّلِ»
ألم يُبصروا مثلي، تَخاذُلَ أمتي = «فهل عند رسمٍ دارسٍ من معوَّلِ»؟
ألا يا امْرأَ القيسِ الذي فاض دمعُه = ألست تراني، بَلَّ دمعيَ مِحْمَلي؟!
وصَفْتَ لنا أمَّ الحُوَيْرِثِ عابثًا = «وجارتَها أمَ الرَّبابِ بمَأْسَلِ»
وصفْتَ لنا مِسْكًا تَضوَّع منهما = كما هَبَّ نِسْنَاسُ الصَّبا بالقَرَنْفَلِ
نقلْتَ لنا أخبارَ خِدْرِ عُنيزةٍ = وصَرْخَتَها بالويلِ «إنَّكَ مُرْجِلي»
وفاطمَ إذْ ناديتَها متوسِّلاً = «أَفاطمُ مهلاً بعضَ هذا التَّدَلُّلِ»
نَحَرْتَ على شرع الهوى ناقةَ الهوى= لَتَغْذوَ مَنْ تهوى «بدارَةِ جُلْجُلِ»
«تركتَ العذارى يرتمينَ بلحمها = وشحْمٍ كَهُدَّابِ الدِّمَقْسِ المُفَتَّلِ»
لقد كنتَ ضِلَّيلاً تميلُ مع الهوى = كما مالَ في عصري دُعاةُ التحلُّلِ
فكنتَ على ما كُنْتَ قُدْوَةَ ماجنٍ = خليعٍ صريعٍ للتَّمادي مضلِّلِ
ألا يا امْرَأَ القيس الذي ثار قلبُه = لقتل الأبِ المنكوب أَسْوَأَ مَقْتَلِ
تحوَّلْتَ من خمرٍ ولهوٍ وضَيْعَةٍ = إلى حَمَلات الثَّأْر أقوى تَحوُّلِ
تجاوزْتَ حدَّ العقلِ في الثَّأْر، مثلما = تجاوزْتَ في الأَهواءِ حَدَّ التَّعَقُّلِ
ألا ليتَ شعري، لو رأيتَ تخاذُلاً = لأمتنا في حالِها المُتَمَلْمِلِ
فيا ربَّما جرَّدْتَ سيفكَ مُقبلاً = «بمنجردٍ قيدِ الأَوابدِ هيكلِ»
تبدَّلْتَ في حالَيْكَ، والأمَّةُ التي = تعوَّذَ منها الذُّلُّ لم تتبدَّلِ
ألا يا امرأ القيسِ الذي مات نائيًا = تركتُكَ محمولاً على شرِّ مَحْمَلِ
لقيتَ جزاءَ المُلْتجي لعدوَّه = فصرت عن المجد التَّليدِ بمعزِلِ
أيا حاملاً في النَّار راية شعره = ويا من رآه اللَّهوُ أكبرَ مُوغِلِ
هجرتُك مُذْ لاحتْ لعينيْ مليحةٌ = تقرِّب كفَّيْ من جَنَاها المعلَّلِ
لها غُرَّةٌ يَسْتَمْنِحُ الفجرُ نورَها = وفرعٌ «كَقِنْوِ النَّخلةِ المُتَعَثْكِلِ»
وفي مقلتيها أَفْرَغَ الحسنُ نفسَه = كناظرتَيْ ظبيٍ «بوَجْرَةَ مُطْفِلِ»
تجاوزتُ أسوارًا من الدَّهر نحوها = فلله واحاتٌ تجلَّتْ لمُجْتَلِي
ولله أمجادٌ تراءَتْ لناظرٍ = ولله حقٌ لاح للمتأمِّلِ
سقاني من الماءِ المبارِكِ شَرْبَةً = وجلَّلَ أحلامي بثوبٍ مُرَحَّلِ
شريعتنا الغرَّاء أشرق نورُها = بآي من الوحي الكريم المُنَزَّلِ
وصلتُ إليها، والصَّباحُ يمُدُّ لي = يَدَ النُّور، عَنْها ظٌلْمَةُ الليل تَنجلي
فيا ليتني أَلْقيتُ رَحْليَ عندها = ولم أتكلَّفْ رحلةَ المترحِّلِ
فلما دَنا ركبي إلى عصرنا الذي = بدا مثلَ «خَبْتٍ ذي حِقَافٍ عَقَنْقَلِ»
تجوَّلْتُ حتى قال دربي: إلى متى = وحتى رأيت البيدَ ملَّتْ تجوُّلي
وأَلْقَيْتُ رَحْلي عند واقع أمتي = أقلِّب طرفَ الناظِر المُتَأَوِّلِ
فلاحتْ لعينيْ صورةُ القُدسِ، وجهُها = كسِيْفٌ، وفي أعماقها الحزنُ يغتلي
تسوق جوادًا يشتكي قَسْوَةَ الحَفَى = حوافرُه صارت كأطَرافِ مُنْخُلِ
بطيئًا ثقيلاً واهنًا خائفًا معًا = كجثَّةِ شيخٍ عند حي مُوَلْوِلِ
على الذُّلِّ «جيَّاشًا» كأنَّ نَشيجه = توجُّع شَعْبٍ في فلسطينَ مُهْمَلِ
حَرُونًا «إذا ما السابحاتُ على الوَنَى» = ركضْنَ تَراخَى مٌوغلاً في التَّمَلْمُلِ
فليس.. «كخُذروفِ الوليد» وإنَّما = كجسمٍ إلى الإعياءِ شُدَّ «بِيَذْبُلِ»
له «أَيْطَلا» بُؤْسٍ «وساقَا» تَخاذُلٍ = و«إبطاءُ» مكسورِ الجناحين أعزَلِ
نحيلاً «إذا استدْبَرْتَه» بانَ ما اختفى = وأعطاك سِرَّ الواهنِ المتهزِّلِ
جوادًا هزيلاً يعرف الدربُ أنَّه = يُشَدُّ إلى الباغي بحبلٍ مُوَصَّلٍ
وأُمَّةِ بؤسٍ لا يُصَانُ خباؤها = تمتَّع منها كلُّ حافٍ ومُنْعِلِ
تجاوزَ أحراسًا إليها «ومعشرًا» = دُعاةُ الخَنَى من معتدٍ ومُطَبِّل
أتَوَهْاَ «وقد نضَّتْ لنومٍ ثيابها = لدى السِّتْرِ إلاَّ لِبْسَةَ المتفضِّلِ
فكم صرخةٍ ماتت على سمع غافلٍ = وما حرَّكتْ إِحساسَ «قلبٍ مُقَتَّلِ»
وما سمعَتْ بعد النداءِ سوى الذي = يُقَهْقِهُ من هذا النداءِ المُجَلْجِلِ
وما أبصرتْ إلاَّ بريقَ دعايةٍ = يضلَّلُها عن حقَّها المتأصِّلِ
ومؤتمراتٍ أقسمَ العدلُ أَنَّها = تسوَّغ للأقوى طريقَ التَّكَتُّلِ
لها جَمَلٌ يمشي على ظَهْر خُفِّه = يسير بها سَيْرَ الجريحِ المُثَقَّلِ
تقول وقد مال «الغَبيطُ»، ببؤسها = «عَقَرْتَ بعيري» يا هوى القوم فانزلِ
«وليلٍ كموج البحر أرخى سدولَه» = عليها «بأنواع الهموم ليبتلي»
تساقط فيه النَّجْمُ من كل جانبٍ = تَسَاقُطَ أطفالِ العراقِ المُزلْزَلِ
وعفَّرَتِ الغاراتُ طَلْعَةَ بَدْره = فشُدَّتْ «بأمراسٍ إلى صُمِّ جَنْدَلِ»
وصبَّتْ على ماء الفراتِ سمومَها = فمن يرتشفْ من شاطئ النَّهْر يُقْتَلِ
ألا يا امْرأَ القيسِ الذي امتدَّ شعره = إليَّ كما امتدَّتْ غصونُ السَّفرْجَلِ
لشعركَ في روض القصائد رونقٌ = وإنْ كنتَ عن إشراق ديني بمَعْزِلِ
لقد نزل القرآن بعدك رافعًا = مكانتَنا في كلَّ نادٍ ومَحْفِلِ
ولكنَّنا لما تطاول عهدنا = سحبنا رداءَ الذُلِّ دون تمَهُّلِ
وَكَلْنَا إلى الأغمادِ شَأْنَ سيوفِنا = فما سُلَّ سيفٌ في مقامٍ مُبَجَّلِ
سمعتُكَ ناديتَ الظلامَ مردِّدًا = «ألا أيَّها الليلُ الطويلُ أَلاَ انجلي»
ونحن ننادي ليلَنا كلَّما سَجَا = ألا مرحبًا بالغَيْهبِ المُتَهوِّلِ
يَشُنُّ الأعادي غارةً إثَرَ غارةٍ = وأُمَّتُنا تُسقى بكأسٍ «مُفَلْفَلِ»
تهاوَتْ فضائيَّاتُها في مجونها = تَجُرُّ إلى الإسفافِ كلَّ مغَفَّلِ
تَشُنُّ على أبنائنا وبناتنا = معاركَ أخلاقِ الرَّدَى والتبذُّلِ
أَظنُّكَ لو أبصرتَها، قُمْتَ مُغْمِضًا = جفونَكَ من إحساسكَ المُتَخَجِّلِ
ولستَ مثالاً يُحْتَذَى، إِنَّما دَعَا = لذكركَ، سُوءُ الحالِ للمُتَمَثِّلِ
ألا يا امرأ القيس الذي في قُروحِه = تجلَّى مثالُ الغَدْر في كلِّ منزِلِ
كساكَ رداءَ الموتِ «قَيْصَرُ» خادعًا = فهل يُدرك الغافُونَ معنى التَّسلْسُلِ؟!
أقولُ، وفي قلبِ القصيدةِ حسرة = «قِفَا نبكِ» من ذكرى صريعٍ مُجَنْدَلِ

عبدالرحمن بن صالح العشماوي

سناء أمين الراوي
29-04-2012, 07:23
{برقيَّة شعريَّة.. إلى الصِّحافة العربيَّة}

أهلَ الصِّحافة طاشت الألبابُ = ومن الغثاء تأذت الأكوابُ
فيكم من الأقلام ما لا ينتمي = إلا إليه العنفُ والإرهابُ
أبواق عولمة وعلمنة لها =فينا نعيق شائن ونعاب
يندس فيكم كاتب متحامل =متطاول ومراسل كذابُ
إن شاهدوا وجه التناحر حالكا =حضروا وإن حضر التآلف غابوا
هم لا يرون سوى القبيح وإنما = يهوي على المستنقعات ذبابُ
تشكو المبادئ والمكارم ما ترى =منهم ويشكو ما يراه حجابُ
للأمر بالمعروف منهم خنجر = يدمي وشتم معلن وسباب
ولكل أنثى بالعفاف تزينت = منهم سهام تآمر وحرابُ
ولكل شيخ بالشريعة عالم =منهم عدوٌ ظاهرٌ مرتابُ
يتناغمون تناغم القطط التي = تَصْطَكُ لما تُدعس الأذناب
أهل الصحافة بينكم من ينزوي = لما يلوح من اليقين شهاب
وكأنه الخفاش ينتظر الدجى = ليطير لما تُغمض الأهداب
عيناه نحو الغرب سُمِّرتا فما = يغريه شرق طالع وثابُ
ولربما نزع القناع لأنه = يُعطَى على تضليله ويثابُ
إن الرضا منكم بسطر واحد = يؤذي مشاعر دينكم لعجاب
إن صار إيذاء المشاعر غاية = فقد اختفى عقلٌ وطار صوابُ
أهل الصحافة للبريق خفوته = يوما وللفعل القبيح عقاب
فخذوا على أيدي الذين تسللوا = وتسلقوا حتى شكا المحرابُ
أنى يقدر كاتب متمرد = في حبره دعوى الضلال تذاب
ولرب حرف مؤمن بنيت به = قمم الوفاء وفُتحت أبواب
لا يستوي في الروض طير صادح = يشدو وبوم ناعق وغرابُ
أهل الصحافة لا عدمنا بينكم = من أخبتوا لإلههم وأنابوا
من أشرعوا الأقلام في نشر الهدى = وإذا تحيرت العقول أصابوا
نصبوا من الإسلام أعظم خيمة = شدت لها الأوتاد والأطنابُ
حملوه إيمانا وحبا صادقا = بيقينه تتواصل الأسباب
ربح الذين تعلقوا بكتابه = أما الذين تنكبوه فخابوا

عبدالرحمن بن صالح العشماوي

سناء أمين الراوي
06-05-2012, 04:23
اكسروا أقلامكم

اكسروا أقلامكم واعتزلوا = وادفنوا أحلامكم وامتثلوا
كشَّر الباطل عن أنيابه = فاصبروا يا قومنا واحتملوا
وافرشوا أهدابكم في دربه = بُسُطًا، وادعوا له وابتهلوا
واقتلوا آمالكم في زمنٍ = لم يَعُدْ يَنْفَعُ فيه الأَمَلُ
لَهَبُ الدمع الذي نحبسه = لم تزل تشكو لظاه المُقَلُ
إن أكنْ كفكفتُ دمعي زمنًا = فالأسى في خاطري مشتعلُ
كيف لا؟ والليلُ دَاجٍ، والأسَى = فاغرٌ فاه وقومي غفلوا
كيف لا؟ والوغد أضحى بطلاً = وذليلاً صار فينا البَطَلُ
أصبح النُّصْحُ لدينا وَصْمةً = أمرها في الناس أمرٌ جَلَلُ
وغدا الناصح فينا رجلاً = قَدْرُه في قومه مبتذَلُ
أمره مشتبَهٌ في أمةٍ = بهواها لم تزلْ تنشغلُ!
كيف لا أبكي وصوت الذُّلِّ في = أمتي قد صاح: قفْ يا رجلُ؟!
أيها الشاعر صفِّقْ كلَّما = قال دجَّالٌ، وغنَّى ثَمِلُ!
وإذا قيل لك القدسُ لنا = فاستعِذْ بالله مما نقلوا
وإذا قيل لك الأقصى، فقلْ = ويحكم يا قوم، هذا الهيكَلُ!
وإذا حُدِّثْتَ عن أطفالنا = فاستجرْ بالله مما فعلوا
كيف يرمون الحصى في وجهِ مَنْ = بقوانين السلام احتفلوا!
وإذا قيل لك القَتْلَى، فقلْ = لم يغضُّوا الصوت حتى قُتلوا
أزعجوا (رابينَ) في جَوْلته = ودهى (شاميرَ) منهم وَجَلُ!
وإذا قيل جهادٌ فاستدرْ = قل لهم، يا قوم هذا خَلَلُ!
نحن في عصر سلامٍ شاملٍ = كلُّنا في حَوْضِه نغتسلُ!
أيها الشاعر صفِّق للهوى = للقوانين التي تُرتجَلُ
لا تقلْ شيئًا عن (الصومال) أو = عن ألوف اللاجئين ارتحلوا
عن ضحايا الصِّرب، عن دائرةٍ = للمآسي لم تزلْ تكتملُ
عن رُؤى (كشميرَ) عن (بُوْرْما) التي = جرحُها الغائرُ لا يندملُ
ما الذي يعنيك من أمرهمو = أكلوا مثلك أم لم يأكلوا؟!
وإلى (الأفغان) لا تمدُدْ يدًا = لا، ولا تفرحْ إذا ما وصلوا
هم أصوليون في منهجهم = برئتْ مما جنوه الدُّوَلُ
لا تفنِّد رأيَ (أمريكا) ولا = رأيَ أوروبا, فهذا خَطَلُ!
أيُّها الشاعر صفِّق وانخذلْ = فسعيدُ الحظِّ مَنْ يَنْخَذِلُ
لا تقل هيَّا ارجعوا يا قومنا = واتقوا الله، وقولوا وافعلوا
وإذا شاهدتَ يومًا خائنًا = فَلْتَقُلْ: هذا فتىً معتدلُ
وإذا شاهدتَ يومًا نملةً = فَلْتَقُلْ للناس هذا جَمَلُ!
عندها تُصبح فينا شاعرًا = لامعًا، يُضرَبُ فيه المَثَلُ

عبدالرحمن العشماوي
الرياض-الأزدهار-25/3/1413هـ.

سناء أمين الراوي
06-05-2012, 04:52
لا تحسَبُوها
تهميشاتٌ على دفتر الثقافة

١- الشّمْسُ، مهما شارفَتْ لِمغيبِ = وطَمَتْ عن الأَبصار بعد غروبِ
٢- فهي التي تُهدي إلينا نورهَا = في وجهِ بَدْرٍ ساطعٍ مَحبوبِ
٣- وكذلك الإِيمان تُشرق شمسُه = في كلِّ ناحيةٍ بدون مَغيبِ
٤- إني أقول مقالةً ممزوجةً = من كل معنىً مُشْرقٍ، بنصيبِ:
٥- يا من تطاوَلَ مُسْرِفًا في غَيِّه = ومضى يُغَذِّي نفسَه بِذُنُوبِ
٦- من عاش بالأَوهام وهو مكابرٌ = فهو الشَّقيُّ بِوَعْيِهِ المَسْلُوبِ
٧- تاريخ أُمَّتِكَ العريق مُشرِّفٌ = يسمو عن التَّلفيق والتكذيبِ
٨- هي أُمَّةٌ تمشي على دَرْبِ الهُدَىٰ = تزهو بثوبٍ للعفَافِ قشيبِ
٩- لجبالِها معنى الشُّموخِ، وسَهْلُها = متوشِّحٌ بعباءَةِ التَّهذيبِ
١٠- أمَّا الهضاب فقوَّةٌ ومَتانَةٌ = وثَبَاتُ رَأْيٍ، واحتمالُ خُطُوبِ
١١- ما ضَرَّها مَنْ يَستغلُّ سخاءَها = ولقاءَها للضَّيفِ بالتَّرحيبِ
١٢- هي للمكارم والمروءةِ دِيْمَةٌ = تَهمي على نَائي الخُطَا وقريبِ
١٣- عَسَلٌ وسَمْنٌ للضُّيوف وخُبْزَةٌ = قَمحيَّةٌ، ورِضَاً ونَفْحَةُ طِيبِ
١٤- هي أمَّةٌ مسكونة بشموخها = ولها من الأمجاد خَيْرُ نَصَيبِ
١٥- إِنْ كان مُلْحِدُها سَيحرق ثوبَها = ويُصيبُ صَفْوَ أَديمها بِنُدُوبِ
١٦- إنْ كانَ ميزانُ التَّطَوُّرِ عندَه = أنْ تُصْهَرَ الأَخلاقُ بالتَّذْويبِ
١٧- إنْ كانت الآدابُ في ميزانِه = لُغَةً من "التَّجديفِ" والتَّأْليبِ
١٨- إنْ كان هذا ما يُريد بفكرنا = مُتَغَرِّبٌ، فالأَمْرُ جِدُّ مُريبِ
١٩- يا من ظَنَنْتُ -وقد أَظَلُّ- بوعيهم = خيرًا، وإنْ أَسْمَعْتُهم تَأْنيبي
٢٠- إني أقول لكم مقالةَ ناصحٍ = والنُّصْحُ غايةُ صاحبٍ وحَبيبِ
٢١- لا تحْسَبوا أنَّ المُخَاتِلَ صادقٌ = إنَّ المُخَاتِلَ في الحياةِ، كَذِيْبِ
٢٢- بئسَ العقول إذا استحالَ طُمُوحُها = وَهْمًا ورَمْزَ تطوُّرٍ مكذوبِ
٢٣- بئس الثَّقافةُ حين تُصبح رَقْصَةً = غربيَّةً في مَسْرَحٍ مَجْلُوبِ
٢٤- بئس الثقافَةُ حين تَخْلَعُ سِتْرَها = عَبَثًا وتَزْحَفُ زَحْفَةَ الحُلْبُوبِ
٢٥- يا مَنْ تُديرون الثَّقافَةَ، إِنَّها = لأمانةٌ في عصرنا المنهوبِ
٢٦- إِيقاعُ أُمَّتكم أصيلٌ فاتركوا = إِيقاعَ "لَبْرَلَةٍ" وَرَقْصَةَ "بُوْبِ"
٢٧- لا تَحْسَبُوها جَرْأةً مَحمودةً = هي -لو وعيتم- خَبْطَةَ التَّغريبِ
٢٨- هي وَثْبَةٌ مقلوبةٌ وَلَكَم هَوَىٰ = أَعْمَىٰ الفُؤادِ بَوَثْبِهِ المَقْلُوبِ
٢٩- إنْ صارت الآدابُ رَمْزَ تَذَبْذُبٍ = فَلْيَبْتَلِعْ شفتَيهِ كلُّ أديبِ
٣٠- اني أكرِّر ما أقولُ مُوَاجِهًا = أَخْطَاءَنا بالنَّقْدِ والتصويبِ
٣١- سَتُعِيدُ أُمَّتُنا مَقَام شُمُوخِها = بثَبَاتِ إِيمانٍ وصَفْو قُلُوبِ

عبدالرحمن العشماوي
الرياض الوادي
١٢-٤-١٤٣٣هـ

سناء أمين الراوي
06-05-2012, 05:29
حدثيني

حدثيني بالذي تخفين من حبٍّ كبيرِ
حدثيني فأنا أكره كتمان الشُّعُور
ربما أوصلنا الصمتُ إلى سوءِ المصير

حدثيني بلسانِ الحبِّ يا أُنسَ حياتي
واهتفي يا بلبلَ الشوقِ بأغلى الذكرياتِ
لغةُ الحبِّ التي أفهمها أسمى اللغات

حدثيني ففؤادي من جراحي يستغيثُ
حدثيني فلقد طال على الدرب المكوث
ربما بدّدَ آلامي وأوهامي الحديث

حدثيني فالمآسي لم تزل تجرح حسي
إِنني أصبح لو تدرين في الهم وأُمسي
ربما أعرف لو حدّثتِ ما يؤلم نفسي

أنا في دربي وللأحلام حولي مهرجانُ
ولآلامي كيانٌ ولآمالي كيان
وبنفسي ومضاتٌ ولقبي خفقان

الخيالات التي أعشقها تَزْوَرُّ عني
والخيالات التي أبغضها تَقْـرُبُ مني
وأنا من عالم الأحزان أستلهم فنّي

يا صدىً أيقظ في قلبيَ أشتاتَ الأماني
وصوتُك الحالمُ كالسحر تمادى في كياني
نغمٌ عذبٌ سرى كالدفء في عمق جَنَاني

يا حنينًا غرسَتْه الروحُ في أعماق نفسي
ومضتْ تسقيه حتى لم أعُدْ أملك حسي
أي غرسٍ يا حنيني أنتِ أجمل غرس؟

يا أنينًا ينقشُ المأساةَ في قلبي العليلِ
ضجَّتِ الأزهارُ في روضك من خوف الذبول
واشتكت بسمتُنا الحلوةُ من طيف الأفول

كان قلبي دوحةً يرقصُ فيها الحبُّ زَهْوَا
بلبلاً كنتَ بها تملؤها أنسًا وشدوا
تسكبُ الشدوَ مع الفجر فيأتي الفجرُ حلوا

ومضت أيامنا ما بين أفراحٍ وبؤسِ
نتسلى عن هموم العمر فيها بالتأسّي
لم نعد الحاضر المشحون بالهمِّ كأمس

أين نغدو؟ فعصرُنا عَصْرُ خصامٍ ودماء
كيف نشدو؟ مات في أفواهنا عذب الغناء!
ما جهلنا عصرنا, لكننا كالغرباء

أصبحتْ دوحتُنا مزروعةً بالحسراتِ
فقدتْ فجرَ الأماني وربيعَ البسمات
فقدت يا ويلها عَبْقَ زهورٍ نضرات

سلْ إذا شئتَ عن دوحة بؤسًا وعذابا
سل إذا شئتَ أمانينا التي صارت سرابا
سل إذا شئتَ فلن تعدم عن حالي جوابا

يا رؤىً كنتُ أراها في ظلام الليل فجرا
وأراها في صحاري البؤس أنهارًا وزهرا
وأراها في فؤادي أملاً يطفحُ بِشْرا

بِمَ نفضي؟ لم نزل نشكو جراحًا قاسياتِ
أمةٌ مطعونةٌ في الظهر أقسى الطعنات
بعضنا يحتملُ الهمَّ وبعضٌ في سُبَات

قد سلكنا ولهيب الشمس يؤذي السالكينا
ما خُدعنا بسرابٍ يوم كنا ظامئينا
أتى يستطيع أن يخدعَنا لما روينا

ربما أبحرتُ في عينيكِ عرضًا ثم طولا
وتجاوزتُ جبالاً شامخاتٍ وسهولا
ربما, ولكنني ما زلتُ أستبطي الوصولا

سيطر الليل على الدرب وتاه المدلجونا
أين مَنْ يُقْدِمُ والرعبُ يصدُّ المقدمينا
اَهِ ما أجملَ نورَ الفجرِ للمستوحشينا

فابزغي في ليلنا الحالكِ فجرًا وأضيئي
لا تُسيئي ففظيعٌ منكِ عندي أنْ تُسيئي
إنما يحمل سوءًا صاحبُ القلبِ الوَبيءِ

وإذا أنتِ تجاوزْتِ إلى قلبي الحدودا
أتظنين بأني باذلٌ مني الصدودا
كيف هذا؟ ليس قلبي لو تأملتِ حديدا

هذه الآهةُ في صدرِكِ زادتْني عذابا
وضعتْ بين فؤادَينا من البؤسِ حجابا
أطلقي قلبَكِ من قبضتهِا كَيْلا يُصابا

وَدَعِيني أسكبُ الأشواقَ في سمعِكِ لحنا
أنفضُ الأوهامَ عن قلبي وأمحو عنكِ حُزْنا
أنتِ معنى الشعرِ عندي ما له إلاَّكِ معنى

أتظنين بأنّ الحبَّ مدعاةُ التسلّـي؟
أتظنين؟ إذن فابتعدي عني وخلّي
ودعيني في دروبِ الحزنِ استصحبُ ظلّـي

كم محبٍّ زرع الآهةَ في صدرِ محبِ
ومحبٍّ تاهَ في الدربِ على إِثْرِ مُــحب
أين مَنْ يعرفُ ما يحمله وجدانُ صبِّ؟

إنما الحبُّ صفاءُ النفس من حقد وبغضِ
إنه أفئدةٌ تهوى وتأبى هتكَ عِرضِ
وجفونٌ حذراتٌ تلمحُ الحسنَ فتُغْضِي

إنني أكره حُبّـًا يجعلُ الفسقَ شعارا
ويجعل اللذةَ قصدًا ويرى العفَّةَ عارا
أُعْلِنُ الحربَ على أصحابه ليلاً ونهارا

أنتِ يا موغلةَ الإبحار في أعماق قلبي
إنه العشُّ فسيري نحوه في كلِّ دربِ
واطمئنـّي.. لن تَرَيْ فيه سوى عطفٍ وحبّ

دربُنا المزروعُ بالشوكِ طويلٌ وجميلُ
ربما يؤلمنا الشوكُ إذا طال الرحيل
ربما نعثُـرُ فيه, وليالينا تطول

ربما ترتعشُ الأحرفُ ما بين السطور
ربما تلوي رياح الخوف أعناق الزهور
ربما لكنها تعجز عن ليِّ الجذور

ربما يحدث هذا غير أنـّا لا أبالي
همُّنا أن نسكب الأنوار في صدر اليالي
عزمنا في دربنا أجبر من حجمِ التلالِ

همُّنا أن نجعلَ الإخلاصَ عنوانًا ورمزا
ونهزَّ الجذعَ في روضتنا الغنّاءِ هزَّا
نجتني منه أمانينا ونبني فيه عزّا

همنا أن نسحق الأشواك فيه والصخورا
نملأ الدرب أمنًا ونجعلُ الشوك زهورا
سوف نمضي نملأ الدنيا وفاءً وحبورا

عبدالرحمن العشماوي

سناء أمين الراوي
06-05-2012, 05:39
فاطمة المذعورة

خرجت فاطمة المذعوره = في ليلة بؤس مسعوره
لم تبصر عيناها قمرا = يمنحها في الظلمة نوره
خرجت زاحفة تتبعها = رجل دامية مكسوره
ويد تتشبث راعشة *** بتراب الأرض الممطوره
لا تذكر شيئا فاطمة = إلا أسرتها المطموره
لا تذكر إلا جدتها = في ركن الحسرة محصوره
وحطام الدار يصافحها = بيد الأشلاء المنثوره
لا تذكر إلا رائحة = لغبار الدار المحفوره
فاجأها رجل، في يده = لاقطة تلتقط الصوره
عشرات الصور ستعرضها = قنوات فضاء مشهوره
ستراها عين متابعها = في كل الصحف المنشوره
صورة شفتين بلا لغة = فجميع الأحرف محصوره
صورة عينين بلا هدب = كبقايا بئر محفوره
صورة ساقين بلا قدم = صورة أفئدة موتوره
ستكون الصورة مبهرة = في عرف عقول مبهوره
سينال مصورها شرفًا = وجوائز فن مذكوره
وستعرض صورة فاطمة = في كل نواحي المعموره
أما فاطمة وأساها = أما مهجتها المذعوره
أما الأنقاض وما سترت = من جثث الأهل المقبوره
أما الغارات وما صنعت = فستبقى قصصا مغموره
سكنت فاطمة وانطفأت = وغدت قصتها أسطوره
صارت قصتها أحجيةً = في لغة العصر المجروره
يتحدث عنها دكتور = تتحدث عنها دكتوره
لم ينطق أحد برؤاها = ببحار أساها المسجوره
فجميع حديث سعادتهم = كطريقة ماء النافوره
يصعد كي يرجع ثانية = في صورة نزف مكروره
أرأيتم نافورة وهم = تستنبت أرضا مهجوره؟!
أرأيتم دمية عصفور = تستهوي قلب العصفوره؟!
سكنت فاطمة وانطفأت = تلك الصابرة المأجوره
لم يبق من الصورة إلا = زفرات فتاة، محظوره
وبقايا وجه، صورته = في باب الحسرة محفوره
وبقايا صوت، نبرته = توحي بفتاة مقهوره
قالت، والدنيا لاهية = والعالم يجتر غروره
قالت، والأنفس تائهة = وبذور الحيرة مبذوره:
يا قوم، أفيقوا، فالدنيا = صارت دائرة مشطوره
وجواهر همتكم صارت = في درب الغفلة منشوره
في القدس وبغداد حجب = فيها أسرار مستوره
قارورة وهم تتحدى = من يكسر تلك القاروره
أهداف فيها خافية = غير الأهداف المنظوره
لن ينقذ أمتكم منها = إلا الطائفة المنصوره

عبدالرحمن بن صالح العشماوي

سناء أمين الراوي
06-05-2012, 05:50
الطفل الهارب

وقفْتُ على رصيف الأُمْنِيَاتِ = أُفَتِّشُ عن شوارد ذكرياتي
أُفَتّشُ عن ملامح وجه طفلٍ = بريء، ذاتُه مُزِجَتْ بذاتي
لقد عشنا سويًّا في صبانا - - فليس صفاتُه إلاّ صفاتي
وليس حنينُه إلاّ حنيني = ولا لَفَتَاتُه إلاّ الْتفاتي
وليس بكاؤه إلاّ بُكائي = وليس شكَاتُه إلاّ شَكَاتي
ونَبْضُ فؤاده هوَ نَبْضُ قَلْبي = وأُمْنِيَّاتُه هيَ أُمْنِيَاتي
لَعِبْنا بالتُّراب وكان عِطْرًا = تُعَطِّرُنا به كفُّ الحياةِ
وسابَقْنا انْبِثَاقَ الفجر نغدو = إلى المرعى بزاد الرَّاعيات
لقد كان الصَّغيرُ رفيقَ درْبي = يُقاسِمُني ثباتي وانْفِلاتي
فكم سرنا إلى الوادي سَويًّا = سواءُ في الرَّوَاح أَم الغَدَاةِ
شربْنا الماءَ من نَبْع نَقيّ = تَفَجّر من صخور مُحْكَمَات
شَبِعْنا من جنَى عِنَب وتِيْن = ومِن أشجار لَوْز مُثْمِراتِ
سَمِعْنَا كلَّ يوم صوتَ جَدّي = يُنادي بالأذان إلى الصّلاة
وأتْقَنّا السِّباحةَ في غدير = تَكَوَّنَ من هُطول السَّابِحاتِ
فما بالُ الصّغير يفرُّ منّي = فِرارَ الأتقياء من العُصَاةِ
أُفَتِّشُ عنه في الوادي فألْقى = نَسَائمَ روحه بينَ النَّباتِ
وأَلْقى منه عِطْرًا في الرَّوابي = تَخَبَّأَ في الزّهور النّاضرات
أُفَتِّشُ عنه في جبَل وسَهْل = وأعشاش الطيور الصَّادحات
وفي البيت القديم وقد تَهاوى = على وَقْع السّنين الماضيات
فما ألْقى سوى أَثَر حزين = وَفَيض من عيون باكياتِ
تَدَفَّقَ سيلُ أسْئلَتي، فمن لي = بأَجْوِبة لقلبي شافياتِ
هُنا، وقَفَ الزَّمانُ، وقال: مَهْلاً = لقد رحلَ الصّغيرُ رَحيلَ آتِ
مضى وَأَتَيْتَ أَنْتَ، فأنت طفلٌ؟ = لأنّ الطفلَ أنتَ على الثباتِ
نعم فالطّفْلُ أصْبَحَ فيكَ شَيْخًا = وعندك منه أقوى البيِّنات
أغرَّكَ أنَّ شَيْبَك قد تَراءى = كَواكبَ في الليالي المظلمات
لقد كبِرَ الصَّغيرُ ولم يُبارِحْ = مَرَابِعَ حُبِّه المُتَألِّقات
فقلْبُكَ قَلْبُه حُبًّا وشَوْقًا = وَإحساسًا بهمِّ الكائنات
وما الإنْسانُ إلاّ روحُ طِفْل = تَدَرَّجَ في الحياة إلى الممات
وشَرُّ النّاس مَنْ يَغْتالُ طفلاً = بريئًا بالخطايا المُوْبِقَاتِ
وخَيْرُ النّاس مَنْ يَبْقى كطفل = بَريء القلب مَيْمُونَ السِّمات
فَعِشْ بالطّفْل فيكَ كما عَهِدْنا = وجَدِّدْ روحَه بالمَكْرُمات

عبدالرحمن العشماوي
الرياض-14-ذو الحجة-1432

سناء أمين الراوي
09-05-2012, 05:13
{أين غاب العازف}

١- همي يحاصرني وقلبي خائفُ = وخُطايَ جامدةٌ، وليلي واقفُ

٢- قلبٌ يحن وحَسْرةٌ لا تنتهي = ومشاعرٌ فياضةٌ وعواطفُ

٣- ويكاد يخنقني ظلامٌ دامسٌ = لولا صدىً ممن أحبُّ وهاتفُ

٤- فكأنما ساعاتُ فجري أقسمت = ألا يطوف عليَّ منها طائفُ

٥- هذي غصونُ الروض كم عصفورةٍ = فيها تغرِّدُ لي وقلبي عائفُ

٦- هذي سمائي تحت جبةِ غيمها = برق يلوح لنا، ورعدٌ قاصـفُ

٧- لكنَّ أرضي لم تزلْ في جدبها = تشكو، ولم يهطلْ عليها واكفُ

٨- يا ليلةً ما لاح لي في ظلّها = إلا رؤىً سودٌ وبدرٌ خاسفُ

٩- إنْ كان للظَّلماء عندك سلطةٌ = فلمقلتيَّ من البصيرة كاشفُ

١٠- أصلحتُ أوتاري وصغتُ قصائدي = وظَلَلْتُ أسألُ أين غابَ العازفُ؟

١١- أوَكلما شيَّدْتُ قصرَ سعادةٍ = عصفت عليه من الفراق عواصفُ؟!

(عبد الرحمن العشماوي)

سناء أمين الراوي
09-05-2012, 05:25
أُنشودة إطلاق الأسرى

إيقاع الفرحة يتعالى = في أُفق الأمة موّالا
يا أسرى أمتنا، هذي = أمتكم تهتف إجلالا
أهلا أهلا بأحبتنا = عبروا البوّابة أبطالا
إنا لنشاهد أعينكم = تتدفق دمعًا سيّالا
ونشاهد فيها أفراحًا = تفسح للأحزان مجالا
فنحسُّ بأعظم ملحمة = سجّلها التاريخ مثالا
فرحٌ، حزنٌ، كيف اجتمعا = في قلب الأمة وانْثالا
فرحٌ بخلاص أحبتنا = من أسْرٍ في المحنة طالا
والحزْن يظلّ يرافقنا = حَلاًّ في القلب وتَرْحالا
حُزْنًا للأسرى ما زالوا = زُمَرًا في الأسر وأرتالا
يا أسرى أمتنا أهلا = بسهامٍ تكسر أقفالا
ثقّفها أحمدُ ياسينٌ = تثقيفًا كسر الأغلالا
بكتاب الله ومنهجه = صيّرها أعظم أفعالا
أثْبتُّم أنّ مقاومةً = تُحْدث للباغي زلزالا
هي أقصر درب يجعلنا = أحسنَ في أزمتنا حالا
يا أرض الإسراء رأينا = وجه المسرور بما نالا
ورأينا وجهَ مقاومة = باسلة تَهْزِم دجّالا
تكشف من فاوض غاصبَه = مَخْفوضَ الرأس ومن والى
ورأينا شعبًا مقْدامًا = لا يعرف إلا الإقبالا
ورأينا غزّةَ زادتْها = نيرانُ الحرب اسْتبْسالا
ورأينا الأقصى ما زالت = تَفْديه الروحُ وما زالا
ورأينا جيلا محتسبًا = قد صالَ على البَغْي وجالا
فعلمنا أنّ لأمّتنا = ما يكشف عنها الأهوالا
إني لَأُهنّيء أقصانا = تَهْنئةً تُحْيي الآمالا
وأهنّيء برًّا وبحارًا = وسهولاً خُضْرًا وتلالا
وأهنّيء شعبًا محتسبًا = يأبى للأمة إذْلالا
وأهنّيء أمًّا صامدةً = أدْمعها تجري شلاّلا
وأهنّيء جدًّا وحفيدًا = وأبًا ونساءً ورجالا
وأهنّيء أَسرانا إنّي = لأراهم في الصبر جبالا
يا أرض الإسراء رأينا = في ليل الأحزان هلالا
سنراه بإذن الله غدًا = قد زاد جمالاً وكمالا
سيُضيءُ مرابعَنا حتى = لا تُخْفي الظُّلْمةُ مُحْتالا
سنفُكُّ الأقصى من قَيْد = وسنطرد منه الأنذالا
وسنرفع فوق مآذنه = ليؤذّنَ في الناس، بلالا
أَمَلٌ، بالله نُعَلّقُه = فالنّصْرُ من الله تعالى

عبدالرحمن صالح العشماوي
الرياض 20- ذو القعدة- 1432

سناء أمين الراوي
09-05-2012, 05:44
صَرْخَةٌ من أَجْلِ الأحوازْ

خُذوا الشِّعر المُعبِّرَ من فؤادي = وبُثُّوا لحنَهُ في كُلِّ نادِي
وصُوغُوا منهُ مَلْحَمَةَ التَّآخي = ومَلْحَمَةَ التَّآلُفِ والوِدادِ
وزُفُّوا منهُ للأَحْوازِ خيْلاً = تُثِيرُ النَّقعَ في وجْهِ الأعادي
وتمْلأُ مِسمَعَ الدُّنيا صّهِيلاً = يُنبِّهُ منْ تشبَّثَ بالوِسادِ
يدُ الأحوازِ كبَّلَها عدوٌّ = وأطلَقَ نحْوَها شرَّ الأَيادي
هُنالِكَ شعبنا العربيُّ يشكو = تسلُّطَ منْ تجلَّلَ بالسَّوادِ
يُصبِّحُهُ منَ الباغينَ رُعبٌ = ويُرهِقٌ جفْنهُ طولُ االسُّهادِ
فلا هوَ في المَساءِ يعيشُ أمْنًا = ولا في الصُّبحِ يسمَعُ صوتَ شادِي
تشُبُّ له الرَّوافِضُ كُلَّ يومٍ = لظَى حِقْدٍ وشَوبًا من "نجادِ"
روافِضُ يرفضونَ الحقَّ فجْرًا = يبُثُّ النُّورَ في كُلِّ البِلادِ
ويخْتبِئونَ في سِردَابِ وهمٍ = وكَهْفِ تقِيَّةٍ ودُجَى التَّمادي
عمَائمُهُم تُلفُّ على ضلالٍ = وتَطْوي تحتَها خُلُقَ العِنادِ
وفي إسلامِنا معنىً عظيم = يبُثُّ الخيرَ ما بينَ العِبادِ
ولكِنَّ المكابرَ لا يُبالي = بِما يُدْعى إليهِ منَ الرَّشادِ
خُذوا شعري إلى الأحوَازِ صَوْتًا = يُنادي كُلَّ مخْمومِ الفُؤادي
ففي أحوَازِنا ظُلمٌ عظيمٌ = وإصبعُ ظالم فوقَ الزَّنادِ
وفي أحوازِنا شعبٌ جَريحٌ = يُنادينا؛ ولكنْ منْ يُنادي؟!
أَيَا ملْيَارَ أُمَّتِنا أَعِرْنِي = مَسامِعَ منْ يتوقُ إلى اتحادِ
تنبَّه إيُّها الملْيارُ إنِّي ... أخَافُ على الثِّمارِ منَ الجَرادِ
أَلستَ ترى الجِراحَ تزيدُ نزْفًا = وراحِلةَ الإباءِ بلا شِدادِ
كبيرٌ أيُّها المِلْيارُ لكن = أخافُ على البعيرِ منَ القُراد
غُلاةُ الفُرْسِ مثلَ غُلاةِ رومٍ = مَشاعِرُهُم ترمُّ على فَسادِ
لهُم في كُلِّ نازلةٍ عميلٌ = يُثيرُ النَّارَ من تحتِ الرَّمادِ
فشمِّرْ أيُّها الملْيارُ حتَّى = نرى عدْلَ الشَّريعةِ في امتدادِ
وحتَّى نمنحَ الإنسانَ ربحًا = ونصرِف عنهُ أسبابَ الكَسادِ
وحتَّى نُنْقِذَ الأقصى ونطْوي = عن الأَحوازِ عادِيةَ الأعَادي
خُذوا شعري إلى الدُّنيا زُهورًا = لتنشُرَ عطرَها في كُلِّ وادِي
أفيضوا منهُ للأحوازِ نَهرًا = منَ الإحسانِ يُروي كُلَّ صادي
ومُدُّوا منهُ نحو الشَّامِ جسْرا = يُريحُ النَّاسَ من جور الطِّراد
ولليمَنِ الحبيبِ خذوهُ أمْنًا = يُجنِّبُ زرْعها سوءَ الحصادِ
خذوا شعري فشعري فيهِ قلبي = وإيماني بربي واعتدادي

عبدالرحمن العشماوي

سناء أمين الراوي
09-05-2012, 06:03
مهلاً مرافقتي

جُودي عليَّ وإنْ بدا لكِ فابخلي = فالبابُ مفتوحٌ، وإنْ لم تدخلي
أنا حيثما يرضى الحبيبُ وإن جَفَا = لم أدَّخر حبًا ولم أتململِ
أنا فوقَ رابيةِ الوفاء، بَنَيْتُ لي = قصرًا ومنذ بنيتُه لم أَنْزلِ
غنّى الصباح على نوافذه التي = من حين ودّعها الدُّجى لم تُقْفَلِ
شيدْتُ قصرًا لم تزلْ ساحاتُه = ميدانَ قافيتي التي لم تَذْبُلِ
مهلاً مُرافقتي على الدرب الذي = هشّتْ معالمُه لصوتِ المُقبلِ
لا تطفئي القنديل، أخشى بعدها = ألا يُمكّنكِ الدجى أنْ تُشعِلي
أخشى على عينيكِ من حَسَكِ الأسى = وعلى لسانكِ من مرارةِ حَنْظَلِ
لا تركبي ظَهْرَ الأَوابدِ، إنها = ترمي براكبها إذا لم تَقْتُلِ
وَدَعي مُكايَدةَ الأَبيِّ فإنها = ستُريكِ عُقْبَى حسرةِ المتعجِّل
أوصى الرسولُ بكنَّ خيرًا، إنني = أَلْقَى وصيّته بطاعة مُقْبِلِ
أتقبّلُ العِوَجَ الذي لا يَلْتَوي = حتى يصيرَ كقامةِ المتسوّل
وأزيدُ فوقَ السَّمْنِ شَهْدًا خالصًا = حتى يصير لكُنّ أَشْهَى مَأْكَلِ
أبني لكنَّ صروحَ حُبّ تلتقي = بذُرَى السحاب الشامخاتِ وتَعْتَلي
وأَمُدُّ جِسْرَ الحُبِّ أنشرُ ظِلَّه = ويسرُّني -والله- أن تتظلّلي
مهلاً -مُرافقة الطريق- فإنني = -واللهِ- فوق الشكِّ منكِ فأَجْمِلي
تَسْتَرْجِلينَ عليَّ، تلكَ جنايةٌ = كُبْرى، ولو فكّرْتِ لم تَسْتَرْجِلي
لو أنَّ أسبابَ الجمالِ تجمّعتْ = في راحتيكِ، فكُنْتِ أحلى الأَجْمَلِ
ورَمَقْتِني يومًا بعينِ مُكابرٍ = لقطعتُ دونكِ كلّ حَبْلٍ مُوْصَلِ
ما دُمْتُ في درب الشريعةِ سائرًا = والشرعُ واجهةُ البناءِ الأمثلِ
فاللومُ مقتولٌ أمام تعلُّقي = بشريعتي، وأمامَ حُسْنِ تجمُّلي
هل أنتِ أكرمُ من حُمَيْرَاءِ الهُدى = ذاتِ الأُرومةِ والمقامِ الأفضلِ؟!
هل أنتِ أكرمُ من نساءِ نبيِّنا = من حافظاتِ الوُدِّ دونَ تعلُّل؟؟!
مهلاً مُرافقتي على الدرب الذي = لا يستقيم لحائرٍ مُتَمَلْمِلِ
لا يستقيم لجامدٍ مُتَلَفْلِفٍ = في سوءِ منطقِه كَسيحِ الأَرْجُلِ
إنْ كان همُّكِ درهمًا وخميلةً = فخذي طريقَكِ عن طريقي وارحلي
وإذا أردتِ مودّةً فتجمّلي = بثيابها مثلي، ولا تتحوّلي
إنْ شحّت الدنيا بنا حينًا ففي = مَلَكُوتِ خالقِنا، العطاءُ يَلُوحُ لي
أُعطي عطاءَ الأكرمينَ، فإِنْ يَضِقْ = عَيْشٌ مَنَحْتُ تَبَسُّمي وتَحَمُّلي
أنا لستُ في الدنيا كمن شُغلوا بما = فيها، ومَنْ وقفوا بِدَارَةِ جُلْجُلِ
أنا لستُ ممّن يشربون الماءَ من = كَدَرٍ ولستُ بناقفٍ للحنظلِ
أنا ذلك الإنسانُ، بين جوانحي = قَلْبٌ يتوق إلى كريمِ المنزلِ
إنْ تبذُلي خيرًا رَبِحْتِ جزاءَه = أضعافَه، وخَسِرْتِ إنْ لم تَبْذُلي

عبدالرحمن العشماوي

سناء أمين الراوي
09-05-2012, 06:47
زمــن العجائب

ماذا تقول لك النجوم الزهر في زمن العجائب؟

ماذا يقول لك الظلام وأنت تختصر المشارق والمغارب؟

وتلم أشتات المساء الرحب تصنعها دمى سوداء تبعثها إلى عنوان غائب

ماذا تقول خيولك الغر المسومة النجائب؟

ماذا تقول إذا رأتك أمام باب الصمت لا تنوي الفرار ولا تحارب؟

لا تسمع الشكوى ولا تصغي إلى صوت الجريح ولا تخاطب

ماذا تقول لك الرمال الزاحفات ومارد الصحراء غاضب؟

عيناه شاخصتان لا تريان إلا ما تحدده الغياهب

هل تدرك الصحراء ما يهفو إليه الرمل في زمن الغرائب؟

هل تفهم الصحراء ما تدلي به في زحمة الليل الكواكب؟

ماذا تقول لك البحار الساخرات من المراكب؟

أو ما تراها لم تزل تقتات من لحم القوارب

أو ما ترى من حولها المستنقعات تمد أذرعة الطحالب

يا شاعر الألم الدفين وعازف القلم المحارب

ما لي أراك سجنته ونسيت زمجرة الكتائب

ونفضت ريشته من الحبر النقي من الشوائب

أنسيت أن الأحرف البيضاء تكشف كل كاذب؟

أنسيت أن الحرب دائرة وأن الناس مطلوب وطالب؟

أو ما ترى أمة الإسلام تطحنها النوائب؟

أو ما تشاهد قصعة من حولها ازدحمت مناكب؟

أو ما تشاهد في زوايا الدار أعشاش العناكب؟

أو لست تسمع زحف حيات الخطوب وصوت خشخشة العقارب؟

أو ما ترى سيفًا ومضروبًا به وخيال ضارب؟

أو ما ترى طفلاً شريدًا لا يرى إلا الخرائب؟

أو ما ترى ليلى التي امتدت إليها كف غاصب؟

إن كنت لم تبصر حقيقة ما يقال عن المصائب

فانظر إلى المأساة في أهداب أرملة وفي نظرات هارب

في قبضة الشيخ التي يبست على عكازه والوجه شاحب

في ظهره العرجون في أهدابه الغرقى تواريها الحواجب

انظر إلى الأقصى الذي ما زال في أمل يراقب

وانظر إلى بغدادنا صارت بقايا من خرائبْ

وانظرْ إلى أهداب غزتنا وأدمعها السَّواكبْ

تشكو حصار المعتدي وحصار ظلماء الغياهبْ

واعلم بأن الفكر معركة وأن الشعر واجب

واعلم بأن الصقر لا يخشى إذا فقد المخالب

واعلمْ بأنَّ الله يملك وحدهُ كل العواقبْ

عبدالرحمن صالح العشماوي

سناء أمين الراوي
09-05-2012, 07:00
يقولون شبيحة
وقفة أمام قامة سوريا الفارهة بثورتها ضد الطغيان

يقولون: شبّيحة أجرموا = فقلت: النظام هو المجرم
تلاقوا على شر ما يلتقي = على مثله القرد والغيلم
فذلك يصدر أحكامه = وهذا ينفذ ما يحكم
أيا سوريا المجد لا تيأسي = إذا ما سطا ليلك المظلم
فإن المكابر مهما طغى = وأثخن في شعبه يهزم
يقولون: شبيحة، ويلهم = على جهلهم بالذي يُعلم
لقد فهم الصخر، لكنهم = برغم الحقائق، لم يفهموا
أكاذيبهم لم تزل شاهدًا = قويًا، على سوء ما نظموا
لقد زلزل الله أقدامهم = وأبطل كل الذي أبرموا
أيا سوريا المجد، إني أرى = نهايتهم في الذي قدموا
سيلقى الهزيمة مهما بغى = نظام يهون عليه الدم

عبدالرحمن العشماوي الرياض
10/11 -10- 1432

سناء أمين الراوي
09-05-2012, 07:19
الحروف المقطّعة

عين ولام ثم ميم
ألف ونون
ياء مشدّدة وهاء
من ها هنا ابتدأ العناء
من ها هنا جرّ السماسرة الرداء
وطغى على النهر الغثاء

عين. وتنتفض العمالة والعناد
لام. ويظهر في ملامح وجه عالمنا الكساد
ميم. ويرفع ملحد علم الفساد
ألف. ويبتديء الحصاد
نون. وتبدأ نكسة كبرى ويجتاح الجراد
ياء. وتغرق أمتي في اليانصيب
هاء. وتقطع هامة الأمل الحبيب

عين ولام ثم ميم
ألف ونون
ياء مشددة وهاء
هذي حروف الوهم في زمن الضياع
هذي حروف اليأس في بحر… يبدد موجه حلم الشراع
هذي حروف الموت في وجدان أمتنا… وقنطرة الصراع

عين ولام ثم ميم
ألف ونون
ياء. مشددة وهاء
عين.عذاب
لام. لهيب واضطراب
ميم. مجافاة الكتاب
ألف. أسىً
نون. نقيق ضفادع وصدى نعاب
ياء. يد سوداء موحشة الخضاب
هاء. هوى يغتال قلب الحر يلتهم الصواب

عين ولام ثم ميم
ألف ونون
ياء مشددة وهاء
من أين نخرج أيها الليل البهيم
من أين نبدأ رحلة الأمل العظيم
من أين… وانكسر السؤال
وسمعت صوتًا من وراء الأفق موفور الجلال
يا سائلا في ثغره اشتعل السؤال
هذا الطريق أمام عينك يا غريق
وأمامك الروض المندى والرحيق
وأمامك القرآن زادك في الطريق
وحديث خير الناس والبيت العتيق
سل أيها الشاكي حراء

سل غار ثور حينما التفت الزمان إلى الوراء
ورأى النبي يقول للصديق لا تحزن… فربك في السماء
ورأى أبا جهل… وفي عينيه نظرة كبرياء
مائة من الإبل العتاق فأين عشاق الثراء
أين الرجال الأقوياء
سل يا أبا جهل سراقة عن إمام الأنبياء وأصغ بسمعك
للنداء

اسمع صهيل الخيل في بدر
وقعقعة السيوف الراشفات من الدماء
لكأنني بالرمل يصرخ في وجوه الأشقياء
شاهت وجوه القوم خاب الأدعياء
وكأنني بالصوت جلجل في الفضاء
بشراك خير الأنبياء

صهوات خيل المشركين طريقهم نحو الفناء
فاصبر فإن الله يفعل ما يشاء
يا سائلا في ثغره اشتعل السؤال
أوما ترى عيناك وجه الشمس… ناصية الهلال
قاف وراء

ألف لها مد ونون
هذي الحروف هي اليقين
هذي الحروف هي اليقين الحق يعصف بالظنون
نبع فأين الواردون
نهر صفا من كل ما لا يستسيغ الشاربون
قرآنكم يا مسلمون
قاف. قيم
راء. رقي في سماء المجد سعي للقيم
ألف. إباء في زمان الذل… إيمان برب الكون.. إخلاص شمم
نون. نقاء الروح من دنس التذلل للصنم
قاف وراء

ألف لها مد ونون
هذا هو الفجر الذي اكتسح الظلام
وأضاء درب السالكين إلى رحاب الخير في البلد الحرام
قد فاز من سلك الطريق إلى الأمام
عين ولام ثم ميم
ألف ونون
ياء مشددة وهاء
سيزول هذا الوهم في ظل العقيدة
ولسوف يعرف كل مغرور حدوده
ولسوف تبدأ أمتي بالحق رحلتها السعيدة

عبدالرحمن العشماوي

سناء أمين الراوي
13-05-2012, 07:13
{أوَّاهُ من هذا الفَراغ}
دموع مسكوبة... على فراق والدتي الحبيبة رحمها الله


ترضى النفوس وتستطيب عذابَها = لمَّا تزفُّ إلى الإلهِ ركابَها

أنا ما بكيت على الحبيبة يائسًا = من رحمةٍ فتح المهيمن بابَها

لكنَّه ألمُ الفراق، ولوعةٌ = سلَّتْ عليَّ سيوفَها وحِرابَها

لمَّا نعى الناعي حبيبةَ خاطري = ورأيت من شمس الحنانِ غيابَها

ورأيتُ "فَقْدَ الأمِّ" صار حقيقةً = أَلْقَتْ عليَّ صخورَها وهضابَها

وعلمتُ أنَّ حبيبتي، وأنيستي = وأميرتي، قد أغمضتْ أهدابَها

ناديتُها، فتكسّرَ الصوتُ الذي = نادى، ولم ترسلْ إليَّ خطابَها

لا تسألوني عن حبيبة خاطري = فهي التي نَسَجَ العَفافُ ثيابَها

إنَّ الفؤادَ يٌحبُّها ويهابُها = ولأنَّه عَرَفَ الحبيبةَ هابَها

كنَّا صغارًا حين فارقَنا أبي = فمضتْ تقدِّم روحَها وشبابَها

نشرتْ لنا ظلَّ الأُمومةِ وارفًا = وإلى المشاعر طيَّرت أسرابَها

أُمِّي التي ما أبصرت عينُ المدى = إلاَّ جَلالَ حيائها، وحجابَها

لمَّا تقول: "بُنيَّ" أشعر أنَّها = تبني حُصونَ سعادتي وقِبابَها

رحلتْ عن الدنيا رحيلَ كريمةٍ = رفعتْ مواقفُها العِظَامُ جنابَها

نقصتْ مَلامحُ فرحتي مِنْ بعدها = مهما جَنَيْتُ من الحياةِ رُضابَها

مُزِجَتْ حَلاوةُ كلِّ حُلْوٍ بعدها = بمرارةٍ، قلبي تذوَّقَ صابَها

مَنْ لي بتقبيل الجبينِ مُصبَّحًا = ومُمسَّيًا، ومُمسِّحًا أَعتابَها؟

مَنْ لي بحسن الرأي منها، حينما = تهدي إليَّ من الأمور لُبابَها؟

مَنْ لي بصدق الحَدْسِ منها حينما = تُلقي الخطوبُ على العيونِ ضَبابَها؟

ما زلتُ أذكر قولَها لمَّا رأتْ = بعضَ الذئابِ، وأبصرتْ أنيابَها:

أَبُنيَّ كُنْ باللهِ، لا بعبيده = لا تخْشَ قُطْعانَ الذئابِ وغَابَها

كم حاسدٍ لمَّا تقاصر عزمُه = عن نَيْلِ منزلةِ الأَكارم، عابَها

مَنْ ذا سأُسمعُه القصائدَ بعدها = ومَنْ الذي سيُنيلني إعجابَها؟

مَنْ ذا أُبشِّر حين أفرح، كي أرى = في وجهها فرحًا يُطيْرُ صوابَها؟

مَنْ لي بهاتفها الحبيب، يُجيبني = "أهلاً حبيبي" يا فَدَيْتُ جوابَها؟

أُمَّاه صيَّرني فراقُكِ حائرًا = في بيِدِ آلامٍ تَسُلُّ سَرابَها

ما زلتُ أشعر بالضياعِ كسائرٍ = في مَهْمَهٍ تَسفي الرياحُ تُرابَها

أوَّاه من هذا الفراغ وجدتُه = في نفسيَ الحَرَّى، يَزيد عَذابَها

جُدرانُ مكتبتي، وكلُّ رُفوفِها = تبكي، وتُشعِلُ بالأنين كتابَها

وجميعُ أوراقي وكلُّ دفاتري = وقصائدي، لَفْحُ الأنينِ أصابَها

وحديقةُ البيتِ الصغيرةُ، خِلْتُها = قد أَذْبَلَتْ من حزنها أعشابَها

أُمَّاه يا أُمَّاه، حُبُّكِ في دمي = عِطْرٌ، وغاليةٌ حَمَلْتُ جِرابَها

في البيتِ يا أُمَّاه منكِ حقيقةٌ = كُبْرَى، عشقتُ ذَهابَها وإِيابَها

أبصرتُ غرفَتَكِ الحبيبةَ أَوْغَلَتْ = في الصمتِ بعدَك، أغلقَتْ أبوابَها

لو أنَّها تُفضي بما في صدرها = نطقتْ وأَنْطقَ قولُها دُولابَها

أنَّى اتَّجَهْتُ رأيتُ وجهَكِ ضاحكًا = ورأيتُ منكِ يَدَ الرِّضا وخضابَها

حُلُمٌ أعيشُ به الصفاءَ سَوَيْعَةً = فإذا صحتْ نفسي شكتْ أَوْصَابَها

وتساءلتْ نفسي سؤالَ توجُّعٍ = لمَّا رأتْ سَهْمَ الأنينِ أصابَها:

ما لي أرى الظلماءَ بعدكِ خَبّأَتْ = عن ناظريَّ هلالَها وشهابَها

هي لوعةُ الحرمانِ بعدكِ أشعلتْ = قلبي، فأكملت الهمومُ نصابَها

تشكو النفوسُ من العناءِ، وإِنمَّا = أقسى العَناءِ فراقُها أحبابَها

أُمَّاه، حين رأيتُ حزني جارفًا = يطوي جبالَ مشاعري وشعابَها

أسرجتُ في قلبي خيولَ يقينهِ = وركبتُ في دَرْبِ اليقينِ عِرابَها

ذكَّرْتُ نفسي بالرسولِ وقد شكتْ = بوفاته كلُّ القلوبِ مُصابَها

خَطْبٌ جليلٌ هزَّ أفئدةَ الورى = هَزًّا، وأشعل حُزْنَها وأذَابَها

بردَتْ بذكراها الحبيبةِ لوعتي = وهمومُ نفسي، واحتَسَبْتُ عذابَها

يا ربّ، هيِّئ للحبيبةِ منزلاً = في الخُلْدِ، أجزلْ يا عظيمُ ثوابَها

عبد الرحمن العشماوي
الرياض-الإزدهار 1/2/1426هـ

سناء أمين الراوي
14-05-2012, 06:16
بعد نظرة عتاب معجونة بماء الحب

في مقلتيك الأنجم الزاهره = واللهفة المكنونة الظاهره
وفيهما أعمق ما في الهوى = من نظرة أخاذة ساحره
وفيهما الصمت وإيحاؤه = والبوح والإيماءة الآسره
وفيهما الفجر الذي لم يزل = يلقي إلي النظرة الحائره
يستنهض الشمس ليطوي على = إشراقها من ليله آخره
وفيهما الأفق وأطيافه = وغيمة سابحة ماطره
في مقلتيك النهر، مسترسل = بين زهور الروضة الناضره
وفيهما البحر بأسراره = تجتاحني أمواجه الهادره
في مقلتيك الحب دارت به = على فؤاد العاشق الدائره
دائرة بيضاء محفوفة = بواحة من روحك الطاهره
كأن عينيك المدى كله = أسبح في أحلامه الباهره
غاية ما في الأمر أني أرى = في مقلتيك الصورة النادره

عبدالرحمن العشماوي
الرياض -28-6-1431

سناء أمين الراوي
14-05-2012, 06:31
قصيدتي التي قلتها عندما رأيت الكلب يأكل من جثة قتيل عراقي في بداية هجمة القوات الدولية على العراق

كُـلْ مِـنْ الجثَّـةِ فالأمَّـةُ تُؤْكَـلْ = إنهـا فُرصـةُ عمـرٍ لا تُـؤجَّـلْ

أمتـي، مليارُهـا مـا زال يشكـو = غفلةً عـن عِـزَّةِ المجـد المؤَثَّـلْ

لم تزلْ ترنو إلى الإصـلاحِ، لكـنْ = سلكتْ دربًا إلى الإِفسـادِ أَوْصَـلْ

كُلْ مِـنْ الجثَّـةِ لحمـًا بالمآسـي = وبجور المعتـدي الباغـي مُتبَّـلْ

كُلْ، وكُلْ -يا كَلْبُ- من لحمِ قتيلٍ = أرضُـه بالغـارة الشَّعـواءِ تُقْتَـلْ

جثَّـةٌ جهَّزَهـا رشّــاشُ بــاغٍ = وشواهـا, وإلـى نابِـكَ أَرْسَــلْ

كُلْ مِـنْ الجثَّـةِ فالظَالِـمُ أعطـى = لكَ حقَّ الأَكْـل والنَّهْـشِ وحلَّـلْ

لا تَخَفْ، أنتَ أقَـلُّ القـومِ جُرْمـًا = أنتَ لم تفعَلْ كمـا الظالـمُ يَفْعَـلْ

أنـتَ لسـتَ الآكِـلَ الأوَّلَ منهـا = فرئيـسُ الفِرْقـةِ الرَّعْـنـاءِ أوَّلْ

أتعب الأرضَ صراعـًا وخلافـًا = وحروبـًا، حقـدُه فيهـا تـأصَّـلْ

أشعـل الحقـدَ الصليبـيَّ، فلـمـا = أبصر النَّارَ، انتشى عُنْفـًا وأَشْعَـلْ

هكذا الإصلاحُ فـي منطـقِ بـاغٍ = كلَّمـا بَـانَ لَـهُ الحـقُّ تــأوَّلْ

سمـع المصلـحُ بالظلـم، فألقـى = كلَّ ما في يـده اليُسْـرَى وعجَّـلْ

أرسل الأسطول في الجوِّ، وأجـرى = في مياه البحـر أسطـولاً وحـوَّلْ

هَمُّـه أنْ يرفـع الظُّلْـمَ بظـلـمٍ = ويُلاقـي معـول الهـدمِ بِمِعْـوَلْ

همُّـه أنْ يمنـح الأمـنَ عـراقـًا = فأتـى بالقـوَّة العُظْمـى وجَلْجَـلْ

جاء بالأمنِ، ولكـنْ فـي الشَّظايـا = والصواريخ وفي الغـازِ المُخَـرْدَلْ

أَمْنُـه يقتُـل أطـفـالاً صـغـارًا = ونسـاءً، فهـي شـيءٌ لا يُعَـلَّـلْ

صـورةٌ للأمـنِ لا يُبـدعُ فيـهـا = بعد شارون، سوى الرَّاعي المؤَهَّلْ

صـورةٌ شَوْهـاء للأمـنِ رأيـنـا = وجهَها الكالـحَ فـي شَعْـبٍ يُقَتَّـلْ

يَهْدِمُ المسجـدَ والـدارَ، ويرضَـى = حينمـا يُبصـر بيتـًا يتـزلـزلْ

صـورةٌ شَوْهـاء لا ينفـع فيهـا = بُـوْقُ إعـلامٍ، ولا عُـذْرٌ مُهَلْهَـلْ

صورةٌ للأمـنِ يـا ضيعـةَ أمـنٍ = عند قـومٍ حقدهـم فيهـم تَغَلْغَـلْ

لـو سألنـا عنـه بغـدادَ، لقالـت = في دَمِ الفلُّوجـةِ القـولُ المفصـلْ

قصَّةٌ يا كَلْبُ، لـو يسمـع عنهـا = جَبْلٌ صَلْـبٌ عظيـمٌ مـا تحمَّـلْ

قصَّـةٌ تبـدأ مـن آخـر سـطـرٍ = كتبته الرِّيحُ فـي صَفْحـةِ جَنْـدَلْ

نقـل البركـانُ منـهـا كلـمـاتٍ = لم تكن، لولا فَـمُ البُرْكـانِ تُنْقَـلْ

أيُّهـا الآكِـلُ مـن لحـم قتـيـلٍ = ودَّع الأوهامَ، والعَصْـرَ المُضَلَّـلْ

أنـتَ يـا كَلْـبُ مثـالٌ لـوفـاءٍ = فلماذا طَبْعُـكَ -اليـوم - تحـوَّلْ

هل رأيتَ الآكـلَ الغاشِـمَ يَسْطـو = فتمثَّلْـتَ بـه فيـمـن تمـثَّـلْ؟؟

إنهـا جُثـةُ مَيْـتٍ ليـس فيـهـا = غير سُمّ يقتـل الجانـي وحنظَـلْ

إنَّهـا جُـثَّـةُ إنـسـانٍ، فـهـلاَّ = كنتَ يا كَلْبُ من المحتـلِّ أَفْضَـلْ

عبدالرحمن العشماوي

سناء أمين الراوي
14-05-2012, 06:56
من أين أبدأ رحلتي

الليل مكتئبٌ وقريتنا يضاجعها الخراب
ونساء قريتنا على الطرقات يسدلن الحجاب
يخشين –يا أبتي– على أعراضهن من الذئاب
وبكاؤهن يشيع في آفاق قريتنا اكتئاب
وعويل أطفال يذيب القلب، قد فقدوا الصواب
وهزيم رعد –يا أبي– يفضي بآلام السحاب
ووميض برق تستضيء به المشارف والشعاب
وسفينة في البرِّ آمنة وأخرى في العُباب
وغناء عصفور على فننٍ يردده غراب
وأنين أفئدة يمزقها التلهف والعذاب
ويد مكبلة وهذا السيف يلمع كالشهاب
وصراخ أسئلة بلا وعي، تحن إلى جواب:
ما بالهم يستأسدون ويطحنون رؤى الشباب؟!
ويعربدون، وينشرون على الورى قانون غاب؟!
ما بالهم، في غيهم يتسلطون على الرقاب؟؟
ما بالهم، شربوا دماء الأبرياء بلا حساب؟؟
همج.. أليس لهم إلى البشر، انتماء وانتساب؟؟
بشر؟؟ نعم لكنهم عند الرغائب كالدواب
هم كالوحوش بدا لهم في حربنا ظفرُ وناب
أواه من جور العدو ومن مجافاة الصحاب
من أين أبدأ يا أبي؟ والليل يرفده الضباب
من أين ألبس يا أبي؟ جسدي يحن إلى الثياب
كل المنابع أصبحت مستنقعات للذباب
صارت وجوه الهاربين دفاتر الأمل المذاب
وعيونهم صارت كهوفا للذهول وللعذاب
من أين أبدأ رحلتي ووجوه أصحابي غضاب؟
يبست على دربي الخطا وتنابحت حولي الكلاب
ستقول يا أبتي تصبر، سوف نقتحم الصعاب
ستقول: لا تجزع، فمثلك في الحوادث لا يهاب
أتظن أني لا أرى ما نحن فيه من اضطراب؟!
أتظن أني لا أرى سجني، ولا تلك الرحاب؟!
إني لأسمع ما يقال على المنابر من سباب
إني لأعرف كل وجه يختفي خلف الحجاب
كم من وعود –يا أبي– لكنها مثل السراب
هذا صواب يا بني، وهل تقول سوى الصواب؟؟
أعداؤنا مثل الذئاب ونحن نصطاد الذئاب
بيقيننا نمضي ونهزم كل شك وارتياب
وإلى متى هذا السؤال وعندنا نحن الجواب
سنسد باب الظلم يا ولدي ونفتح ألف باب

عبدالرحمن العشماوي

سناء أمين الراوي
17-05-2012, 06:21
قتلوا حماة

القصيدة التي كتبتها استنكارًا لمجزرة حماة التي قتل فيها حافظ والد بشار آلاف الأبرياء وهو ما يفعله ابنه اليوم.
كتبتها عام 1402 للهجرة وألقيتها في بعض اللقاءات الشعرية آنذاك حين لم يكن عند الناس فضائيات ولا انترنت ولا هواتف نقالة


قتلوا حماة مزقوا أشلاءها = سفكوا على أرض الجفاء دماءها
منحوا الركام مع الظلام بيوتها = واستودعوه رجالها ونساءها
قتلوا حماة أفرغوا أحقادهم = فيها وعكر حقدهم أجواءها
جعلوا من الظلماء سترًا ما دروا = أن الضحايا استشهدت ظلماءها
جمعوا لها بين الدجى وظلامه = والنار تفسد بالدخان هواءها
ظن النصيريون أن جريمة = كبرى سيحكم من جنى إخفاءها
ما كان حافظهم سوى جزارهم = ألقى على سوء الفعال غطاءها
وأخوه رفعت قاد معركة الردى= والظلم أشعل نارها وبلاءها
نصبوا هنالك راية مشؤومة = نسج النصيري البغيض رداءها
أخفوا.. ورب العرش أعلم بالذي = أخفوا وسوف يذيقهم لأواءها
أما الذين تلثموا بسكوتهم = فغدًا يذيقهم الإله بلاءها
يا ويح أمتنا تولي ظالما = حكمًا.. وتمنح للطغاة ولاءها
يا ليت من ناديته من قومنا = يُصغي ويسمع حسرتي وبكاءها
إني أقول وأمتي مسكونة = بالذل تنسج بالخضوع كساءها:
ما لي وللقطعان تأمن ذئبها = وأمام سطوته تريق إباءها
إني سأدعو الله دعوة مؤمن = أن يكشف البلوى ويرفع داءها

عبد الرحمن العشماوي
الرياض- حي الورود
1402 هجرية

سناء أمين الراوي
19-05-2012, 07:02
يا رب عونك

١- ليلٌ طويلٌ وضوء البدرِ مبتورُ = والحزنُ في صفحة الوجدان مسطورُ

٢- كم قائل: حين يلقاني، وفي شفتيْ = طيفُ ابتسامٍ، وفي وجهي تباشيرُ

٣- هذا السعيدُ، فما في عيشه نكدٌ = هذا الذي صدرهُ بالبِشْرِ معمورُ

٤- هذا الذي شبعتْ أعماقه فرحًا = فنفسه عذبةٌ والقلب مسرورُ

٥- يقولها، ما درى عمَّا أُكابِدُه = من الهموم، فمطويٌّ، ومنشورُ

٦- يقولها، ما درى أني على كمدي = أطوي فؤادي، وأن الحزن مطمورُ

٧- بعضُ العِباد له في الخير منطلقٌ = وبعضهم شأنه حِقْدٌ وتكديرُ

٨- كم آكلٍ من لحوم النّاس يَنْهَشُها = وقلبهُ في نقيعِ الحقد مغمورُ

٩- وكيف يبلغُ في دنياه غايَتَهُ = مَنْ تستوي عنده الظّلماءُ والنورُ؟

١٠- يا زهرةً لم تزلْ تُرضي بنُضرتها = قلبي, ولي عندها حبٌّ وتقديرُ

١١- أمَرتني فأطعْتُ الأمرَ محتسبًا = وإنما الناسُ مَنْهيٌّ ومأمورً

١٢- لا تسألي عن جراحي ما حكايتُها = فالقلب مستسلمٌ والجرح مسعورُ

١٣- سالَمْتُ جرحي, وجرحي لا يُسالمني = فالنفسُ راضيةٌ, والحال مستورُ

١٤- بعضُ الجراح إذا داويتَها اندملَتْ = وبعضُها لا تداويه العقاقيرُ

١٥- يا مَنْ أعاتبُها والقلبُ ممتعضٌ = عتاب مثلي لأهل الودّ تذكيرُ

١٦- إنْ كنتِ أذنبْتِ في شأني فلا جَزَعٌ = ذنبُ المنيبِ إلى الرحمنِ مغفورُ

١٧- من أين لي باكتشاف الغيب من زمني = والمرءُ يجهل ما تُخفي المقاديرُ؟

١٨- إذا قضى الله في الإنسان قُدْرتَهُ = فليس ينفع تقديمٌ وتأخيرُ

١٩- قلبي يُعاني, وأمالي مغرّدةٌ = كما تُغرّد في الدَّوح العصافيرُ

٢٠- شُجَيْرَةُ الحبّ في الأعماق نابتةٌ = ترتدُّ عاجزةً عنها الأعاصيرُ

٢١- لا بدَّ من عثراتٍ في الطريق فلا = ييأسْ فؤادُك إنَّ اليأسَ تدميرُ

٢٢- ياربّ عونَك فالأمواجُ عاصفةٌ = ومركبي تائهٌ, والبحر مسجورُ

٢٣- أبيتُ ليلي بلا نومِ, وطَعْمُ فَمي = مرٌّ, وسيفي على رجليَّ مكسورُ

٢٤- شوقٌ وحزنٌ يذوق القلبُ نارَهما = فأيُّ هذين في الأحشاءِ محفورُ؟

٢٥- سعيتُ نحوك يا ربي, ولي أملٌ = والسعيُ في طاعة الرحمن مشكورُ

٢٦- خُطايَ في الدرب بالإيمان ثابتةٌ = فما يُزَعْزِعُها بَغْيٌ ولا زُورُ

٢٧- مني اجتهادٌ وسعي في مناكبها = ومنك يا ربّ توفيقٌ وتيسيرُ

عبدالرحمن العشماوي
الطائف ٢٦/٤/١٤٠٤

سناء أمين الراوي
21-05-2012, 06:05
رسالة إنذارْ.. إلى أُمّة المليارْ

سألتُك ربَّي، أَنْتَ وَحْدَكَ تُسْأَلُ = وفي كلّٓ حالاتي عليكَ التَّوَكُّلُ

سألتُكَ أَنْ ترعىٰ بلادي وأمَّتي = وتحرُسها من كلّٓ خَطْبٍ يُزَلْزِلُ

إلٰهي، أَرَىٰ في الأرضِ جَوْرُا وقَسْوَةً = وناسًا علىٰ دَرْبِ الأباطيلِ هَرْوَلُوا

أَرىٰ في بلاد المسلمين تَذَبْذُبًا = يُبعّدُها عن دينها، ويحوٓلُ

وأَسمَعُ فيها مَنْ ينادي بمنهجٍ = خَليطٍ، ومن يدعو له ويُطبّلُ

وأُبْصرُ فيها من يُوالي عدوَّها = ويسعىٰ إلى الأوهام سَعْيًا ويُقْبِلُ

وأسمع أَبواقًا يَصُكُّ ضَجيجُها = مسامعَ قومي، والأَحابيلُ تُفْتَلُ

وسائلُ إعلامٍ تحاصر أمَّتي = بأَوْهامِ عَصْرٍ، ما عليها مُعَوَّلُ

تَدُكُّ حُصونَ الوَعْي في كلّٓ لحظةٍ = فهذا يُجاريها، وهذا يُؤَوٓلُ

ولم أَرَ في الدُّنيا كأمَّتِنا، لها = كتابٌ مبينٌ، وهيَ بالوهم تَحْفِلُ

وأفْشَلُ خَلْقِ اللهِ، مَنْ عندَه الضُّحىٰ = ويسعى إلى الظَّلماءِ، والَّليْلُ أَلْيَلُ

وأَفْقَرُ مَنْ يمشي على الأرضِ تاجرٌ = يبدّدُ مالاً في الفَسادِ، ويَبْذُلُ

وأحقر إِنسانٍ تَرَىٰ الأرضُ وَجْهَهُ = عميلٌ بأثوابِ الخيانةِ يَرْفُلُ

فوا أَسفي من أُمَّةِ الحقّٓ، لم تَزَلْ = إلىٰ دَرَكات الوهم والذُّلّ تَسْفُلُ

غَضِبْتُ لها -واللهِ- يُتْلَىٰ كِتَابُها = ولكنَّها تُصغي إلىٰ مَنْ يبدّلُ

فلسطينها تبكي، ويبكي عِراقُها = وفي شامها نَارُ الطواغيتِ تُشْعَلُ

وفي اليمنِ الغالي دماءٌ مُرَاقةٌ = وبوَّابةٌ دُوْنَ العدالةِ تُقْفَلُ

وأُمَّتُنا، ما زَال فيها غُبَارُها = كَثيفًا، وما زالت تَنُوح وتُعْوِلُ

شعوبٌ تُنادي أنْ تُعَادَ حقوقُها = وما زال فيها ظَالمُ الشَّعْب يَقْتُلُ

وفي الغَرْبِ مِكْيالانِ، هذا مُطَفَّفٌ = عليها، وهذا للأَعادي مُكَمَّلُ

بَذَلْتُ لها نُصْحي، وما ضَرَّ ناصحًا = مُحِبًّا يُريد الخيرَ، مَنْ ليس يَقْبَلُ

تداعىٰ عليها الناس شرقًا ومغربًا = فقوَّاتُهم في كلّ ساحٍ تُجَلْجِلُ

وأبواقُهم تعلو على كلّٓ ناطقٍ = وأجراسهم في كلّ أرضٍ تُصَلْصِلُ

وجائزةُ الجاني اليَهوديّ "نُوبِلٍ" = إليها دُعاة الوهم فينا تَنَوْبَلُوا

وما هو إلا صانع الموتِ، هكذا = يُلقٓبه مِنْ قومهِ مَنْ تعقَّلوا

فيا ليتَ قومي يعلمون، وليتهم = إذا علموا بالذُّلٓ، عَنْه ترحَّلُوا

لقد علموا أنَّ السُّمومَ دَسيسةٌ = ولكنَّ فيهم مَنْ يَذوق ويَأْكُلُ

وفرقٌ كبيرٌ بين مَنْ يجعل المَدَىٰ = حصانًا، ومَنْ يحبو ومَنْ يَتَمَلْمَلُ

سألتُكَ رَبّٓي أنْ تُزيل غِشاوةً = عن العين، حتى يَرْكَبَ المُتَرجّٓلُ

وحتى يرىٰ الدَّرْبَ الطويلَ مسافرٌ = ويعرفَ أينَ الحفرةُ، المتعجّٓلُ

أقول، وإيماني بذي العرشِ رائدي = وخَيْلُ إِباءِ الضَّيْمِ في القلب تَصْهَلُ

إذا فرَّط الإنسانُ في رَأْسِ مالهِ = فَمَرْكَبُه الخُسْرانُ، والذُّلُّ مَنْزِلُ

حكيمٌ حكيمٌ، مَنْ يرىٰ ما أَمامَه = بِعَيْنَيْهِ، لا عَيْنَيْ عَدُوٍّ يُضَلّلُ

الشاعر عبدالرحمن العشماوي

سناء أمين الراوي
21-05-2012, 06:16
في مهب الريح
إلى لُبناننا الجريح

١- لبنانُ جرحك في الأحشاء يلتهبُ = ولم يزل يتساقى دمعك العربُ

٢- جاءوا إليك قرارات مزمجرةً = أوراقها في مهب الريح تضطربُ

٣- جاءوا إليك نداءات سيسمعها الــ = أعداء, ينضح منها المجد والحسبُ

٤- جاءوا إليك, وما للموت اغنيةٌ = إلا وكان لهم من لحنها طربُ

٥- جاءوا إليك بأسيافٍ ملمَّعةٍ = سهامهم فوق صدر الليل تنتصبُ

٦- أتنكرين؟ وما زفّ العدوَّ إلى = عينيك من أرقٍ إلاّ له شجبوا

٧- أتنكرين؟ وما نالتك قنبلةٌ = إلاّ وثارت لها الأشعار والخطبُ

٨- السامعون، وفي آذانهم ثِقَلٌ = والصامتون، وفي أفواههم شغبُ

٩- والمصلحون، وفي إيمانهم دخلٌ = والصابرون، وفي أعماقهم رهبُ

١٠- والرافعون لواءَ الحقِّ، غايتهم = تضليل عينيك يا لبنان، والكذب

١١- أنى تريدين منهم صدَّ مغتصبٍ = وقد أغاروا علي نهديك واغتصبوا

١٢- القوم بعدك حاروا في شؤونهمُ = لم يصعدوا جبلاً، لكنهم تعبوا

١٣- يبكون فيك زمانًا، كلّه طربٌ = لو أنهم علموا بالخطبِ، ما طربوا

١٤- لو أنهم علموا عُقْبى لذائذهم = ما غازلوا فيك حانوتًا وما شربوا

١٥- لبنان هذا زمان الدمع فانتحبي = فأرضنا منذ طاش السَهَمُ، تنتحبُ

١٦- لا تعجبي من ضياع المجد واحتسبي = بعض الموازين -لو تدرين- تنقلبُ

١٧- بالأمس كنّا نوازي الشهب منزلةً = واليومَ تسخر من إغضائنا الشُّهُبُ

١٨- بالأمس كنّا بدين الله أوسمةً = للمجد، واليوم ماذا قدّم العربُ؟

١٩- غنّوا بألحان قوميّاتهم زمنًا = وجهّزوا ألف مركوبٍ وما ركبوا

٢٠- ألقاب مجد، وأسماء لها رتبٌ = لو أنها تنفع الألقاب والرُّتبُ!

٢١- تاالله ما نزلت بالعُربِ نازلةٌ = إلاّ وتفريطهم في دينهم سببُ

٢٢- أعزهم ربّهم بالدين لو طلبوا = في غيره العزَّ ما فازوا وما غلبوا

د/ عبد الرحمن العشماوي

سناء أمين الراوي
21-05-2012, 06:27
إن سوريا تعاني

يا رب إن سوريا تعاني = وشعبها من سطوة الجبان
أصبحت الشام على صفيح = ملتهب مسلوبة الأمان
تبيت بين ظالم غشوم = يقتلها وغفلة الجيران
يا رب إن شامنا تلاقي = تحالف الفرس مع الرومان
تقابل الطغاة يا إلهي = بشعبها في حومة الميدان
سلاحها في حربها رجاء = وأمل في نصرة الرحمن
وما لها سواك من نصير = يصد عنها قسوة الطغيان
يا رب إن قومنا تراخوا = ولبسوا ملابس الهوان
وقابلوا الأحداث وهي تغلي = في شامنا بموقف الخذلان
وما دروا أن العدو أدنى = إلى الحمى من غمضة الأجفان
طوائف الضلال في سباق = إلى الوغى بالنار والدخان
في الشام والعراق أشعلوها = وألحقوها الجانب اليماني
ومسحوا بالنفط وجنتيها = ليمنحوها وهج النيران
وقومنا لم يسرجوا حصانا = ولم يعدوا حذوة الحصان
يا رب هذي شامنا يداها = قد مدتا إليك تسألان
فصد عنها سطوة الأعادي = وارفق بها يا خالق الأكوان

عبدالرحمن بن صالح العشماوي
مكة المكرمة -وادي نعمان- 28-6-1433

سناء أمين الراوي
21-05-2012, 06:39
الحُسْن القبيح

وجهُها كالحٌ قبيحٌ جميلُ = طَرْفُها أبيضُ الجفونِ كَحيلُ
دَمُها عند مَنْ يراها خفيفٌ = وهو في عينِ مَنْ يُحسُّ ثقيلُ
جسمها مُثْقَلٌ بشحمٍ ولحمٍ = حين تَنْأَى، وحين تدنو نَحيلُ
لا يراه اليقينُ إلا قصيرًا = وهو في مقلة الظنونِ طويلُ
صوتُها ناعمٌ غليظٌ، وتَنْأَى = لغةُ المنصفين عمَّا تقولُ
لوَّنت وجهَها بألوانِ طَيْفٍ = فهو وجهٌ ملمَّعٌ مصقولُ
لو رآها المخدوعُ بالحسن يومًا = حين تبدو ووجهُها مغسولُ
لرآها مَسْخًا عجيبًا غريبًا = وتهاوى غَرامُه المبذولُ
لبستْ ثوبَها الجميلَ، ولكنْ = بين أثوابها تَلَفْلَفَ غُولُ
رحلتْ في الهوى بغير حدودٍ = ولقد يجلب الشقاءَ الرَّحيلُ
كسرتْ كلَّ حاجزٍ، فهي تَهذي = هَذَيان الذي رَمَتْه الكحولُ
لو سألنا عمَّا تقول لأَدْلَى = بأحاديثِ وَصْلها التَّضليلُ
كلُّ خيرٍ فيها يُحاطُ بشرّ = وبأذهانِ عاشقيها ذُهولُ
ليلُها حالكُ البَريقِ، إذا ما = كُشِفَ الوجهُ، أُطفِىءَ القنديلُ
بذلُها في الذي يضرُّ كثيرٌ = وهو في نشر ما يُفيدُ قليلُ
مَلأَتْ كأسَها شرابًا، ولكنْ = ليس فيها هَيْلٌ ولا زنجبيلُ
لا بها تَرتوي قلوبُ عطاشٍ = «أو يُبَلُّ الصَّدى ويُشْفَى الغَليلُ»
تُقفل البابَ، تفتح البابَ، لكنْ = بابُها دونَ وعيها مقفولُ
تُرشد الحائرينَ، حتى يبيتوا = عند أَبوابِ وَهمها، ويَقيلوا
فيزيدون حَيْرَةً، وخلافًا = وينامون، والثَّرَى مَبْلُولُ
ومن الوهم ما يكون جميلاً = في نفوسٍ، إِحساسُها مقتولُ
همُّها أنْ تُثيرَ زيدًا وعَمْرًا = بجدالٍ، تَخِفُّ فيه العقولُ
كفُّ هذا تكاد تَصفع هذا = وبكيلِ العدوانِ كلٌّ يكيل ُ
وتذوقُ الحقيقةُ الويلَ، لمَّا = يتلاقى التَّشويهُ والتأْويلُ
سَفْسَطاتٌ، فيها الجليلُ حقيرٌ = وحقيرُ الأَفكارِ فيها جليلُ
قال هذا، وقال ذاكَ، وقالت = تلك، والغائبُ الوحيدُ الدَّليلُ
لَهْفَ نفسي على رجالٍ كرامٍ = يستبيهم كلامُها المعسولُ
يترامونَ عندها كغصونٍ = ليِّناتٍ مع الريِّاح تَميلُ
لو رأوا ظُلْمَةَ البريقِ لقالوا = كم شُروقٍ أَجَلُّ منه الأُفولُ
ربما تخدع الرِّجالَ عيونٌ = ناعساتٌ، يعتلُّ منها العليلُ
وشفاهٌ مرسومةٌ تتراخى = لغةٌ بينَها، صَداها كَليلُ
وصدورٌ، ثِمارُها بارزاتٌ = عَدَسات التَّصوير فيها تَصُولُ
وقدودٌ نواعمٌ، وخصورٌ = لو رآها استعاذَ منها النُّحولُ
مَنْ يغذِّي قبيحةَ الحُسْنِ، قُلْ لي = أيُّها القبح، مَنْ إِليه تَؤُولُ؟؟
مَن كساها ثوبًا قصيرًا وعطرًا = يتخطَّى المَدَى، مَن المسؤولُ؟؟
من حَباها قلائدَ الوهم، حتى = صار فيها للوهم باعٌ طويلُ؟؟
أيُّها السائل المُلحُّ رويدًا = فأَمام الدَّخيل سَدٌّ أصيلُ
دَعْك ممّا سأَلْتَ واسمعْ حديثًا = فيه للمنطق الصحيح أُصولُ
شاهد العصر سوف يشهد يومًا = بالذي يَسْتُرُ الكَثيبُ الَمهيْلُ
إنَّما تفقد النفوسُ هُداها = حينما يستخفُّها التطبيلُ

عبدالرحمن بن صالح العشماوي

سناء أمين الراوي
29-05-2012, 06:52
نهاية

قالوا تدحرج للنهاية ماهر = ومضى كما يمضي الذليل الصاغر

فأجبتهم يمضي الجميع كما مضى = فأخوه في درب النهاية سائر

لن تعلن الأرض الحداد لأنها = فرحت وقد رحل العدو الغادر

وغدا سيفرحها رحيل شامل = يمضي إليه الخائن المتآمر

عقبى الطغاة من الحياة نهاية = مشؤومة المعنى وحظ عاثر

سنرى الطغاة على شفير نهاية = وأشدهم فتكا ذليل صاغر

بشراك يا شام المفاخر والعلا = فلسوف يغرق في الهوان مكابر

عبدالرحمن العشماوي
الرياض 8-7-1433

سناء أمين الراوي
29-05-2012, 07:06
وقفة أمام كارثة الحولة

سقط الشرق مع الغرب جميعا = حينما لم ينصروا الطفل الصريعا
بانت الصورة للغافل لما = قتل القانون شيخا ورضيعا
سقط القانون عندي منذ دهر = منذ أن أدركته وحشا فظيعا
منذ أن أبصرته فصل خريف = كالح يقتل في الأرض الربيعا
سقط القانون في مجلس خوف = يمنح الظالم مقدارا رفيعا
سقط القانون في هيئة وهم = تشبع المسكين إذلالا وجوعا
سقط الحكام بالقانون لما = أحدثوا في قلعة العدل صدوعا
جعلوا القانون في الأرض ذراعا = تقطع الأزهار تغتال الشموعا
هذه الحولة ما زالت ترينا = في بلاد الشام إجراما شنيعا
كشفت أنظمة العصر وأبدت = سوأة القانون والوجه (الرقيعا)
أي قانون يرى الظالم يسطو = فيداريه ويعطيه الدروعا؟
أيها الشام دع العالم يمشي = حائرًا واملأ بتقواك الضلوعا
واجعل المحنة جسرا للمعالي = وانتظر من فجرك الآتي الطلوعا
إنني أبصر يا شام المعالي = شمس نصر أعلنت فيك السطوعا

عبدالرحمن العشماوي
الرياض -الازدهار-7-7-1433

سناء أمين الراوي
29-05-2012, 07:36
(رسالة شكر من طفل بسنويّ)
(هي نفس الرسالة اليوم من الطفل السوريّ)

شكرًا لكم يا إخوة الإسلامِ = شكرًا على الإغضاءِ والإحـجامِ

شكرًا على الصمت الوقور فإنكم = تتميَّزون بحكمةٍ ونظامِ

شكرًا على الخذلان إنا لم نكن = ندري بهذا الحزم والإقـدامِ

شكرًا فـنصف ينايرٍ ما زال فــي = زهوٍ، بوعد النصر والإلـزام

أو ما بكيتم من بكاء صغـيرةٍ = أو ما رحمتم حُرقةَ الأيتآمِ؟!

أو ما حلفتم في المجالس أنكم = تستشعرون فظاعة الآلآمِ؟!

شكرًا لكم يا مسلمون فقد بدت = لي غَيْــرَةُ الأخوالِ والأعمامِ

نُسبى, نشرَّد في البلاد وأنتمُ = تتعلَّــــقون بسُـــتْرَة الحاخامِ

تتحدَّثون بحكمة القسِّيسِ في = طردي وفي قتلــي وفي إرغامي

وتصيح أعراض النساءِ فلا تـرى = منكم فتىً يرمي وليس برامي

تهوى مآذننا على شاشاتكم = وتُمزَّق الأجـــــــساد بالألغامِ

ويداهم القصف الرهيـب بيوتنا = فترون في التِّــلفاز بعضَ ركامِ

وترون أُّمـاً يستباح عـَفـــــــــافُها = والطفلُ يُقتـــل قبل حينِ فـطامِ

وترون بنت الخمس تُؤخذ عُـنوةً = وتُـصَـــبُّ فيها نُطفة الإجرامِ

وترون آلاف الثكالى بيــــــــــــننا = وترون ألافــــــــــــــــًا من الأيتامِ

وترون أوروبا تقسِّم أرضـــــنا = جهرًا وتُــصدر حجَّةَ استحكامِ

فتُحَوْقِلون وتغمضون عـيونكم = وأنا على جمر الصليب الحامي

استغفر الرحمن من ظلمي لكم = فلقد مــــسحتم جرحنا بكــلامِ

ولقد بعثتم للعدو رسالـــــــــــــةً = ممزوجة بمـــــــــــدامع الأقلامِ

صارت قضيتنا حديث رجالكــم = ونسائكم وحـديث كل غلامِ

صارت مدامعنا ورجع أنيننــا = صورًا تروق لـمخرج الأفلامِ

شكرًا لكم يا مسلمون لأنكم = لم تبعثوا أحدًا لجمع حُطامي

إنا عذرناكــم لأنَّ جيوشـــــــــــكم = مشغولـــةٌ بمـــحدَّثٍ وإمــــــامِ

مشغولةٌ بالمصلحين لأنهـم = لا يخضعون لمنطق الأوهامِ

مشغولة بالظلمِ وهي بلـــــــيغةٌ = في وصـــفها للعدل والإكرامِ

مشغولةٌ بالقمعِ وهي بصــيرةٌ = بالنـفي عبر وسائل الإعلامِ

مشغولةٌ بالصحوة الكبرى التي = كشفت وجوهًا غُطِّيت بلثامِ

كشفت وجوهَ الحاكمين بأمرهم = لا بالهدى وشريعة الإسلامِ

من حكَّموا القانون واحتــفلوا به = وبنــوا عليه غرائب الأحكامِ

إنا عذرناكم لأن جيوشــــــــــكم = مشغولةٌ بقطـــــــــيعة الأرحامِ

إنا عذرنآكم لأن كؤوســــــكم = ستظل لو جـئتم، بغير مُدامِ

إنا عذرناكم لأن بطونـــــــــكم = ستظل لو جـئتم بغير طعامِ

إنا عذرناكم فسيروا حيـــثما = شئتم، وهــزوا رايـة استســــلامِ

زيدوا من النومِ الطويل فإنكم = سـترون فيه عجائب الأحلامِ

ودعوا لنا ما نحن فيه فإننــــــــا = نهفو لـعـــــــون الواحد العلَّامِ

عبدالرحمن العشماوي
الرياض
١٣/١/١٤١٤هـ

سناء أمين الراوي
04-06-2012, 06:54
الحُولَةُ والضَّمُّ اللَّازِم

سألت الأخ حازم العرعور عن النُّطق الصحيح لكلمة "الحُولة" هل هي بضم الحاء أم بفتحها، فأجابني إجابةً لطيفة قائلاً: هي بضمِّ الحاء لأنها ضمَّت الأمَّة، فكانت هذه الأبيات:


أَخْبرْني يا حازمُ، قُل لي = عن حَاءِ الحُولةِ يا حازمْ

هل تُعْرَفُ بالفتحةِ نُطْقًا = أم تُعْرَفُ بالضَمِّ اللَّازمْ

أنقول: الحَوْلَةَ، نُنْشِدُهَا = نَنْطِقُهَا بالفتح الجازمْ؟؟

أَمْ نُطْلِقُ بالحُوْلَةِ سَـهْمًا = مضمومًا يَفْتِكُ بالظالِمْ؟؟
أَخْبَرَني حـازمُ في ثـقةٍ = بلسان المطَّلع الفاهمْ

الحُوْلَةُ ضـمَّـتْ أُمَّـتَـنا = في وَجْهِ الطُّغْيَان الغاشِمْ

فالنُّطْقُ بِضمَّتِها أَوْلَـىٰ = بلسان الشاعر والعالِمْ

يا حُوْلَةُ، إِسْمُكِ أشعـرني = بكيان أخوَّتنا القائمْ

أطفالك يا حُوْلَةُ قُتِلُوا = بيدِ الشَبِّيحةِ والحاكمْ

كلَّا، ما قُتِلُوا، بل صاروا = للعزَّة في الأرضِ براعِمْ

أَرْوَاحُ طفولتهم طَيْرٌ = في الجَنَّةِ خُضْرٌ وحمائمْ

ودِمَاءُ براءَتِهِم نَبْعٌ = يَسْتَنْبِتُ في الأَرْضِ صوارِمْ

يا حُوْلَةُ لم نَيْأَسْ أبدًا = فالنَّصْرُ من المَوْلَىٰ قَادِمْ

عبدالرحمن العشماوي
الرياض _ الازدهار
٧-٧-١٤٣٣هـ

سناء أمين الراوي
04-06-2012, 07:06
قاصمة الظهر

الحولة في حمص تعاني = والأمة تغمض عينيها
أطفال الحولة أشلاء = والأمة تقبض كفيها
الحولة في حومة حرب = والأمة تثني عطفيها
الحولة تغرق في دمها = والأمة تأكل شفتيها
الحولة كارثة كبرى = يلتف الثعبان عليها
صبحها بشار الأعمى = بالقصف وهشم قدميها
الحولة في حالة بؤس= يلوي الطغيان ذراعيها
الحولة تغرق في دمها = وتصم الضجة أذنيها
الحولة مذبحة تجري = والأمة تكشف ثدييها
باعت أمتنا طرحتها = في سوق الذل وثوبيها
يا حولة عذرًا أمتنا = تصنع عثرتها بيديها
قاصمة الظهر لأمتنا = أن يفنى الإحساس لديها

عبدالرحمن العشماوي
الرياض-الواحة
4-7-1433

سناء أمين الراوي
04-06-2012, 07:17
مليون توقيع

مت يا ربيع فقد جفا المطر = واقرأ بيانك أيها الحجر
مليون توقيع وما سلمت = كف الجبان ولا انتفى الخطر
مليون توقيع وأمتنا = في ساحة الإغضاء تنتظر
مليون توقيع وأمتنا = خطب، وأشعار، ومؤتمر
مليون توقيع، على ورق = سيزول من تأثيرها الضرر
**********=
والليل مفتول الذراع فلا = نجم يزينه ولا قمر
والقدس يشرب ألف ملعقة = من قسوة الباغي ويحتضر
ما زال يبصر ألف أرملة = تبكي فيذبل عندها الشجر
ما زال يلمح طفلة لبست = ثوب الضياع، فدمعها مطر
ومراكب الأحلام تائهة = ودموع قلب الحر تنهمر
**********=
مليون توقيع ونرفعها = برقية بالذل تختمر
ولمن؟ لريجان الذي احترقت = أوراقه وتضاءل الأثر
**********=
ولمن؟ لميخائيل نبعثها = وفؤاده بالحقد ينصهر
ولهيئة الأمم التي عزفت = لحن الخداع فخانها الوتر
إني لأسأل والفؤاد على = نار من الآلام تستعر
أو ما لنا فيما جرى عظة = أو ليس تنفع قومنا العبر
حتام نشكو حال أمتنا = لعدوها والطرف منكسر؟
**********=
برقية الأرض التي انتفضت = أوفي وأبلغ أيها البشر
أو ليس يكفي أن صِبيتكم = كتبوا الحروف وسافر الخبر
**********=
هم وقعوها بالدماء ومن = بوابة التاريخ قد عبروا
الأرض كل الأرض دفترهم = ودماؤهم حبر بها نذروا
ما زلت أبصرهم وقد رفعوا = تكبيرهم، فانزاحت الأطر
قد آمنوا بالله واعتصموا = وبكل باغٍ ظالمٍ كفروا
أطفالكم قالوا وما كذبوا = نحن الرعاة وغيرنا البقر
هذي حقائبنا وما حملت = قرشا، وبعض رجالنا تجروا
هذي حجارتنا وما جلبت = في مركبٍ ربانه أشر
**********=
من أرضنا بدمائنا اختلطت = نرمي بها الباغي وننتصر
إنا نقول وفي مشاعرنا = دمع تحير كيف ينهمر
إنا نقول وفي مسامعنا = صوت يبشرنا ويفتخر
إنا نقول وفي مشاعرنا = بركان ثار سوف ينفجر
مليون توقيع سنرفعها = لله منه العون والظفر

عبدالرحمن بن صالح العشماوي

سناء أمين الراوي
04-06-2012, 07:37
{ديمقراطية العجوة}

كانَ بعض الكفَّار في الجاهلية يصنعون أصنامهم من العجوة، يسجدون عندها، وعليها يتقاتلون فإذا جاع أحدهم أكل صنمه الذي يعبد، وكذلك صنم الديمقراطية يأكلهُ صانعوه متى جاعوا مع أنهم يشنون من أجله الحروب.

سقَطَ النَّيزَكُ، أحْدَثَ فجوهْ
هزَّ العالَم كلَّ العالمِ.. غيَّرَ خَطْوهْ
هشَّمَ وجه الصَّرح الأكبرِ.. حطَّمَ زهوَهْ
غيَّرَ ماءَ البحر فصار الموجُ الهادِرُ رغْوه
مزَّقَ صدرَ الأرض العطشى..
أشعلَ نارًا.. هدَّم دارًا..
واصَلَ سطوهْ

سقطَ النَّيزكُ أحدثَ فجوهْ
أعلنَ في كلِّ الأوطانْ
إعلانًا يَتْبعهُ إعلانْ
أنَّ الهَدَفَ هو الإحسانْ
فالغايةُ حفظُ الإنسانْ
والغايةُ رفعُ الأحزانِ عن الوجدانْ
والغايةُ نشر العدلِ العدل الكاملِ في الأكوانْ
والغاية رفع الإنسانيهْ.. كي تفهمَ معنى الديمقراطيَّهْ

سقط النَّيزكُ أحدثَ فَجْوهْ
هشَّمَ وجهَ الصَّرح الأكبرِ، صرْح الأخلاقْ
أغرقَ بالدَّمعِ الأحْداقْ
أشعلَ نيرانَ الفوضى الخلَّاقة في الآفاقْ
أطْلقَ أصواتَ الأبواقْ
أحرَقَ في غمضةٍ عينٍ غافيةٍ كلَّ الأوراقْ
مزَّق بيدين مُقفَّزَتينِ سجلَّ الميثاقْ
والغايةُ رفعُ الإنسانيهْ.. كي تفهم معنى الديمقراطيَّهْ

سقط النيزكُ أحدثَ فَجْوهْ
أسرَعَ عدْوًا.. ضاعفَ عَدْوَهْ
أسْرَجَ منْ قسوتهِ صَهْوهْ
أغلقَ بابَ العِفَّةِ أعْلَنَ لَهْوَهْ
سلَبَ البُلْبُلَ شَدْوَهْ
سلبَ الفجرَ الضاحكَ صَفوهْ
والغَايةُ رفعُ الإنسانيَّهْ.. كي تفهمَ معنى الديمُقراطيَّهْ

سقَطَ النَّيزكُ أحْدَثَ فَجْوَهْ
أعلَنَ فوقَ رُفاتِ العدْلِ بيان العولَمةِ الكُبْرى
وبياناتٍ أُخْرى

أشعَلَ أحْداثًا تتْرى
حَدَثًا هزَّ المسْرى
حدَثًا أشعلَ في بغدادَ الجَمْرا
حدَثًا أعْلَنَ في بامِيرَ الغدْرا
حدَثًا أعْلنَ كُفْرا
حدثًا حطَّمَ بابَ العِفَّةِ، أعلَنَ فُجْرا
أوجع قلْبًا ضيَّقَ صدْرا
والغايةُ رفعُ الإنسانيَّهْ.. كي تفهمَ معنى الديمقراطيَّهْ

سقطَ النَّيزَكُ أحْدَثَ فجْوَهْ
بعدَ زمانٍ قامَ الوعيُ، وأعلَنَ صَحْوهْ
أخذَ يُردِّدُ: كانتْ غَفْوَهْ
سألَ النَّيْزَكَ عمَّا أحدَثَ..
قالَ النَّيزكُ كانتْ "نَزْوهْ"

كانتْ نزْوهْ؟؟
تقتلُ، تهدمُ، تنهُبُ تسْلُبُ ثمَّ تُردِّدُ:
"كانَتْ نزْوهْ"
كلاَّ واللهِ الأعْلى..
بل كانت من أمَّتنا غَفْوهْ

أتْقنْتُمْ دَوْرَ تآمُرِكم وأثرْتُم في العَالَمِ جَفْوهْ
ديمقراطيتكم صنمٌ صَنَعتْهُ القوَّةُ والثَّرْوهْ
صنعته النَّزْوةُ والشَّهْوهْ

ديمـقراطيتكمْ وهـمٌ.. ديمقراطِيَّتُـكم عَجْـوهْ
أدْركـنا سرَّ تهـافُتِها.. وصَحَوْنا منْ بعدِ الغَفْوهْ
جِعْتُمْ فأكلـتمْ عَجْـوتَها.. وشربتمْ شايًا أوْ قَهْـوَهْ
فكلوهـا إنْ شـئتم دَوْمًا.. بأيادي السَّطوةِ والقَسْوَهْ
إنَّا نصحـو الآن ولكنْ.. مـا زالتْ أيديـنا رِخْوَهْ
سنظلُّ نردِّدُها أبدًا.. ديمـقراطيتكم عـــجْوهْ

د/عبدالرحمن العشماوي
الشارقة ١٨/١١/١٤٣١هـ

سناء أمين الراوي
13-06-2012, 05:47
أنقذوني

أنقـذونـي فـقــد سـئـمـتُ حـيـاتـي = وسـئـمـتُ الألـيــمَ مـــن ذكـريـاتــي
قد سئمـت الصبـاحَ يأتـي كسيـرًا = بـاهـتَ الـنـورِ، واهـــنَ الـنـظـراتِ
وسـئـمـت الـمـسـاءَ يـأتــي رهـيـبــًا = غـائـرَ النـجـمِ مـوحــشَ الظـلـمـاتِ
أنـقـذونـي، فـمــا تـــزال دروبـــي = ترسـم المـوتَ فـي مـدى خطواتـي
أنــا لا أشتـكـي مــن القـتـل، لـكـنْ = أشـتـكـي مـــن تـكـاثــر الـطَّـعـنـاتِ
أنـا لا أشتكـي مـن الـجـوع، لـكـنْ = أشـتـكــي مــــن تـــــأوُّهَ الـفــلــذاتِ
أنـا لا أشتكـي مـن القـصـفِ، لـكـنْ = أشتـكـي مــن تَـوَجُّـع المحـصـنـاتِ
أنــا يــا مسلـمـون أبـكـي رجـالـي = ونـسـائــي وصِـبْـيَـتِـي وبـنـاتــي
أنــا أبـكـي مـدارسـي، فــرَّ مـنـهـا = طالـبُ العلـم فــي زمــان الشَّـتـاتِ
أنـا أبكـي منـازلـي حـيـن صــارتْ = لُـعْـبَــةً فــــي بــراثــنِ الـرَّاجــمــاتِ
أنــا أبـكــي مـآذنــي غـــاب عـنـهـا = صـوتُ داعٍ فـي الخمسـةِ الأوقـاتِ
أنـــا أبـكــي مـسـاجـدي أفرغـتْـهـا = قـاذفـاتُ الصَّلـيـبِ مــن صلـواتـي
أنــا أبـكــي مصـاحـفـي مـزَّقـوهـا = رسـمـوا حولـهـا صلـيـبَ الـطُّـغـاةِ
أنــا أبـكـي دمــي يسـيـل أمـامــي = ويَـــراعـــي مــحــطَّــمٌ ودواتـــــــي
أنــا أبـكــي فـلـسـت أمـلــك شـيـئـًا = تحت هـذا اللَّظـى سـوى عَبَراتـي
عـقـدتْ هـــذه الـخـطـوبُ لـسـانـي = وأبـــــتْ أنْ تـطـيـعـنـي كـلـمـاتــي
أيــن أنـتـم يــا مسـلـمـون،عـــدوّي = مسـتـبـدٌّ وجَمْـعُـكُـم فـــي سُــبــاتِ
أيـــن ملـيـارُكـم، أمـــا فـيــه أَلْــــفٌ = يُعلـنـون الـدُّخـول فـــي غَـمَـراتـي
قــد سمعـنـا عــن المـلايـيـن تُـرمَــى = كـلَّ لـيـلٍ فــي مـسـرح الراقـصـاتِ
قــد سمـعـنـا عـــن الـعـتـاد لـديـكـم = وقـرأنــا عـــن صَـفْـقــةِ الـطـائــراتِ
قـد سمعنـا عـن المحيطـاتِ تشـكـو = وتـعـانـي مـــن وَطْـــأَةِ الـنـاَّقــلاتِ
أيـــن أنـتــم، أمـــا تـــرون بــحــارًا = من دمائي تسيل في طرقاتـي؟؟!
أيــن أنـتــم، أمـــا تـــرون صلـيـبـًا = يشعل النار في وجوه الدُّعَـاةِ؟؟!
أنقـذونـي، فـــإِنْ أَبـيـتـم فـقـولـوا = أيَّ شـــيءٍ يُـقــال عـــن مـأسـاتــي
أَسمعوني يا قومُ صَوْتَ احتجّاجٍ = حقِّـقـوا لــي الأَقــلَّ مــن أُمنيـاتـي
وإذا لــــــم، فــأســرعــوا لأراكــــــم = وتـرونــي فـــي لُـجَّــةِ الـسَّـكَــراتِ
لقِّـنـونـي شـهــادةً عــنــد مــوتــي = إنْ عجزتـم أنْ تُطفـئـوا حسَـرَاتـي
شيِّـعـونـي إلـــى الـقـبـور إذا لــــم = تستطيـعـوا أنْ تجـبـروا عثـراتـي
ذاكَ مـــا أبتـغـيـه مـنـكـم فـــإِنْ لـــم = تفعلـوا، فاهنـأوا بِصَفْـوِ الحـيـاةِ
ودعـونـي أواجــهِ الـمــوتَ وحـــدي = فـحـيـاتـي أَعــــزُّ مـنـهــا مـمـاتــي

عبدالرحمن بن صالح العشماوي
١٩٩٣م- ١٤١٢هـ

سناء أمين الراوي
13-06-2012, 05:56
بشراك
إلى معرة النعمان أنقذها الله من سطوة الطغيان

بيني وبين محبتي وتوددي = ومعرة النعمان قبلة مسجد
هي لي كما أني لها ولمثلها = من أرض أتباع النبي محمد
أوطاننا بشمالها وجنوبها = وبغربها وبشرقها المتجدد
أسكنتها قلبي وقد أهديتها = وسع المحب لها وصوت المنشد
أمعرة النعمان، في عينيك ما = يهدي إلى قلبي جلال المشهد
بيني وبينك عروتي الوثقى التي = لم تنفصم يومًا ولم تتبدد
أمعرة النعمان صبرك إنني = لأرى انتصار الشام في وجه الغد
وأرى دمشق الشام ترفع رأسها = بعد انكسار الظالم المتجلمد
بشراك بالنصر المبين فإنني = لأراه رأي العين، تلمسه يدي

الطائف/ عبدالرحمن العشماوي
4-8--1432

سناء أمين الراوي
13-06-2012, 06:02
على دَوْحَةِ الأطفال

على دوحةِ الأطفالِ شعري يُغرّدُ = يبادِلُها الحبَّ النَّقيَّ ويُنْشِدُ

يعشّش في أغصانها، وهو آمنٌ = وبالطُّهْرِ فيها والبراءةِ يَسْعَدُ

يبادلُها أَرْقَى المشاعرِ، ينتمي = إليها، ويرقى في ذُرَاها ويَصْعَدُ

على دوحةِ الأطفالِ طرَّزْتُ أحرفي = وأَجرَيْتُ نَهْرَ الحبّ، والخِصْبُ يَشْهَدُ

هنا دوحةُ الأَطفالِ، ما أطيبَ الجَنَى = وما أجملَ الشَّدْوَ الذي يتردَّدُ

هنا يتغنَّى بالبراءّةِ شاعرٌ = ويدعو إلى نَبْذِ الخلافاتِ مُرْشِدُ

أيا دَوْحةَ الأَطفالِ، ظِلُّكِ وارفٌ = فما بالُ تجَّار الحروبِ توعَّدوا؟!

وما بالهم هزّوا مناكبَ ظُلْمِهم = فجاروا على تلك الطيور وشرَّدوا؟!

وما بالهم، أَلْقَوا قذائفَ نارهم = عليها، وفي أغصانها النّارَ أَوْقَدوا؟!

وما بالهم باعوا نفوسًا بريئةً = ومن ثَمَنِ البيعِ الرخيصِ تزوَّدوا؟!

إلهي، على بابِ الطفولةِ دَوْحَةُ = يؤرّقها جَوْرُ العِدَا ويُهَدّدُ

تنادى إليها الظالمونَ فدنَّسوا = ثراها وعاثوا بالغصونِ وأفسدوا

فكم طفلةٍ في الليل طار صوابُها = فلا فَجْرُها يدنو، ولا الليلُ يَبْعُدُ

رموها بآلاف القذائفِ فَارْتَمَى = على دارها ليلٌ من الرُّعْبِ أسْوَدُ

ولما بدا خّيْطُ الضياءِ، بَدَا لها = مع اليُتْمِ والتَّشْريدِ والظُّلْمِ مَوْعِدُ

طفولتُها يا ربّ صارت بضاعةً = عليها مَزاداتُ الطواغيتِ تُعْقَدُ

على دوحةِ الأطفالِ يا ربّ سَطْوَةٌ = ولِصٌّ لئيمٌ حولَها يتصيَّدُ

إلهي، فآمِنْ خوفها، واحمِ طُهْرَها = وجنّبْ ثراها مَنْ يجور ويحْقِدُ

عبدالرحمن العشماوي
28/10/1430
الرياض- الواحة

سناء أمين الراوي
13-06-2012, 06:11
يا سوريا

بلغ المدى هذا التخاذل والخضوع = وبكت على أشلاء ساكنها الربوع

ما بعد هذا الصمت والذل الذي = تحياه أمتنا سوى كسر الضلوع

ما بعد مهزلة التخاذل بيننا = إلا انتهاك الليل أعراض الشموع

يا سوريا يا دوحة المجد التي = تمتد منها فوق أقصانا الفروع

يا لوحة رسم الإباء حروفها = رسمًا له في ذهن أمتنا لموع

يا سوريا يا قلعة المجد التي = ما زال منها مسك عزتنا يضوع

أنتِ امتداد الجرح في أحوازنا = وعراقنا أنت المحاجر والدموع

أواه منا حين سار بنا الهوى = في درب ذلتنا فأعيانا الرجوع

أواه منا حين أنزلنا الهوى = عن رأس قمتنا فأعجزنا الطلوع

أواه منا عندنا زاد التقى = ومعينه الصافي ونظمأ أو نجوع

بتنا نغطي بالخنوع رؤوسنا = حتى تخطفنا العدو على الخنوع

يا سوريا أسفي عليك أسيرة = تبكي وفرسان العروبة في هجوع

الحرب ترمقهم بنظرتها وهم = في غفلةٍ والدار تشكو من صدوع

يا سوريا إني أرى شمس العلا = والمجد مقبلة تغرد بالسطوع

سيقيم فيك العدل جيل قادم = تحميه من إيمانه أقوى الدروع

يا سوريا صبرا وصبرا إنما = بالصبر والإيمان تنتصر الجموع

بشراكِ بالنصر المبين فإنني = لأراه يشرق من سجودك والركوع

عبدالرحمن العشماوي

سناء أمين الراوي
05-07-2012, 08:13
نطفة الفجر

دعيني أرى الأزهارَ يا روضة الشعرِ = وهزّي إلى قلبي بأغصانك الخضرِ
وردّي إلى نفسي الحزينة صفوها = فقد صارت الأحزان أقوى من الصبرِ
وأجدبت الأحلامُ من بعد خصبها = فأصبحت كالظمآن يضربُ في قفرِ
رمالٌ من الآلام يرسلُ صيفُها = شواظًا، ويخبو عندها وهج الجمرِ!
وتصنعها كفُّ الشتاء دوائرًا = من الثلجِ تدحوها أكفٌّ من القُرِّ
ورجلي من الإعياء تندبُ حظّها = وتبكي دمًا من قسوة الشوك والصخرِ
أسرحُّ في الآفاق طرْفي ترقبًا = فأعلم أني قد تحيّرت في أمري
وتلبس ساعاتي ثياب تباطؤٍ = فأشعر أن اليوم يهزأ بالشهرِ
وكم من طليقٍ في الحياة، وقلبه = بما فيه من شوق المحبين في أسرِ
أساكنة القلب المحب، بخاطري = حنين إلى دنيا الطفولة والطهر
حلفت بربي، لا أقر لظالمٍ = بظلم ولا أبني على سفه قدْري
ولا أجعل التاريخ يسمعني صدى = لمنبسط الأحشاء منقبض الفكر
ولا أجعل الدنيا تجر عباءة = لكبر أمامي، أو تفكر في أسري
وإني لخَطاء، ولكن توبتي = تصب على قلبي رحيقًا من الذكرِ
وتنشر في نفسي ظِلالاً من الرضا = فأطمع في عفو الإله وفي الأجر
وأرض الهوى شطران، شطرٌ زرعته = حنينًا، وشيدتُ الوفاء على شطرِ
أساكنة القلب المحب، بهمتي = بنيت من الأشواق أكثر من قصر!
وأجريت في شعري رحيق مشاعري = فجاءت أناشيدي مرجَّلة الشعر
أفك لها ختم الفؤاد فما ترى = سوى ومضات الشوق باسمة الثغر
أغني بأحزاني، فيطرب سامعي = ويا ليته يدري, بما يحتوي صدري!
وما الشعر إلا قلب حر يصوغه = قصائد، أغلى في النفوس من الدر
أساكنة قلبي رويدك إن لي = لعذرًا فهلاّ كنت قابلة عذري؟!
أسائل عنك الرعد ينقل قصة = من العشق تجري في الفضاء ولا ندري
وأسأل عنك البرق يفتض غيمة = موطأة الأكناف موفورة القطر
يعانقها شوقًا ويدفىء جسمها = فتعرق والأشواق في القلب كالجمر!
فتبكي إلى أن يضحك الروض تحتها = ويفضي لسان الأرض بالحمد والشكر
وتنتعش الأزهار حتى كأنما = سرى في خلاياها من العشق ما يغري
وسارت غيوم في السماء عوانس = تفتش عن دفء الغرام وتستقري
سحائب تمضي في اشتياق ولوعة = فمن ثيب ترجو وصالا ومن بكر
تحن إلى برق يحرك شوقها = ويجعلها سكرى اشتهاء بلا خمر
فسجلت الآفاق أروع قصة = من العشق ما بين السحائب والزهر
وأسأل عنكِ البحرَ ينطقُ موجُه = بما فيه من شوقٍ عنيفٍ ومن كِبْرِ
وألمح في وجه التموُّجِ لهفةً = تعبِّر عن معنى التموُّجِ في صدري
وتكشف سرَّ البحر عَيْنُ بصيرتي = فألفيتُ سرَّ البحر يكشف عن سرّي
وعانقتُه حتى توهَّمْتُ أنني = شويتُ بناري الحُوتَ في صدره الغَمْرِ!
وأحسستُ أنَّ الليل لفَّ رداءَه = على عُنُقِ الشمس الغريقةِ في البحرِ
فأبحرتُ في صمتٍ إلى الشاطيء الذي = بنيتُ بهِ كوخًا من الحب والشعرِ
وألقيتُ نفسي في سريرِ تذكُّري = وأصبحتُ من عُمْقِ التأمّلِ في بئْرِ
وداهَمَتِ الظلماءُ كوخي، فلم تدعْ = لعينيْ مجالاً أن ترى طرفَ الشّبْرِ
وفي غمرة التحديق لاحت بوادرٌ = من النور من بدرٍ ومن أنجمٍ زُهرِ
فساءلت عنكِ الليلَ يخلعُ نعلهُ = على عتبات الصمت في حضرة البدرِ
ويلبس تاجًا زينته كواكبٌ = ويرسل أشباحَ الظلام إلى فكري
يصفف في كبرٍ، ضفائر شعرهِ = فتنكشُها -بعد العناء- يد الفجرِ
فأسألُ عنكِ الفجر، حين تباشرت = بأنفاسه الدنيا، وأنفاسه تسري
ويضحك، حتى خلت أن الربى انتشت = وغنت، وأن الأرض من تحتنا تجري!
وحتى حسبت القلب قد طار نشوةً = وفي نبضه فيضٌ من الأنس والبشرِ
وساءلت عنك القلب فيه مراتعٌ = لعينيك، يا أغلى عليّ من العمر
فأخبرني أن الحنين قد انتمى = إليه، وأن الحب أقوى من السّحر
وأن وفاء المرء سرّ نجاحه = وأن غنى النفس أقوى من الفقر
وأن ثراء المرءِ ليس علامةً = على صدقه، فالفاتك اللّصُ قد يُثري!
هنا أدركت نفسي معاني صمتها = وأدركت أسرار التألّق في شعري
ولاحت طيوف المجد فاهتزّ خاطري = وكاد -لفرط الشوق- يقفز من صدري
وقلت لباب المجد: ها أنذا هنا = فسلَّ على الأقفال سيفًا من الكسر
ولجتُ فما شاهدت إلا خمائلاً = وما شمَّ أنفي غير رائحة العطر
وأحسست أن الأرض أرضي، وأنني = أصافح كفَّ المصطفى وأبي بكرِ
وأن يد الفاروق تصنع سيفَها = من الحقّ، والإيمان، والعدل، والبرِّ
تقيمُ به ما اعوجَّ من خُلُقِ الورى = وترفع رأسَ الخير في ساحة الشرِّ
وشاهدت راياتِ الجهاد، فيا دَمي = تَدفّقْ، وصافح يا يراعي يدَ النصرِ!
وقبّل ظهور الصافنات، فإنها = بأمجادنا صارت مكرّمة الظهر
وحدّث بما شاهدت قومي، فربما = أعاد لهم روح التوثّب والصبرِ
ولا تدعِ الماضي يرى بؤس حاضري = ولا تدعِ التاريخ يلمح ما يجري
فنحن بنينا في السفوح بيوتنا = وأسلافنا كانوا على قممٍ خضرِ
إذا فرّط الإنسان في رأس ماله = فليس غريبًا أن يصير إلى خسرِ
أساكنة القلب المحبّ، زمانُنا = ينام على ذعرٍ، ويصحو على ذعرِ
زمانٌ يبيعُ الناسُ فيه قلوبَهم = ويُمْسك فيه العبْدُ ناصية الحرِّ!
فسطَّرت الأقلامُ ما لا تريدهُ = ولو ملكتْ أمرًا لعاشت بلا حبرِ
وأصبح فيه العلمُ ثوبًا لجاهلٍ = وأصبحتِ التقوى لحافًا على الكفرِ!
وصار غراب البين فيه حمامةٌ = وصارت بُغاث الطير تهزأُ بالنسرِ!
وفُكَّ أَسار المارقين عن الهدى = وأمسى دعاة الحقّ في ذلّة الأسرِ!
ويذكرُ فيه الناسُ كلَّ حكايةٍ = ولكنّهم ينسون أُحْدوثَةَ القبرِ
كأن فناء الناس يعني بقاءَهم = ورحلةَ هذا العمرِ تعني مدى الدهرِ
رذائلُ هذا العصر سيفٌ مسلطٌ = على عنقِ الأخلاقِ في ساحةِ الفكرِ
يهزُّ جناحيه الوجودُ، فلا يرى = على ريشه إلا غبارًا من العُهْرِ!
فيمعن في التحليق حزنًا ولوعَةً = ويبحثُ في صدر الفضاء عن الطُهْرِ
ويبعثُ للدنيا رسالةَ شوقهِ = إذا شئتِ أن ترقي فطيري على إثْري
وفرّي من الإنسانِ إن ذنوبه = ستُحْكِمُ فيه الداءَ، والداءُ يستشري
إذا استعذب الإنسانُ طعم ضلاله = فسوف يذوق المرَّ في ساحة الحشرِ
أساكنة القلب المحب ترفقي = ولا تجعلي همسي يدل على جهري
ولا تجعلي الألحان تذبل في فمي = ولا تجعلي نخل الحنان بلا تمر
ولا تكتبيني في سجل تعاستي = ولا تنفثي في أدمعي طاقة النهر
ولا تيأسي من ظلمة الليل إنها = لتحمل في أحشائها نطفة الفجر
إذا كان من عسر علينا، فإننا = لنؤمن أن العسر يفضي إلى يسر

الشاعر عبد الرحمن العشماوي

سناء أمين الراوي
05-07-2012, 08:33
هو قبلتي الأولى

شعري يصافح مجده ويعانق = وإليه في كل الدروب يسابق
يلقاه مشتاقا إليه مولها = نفس متيمة وقلب خافق
يلقاه، في عينيه ألف قصيدة = فيهن من وهج الحنين بوارق
ولهن في كل المسامع رنة = موزونة، وفم فصيح ناطق
عشقته فاتنة الحروف، وإنه = بالعشق منها والمحبة واثق
وسرت إليه من القوافي لهفة = كبرى، ونهر للمحبة رائق
شعري يعادي في هواه عدوه = ويحب أهل وداده ويصادق
هو قبلتي الأولى ومسرى سيدي = خير الأنام، عليه صلى الخالق
هو قبة المجد التليد وصخرة = شماء، فيها لليقين وثائق
ما بين كعبتنا ومسجد طيبة = للمسجد الأقصى مقام سامق
فأنا وأنتم والملايين التي = يسمو بها لله حب صادق
جند لأقصانا، فليت مكابرا = يصحو، ويدرك ما نقول منافق
إن كان ضعف المسلمين ذريعة = للمعتدين، فللضعيف صواعق
ولكل غاف صحوة مشهودة = ولكل فتق في التلاحم راتق
للشمس في الأفق الفسيح مغارب = ولها وإن طال الظلام مشارق
فالعروة الوثقى ستجمع شملنا = يوما، وإن رفع العقيرة ناعق
قمم الفضيلة ما تزال حصينة = مهما رماها بالمعاول فاسق
يا مسجد الأقصى سينقشع الدجى = لما ترفرف بالجهاد بيارق

عبد الرحمن صالح العشماوي

سناء أمين الراوي
05-07-2012, 08:44
عاصمة العطور

أعاصمة العطور إليك عذرا = فأرض الشام أجمل منك نشرا
وأرض الشام أطهر منك أرضا = وأرض الشام أنضر منك زهرا
دم الشهداء في شام المعالي = يضمخ أرضنا مسكا وعطرا
فعاصمة العطور الآن شام = تزف قوافل الشهداء حمرا
وتنشر في الوجود شذا دماء = تسيل على تراب الشام نهرا
دعوا باريس تصنع ألف عطر وتغلي في الذي صنعته سعرا
فإن دم الشهيد المسك أغلى = وأعظم قيمة وأجل قدرا

عبدالرحمن العشماوي
مكة المكرمة/ وادي نعمان
12-8-1433

سناء أمين الراوي
05-07-2012, 09:07
ماذا يفيد الشعر

قالت: أتُنْشِدُ والمدافعُ تضربُ = والمجرمُ الباغي بقدسكَ يلعبُ؟

أتصوغ شعرًا والرصّاص قصيدةَّ = ناريّةً، ألحانُها تتلهّبُ؟

أتنمّق الشعر الجميلَ بصورةٍ = شعريةٍ، ودَمُ الضحيّة يَثْغبُ؟

ماذا تفيد قصائد الشعر التي = تبكي، وناصيةُ الكرامةَ تُضْرَبُ؟

هَبْ لي من الشعر المُنمّقِ مِعطفًا = يكسو الفقيرَ، وكأس ماءٍ تُشْرَبُ؟

هَبْ لي من الشعر المُنّمقِ كِسْرةً = من خُبْزَةٍ لجياع قُدْسِكَ تُوْهَبُ

وعباءةً تلتْف فيها حُرّةٌ = دَمْعُ العَفافِ على خُطاها يُسكَبُ

وحذاءَ طفلٍ لم يزلْ يمشي على = حَسَكِ، به الَقَدَمُ الصّغيرةُ تَعْطَبُ

هَبْ لي من الشعر المنّمقِ منزلاً = يأوى إليه الخائفُ المتغرّبُ

وانشُدْ به ظلّ الأمانِ لأسرةٍ = طُردتْ، فليس مِن التشّردِ مَهْرَبُ

ما قيمة الشعر الذي نهفو إلى = ألحانه، والقُدْسُ منّا تُسْلَبُ؟

والطفلُ في الساحاتِ، تحمل كفُّه = حجرًا، عن الّروح الأبيّة يُعْرِبُ؟

والشيخُ يرسم ظهرُه قوس الأسى = وفؤادُه مما رأى يتعذّبُ؟

هُدِمَتْ على الذكرى الحزينةِ دارُه = فمضى وقد ضاق الفضاءُ الأَرْحَبُ؟

يا شاعرَ الفُصحى وعازف لحنِها = يا ليتَ شِعرَك، كيف هان المَطْلَبُ؟

أنسيتَ أنّ الجُرْحَ أعمقُ من يدٍ = تُعطي من قَلَمٍ فصيحٍ يَكتبُ؟

أنسيتَ أنّ المعتدين تنمّروا = وعلى ضعاف المسلمين استكلبوا؟

أنسيتَ أنّ يدَ اليهودِ، وبئسما = هيَ مِن يدٍ، بدم الضحايا تُخْضَبُ؟

تبكي وتكتب دمع قلبك أَحُرفًا = فإلى متى تبكي الحروفُ وتندبُ؟

وإلى متى تَطَأُ الثّرى مترفّقًا = والمعتدي متطاولُ متوثّبُ؟

لو جُمعّتْ كلُّ الدواوين التي = كُتِبتْ، لما ارتدع العدوّ المُذنبُ؟

ما قيمة الكلماتِ في الحرب التي = فيها المدافعِ والقنابلُ تُخطُبُ؟

ما قيمة الكلماتِ، والدّار التي = فيها الأحبةُ تُستباحُ وتُنْهبُ؟!

ما قيمة الكلماتِ، واللّصُ الذي = فُتحتْ له الأبوابُ لا يتهيّبُ؟!

يا شاعر الفصحى وعازفَ لحنها = يا من تجيئُ بك الحروفُ وتذهبُ

أتعبتَ شعركَ في مواجهة الأسى = ونداء قومٍ في اللذائذ أسْهبُوا

لن يهجر القومُ الهوى إلاّ إذا = هَجَر الموائد والولائمَ أشعبُ

يا شاعر الفصحى وعازفَ لحنها = ما كلُّ لحنٍ في القصائد يُطربُ

إن كان شعرك سوف يَهزم باغيًا = فاضربْ به المستوطنين ليهربوا

لقيتْ قصائدُك الحسانُ أمانها = والطفل يلقاه الرّصاص المرُعبُ

ماذا صنعنا باليهود، ونحن مِن = خمسين عامًا في الوسائل نشجُبُ؟؟

ماذا صنعنا، والقصائدُ لم تزلْ = تُلْقى ونحن بحفظها نتأدّبُ؟؟

اللّحْنُ لحنُ الطّفلِ يعزف بالحصى = عَزْفًا، يَروق لسامعيه ويعجبُ

إن كان رأيُك في القصيدة صائبًا = فالّرأْي في ذِهْنِ الحجارةِ أصْوَبُ

شكرًا مُعاِتبةَ القوافي، إنّما = يشقى بحسرته الذي لا يَعْتبُ

أشعلت أسئلةً، كأنّ حروفها = تَهَبُ إليَّ من الأسى يتسرّبُ؟

عاتبتني في الشعر وهو مشاعري = فاضتْ وصوّرها الحديثُ الأعذَبُ

عاتبتني والشعر بوْحٌ صادقٌ = والبَوْحُ عند المخلصين محبّبُ

أنسيتِ حسّانَ الرسول، وشعرُه = كالنّبْل نحو الكافرين يُصوَّبُ؟

يُلقي قصائدَه الجيادَ، وحوله = جبريلُ يَدْعَمُ قوله ويُصوّبُ؟

أنسيتِ كَعْبَ الشعر وابنَ رواحةٍ = ممّن بهم طَعْمُ القوافي يَعْذُبُ؟

إني أكمّل رحلةَ الشعر التي = بدأتْ هنالك حين شعّ الكواكب

حين استدار الّدهْرُ دَوْرَتَه التي = في ظلّها الميمون سار الموكبُ

حين التقى التكبير في ساح الوغى = بالشعر، وانتفض الحصانُ الأشهبُ

إني أكملّ يا معاتبتي بما = أنشدتُ، ما بدأ الرعّيل الأطيبُ

إني أكمل دور كلّ مجاهدٍ = بالشعر، طاب لما يقول المشرَبُ

الفرقُ، يكمن في حقيقة أمتي = لمَّا غدتْ في عصرنا تتذبذبُ

بالأمس كان الشعر صوتَ جهادنا = واليوم أصبح في الجهاد يرغّبُ

بالأمس كان الشعر يرسم فجرَنا = واليوم أثقل كاهليه المغرب

شتّانَ بين قصيدةٍ، من خلفها = جيشُ يؤيدّ ما تقول، ويُرْهَبُ

وقصيدةٍ تستنهض الهمم التي = ضعُفتْ، وتدعو الغافلين وتطلب

شتّان بين الشعر، يحمي ظهرهُ = ويروّع الأعداء لماّ يغضبُ

والشعر ليس وراءَ ظهر حروفه = إلا شعور الخائفين المجدبُ

والشعر يسترخي على أوهامه = كهجينِ قومٍ، رأيهُ متقلّبُ

شتان بين الشعر، يحمل فنّه = روح الهدى، وإلى الفضيلةِ يُنْسبُ

والشعر يسترخي على أوهامه = كهجين قوم رأيه متقلب

لومي الذين تلبّسوا بحداثةٍ = غربيّةٍ، وتخَنْفسوا وتَثعْلبوُا

لومي القصائدَ حين تُصبح خنجرًا = في ظهر أمتنا التي تتعذبُ

شكرًا -معاتبة القوافي- واعلمي = أني على درب القوافي أتْعَبُ

بين المشاعر والقصائد لُحمةٌ = مهما نأتْ، فالوصلُ منها الأقرب

لا تنكري أَثَرَ الكلامِ فإنه = أَثَرٌ عميقٌ في النفوسِ مُجَرّبُ

للمسجد الأقصى مَسامعُ مُنْصتٍ = ولنا منابعُ هِمّةٍ لا تنْضُب

إن كان يشكو اليومَ من جوْرِ الِعدا = فغدًا سيلقى الفاتحينَ يُرحبُ

د. عبدالرحمن صالح العشماوي

جلال عابد
08-07-2012, 03:08
عاصمة العطور

أعاصمة العطور إليك عذرا = فأرض الشام أجمل منك نشرا
وأرض الشام أطهر منك أرضا = وأرض الشام أنضر منك زهرا
دم الشهداء في شام المعالي = يضمخ أرضنا مسكا وعطرا
فعاصمة العطور الآن شام = تزف قوافل الشهداء حمرا
وتنشر في الوجود شذا دماء = تسيل على تراب الشام نهرا
دعوا باريس تصنع ألف عطر وتغلي في الذي صنعته سعرا
فإن دم الشهيد المسك أغلى = وأعظم قيمة وأجل قدرا

عبدالرحمن العشماوي
مكة المكرمة/ وادي نعمان
12-8-1433

سناء انا احب هذا النوع من الكلام ابداع ادبي
يبدو انك متذوقة اكثر من كاتبه ... كانت فرصة لاحادثك فكيف حالك اتمنى ان تكوني بخير :hi:

سناء أمين الراوي
24-07-2012, 11:12
سناء انا احب هذا النوع من الكلام ابداع ادبي
يبدو انك متذوقة اكثر من كاتبه ... كانت فرصة لاحادثك فكيف حالك اتمنى ان تكوني بخير :hi:

ليس يبدو يا جلال.. بل هو أكيد
فأنا عندما يعتقني الخرس
أخربش أحيانًا
وصاحب الخربشات لا يُسمى كاتبًا

أما صاحب هذه الروائع فهو رائع
ولقد سميته وانتهى الأمر
سمو الشاعر عبد الرحمن العشماوي
وسبحان من وهب

أتمنى أن لا أكون قد ضيعت عليك فرصة المحادثة
وأعرف أنك ستعذرني
وأقول الحمد لله رب العالمين حتى لو لم أكن بخير

اشتقت يا جلال لضحكاتنا
التي إن عادت ورأت صورنا
ستقف على أطلالنا باكية

كل عام وأنت وأهلك بخير
:77:

سناء أمين الراوي
24-07-2012, 11:25
يا مجلسَ خوفِ الآمِن

يا هيئةَ أممٍ مُنفرِدَة

يا هيئةَ غزوٍ متّحدة

يا لجنةَ حقّ الإنسانِ الواهِن

يا كلَّ قوانينِ العصرِ السّاخِن

يا أهلَ البيتِ الأبيض، أهلَ البيتِ الأحمر

يا أهلَ المجهر يأكلُ رجالَ بني الأصفر

يا بيتَ الأكبرِ والأصغر

يا كلَّ ذئابِ الغاباتِ السّود

يا قادةَ هذا العصرِ المفؤود

يا أهلَ الحلمِ الموؤد

يا أهلَ رباطِ العُنقِ المشدُود

يا كلَّ رجالِ الإعلام

يا كلَّ دفاترِ مَنْ كتبُوا، كلّ الأقلام

يا كلَّ عماليقِ الهوم، وكلّ الأقزام

يا كلَّ رعاةِ التهريجِ الهوليودي..

وعشاقَ الأفلام

يا كلَّ عيونِ مراقبةِ الفُضَلاء

يا كلَّ رجالِ التخطيطِ الكُبَراء

أدعوكم دعوةَ مَنْ يحملُ طبعَ الكرماء

أدعوكم دعوةَ مَنْ يعرف سرّ قوانينِ النقضِ الهَوْجاء

أهلاً في بلدي أهلاً

ووطِئتم عندي سهلاً

أنا طفلٌ، هل فيكم من يرحمُ طفلاً؟

أنا ابنُ سنينٍ عشْر

أنا أحيا في هذا القَصْر

أهلاً في بيتي أهلاً

عُذْرًا فالبيتُ صَغِير

وجدارُ فناءِ البيتِ قصِير

وترابُ الأرضِ يحيّيكم من غيرِ سرِير

ما بالي أنسى؟ كَلاّ فالبيْتُ كبِير

أصبحَ مفتوحًا للأَجْواء

أصبحَ مكشوفًا دون غِطاء

أصبحَ مِنْ غيرِ فِناء

أهلاً في بيتي أهلاً

قد أصبحَ بيتي سهْلاً

الفضلُ لصاروخٍ وسّعَ دائرةَ البيْت

كم كانَ أبي يتمنّى دارًا واسعةً ويُردّدُ: "لَيْت"

لكنّ أبي -يرحمُهُ الموْلى- ماتَ

لم يدركْ توسعةَ البيْت وفضلَ الغارات

أهلاً في بيتي أهلاً

سترَوْن ركامَ المنـزلِ في أجملِ صُورَة

سترَوْن بقايا الجثثِ المطمُورة

لا بأسَ عليكم، ليس هنالك إلا جثّة أمّي تحتَ الدّار

وهنالِكَ جثّةُ أُختي وأبي المِغوار

وهنالِك أشلاءُ أخي الأصغرِ تحتَ الأحجار

وهنالِك عشراتُ الجثثِ مبعثرةٌ من جهةِ الجار

لا بأسَ عليكم...

الأمرُ هنا أيسرُ مِمّا تخشَوْن

الأمرُ يسير، سوفَ ترَوْن

لا تنزعِجُوا مِنْ رُؤْيةِ نهرِ دماءٍ يجري

هي مثلُ فُراتِ عراقيّ..

لكنَّ اللونَ الأحمرَ يُغري

أهلاً في بيتي أهلاً

في أرض "الفلوجة" أهلاً

جِئتُم ووطِئتُم سهلاً

سأُقدّم شايَ عراقِ التاريخِ المُحتلّ

الشايُ ثقيل، والسّكر أثقلُ والماءُ أقلّ

سأرطّب أجواءَ جلوسي معكم بحديثِ المحتلّ

وبِقصّةِ حرف العلّةِ في الفعلِ المعتلّ

سيكونُ حديثي مِما قلّ ودلّ

أهلاً في بيتي أهلاً

سيكونُ حديثي ممزوجًا باستفهام

أينَ، وكيفَ، وبِماذا، ولِماذا الإحْجام

أينَ العدل، وأينَ الرحمةُ والإنصاف؟!

بل كيفَ تجيزُ مبادِئكم هذا الإجحاف؟!

وبماذا يُوحي هذا الإرجاف؟!

ولماذا يقتلُنا جيشُ الأحلاف؟!

أهلاً في بيتي أهلاً

أقسمُ بالله، وبطني منذُ ثلاثِ ليالٍ خاوي

أبصرْتُ ألوفَ القتلى

تبكيهم أرضُ عراقي الثّكْلى

أبصرْتُ فتاةً تنـزِف، شيخًا، أمًّا، طِفْلا

لمْ أبصر فيهم -أي واللهِ الأعلى-

وجهَ الزرقاوِي

أبصرْتُ وجوهَ الحمراوي والصّفراوي والسّوداوي

لمْ أبصرْ وجهَ الزرقاوي

أسألُكم عنه وفي قلبي لهبٌ كاوي

أسألُكم عنه وأسألُ عنه العلاَّوي

وأسائلُ غُصْنَ العدلِ الذَّاوي

أين الزرقاوي؟

وليكنِ الاسمُ اللامعُ في أرضي

أيسوغ أَنْ يُهتَكَ عِرْضي

آلافُ الغَزَواتِ المحمُومة

آلافُ أواني الغازِ المسمومَة

تهدِمُ، تخنُقُ، تقتُلُ، تحرِق

تُرْعِدُ في الفلوجة تُبْرِق

وهناكَ سُؤالٌ ينطِق:

أينَ الزَّرقاوي؟

سيكونُ كبيرًا في نفسي

ويكونُ عَظِيمًا في حِسّي

مَنْ يكشفُ منكم هذا اللّغزَ "البوشاوي".

عبدالرحمن بن صالح العشماوي

سناء أمين الراوي
24-07-2012, 11:46
الدخول من بوابة الأحزان

جرحٌ على جرحٍ تهز كياني = وتمد لي لهبًا من الأحزانِ
خط من الألم المبرّح ساخنٌ = يسري من الأقصى إلى الشيشانِ
ويضم كوسوفا التي اكتملت بها = مأساة هذا العصر في البلقانِ
ويضم باميرا التي شهدت بما = شهد المدى من حسرة الأفغانِ
ويثير ألف قضية وقضية = رحلت بأمتنا إلى الطوفانِ
يا صرخة الألم التي اشتعلت على = شفة الجريح كألسن النيرانِ
يا أدمع الثكلى التي رسمت لنا = في مقلتيها حسرة الوجدانِ
يا ألف باكية وألف يتيمة = يا ألف هاربة بلا عنوانِ
يا ألف شيخ في انحناء ظهورهم = خبر يحدثنا عن الطغيانِ
يا ألف مئذنة توقف نبضها = يا ألف محراب بلا أركانِ
يا ألف طفل قارئ أمسوا بلا = كتب ولا نُسخ من القرآنِ
يا ألف مسلمة شربن تعاسة = ولبسن ثوب مذلة وهوانِ
يا ألف دار ما يزال ركامها = يُلقي عن المأساة ألف بيانِ
يا ألف ألف قذيفة روسية = رسمت ملامح وحشة الإنسانِ
يا ألف مؤتمر على أوراقها = جثم انتهاك شريعة الرحمنِ
ماذا يقول الشعرُ؟ كيف أصوغه؟ = أتصاغ شعرًا ثورة البركانِ
أتصاغ شعرًا أدمع تجري كما = يجري لهيب النار في الأجفانِ
ماذا يقول الشعر؟ دمع حروفه = يجري كشلال على الأوزانِ
ويكاد يغرق كلما يلقاه من = لفظ ومن معنى ومن ألحانِ
يا من تسائلني عن الريح التي = هبت عواصفها على الأوطانِ
وعن الجحافل ما تريد جيوشها = من هذه الغارات في الشيشانِ
أو مـا لـهم دين يرقق أنفسا = جُبلت على الإلحاد والكفرانِ
لا تسـأليني عن ديانة أمـةٍ = لم تبق للإنجيل فضل بيانِ
هي حرّفته لكي تنال مكانة = مرموقة في دولة الرومانِ
ما دينهم إلا بقايا من سنا = دين المسيح وظلمة اليونانِ
مزجت بأهواء الرجال وأصبحت = دينا يحقق رغبة الرهبانِ
دينا تلبّس بالأساطير التي = تمضي بصاحبها إلى الهذيانِ
أرأيت دينا صافيا يحي على = أرجوحة صُنعت من الصلبانِ
أوَ بعد هذا تطلبين عدالـــــةً = ممن يشــوّه صــــورة الأديانِ؟
ما الروس إلا صورة من عُملة = مشؤومة شُبكت على النكرانِ
هم أول الوجهين والغرب الذي = يستمريء التضليل وجه ثاني
آلاف قتلى المسلمين كأنما = هم في حقول تجارب الفـئـرانِ!
والغرب يرسم كل يـــوم خطة = لرعايــــــــة الحشرات والـديـدانِ!
إعلامه يقـــتات من أخبـارنا = ويـبثــهـا مصحـوبــة بـأغـــاني!
يا غربُ، يا قلبـا أمات شعوره = لهب من الأحـقاد والأضغـانِ
ما بـال مجلـس خوفكم لا ينطوي = إلا على التضليـل والبهتـانِ؟
ما بـالـه يـلقى مـآسي أمتي = وجراحـها بالصمـت والخـــــذلانِ؟
أيـن الـقوانين التي برزت لـنا = في أرض تيمـور وفي السـودانِ؟!
أوَ ليس في الشيشان جرح نازف = أوَ ما لكم فيهـا شهـود عيـانِ؟!
ما ذنـب طـفــــلٍ مُزّقت أعضائــه = وغـــدا قـعيـدا ما لـه قدمـــــانِ؟!
ما ذنب وجـه يتيمـة أضحى بلا = ثغرٍ تصوغُ جمـاله الشـفتـانِ؟!
ما ذنبهـا؟! صارت بغيـر حقيبـة = وبلا يد يمـنى ودون لسـانِ؟!
ما ذنب مسـلمـة تحطم قلبهـا = لما رأت في الأفـق ليـل دخـانِ؟!
فقدت رفيـق حياتـها وصغارهـا = في ليـلـة دمــــويـة الـعــــدوانِ
ما ذنبهـا؟! فقدت منابع حبهـا = وأمـام عينيهـا قضى الأبَوَانِ
ما ذنب أم حينما انكشف الـدجى = وجدت بقـايا مقـلة وبنـانِ؟!
ورأت حـذاءً واحـدًا وظـفيرةً = محروقةً، ودمـًا على الجـدرانِ
ويدًا قد انفصـلت عن الجسم الذي = نسفتـه قنبـلةُ العدو الجاني
وبقيـةً من معصـمِ الـزّوجِ الذي = ضـم الصغـار بلهفةٍ وحنانِ
ورأت شظايـا من قذائف مـجرمٍ = شهدت بمـا اقترفته كفُّ جبانِ
يا غربُ، إن مات الضمير فإنـما = موت الضمير علامة الخسرانِ
يا ألـف مليـون بكيـتُ لأنـني = أبصرتكم في الأرض دون مكانِ
ولأنني أبصـرتُ بعضَ رجـالِكم = يتـلـذذون بطـاعة الشيطانِ
يتسلـقـون جدار كـل إثـارة = ويحسِّنــــون قبـائحَ العصيـانِ
ولأنني أبصرتُ بعضَ نسـائِـكم = يـلقـين شرعَ الله باستهجـانِ
من حولـهن النبـع يصفو مـاؤه = وبـه تتـم سعـادة الظمـآنِ
وكؤوسَهـن مـليـئةً بطحـالب = وعقـولَهـن سريـعة الذّوَبـانِ
ولأنني أبـصرتُ ظبيـتنـا الـتي = هـربت، تـمد يدا إلى الثعبـانِ
وتعيـش وهـم تـحرر وهي التي = وضعت يديهـا في يـد السجـانِ
ولأنني يـا ألـف مـليـونٍ أرى = عين الشمـوخ بكت على الفرسـانِ
وبكت على صهوات خيـل إبائنـا = لـم تحمـل الأبطـال في المـيدانِ
يا ألـف مليـون بكيـتُ وإنـما = أبـكي لأن ضيـاعـكم أبـكـاني
ما ذا يقول الشعرُ في العصـر الذي = يقتـات من ألـمي ومن أشجـاني؟
يا ألـف مليـون حبـال مشاعري = مـوصـولـة بالخـالـق الديـّانِ
أنا لست أيـأسُ من مصـائبنـا التي = تُذكي لـهيبَ الحزن في وجـداني
أنا مـا يئستُ إذا بكيتُ لـمـا أرى = من وطـأة الأحداث في الشيشانِ
فـلربـما كان الـدخولُ إلى العـلا = والـمـجد من بوابـة الأحـزانِ

عبدالرحمن بن صالح العشماوي

سناء أمين الراوي
10-08-2012, 11:04
صبح تنفس بالضياء وأشرقا = الصحوة الكبرى تهز البيرقا
وشبيبة الإسلام هذا فيلق = في ساحة الأمجاد يتبع فيلقا
وقوافل الإيمان تتخذ المدى = دربا وتصنع للمحيط الزورقا
وحروف شعري لا تمل توثبا = فوق الشفاه وغيب شعري أبرقا
وأنا أقول وقد شرقت بأدمعي = فرحا وحق لمن بكى أن يشرقا
ما أمر هذه الصحوة الكبرى سوى = وعد من الله الجليل تحققا
هي نخلة طاب الثرى فنما لها = جذع قوي في التراب وأعذقا
هي في رياض قلوبنا زيتونة = في جذعها غصن الكرامة أورقا
فجر تدفق من سيحبس نوره = أرني يدا سدت علينا المشرقا
يا نهر صحوتنا رأيتك صافـيا = وعلى الضفاف رأيت أزهار التقى
ورأيت حولك جيلنا الحر الذي = فتح المدى بوابة وتألقا
قالوا تطرف جيلنا لما سما = قدرا وأعطى للبطولة موثقا
ورموه بالإرهاب حين أبى الخنى = ومضى على درب الكرامة وارتقا
أو كان إرهابا جهاد نبينا = أم كان حقا بالكتاب مصدقا
أتطرف إيماننا بالله في = عصر تطرف في الهوى وتزندقا
إن التطرف ما نرى من غفلة = ملك العدو بها الزمام وأطبقا
إن التطرف ما نرى من ظالم = أودى بأحلام الشعوب وأرهقا
لما رأى جريان صحوتنا طغى = وأباح أرواح الشباب وأزهقا
ما زال ينسج كل يوم قصة = تروى وقولا في الدعاة ملفقا
إن التطرف أن يسافر مسلم = في لهوه سفرا طويلا مرهقا
إن التطرف أن نرى من قومنا = من صانع الكفر اللئيم وأبرقا
إن التطرف أن نبادل كافرا = حبا ونمنحه الولاء محققا
إن التطرف أن نذم محمدا = والمقتدين به ونمدح عفلقا
إن التطرف أن نؤمن بطرسا = وهو الذي من كأس والده استقى
إن التطرف وصمة في وجه من = جعلوا صليبهم الرصاص المحرقا
إن التطرف في اليهود سجية = شربوا به كأس العداء معتقا
إن التطرف أن يظل رصاصنا = متلعثما ورصاصهم متفيهقا
يا من تسائلني وفي أجفانها = فيض من الدمع الغزير ترقرقا
وتقول لي رفـقا بنفسك إننا = نحتاج منك الآن أن تترفقا
أو ما ترى أهل الضلالة أصبحوا = يتعقبون شبابنا المتألقا
لا تجزعي إن الفؤاد قد امتطى = ظهر اليقين وفي معارجه ارتقى
غذيت قلبي بالكتاب وآيه = وجعلت لي في كل حق منطقا
ووطئت أوهامي فما أسكنتها = عقلي وجاوزت الفضاء محلقا
أنا لا أخدر أمتي بقصائدٍ = تبني على هام الرياح خورنقا
يسمو بشعري حين أنشد صدقه = أخلق بمن عشق الهدى أن يصدقا
أوغلت في حزني وأوغل في دمي = حزني وعصفور القصيدة زقزقا
أنا يا قصيدة ما كتبتك عابثا = كلا.. ولا سطرت فيك تملقا
عيني وعينك يا قصيدة أنورا = دمعا وشعرا والفؤاد تحرقا
قالوا قسوت ورب قسوة عاشق = حفظت لمن يهوى المكان الأعمقا
بعض الرؤوس تظل خاضعة فما = تصحو وما تهتز حتى تطرقا
خوان أمته الذي يشدو لها = بالزيف والتضليل حتى تغرقا
خوان أمته الذي يرمي لها = حبلا من الأوهام حتى تشنقا
كالذئب من يرمي إليك بنظرة = مسمومة مهما بدا متأنقا
شتان بين فتى تشرب قلبه = بيقينه ومن ادعى وتشدقا
شتان بين النهر يعذب ماؤه = والبحر بالملح الأجاج تمذقا
إني لأعجب للفتي متطاولا = متباهيا بضلاله متحذلقا
سلك العباد دروبهم وهو الذي = ما زال حيران الفؤاد معلقا
الشمس في كبد السماء ولم يزل = في الشك في وضح النهار مطوقا
النهر يجري في القلوب وماؤه = يزداد في حبل الوريد تدفقا
وأخو الضلالة ما يزال مكابرا = يطوي على الأحقاد صدرا ضيقا
يا جيل صحوتنا أعيذك أن أرى = في الصف من بعد الإخاء تمزقا
لك من كتاب الله فجر صادق = فاتبع هداه ودعك ممن فرقا
لك في رسولك قدوة فهو الذي = بالصدق والخلق الرفيع تخلقا
يا جيل صحوتنا ستبقى شامخا = ولسوف تبقى بالتزامك أسمقا
سترى رؤى بدر تلوح فرحة = بيمينها ولسوف تبصر خندقا
سترى طريقك مستقيما واضحا = وترى سواك مغربا ومشرقا
فتحت لك البوابة الكبرى فما = نخشى وإن طال المدى أن تغلقا
إن طال درب السالكين إلى العلا = فعلى ضفاف المكرمات الملتقى
وهناك يظهر حين ينقشع الدجا = من كان خوانا وكان المشفق

عبدالرحمن بن صالح العشماوي

سناء أمين الراوي
10-08-2012, 11:12
عدمت قصائدي!!

عدمت قصائدي إن لم تروهـا = تزف الحق يغمرهـا الضيـاء

تنافح عـن رسـول الله حتـى = تفنـد مـا يقـول الأدعـيـاء

تظـل قصـائـدي متألـقـاتٍ = يوشيهـن بالحـب الـوفـاء

تحلق في فضاء الحـق حتـى = يضـي بمـا تـردده الفضـاء

قصائد يشرق الإيمـان فيهـا = بها يحلـو الترنـم والحـداء

تبث الخير في الدنيـا وتدعـو = إلى ما كـان يدعـو الأنبيـاء

وتغسل شاطئ الأمجـاد ممـا = يتوق إلـى سواحلـه الغثـاء

تقول لمن تطاول فـي غـرورٍ = وقوفك أيها الباغـي انحنـاء

أتشتـمُ خيـر خلـق الله هـذا = ورب العالميـن هـو البـلاء؟

تنابحت الكلاب فليـت شعـري = أيدري الواهمون لمن أسـاؤوا؟

أمثل محمـدٍ يهجـى ويرمـى = بأسوأ مـا يقـول الأشقيـاء؟

عدمت قصائدي إن لم تجاهـد = وتوقـظ مـن يخـدره الغنـاء

لقد نادى بهـا حسـان قبلـي = وكم يسمـو بصاحبـه النـداء

وهاءنذا أسوق مـن القوافـي = بحـارًا لا تكـدرهـا الــدلاء

أقول لمن تطاول: عـش ذليـلاً = فقولـك كلـه كـذبٌ هــراء

لقد جاوزت حدك فـي غـرورٍ = وعنـد الله فـي ذاك الجـزاء

هجوت نبينـا وإليـك يسـري = سريعًا لا إلى الهادي الهجـاء

أتهجو الليلة الظلمـاء شمسـًا = بهـا آفـاق دنيانـا تـضـاء؟

ولو كان الثـرى مثـل الثريـا = لما ارتفعت عن الأرض السماء

ألا يا شاتـم الهـادي ستلقـى = هوانًا حين ينكشـف الغطـاء

عدمت قصائدي إن لم تسافـر = إلى الأمجـاد غايتهـا البنـاء

وإن لم تغدُ للإسـلام سيفـًا = يحز بـه التخـاذل والجفـاء

أقول لمـن دنـا ولكـل نـاءٍ = ومن عزموا الرحيل ومن أفاؤوا

إذا لم تحمـل الكلمـات حقـًا = فمعناهـا، ومبنـاهـا هـبـاءُ

يطيب الشعر حين يكون سهمًا = له في نصرة الهـادي مضـاء

فديت نبينا الهـادي بروحـي = وأهلـي، فالجميـع لـه فـداء

عبدالرحمن بن صالح العشماوي

سناء أمين الراوي
10-08-2012, 11:18
مركب الأمل

أُسائِلُ النفسَ، ما هذا الأسى الخافي = يعذِّب القلب يؤذي طرفيَ الغافي؟

أسيرُ في الدرب والآلام تصفعني = وكــل خاطرة تسعى لإيقافي

هذا محيطُ الأسى، أمواجه عصفتْ = تحـيط قلبي من الشكوى بأصنافِ

وذلك الشاطئ المحبوب ألمحهُ = وفيه آثار أزهارٍ وأصدافِ

وحوله روضتي الغناء باقية = على الوفاءِ لعاداتـي وأعرافي

يا مركب الأمل الميمون سِر قُدُمًا = من قبـل أن تَكْسِر الأمواجُ مجدافي

سر بي إلى روضتي فالقلب في ظمأ = لعلَّـني أرتوي من نبعها الصافي

مَلَلْتُ، يا مركب الآمال من ألمي = مللتُ يا مركبي من طول تطوافي

نظرتُ حولي، وأحلامي مغرِّدةٌ = والناسُ ما بيـن رحَّالٍ ووقّـافِ

وبين مُستأْسِدٍ يسعى لغايــته = وبـــين مـُسْـتـسْـلِمٍ يرنـو لإنصاف

لا الراحلون إلى أحلامهم وصلوا = ولا المقيمون عاشـوا دون إرجافِ

ولا المريقون ماء الوجه ترضيةً = نالوا الذي أملّوا مــن غير إسفافِ

أدركتُ أنَّ حياة الناسِ مُخْـتَـبَرٌ = فما تطيبُ لهمازٍ وحـلافِ

يا مركبَ الأمل الميمون أغنـيـتي = مذعورة اللحن تشكـو طول إجحـافِ

سكبْـتُها من فؤادٍ جرحه يقِــظٌ = ما زال يعبـث فـــي قلبي بإسرافِ

كم راحلٍ وفؤادي ملكُ راحتهِ = أشاح عنـي بوجـــهٍ غاضبٍ جـــافي

كأنني... عنـدما أهــديتُه ثقتــي = أهديــتُ باقـــة أزهارٍ لسيّـافِ

عبدالرحمن بن صالح العشماوي

سناء أمين الراوي
10-08-2012, 11:23
أُعاني بالفراق أسىً = وأذكُرُكم صَباح مَسا

وبي من لَوعة الأشواقِ = ما هَدَّ المُنى وقسا

ولي أملٌ يُماطلني = تَعلَّمَ مِنْك واقتبسا

نظرتُ بعينِ مُحترسٍ = وقد يَكبو من احترسا

أيمْضي العُمر ما نطقَ = الرّضى يومًا ولا همسا؟!

ولمْ نَفرح من اللُّقيا = سوى بـ (لَعلَّ) أو بـ (عسى)

أنيأسُ من سعادتنا؟! = ونحن نلوم من يئسا!!

فكمْ من زورقٍ لعبتْ = بِهِ الأمواجُ ثم رسى

إذا ما زُرتني ألمًا = فزُرْ أملاً وزُرْ قبسا

عبدالرحمن بن صالح العشماوي

سناء أمين الراوي
10-08-2012, 11:29
بين التواصل والتقاطع

قالت -معاتبة- لماذا تقطع = وأنا إليك بلهفة أتطلع؟
أنسيت أنك في الحنايا ساكن = حلمًا يهاتفني صداه وأسمع؟
أنسيت أنك سر كل سعادة = طافت بوجداني وأنك مهيع؟
ما لي أراك قطعت صفحة فرحتي = وجعلت قلبي قبل عيني يدمع؟
وأنا التي طرزت ثوب محبتي = بخيوط إحساسي لأنك أروع
ولأنك الحلم الجميل رأيته = بصفاء قلبي والرضا يتلفع؟
ولأن نهر الحب حين وردته = ألفيته عذبا وأنت المنبع؟
ولأن شمس الحب حين رأيتها = كانت أمامي من جبينك تطلع
قل لي بربك أيها الحلم الذي = ما زال في أفق المشاعر يسطع
قل لي بربك أيها النجم الذي = ما زال في ليل المواجع يلمع
كيف استطعت وأنت قلب خافق = أن تقطع الحبل الذي لا يقطع؟؟
فأجبتها والنفس تشكو همها = والقلب مني للصبابة مرتع
أنا ما قطعت حبالنا لكنها = لغة الحياة بما يقدر تصدع
يدنو إلينا ما نحب وحينما = يجري القضاء بغيره يتمنع
ما كل قطع للتواصل محدثا = ضررًا ولا كل التواصل ينفع
هذي الحياة لنا ولكن ما لنا = فيها إذا لم يقضِ ربي موقع
كوني على ما يشتهي الصبر الذي = يُعلي مقام الصابرين ويرفع
شتان بين الثوب يبدو كاملا = نسجًا وبين الثوب لما يرقع

عبدالرحمن العشماوي الطائف
19-9-1433

سناء أمين الراوي
22-11-2012, 10:36
إنَّا باقونَ على العهْد

شعر عبدالرحمن بن صالح العشماوي
الرياض الواحة 11/1/1432هـ

"صَرْخَةٌ مِنْ أَعْمَاقِ الأَقْصَى"
الْإِهْدَاء:
"إلى المُرابِطِينَ في سبيلِ اللهِ في الأْقْصى وأَكْنافِ المسجِد الأقصى وفي كلِّ بلدٍ مسلمٍ يواجه غطْرَسَةَ المُحتلِّين"

نخرُجُ من أحضانِ المهْدْ
ندخلُ في أحضانِ اللَّحدْ
جِسرًا للأُمَّةِ يَمْتَدّْ
لا ينكَسِرُ ولا ينْهَدّْ
نعبُرُ منه ولا نَرْتدّْ
ونُرَرِّدُها في إصرارْ
إنَّا باقونَ على العهْدْ
* * *
نخرجُ مِنْ أحضانِ المهْدْ
ندخُلُ في أحضانِ اللَّحْدْ
نرسُمُ خارِطَةَ الأمْجادْ
نُكْمِلُ ما بَدَأَ القُوَّادْ
سعدٌ، خالدُ، والمِقْدادْ
نكشِفُ تخطِيطَ المُوسادْ
وتآمُرَ كُلَّ الأوغادْ
ونُردِّدُها في إصرارْ
إنَّا باقونَ على العهْدْ
* * *
نخرُجُ منْ أحضانِ المهْدْ
ندْخُلُ في أحضانِ اللَّحدْ
نوقِظُ أجفانَ الغافينْ
ونَرُدُّ جفاءَ الجافينْ
ونصونُ مقامَ فلسطينْ
منْ أوْهَامِ المُغتَصِبينْ
والعُمَلاءِ المُنْغَمِسينْ
نمْضي في عزْمٍ ويقينْ
نحمِلُ عزْمَ صلاحِ الدِّينْ
والأبطالِ الوثَّابينْ
كالرَّنتيسي واليَاسينْ
ونُرَدِّدُها في إصرارْ
إنَّا باقونَ على العَهْدْ
* * *
نخرُجُ منْ أحضَانِ المَهْدْ
ندْخُلُ في أحضانِ اللَّحدْ
نحمِلُ أنوارَ الإسلامْ
حتَّى نكشِفَ كلَّ ظلامْ
ونبَدِّدُ كُلَّ الأَوْهامْ
أعْدَدْنا جيشَ القَسَّامْ
جيشَ جِهادٍ جيشَ سلامْ
لنُقَاوِمَ جيشَ الحاخامْ
ونهُزُّ قلاعَ الأقزامْ
ونُردِّدُها في إصرارْ
إنَّا باقونَ على العَهْدْ
* * *
نخْرُجُ منْ أحضانِ المَهْدْ
ندْخُلُ في أحْضانِ اللَّحْدْ
نُقْدِمُ إقْدَامَ الأبْطالْ
كالبُركانِ وكَالزِّلْزالْ
كالآسَادِ وكالأشْبَالْ
نحْمِي القُدْسَ منَ الأَنْذالْ
نحمِي الدِّينَ منَ الضُّلاَّلْ
نحْمي ذاكِرَةَ الأجْيَالْ
مِمَّا ينْشُرُهُ الدَّجالْ
نتلو الفتْحَ معَ الأَنْفالْ
لا يخْدَعُنا قيلَ وقالْ
ونُردِّدُها في إصرارْ
إنَّا باقونَ على العهْدْ
* * *
نخرُجُ من أحضانِ المَهْدْ
ندخُلُ في أحضانِ اللَّحْدْ
المَنْهَجُ منهَجُ قُرآنْ
والهِمَّةُ هِمَّةُ فُرْسانْ
والصَّوتُ الصَّدَّاحُ أذانْ
والقلْبُ النَّابِضُ بُستانْ
والرِّحْلَةُ رِحْلَةُ إيْمَانْ
والقُدْسُ وغزَّةُ نَهْرانْ
ببُطُولتِنا فَيَّاضانْ
وفلسطينُ هي الميْدانْ
والأقْصى أجْمَلُ عُنْوانْ
نحنُ هُنا نحْمي الأَوْطَانْ
ونُواجِهُ أعْتَى طُوفانْ
ونُردِّدُ أحْلَى الأَلْحانْ
لا تَطبيعَ ولا اسْتِيطانْ
لا اسْتِسلامَ ولا خُذْلانْ
فالغايةُ عَفْوُ الرَّحمن
والفَوزُ بِحُورٍ وجِنَانْ
سنَظَلُّ هُنا في اطْمِئْنَانْ
ونُردِّدُها في إصْرارْ
إنَّا باقُونَ على العَهْدْ
* * *
نخرُجُ منْ أحضَانِ المَهدْ
ندخُلُ في أحضانِ اللَّحْدْ
نَحْبو نَمْشي نَحْوَ المَجْدْ
نغْرِسُ في الطُّرُقاتِ الوَرْدْ
نُنْجِزُ للأمْجَادِ الوَعْدْ
ونُرَدِّدُها في إصْرارْ
إنَّا باقونَ على العَهْدْ
إنَّا باقونَ على العَهْدْ

عبد العزيز الرواقة
27-11-2012, 08:38
مهما قيل فيهم من شعر فلن يصفهم حق وصفهم
ولن يغير واقعاً أوقعوا أنفسهم في غياهبه
فأزهقوا أرواحاً بريئة وسرقوا وأحرقوا حياة أم وأب أنجبوا طفلاً فرحوا بلقائه
وأغتصبوا البسمة التي ترتسم على شفاة الصغار في عمر الورود
إنما الشعر للأجيال القادمة يستطيع وصفهم عندما يكونوا قد غادروا هذا الزمان
ويدخلوا في زمانٍ قادم مهطعين مقنعي رؤوسهم خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة
اللهم صب عليهم جام غضبك وأذقهم ألواناَ من العذاب في الدنيا والآخرة هم ومن شايعهم

سناء أمين الراوي
05-01-2013, 06:26
مهما قيل فيهم من شعر فلن يصفهم حق وصفهم
ولن يغير واقعاً أوقعوا أنفسهم في غياهبه
فأزهقوا أرواحاً بريئة وسرقوا وأحرقوا حياة أم وأب أنجبوا طفلاً فرحوا بلقائه
وأغتصبوا البسمة التي ترتسم على شفاة الصغار في عمر الورود
إنما الشعر للأجيال القادمة يستطيع وصفهم عندما يكونوا قد غادروا هذا الزمان
ويدخلوا في زمانٍ قادم مهطعين مقنعي رؤوسهم خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة
اللهم صب عليهم جام غضبك وأذقهم ألواناَ من العذاب في الدنيا والآخرة هم ومن شايعهم



سمعنا ورأينا من إجرامهم الكثير الكثير
ما أظن أن الجبال تنوء عن حمله
وحمله وحدهم المسلمون
ولكنهم..
سينتهون يا أبا محمود.. سينتهون
وسينتهي معهم طغيانهم الملعون
وإفكهم المسموم
وإعلامهم المذموم

هذا يوم التمحيص
وبه يظهر الطيب والخبيث

إنا لله وإنا إليه راجعون
نسأله سبحانه وتعالى أن يمن علينا بالفتح المبين
ويرحمنا اليوم ويوم يبعثون

تحية تقدير واعتزاز واحترام لك يا صديقي
ولسمو الدكتور الشاعر عبد الرحمن العشماوي
:77::77:

سناء أمين الراوي
05-01-2013, 06:29
صرخة الآلام

(بين عراقنا والشام)

يا رب، إن عراقنا والشاما
يتجرعان البؤس والآلاما
جار الطغاة عليهما فتوشحا
حزنًا، وذاقا حسرة وسقاما
كفُّ الروافض والنصيريين، لا
ترعى الحقوق ولا تصون ذِماما
كشفت لنا الأحداث منهم جوقة
تتعمد الإفساد والإجراما
في شامنا وعراقنا قد أشعلا
حربًا، وزاداها لظى وضراما
يتساقيان دماء شعب مسلم
ويروعان أراملاً ويتامى
ويهدِّمان مساجد الله التي
بنيت على التقوى هدىً وسلاما
فلَكَم رأينا مسجدًا متهاويًا
قد حوّلته الراجمات ركاما
ولَكَم رأينا منزلاً لعبت به
دبابة حتى استحال حطاما
ولَكَم رأينا أسرةً مدفونةً
وصغيرةً مذبوحةً وغلاما
لعبوا بأعراض النساء وألجموا
أفواههن ببغيهم إلجاما
يا ربُّ أنت ترى وتسمع ما جرى
فاكشف عن الشام العزيز قتاما
واكشف بفضلك عن ربوع عراقنا
ظلمًا وبغيًا ظاهرًا وظلاما
إني أقول وقد جعلت قصائدي
بعقيدتي ومبادئي تتسامى
شرُّ المصائب أن تشاهد مجرمًا
يرعى الضلال، ويدَّعي الإسلاما

عبد الرحمن العشماوي
طريق الرياض - الطائف
1434/2/23هـ

سناء أمين الراوي
05-01-2013, 09:14
يَا أرْضَ أنْدلسٍ

هاجَ الحَنِينُ بنَا يا أرضَ أنْدلُس
يا درةً ضُيِّعتْ في شدَّةِ الغَلَسِ

أضَاعَها تَرَفُ الحكَّامِ حينَ رَموا
وجهَ الفَضِيلةِ بالإخلادِ والخَرَسِ

أضَاعَها لَهْو من أَلقوا كرامتها
على الطَّريق بلا روحٍ ولا نَفَسِ

كذَلِكَ الحاكِمُ البَاغِي نِهَايتُهُ
ذلٌّ وإنْ لاذَ بالأعوانِ والحَرَسِ

يا أرضَ أندلسٍ، يا درَّةً رُميتْ
من كفِّ مُنتَكِسٍ في كفِّ مُخْتلِسِ

يا دمعَةً ذَرَفتها عينُ أمَّتِنا
كأنَّها منْ أَسَاها جَذْوَةُ القَبَسِ

أضَاعَكِ الهَائمون الرَّاقصونَ على
حبلٍ من الشَّهوةِ الرَّعناء والهَوَسِ

يا أرضَ أندلسٍ قولي لِمَن غرِقوا
من قومنا في مُحيطِ الغفْلةِ الدَّنِسِ

إذا تَرَجَّلَ عن خيلِ الهُدَى رجلٌ
فإنَّهُ لا يُسَاوي حذْوَةَ الفَرَسِ

عبدالرحمن العشماوي
طريق الرياض الطائف
1434/2/23هـ

سناء أمين الراوي
13-01-2013, 03:52
شُكْرًا لكُم
(صرخةُ طفْلَةٍ سوريَّة في مخيَّم الزَّعْتَري)

شكراً لكم أنا لا أطِيقُ كَلامَا .:. فالزَّعْتريُّ يُؤجِّجُ الآلاما

والزَّعْتَريُّ حكايةٌ معجونةٌ .:. بدِمَائنَا تُغري بِنا الأسْقَاما

أنا طِفلَةٌ مذعُورَةٌ مجرُوحَةٌ .:. ما زلتُ أمْلِكُ هيْكَلاً وعِظامَا

ما زلتُ أملكُ مقْلتَينِ وخَافِقًا .:. في الصَّدرِ أمْسَى بالهُمومِ حُطاما

أنا طِفلةٌ من سوريَا من حِمْصِها .:. خلَّفتُ بيتَ الوالِدينِ رُكامَا

خلَّفتُ غُرفَتِي الَّتي أحبَبْتُها .:. ورسمْتُ في جُدْرانِها الأحْلامَا

خلَّفتُ فيْهَا لُعْبَتي وحقِيبَتي .:. ودَفَاتري والحبرَ والأقلامَا

وتَرَكتُ فيها الـمِرسَم الموضُوعَ في .:. كرَّاسَتي وخَيَالِيَ الرَّسَاما

أنا طِفلةٌ في الزَّعْتريِّ إِقامتِي .:. واحَسْرَتاهُ فقَدْ شقيتُ مقاما

أصبحتُ لاجئَةً هنا ويَتِيمَةً .:. حوْلي الألوفُ منَ البنَاتِ يتَامَى

صِرْنا هُنا نستَثْقِلُ اليومَ الَّذي .:. يأتي ونرقبُ بعدَهُ الأَيَّاما

ثقُلتْ عَلَينا رحلَةُ الزَّمن الذي .:. يحْبو فأصْبَحَ يومنا أَعْوامَا

أنا طفلةٌ من سُوريَا فارقتُهَا .:. وقنابِلُ البَاغِي تشُبُّ ضِرَامَا

فارَقْتُها مع أُسْرَةٍ من حَيِّنا .:. في ليلَةٍ تُهدِي الظَّلامَ ظَلامَا

لا تَسْألونِي عن حِكَايَةِ رِحْلَتي .:. فالرُّعبُ كان يضَخِّمُ الأَوْهَاما

كنَّا نرَى الدُّنيَا ظَلامًا دَمِسًا .:. ونَرَى النّجومَ الغَائراتِ سِهَامَا

كنَّا أُلُوفًا في الطَّريقِ يسُوقُنا .:. حزْنٌ تَدَاعَى نحْوَنا وتَرَامَى

كانتْ مسِيرتُنا مسِيرَةَ حسْرَةٍ .:. تُلْقي إلى الألَمِ الدَّفينِ زِمَاما

نَمْشي وآثَارُ الدَّمارِ ورَاءَنا .:. دفنتْ هنَالِكَ أهْلنَا الأَعْلامَا

دفنَتْ هُنَاكَ رِجَالَنا ونِسَاءَنا .:. وأحبةً في الرَّاحِلينَ كِرامَا

أنا طِفْلةٌ مطرُودَةٌ من شَامِكم .:. شامُ العُلا هل تذكرونَ الشَّامَا

لم يبقَ لي منْ أسْرَتِي إلاَّ أَخٌ .:. فقَدَ اليَدَينِ وَمَا يزالُ هُمَامَا

أمَّا أَبي وحبيبتي أمِّي فقَدْ .:. لقِيَا مع القَصْفِ الرَّهيبِ حِمَامَا

وقعَ الرُّكامُ عليْهِمَا فتَشَهَّدا .:. وعلى الشَّهَادَةِ في الرُّكامِ أقَامَا

أنا طفلةٌ في الزَّعْتَريِّ إِقامَتي .:. أعلنتُ فيِهِ لخَالِقي اسْتِسْلامَا

أسمعتُكُمْ صوتِي لأبَرِّئَ ذِمَّتي .:. فلعلَّكم لا تخْفِرُونَ ذِمَامَا

ولعلَّكمْ تسْتَدْرِكونَ فإِنَّني .:. لأَرَى التَّخاذُلَ زادَكم إِرْغَاما

إجْرامُ طَاغِيةُ الشَّآمِ حقِيقَةٌ .:. كبْرَى فمَنْ ذا يرْدَعُ الإِجْرَامَا؟

عبدالرحمن العشماوي
طريق الطايف الرياض
(الخاصرة) 29-2-1434

سناء أمين الراوي
26-01-2013, 11:06
أُمَّتي أُمَّتي

أمَّتِي، قلبُهَا حزينٌ كسِيرُ
وبأَهْدابِهَا انكسارٌ مُثِيرُ

أصْبَحتْ أُمَّتي جِدارًا قَصِيرًا
كيفَ يحمِي الحِمَى جدارٌ قصيرُ

غابَ هَارُونُ أمَّتي وصلاح
وتوَلَّى شُؤونها نقْفُورُ

وانْتَهى أَمْرُها إلى مُسْتَبدٍّ
فعْلُهُ في البِلادِ فِعْلٌ خَطيرُ

أَوَمَا تُبْصرون، كيفَ تَدَاعَى
آكَلوا أمَّتي، وسَارَ النَّفيرُ؟

شامُنا نازِفُ الجِراحِ يُعَاني
وعرَاقُ التَّاريخ جرحٌ كبِيرُ

ولـِ (مالي) منَ المآسِي نَصِيبٌ
وفرنْسا على حِمَاهَا تُغِيرُ

وحُكُوماتُ أمَّتي في سُباتٍ
لا فَمٌ ناطِقٌ ولا تفْكِيرُ

ملَّ منْ صمْتِهِ رصَاصُ جِهَادٍ
وتَباهَى في أمَّتِي التَّخْديرُ

أنْدَرْتُها أحدَاثهَا وهيَ تَلْهو
لهوَ منْ لا يُجْدي لدَيهِ النَّذيرُ

أصبحَ القتْلُ عادَةً في بَنِيها
يتَسَاوى كبِيرُهُم والصَّغيرُ

ما تزالٰ الشُّعُوبُ فيها تُعَاني
من طُغَاةٍ سيَاقُهُم مَبْتُورُ

بسِلاحِ الشُّعوبِ جَاروا علَيها
وبأموالِها جرَى التَّدْمِيرُ

ليتَ شِعْري متى يَفِرُّ ظَلامٌ
ومتى يقبلُ الصَّباحُ الـمُنِيرُ

يُهْدَرُ الـمَالُ في غناءٍ ورَقْصٍ
ومنَ اللَّهْوِ تَسْتجِيرُ القُصُورُ

يُتْخمُ الكلبُ من طعام غنيٍّ
وعلى جوعِهِ يموتُ الفَقِيرُ

وعلى القُدْسِ خيمةٌ من وُجُومٍ
وبِسَاحَاتِهِ كلابٌ تدُورُ

وعلى الشَّامِ خيْمَةٌ من دُخانٍ
نصَبَتها الغَاراتُ والتَّفْجِيرُ

وجيوشُ الإسلامِ تعلكُ صَمْتًا
وعلى الشَّعْبِ حينَ يشْكُو تُغِيرُ

إنَّها أُمَّتي تَطَاوَلَ فيها
مُسْتبِدٌّ قدْ مَاتَ منهُ الضَّميرُ

أثْخَنَتْ أمَّتي الجراحُ ولكنْ
لمْ يَزَلْ للشُّموخِ فيها حُضُورُ

يتَهَاوى طُغَاتُها كلَّ يومٍ
وزَوالُ الطُّغاةِ خيرٌ كثيرُ

أمَّتي أُمَّتي أسْتَجيري بِربِّي
فلَقَدْ فازَ من بهِ يسْتَجِيرُ

الرياض -الازدهار
1434/3/4هـ

سناء أمين الراوي
26-01-2013, 11:15
"بَنِي الإسلام"

أعِيدُوا مَجْدَ أُمَّتكم أَعيدُوا
على ما كانَ منْ شَرَفٍ وَزيْدُوا

ولا تَسْتَسْمِنُوا ورمًا خَبِيثًا
أُصِيبَ بهِ النَّصارى وَاليهود

لقَدْ كَذَبُوا على مُوسى وعِيسَى
فأَكبرُهُم كأصْغَرِهمْ عَنِيدُ

أَنَتْبعهم وَقدْ كَفَروا وَحَادوا
وعنْ مِنْهَاجِ خَالِقِنا نَحِيدُ؟

بَنِي الإسْلامِ منْبعُكُم نقِيٌّ
عليهِ من الهُدى قصْرٌ مشيدُ

كشَمْسٍ لا يُكدِّرُها غُبَارٌ
لهَا في الأُفْقِ رونقهَا الفَرِيدُ

فكيفَ يَصُدُّكم عنْ خَيرِ نَبْعٍ
سرابٌ كاذبٌ، لفَظَتْهُ بِيْدُ؟

بَنِي الإسْلامِ، قائِدُكُم رسولٌ
كريمٌ، رأْيُهُ الرَّأيّ السَّديدُ

أقامَ الحُجَّة الكُبرى عليكم
فليسَ على رسَالتهِ مزيدُ

أتُشغِلُكم عن الحقِّ الدَّعَاوى
ويَصْرفُكم عن الشُّكرِ الجُحُودُ؟

لِمَاذا تركُنونَ إلى الأعَادي
كمَا رَكَنَتْ لأشْقَاهَا ثَمُودُ؟

تغُرُّكم الـملاعِبُ والـملاهي
ويُغْوِيكم عن الخَيْرِ الحَسود

بَنِي الإسلامِ، تسأَلُني القَوافِي
ووَقعُ سؤالهَا وقعٌ شَديْدُ

لـمَاذا تَشْرَبُونَ كُؤوسَ وَهْمٍ
أمَا في قومِكُمْ رجلٌ رَشِيدُ؟

أقولُ لكُم، فإِنْ شئتم، فعيشوا
كما أنتم، وإن شِئتًم فَعُودوا

إذَا لَمْ ترفَعُوا بالحقِّ رأسًا
تبَرَأ منْكُمُ الُمجد التَّليدُ

عبدالرحمن العشماوي
مكة وادي نعمان
22-2-1434

سناء أمين الراوي
26-01-2013, 11:35
رسالة من سجين
شعر عبدالرحمن العشماوي

سجين منذ أعوام سجين
طويل الهم مكسور حزين

ترى عيني الحياة ولا تراها
ويلهب قلبي الشاكي الأنين

يخاطبني من الجدران صمت
وحسبك أن يخاطبك السكون

نهاري مثل ليلي، لست أدري
لأيهما بآلامي أدين

وساعاتي كأيامي طوال
وأيامي كأعوامي تكون

قريب من أحبائي بعيد
يكاد يذيب وجداني الحنين

كسكان القبور ولست ميتا
تساوى العقل عندي والجنون

أبيت الليل في قلبي انكسار
ودمعي لا تقاومه الجفون

ولو أني ارتكبت فظيع جرم
لهان من الأسى ما لا يهون

ولكني أعاني ما أعاني
لئن خطيئتي لا تستبين

يعذبني شعوري أن مثلي
بلا حق تساء به الظنون

وما في القلب إلا فيض حب
لأوطاني وإحساس متين

ألا يا أيها الأحباب مهلا
فما كل الرؤوس لها قرون

وما كل الرجال لها قلوب
تحس بها، ولا عقل رزين

وما أنا جازع مما أعاني
ولا أنا خاضع أو مستكين

ولكني أبث هموم نفسي
وبالمولى -تعالى- أستعين

ولولا ما بقلبي من يقين
لأغوتني عن الصبر الشجون

تعزيني وتؤنسني صلاتي
وأدعيتي وقرآن مبين

أقول لكم وفي قولي نذير
لمن في قلبه حقد دفين

ومن لا يرعوي عن فعل ظلم
ولا يندى له أبدا جبين

أشد الظلم في الدنيا بريء
بلا ذنب، تضيق به السجون

عبدالرحمن العشماوي
الرياض- 27-5-1434

سناء أمين الراوي
26-01-2013, 11:53
أنا لن أقولَ لمن أحبُّ وداعا
مهما تنكَّر وادَّعى وتداعى

أنا لن اقول لإخوة الحق الأُولى
مدّوا إليَّ من الجحود ذراعا

أنا لن أقول لهم، سوى أنِّي
على حبي طويتُ فؤاديَ الملتاعا

يا إخوةَ الإسلام، ليلي حالكٌ
والحربُ تكتب للفناء رقاعا

لو تسألون جبالنا، لرَوَتْ لكم
عن حالنا ما يُشعلُ الأوجاعا

فلربَّما نقلت لكم عن طفلةٍ
خبرًا يزفُّ إلى الرُّؤوس صداعا

كم طاعنٍ في السِّن، لم يلقَ الذي
يهبُ الأمانَ فؤادهُ المُرْتاعا

كم قريةٍ صارت يبابًا بعدما
كانت حصونًا ضخمةً وقلاعا

كم ليلةٍ جُنَّت فما تركت لنا
قمرًا ولا نجْمًا يبثُّ شُعاعا

ساقتْ إلينا جحفل اللَّيل الذي
نشر المخاوف بيننا وأذاعا

غِبتم وربِّ البيت عنَّا، ويحكم
أَوَما ترَونَ الصَّارِمَ القطَّاعا

غبتم، فجاءَ لنا الصَّليب بخبزهِ
ومضى يقدِّم للفقير متاعا

جلبوا لنا قرص الدَّواء وإنَّما
جلبوا الدَّواء تظاهرا وخداعا

هم يكتمون لنا سوادَ قلوبهم
ويُبينونَ المظهَرَ اللَّماعا

صحنا بكم يا إخوتي، لكنَّكم
لم تمنحوا أصواتنا الأسماعا

إنَّا لنبصِرُ كُلَّ يوم غارةً
شعواء، تفتح للرَّدى المصراعا

للحرب إيقاعٌ رهيبٌ، إنَّنا
ندعوا بألاَّ تسمعوا الإيقاعا

لو تجمعونَ لنا فُتاتَ طعامكم
يومًا، لأشبع جيشنا إشباعا

يا قومنا لا يخدعنَّكم الذي
جعَلَ النِّظام العالميَّ قناعا

ألقى لكم طُعم السلام خيانةً
وشرى به ما تملكونَ وباعا

صرف العدوُّ عن الجهاد قلوبكم
يا ويلكم صرتم له أشياعا

نصبوا السلام لكم كمينًا حقَّقوا
في ظلِّ سكرتكم بهِ الأطماعا

تتقلبونَ على وسائد لهوكم
والطفل يطلب منكم المقلاعا

وقريحة الأجفان تطلب نُصرةً
منكم، وعن شرف العفاف دفاعا

ما قيمة الدنيا إذا عشتم بها
في ظلِّ تجار الهوى اتباعا

لا تحسبوا نار الصراع بعيدةً
عنكم، فكم يلد الصراع صراعا

يا من تظنُّ البحر رهوًا إنَّما
أبصرتَ في بحر الحياة القاعا

أدرك حقيقة ما جرى لك إنَّما
أُوهمت أنك قد ركبتَ شراعا

أوهمت أنك قد غدوت مبجلاً
في النَّاس مرفوعَ المكان مُطاعا

قد مات مهما ظلَّ حيًّا بيننا
من مدَّ للباغي يدًا وانصاعا

إنَّ الذي منح الولايةَ ظالمًا
مثل الذي منح الولاء سُواعا

يا قومنا ما زال ليلُ جراحنا
يغتال من بعدِ البِقاعِ بقاعا

لا تسألوا التلفاز عن أخبارنا
كلاَّ، ولا تستخبروا المذياعا

فوسائل الإعلام تنظر نحونا
شَزَرًا، وتوقِعُ بيننا إيقاعا

هي مسرحٌ للشَّائعات كم ادَّعى
فيها علينا كاتبٌ وأشاعا

يا قومنا للموج منطقهُ فمَا
يرضى محاورةً ولا إقناعا

إنَّا لنُبصرُ في صفوف عدوِّنا
ما لا ترون تمزُّقًا ونزاعا

غسل الجهادُ عيوننا فبها نرى
غنمًا يراها القاعدونَ سباعا

لم يهزمونا في ميادين الوغى
كلاَّ، ولكن زعزعوا الأوضاعا

إنْ ضاعت الأمجاد منكم فاعلموا
أنَّ الولاءَ لربِّنا ما ضاعا

سنظلُّ نزرعُ بالجهاد ربوعنا
مجدًا ونبني بالجهاد قلاعا

عبدالرحمن العشماوي